← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 14313

رفع النقاب عن تنقيح الشهاب

الحسين الشوشاوي

Полный текст (3 461 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

بعد الأمر بقتال المشركين. ونهيه ﵇ عن بيع الغرر (١)، بعد قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ﴾ (٢) فلا يمكن جعله مع لفظ العموم كلامًا واحدًا، فيتعين أن يكون اللفظ الأول مستعملًا في غير ما وضع له، فيكون مجازًا. قوله: (وهو حجة عند الجميع إِلا عيسى بن أبان وأبا ثور، وخصص الكرخيُّ التمسك به إِذا خصص (٣) بالمتصل (٤)، وقال الإمام فخر الدين: إِن خص (٥) تخصيصًا إِجماليًا (٦)، نحو قوله: هذا العام مخصوص (٧) فليس بحجة، وما (٨) أظنه يخالف في هذا التفصيل).

стр. 1857

ش: هذه هي (١) المسألة الثانية، وهي (٢) قولنا: هل يستدل بالعموم على الباقي بعد التخصيص، أو لا (٣) يستدل به؟ ذكر المؤلف في الاستدلال به (٤) ثلاثة أقوال (٥): قولان متقابلان. وثالث بالتفصيل بين التخصيص بالمتصل، والتخصيص بالمنفصل. وأما تفصيل الإمام: فهو بيان محل الخلاف (٦).

стр. 1858

حجة القول المشهور القائل (١): بأنه حجة يستدل به على الباقي بعد التخصيص فيستدل بقوله تعالى مثلًا: ﴿فَاقْتلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (٢) على قتل المشركين بعد خروج النساء والصبيان: أنه (٣) لو قلنا: لا يستدل بالعموم على (٤) الباقي بعد تخصيصه، لأدى ذلك [إلى] (٥) تعطيل كثير العمومات (٦)، ولا سيما على قول ابن عباس ﵁ القائل: ما من عام إلا وهو مخصوص، إلا قوله تعالى: ﴿وَالله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (٧) فيؤدي ذلك إلى تعطيل جميع عمومات (٨) الكتاب والسنة (٩). حجة عيسى بن أبان وأبي ثور (١٠) الحنفيين: أن الإجمال حاصل فيه؛ لأن الحقيقة التي هي الاستغراق غير مرادة، فالمراد المجاز، والمجاز مجمل؛ لأنه لم يتعين أي مجاز يحمل اللفظ عليه بعد التخصيص؛ إذ ليس البعض أولى من البعض، فلما تعين الإجمال سقط الاستدلال (١١).

стр. 1859

قال المؤلف في الشرح: جواب هذا: أن هذا يصح (١) في المجاز الأجنبي عن الحقيقة، كالأسد إذا أريد به الرجل الشجاع، فليس حمله [على بعض الشجعان بأولى من حمله] (٢) على البعض الآخر، فيتعين الإجمال، وأما المجاز في العام المخصص (٣): فليس أجنبيًا عن الحقيقة، بل محل التجوز البعض الباقي بعد التخصيص، فلا إجمال (٤). و (٥) حجة الكرخي الحنفي: أن المخصص المتصل يصير مع الأصل حقيقة فيما بقي بعد التخصيص، بخلاف المخصص المنفصل، فلا يكون (٦) جعله (٧) مع الأصل كلامًا واحدًا، فيتعين فيه الإجمال (٨). قوله: (إِن خص تخصيصًا إِجماليًا)، كقوله ﵇ مثلًا (٩): "نهيت عن قتل (١٠) طائفة من المشركين" بعد قوله: ﴿فَاقْتلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (١١).

стр. 1860

قال المؤلف في الشرح: أنها تفصيل الإمام فخر الدين فليس تفصيليًا (١) في التحقيق (٢)، بل هو راجع إلى القول بأنه حجة، فإن الله تعالى إذا قال مثلًا (٣): ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾، ثم قال: حرمت عليكم قتل (٤) طائفة معينة لا أعينها لكم، فلا شك أنّا نتوقف عن (٥) القتل قطعًا، حتى نعلم الواجب قتله من المحرم قتله (٦)، وهذا لا يتصور فيه الخلاف، بل هذا تفريع على أنه حجة بعد التخصيص. انتهى (٧). قوله: (لنا أنه وضع للاستغراق، ولم (٨) يستعمل فيه فيكون مجازًا). ش: هذا دليل على أنه مجاز في الباقي بعد التخصيص، وقد تقدمت هذه الحجة. قوله: (ومقتضيًا (٩) ثبوت (١٠) الحكم لكل فرد من أفراده (١١)، وليس

стр. 1861

البعض شرطًا في البعض، وإِلا للزم الدور، فيبقى حجة في (١) الباقي بعد التخصيص). ش: هذا دليل (٢) الإمام (٣) في المحصول (٤)، وهو دليل القول بأنه حجة، فيستدل (٥) به في الباقي بعد التخصيص، ومعنى كلام المؤلف: لنا في الاستدلال على كونه حجة في الباقي بعد التخصيص: أنه وضع حالة كونه مقتضيًا ثبوت (٦) الحكم لكل فرد من أفراده، من (٧) غير توقف، بعضها على بعض. قوله: (وليس البعض شرطًا في البعض) أي: وثبوت الحكم في الباقي ليس شرطًا في ثبوته في الخارج، ولا بالعكس، فإذا خرج بعض الأفراد بالتخصيص بقي اللفظ متناولًا للبعض الآخر؛ [لأن خروج ما ليس بشرط في دلالة اللفظ لا يضر؛ لأن كل واحد من الباقي والخارج لا يتوقف حكمه على حكم الآخر] (٨)، فيبقى اللفظ حجة في الباقي بعد التخصيص؛ لعدم التوقف. قوله: (وإِلا لزم الدور) أي: وإن قدرنا أن ثبوت الحكم في البعض شرط في ثبوت الحكم في البعض الآخر لزم الدور، وهو توقف البعض على

стр. 1862

البعض، فإذا وجد الدور سقط الاستدلال به، ولكن لم يتوقف أحدهما على الآخر، فيبقى الاستدلال به بعد التخصيص. قوله: (وإِلا لزم الدور) هذه العبارة اعترضها المؤلف في الشرح على الإمام فخر الدين من وجهين: أحدهما: أنّا لا نسلم الدور إذا توقف أحدهما على الآخر، ولا يحصل الدور إلا إذا توقف كل واحد منهما على الآخر، أي توقف هذا على ذاك، وتوقف ذاك على هذا، فحصل التوقف من الطرفين، وأما إذا حصل التوقف من أحد الطرفين ولم يحصل التوقف (١) من الطرف الآخر، فذلك ليس من باب الدور، وإنما هو من باب الترجيح من غير مرجِّح، ولكن الترجيح من غير مرجح هو أيضًا محذور؛ لأنه محال، فلو قال: وإلا لزم الدور، والترجيح (٢) من غير مرجح، لكان أكمل للفائدة. الوجه الثاني: أن التوقف سلمناه ها هنا، ولكن التوقف ها هنا معي لا سبقي، والتوقف المعي لا يضر، وإنما الذي يضر هو التوقف السبقي. مثال التوقف المعي: قول رجل لرجل (٣): لا أخرج من هذا البيت حتى تخرج معي، ويقول له الآخر: لا أخرج حتى تخرج معي، فإنهما يخرجان معًا، فلا دور، ولا محال ها هنا. ومثال التوقف السبقي: إذا قال أحد الرجلين للآخر: لا أخرج حتى تخرج قبلي، ويقول الآخر: لا أخرج حتى تخرج قبلي، فإن خروج كل

стр. 1863

واحد منهما متوقف على خروج الآخر توقفًا (١) سبقيًا (٢)، وهو محال لعدم إمكان ذلك؛ لأن ذلك جمع بين النقيضين، وهما القبلية و (٣) البعدية. وبيان هذا (٤) الاستدلال المذكور بالمثال: أن قوله تعالى مثلًا: اقتلوا المشركين، يتناول الحربي والذمي مثلًا تناولًا واحدًا، فكونه حجة في الحربي: إما أن يتوقف على كونه حجة في الذمي، أو لا يتوقف، فإن لم يتوقف عليه، فإذا خص الذمي خرج الذمي بدليل التخصيص، وبقي اللفظ متناولًا للحربي (٥)، فيكون حجة في الحربي، وهو المطلوب. وأما أن يوقف (٦) كونه حجة في الحربي على كونه حجة في الذمي: فإما أن يتوقف (٧) كونه حجة في الذمي على كونه حجة في الحربي، أو لا يتوقف عليه، فإن حصل التوقف من الجهتين بحيث يكون كل واحد منهما متوقفًا على الآخر: لزم الدور، وإن حصل التوقف من جهة واحدة، ولم يحصل من الجهة الأخرى لزم ترجيح من غير مرجح؛ لأن نسبة التوقف إلى أحدهما دون الآخر لا (٨) دليل له، فهو ترجيح من غير مرجح؛ إذ ليس أحدهما في نسبة

стр. 1864

التوقف إليه بأولى من الآخر؛ لأن العام تناولهما تناولًا واحدًا، ولا (١) مزية لأحدهما في ذلك على الآخر. فحصل مما ذكرنا: أن التوقف لا يصح على كل تقدير؛ لأن التوقف يؤدي إما إلى الدور، وإما إلى الترجيح من غير مرجح، [وكلاهما] (٢) محال؛ وذلك أن التوقف إن حصل من الجهتين فذلك دور، والدور يؤدي إلى تعطيل الدليل؛ لأنه إذا توقف كل واحد منهما على الآخر، يلزم ألا (٣) يعمل في هذا حتى يعمل في هذا، ولا (٤) يعمل في هذا حتى يعمل في هذا، فيلزم ألا يعمل في كل واحد منهما، فذلك تعطيل اللفظ، وإن حصل التوقف من جهة واحدة (٥) أيضًا، فذلك ترجيح من غير مرجح، [والترجيح من غير مرجح] (٦) ممنوع محال (٧)، فإذا كان التوقف لا يصح على كل تقدير، ثبت حينئذٍ أن حكم (٨) كل واحد من أفراد العام لا يتوقف على حكم الآخر، فيكون اللفظ العام حجة في الباقي بعد التخصيص. قوله: (والقياس على الصورة (٩) المخصوصة إِذا علمت جائز عند

стр. 1865

القاضي إِسماعيل (١) منا، وجماعة من الفقهاء). ش: هذه المسألة (٢) من تخصيص العموم بالقياس (٣). ومعنى كلام المؤلف. إذا خرجت صورة (٤) من العموم بالتخصيص، هل يجوز القياس على تلك الصورة (٥) أم لا؟ مثال ذلك: قوله ﵇: "نهيت عن قتل النساء والصبيان" هذه صورة مخصوصة من عموم قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (٦)، فهل يقاس الأحبار، والرهبان، والشيخ الفاني على النساء، والصبيان، بجامع عدم (٧) الإذاية أم لا؟ وكذلك قوله ﵇: "البر بالبر ربًا إلا هاء وهاء" هذه صورة

стр. 1866

مخصوصة (١) من (٢) عموم قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللهُ﴾ (٣)، فهل يقاس الأرز، والدخن، والذرة على البر، بجامع الاقتيات والادخار، أم لا؟ قوله: (إِذا علمت) لا يصح أن يكون معناه: إذا علمت الصورة المخصوصة، احترازًا مما إذا جهلت، فإن القياس على مجهول لا يصح ولا يمكن (٤)، فإنما (٥) يقاس الشيء على المعلوم، ولا يقاس على المجهول. [وقال (٦) بعضهم] (٧): قوله: (إِذا علمت) [معناه: إذا علمت] (٨) الصورة المخصوصة بطريق علمي، كالإجماع، أو نص (٩) الكتاب أو السنة المتواترة، وقال بعضهم: معنى قوله: إذا علمت، علتها (١٠) على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، أي: إذا عرفت العلة الجامعة بين الصورة المخصوصة، والصورة المقيسة. قوله: (جائز عند القاضي إِسماعيل منا، وجماعة من (١١) الفقهاء) مفهومه: أن ذلك ممنوع عند آخرين.

стр. 1867

قال القاضي [عبد الوهاب في الملخص: مذهب الجمهور: منع القياس على الصورة المخصوصة، وهو قول جمهور أصحابنا. وقال كثير من الشافعية بجوازه] (١). حجة المنع: أن الصورة المخصوصة على خلاف الأصل؛ لأنها مخالفة لقاعدة العموم، فلو قسنا عليها غيرها لأدى ذلك إلى تكثير مخالفة الأصل الذي هو قاعدة العموم (٢). حجة القول بالجواز: أن قاعدة الشرع [تقتضي] (٣) مراعاة المصالح والحكم، فإذا استثنى الشارع صورة لمصلحة، ثم وجدت صورة أخرى تشاركها في تلك المصلحة وجب إثبات الحكم (٤) لها؛ تكثيرًا للمصلحة (٥). قال المؤلف في الشرح: ومراعاة المصالح أولى من مراعاة العموم؛ فإن إبقاء (٦) العموم على عمومه اعتبار لغوي، ومراعاة المصالح اعتبار شرعي، والشرع مقدم على اللغة (٧). ...

стр. 1868

الفصل السابع في الفرق بينه وبين النسخ والاستثناء (١) ش: لما اشتركت هذه الأشياء الثلاثة في الإخراج احتاج المؤلف إلى الفرق بينها، ذكر المؤلف في هذا الفصل ثلاث مسائل: الأولى: في الفرق بين التخصيص، والنسخ. المسألة الثانية: في الفرق بين التخصيص، والاستثناء. المسألة الثالثة: في الفرق بين التخصيص، والاستثناء، والنسخ. أما الفرق بين التخصيص والنسخ (٢)، وهو المسألة الأولى، فقد فرق المؤلف (٣) بينهما بثلاثة أوجه: أحدها: [أن التخصيص لا يكون إلا فيما يتناوله اللفظ، بخلاف النسخ فإنه يكون في الأمرين، أي يكون فيما يتناوله اللفظ، ويكون فيما يتناوله الفعل، أو الإقرار، أو القرائن (٤).

стр. 1869

الوجه الثاني: أن التخصيص لا يكون إلا قبل العمل، بخلاف النسخ فإنه يجوز قبل العمل وبعده (١)]. ش: وإنما كان التخصيص لا يكون إلا قبل العمل، ولا يكون بعد العمل بالعام؛ لأن التخصيص بيان المراد (٢)، بخلاف النسخ، فإنه إبطال المراد، فإذا حصل العمل علم أنه مراد، فالواقع بعد ذلك: إبطال ونسخ لذلك المراد، ويكون النسخ أيضًا قبل (٣) العمل إذا علم أن مدلول اللفظ مراد. مثال (٤) النسخ قبل العمل، كأمر الله تعالى إبراهيم ﵇ بذبح ابنه (٥)، كما في قوله تعالى: ﴿يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ (٦). ومثال النسخ بعد العمل: كنسخ استقبال بيت المقدس باستقبال الكعبة، كما في قوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (٧). الوجه الثالث أنه: (يجوز (٨) نسخ شريعة بأخرى (٩) ولا يجوز تخصيصها بها).

стр. 1870

ش: يعني: أنه يجوز نسخ شريعة بشريعة أخرى (١) في بعض الفروع خاصة، ولا يجوز في العقائد الدينية، ولا في الكليات الخمس، وهي: حفظ النفوس، والأديان، والأنساب، والعقول، والأموال، مع جوازه في الجميع عقلاً، غير أنه لم يقع. فإذا قيل: شريعتنا ناسخة لجميع الشرائع، فمعناه: في بعض الفروع خاصة كنكاح الأختين، فإنه جائز قبلنا، ثم نسخ ذلك في شريعتنا، كما قاله ابن العربي في أحكام القرآن (٢) في قوله تعالى (٣): ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ (٤). قوله: (ولا يجوز تخصيصها) أي: لا يجوز تخصيص شريعة بشريعة أخرى مطلقًا، أي: لا تخصص (٥) المتقدمة بالمتأخرة، ولا تخصص (٦) المتأخرة بالمتقدمة، وإنما لا تخصص المتقدمة بالمتأخرة؛ لأن التخصيص بيان، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، وإنما لا تخصص المتأخرة بالمتقدمة؛ فإن عادة الله ﵎ ألا يخاطب قومًا إلا بما يتعلق بهم خاصة، فلو كان في الشريعة المتقدمة ما يكون بيانًا وتخصيصًا للمتأخرة لكانوا مخاطبين بما لا (٧) يتعلق بهم، وهذا كله عادة ربانية لا وجوب عقلي.

стр. 1871

قوله: (والاستثناء مع المستثنى منه كاللفظة (١) الواحدة الدالة على شيء واحد (٢)، ولا يثبت بالقرينة الحالية، ولا يجوز تأخيره، بخلاف التخصيص). ش: هذه هي المسألة الثانية: في الفرق (٣) بين التخصيص والاستثناء (٤)، فرق المؤلف (٥) بينهما بثلاثة أوجه أيضًا: أحدها: أن الاستثناء لا يستقل بنفسه عن المستثنى منه؛ لأن الاستثناء والمستثنى منه كاللفظة الواحدة الدالة على معنى واحد وهو الباقي بعد الاستثناء؛ ولأجل هذا قال القاضي أَبو بكر: الخمسة لها عبارتان: إحداهما (٦): خمسة. والأخرى: عشرة إلا خمسة (٧). قال المؤلف في الشرح: تعليل (٨) الاستثناء بعدم الاستقلال بنفسه، يلزم مثله في التخصيص بالشرط، والصفة، والغاية، لكن لم يذكروه إلا في

стр. 1872

الاستثناء (١). الوجه الثاني: أن الاستثناء لا يثبت بالقرائن الحالية، أي: لا يثبت إلا باللفظ، ولا يثبت بالقرينة، فإذا قال رجل لفلان: له عندي عشرة، ودلت القرينة على أنه أراد إلا (٢) خمسة: لزم أن يكون لفظ العشرة قد استعمل في الخمسة مجازًا، وتلك القرينة هي: دليل المجاز وذلك ممنوع؛ لأن المجاز لا يجوز دخوله في ألفاظ العدد، بخلاف التخصيص فإنه يجوز بالقرينة؛ لأن التخصيص مجاز، والمجاز يجوز دخوله في العمومات إجماعًا (٣)؛ لاحتمالها (٤)، بخلاف ألفاظ العدد؛ لأنها لا تحتمل؛ لأنها نصوصات. الوجه الثالث: أن الاستثناء لا يجوز تأخيره عن المستثنى منه، فلا (٥) يجوز أن تقول: له عندي عشرة، ثم تقول: بعد يوم إلا اثنين، وإنما لا يجوز ذلك؛ لأن الاستثناء لا يستقل بنفسه، ولا يجوز (٦) أن يفرد بالنطق، وكذلك المخصص المتصل: كالشرط، والاستثناء (٧)، والصفة، والغاية؛ لأن كل

стр. 1873

واحد منها لا يستقل بنفسه في الدلالة؛ إذ لا بد من ضمه (١) إلى ما قبله، وأما المخصص المنفصل فلا يمكن جعله مع عامه (٢) لفظًا واحدًا لاستقلال كل واحد منهما بنفسه. قوله: (بخلاف التخصيص) راجع إلى (٣) الأوجه الثلاثة، كأنه يقول: والاستثناء مع المستثنى منه كالكلمة الواحدة بخلاف التخصيص، يعني: المخصص المنفصل، ولا يثبت الاستثناء بالقرينة الحالية بخلاف التخصيص، فإنه يثبت (٤) بالقرائن (٥) الحالية، والاستثناء لا يجوز تأخيره بخلاف التخصيص (٦) بالمنفصل. قوله: (و (٧) قال الإِمام: والتخصيص (٨) كالجنس للثلاثة (٩) لاشتراكهما (١٠) في الإِخراج، فالتخصيص والاستثناء إِخراج الأشخاص، والنسخ إِخراج الأزمان). ش: هذه هي المسألة الثالثة، وهي: الفرق بين التخصيص والاستثناء

стр. 1874

وبين النسخ. إنما نسب (١) المؤلف هذه المسألة إلى الإمام، مع أن المسائل المتقدمة كلها للإمام؛ لضعف كلام الإمام في هذه المسألة عند المؤلف. قوله: (والتخصيص كالجنس للثلاثة)، أراد بالثلاثة: التخصيص، والاستثناء، والنسخ. اعترض المؤلف هذه العبارة على الإمام فقال: جعل الإمام التخصيص جنسًا لنفسه، والشيء لا يكون جنسًا لنفسه؛ لأن ذلك محال، فقول الإمام: التخصيص جنس (٢) للثلاثة يقتضي: أن يكون التخصيص جنسًا لنفسه وهو محال. الصواب: أن تقول: الإخراج جنس للثلاثة (٣): التخصيص، والنسخ، والاستثناء (٤). قوله: (لاشتراكها في الإِخراج) أي (٥): لأن الثلاثة مشتركة في مطلق الإخراج. قوله: (فالتخصيص والاستثناء إِخراج الأشخاص، والنسخ: إِخراج

стр. 1875

الأزمان). مثال التخصيص في الأشخاص: قوله ﵇: "نهيت عن قتل النساء والصبيان" تخصيصًا لقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (١). ومثال الاستثناء في الأشخاص: اقتلوا المشركين إلا أهل الذمة. ومثال النسخ في الأزمان: وقوف الواحد للعشرة في الزمان الأول (٢)، ثم نسخ في الزمان الثاني بوقوف الواحد للاثنين (٣). قوله: (فالتخصيص والاستثناء إِخراج الأشخاص، والنسخ إِخراج الأزمان). هذا في الغالب، وقد يكون التخصيص والاستثناء في الأزمان، وقد يكون النسخ في غير الأزمان. مثال التخصيص في الأزمان: قولك: ما رأيت فلانًا طول الدهر، ومرادك بالدهر عمرك. ومثال الاستثناء في الأزمان: ما رأيت (٤) فلانًا في جميع الأيام إلا يوم

стр. 1876

الجمعة. ومثال النسخ في غير الأزمان: أمر الله تعالى لإبراهيم ﵇ بذبح ابنه؛ لأن ذلك فعل واحد لا يتعدد زمانه، فلا يقبل الإخراج؛ لأن الإخراج من الشيء فرع تعدده بين المخرج والمخرج عنه؛ لأنه لم يخرج منه بعض الأزمنة، وبقي بعضها، بل بطل المأمور به بالكلية، بخلاف وقوف الواحد للعشرة ثبت في بعض الأزمنة، وخرج المستقبل بعدها بالنسخ. ***

стр. 1877

رَفْعُ النِّقَابِ عَن تنقِيح الشّهابِ تأليف أبي عَلي حسَين بن علي بن طَلحة الرّجراجي الشوشَاوي المتوفى سنة ٨٩٩ هـ تحقيق د. أَحْمَد بن محمَّد السراح عضو هَيئة التّدريس بجامعة الإمَام محمَّد بن سعُود الإسلامية المجلّد الرّابع مَكْتَبة الرُّشدِ نَاشِرُون

стр. 1878

حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م مكتبة الرشد للنشر والتوزيع المملكة العربية السعودية - الرياض شارع الأمير عبد الله بن عبد الرحمن (طريق الحجاز) ص. ب ١٧٥٢٢ الرياض ١١٤٩٤ - هاتف: ٤٥٩٣٤٥١ - فاكس: ٤٥٧٣٣٨١ E - mail: alrushd@alrushdryh.com www.rushd.com * فرع الرياض: طريق الملك فهد - غرب وزارة البلدية والقروية ت ٢٠٥١٥٠٠ * فرع مكة المكرمة: ت: ٥٥٨٥٤٠١ - ٥٥٨٣٥٠٦ * فرع المدينة المنورة: شارع أبي ذر الغفاري - ت: ٨٣٤٠٦٠٠ - ٨٣٨٣٤٢٧ * فرع جدة: مقابل ميدان الطائرة - ت: ٦٧٧٦٣٣١ * فرع القصيم: بريدة - طريق المدينة - ت: ٣٢٤٢٢١٤ - ف: ٣٢٤١٣٥٨ * فرع أبها: شارع الملك فيصل ت: ٢٣١٧٣٠٧ * فرع الدمام: شارع ابن خلدون ت: ٨٢٨٢١٧٥ وكلاؤنا في الخارج * القاهرة: مكتبة الرشد - مدينة نصر - ت: ٢٧٤٤٦٠٥ * الكويت: مكتبة الرشد - حولي - ت: ٢٦١٢٣٤٧ * بيروت: دار ابن حزم ت: ٧٠١٩٧٤ * المغرب: الدار البيضاء/ مكتبة العلم/ ت: ٣٠٣٦٠٩ * تونس: دار الكتب الشرقية/ ت: ٨٩٠٨٨٩ * اليمن - صنعاء: دار الآثار ت: ٦٠٣٧٥٦ * الأردن: دار الفكر/ ت: ٤٦٥٤٧٦١ * البحرين: مكتبة الغرباء/ ت: ٩٥٧٨٢٣ * الامارات - الشارقة: مكتبة الصحابة/ ت: ٥٦٣٣٥٧٥ * سوريا - دمشق: دار الفكر/ ت: ٢٢١١١٦ * قطر - مكتبة ابن القيم/ ت: ٤٨٦٣٥٣٣

стр. 1879

رفع النقاب عن تنقيح الشهاب

стр. 1880

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 1881

الباب السابع في أقل الجمع

стр. 1882

الباب السابع في أقل الجمع (١) ش: لمَّا كان الجمع المنكَّر (٢) لا عموم له على الصحيح، وإنما يحمل على أقل الجمع (٣)، احتيج إلى معرفة أقل الجمع، ولذلك قال فخر الدين في المحصول: الكلام في الجمع المنكَّر يتفرع على الكلام في أقل الجمع (٤).

стр. 1883

قوله: (في أقل الجمع) (١) معناه: في بيان أقل مراتب مسمى الجمع (٢). والكلام في هذا الباب (٣) في أربعة مطالب: الأول: في بيان الخلاف في أقل الجمع. الثاني: في تعيين محل الخلاف. الثالث: في مستند (٤) الخلاف. الرابع: في (٥) الإشكال الذي أورده (٦) المؤلف (٧). أما بيان [الخلاف] (٨) (٩) فقد بينه المؤلف بقوله: قال القاضي أَبو بكر:

стр. 1884

مذهب مالك ﵀[أن] (١) أقل الجمع اثنان، ووافقه القاضي (٢) على ذلك (٣)، والأستاذ أَبو إسحاق، وعبد الملك بن الماجشون (٤) من أصحابه، وعند الشافعي وأبي حنيفة رضوان الله عليهما ثلاثة، [و] (٥) حكاه عبد الوهاب عن مالك. ش: (٦) قال الباجي: القول بالثلاثة هو المشهور عن مالك (٧). وأما تعيين محل [هذا] (٨) الخلاف (٩)، فاعلم أن هذا الخلاف يستثنى منه ثلاثة أشياء:

стр. 1885

أحدها: ضمير المتكلم إذا نوى به نفسه وغيره، نحو قولك: قلنا (وفعلنا) (١)، فإنه لا خلاف أنه يصدق (٢) على الاثنين (٣) اتفاقًا (٤). [وكذلك] (٥) (٦) صيغة [الجمع] (٧)، التي هي الجيم والميم والعين، وهو (٨) مجموع هذه الحروف الثلاثة، فلا خلاف أيضًا، أنها (٩) تصدق على اثنين (١٠) اتفاقًا (١١) (١٢)؛ لأن الجمع لغة ضم شيء (١٣) إلى شيء (١٤) (١٥)، وذلك حاصل في اثنين من غير خلاف.

стр. 1886

وكذلك الإقرار [كما] (١) إذا قال: له عندي دراهم أو دنانير، فإنه يحمل على الثلاثة، ولا يحمل على الاثنين اتفاقًا. وقد حكى الغزالي في المنخول الإجماع في هذه الصورة (٢)، قال شرف الدين في شرح المعالم (٣): أراد الغزالي إجماع الأئمة المشهورين؛ لأن صاحب الشامل (٤) نقل عن بعض الفقهاء أنهم ينزلونه (٥) على ............

стр. 1887

الاثنين (١) (٢) (٣) (٤)، قال إمام الحرمين في التلخيص (٥): فائدة (٦) الخلاف تظهر فيما إذا أوصى لمساكين (٧) هل تعطى وصيته لاثنين/ ١٩٠/ أو لثلاثة (٨)؟ وقال في البرهان: إذا أوصى بدراهم أو أقر بدراهم هل يحمل على الاثنين أو على الثلاثة؟ قولان. سبب الخلاف: هو الخلاف في أقل

стр. 1888

الجمع (١) (٢). وأما مستند الخلاف المذكور في أقل الجمع، هل هو اثنان أو ثلاثة؟ فلكل فريق حجج احتج بها على مذهبه. فأما من قال: أقل الجمع اثنان، فاحتج بوجوه (٣): أحدها: قوله تعالى: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا﴾ (٤)، أراد يوسف وأخاه (٥)، فأطلق ضمير الجماعة على التثنية (٦). وثانيها: قوله تعالى: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ (٧)، فأطلق ضمير الجماعة على

стр. 1889

التثنية، وهما داود وسليمان. وثالثها: قوله تعالى -: ﴿قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾ (١)، فأعاد ضمير الجماعة في قوله: ﴿مَعَكُمْ﴾ على موسى وهارون. ورابعها: قوله تعالى: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ (٢)، فأعاد ضمير الجماعة على التثنية. وخامسها: قوله تعالى: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (٢١) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ﴾ (٣)، فأعاد ضمير الجماعة على التثنية، ويدل على (٤) التثنية قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ (٥). وسادسها: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ (٦). وسابعها: قوله تعالى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ (٧)، فجمع (٨) القلوب وليس هناك إلا قلبان.

стр. 1890

وثامنها: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ (١)، فإن الأم تحجب عن الثلث إلى السدس بأخوين فأكثر (٢)، فأطلق (٣) الإخوة على الأخوين، قاله عثمان بن عفان ﵁ (٤). وتاسعها: قوله ﵇: "الاثنان فما فوقهما (٥) جماعة". وعاشرها: أن معنى الجمعية حاصل في اثنين، كما هو حاصل في ثلاثة فأكثر. أجيب (٦) عن الأول: وهو قوله تعالى: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا﴾ (٧)، أن المراد: يوسف وأخوه والأخ الكبير (٨) المشار إليه بقوله (٩)

стр. 1891

تعالى: ﴿قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ (١). وأجيب عن الثاني: وهو قوله تعالى: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ ...﴾ إلى قوله: ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ (٢)، بأن (٣) الضمير يعود على الأربعة، [وهم] (٤): الحكمان، والمتحاكمان، أي: [المحكوم له] (٥) والمحكوم عليه؛ لأن المصدر يضاف إلى الفاعل، ويضاف إلى المفعول (٦)، وقد أضيف ها هنا إليهما معًا، قاله الإمام فخر الدين (٧). قال شرف الدين في شرح المعالم: وفي هذا نظر، لأنه إذا أضيف إلى الفاعل كان موضع المجرور رفعًا (٨)، وإذا أضيف إلى المفعول كان موضع المجرور نصبًا، فإذا أضيف إليهما معًا كان المجرور في موضع الرفع والنصب

стр. 1892

معًا، [وذلك] (١) محال (٢). وأجيب عن الثالث: وهو قوله تعالى: ﴿قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾ (٣)، [أن] (٤) المراد بذلك موسى وهارون وفرعون (٥) (٦). قال المؤلف في شرح المحصول (٧): وهذا الجواب فيه نظر؛ لأن المراد بالمعية ها هنا معية النصر والمعونة، وذلك لا يصح بالنسبة إلى فرعون (٨). قال بعضهم: ويمكن أن يقال: هو مع موسى وهارون بالنصر والمعونة، وهو مع فرعون بالخذلان والهلاك (٩)، والله أعلم.

стр. 1893

وأجيب عن الرابع، وهو قوله تعالى: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا﴾ (١)، أن الخصم لغة يصدق على الواحد، وعلى الاثنين، و [على] (٢) الجماعة؛ لأن العرب تقول: رجل خصم، ورجلان خصم، ورجالٌ خصم، كما يقال: رجل ضيف (٣)، ورجلان ضيف (٤)، ورجالٌ ضيف (٥) (٦) (٧). وأجيب عن الخامس: وهو قوله تعالى: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (٢١) [إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ] (٨)﴾ (٩)، أن الخصم يصدق لغة على الواحد، وعلى الاثنين، وعلى الجماعة، مثل الجواب الذي قبله. وأجيب عن السادس: وهو قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ (١٠)، أن الطائفة جماعة، والطائفتان جماعتان، والجماعة (١١) جمع بالضرورة (١٢).

стр. 1894

وأجيب عن السابع: وهو قوله تعالى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ (١)، أن القاعدة العربية أن كل شيء أضيف إلى شيء هو (٢) بعضه ليس في الجسد منه إلا واحد كان فيه للعرب ثلاث (٣) لغات نحو رؤوس الرجلين وقلوبهما: الأولى التثنية وهي (٤) الأصل، والجمع وهي (٤) الأكثر، والإفراد وهي (٤) الأقل (٥). فيقال (٦) [على لغة] (٧) التثنية: رأيت رأسي (٨) رجلين، وعلى لغة الإفراد: رأيت رأس رجلين، وعلى لغة الجمع: رأيت رؤوس رجلين، واللغة الفصيحة منها: هي لغة الجمع، كما في قوله تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ

стр. 1895

قُلُوبُكُمَا﴾ (١). وإنما تركوا التثنية التي (٢) هي الأصل ها هنا لاستثقال اجتماع تثنيتين في كلمة واحدة (٣)، [ولأجل هذا يقول النحاة] (٤): كل شيئين من شيئين [مضافين] (٥) إلى شيئين (٦) [فلك فيهما الجمع والتثنية والإفراد، مثاله: رؤوس الزيدين ورؤوسهما] (٧) (٨). وإنما رجحوا لغة الجمع على لغة الإفراد؛ لأن الانتقال من التثنية التي هي الأصل إلى الجمع أولى من الانتقال إلى الإفراد؛ لما بين التثنية والجمع من المناسبة لاشتراكهما في معنى الضم والاجتماع، والواحد لا ضم ولا جمع فيه (٩). وقولنا (١٠): ليس في الجسد منه إلا واحد، احترازًا مما إذا (١١) كان في
следующие страницы →