← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 14313

رفع النقاب عن تنقيح الشهاب

الحسين الشوشاوي

Полный текст (3 461 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

خلافًا لبعض أصحابنا القائلين بالتخصيص مطلقًا، والقائلين (١) بالتفصيل] (٢). قوله: (وذكر بعض العموم لا يخصصه (٣) خلافًا لأبي ثور). ش: هذه (٤) مسألة رابعة (٥)، يعني: أن الخاص إذا وافق (٦) حكمه (٧) حكم العام فلا يخصصه عند الجمهور. خلافًا لأبي ثور (٨) من أصحاب الشافعي القائل: بالتخصيص (٩).

стр. 1822

حجة الجمهور القائلين بعدم التخصيص (١): أن الأصل في الدليل الإعمال لا الإبطال؛ إذ لا تعارض بين الدليلين لإمكان تنزيل كل واحد منهما على مدلوله (٢) لغة، فيجب العمل بهما معًا. حجة أبي ثور: أن تخصيص بعض العام بالذكر يدل على (٣) نفي ذلك الحكم عن (٤) غير ذلك الفرد (٥)، وإلا (٦) فما فائدة تخصيصه بذكره دون غيره؟ أجيب عنه: بأن فائدة تخصيصه بذكره (٧) دون غيره: إبعاد له عن المجاز والتخصيص بذلك النوع. قال المؤلف في الشرح: وعادة العرب أنها إذا اهتمت (٨) ببعض أنواع العام خصصته بالذكر؛ إبعادًا له عن المجاز, والتخصيص بذلك النوع. ومثال ذلك: قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (٩) فإن الصلاة الوسطى بعض أفراد الصلوات (١٠). ومثله (١١) أيضًا: قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي

стр. 1823

الْقُرْبَى﴾ (١)، فإن إيتاء ذي القربى بعض أنواع الإحسان. وكذلك (٢) قوله تعالى: ﴿وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ﴾ (٣) كان البغي (٤) بعض أنواع المنكر، فإنما ذكر (٥) مع اندراجه في المنكر؛ لأنه أقبح المنكر، وأهم أنواعه. ومثاله (٦) أيضًا: قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ (٧) فجبريل وميكائيل بعض أنواع الملائكة. قال المؤلف في الشرح: وكثير من العلماء يمثلون هذا الباب بقوله تعالى: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ (٨). وليس منه؛ لأن لفظ فاكهة مطلق لا عموم فيه، فلا يتناول النخل، والرمان بخلاف المثل السابقة فإنها تعم ما ذكر بعدها (٩).

стр. 1824

[ومثاله أيضًا (١): قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَة وَالدَّمُ﴾ (٢) ثم قال (٣): ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ (٤)] (٥). ومثاله أيضًا: قوله ﵇: "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا" ثم ورد: "جعلت لي الأرض مسجدًا، وتربتها (٦) طهورًا". قال أبو ثور: لا يتيمم إلا بالتراب فهو مخصوص. وقال مالك: بل يتيمم بالتراب وغيره من أنواع الأرض، فلا يخصص. ومثاله أيضًا: قوله ﵇: "نهيت عن بيع ما لم يضمن" (٧)، ثم قال ﵇: "نهيت عن بيع الطعام قبل قبضه". فإن بيع الطعام قبل قبضه بعض أنواع ما لم يضمن؛ لأن ما لم يضمن أعم

стр. 1825

من الطعام وغيره من سائر السلع، فالجاري على القاعدة المذكورة: منع بيع الطعام وغيره من السلع قبل القبض، وهو مذهب الشافعي. ولكن خصص مالك ﵁ (١) هذا العموم بالطعام (٢)، وإنما خصصه بذلك؛ لأجل عمل أهل المدينة، فلا يحرم عند مالك إلا الطعام. قال المؤلف في الشرح: "قال جماعة من المالكية: هذا من باب حمل المطلق على المقيد، قال المؤلف: وهذا غلط، بل هذا تخصيص العام بذكر بعض أنواعه (٣)، ولكن الصحيح: أن ذكر بعض أفراد العموم لا يخصصه، فهذا المثال من باب العموم والخصوص، وليس من باب المطلق والمقيد، فإن معنى المطلق والمقيد: أن يكون (٤) المطلق (٥) ماهية كلية فيذكر معها، أو بعدها قيد، نحو: رقبة في آية (٦)، وفي آية أخرى رقبة مؤمنة (٧)، فهذا هو المطلق

стр. 1826

والمقيد، [الذي يحمل فيه المطلق على المقيد؛ لأن التقييد زاد على الثابت أولًا مدلول القيد، أنها إذا كان اللفظ عامًا فالقيد] (١) يكون منقصًا إن أخرجنا ما عدا محل القيد، وأما في المطلق فلا يكون القيد منقصًا". قال المؤلف في الشرح: وهذا فرق عظيم ينبغي أن تلاحظه، فهو نفيس (٢) في الأصول والفروع (٣). قوله: (وكونه مخاطبًا لا يخصص العام إِن كان خبرًا، وإِن (٤) كان أمرًا جعل جزاء، قال الإمام: يشبه أن يكون مخصصًا). ش: هذه مسألة خامسة، والمراد بالمخاطب ها هنا هو: المتكلم، وهو المخاطِب بكسر الطاء، وهو: فاعل الخطاب، فذكر المؤلف ها هنا الفرق بين الخبر والأمر، فيخصص في الأمر، ولا يخصص في الخبر، بل يندرج في خطابه. مثال الخبر: من دخل داري فهو سارق السلعة، فإذا قلنا باندراجه في عموم خطابه، فهو مقر على نفسه بأنه سارق السلعة. وكذلك قوله لامرأته: من كلمك فأنت طالق، فإذا قلنا باندراجه في عموم خطابه، فإنها تطلق عليه إذا كلمها هو. وكذلك قوله: من دخل داري فامرأته طالق، فإذا قلنا باندراجه في عموم

стр. 1827

خطابه فتطلق (١) عليه امرأته إذا دخل داره. وكذلك قوله (٢): من دخل داري فعبده حر، فإذا قلنا باندراجه في عموم خطابه فعبده (٣) حر إذا دخل داره، وأما امرأة غيره، أو عبد غيره، فلا تصرف له في ذلك؛ إذ ليس له (٤) طلاق امرأة غيره، ولا عتاق (٥) عبد غيره. ومثال الأمر: قول السيد لعبده: من دخل داري فأعطه درهمًا. وفي معنى الأمر: النهي، كقول السيد لعبده: من دخل داري فلا تطعمه. فذكر المؤلف أن المتكلم مندرج في خطابه إن كان خبرًا، ولا يندرج في خطابه إن كان أمرًا، وإنما يجعل الأمر جوابًا للشرط (٦) ولا يندرج فيه المتكلم؛ لأن كونه أمرًا قرينة تخصصه (٧). والدليل على اندراجه في الخبر دون الأمر، وهو مذهب الباجي: قال الباجي: لأن الأمر استدعاء للفعل، فلا يدخل المستدعي فيه، ولأن الإنسان أيضًا لا يأمر نفسه، ولا يأمر لنفسه بدرهم من ماله؛ لأنه لا يتوجه عليه اللوم إذا لم يفعل ذلك (٨).

стр. 1828

قوله: (وكونه مخاطبًا لا يخصص العام إِن كان خبرًا، وإِن كان أمرًا جعل جزاء (١)). هذه المسألة تكرار لقوله أولًا في الفصل الثاني: (وكذلك يندرج المخاطب عندنا في العموم الذي يتناوله) (٢)؛ إذ هما مسألة [واحدة] (٣)، وكلامه ها هنا أيضًا [مناقض لكلامه أولًا، فإن كلامه أولًا يقتضي أن لا فرق بين الخبر، والأمر، وكلامه ها هنا] (٤) يقتضي الفرق بين الخبر والأمر، فيحتمل: أن يتكلم أولًا على القول بعدم التفصيل بين الخبر والأمر، وتكلم ها هنا على قول الباجي بالتفصيل بين الخبر، والأمر. قوله: (وكونه مخاطبًا لا يخصص العام). تكلم المؤلف على حكم المخاطب بكسر الطاء، وتكلم في الشرح على المخاطَب بفتح الطاء فذكر فيه الخلاف، ثم قال: والصحيح: أنه مندرج في العموم؛ لأنه متناول (٥) له لغة، والأصل عدم التخصيص. مثاله: قول المرأة لوليها: زوجني ممن شئت، فهل له أن يزوجها (٦) لنفسه؛ لاندراجه في العموم [أم لا؟ وكذلك: بع (٧) سلعتي ممن شئت،

стр. 1829

أو ممن رأيت، فهل له شراؤها (١) لنفسه] (٢)، أم لا؟ فيه (٣) خلاف بين العلماء (٤). قال المؤلف في الشرح: والصحيح اندراجه في العموم؛ لأنه متناول له لغة، والأصل عدم التخصيص (٥). قوله: (وذكر (٦) العام في معرض المدح أو الذم (٧) لا يخصص، خلافًا لبعض الفقهاء). ش: هذه مسألة سادسة، ومعناها: أن الله تعالى إذا ذكر فاعل المحرَّم، ثم قال بعده: والله لا يحب الظالمين (٨)، أو ذكر فاعل المأمور به، ثم قال بعد ذكره: والله يحب المحسنين، فهل يعم ذلك اللفظ كل ظالم، وكل محسن، أو يختص (٩) ذلك بمن تقدم قبل ذكر العام (١٠)؟ مثال العام المذكور في معرض المدح، أي: في سياق المدح، قوله تعالى: ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (١١): الَذِين يُنفِقُون فِي السَّرَّاءِ وَالضرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ

стр. 1830

وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (١). مذهب الجمهور: أنه يعم كل محسن، لا فرق بين المذكورين قبله وغيرهم (٢). ومثال العام المذكور في معرض الذم: قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (٥٦) وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ (٣). مذهب الجمهور: أنه يعم (٤) كل ظالم، لا فرق بين المذكورين من قوم عيسى (٥) ﵇ قبله، وغيرهم (٦) (٧).

стр. 1831

حجة القول بالتعميم: أن اللفظ عام، ولا ضرورة تلجئ إلى تخصيصه بمن تقدم، فإن حكم الجميع ثابت بالعموم، والأصل عدم التخصيص، فيبقى اللفظ على حاله (١). حجة التخصيص بمن تقدم: أن ذكرالعام بعده يجري مجرى الجواب عنه، وشأن الجواب أن يكون مطابقًا للسؤال (٢) من غير زيادة، ولا نقصان، كأن (٣) يقول (٤). والله يحب المحسنين الذين تقدم ذكرهم، والله لا يحب الظالمين الذين تقدم ذكرهم (٥). قال المؤلف في الشرح: تنبيه: قال الشيخ الإمام عز الدين بن (٦) عبد السلام: ليس من هذا الباب العام المرتب (٧) على شرط تقدم، بل يختص اتفاقًا كقوله تعالى: ﴿إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾ (٨)، فإن الشرط المتقدم، هو صلاح المخاطبين، وصلاحهم لا يكون سببًا في مغفرة من تقدم من الأمم قبلهم، ويأتي (٩) بعدهم، فإن قاعدة اللغة وقاعدة الشرع تأبى ذلك؛

стр. 1832

أما قاعدة اللغة: فإن شرط الجزاء لا يرتب جزاؤه على غيره. وأما قاعدة الشرع، فإن سعي كل إنسان لا يتعداه لغفران (١) غيره، إلا أن يكون له فيه وجه (٢) سبب، ولا سبب ها هنا، فلا يتعدى، كما في قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إلا مَا سَعَى﴾ (٣) فيتعين أن يكون المراد بالآية المذكورة: أنه كان للأوابين منكم غفورًا (٤). قوله: (وعطف الخاص على (٥) العام لا يقتضي تخصيصه خلافًا للحنفية، كقوله ﵇: "لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده" (٦) فإِن الثاني خاص بالحربي، فيكون الأول كذلك عندهم).

стр. 1833

ش: هذه مسألة سابعة (١)، وهي: أن (٢) المعطوف إذا كان مخصوصًا، هل يوجب تخصيصه تخصيص المعطوف عليه أم لا؟ قالت (٣) المالكية، والشافعية: لا يوجب تخصيص المعطوف تخصيص المعطوف عليه. وقالت الحنفية: يوجب التخصيصُ (٤) التخصيصَ (٥). قوله (٦): (كقوله ﵇: "لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده" فإِن الثاني خاص بالحربي، فيكون الأول كذلك عندهم). وبيان عطف الخاص على العام في هذا الحديث: أن قوله ﵇ في أول الحديث: "لا يقتل مؤمن بكافر": أن هذا الكافر عام، ويندرج (٧) فيه الحربي والذمي.

стр. 1834

وقوله ﵇ آخر (١) الحديث: "ولا ذو عهد في عهده" معناه: ولا يقتل ذو عهد في عهده بكافر حربي، أي: لا يقتل المعاهد بالحربي؛ لأن الذي (٢) لا يقتل به المعاهد هو الحربي خاصة باتفاق، وأما الذمي فيقتل به المعاهد، فمحل النزاع ها هنا هو الذمي، هل يقتل به المسلم أو لا (٣) يقتل به؟ قالت المالكية والشافعية: لا يقتل المسلم بالذمي. وقالت الحنفية: يقتل به (٤). واستدلت المالكية، والشافعية: بأول الحديث، وهو قوله ﵇: "لا يقتل مؤمن بكافر". قالوا: هذا عام للكافر، سواء كان حربيًا، أو ذميًا؛ لأن هذا الكلام عام لكونه نكرة في سياق النفي. واستدل الحنفية بآخر الحديث، وهو قوله ﵇: "ولا ذو عهد في عهده"؛ لأن الذي لا يقتل به المعاهد هو الحربي. وأما الذمي فيقتل به المعاهد اتفاقًا بين المالكية، والشافعية، والحنفية، واتفقوا كلهم على أن المعاهد يقتل بالذمي، فقوله: "ولا ذو عهد في عهده" مخصوص بالحربي دون الذمي باتفاق، فإذا كان المراد بالكافر المشار إليه آخر الحديث الكافر الحربي، فيجب أيضًا أن يكون الكافر المذكور أول الحديث

стр. 1835

الكافر الحربي أيضًا. فيكون التقدير على مذهب الحنفية: لا يقتل مؤمن بكافر حربي، ولا يقتل ذو عهد في عهده بكافر حربي أيضًا، فيكون المراد بالكافر أول الحديث هو: الكافر المذكور في المعنى آخر الحديث؛ إذ القاعدة التساوي بين المعطوف، والمعطوف عليه في الحكم. وقالت الحنفية: أول الحديث لكم و (١) آخره عليكم، فلو كان أول الحديث يتناول الذمي لكان آخره يتناوله أيضًا (٢)، فيقتضي آخره: أن المعاهد لا يقتل بالذمي [وذلك خلاف الإجماع؛ لأن المعاهد يقتل بالذمي إجماعًا؛ لأن القاعدة أن الأدنى يقتل بالأعلى] (٣)؛ وذلك أن الذمي أعلى (٤) من المعاهد؛ لأن عقد الذمي (٥) يدوم للذرية، بخلاف المعاهدة فإنها لا (٦) تدوم، وما يدوم هو أعلى مما لا يدوم، واتفقوا كلهم على أن الأدنى يقتل بالأعلى. وإنما الخلاف بينهم، وبين الحنفية: هل يقتل الأعلى بالأدنى كالمسلم يقتل الذمي؟ قالت المالكية والشافعية: لا يقتل به؛ لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، وقالت الحنفية: يقتل به، استدلالًا منهم بتخصيص أول هذا الحديث بتخصيص آخره.

стр. 1836

قوله: ("ولا ذو عهد في عهده") أي: لا يقتل ذو عهد في زمان عهده، أي: في زمان أمانه، تقدير الحديث عند المالكية، والشافعية: لا يقتل مؤمن بكافر حربي، أو ذمي، ولا يقتل ذو عهد في عهده بكافر حربي، وتقدير الحديث عند الحنفية: لا يقتل مؤمن بكافر حربي، ولا يقتل ذو عهد في عهده بكافر حربي. قوله: (فإِن الثاني خاص بالحربي) معناه: فإن الكافر الثاني الذي لا يقتل به المعاهد خاص (١) بالحربي. (فإِن الثاني) أراد بالثاني: الكافر، وإن (٢) لم يتقدم ذكره في اللفظ، فإنه (٣) مقدر في المعنى؛ لأن قوله (٤) ﵇: "ولا ذو عهد في عهده" معناه: لا يقتل ذو عهد في عهده بكافر، وهو من باب حذف الأواخر لدلالة الأوائل (٥). واتفقوا على تخصيص هذا الكافر المقدر في آخر الحديث بالحربي، فيكون الكافر الأول في (٦) الحديث كذلك عندهم، أي عند الحنفية، لأجل

стр. 1837

قاعدة التسوية بين المعطوف والمعطوف عليه في الحكم (١)، كما تقدم. وذكر المؤلف في الشرح: أن الجواب عن هذا من (٢) أربعة أوجه: أحدها: أن الواو لا نسلم أنها (٣) للعطف (٤)، وإنما هي للاستئناف فلا يلزم التشريك لعدم العطف. الثاني: سلمنا العطف، لكن العطف إنما يقتضي التشريك في أصل الحكم خاصة، دون توابعه، فإنك إذا قلت: مررت بزيد قائمًا، وعمرو، فلا يلزم أن تكون مررت بعمرو أيضًا قائمًا، بل أصل المرور فقط، كذلك جميع التوابع من المتعلقات وغيرها، فيقتضي العطف ها هنا: أنه لا (٥) يقتل ذو عهد، أما تعيين من يقتل به فلا؛ لأن الذي يقتل به من توابع الحكم. الثالث: لا نسلم أن قوله ﵇: "ولا ذو عهد في عهده" معناه: لا يقتل (٦) ذو عهد في عهده بكافر حربي، بل معناه: التنبيه على السببية، فتكون "في" (٧) في قوله: "ولا ذو عهد فى عهده" للسببية، كقوله ﵇: "في النفس المؤمنة مائة (٨) من الإبل"، أي: تجب مائة من الإبل بسبب قتل النفس

стр. 1838

المؤمنة، كما تقدم في الباب الثاني من معاني الحروف (١)، فقوله ﵇ على هذا: "ولا ذو عهد في عهده" معناه: لا يقتل ذو عهد بسبب معاهدته، فيفيد (٢) الكلام: أن المعاهدة [سبب يوجب العصمة، وليس المراد أنه يقتص منه، ولا غير ذلك. الجواب الرابع: التنبيه على أن عقد المعاهدة] (٣) لا يدوم (٤) كما يدوم عقد الذمة، فبين ﵇ أن أثر العهد إنما هو في ذلك الزمان خاصة، لا يتعداه لما بعده (٥)، فتكون (٦) "في" على هذا للظرفية (٧)، وهو المعنى الغالب عليها (٨). قوله: (وعطف الخاص على العام). انظر: هل هو تكرار لقوله أولًا: "والضمير الخاص لا يخص عموم ظاهره؟ " ليس بتكرار؛ لأن الأولى خاصة بالضمير، وهذا أعم (٩). قوله: (وتعقُّب (١٠) العام باستثناء، أو صفة، أو حكم لا يتأتى (١١) إِلا في

стр. 1839

البعض لا يخصصه عند القاضي عبد الجبار، وقيل: يخصصه، وقيل بالوقف، واختاره الإمام، فالاستثناء: كقوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (١) إلى قوله: ﴿إلا أَنْ يَعْفُونَ﴾ (٢) فإِنه خاص بالرشيدات (٣). والصفة (٤) كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ﴾ إلى قوله ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ (٥) أي: الرغبة في الرجعة. والحكم كقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٦) إلى قوله (٧): ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ فإِنه خاص بالرجعيات، فتبقى (٨) العمومات على (٩) عمومها، وتختص هذه الأمور بمن تصلح (١٠) له) (١١).

стр. 1840

ش: هذه مسألة ثامنة، وتاسعة، وعاشرة، جمع المؤلف بينها في هذا الكلام بحكم واحد، وهو (١) تعقب العام باستثناء، أو تعقبه بصفة، أو تعقبه بحكم (٢). ومعنى كلام المؤلف في هذه المسائل الثلاث: أن العام إذا تعقبه استثناء، أو صفة، أو حكم، لا يتأتى ذلك، أي: لا يمكن ذلك الاستثناء [أو الصفة، أو الحكم إلا في بعض الأفراد التي تناولها ذلك العام، هل يجب أن يكون المراد بذلك العموم ذلك البعض، أم لا؟ ذكر المؤلف فيه ثلاثة أقوال: ثالثها (٣) الوقف. وقد مثل المؤلف كل واحدة من هذه المسائل الثلاث] (٤). وبيان الاستثناء في الآية الأولى: أن العفو المنسوب إلى النساء لا يتأتى، أي: لا يصح إلا من الرشيدات؛ لأنهن هن المالكات لأمورهن دون السفيهة، والصغيرة (٥)، والمجنونة. وبيان الصفة في الآية الثانية: أن الرغبة في الرجعة لا تأتي، ولا

стр. 1841

تصح إلا في الرجعيات دون البائنات. وبيان الحكم في الآية الثالثة: أن الأحقية في الرد لا تأتي (١)، أي: لا تصح إلا (٢) في الرجعيات دون البائنات. انظر تفريق المؤلف بين الصفة والحكم، فجعلهما شيئين، وهَلَّا يجعلهما شيئًا واحدًا؟ فاعلم أن الفرق بين الصفة والحكم: أن الرغبة في الرجعة أمر حقيقي، وهي: حالة من أحوال النفوس، فهو: وصف حقيقي ثابت في النفس، وإن لم يرد شرع، وأما كون الزوج أحق بالرجعة دون الأجنبي، فهو أمر راجع إلى الإباحة في حق الزوج، وإلى التحريم في حق غيره، وهذه (٣) أحكام شرعية، والحكم الشرعي قائم بذات الله تعالى، والصفة قائمة بأنفس الخلق؛ فلأجل ذلك اختلف المثال، قاله المؤلف في الشرح (٤). حجة القول المشهور بعدم التخصيص: ما ذكره المؤلف، وهو قوله: (لنا في سائر صور النزاع) أي: في جميع المسائل العشر المذكورة في هذا الفصل: إن الأصل: بقاء العموم على عمومه، فمهما أمكن ذلك لا يعدل عنه تغليبًا للأصل، وبيان ذلك: أن العموم ثابت، والأصل عدم التخصيص، فيجب التمسك بهذا الأصل، إلا أن يدل دليل على خلاف ذلك الأصل. وحجة القول بالتخصيص: أن الأصل الاتحاد (٥) في الضمائر، وفي جميع

стр. 1842

ما يعود عليه الحكم المتأخر، أي شيء كان، ولا يحصل الاتحاد إلا إذا اعتقدنا أن المراد بالسابق ما يحصل لذلك الحكم اللاحق، ومتى كان ذلك لزم التخصيص جزمًا (١) وحجة الوقف: تعارض الأدلة. ...

стр. 1843

الفصل الخامس فيما يجوز التخصيص إليه ش: معنى (١) هذا الفصل في بيان القدر الذى يقع انتهاء التخصيص إليه في جميع ألفاظ العموم (٢). قوله: (و (٣) يجوز عندنا إِلى الواحد (٤)، هذا إِطلاق القاضي عبد الوهاب). ش: وكذلك (٥) الباجي، [وقال الباجي] (٦): وإليه ذهب (٧) أكثر الناس (٨).

стр. 1844

حجة هذا القول بجواز التخصيص إلى الواحد: أن الجمع يطلق ويراد به الواحد، كما في قوله (١): ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ (٢)، قيل: الجامع (٣) هو أبو سفيان، وهو المراد بالناس (٤). الثاني: وكذلك المراد بالناس في قوله تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (٥). قيل: المراد بالناس المحسودين هو: رسول الله ﷺ (٦)، فإذا صح إطلاق لفظ (٧) العموم على الواحد: صح التخصيص إلى الواحد.

стр. 1845

قوله: (وأما الإمام فحكى إِجماع أهل (١) السنة على ذلك في "من" و"ما" ونحوهما (٢)). ش: المراد بنحو "من" و"ما": كل ما له حالتان: حالة من جهة اللفظ، وحالة من جهة المعنى؛ لأن لفظ "من" و"ما" مفرد مذكر، و (٣) معناهما: جمع، والمراد بنحوهما (٤): كاللفظ المفرد المعرف باللام كقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعْوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (٥)، وقوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا﴾ (٦) ومن ذلك: الذي والتي، ونحو ذلك مما له (٧) لفظ مفرد ومعناه جمع، [قاله الباجي. وإنما قال الإمام: يجوز التخصيص إلى الواحد في "من" و"ما" ونحوهما؛ لأن لفظه مفرد ومعناه جمع] (٨)، تارة يعتبر لفظه، وتارة يعتبر معناه، وتارة يعتبر لفظه ومعناه معًا. فمثال اعتبار اللفظ: قوله تعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧)

стр. 1846

وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (١). وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا﴾ (٢). وقوله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ﴾ (٣). وقوله تعالى: ﴿وَمِنْهُم مَّن يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُم مَّنَّ لَا يُؤْمِنُ بِهِ﴾ (٤). وقوله تعالى: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ﴾ (٥). ومثال اعتبار المعنى [قوله تعالى] (٦): ﴿وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾ (٧) وقوله تعالى: ﴿وَمِنَ الشَّيَاطِيِنِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ﴾ (٨). ومنه قول الشاعر: تعال فإن عاهدتني لا تخونني ... نكن مثل من - يا ذئب - يصطحبان (٩)

стр. 1847

مثال اعتبارهما معًا: قوله تعالى: ﴿وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسولَهُ فِإِنَّ لَة نَارَ جَهنَّمَ خَالِدِينَ فِيْهَا أَبَدًا (٢٣) حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ﴾ (١) فأفرد الضمير وجمع الحال. حجة التخصيص في "من" [و"ما"] (٢) ونحوهما: لأنه يجوز إطلاقهما على الواحد بإعتبار اللفظ. قوله: (قال: وقال القفال: يجب (٣) إِبقاء أقل الجمع في الجموع المعرّفة). ش: هذا قول ثانٍ، ومعناه: أن أبا بكر القفال قال بالتفصيل بين (٤) الجموع المعرفة: كالرجال، والمسلمين، والمشركين، فيجب إبقاء أقل الجمع منها (٥) وهو ثلاثة، وأما غير الجموع المعرفة من سائر صيغ العموم فيجوز التخصيص فيها إلى الواحد (٦).

стр. 1848

حجة القفال: أن صيغ الجمع يصح الجمع إطلاقها حقيقة على أقل الجمع، والمحافظة على أقل الجمع تمنع من إرادة الواحد والتخصيص إليه، بخلاف "من" و"ما" وغيرهما، مما هو في اللفظ مفرد، فيجوز تخصيصه إلى الواحد؛ لأنه يطلق على الواحد. قوله: (وقيل: يجوز إِلى الواحد فيها). ش: هذا تكرار؛ لأنه قول القاضي عبد الوهاب الذي (١) ذكره المؤلف أولًا. قوله: (وقال أبو الحسين (٢): لا بد من الكثرة (٣) في الكل (٤)، إلا إِذا استعمله الواحد المعظم نفسه (٥)). ش: هذا قول ثالث، وهو قول أبي الحسين البصري (٦). قال الآمدي في المنتهى: وإليه مال إمام الحرمين، وهو مذهب أكثر أصحابنا، وهو أنه لا بد من إبقاء جمع يقرب من مدلول اللفظ وإن لم يكن محدودًا، وهو أن يكون الباقي أكثر من النصف.

стр. 1849

حجة أبي الحسين: أن من قال: أكلت كل رمانة في البيت، وكان في البيت ألف رمانة مثلًا، وقد أكل ثلاثًا ونحوها، فإن أهل اللغة يستقبحون (١) كلامه [ويعدونه (٢) لاغيًا، وكذلك إذا قال: قتلت (٣) كل من في المدينة، وقد قتل ثلاثة ونحوها، فإن أهل اللغة يستقبحون (٤) كلامه] (٥)، فحينئذٍ لا بد من كثرة يحسن (٦) العموم لأجلها، وإلا امتنع (٧). قال المؤلف في الشرح: وقد نص إمام الحرمين وغيره على استقباح تخصيص الحنفية، قوله ﵇: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل" (٨) بالمكاتبة والأمة، وأن هذا التخصيص في غاية البعد (٩)، ولا

стр. 1850

البعد (١)، ولا يجوز لغة، مع أن أنواع (٢) المكاتبة والأمة، أفراده غير متناهية، فكيف إذا لم يبق إلا فرد واحد؟! كان أشد في القبح. وأما الواحد المعظم نفسه: فهو في معنى الجمع العظيم (٣) , كقوله تعالى: ﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ﴾ (٤)، فقد وزن أبو بكر بالأمة فرجح بها، ووزن (٥) عمر بالأمة فرجح بها ﵁ (٦)، فكيف بالأنبياء ﵈؟! فكيف بسيد (٧) المرسلين محمّد ﷺ (٨)؟! قال المسطاسي: ليس في كلام المؤلف إلا ثلاثة أقوال: يجوز إلى الواحد في الكل. لا بد من الكثرة في الكل. الفرق بين الجموع المعرفة وغيرها.

стр. 1851

وهناك قول رابع: أنه يجوز إلى الاثنين، ولا يجوز إلى الواحد (١). ...

стр. 1852

الفصل السادس في حكمه بعد التخصيص (١) ش: ذكر المؤلف في هذا الفصل ثلاث (٢) مسائل: الأولى: دلالة العام على الباقي بعد (٣) التخصيص، هل هي بطريق الحقيقة أو بطريق المجاز؟ المسألة الثانية (٤): إذا قلنا: إنه مجاز، هل هو مبين فيصح الاحتجاج به، أو هو مجمل فلا يصح الاحتجاج به؟ المسألة الثالثة: جواز القياس على الصورة المخصوصة إذا علمت. قوله: (لنا وللشافعية، والحنفية، في كونه بعد التخصيص حقيقة أو مجاز قولان، واختار الإمام وأبو الحسين التفصيل بين تخصيصه

стр. 1853

بقرينة (١) عقلية أو سمعية، فيكون مجازًا، أو (٢) تخصيصة بالمتصل كالشرط، والاستثناء، والصفة، فيكون حقيقة). ش: ذكر المؤلف في هذه المسألة ثلاثة أقوال (٣): قولان متقابلان: أحدهما: حقيقة مطلقًا. والثاني: مجاز مطلقًا (٤).

стр. 1854

والثالث: التفصيل بين تخصيصه بالمنفصل (١) وبين تخصصه بالمتصل، وهو الذي اختار (٢) الإمام وأبو الحسين (٣)، كما قاله المؤلف. مثال تخصيصه بالمنفصل العقلي: قوله تعالى مثلًا: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (٤). فإن العقل خص (٥) منه العاجز عن قتال المشركين. ومثال تخصيصه بالمنفصل السمعي: قوله تعالى أيضًا: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾. فإن الدليل السمعي المنفصل خصصه (٦)، وهو قوله ﵇: "نهيت عن قتل النساء والصبيان". ومثال تخصيصه بالمتصل، الذي هو شرط: اقتلوا المشركين إن حاربوا. ومثال تخصيصه بالمتصل، الذي هو الاستثناء: اقتلوا المشركين إلا أن يسلموا.

стр. 1855

ومثال تخصيصه بالمتصل، الذي هو الصفة: اقتلوا المشركين المحاربين. حجة القول بأنه حقيقة مطلقًا: أن تناول اللفظ للباقي قبل التخصيص كان (١) حقيقة، فيبقى تناوله له بعد التخصيص حقيقة؛ عملًا بالاستصحاب. حجة القول بأنه مجاز مطلقًا: أن اللفظ إنما وضع حقيقة للعموم، ولم يستعمل فيه، فقد استعمل في بعض الأفراد دون البعض، فقد استعمل في غير ما وضع له فيكون مجازًا؛ لأنه وضع للعموم، ثم استعمل في الخصوص (٢). حجة القول بالتفصيل: أن الدليل المتصل كالشرط، والاستثناء، والصفة، لا يستقل بنفسه، فلا بد أن ينضم (٣) إلى ما قبله، فيكون كاللفظ الواحد، فلا يثبت الحكم (٤) إلا بمجموعهما، فيكون المجموع حقيقة فيما بقي بعد التخصيص، حتى قال القاضي أبو بكر وجماعة: إن الثمانية له عبارتان: ثمانية، وعشرة إلا اثنين. وقالت الحنفية أيضًا: الاستثناء تكلُّم بالباقي بعد الثُّنيا (٥)، ومرادهم ما ذكرناه. وأما المخصص المنفصل: كنهيه ﵇ عن قتل النساء والصبيان،

стр. 1856

بعد الأمر بقتال المشركين. ونهيه ﵇ عن بيع الغرر (١)، بعد قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ﴾ (٢) فلا يمكن جعله مع لفظ العموم كلامًا واحدًا، فيتعين أن يكون اللفظ الأول مستعملًا في غير ما وضع له، فيكون مجازًا. قوله: (وهو حجة عند الجميع إِلا عيسى بن أبان وأبا ثور، وخصص الكرخيُّ التمسك به إِذا خصص (٣) بالمتصل (٤)، وقال الإمام فخر الدين: إِن خص (٥) تخصيصًا إِجماليًا (٦)، نحو قوله: هذا العام مخصوص (٧) فليس بحجة، وما (٨) أظنه يخالف في هذا التفصيل).

стр. 1857

ش: هذه هي (١) المسألة الثانية، وهي (٢) قولنا: هل يستدل بالعموم على الباقي بعد التخصيص، أو لا (٣) يستدل به؟ ذكر المؤلف في الاستدلال به (٤) ثلاثة أقوال (٥): قولان متقابلان. وثالث بالتفصيل بين التخصيص بالمتصل، والتخصيص بالمنفصل. وأما تفصيل الإمام: فهو بيان محل الخلاف (٦).

стр. 1858

حجة القول المشهور القائل (١): بأنه حجة يستدل به على الباقي بعد التخصيص فيستدل بقوله تعالى مثلًا: ﴿فَاقْتلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (٢) على قتل المشركين بعد خروج النساء والصبيان: أنه (٣) لو قلنا: لا يستدل بالعموم على (٤) الباقي بعد تخصيصه، لأدى ذلك [إلى] (٥) تعطيل كثير العمومات (٦)، ولا سيما على قول ابن عباس ﵁ القائل: ما من عام إلا وهو مخصوص، إلا قوله تعالى: ﴿وَالله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (٧) فيؤدي ذلك إلى تعطيل جميع عمومات (٨) الكتاب والسنة (٩). حجة عيسى بن أبان وأبي ثور (١٠) الحنفيين: أن الإجمال حاصل فيه؛ لأن الحقيقة التي هي الاستغراق غير مرادة، فالمراد المجاز، والمجاز مجمل؛ لأنه لم يتعين أي مجاز يحمل اللفظ عليه بعد التخصيص؛ إذ ليس البعض أولى من البعض، فلما تعين الإجمال سقط الاستدلال (١١).

стр. 1859

قال المؤلف في الشرح: جواب هذا: أن هذا يصح (١) في المجاز الأجنبي عن الحقيقة، كالأسد إذا أريد به الرجل الشجاع، فليس حمله [على بعض الشجعان بأولى من حمله] (٢) على البعض الآخر، فيتعين الإجمال، وأما المجاز في العام المخصص (٣): فليس أجنبيًا عن الحقيقة، بل محل التجوز البعض الباقي بعد التخصيص، فلا إجمال (٤). و (٥) حجة الكرخي الحنفي: أن المخصص المتصل يصير مع الأصل حقيقة فيما بقي بعد التخصيص، بخلاف المخصص المنفصل، فلا يكون (٦) جعله (٧) مع الأصل كلامًا واحدًا، فيتعين فيه الإجمال (٨). قوله: (إِن خص تخصيصًا إِجماليًا)، كقوله ﵇ مثلًا (٩): "نهيت عن قتل (١٠) طائفة من المشركين" بعد قوله: ﴿فَاقْتلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (١١).

стр. 1860

قال المؤلف في الشرح: أنها تفصيل الإمام فخر الدين فليس تفصيليًا (١) في التحقيق (٢)، بل هو راجع إلى القول بأنه حجة، فإن الله تعالى إذا قال مثلًا (٣): ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾، ثم قال: حرمت عليكم قتل (٤) طائفة معينة لا أعينها لكم، فلا شك أنّا نتوقف عن (٥) القتل قطعًا، حتى نعلم الواجب قتله من المحرم قتله (٦)، وهذا لا يتصور فيه الخلاف، بل هذا تفريع على أنه حجة بعد التخصيص. انتهى (٧). قوله: (لنا أنه وضع للاستغراق، ولم (٨) يستعمل فيه فيكون مجازًا). ش: هذا دليل على أنه مجاز في الباقي بعد التخصيص، وقد تقدمت هذه الحجة. قوله: (ومقتضيًا (٩) ثبوت (١٠) الحكم لكل فرد من أفراده (١١)، وليس
следующие страницы →