← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 14313

رفع النقاب عن تنقيح الشهاب

الحسين الشوشاوي

Полный текст (3 461 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

تعالى: ﴿قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ (١). وأجيب عن الثاني: وهو قوله تعالى: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ ...﴾ إلى قوله: ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ (٢)، بأن (٣) الضمير يعود على الأربعة، [وهم] (٤): الحكمان، والمتحاكمان، أي: [المحكوم له] (٥) والمحكوم عليه؛ لأن المصدر يضاف إلى الفاعل، ويضاف إلى المفعول (٦)، وقد أضيف ها هنا إليهما معًا، قاله الإمام فخر الدين (٧). قال شرف الدين في شرح المعالم: وفي هذا نظر، لأنه إذا أضيف إلى الفاعل كان موضع المجرور رفعًا (٨)، وإذا أضيف إلى المفعول كان موضع المجرور نصبًا، فإذا أضيف إليهما معًا كان المجرور في موضع الرفع والنصب

стр. 1892

معًا، [وذلك] (١) محال (٢). وأجيب عن الثالث: وهو قوله تعالى: ﴿قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾ (٣)، [أن] (٤) المراد بذلك موسى وهارون وفرعون (٥) (٦). قال المؤلف في شرح المحصول (٧): وهذا الجواب فيه نظر؛ لأن المراد بالمعية ها هنا معية النصر والمعونة، وذلك لا يصح بالنسبة إلى فرعون (٨). قال بعضهم: ويمكن أن يقال: هو مع موسى وهارون بالنصر والمعونة، وهو مع فرعون بالخذلان والهلاك (٩)، والله أعلم.

стр. 1893

وأجيب عن الرابع، وهو قوله تعالى: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا﴾ (١)، أن الخصم لغة يصدق على الواحد، وعلى الاثنين، و [على] (٢) الجماعة؛ لأن العرب تقول: رجل خصم، ورجلان خصم، ورجالٌ خصم، كما يقال: رجل ضيف (٣)، ورجلان ضيف (٤)، ورجالٌ ضيف (٥) (٦) (٧). وأجيب عن الخامس: وهو قوله تعالى: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (٢١) [إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ] (٨)﴾ (٩)، أن الخصم يصدق لغة على الواحد، وعلى الاثنين، وعلى الجماعة، مثل الجواب الذي قبله. وأجيب عن السادس: وهو قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ (١٠)، أن الطائفة جماعة، والطائفتان جماعتان، والجماعة (١١) جمع بالضرورة (١٢).

стр. 1894

وأجيب عن السابع: وهو قوله تعالى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ (١)، أن القاعدة العربية أن كل شيء أضيف إلى شيء هو (٢) بعضه ليس في الجسد منه إلا واحد كان فيه للعرب ثلاث (٣) لغات نحو رؤوس الرجلين وقلوبهما: الأولى التثنية وهي (٤) الأصل، والجمع وهي (٤) الأكثر، والإفراد وهي (٤) الأقل (٥). فيقال (٦) [على لغة] (٧) التثنية: رأيت رأسي (٨) رجلين، وعلى لغة الإفراد: رأيت رأس رجلين، وعلى لغة الجمع: رأيت رؤوس رجلين، واللغة الفصيحة منها: هي لغة الجمع، كما في قوله تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ

стр. 1895

قُلُوبُكُمَا﴾ (١). وإنما تركوا التثنية التي (٢) هي الأصل ها هنا لاستثقال اجتماع تثنيتين في كلمة واحدة (٣)، [ولأجل هذا يقول النحاة] (٤): كل شيئين من شيئين [مضافين] (٥) إلى شيئين (٦) [فلك فيهما الجمع والتثنية والإفراد، مثاله: رؤوس الزيدين ورؤوسهما] (٧) (٨). وإنما رجحوا لغة الجمع على لغة الإفراد؛ لأن الانتقال من التثنية التي هي الأصل إلى الجمع أولى من الانتقال إلى الإفراد؛ لما بين التثنية والجمع من المناسبة لاشتراكهما في معنى الضم والاجتماع، والواحد لا ضم ولا جمع فيه (٩). وقولنا (١٠): ليس في الجسد منه إلا واحد، احترازًا مما إذا (١١) كان في

стр. 1896

الجسد أكثر من واحد، فلا يجوز جمعه، فلا تقول (١): رأيت أعين (٢) الرجلين (٣) وأنت تريد عينيهما، لما في ذلك من اللبس؛ لأن ذلك يوهم أنك رأيت جميع أعينهما (٤)، بخلاف قولك: رأيت رؤوسهما أو ظهورهما أو بطونهما أو قلوبهما (٥)؛ إذ ليس ها هنا (٦) [لبس] (٧) فيما إذا لم يكن للواحد من ذلك إلا شيء واحد./ ١٩١/ وقولنا: هو بعضه، احترازًا مما إذا لم يكن بعضه، كقولك: رأيت غلامي رجلين، فلا يجوز الجمع؛ لأنه تثنية أجنبية مضافة (٨)، فلم تستثقل (٩) العرب إلا اجتماع تثنيتين في الشيء الواحد ليس أحدهما أجنبيًا، حتى كأن الواحد يثنى مرتين، وأما الأجنبيان فهما شيئان في شيئين، فلم (١٠)

стр. 1897

تستثقل (١) العرب ذلك (٢). وأجيب عن الثامن: وهو قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ (٣) أنه معارض بقول (٤) ابن عباس [لعثمان] (٥) ﵄ حين رد عثمان الأم من الثلث إلى السدس بأخوين: قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ (٣)، وليس الأخوان إخوة في لسان قومك. فقال عثمان: لا أستطيع أن أنقض أمرًا كان قبلي وتوارثه (٦) الناس (٧). فلما لم ينكر عليه عثمان وعدل إلى التأويل [دل] (٨) على أن الأخوين ليسا (٩) إخوة حقيقة (١٠).

стр. 1898

وأجيب عن التاسع: وهو قوله ﵇ "الاثنان فما فوقهما (١) جماعة" (٢) بأن المراد الحكم الشرعي الذي هو فضيلة الجماعة؛ يعني: أن فضيلة الجماعة تحصل للاثنين (٣)، وليس المراد به المعنى اللغوي؛ لأنه ﵇ بعث لتبيين الشرعيات (٤) لا لتبيين اللغويات (٥). وجواب ثان: أن لفظ الجماعة لفظ مفرد (٦) وليس (٧) بمحل (٨) النزاع؛ إذ لا خلاف أن هذا اللفظ يطلق (٩) على الاثنين، وإنما الخلاف في صيغ الجموع (١٠) نحو: رجال ودراهم ودنانير ونحوها (١١) (١٢). وجواب ثالث: أن هذا الحديث غير صحيح، قاله ابن حزم (١٣) (١٤) وهو

стр. 1899

من الحفاظ (١) المحدثين (٢). وأجيب عن العاشر: وهو أن معنى الجمع حاصل في اثنين (٣) كما هو حاصل في ثلاثة فأكثر، بأن (٤) حصول الاجتماع في اثنين ليس بمحل النزاع؛ إذ يحصل (٥) ذلك المعنى في الاثنين باتفاق. وإنما النزاع في ألفاظ الجموع؛ هل تصدق على الاثنين (٦) حقيقة أم لا؟ فأين أحدهما من الآخر؟! (٧). وأما من قال: أقل الجمع ثلاثة فاحتج بوجوه (٨):

стр. 1900

أحدها: أن الزائد على الاثنين هو المتبادر إلى الذهن عند سماع صيغ الجمع، فإذا قال (١): عندي (٢) دراهم (٣) فلا يفهم منه السامع إلا ثلاثة فأكثر، والسبق إلى الفهم دليل الحقيقة (٤). وثانيها: أن العرب فرقت بين التثنية والجمع ظاهرًا ومضمرًا (٥). فقالوا: رجلان ورجال، وضربا وضربوا، والأصل في الاستعمال الحقيقة. وثالثها: اتفاقهم في صورة الإقرار، فيلزم ذلك في غيرها. ورابعها: أن صيغة الجمع لا تنعت بالتثنية. وخامسها: أن (٦) ابن عباس ﵁ [قال] (٧) لعثمان بن عفان حين حجب الأم عن (٨) الثلث إلى السدس بأخوين (٩): ليس الأخوان بإخوة في لسان قومك (١٠).

стр. 1901

أجيب عن الأول (١) الذي هو التبادر (٢) إلى الذهن دليل الحقيقة: بأن ذلك باطل بالمجاز الراجح؛ لأنه المتبادر إلى الذهن وليس مع ذلك بحقيقة (٣). وأجيب عن الثاني (٤) الذي هو تفريق العرب بين التثنية والجمع ظاهرًا ومضمرًا (٥) بأن يقال: إن ادعيتم (٦) أن العرب فرقت بينهما في اللفظ، فهذا متفق عليه وليس محل النزاع، وإن ادعيتم أن العرب فرقت بينهما في المعنى وأن مسمى الجمع لا يطلق على مسمى الاثنين فهو محل النزاع. وأجيب عن الثالث الذي هو صورة الإقرار: بأنه قياس في اللغة، واللغة لا تثبت بالقياس، وإنما تثبت (٧) بالنقل عن أربابها (٨)، وأيضًا هو

стр. 1902

محل الخلاف؛ لأن صاحب الشامل نقل الخلاف فيها عن بعض الفقهاء، وقد تقدم ذلك (١). وأجيب عن الرابع الذي هو: صيغة الجمع لا تنعت بالتثنية: بأن (٢) العرب تشترط في النعت المناسبة اللفظية والمعنوية معًا؛ فلا ينعت لفظ التثنية إلا بلفظ التثنية، ولا لفظ الجمع إلا بلفظ الجمع، ولا لفظ الواحد إلا بلفظ الواحد - إنما (٣) ذلك لتحصل المناسبة لا لأجل ما ذكرتموه.

стр. 1903

وأجيب عن الخامس وهو قول ابن عباس: ليس الأخوان بإخوة في لسان قومك: بأن (١) عثمان قال في آخر الحديث: إن قومك حجبوها، قاله أَبو المعالي في التلخيص (٢). وأما بيان الإشكال الذي أورده المؤلف، فإن المؤلف ﵀ أورد ها هنا سؤال الإشكال؛ وذلك أن السؤال عند أرباب الأصول على قسمين: سؤال الإشكال، وسؤال الخيال، فسؤال الإشكال هو الذي لا جواب له، وسؤال الخيال هو الذي له جواب (٣). وتقرير (٤) السؤال الذي أورده المؤلف: أن هذا الخلاف إما أن يكون في صيغة الجمع التي هي الجيم والميم والعين، [أو فيما عداها من] (٥) صيغ (٦) الجموع كرجال ومسلمين. فلا يصح أن يكون الخلاف في صيغة الجمع التي هي [مجموع] (٧) الجيم والميم والعين، فلو كان الخلاف في هذه الصيغة لما وقع الخلاف في غيرها من

стр. 1904

صيغ الجموع نحو: رجال ومسلمين؛ فإنه لا يلزم من ثبوت حكم (١) لصيغة، ثبوته لغيرها. ولا يصح أيضًا أن يكون الخلاف في غير الصيغة المذكورة من (٢) صيغ الجموع؛ وذلك أن صيغ الجموع على قسمين: جمع قلة، وجمع كثرة، فلا يصح أن يكون [الخلاف] (٣) في جمع الكثرة؛ لأن (٤) أقله أحد عشر فلا معنى فيه للخلاف بالاثنين ولا بالثلاثة؛ لأن استعماله في أقل [من] (٥) أحد عشر [إنما هو] (٦) مجاز، والبحث في المسألة إنما هو في الحقيقة. ولا يصح أيضًا أن يكون الخلاف في جمع القلة خاصة؛ لأنه لو كان الأمر كذلك لخصوا جموع القلة بالأحكام مع إنهم لا يفرقون في الأحكام بين جموع القلة وجموع الكثرة / ١٩٢/، بل يسوون بينهما في الأحكام كالأقارير (٧) والوصايا والأيمان والنذور. فإنهم يقولون لمن أقر بدراهم: إنه يلزمه ثلاثة دراهم، مع أن صيغة دراهم صيغة جمع كثرة (٨)، ويقولون لمن قال (٩): عليّ أفلس: إنه يلزمه ثلاثة فلوس أيضًا، مع أن (١٠) صيغة أفلس جمع قلة.

стр. 1905

فإذا كانوا لا يفرقون بين جمع القلة وجمع الكثرة في الأحكام دل ذلك على أن الخلاف فيما هو أعم من الجمعين (١)، فإذا كان الأمر كذلك صار مرادهم بالخلاف مشكلاً غير معقول (٢). قوله: ([وعندي] (٣) أن محل النزاع مشكل؛ فإِنه (٤) إِن كان الخلاف في صيغة الجمع، التي هي الجيم والميم والعين، لم يكن (٥) إِثبات الحكم لغيرها من الصيغ، وقد اتفقوا على ذلك). [ش] (٦): قوله: "لم يكن إثبات الحكم لغيرها من الصيغ". كان ها هنا تامة أي: لم يقع ولم يحصل ولم يصح إثبات الحكم لغيرها؛ أي: لغير هذه الصيغة المركبة من الجيم والميم والعين. ومعنى الكلام: فلو كان الخلاف المذكور إنما هو في هذه الصيغة المركبة من الأحرف الثلاثة لامتنع إثبات الحكم لغيرها من صيغ الجموع، مع أنهم اتفقوا على إثبات الحكم لغيرها من صيغ الجموع المنكَّرة (٧)، والإشارة في

стр. 1906

قوله: "وقد (١) اتفقوا على ذلك"، تعود على إثبات الحكم أي: لأنهم اتفقوا على إثبات حكم (٢) الإقرار أو الإيصاء (٣) أو النذر أو اليمين على المقر أو الموصي أو الناذر أو الحالف. فإن من قال: له عليَّ دراهم أو أوصى بها أو نذرها أو حلف بها، فإنه يحكم عليه بثلاثة دراهم (٤)، [مع] (٥) أن صيغة دراهم ليست بصيغة مركبة من جيم وميم وعين. قوله: (وإِن كان في غيرها من صيغ الجموع فهي على قسمين: جمع قلة، وهو (٦) جمع سلامة (٧) مذكرًا أو مؤنثًا (٨)، ومن جمع التكسير (٩) ما في قول الشاعر: بأفعل وبأفعال وأفعلة ... وفعلة يعرف الأدنى من العدد (١٠)

стр. 1907

وجمع كثرة وهو ما عدا ذلك. فجموع القلة للعشرة (١) فما دون ذلك، وجموع الكثرة لأحد عشر فأكثر) (٢). ش: مثال جمع السلامة: مسلمون ومسلمين ومسلمات ومؤمنات. ضابطه: ما جمع بالواو والنون، أو بالياء والنون أو بالألف والتاء، وقد ذكر بعض النحاة في وضع (٣) جمع السلامة هل (٤) وضع للقلة أو للكثرة؟ ثلاثة أقوال: ثالثها: وضع للقلة و (٥) الكثرة معًا (٦). وذكر المؤلف أن جمع التكسير كله للكثرة إلا أربعة أوزان وهي المذكورة في هذا البيت المتقدم. مثال أفعل: أفلس وأكلب (٧). ومثال أفعال: أعدال وأحمال (٨).

стр. 1908

ومثال أفعلة: أرغفة وأغربة (١) (٢). ومثال فعلة: صبية وغلمة وفتية (٣). [وبعد] (٤) هذا البيت المذكور بيت آخر وهو هذا: وبالمسلَّم من أنثى من وذكر ... فتلك ست فلا تنقص ولا تزد (٥) وقول الشاعر: فلا تنقص (٦)، إشارة إلى قول ابن السراج القائل: بأن فعلة اسم جمع وليس بجمع تكسير (٧). وقوله: ولا تزد، أشار (٨) [به أيضًا] (٩) إلى قول من قال: إن هناك (١٠)

стр. 1909

[أيضًا] (١) خمسة أوزان [هي] (٢) من جموع القلة، [وهي] (٣): فُعَل نحو ظُلَم (٤)، وفِعَل نحو نِعَم، وَفَعَلَة نحو بَرَرَة، وفِعَلَة نحو قِردَة، وأفْعِلاء نحو أصْدِقَاء (٥). فنبه الشاعر على (٦) المشهور وأشار إلى الشاذ (٧)، ولم يعرج (٨) المؤلف إلا على المشهور. قوله (٩): (فجموع القلة للعشرة فما دون ذلك) .. يعني أن جمع القلة موضوع بالحقيقة (١٠) [للعشرة إلى ثلاثة أو اثنين على الخلاف المذكور في أقل ذلك. قوله: (وجموع الكثرة لأحد عشر) .. يعني أن] (١١) جمع الكثرة

стр. 1910

موضوع بالحقيقة (١) لأحد عشر إلى مالا نهاية له، وقال إمام الحرمين في البرهان: جمع القلة للتسعة (٢) فما دون (٣). وجمع الكثرة للعشرة فما فوقها (٤). وكذلك ذكره (٥) [ابن عبد السلام في قول] (٦) ابن الحاجب في كتاب الأيمان، ولو حلف لا كلَّمه (٧) أو ليهجرنَّه أيَّامًا أو شهورًا أو سنين فالمنصوص أقل الجمع وخُرِّجَ الدهر؛ لأنه الأكثر (٨). قوله: (جمع (٩) القلة للعشرة فما دون ذلك، وجمع الكثرة لأحد عشر فأكثر). هذا الجمع المحدود بالقلة أو بالكثرة (١٠) المراد به الجمع المنكَّر، وأما الجمع المعرف المراد به العموم فهو ينصرف (١١) [إلى] (١٢) العموم والاستغراق إلى غير نهاية، ولا يبقى لمسماه أقل ولا أكثر؛ إذ ليس له إلا رتبة

стр. 1911

[واحدة] (١) وهي العموم. بخلاف الجمع المنكَّر؛ فإن مسماه الذي هو كونه جمعًا، متردّدٌ بين مراتب مختلفة، وكل واحدة (٢) من تلك المراتب يصدق عليها (٣) أنها جمع. فألف رجل جمع، وثلاثة رجال جمع (٤) (٥). قوله: (هذا هو نقل العلماء)، يعني (٦): هذا نقل العلماء في الفرق بين مراتب الأقل في جمع القلة والكثرة. قوله: (ثم قد يستعار كل واحد منهما للآخر مجازًا). ش: يعني أن الجمع الموضوع [للقلة, يجوز استعماله في موضع جمع الكثرة، وكذلك الجمع الموضوع] (٧) للكثرة يجوز استعماله في موضع جمع القلة على طريق المجاز، لا على طريق الحقيقة، وهذا الذي قاله المؤلف نص عليه الزمخشري في المفصل (٨)، وكذلك ابن الأنباري (٩) .................

стр. 1912

أيضًا (١). والعلاقة في هذا المجاز هي الاشتراك في معنى الجمع. قال صاحب المفصل: يستعار (٢) لفظ الجمع للقلة للكثرة، والموضوع للكثرة للقلة (٣) (٤). فقوله: (٥) "يستعار كل واحد منهما للآخر" يدل على أنه ليس موضوعًا له، فإن المستعار مجاز (٦) إجماعًا. وقال ابن الأنباري: وقد يستعمل كل واحد [منهما] (٧) للآخر بسبب اشتراكهما في معنى الجمع (٨)، فإبداؤه للعلاقة المصححة ........

стр. 1913

للمجاز (١) دليل المجاز. مثال استعمال جمع الكثرة/ ١٩٣/ في موضع جمع القلة: قوله تعالى: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٢)؛ لأن أصل (٣) الكلام: ثلاثة أقراء، فاستعمل قروء (٤) الذي هو [(٥) (٦) وزن فعول وهو] (٥) من أوزان الكثرة، في موضع أفعال الذي هو] (٦) من أوزان القلة (٧). ومثال (٨) استعمال جمع القلة في موضع جمع الكثرة: قوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا﴾ (٩) أي: عيون، فاستعمل أعين (١٠) [الذي هو على وزن أفعل] (١١) في موضع فعول (١٢).

стр. 1914

قوله: (ثم (١) يستعار كل واحد منهما للآخر) يعني: إذا كان للفظة جمع قلة وجمع (٢) كثرة نحو فَلْس وكَلْب؛ لأنه يقال في جمعهما: أفلس [وفلوس] (٣) وأكلب وكلاب (٤). أما (٥) إذا لم يكن للفظة إلا جمع قلة (٦) [خاصة] (٧) نحو: أعناق جمع عُنُق، أو جمع كثرة خاصة نحو: رجال جمع رجل، فإنه لا يستعمل غيره لعدم وجوده (٨) (٩). قوله: (قد (١٠) يستعار كل واحد منهما للآخر مجازًا) يدل [على] (١١) أنه ليس موضوعًا [له] (١٢)؛ فإن المستعار مجاز إجماعًا، ولهذا استشكل جماعة من المفسرين والنحاة (١٣) (١٤) قوله تعالى: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (١٥)؛ لأن ثلاثة دون العشرة، فالمنطبق عليها أقراء لا قروء، فلم عبر عنه بما لا ينطبق مع إمكان

стр. 1915

التعبير [عنه] (١) بما ينطبق على الثلاثة (٢)؟. أجيب عنه: بأن هذا من باب الالتفات، فقوله: ﴿ثَلَاثَةَ﴾ إنما هو بالالتفات إلى أفراد (٣) المطلقات (٤)، وقوله: ﴿قُرُوءٍ﴾؛ إنما هو بالالتفات (٥) إلى مجموع المطلقات (٦)، [ومن هذا المعنى قوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾، فالقطع بالدخول باعتبار المجموع، والاستثناء باعتبار الإفراد، فإن منهم من يموت قبل الدخول] (٧). قوله: (والخلاف في هذه المسألة إِنما هو في الحقيقة اللغوية). ش: هذا تعيين محل النزاع، أتى المؤلف بهذا ليبين أن من قال: محل النزاع هو الحقيقة العرفية [فقوله] (٨) باطل؛ لأنه قال في الشرح: وكثير من الفضلاء قال: الجواب عن الإشكال المذكور أن الكلام في هذه المسألة إنما هو في الحقيقة العرفية دون اللغوية؛ لأن العرف (٩) سوى بين القسمين،

стр. 1916

ولا فرق (١) بين جمع القلة وجمع الكثرة، فلذلك أطلقت الفتيا في القسمين (٢) (٣). قال في الشرح: وهذا جواب لا يصح؛ لأن بحث العلماء المهم (٤) في أصول الفقه إنما هو الحقيقة اللغوية دون غيرها، كما يقولون: الأمر للوجوب (٥)، أو الأمر للتكرار، أو الأمر (٦) للفور، أو النهي للتحريم، أو الصيغة للعموم، وغير ذلك من المباحث (٧) إنما يريدون بذلك الحقيقة اللغوية، [وهي المهمة في أصول الفقه.

стр. 1917

والدليل على أن كلامهم في الحقيقة اللغوية] (١) دون العرفية استدلالهم بآيات (٢) القرآن وكلام العرب على أقل الجمع، ولا يستدلون على ذلك بالعرف، ولا يقولون: قال أهل العرف، ولا يقولون: فرق أهل العرف، وإنما يقولون: فرقت العرب بين التثنية والجمع (٣). قوله: (فإِن (٤) كان الخلاف في جموع الكثرة فأقلها أحد عشر، فلا معنى للقول بالاثنين والثلاثة (٥)، وإِن كان في جموع القلة فهو مستقيم (٦)، لكنهم لما أثبتوا (٧) الأحكام والاستدلال في جموع الكثرة، علمنا أنهم غير مقتصرين عليها، وأن محل النزاع (٨) ما هو أعم منها؛ لا هي). ش: الضمير في قوله: عليها، عائد على جموع القلة، وكذلك الضمير في قوله: منها، وكذلك الضمير في قوله: هي. قال المؤلف في الشرح: الذي تقتضيه القواعد أن نقول (٩): أقل مسمى الجمع المنكَّر من جموع القلة اثنان أو ثلاثة، وأقل (١٠) جموع الكثرة أحد

стр. 1918

عشر، قال: وهذا متجه ولا خفاء فيه (١)، وأما التعميم فمشكل جدًا، قال: ومقتضى القواعد أن القائل إذا قال مثلاً: [لله] (٢) علي صوم شهور (٣)، أن يلزمه أحد عشر [شهرًا] (٤)؛ لأنه جمع كثرة. [وإذا قال: [لله] (٥) عليّ أن أصوم أيامًا، أن يلزمه ثلاثة أيام؛ لأنه جمع قلة، وإذا قال: [له] (٦) علي دنانير أو دراهم، أن يلزمه أحد عشر لأنه جمع كثرة] (٧)، وتُقَرَّرُ الفتاوى وأقضية الحكام على هذه الصورة (٨)، حتى يثبت لهذه (٩) القواعد ناسخ عرفي أو شرعي (١٠) (١١). ...

стр. 1919

الباب الثامن في الاستثناء وفيه ثلاثة فصول الفصل الأول: في حده. الفصل الثاني: في أقسامه. الفصل الثالث: في أحكامه.

стр. 1920

الباب (١) الثامن في [الاستثناء] (٢) [وفيه ثلاثة فصول] (٣) (٤) ش: الاستثناء مصدر قولك: استثنى يستثني استثناء. وها هنا خمسة مطالب: وهي: ما اشتقاق الاستثناء؟، وما ألفاظه؟، وما مطالقه (٥)؟، وما أدواته؟، وما حده؟. أما اشتقاقه، فقيل: من الصرف، وقيل: من العطف.

стр. 1921

أي [هو] (١) مأخوذ من قولهم: ثنيت فلانًا عن رأيه إذا صرفته عن رأيه، وقيل: مأخوذ من قولهم: ثنيت الثوبَ إذا عطفت بعضه على بعض (٢). [ووجه المناسبة بين الاستثناء والصرف: أن الاستثناء يصرف الكلام عما كان عليه قبل الاستثناء] (٣). ووجه المناسبة بينه وبين العطف: أن الاستثناء ينقص (٤) المستثنى (٥) منه كما ينقص [العطف] (٦) الثوب في رأي العين. وأما ألفاظ الاستثناء، فهي ثلاثة: الاستثناء، والثُنْيَا، والثَنْوَى (٧) إما بضم الثاء مع إبقاء الياء على حالها، وإما بفتح الثاء مع قلب الياء واوًا نظيره الفتيا والفتوى. وأما مطالقه، فإنه يطلق على معنيين: أحدهما: الإخراج بأدوات الاستثناء (٨)، والمعنى الثاني: الشرط (٩)، ومنه قوله ﵇: "مَنْ

стр. 1922

حلف واستثنى عاد كمن لم يحلف" (١)، أراد بالاستثناء شرط المشيئة، وهو [أن] (٢) يقول: إن شاء الله (٣). ومنه قول أبي محمد في الرسالة (٤): ولا ثُنيا ولا كفارة إلا في اليمين بالله أو بشيء من أسمائه (٥) وصفاته (٦). [ومنه نهيه ﵇ عن بيع الثُنْيَا (٧)،

стр. 1923

أي: عن بيع الشرط؛ لأن العلماء قالوا: معناه: بيع وشرط (١)] (٢)، وإليه أشار ابن الحاجب في كتاب البيوع، فقال: ومنه بيع وشرط/ ١٩٤/، وحُمِلَ على شرط يناقض مقصود العقد (٣). مثل: ألاَّ يبيع ولا يهب، غير تنجيز العتق للسنة (٤) (٥).

стр. 1924

وأما أدوات الاستثناء فهي ثلاثة عشر (١)، وهي: إلا (٢)، وغير، وسوى، وسُوى، وسواء، وليس، ولا يكون، وحاش، وخلا، وعدا، وماخلا، وماعدا، ولاسيما، فهذه ثلاثة عشر (١) (٣). ولكن تعداد لاسيما في أدوات الاستثناء [إنما هو] (٤) على مذهب أبي علي الفارسي (٥) (٦)، وأما على مذهب سيبويه فليس من أدوات الاستثناء وهو الصحيح (٧)؛ لأن من شرط الاستثناء أن يكون حكم المستثنى مخالفًا

стр. 1925

لحكم المستثنى (١) منه (٢). وحكم المستثنى في لاسيما موافق لحكم (٣) المستثنى منه، بل يندرج في حكم المستثنى منه بأولى وأحرى. فقولك [مثلاً] (٤): قام القوم لاسيما زيد، فقد دخل زيد في القيام بطريق الأولى والأحرى، فإن معنى قولك: لاسيما زيد، أي: لا مثل زيد، لأن سيَّ معناه: مثل، فإن لا حرف نفي وسيَّ اسمها (٥) مبني معها، وما زائدة، [بين المضاف والمضاف إليه، كقوله تعالى: ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ﴾ (٦)] (٧) (٨).

стр. 1926

وأما حد الاستثناء، فقد ذكره المؤلف في هذا الفصل [الأول] (١) وهو قوله: (الفصل الأول في حده: وهو عبارة عن إِخراج بعض ما دل اللفظ عليه (٢) ذاتًا كان أو عددًا، أو ما لم يدل عليه، وهو إِما محل المدلول، أو أمر عام، بلفظ إِلا أو ما يقوم (٣) مقامه) (٤) (٥). (٦) ش: هذا الحد مركب من جنس وفصلين (٧) فالجنس: هو الإخراج [لأن الإخراج] (٨) يشمل الاستثناء والنسخ والتخصيص، والفصل الأول: هو الشيء المخرج، سواء دل عليه اللفظ أو لم يدل عليه، وإلى هذا الفصل

стр. 1927

[الأول] (١) أشار [المؤلف] (٢) [بقوله] (٣): "بعض ما دل (٤) عليه اللفظ (٥) " إلى قوله: "أو أمر عام". والفصل الثاني: هو الشيء الذي به يكون الإخراج، وإلى هذا الفصل [الثاني] (٦) أشار المؤلف بقوله: "بلفظ إلا أو ما يقوم مقامه". قوله: (إِخراج بعض) (٧)، احترازًا من النسخ؛ فإنه إخراج الكل (٨). قوله: (ما دل اللفظ عليه) يعني: دلَّ عليه بالمطابقة (٩)، نحو: قام القوم

стр. 1928

إلا زيدًا (١)؛ فإن زيدًا بعض القوم الذي دل عليه اللفظ بالمطابقة". قوله: (ذاتًا كان أو عددًا)، [هذا تنويع ما دل اللفظ عليه؛ أي] (٢) سواء كان المستثنى ذاتًا (٣)؛ أي جزءًا من المستثنى [منه] (٤)، أو كان عددًا؛ أي [ذا] (٥) آحاد (٦)، فأطلق العدد على المعدود. قوله: (أو ما لم (٧) يدل [اللفظ] (٨) عليه) يعني: أو إخراج بعض ما لم يدل [اللفظ] (٩) عليه بالمطابقة ولا بالتضمن، ولكن دل عليه بالالتزام. قوله: (وهو إِما محل المدلول أو أمر عام). ش: الضمير (١٠) في قوله: وهو، يعود على المستثنى، وهذا تنويع المستثنى الذي لم يدل اللفظ [عليه] (١١) بالمطابقة ولا بالتضمن، فنوعه إلى نوعين: أحدهما: أن يكون محل المدلول، والثاني: أن يكون أمرًا عامًا.

стр. 1929

وسيأتي بيانهما الآن (١) (٢). قوله: "بلفظ إِلا أو ما يقوم مقامه". ش: هذا هو الفصل الثاني من فصلي الحد وهو المخرج به. أي: وهو الشيء الذي يكون به (٣) الإخراج، وهو أدوات (٤) الاستثناء، وأراد بذلك جميع أدوات الاستثناء، وهي ثلاثة عشر، المذكورة أولاً. قوله: (بلفظ إِلا أو ما يقوم مقامه)؛ يعني: ما يقوم مقامه من أدوات الاستثناء، واحترز بذلك من سائر أنواع التخصيص؛ كالصفة والغاية وغيرهما (٥). قوله: "فالذات (٦) نحو رأيت زيدًا إِلا يده". ش: هذا بيان النوع الأول من الفصل الأول، وهو كون المستثنى ذاتًا أي: جزءًا؛ لأن يد زيد جزء (٧) مما دل عليه اللفظ، أي جزء من أجزاء زيد.

стр. 1930

قوله: (والعدد إِما متناه (١) نحو [قوله] (٢): عندى عشرة إِلا اثنين، أو غير متناه (٣) نحو: اقتلوا المشركين إلا [أهل] (٤) الذمة). ش: هذا بيان النوع الآخر من الفصل الأول وهو كون المستثنى عددًا، أطلق العدد على المعدود، يعني: أن العدد المستثنى على قسمين: محصور، وغير محصور. مثال المحصور وهو المتناهي: عشرة إلا اثنين؛ فإن الاثنين آحادًا (٥) محصورةً (٦) بالعدد. ومثال غير المحصور، وهو غير المتناهي: اقتلوا المشركين إلا أهل الذمة، فإن آحاد الذميين غير محصور، أي غير متناه. فخرج من كلامه أن الاستثناء مما دل عليه اللفظ ثلاثة أشياء، وهي: ذات، [أو عدد] (٧) متناه، أو عدد (٨) غير متناه. قوله: (ومحل المدلول نحو: أعتق رقبة إِلا الكفار، وَصَلِّ إِلا عند
следующие страницы →