← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 14313

رفع النقاب عن تنقيح الشهاب

الحسين الشوشاوي

Полный текст (3 461 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

وغيره (١) حكى الإجماع في بطلان الاستثناء المستغرق، فإذا قال: له عندي عشرة إلا عشرة، لزمته عشرة بإجماع؛ لأنه يعد نادمًا. قال المؤلف في الشرح (٢): قد وقع في المذهب مسائل تقتضي جواز استثناء الكل: المسألة الأولى: حكى ابن طلحة الأندلوسي (٣) (٤) في المدخل له في الفقه: أن الرجل إذا قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا إلا ثلاثًا، ففي لزوم الثلاث (٥) له قولان، فإن القول بعدم لزوم الثلاث يقتضي جواز استثناء الكل (٦) (٧) (٨).

стр. 1997

المسألة الثانية: نقلها أصحاب المذهب: أنه إذا قال: أنت طالق [ثلاثًا] (١) إلا ثلاثًا إلا اثنتين، ففي لزوم الثلاث (٢) قولان: قيل: تلزمه الثلاث (٣) بناء على أنه استثنى ثلاثًا (٤) من ثلاث فيكون الاستثناء باطلًا (٥) لاستغراقه، وقيل: تلزمه اثنتان بناء على أن استثناء الكل إذا تعقبه استثناء آخر يُصَيِّره أقل من الثلاث (٦)، وهو قوله: إلا اثنتين، وذلك أن الثلاث (٧) الأولى مثبتة والثلاث (٨) الثانية منفية والاستثناء الثاني وهو الاثنتان (٩) مثبتتان (١٠)؛ لأنه استثناء من نفي، فلم ينتف إلا واحدة فقط فتلزمه

стр. 1998

اثنتان (١). المسألة الثالثة: ذكرها أصحاب المذهب [أيضًا] (٢) إذا قال: أنت طالق واحدة وواحدة وواحدة (٣) إلا واحدة، فإنه تلزمه الاثنتان (٤) لاستثنائه الثالثة، مع أن الثالثة قد نطق بها (٥) بلفظ يخصها (٦) فقد استثنى جملة ما نطق به فيها، وهو استثناء الكل، وعللوا ذلك بأن خصوص الوَحَدَات (٧) لا يتعلق به غرض، فكأنه قال: أنت طالق ثلاثًا (٨) إلا واحدة (٩).

стр. 1999

المسألة الرابعة: ذكرها ابن شاس (١) في الجواهر (٢)، وابن أبي زيد في النوادر (٣)، إذا قال: أنت طالق واحدة إلا واحدة، لزمته واحدة (٤) (٥) إلا أن يعيد الاستثناء على الواحدة فتلزمه اثنتان (٦)؛ وذلك أن الواحدة صفة، وقوله: طالق موصوف، فإذا رفعت صفة الواحدة بالنية فقد رفع بعض ما

стр. 2000

نطق به، وإذا ارتفعت الوحدة تعينت الكثرة؛ إذ لا واسطة بينهما، وأقل مراتب الكثرة اثنان؛ لأن الأصل براءة الذمة من الزيادة (١) (٢). قوله: (والاستثناء من الإِثبات نفي اتفاقًا، ومن النفي إِثبات، خلافًا لأبي حنيفة، ومن أصحابه المتأخرين من يحكي التسوية بينهما في عدم إِثبات نقيض المحكوم به [بعد إِلا] (٣)، لنا: أنه المتبادر عرفًا، فيكون [كذلك] (٤) لغة؛ لأن (٥) الأصل عدم النقل (٦)). ش: هذه هي المسألة الرابعة من أحكام الاستثناء (٧)، ذكر المؤلف أن الاستثناء من الإثبات نفي اتفاقًا (٨) أراد بالاتفاق: اتفاق الجمهور؛ لأن

стр. 2001

المتأخرين من الحنفية قالوا: لا يكون الاستثناء من الإثبات نفيًا (١)، كما لا يكون الاستثناء من النفي إثباتًا، كما قاله (٢) المؤلف في قوله: "ومن أصحابه المتأخرين من يحكي التسوية بينهما"، وذكر المؤلف أن الاستثناء من النفي إثبات عند الجمهور، خلافًا لأبي حنيفة رحمه الله تعالى. قوله (٣): (ومن أصحابه المتأخرين من يحكي التسوية بينهما)، [ضمير] (٤) التثنية عائد على الاستثناءين / ٢٠٣/: الاستثناء من الإثبات والاستثناء من النفي، فحصل (٥) من كلام المؤلف أن مذهب الجمهور أن الاستثناء من النفي إثبات، وأن الاستثناء من الإثبات نفي (٦)، وللحنفية في ذلك قولان (٧): قول

стр. 2002

المتقدمين منهم، وقول المتأخرين منهم، فالمتقدمون منهم يقولون بالتفصيل: فالاستثناء من الإثبات نفي كما قاله الجمهور، والاستثناء من النفي لا يكون إثباتًا (١)، وإلى هذا القول أشار المؤلف [بقوله] (٢): "ومن النفي إثبات خلافًا لأبي حنيفة رحمه الله تعالى". وأما المتأخرون من الحنفية فيقولون بالإطلاق؛ فلا يقتضي الاستثناء عندهم نفيًا ولا إثباتًا، وإلى هذا القول أشار المؤلف بقوله: ومن أصحابه المتأخرين من يحكي التسوية بينهما في عدم إثبات نقيض المحكوم به بعد إلا (٣). واعلم أن هذه المسألة يتوقف فهمها على قاعدتين: إحداهما (٤) لغوية والأخرى عقلية (٥). فأما القاعدة اللغوية: فهي أن قولك مثلًا: قام القوم إلا زيدًا، فيه

стр. 2003

مُخْرِجٌ، ومُخْرَجٌ، ومُخْرَجٌ منه، فالمُخْرِجْ هو إلا، والمُخْرَج زيد، والمخرج منه هو ما قبل إلا، والذي قبل إلا شيئان وهما: الحكم، والمحكوم به الذي هو القيام. وأما القاعدة العقلية: فهي أن من خرج من نقيض دخل في النقيض الآخر؛ إذ لا واسطة بين النقيضين، فمن خرج من العدم دخل في الوجود، ومن خرج من الوجود دخل في العدم، وهاتان القاعدتان (١) لا نزاع فيهما، وإنما النزاع في تعيين المُخْرَج منه، هل هو الحكم أو المحكوم به الذي هو القيام؟ فنحن نقول: المخرج منه [هو] (٢) المحكوم به الذي هو القيام، ونقيض القيام عدم القيام، فإذا خرج زيد من القيام دخل في عدم القيام، فهو غير قائم. والحنفية يقولون: المخرج منه هو الحكم، ونقيض الحكم عدم الحكم، فإذا خرج زيد من الحكم دخل في عدم الحكم، فهو غير محكوم عليه بشيء لا بقيام ولا بعدم القيام؛ لأن الاستثناء عندهم لا يقتضي ثبوتًا ولا نفيًا (٣). قوله: (واعلم أن الكل [قد] (٤) اتفقوا على إِثبات نقيض ما قبل الاستثناء (٥) [بما] (٦) بعده، ولكنهم اختلفوا، فنحن نثبت نقيض المحكوم به،

стр. 2004

والحنفية يثبتون نقيض الحكم (١)، فيصير ما بعد الاستثناء غير محكوم عليه بنفي ولا إِثبات). ش: بين المؤلف بهذا موضع الاتفاق وموضع الخلاف؛ وذلك أننا (٢) متفقون مع الحنفية في إثبات نقيض ما قبل الاستثناء لما بعد الاستثناء، واختلفوا في تعيين (٣) ما قبل الاستثناء؛ لأنه وقع قبل حرف (٤) الاستثناء شيئان وهما (٥): الحكم والمحكوم به. حجة القول الذي عليه الجمهور ما قاله المؤلف وهو: "أنه (٦) المتبادر عرفًا فيكون لغة كذلك"؛ لأن الأصل عدم النقل، الضمير في قوله: "أنه المتبادر" يعود (٧) على إثبات نقيض المحكوم به بعد إلا، يعني: أن إثبات نقيض المحكوم به هو المتبادر عرفًا، فإذا كان ذلك هو المتبادر في العرف فيجب أن يكون ذلك هو الثابت في اللغة؛ إذ الأصل عدم النقل والتغيير، وإنما قلنا: هو المتبادر عرفًا؛ فإن الإنسان إذا قال في الإقرار: ليس له عندي إلا عشرة لم يفهم منه إلا الاعتراف بعشرة (٨).

стр. 2005

وحجة أخرى أيضًا: أن الاستثناء لو لم يفد إثبات نقيض المحكوم به، لما أفادت كلمة الشهادة التوحيد لله تعالى؛ لأنه على ذلك التقدير يصير غير محكوم له (١) بشيء وذلك باطل؛ لأنه خلاف الإجماع، لأن كلمة الشهادة تفيد التوحيد بالإجماع (٢). وحجة الحنفية: قوله ﵇: "لا صلاة إلا بطهور"، وقوله: "لا نكاح إلا بولي" (٣)؛ لأنه لو كان الاستثناء من النفي يقتضي الإثبات، للزم صحة الصلاة بمجرد الطهارة، وثبوت النكاح بمجرد الولي، وذلك خلاف الإجماع، وفيه أيضًا تخلف المدلول عن الدليل وهو على خلاف

стр. 2006

الأصل (١). أجيب عن هذه الحجة: بأن (٢) قاعدة الاستثناء من النفي إثبات [قد] (٣) تستثنى منها الشروط، لأن الشرط لا يلزم من وجوده وجود ولا عدم (٤) (٥)، كما نبه المؤلف على ذلك في الفائدة الثانية التي ختم بها هذا الباب؛ لأنه قال هنالك: "ولما (٦) كانت الشروط لا يلزم من وجودها الوجود ولا العدم لم يلزم من الحكم بالنفي قبل الاستثناء لعدم الشرط، الحكم بالوجود بعد الاستثناء لأجل وجوده، فيكون مطردًا فيما عدا الشروط" (٧).

стр. 2007

قوله: (وإِذا تعقب [الاستثناء] (١) الجمل يرجع إِلى جملتها عند مالك والشافعي وعند أصحابهما، [وإِلى الأخيرة عند أبي حنيفة] (٢)، ومشترك بين الأمرين عند المرتضى (٣)، ومنهم من فَصَّل فقال: إِن تنوعت الجملتان بأن تكون إِحداهما (٤) خبرًا والأخرى (٥) أمرًا عاد إِلى الأخيرة فقط، وإِن لم تتنوع الجملتان ولا كان حكم إِحداهما (٦) في الأخرى ولا أضمر اسم إِحداهما في الأخرى فكذلك أيضًا، وإلا عاد إِلى الكل، واختاره الإِمام، وتوقف القاضي أبو بكر (٧) منا في الجميع). ش: هذه هي المسألة الخامسة من أحكام الاستثناء، وهي (٨): تعقب الاستثناء الجمل هل يرجع الاستثناء إلى جميع الجمل أو يرجع إلى الجملة الأخيرة خاصة؟ (٩) ذكر المؤلف فيه خمسة أقوال: قيل: يرجع إلى الجميع،

стр. 2008

وهو قول مالك والشافعي وجمهور العلماء/ ٢٠٤/ (١)، وقيل: يرجع إلى الأخيرة، وهو قول أبي حنيفة (٢)، وقيل: مشترك بين رجوعه إلى الجميع وبين رجوعه إلى ما يليه وهو قول الشريف [المرتضى] (٣) من الشيعة (٤)، وقيل: بالتفصيل بين أن تستقل كل جملة بنفسها (٥) أو تفتقر

стр. 2009

إحداهما إلى الأخرى فإن استقلت كل واحدة بنفسها عاد إلى الأخيرة وإن افتقرت إحداهما إلى الأخرى عاد إلى الكل، وهو قول أبي الحسين من المعتزلة (١)، واختاره الإمام الفخر في المحصول (٢) (٣)، وقيل: بالوقف وهو قول القاضي أبي بكر (٤). وهذا الخلاف كله إنما هو فيما إذا لم تكن هناك قرينة تصرف الاستثناء

стр. 2010

إلى الجميع أو إلى البعض، وأما إذا كان هناك قرينة تصرفه إلى الجميع أو إلى الأخيرة أو الأولى أو الوسطى (١)، فلا خلاف في صرفه إلى ذلك؛ لأن اتباع القرينة راجح، والعمل بالراجح متعين (٢). قوله: (وإِذا تعقب الاستثناء الجمل)، مثاله: قام الزيديون والعمرون (٣) إلا الطوال، فهل يرجع الاستثناء إلى الجملتين، أو يرجع إلى الأخيرة خاصة، أو هو مشترك، أو يجب التوقف حتى يرد البيان، أو يجب فيه التفصيل؟ وهو القول المختار عند الإمام الفخر في المحصول (٤)، وبيان هذا القول بالتفصيل أن يقال: إما أن تتنوع الجملتان بأن تكون إحداهما خبرًا والأخرى أمرًا، وإما ألا تتنوع الجملتان، فإذا لم تتنوع، فإما أن يكون حكم إحداهما أو اسمها مضمرًا في الأخرى أم لا، فإن وجد التنوع عاد إلى الأخيرة فقط، وكذلك إن عدم وعدم الإضمار، وأما إن عدم التنوع ووجد الإضمار، فإنه يعود إلى الجميع (٥). مثال (٦) التنوع بأن تكون (٧) إحداهما خبرًا والأخرى أمرًا: قام الزيدون

стр. 2011

وأكرم العمرين (١) إلا الطوال (٢)، فإن الاستثناء ها هنا يعود إلى الأخيرة خاصة لأنها مستقلة بنفسها (٣). ومثال عدم التنوع (٤) وعدم الإضمار: قام الزيدون وقام العمرون إلا الطوال، فإن الاستثناء ها هنا أيضًا يرجع إلى الأخيرة فقط؛ لأنها مستقلة بنفسها، وإلى هذا أشار المؤلف بقوله: "وإن (٥) لم تتنوع الجملتان ولا كان حكم إحداهما في الأخرى ولا أضمر اسم إحداهما في الأخرى، فكذلك أيضًا"، يعني: أنه يرجع إلى الأخيرة فقط. ومعنى قوله: (وإِن لم تتنوع الجملتان) أي: هما [معًا] (٦) من نوع واحد، أي: هما معًا خبر، أو هما معًا أمر (٧)، مثال الخبر: قام الزيدون وقام العمرون إلا الطوال، ومثال الأمر: أكرم الزيدين (٨) وأكرم العمرين إلا الطوال (٩).

стр. 2012

ومثال عدم التنوع (١) مع وجود الإضمار: قام الزيدون والعمرون إلا الطوال (٢)، [فقد عدم التنوع في الجملتين ها هنا لأنها معًا خبر، ووجد الإضمار] (٣)؛ لأن حكم الجملة الثانية وهو القيام مضمر أي: مقدر في النفس؛ لأنه لم يذكر في اللفظ؛ لأنه استغني عنه بحرف (٤) العطف؛ لأن حرف العطف ينوب مناب الفعل، فإن حكم الجملة الثانية مذكور في الأولى فقد استغني بحكم الأولى عن حكم الثانية، فصارت الثانية متعلقة بالأولى، فصارت الجملتان لأجل ذلك كالجملة الواحدة (٥)، وإلى هذا أشار المؤلف بقوله: ولا كان حكم إحداهما (٦) في الأخرى، هذا مثال إضمار الحكم (٧). ومثال إضمار الاسم: قام الزيدون وخرجوا إلا الطوال، وذلك أن الاسم الذي هو الزيدون هو مضمر في الجملة الثانية؛ لأن الضمير (٨) الذي هو الواو في خرجوا يعود على الزيدين (٩)، فقد صارت الجملة الثانية مفتقرة

стр. 2013

إلى الأولى في اسمها؛ لأن ضميرها يحتاج إلى التفسير، فصارت الجملتان كالجملة الواحدة، وإلى هذا أشار المؤلف بقوله: ولا أضمر اسم إحداهما في الأخرى، لأن اسم الأولى مضمر في الثانية (١). قوله: (وإِلا عاد إِلى الكل)، أشار به إلى عدم التنوع [مع] (٢) وجود إضمار الحكم أو (٣) إضمار الاسم. قوله: ([و] (٤) إِن تنوعت الجملتان ...) إلى آخر التفصيل يحتاج إلى أربعة أمثلة: مثال واحد في وجود التنوع (٥)، وثلاثة أمثلة في عدم التنوع (٥)؛ لأنا نقول عدم التنوع (٥): إما [مع] (٦) عدم الإضمار أصلًا، وإما مع إضمار الحكم، وإما مع إضمار الاسم، [وقد بينا هذه الأمثلة قبل] (٧) هذا بيان الأقوال. وأما حججها، فحجة القول الأول برجوعه إلى الجميع: أن حرف العطف (٨) يُصَيِّر المعطوف والمعطوف عليه كالشيء الواحد، فتكون الجملتان كالجملة الواحدة، فيعود الاستثناء على جميعها كما يعود على الجملة

стр. 2014

الواحدة (١)، وحجة ثانية: أن المتكلم [إن] (٢) احتاج إلى الاستثناء فإن ذكره بعد كل جملة فذلك من الركاكة في القول، فإذا ذكره (٣) آخر الجمل سلم كلامه من الركاكة (٤)، وحجة ثالثة (٥): قياس الاستثناء على الشرط، والجامع بينهما أن كل واحد منهما لا يستقل بنفسه (٦)، وذلك أن الشرط إذا تعقب الجمل يرجع إلى جميعها عند الجمهور (٧)، كقولك: امرأتي طالق، وعبدي حر، ومالي صدقة، إن كلمت زيدًا.

стр. 2015

ورد هذا بأنه قياس في اللغة وهو ممنوع عند الجمهور (١). وحجة القول برجوعه إلى الأخيرة: أن (٢) رجوعه إلى القريب أولى من رجوعه إلى البعيد (٣)، لأن العرب تعتبر القريب في أبواب (٤) كثيرة (٥) منها: باب العطف، وباب التنازع، وباب المفعول، وباب الفاعل. فمن باب العطف قولك: أكرم زيد عمرًا وأكرمته، تعين عود الضمير على عمرو (٦) لقربه من الضمير (٧). ومن باب التنازع أن نحاة البصرة يقولون: إذا تنازع (٨) عاملان معمولًا (٩) واحدًا؛ فالمختار إعمال الثاني لقربه، كقولك: أكرمت (١٠)

стр. 2016

وأكرمني زيد (١). ومن باب المفعول [قولك] (٢): أعطى (٣) زيد (٤) عمرًا بكرًا، قالوا: الأقرب للفعل (٥) هو الآخذ (٦)، وهو الفاعل في المعنى، و [هو] (٧) مفعول في اللفظ/ ٢٠٥/ (٨). ومن باب الفاعل خمسة أشياء وهي: المقصور، والمبهم، والموصول، والمضاف إلى ياء المتكلم، والمركب من بعض ذلك (٩). مثال (١٠) المقصور: ضرب موسى عيسى (١١)، ومثال المبهم: ضرب هذا

стр. 2017

هذا (١)، ومثال الموصول: ضرب الذي في الدار الذي في السوق (٢)، ومثال المضاف إلى ياء المتكلم: ضرب صاحبي غلامي (٣)، ومثال المركب من بعض ذلك: ضرب موسى هذا (٤)، فإن الفاعل في جميع ذلك هو القريب للفعل، فيجب تقديم (٥) الفاعل على المفعول، قال أبو موسى الجزولي في باب الفاعل: وكل فاعل لا قرينة تفصل بينه وبين المفعول لا في اللفظ ولا في المعنى وجب تقديمه (٦). وحجة القول بالاشتراك بين رجوعه إلى الأخيرة وبين رجوعه إلى الجميع: أنه ورد في القرآن رجوعه إلى الأخيرة، وورد (٧) فيه أيضًا رجوعه إلى الجميع، والأصل في (٨) الاستعمال الحقيقة، فيكون مشتركًا؛ لأنه حقيقة فيهما (٩). ورد هذا بأن قيل: الأصل أيضًا عدم الاشتراك، فيكون حقيقة في أحد الرجوعين (١٠) مجازًا في الآخر، فإذا تعارض المجاز مع الاشتراك قدم

стр. 2018

المجاز على الاشتراك (١) كما تقدم في الباب الثالث في تعارض مقتضيات الألفاظ (٢). مثال رجوع الاستثناء إلى الجميع: قوله تعالى: ﴿وَالْمُنْخَنقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إلا مَا ذَكَّيْتمْ﴾ (٣) أي: إلا ما أَدركتم ذكاته من هذه المذكورات، على القول باتصال الاستثناء (٤). ومثال رجوِعه إلى الأخيرة: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعةِ شُهَدَاءَ فَاجْلدُوهُمْ ثَمَانِين جَلْدَةَ وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئكَ هُمُ الْفَاسقُونَ (٤) إلا الًّذِين تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيم﴾ (٥). فهذا (٦) الاستثناء لا يعود على الجملة الأولى (٧) وهي جملة الجلد

стр. 2019

باتفاق، لأن التوبة لا تسقط الجلد، وإنما الخلاف هل يرجع هذا الاستثناء إلى الجملة الثانية وهي رد الشهادة، أو يرجع إلى الجملة الثالثة وهي الفسق؟ (١). وثمرة الخلاف: هل تقبل شهادة القاذف إذا تاب، قاله مالك (٢) والشافعي (٣)، وجمهور العلماء (٤). أو لا تقبل شهادته قاله الحنفي (٥) والثوري (٦) والنخعي (٧) (٨) وغيرهم (٩) (١٠).

стр. 2020

ومثال رجوعه إلى الأولى خاصة. قوله تعالى: ﴿(١) إِنَّ الله مُبْتَلِيكُمِ بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّه مِنِّي إلا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾ (٢)، فهذا (٣) الاستثناء تعين عوده إلى الجملة الأولى دون الثانية؛ لأن مناسبة المعنى تقتضيه (٤). ومثال رجوعه إلى إحدى الجملتين أيضًا: قوله تعالى: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إلا امْرَأَتَك﴾ (٥)، فعلى قراءة النصب يعود إلى الأولى تقديره: "فأسر بأهلك إلا امرأتك"، وعلى قراءة الرفع، وهي (٦) قراءة ابن كثير وأبي عمرو (٧) يعود على الثانية؛ لأنها منفية، فتكون قد خرجت معهم ثم رجحت فهلكت، قاله المفسرون (٨).

стр. 2021

قال المؤلف في الشرح: قول العلماء: إن الاستثناء مشترك بين عوده إلى الكل و (١) إلى الأخيرة هو من الاشتراك الواقع في التركيب دون الإفراد، أي: وضعت العرب "إلا" لتركبها عائدة على الكل وتركبها عائدة على الأخيرة، فهو [من] (٢) فروع كون العرب وضعت المركبات كما وضعت المفردات، وفيه قولان (٣)، [و] (٤) اختار الإمام منعه (٥). وحجة القول بالتفصيل: أن الجملتين إذا استقلت (٦) كل واحدة منهما

стр. 2022

بنفسها فلا تعد الجملتان كالشيء الواحد لاستقلال كل واحدة منهما بنفسها، بخلاف ما إذا افتقرت إحداهما إلى الأخرى، فإنهما كالشيء الواحد فيرجع الاستثناء إليهما لعدم الاستقلال (١). وحجة قول القاضي بالتوقف: (٢) تعارض الأدلة المذكورة؛ فإنها [لما] (٣) تعارضت (٤) تقاومت، [فإذا تقاومت] (٥) وجب التوقف (٦) وإلا لزم (٧) الترجيح من غير مرجح (٨)، وحجة أخرى: أن رجوعه إلى إحدى (٩) الجهات إما أن يكون من جهة العقل وإما أن يكون من جهة النقل، فباطل أن يكون من جهة العقل، إذ لا مجال للعقل في اللغات؛ لأن اللغات لا تثبت بالعقل وإنما تثبت بالنقل عن أربابها، وباطل أن يكون من جهة النقل، لأن النقل إما تواتر (١٠) وإما آحاد (١١)، فباطل أن يكون تواترًا؛ لأنه (١٢) لو كان تواترًا لعلمه

стр. 2023

كل أحد (١) وارتفع الخلاف، وباطل أن يكون آحادًا؛ لأن المسألة علمية والآحاد ظنية ولا يكتفى بالظن في العلميات (٢). ورد هذا الدليل بأن قيل: لا يلزم من التواتر حصول العلم لكل أحد، فرب قضية تواترت عند قوم ولم (٣) تتواتر (٤) عند آخرين (٥). هذا بيان حجج الأقوال المذكورة. قوله: (وإِذا تعقب (٦) الاستثناء الجمل) هذه (٧) عبارة الإمام في المحصول (٨)، ومنهم من يقول: إذا تعقب (٩) الاستثناء الجمل المعطوفة،

стр. 2024

وهي عبارة عن الباجي (١)، ومنهم من يقول: إذا تعقب (٢) الاستثناء الجمل المعطوفة (٣) بالواو وهي عبارة سيف الدين (٤)، ومنهم من يقول: إذا تعقب (٢) الاستثناء الجمل المختلفة المعطوفة وهي عبارة إمام الحرمين (٥)، واحترز بقوله: المختلفة من الجمل المتفقة على شيء واحد. وهي الجمل (٦) التي تنبئ عن شيء واحد، نحو قولك: اضرب العصاة

стр. 2025

[والطغاة] (١) والجناة إلا من تاب، إذًا لا خلاف أن الاستثناء يرجع إلى الجميع؛ لأن هذه الجمل آيلة إلى شيء واحد. واعلم أن هذه العبارات الأربع كلها مدخولة (٢): أما عبارة الإمام الفخر وهي قوله: إذا تعقب (٣) الاستثناء الجمل، وهي عبارة المؤلف. فيعترض عليها/ ٢٠٦/ بأنها غير مانعة لاندراج الجمل التي تنبئ عن شيء واحد [فيها] (٤) مع أنها لا يدخلها الخلاف، وأما عبارة الباجي، وهي قوله (٥): إذا (٦) تعقب الاستثناء الجمل المعطوفة، وكذلك عبارة إمام الحرمين وهي (٧) قولنا: إذا تعقب (٨) الاستثناء الجمل المختلفة المعطوفة، وكذلك عبارة سيف الدين، وهي (٩) قولنا: إذا تعقب (١٠) الاستثناء الجمل المعطوفة بالواو فهي معترضة بأنها غير جامعة ولا مانعة. وبيان ذلك أن حروف العطف العشرة على ثلاثة أقسام: أحدها يتأتى فيها الخلاف من غير خلاف، وقسم لا يتأتى فيها الخلاف (١١) باتفاق، وقسم

стр. 2026

متردد فيه (١)، فالذي يتأتى فيه (٢) الخلاف باتفاق هو اربعة وهي: الواو، والفاء، وثم، وحتى. قال المؤلف في الشرح: لأن هذه الأربعة تجمع بين الشيئين في الحكم معًا فيمكن الاستثناء منهما أو من (٣) أحدهما، كقولك: قام الرجال والنساء إلا الطوال (٤) أو فالنساء، أو ثم النساء، أو حتى النساء (٥). والقسم الذي لا يتأتى فيه الخلاف باتفاق هو (٦) ثلاثة أحرف وهي: أو، وأم، وإما، كقولك: أكرم الرجال أو (٧) النساء إلا من عصى الله، أو أكرم [إما] (٨) الرجال وإما النساء إلا من عصى الله، أو أكرم الرجال أم النساء إلا من عصى الله. قال المؤلف في الشرح: المحكوم عليه ها هنا واحد قطعًا ولم يتعرض للآخر أصلًا لا بالنفي ولا بالإثبات، لأن حرف العطف ها هنا [هو] (٩) لأحد

стр. 2027

الشيئين لا بعينه، فلا احتمال (١) في هذا القسم (٢). والقسم المتردد بين القسمين هو (٣) ثلاثة أحرف وهي: بل، ولا، ولكن. كقولك: قام الرجال بل النساء إلا الطوال، أو (٤) قام الرجال لا النساء إلا الطوال، أو ما قام الرجال لكن النساء إلا الطوال، فالمحكوم عليه واحد بعينه، أي: فالمحكوم عليه بالقيام أحد الفريقين بعينه دون الآخر، قال المؤلف في الشرح: يمكن أن يقال: لا يمكن عود الاستثناء عليهما لعدم اندراجهما معًا في الحكم؛ إذ عود الاستثناء عليهما يقتضي عود الحكم عليهما، ويمكن أن يقال: إنهما معًا محكوم عليهما: أحدهما محكوم عليه بالنفي، والآخر محكوم عليه بالإثبات، ولكن إن صححنا عود الاستثناء عليهما يلزم أن يرفع باعتبار النفي وينصب باعتبار الإيجاب، واجتماع الرفع والنصب محال، إلا أن يصرف (٥) أحدهما للفظ والآخر للمعنى، فهذا القسم هو موضع تردد (٦).

стр. 2028

قال المسطاسي: الظاهر الأول (١). فإذا علمت هذا التقسيم (٢) أن عبارة الباجي وإمام الحرمين غير مانعة، لاندراج حرف العطف الذي هو لأحد الشيئين في عبارتهما؛ لأنهما (٣) يقولان: الجمل المعطوفة، فاشترطا العطف، وعبارتهما أيضًا غير جامعة لخروج الجمل غير المعطوفة من عبارتهما لاشتراطهما العطف، مع أن الاستثناء يصحح أيضًا في الجمل غير المعطوفة، كقولك: أكرم بني (٤) تميم، اخلع على مضر إلا الطوال. وكذلك عبارة سيف الدين أيضًا غير جامعة ولا مانعة: أما كونها غير جامعة، فلأن ما عدا الواو من حروف العطف التي تجمع بين الشيئين خارجة عن عبارته؛ لأنه اشترط العطف بالواو، وكذلك تخرج عبارته الجمل غير المعطوفة مع صحة الخلاف فيها (٥). وأما كونها غير مانعة فلأن الجمل المعطوفة بالواو التي (٦) تنبئ عن شيء واحد تندرج في عبارته مع أنها لا خلاف في رجوع الاستثناء فيها إلى الجميع، كقولك: اضرب العصاة والطغاة والجناة إلا من تاب (٧)، فالحاصل

стр. 2029

مما ذكرنا أنه لا خلاف في عود الاستثناء إلى الجميع إذا كانت الجمل تنبئ عن شيء واحد (١)، ولا خلاف أيضًا [في] (٢) عدم عوده إلى الجميع إذا كانت معطوفة بأو وأم وإما، واختلف فيما عدا ذلك. والأحسن في التعبير عن هذه المسألة أن يقال: إذا تعقب الاستثناء الجمل المختلفة التي لم تعطف بحرف يقتضي أحد الشيئين لا بعينه كما في أو وأم وإما على الاتفاق، ولا بحرف يقتضي أحد الشيئين بعينه على الظاهر كما في بل ولا ولكنَّ (٣) كما تقدم (٤) بيان (٥) جميع ذلك. قوله: (إِذا عطف استثناء على استثناء، فإِن كان الثاني بحرف عطف أو هو (٦) أكثر من الاستثناء الأول أو مساو (٧) له عاد إِلى أصل الكلام؛ لاستحالة العطف في الاستثناء (٨) وإِخراج الأكثر والمساوي، وإلا عاد على (٩) الاستثناء الأول ترجيحًا للقرب ونفيًا للغو الكلام).

стр. 2030

ش: هذه هي المسألة السادسة من أحكام الاستثناء، تكلم المؤلف ﵀ على الاستثناء المتعدد، هل يرجع إلى أصل الكلام وهو المستثنى منه أو يرجع إلى المستثنى؟ (١). واعترض كلامه بأنه قسَّم العطف إلى ما ليس منه؛ لأنه صدر كلامه بالعطف ثم أدخل فيه ما ليس منه بدليل قوله: "فإن كان الثاني بحرف عطف ... " إلى قوله: "وإلا عاد على الاستثناء الأول (٢) ". أجيب عنه: بأنه أراد بالعطف: العطف لغة، وهو: الرد، وذلك [أن] (٣) المعنى اللغوي أعم من المعنى الاصطلاحي، لأن العطف اصطلاحًا هو ما كان بحرف عطف (٤) وقال بعضهم: الأولى أن لو قال: وإذا تعدد الاستثناء (٥).

стр. 2031

قوله: (فإِن كان الثاني بحرف عطف ...) إلى آخر كلامه، يحتوي كلامه على ثلاثة/ ٢٠٧/ أقسام: الأول (١): أن يكون الاستثناء المتعدد بحرف العطف، كقولك (٢) عندي عشرة إلا ثلاثة وإلا اثنين، القسم الثاني: أن يكون بغير حرف العطف ويكون الثاني أكثر من الأول أو مساويًا، كقولك في الأكثر: [له] (٣) عندي عشرة إلا ثلاثة إلا أربعة، وكقولك (٤) في المساوي: له عندي عشرة إلا ثلاثة إلا ثلاثة، القسم الثالث: أن يكون بغير عطف أيضًا ويكون الاستثناء الثاني أقل من الأول، كقولك: [له] (٥) عندي عشرة إلا ثلاثة إلا اثنين (٦)، قال المؤلف في الشرح: وهذه (٧) المسألة مبنية على خمس قواعد: القاعدة الأولى: أن العرب لا تجمع بين إلا وحرف العطف؛ لأن إلا تقتضي الإخراج، وحرف العطف يقتضي الشريك، وهما متناقضان. القاعدة الثانية: أن استثناء الأكثر والمساوي باطل. القاعدة الثالثة: أن القرب يقتضي الرجحان. القاعدة الرابعة: أن الاستثناء من النفي إثبات ومن الإثبات نفي. القاعدة الخامسة: أنه إذا دار الكلام بين الإعمال والإلغاء، فالإعمال

стр. 2032

أولى من الإلغاء (١). فإذا ظهرت لك هذه القواعد فنقول: إذا قال: له عندي عشرة إلا ثلاثة وإلا اثنين، يتعين عود الاستثناء على أصل الكلام، وهو المستثنى منه، ويمتنع عود الاستثناء على الثلاثة، لئلا يجتمع الاستثناء وحرف العطف، وهو مقتضى القاعدة الأولى (٢). وإلى هذه (٣) القاعدة أشار المؤلف بقوله: "لاستحالة العطف في الاستثناء"؛ لأن قوله: "لاستحالة العطف في الاستثناء" راجع إلى قوله: "فإن كان الثاني بحرف عطف"، [فتقدير الكلام: فإن كان الثاني بحرف عطف] (٤) عاد إلى أصل الكلام؛ لاستحالة العطف في الاستثناء، فالمُقَرُّ به على هذا خمسة، فإذا قال: له عندي عشرة إلا ثلاثة إلا أربعة، يتعين أيضًا عوده على أصل الكلام؛ لأن استثناء (٥) الأكثر باطل؛ لأن الأربعة أكثر من الثلاثة، وكذلك إذا قال: [له] (٦) عندي عشرة إلا ثلاثة إلا ثلاثة، يتعين عوده على أصل الكلام؛ لأن استثناء (٧) المساوي باطل، وهو مقتضى القاعدة الثانية (٨).

стр. 2033

وإلى مقتضى هذه القاعدة أشار المؤلف بقوله: "وإخراج الأكثر والمساوي"، فتقدير كلامه: فإن كان الثاني أكثر أو مساويًا عاد إلى أصل الكلام لاستحالة إخراج الأكثر والمساوي، فالمُقَرُّ به على هذا (١) ثلاثة، وإذا قال: له عندي عشرة إلا ثلاثة إلا اثنين، يتعين عوده على الاستثناء الذي قبله، ولا يعود على أصل الكلام؛ لأن عوده على القريب أولى من عوده على البعيد، وهو مقتضى القاعدة الثالثة (٢). و [إلى] (٣) مقتضى هذه (٤) القاعدة أشار المؤلف بقوله: وإلا عاد على الاستثناء الأول، فالمُقَرُّ به على هذا تسعة ترجيحًا للقرب. قوله: (وإِلا عاد على الاستثناء الأول) معناه: وإن لم يكن بحرف عطف ولا كان أكثر ولا مساويًا، بل هو أقل من الاستثناء الأول، فإنه يعود على الاستثناء الأول، ولا يعود على أصل الكلام، ترجيحًا للقرب على البعد. قال المؤلف في شرحه: ولا يصح عوده عليهما [معًا] (٥)، ولا يصح أيضًا أن يقال: لا يعود على واحد منهما، لأنه يؤدي في القسمين إلى اللغو في الكلام (٦)، ومعنى اللغو هو الحشو، وهو الكلام العاري عن الفائدة. وبيان ذلك: أنه إذا قلنا: [إنه] (٧) لا يعود على واحد منهما أي: لا

стр. 2034

يعود على الاستثناء ولا على المستثنى منه، فذلك كلام باطل حشو ملغى، وهو مقتضى القاعدة الخامسة (١). وإذا قلنا أيضًا: يعود الاستثناء الثاني عليهما معًا، أي: يعود على الاستثناء الأول والمستثنى منه معًا، فذلك أيضًا لا يصح؛ لأنه حشو ملغى كالوجه الذي قبله، وهو أيضًا مقتضى القاعدة الخامسة. وإنما قلنا: لا يصح عوده عليهما [معًا] (٢)؛ لأنه إذا قال: له عندي عشرة إلا ثلاثة، فقد اعترف بسبعة، وقوله (٣) بعد ذلك: إلا اثنين، فباعتبار عوده على (٤) أصل الكلام يخرج من السبعة اثنين، وباعتبار عوده على الثلاثة يرد اثنين؛ لأن الثلاثة منفية وأصل الكلام مثبت وهو مقتضى القاعدة الرابعة، فينجبر (٥) المنفي (٦) بالثابت (٧)، فيصير الاعتراف بسبعة وهو الذي أقر به قبل الاستثناء الثاني، فيكون الاستثناء الثاني على هذا (٨) لغوًا، [أي] (٩): حشوًا لا فائدة فيه (١٠). فحصل مما ذكرنا أن الاستثناء الثاني في هذا القسم له أربعة أوجه، واحد صحيح وثلاثة باطلة.

стр. 2035

فالوجه الصحيح: هو عوده على الاستثناء خاصة، والثلاثة الباطلة: عوده على أصل الكلام، أو عوده عليهما معًا، أو لا عوده على واحد منهما (١). فقوله: (ترجيحًا للقرب (٢))، إشارة (٣) إلى أنه يعود على الاستثناء خاصة، ولا يعود على أصل الكلام خاصة. وقوله: (ونفيًا للغو الكلام)، إشارة (٤) إلى أنه لا يصح عوده عليهما معًا، و (٥) لا يصح أن يعود لا عليهما (٦) معًا. قوله: (وإِذا عطف استثناء على استثناء، فإِن كان الثاني بحرف عطف (٧) ...) إلى آخر كلامه .. هذا الذي ذكره المؤلف هو القول الذي عليه الجمهور من النحاة والأصوليين (٨) / ٢٠٨/، وذكر بعضهم الخلاف في
следующие страницы →