← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 14313

رفع النقاب عن تنقيح الشهاب

الحسين الشوشاوي

Полный текст (3 461 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

الماضي (١)، فالشرط (٢) هو ثبوته في المستقبل. قوله: (و"لو" تدخل على الماضي)، يعني: الماضي لفظًا ومعنى، كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ (٣)، وقد تدخل على الماضي لفظًا وهوِ مستقبل معنى، فتكون بمعنى "إن"، (٤) كقوله تعالى: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ﴾ (٥) (٦).

стр. 2067

ومنه قول الشاعر: ولو أن ليلى خيلته لسلمت ... علي وفوقي تربة/ ٢١٢/ وصفائح (١) وقد تدخل [أيضًا] (٢) على الماضي معنى وهو مستقبل لفظًا (٣)، كقوله تعالى: ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ (٤). ومنه قول الشاعر: لو يسمعون (٥) كما سمعت حديثها ... خروا لعزة ركعًا وسجودًا (٦) فإذا وقع الفعل المستقبل في اللفظ بعد "لو" فإنه يقدر بالماضي، فقوله

стр. 2068

تعالى: ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ (١)﴾ تقديره: لو أطاعكم. وقول الشاعر: لو يسمعون (٢)، تقديره: لو سمعوا، لأجل (٣) هذا لا تعمل في المضارع إذا دخلت عليه؛ لأنه في تقدير الماضي (٤). قوله: (و"لو" تدخل على الماضي بخلافهما)، هذا من خصائصها، كذلك أيضًا من خصائصها: أنها (٥) تدخل على "أنَّ" المفتوحة المشددة (٦) كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ (٧)، وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ﴾ (٨)، وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ (٩) وغير ذلك. واختلف النحاة في "أن" الواقعة بعد [لو] (١٠): مذهب سيبويه وجمهور البصريين: أنه مبتدأ، وهو شاذ، كقول الشاعر:

стр. 2069

لو ذات السوار (١) لطمتني (٢) (٣). وقال جمهور الكوفيين (٤): هو فاعل بفعل مضمر تقديره: لو ثبت أنهم فعلوا (٥)، فإذا قلنا بمذهب سيبويه فما خبر هذا المبتدأ؟ قالوا: هذا المبتدأ لا يحتاج إلى الخبر؛ لانضمام الخبر عنه والخبر بعد "أن" (٦). قال ابن مالك في ألفيته: "لو" حرف شرط في مضي ويقل ... إيلاؤه مستقبلاً لكن قبل وهي في الاختصاص بالفعل كـ "إن" ... لكن "لو" "أنَّ" بها قد تقترن (٧) وإن مضارع تلاها صرفا ... إلى المضي نحو لو يفي كفى (٨) قوله: (و"لو" تدخل على الماضي بخلافهما)، اعلم أن "لو" التي تكلم

стр. 2070

عليها (١) المؤلف هي "لو" الشرطية، وهي الامتناعية (٢)؛ لأنها هي التي تفيد الشرط والربط. وأما المصدرية والتمنية، فلم يتكلم عليها (٣)، لأنه (٤) [قد] (٥) تقدم لنا في باب معاني الحروف أن "لو" لها ثلاثة (٦) معان، وهي: شرطية، ومصدرية، وتمنيِّة (٧)، فالشرطية (٨): كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ﴾ (٩)، والتمنيَّة: كقوله تعالى: ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١٠)، وقد أثبتها كثير من النحاة، ومن نفاها تأولها بالامتناعية

стр. 2071

أشربت معنى التمني (١). ومثال المصدرية: قوله تعالى: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ (٢) تقديره: (٣) أن يعمر (٤) ألف سنة (٥)، فتقدر مع الفعل بالمصدر، وقد نفاها جمهور النحاة وتأولوا الآية ونحوها بحذف مفعول الفعل وحذف جواب "لو"، تقدير (٦) [الآية] (٧): يود أحدهم طول العمر لو يعمر ألف سنة لسر (٨) بذلك (٩). قوله: (وما تضمن معنى "إِن") يعني به: جميع أدوات الشرط (١٠)، وهي على مذهب سيبويه: اثنا (١١) عشر وهي: حروف، وأسماء، وظروف زمان، وظروف مكان، ومتردد.

стр. 2072

فأما الحروف فهي حرفان، وهما: "إن"، و"إذما"، وأما الأسماء فهي ثلاثة، وهي: "من"، و"ما"، و"مهما"، وأما ظروف الزمان فهي ثلاثة [أيضًا] (١)، وهي: "متى"، و"أيان"، و"إذا" في الشعر، وأما ظروف المكان فهي ثلاثة أيضًا وهي: "أين"، و"أنى"، و"حيثما"، وأما المتردد بين الاسمية والظرفية الزمانية والظرفية المكانية فهو واحد وهو: "أي"، لأنه بحسب ما يضاف إليه، لأنه إن أضيف إلى ظرف (٢) زمان فهو ظرف زمان، كقولك: أي وقت جئتني أكرمتك، وإن أضيف إلى ظرف مكان فهو ظرف مكان، كقولك: أي موضع جلست أكرمتك، وإن أضيف إلى اسم غير ظرف فهو اسم غير ظرف، كقولك: أي شيء تفعل أفعله، وكذلك إذا لم يضف أصلاً فهو اسم لا ظرف، كقوله تعالى: ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ (٣)، وقد تقدم الكلام على أدوات الشرط مستوفى في باب معاني الحروف، فانظره (٤). ...

стр. 2073

الفصل الثاني في حقيقته (١) ش: أي في حقيقة الشرط الشرعي. قوله: (وهو الذي يتوقف عليه تاثير المؤثر ويلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود (٢) ولا عدم). ش: تقدم في فصل (٣) ما تتوقف عليه الأحكام حقيقة الشرط (٤)، وكرره

стр. 2074

المؤلف ها هنا، وضم إليه حد الإمام الفخر (١) في المحصول؛ لأنه قال في المحصول: الشرط هو الذي يتوقف عليه تأثير المؤثر (٢)، ولم يزد على هذا (٣)، ثم أضاف المؤلف إلى هذا الحد (٤): ويلزم (٥) من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم، وإنما ذكر المؤلف ها هنا حقيقة الشرط مع أنه تكرار لما تقدم في باب ما تتوقف عليه الأحكام، لينبه على فساد حد الإمام. قوله: (وهو الذي يتوقف عليه تأثير المؤثر)، معناه: هو الشيء الذي يتوقف على وجوده تأثير السبب في وجود مسببه، كالنصاب (٦) تأثيره في وجوب الزكاة [موقوف] (٧) على دوران الحول، وكتوقف تأثير الزوال في وجوب الظهر على البلوغ، وغير ذلك. قال المؤلف في الشرح: هذا الحد فاسد؛ لأنه غير جامع؛ لأن الشرط قد

стр. 2075

يكون شرطًا فيما ليس مؤثرًا، نحو قولنا: الجوهر شرط في وجود العرض المخصوص لا في تأثيره (١)، وكذلك قولنا: الفرج شرط في وجود (٢) الزنا لا في تأثيره، وكذلك قولنا: الحياة شرط [في] (٣) العلم مع أن العلم غير مؤثر، وكذلك قولنا: العلم شرط في الإرادة مع أن الإرادة غير مؤثرة؛ لأنها مخصصة لا مؤثرة (٤) (٥)، قال المؤلف: فهذه الصور كلها خارجة عن ضابط الإمام، فلذلك زدت أنا: ويلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم. قال: وهذا غير جيد مني، لأن هذه الزيادة (٦) مضافة/ ٢١٣/ إلى ضابط الإمام، فصار الحد باطلاً كما كان قبل الزيادة، وإنما قلنا: الكل باطل؛ لأن القيد الأول (٧) الذي ذكره الإمام يلزم أن يوجد في جميع الشروط، وذلك لا يصح لما ذكرته من الأمثلة، بل الحد الصحيح ما ذكرته في فصل ما تتوقف عليه الأحكام (٨).

стр. 2076

قال بعضهم: إنما حد الإمام الفخر الشرط الشرعي، وما وقع به الاعتراض [عليه] (١) هو عقلي (٢)، واعترض على المؤلف قوله في شرحه: الفرج شرط في الزنا، مع أن الشرط يتميز بذاته عن المشروط، ومعقول (٣) الزنا هو عبارة عن التقاء الختانين على وجه مخصوص، فلا يصح أن [يكون] (٤) الفرج شرطًا (٥) في وجود (٦) الزنا؛ لأنه داخل في حقيقة الزنا (٧). قوله: (ثم هو قد لا يوجد إِلا متدرجًا كدوران الحول، وقد يوجد دفعة كالنية، وقد يقبل الأمرين كالسترة (٨)). ش: هذه (٩) مقدمة في تقسيم الشروط (١٠)، يترتب عليها معرفة حصول

стр. 2077

المشروط في الوجود، فقسم المؤلف الشرط ها هنا (١) إلى ثلاثة أقسام (٢)، أحدها: ما لا يوجد إلا متدرجًا، الثاني (٣): ما لا يوجد إلا دفعة واحدة، الثالث: ما يقبل التدرج والدفعة الواحدة. قوله: (دَفعة) قال المسطاسي: هو بفتح الدال مصدر دفع يدفع دفعة، نحو: ضرب يضرب ضربة، فلا يتناول إلا مرة واحدة؛ لأن المصدر يصدق على القليل والكثير من جنسه، إلا إذا حد بالتاء فلا يتناول إلا مرة واحدة منه (٤)، وأما الدفعة بالضم: فهي (٥) الشيء المندفع، ومنه الدفعة من الدم (٦) (٧). مثال الشرط الذي لا يوجد إلا متدرجًا أي: شيئًا بعد شيء: دوران الحول، فإن دوران الحول لا يمكن حصوله دفعة واحدة؛ لأن الحول مركب من أجزاء الزمان، [وهي الفصول الأربعة، فلا يمكن حصولها إلا شيئًا بعد شيء، وكذلك الشهر لا يوجد إلا متدرجًا؛ لأنه مركب من أجزاء الزمان] (٨)

стр. 2078

أيضًا، وكذلك اليوم لا يوجد إلا متدرجًا؛ لأنه مركب من أجزاء الزمان أيضًا، وكذلك الطهارة لا توجد إلا عضوًا بعد عضو (١) (٢). ومثال الشرط الذي لا يوجد إلا دفعة واحدة: النية؛ لأن النية معنى بسيط لا تركيب فيه (٣). ومثال الشرط الذي يمكن حصوله متدرجًا ويمكن حصوله دفعة واحدة: ستر العورة بالثوب، فإنه (٤) يمكن أن يستر بعضًا في زمان ويستر البعض (٥) (٦) في زمان آخر، ويمكن أن يسترها في زمان واحد. ومثاله أيضًا: [كل ما] (٧) يمكن جمعه وافتراقه (٨): كالدنانير والدراهم (٩).

стр. 2079

قوله: (فيعتبر من الأول (١) آخر [جزء] (٢) منه، ومن الثاني جملته، وكذلك الثالث لإِمكان تحققه). ش: يعني أن هذه الأقسام الثلاثة، إن كان وجودها هو الشرط، فيعتبر في القسم الأول الذي هو المتدرج: آخر جزء منه، مثاله: قولك لعبدك: إن دار الحول فأنت حر، أو إن قرأت سورة البقرة فأنت حر، أو إن دار الشهر فأنت حر، فلا يحصل المشروط (٣) الذي (٤) هو العتق (٥) إلا عند آخر جزء من الحول أو الشهر، أو (٦) عند آخر حرف من السورة؛ لأن مجموع الشرط لا وجود له في التحقيق إلا بآخر جزء منه، وإنما يحكم عليه أهل العرف بالوجود عند حصول آخر جزء منه في الوجود، فتقدر الأجزاء المتقدمة كأنها حاصلة مع الجزء الآخر في الوجود (٧). وأما القسم الثاني وهو ما لا يوجد إلا دفعة واحدة، [مثاله] (٨): قولك (٩) لعبدك: إن نويت كذا فأنت حر، فإن العبد يعتق بمجرد حصول الشرط الذي هو النية؛ إذ لا يمكن التجزئة في النية.

стр. 2080

وعلى هذا يجري (١) الخلاف بين العلماء في قول السيد لعبده (٢): إن بعتك (٣) فأنت حر، هل يعتق إذا باعه أو لا يعتق؟، قولان (٤). وسبب الخلاف: هل المشروط (٥) مقارن أو ملاحق؟ فمن قال: المشروط (٦) مقارن للشرط، أي يحصل مع شرطه، قال: يعتق العبد على البائع؛ لأن العتق صادفه في ملك (٧) [البائع] (٨). ومن قال [بأن] (٩) المشروط (١٠) ملاحق، [أي: لا يحصل إلا بعد حصول شرطه] (١١)، قال: لا يعتق (١٢) على البائع؛ لأن العتق لم يصادفه في ملكه،

стр. 2081

وإنما صادفه وهو في ملك المشتري، فلا تصرف للإنسان في ملك غيره (١). قال ابن الحاجب في كتاب العتق: ولو قال البائع: إن بعته فهو حر، وقال المشتري: إن اشتريته فهو حر، فباعه [له] (٢) عتق على البائع ويرد ثمنه. انتهى (٣)، قوله: عتق على البائع، يقتضي أن المشروط (٤) مقارن (٥) (٦)، وقيل بأنه يعتق على المشتري في هذه الصورة (٧). وأما القسم الثالث وهو الشرط الذي يقبل الأمرين، كقول السيد لعبده: إن سترت عورتك فأنت حر، أو قال له: إن أعطيتني عشرة دراهم فأنت حر، أو قال [له] (٨) إن أعطيتني عشرة دنانير فأنت حر، فإن المعتبر في

стр. 2082

هذا القسم أيضًا حصول جملة الشرط؛ لأنه (١) يمكن (٢) حصوله دفعة واحدة (٣) (٤)، وهو معنى قول المؤلف: لإمكان تحققه، معناه: لإمكان حصول حقيقة (٥) هذا الشرط دفعة واحدة، فإذا أعطاه عشرة دراهم جملة واحدة (٦) عتق، وإن أعطاه بعضها في زمان وبعضها في زمان آخر فلا يعتق لإمكان تحقق الشرط بجملته، [وهو لم يفعله، وكذلك إن ستر بعض عورته في زمان ثم يستر (٧) بعضها في زمان آخر فلا يعتق إلا أن يسترها في زمان واحد؛ لأن الشرط أمكن تحصيله] (٨) في وقت واحد. قوله: (لإِمكان تحققه)، هذا إشارة إلى الفرق بين هذا القسم الثالث وبين الأول (٩)، كأن قائلاً قال له: فلأي شيء اعتبر/ ٢١٤/ آخر جزء (١٠) في

стр. 2083

القسم الأول ولم يعتبر آخر جزء في هذا القسم الثالث مع أن كل واحد منهما مركب من الأجزاء؟ فأجاب فقال: لإمكان تحقق هذا القسم الثالث، بخلاف القسم الأول؛ إذ لا يمكن حصوله دفعة واحدة (١). قوله: (وكذلك الثالث لإِمكان تحققه)، يعني: أن المعتبر حصوله دفعة واحدة (٢) لا مفترقه، هذا الذي قاله (٣) الإمام الفخر (٤) هو مذهب الشافعي (٥)، وأما مالك فإنه [قال] (٦): إذا أعطاه عشرة دراهم فيعتق، سواء أعطاها (٧) مجموعة أو متفرقة (٨). وسبب الخلاف: هل المراعى الألفاظ؟ قاله الشافعي، أو المراعى المقاصد؟ قاله مالك، وفي هذا الأصل قولان في المذهب، وكذلك خارج

стр. 2084

المذهب (١)، ولكن الذي عليه الفتيا في مذهب مالك: مراعاة المقاصد، فيعتق إذا أعطاه (٢) عشرة دراهم سواء جمعها في الإعطاء في وقت واحد، أو فرقها في أوقات متعددة (٣). قوله: (فإِن [كان] (٤) الشرط عدمه، اعتبر أول أزمنة عدمه في الثلاثة). ش: تكلم أولاً على ما إذا كان المعلق عليه وجود أحد الأقسام الثلاثة المذكورة، وتكلم ها هنا على ما إذا كان المعلق عليه عدم أحد الثلاثة المذكورة. مثال ذلك: إن لم تنو كذا فأنت حر، أو [إن] (٥) لم تقرأ سورة البقرة فأنت حر، أو إن لم تستر عورتك فأنت حر. قوله: (اعتبر أول أزمنة عدمه في الثلاثة)، معناه: فإن المعتبر ها هنا أول أزمنة عدم المعلق عليه في الثلاثة، [أي: في الأقسام الثلاث] (٦)، فإذا مضى زمان فرد لم يقرأ فيه سورة البقرة، أو لم ينو فيه كذا، أو لم يستر فيه عورته، فهو حر؛ لوجود الشرط وهو مطلق العدم. هذا الذي قاله الإمام الفخر (٧) هو مذهب الشافعي، وأما مذهب مالك:

стр. 2085

فلا بد من مضي زمان يسع ذلك الفعل، ولا يكتفى بمجرد العدم (١). قال المؤلف في شرحه: هو (٢) مقاصد الناس في أيمانهم (٣). قال المؤلف في شرح المحصول: وقد يقصد في الأيمان العدم الشامل للعمر، كقول [القائل] (٤): إن لم أعتكف عشرة أيام فعلي صدقة دينار، فإن ذلك لا يتعين له الزمان (٥) الحاضر، ولا تلزمه صدقة دينار بمضي زمان فرد لم يعتكف فيه، أو مضي زمان يسع الاعتكاف المذكور (٦). قال: وفتاوى الفقهاء تابعة للنيات والمقاصد وما دلت عليه العوائد (٧) (٨).

стр. 2086

قال ابن رشد في البيان والتحصيل (١) في نوازل عيسى بن دينار (٢) من كتاب التفليس فيمن قال لغريمه وقد حل حقه (٣): إن عجلت لي كذا وكذا من حقي (٤) فبقيته عنك موضوعة إن عجلت لي ذلك نقدًا (٥) الساعة أو إلى أجل يسميه (٦)، فعجل له بعض ما قال له. هل تلزمه الوضيعة أم لا؟ قال: لا أرى الوضيعة تلزمه [وصاحب الحق على شرطه، ولا تلزمه الوضيعة إذا لم يعجل له ما قال له (٧).

стр. 2087

قال ابن رشد: تحصَّل في هذه المسألة أربعة أقوال. أحدها: هذا، وهو أن (١) الوضيعة لا تلزمه إلا أن يعجل له جميع ما قال، وهو أصح الأقوال، وبه قال أصبغ (٢). القول الثاني: أن الوضيعة تلزمه] (٣)، وبه قال ابن الماجشون. والثالث: لزوم (٤) الوضيعة إن نقص الشيء اليسير، قاله مطرف (٥). والرابع: أنه يلزمه من الوضيعة بقدر ما عجل له من حقه (٦). ...

стр. 2088

الفصل الثالث في حكمه (١) ش: أي في حكم الشرط، وفي هذا الفصل أربع مسائل: قوله: (إِذا رتب مشروط على شرطين، لا يحصل إِلا عند حصولهما (٢) إِن كانا على الجمع، وإِن كانا على (٣) البدل حصل عند أحدهما وإِلى المعلق (٤) تعيينه؛ لأن الحاصل (٥) أن الشرط (٦) [هو] (٧) المشترك بينهما). ش: هذا أول المسائل (٨) (٩)، يعني: أن المشروط (١٠) إذا علق على شرطين على الاجتماعية فلا يحصل إلا بحصول الشرطين معًا، كقوله لزوجته: إن دخلت الدار وكلمت زيدًا فأنت طالق، وإذا علق مشروط على شرطين على

стр. 2089

البدلية فإن المشروط (١) يحصل بحصول أحدهما من غير تعيين، كقوله: إن دخلت الدار أو (٢) كلمت زيدًا فأنت طالق، فإنها تطلق بأيها حصل ولا يتوقف طلاقها على مجموع الشرطين. قوله: (وإِلى المعلق تعيينه)، هذا كلام الإمام في المحصول (٣)، واستشكله المؤلف في الشرح (٤)، وبيان إشكاله: أن قوله: (وإِلى المعلق (٥) تعيينه) أن المتكلم له (٦) أن يعين أحد الشرطين للمشروط إذا كانا على البدل (٧)، نحو قولك: إن دخلت الدار أو كلمت زيدًا فأنت طالق، وبيان هذا: أن تعيين المتكلم أحد الشرطين لا يخلو إما أن يكون عند التلفظ، وإما أن يكون تعيينه بعد التلفظ، وأيًا ما (٨) كان فهو باطل. فإنه إن عين أحدهما عند التلفظ للشرطين وألغى الآخر، فإنه يكون من باب تعليق (٩) المشروط على شرط واحد، وأين الشرطان؟ وإن كان تعيينه

стр. 2090

بعد التلفظ فهو باطل؛ إذ ليس له بعد ذلك أن يعين أحدهما (١) للشرطية ويبطل الآخر، وأين التعيين؟. فلا يصح (٢) إذًا قوله (٣): للمعلِّق (٤) تعيين أحد الشرطين، على كل تقدير. قال المسطاسي: هذا الاعتراض الذي أورده المؤلف على الإمام، هو وهم من المؤلف؛ لأن الإمام إنما قال: للمعلق تعيينه (٥) في المشروط، لا في الشرط، ونصه في المحصول: الشرط الواحد إذا دخل على مشروطين على سبيل البدل، كقوله لجاريته: إن زنيت جلدتك أو نفيتك (٦)، ومقتضاه (٧) أحدهما (٨) مع أن التعيين فيهما للقائل. انتهى (٩). فحصل (١٠) مما ذكرنا أن التعيين إنما يكون في أحد المشروطين لا في أحد الشرطين، وقد وقع في بعض النسخ وهو (١١) الأولى: وإذا رتب مشروطان على شرط، فإن كانا على الجمع حصلا عند وجوده، وإن كانا على البدل حصل أحدهما، وللمعلق (١٢)

стр. 2091

تعيينه؛ لأن الحاصل أن المشروط (١) هو المشترك بينهما، فهذه النسخة هي المطابقة للمراد، وأما الأولى فهي عبارة باطلة/ ٢١٥/ (٢)؛ إذ ليس للمعلق تعيين أحد الشرطين، وإنما الذي له هو تعيين أحد المشروطين. وقوله: (لأن الحاصل أن الشرط هو المشترك بينهما)، لا يصح، وإنما الذي هو المشترك هو المشروط؛ لأن المشروط هو المشترك بين المشروطين (٣) (٤). قوله: (إِذا رتب مشروط ...) المسألة، انظر: إذا قال لزوجتيه: إن دخلتما الدار فأنتما طالقتان (٥)، فدخلت إحداهما خاصة، ففيها ثلاثة أقوال، ثالثها: تطلق الداخلة خاصة، حجة القول بطلاقهما معًا: أن بعض الحنث حنث؛ ولأن الحنث يقع بأقل الأشياء (٦)، [وحجة القول بعدم طلاقهما معًا: لأن مطلق اللفظ يقتضي اجتماعهما في الدخول] (٧) (٨).

стр. 2092

وحجة القول بطلاق الداخلة خاصة: [أن] (١) دخول كل واحدة منهما شرط في طلاقها نفسها (٢)، فالقولان المتقابلان لابن القاسم، والقول بالتفصيل لأشهب، ذكرها ابن العربي في أحكام القرآن (٣) في سورة البقرة في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٤) فانظره (٥). قوله: (إِذا رتب مشروط على شرطين ...) إلى آخر كلامه، لم يستوف المؤلف جميع وجوه (٦) هذه المسألة ولم يذكر من وجوهها إلا وجهين وهما: اتحاد المشروط مع تعداد الشرط على الجمع، واتحاد المشروط مع تعداد الشرط على البدل. وحاصل الوجوه في هذه المسألة (٧) أن تقول: لا يخلو الشرط إما أن

стр. 2093

يتحد وإما أن يتعدد، فإذا اتحد ففيه ثلاثة أوجه: إما (١) اتحاد المشروط، وإما تعداده على الجمع، وإما تعداده على البدل. مثال اتحاده: إن جاء زيد فأعطه درهمًا. ومثال تعداده على الجمع: إن جاء زيد فأعطه دينارًا ودرهمًا (٢). ومثال تعداده على البدل: إن جاء زيد فأعطه دينارًا أو درهمًا. فهذه ثلاثة أوجه في اتحاد الشرط. وأما إن تعدد الشرط على الجمع ففيه أيضًا ثلاثة أوجه: إما اتحاد المشروط، وإما تعداده على الجمع، وإما تعداده على البدل. مثال اتحاده: إن جاء زيد وسلم عليك فأعطه درهمًا (٣). ومثال تعداده على الجمع: إن جاء زيد وسلم عليك فأعطه دينارًا ودرهمًا (٤). ومثال تعداده على البدل: إن جاء زيد وسلم عليك فأعطه دينارًا أو درهمًا. [فهذه أيضًا ثلاثة أوجه في تعداد الشرط على الجمع. وأما تعداد الشرط على البدل ففيه أيضًا ثلاثة أوجه: إما اتحاد المشروط، وإما تعداده على الجمع، وإما تعداده على البدل. مثال اتحاده: إن جاء زيد أو سلم عليك فأعطه درهمًا.

стр. 2094

ومثال تعداده على الجمع: إن جاء زيد أو سلم عليك فأعطه دينارًا أو درهمًا (١). ومثال تعداده على البدل: إن جاء زيد أو سلم عليك فأعطه دينارًا أو درهمًا] (٢). فهذه ثلاثة أوجه أيضًا في تعداد الشرط على البدل، فهي إذًا تسعة أوجه وكلها واضحة الأحكام مما ذكر (٣) المؤلف رحمه الله تعالى (٤). هذا كله في التعليق بحرف العطف، وأما إذا كان التعليق بغير حرف العطف كقوله: إن كلمت زيدًا إن دخلت الدار فأنت طالق، فهذا يسميه الفقهاء والأصوليون بتعليق التعليق، ويسميه النحاة بشرط الشرط (٥). فمذهب مالك: أن التعليق مع عدم (٦) العطف كالتعليق مع العطف، فإن قولك: جاء زيد جاء عمرو (٧)، بمنزلة قولك: جاء زيد وجاء عمرو لا فرق بينهما في المعنى، فإذا كلمت زيدًا أولاً فلا تطلق حتى تدخل (٨)؛ لأنه

стр. 2095

جعل دخول الدار شرطًا في كون كلام زيد (١) شرطًا في الطلاق، ولا يحصل المشروط بدون شرطه، وكذلك إذا دخلت الدار أولاً ولم تكلم زيدًا، فلا يحصل الطلاق أيضًا (٢) لعدم شرطه الذي هو كلام زيد (٣). ومذهب الشافعي: أنها (٤) إن دخلت الدار أولاً ثم كلمت زيدًا طلقت، وإن كلمت زيدًا أولاً ثم دخلت الدار لم تطلق؛ لأنه جعل دخول الدار شرطًا في كلام زيد، فوجب تقديمه؛ لأنه لما قال: إن كلمت زيدًا، جعل كلام زيد شرطًا وسببًا لطلاق امرأته، ثم إنه جعل لهذا (٥) الشرط شرطًا في اعتباره، وهو دخول الدار، ولأجل ذلك يسمى هذا الشرط الثاني بشرط (٦) الشرط، فيكون دخول الدار سببًا وشرطًا في اعتبار كون كلام زيد سببًا لطلاق امرأته. والقاعدة: أن الشيء إذا وجد قبل سببه فلا يعتبر، كوقوع صلاة الظهر قبل الزوال، فإذا وقع كلام [زيد] (٧) قبل دخول الدار فإنه لا يعتبر، فإذا دخلت الدار بعد ذلك لم يلزم (٨) الطلاق لعدم سببه الذي هو كلام [زيد] (٩)،

стр. 2096

فإذا دخلت الدار أولاً ثم كلمت زيدًا فقد وقع كلام زيد بعد سببه، فيلزم (١) الطلاق. وضابط المسألة عندهم: أن المؤخر في اللفظ يجب أن يكون مقدمًا في الوقوع، وحينئذ يلزم المشروط، وإذا وقع المتأخر متأخرًا والمتقدم (٢) متقدمًا لم يحصل المشروط، ويشهد لهذا القول قوله تعالى: ﴿وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ [كَانَ] (٣) اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ [هُوَ رَبُّكُمْ] (٤)﴾ (٥)، فإن إرادة الله تعالى متقدمة على إرادة البشر، فالمتقدم في اللفظ متأخر في الوقوع (٦)، ويشهد للقول (٧) الأول وهو قول المالكية قوله تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ (٨) إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ (٨) أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ

стр. 2097

دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١)، فالظاهر أن إرادة النبي (٢) ﵇ متأخرة عن هبتها، فإنها تجري مجرى القبول في العقود، وهبتها لنفسها إيجاب، كما تقول: من وهبك شيئًا للمكافأة لزم أن تكافئه عليه إن أردت قبول تلك الهبة، فقد حصلت (٣) الإرادة بعد الهبة/ ٢١٦/، انظر (٤) الفرق الثالث من القواعد السنية (٥). قوله: (وإِذا دخل الشرط على جمل رجع إِليها عند إِمام الحرمين (٦)، وإِلى ما يليه عند بعض الأدباء، واختار فخر الدين (٧) التوقف). ش: هذه هي المسألة الثانية، وهي دخول الشرط على جمل غير واحدة، كقولك: امرأتي طالق وعبدي حر ومالي صدقة إن كلمت زيدًا (٨)، ففيه ثلاثة أقوال ذكرها المؤلف ها هنا.

стр. 2098

حجة رجوعه إلى الجميع (١) ثلاثة أوجه (٢): أحدها: أن حرف العطف يصير المعطوف والمعطوف عليه كالشيء الواحد، فتكون جميع الجمل كالجملة الواحدة، فيحسن عوده إلى الجميع (٣). الوجه الثاني: قياسه على الاستثناء، بجامع كون كل واحد منهما غير مستقل بنفسه، لأنه فضلة في الكلام (٤). الوجه الثالث: أن المتكلم [قد] (٥) يحتاج إلى الشرط، فإن ذكره بعد كل جملة فذلك من الركاكة في القول (٦)، فيذكره آخر الجمل ليخرج (٧) [كلامه] (٨) عن الركاكة (٩). وأيضًا فإذا كان رجوع الاستثناء إلى الجميع، فأولى وأحرى أن يرجع

стр. 2099

الشرط إلى الجميع؛ لأن الشروط اللغوية أسباب، والأسباب متضمنة للحكم والمصالح. فعوده إلى الجميع فيه تكثير للمصلحة بخلاف الاستثناء؛ فإنه إخراج ما ليس بمراد عما هو مراد (١). حجة القول باختصاصه بما يليه: ترجيحًا للقريب على البعيد؛ ولأن الشرط فضلة في الكلام ومبطل له فيختص (٢) بما يليه، تقليلاً لمخالفة (٣) الأصل (٤). حجة التوقف: تعارض الأدلة (٥). وقوله: (واتفقوا على وجوب اتصال الشرط بالكلام، وعلى حسن التقييد به، وإِن كان الخارج به أكثر من الباقي). ش: هذه هي المسألة الثالثة (٦)، ذكر المؤلف ها هنا فرعين اتفقوا على

стр. 2100

جوازهما: أحدهما: وجوب اتصال الشرط بالكلام، ولا يدخله (١) الخلاف المتقدم في الاستثناء: هل يجب اتصاله أم لا (٢)؟ كما ذكره المؤلف في قوله [أولاً] (٣): ويجب اتصال الاستثناء بالمستثنى منه عادة، خلافًا لابن عباس ﵁ (٤). الفرع الثاني: جواز [التقييد في] (٥) الشرط (٦) سواء كان أقل أو أكثر أو مستغرقًا، ولا يدخله الخلاف المتقدم أيضًا في استثناء الأكثر والمساوي (٧) في قول المؤلف أولاً: واختار القاضي عبد الوهاب والإمام جواز استثناء

стр. 2101

الأكثر، وقال القاضي أبو بكر: يجب أن يكون [أقل] (١)، وقيل (٢): يجوز المساوي، دون الأكثر (٣). قوله: (واتفقوا على وجوب اتصال الشرط)، يريد لفظًا أو ما في حكمه، فلا يعتبر انفصاله (٤) بسعال أو عطاس ونحوهما (٥) كما تقدم في الاستثناء؛ لأن ذلك لا يعد انفصالاً في العرف والعادة. ووجه الاتفاق على وجوب اتصال الشرط بالكلام: أن الشروط اللغوية أسباب، والأسباب متضمنة للحكم والمصالح، فلا ينبغي أن تؤخر المصالح اهتمامًا واعتناءً بها (٦)؛ ولأن (٧) الشرط لا يستقل بنفسه لأنه فضلة الكلام (٨). ووجه الاتفاق على جواز التقييد بالشرط، وإن كان الخارج به أكثر من الباقي: فهو عدم القبح في الإخراج؛ لأنه إذا قال: (٩) أكرم بني تميم إن

стр. 2102

أطاعوا الله، فقد لا يطيعه أكثرهم فيخرج من الكلام أكثره، وقد لا يطيعه أحد (١) منهم فيبطل جميع الكلام فلا يقبح ذلك، بخلاف الاستثناء؛ لأن المتكلم [به] (٢) يعد عابثًا بنطقه بما يعتقد بطلان أكثره أو بطلان جميعه (٣). والفرق بين الشرط والاستثناء: أن الخارج (٤) بالشرط غير متعين، بخلاف الاستثناء؛ لأنك إذا قلت: أكرم بني تميم إن أطاعوا الله، قد (٥) يطيعون كلهم، وقد يطيع أكثرهم، وقد يطيع أقلهم، وقد لا يطيعون كلهم، وذلك كله لا يقدح في الشرط ولا يقبح، بل يحسن، بخلاف الاستثناء فإنه يقبح فيه (٦). قوله (٧): (ويجوز تقديمه في اللفظ وتأخيره، واختار الإِمام تقديمه خلافًا للفراء، جمعًا بين التقدم (٨) الطبعي والوضعي). ش: هذه هي المسألة الرابعة. اعلم أن العلماء اتفقوا على [جواز] (٩) تقديم الشرط وتأخيره عن المشروط

стр. 2103

في اللفظ (١)، فيجوز أن تقول: إن دخلت الدار فأنت طالق، ويجوز أن تقول: أنت طالق إن دخلت الدار. وإنما اختلفوا في المختار من الوجهين: هل المختار تقديمه؟ قاله الإمام الفخر (٢)، أو [المختار] (٣) تأخيره؟ قاله الفراء (٤). حجة الإمام: أن الشرط سبب، والسبب شأنه التقديم، فإذا تقدم في المعنى وجب أن يكون متقدمًا في اللفظ، وهذا معنى قول المؤلف: جمعًا بين التقدم (٥) الطبعي والوضعي (٦). حجة الفراء: أن الشرط فضلة في الكلام، والفضلة شأنها التأخير كالصفة والغاية والنعت والمفعول والتأكيد وغير ذلك (٧). قال المؤلف في الشرح: وقد غلط بعض الجهال في هذه المسألة فقال: إن العلماء اختلفوا في تقديم المشروط على شرطه، وإذا سئل أين ذلك؟ أشار

стр. 2104

إلى هذه المسألة وهو غلط، ما قال أحد بأن المشروط لا يتوقف على شرطه، بل الخلاف إنما هو في التقدم في النطق حالة التعليق (١) فقط (٢). قال المسطاسي: هذا الذي قاله المؤلف [ها] (٣) هنا مخالف لما قال في شرح المحصول؛ وهو أن العلماء اختلفوا في المشروط: هل يقع مع الشرط أو بعده؟ قال: وعليه يتخرج الخلاف فيما إذا قال لعبده: إن بعتك فأنت حر، هل يعتق على البائع أم لا؟ فتأمله فإنه يقتضي التدافع، والله أعلم؟ (٤). قوله: (ويجوز تقديمه في اللفظ ...) إلى آخر الكلام (٥)، اعلم أن الشرط إذا تأخر كقولك: أنت حر إن دخلت الدار، اختلف النحاة في قولك: أنت حر مثلاً، هل هو دليل على الجواب أو هو نفس الجواب؟ قال البصريون: هو دليل (٦) الجواب، وهو جملة خبرية وليس بنفس الجواب؛ لأن أداة الشرط لها صدر الكلام فلا تقع حشوًا (٧)، وعلى هذا المذهب يجري قول الإمام الفخر في اختياره تقديم الشرط؛ لأن له صدر الكلام.

стр. 2105

وقال الكوفيون: هو نفس الجواب/ ٢١٧/، وهو جملة إنشائية (١). وعلى هذا المذهب يجري قول الفراء في اختياره تأخير الشرط، والله أعلم. ...
следующие страницы →