← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 14313

رفع النقاب عن تنقيح الشهاب

الحسين الشوشاوي

Полный текст (3 461 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

الأكثر، وقال القاضي أبو بكر: يجب أن يكون [أقل] (١)، وقيل (٢): يجوز المساوي، دون الأكثر (٣). قوله: (واتفقوا على وجوب اتصال الشرط)، يريد لفظًا أو ما في حكمه، فلا يعتبر انفصاله (٤) بسعال أو عطاس ونحوهما (٥) كما تقدم في الاستثناء؛ لأن ذلك لا يعد انفصالاً في العرف والعادة. ووجه الاتفاق على وجوب اتصال الشرط بالكلام: أن الشروط اللغوية أسباب، والأسباب متضمنة للحكم والمصالح، فلا ينبغي أن تؤخر المصالح اهتمامًا واعتناءً بها (٦)؛ ولأن (٧) الشرط لا يستقل بنفسه لأنه فضلة الكلام (٨). ووجه الاتفاق على جواز التقييد بالشرط، وإن كان الخارج به أكثر من الباقي: فهو عدم القبح في الإخراج؛ لأنه إذا قال: (٩) أكرم بني تميم إن

стр. 2102

أطاعوا الله، فقد لا يطيعه أكثرهم فيخرج من الكلام أكثره، وقد لا يطيعه أحد (١) منهم فيبطل جميع الكلام فلا يقبح ذلك، بخلاف الاستثناء؛ لأن المتكلم [به] (٢) يعد عابثًا بنطقه بما يعتقد بطلان أكثره أو بطلان جميعه (٣). والفرق بين الشرط والاستثناء: أن الخارج (٤) بالشرط غير متعين، بخلاف الاستثناء؛ لأنك إذا قلت: أكرم بني تميم إن أطاعوا الله، قد (٥) يطيعون كلهم، وقد يطيع أكثرهم، وقد يطيع أقلهم، وقد لا يطيعون كلهم، وذلك كله لا يقدح في الشرط ولا يقبح، بل يحسن، بخلاف الاستثناء فإنه يقبح فيه (٦). قوله (٧): (ويجوز تقديمه في اللفظ وتأخيره، واختار الإِمام تقديمه خلافًا للفراء، جمعًا بين التقدم (٨) الطبعي والوضعي). ش: هذه هي المسألة الرابعة. اعلم أن العلماء اتفقوا على [جواز] (٩) تقديم الشرط وتأخيره عن المشروط

стр. 2103

في اللفظ (١)، فيجوز أن تقول: إن دخلت الدار فأنت طالق، ويجوز أن تقول: أنت طالق إن دخلت الدار. وإنما اختلفوا في المختار من الوجهين: هل المختار تقديمه؟ قاله الإمام الفخر (٢)، أو [المختار] (٣) تأخيره؟ قاله الفراء (٤). حجة الإمام: أن الشرط سبب، والسبب شأنه التقديم، فإذا تقدم في المعنى وجب أن يكون متقدمًا في اللفظ، وهذا معنى قول المؤلف: جمعًا بين التقدم (٥) الطبعي والوضعي (٦). حجة الفراء: أن الشرط فضلة في الكلام، والفضلة شأنها التأخير كالصفة والغاية والنعت والمفعول والتأكيد وغير ذلك (٧). قال المؤلف في الشرح: وقد غلط بعض الجهال في هذه المسألة فقال: إن العلماء اختلفوا في تقديم المشروط على شرطه، وإذا سئل أين ذلك؟ أشار

стр. 2104

إلى هذه المسألة وهو غلط، ما قال أحد بأن المشروط لا يتوقف على شرطه، بل الخلاف إنما هو في التقدم في النطق حالة التعليق (١) فقط (٢). قال المسطاسي: هذا الذي قاله المؤلف [ها] (٣) هنا مخالف لما قال في شرح المحصول؛ وهو أن العلماء اختلفوا في المشروط: هل يقع مع الشرط أو بعده؟ قال: وعليه يتخرج الخلاف فيما إذا قال لعبده: إن بعتك فأنت حر، هل يعتق على البائع أم لا؟ فتأمله فإنه يقتضي التدافع، والله أعلم؟ (٤). قوله: (ويجوز تقديمه في اللفظ ...) إلى آخر الكلام (٥)، اعلم أن الشرط إذا تأخر كقولك: أنت حر إن دخلت الدار، اختلف النحاة في قولك: أنت حر مثلاً، هل هو دليل على الجواب أو هو نفس الجواب؟ قال البصريون: هو دليل (٦) الجواب، وهو جملة خبرية وليس بنفس الجواب؛ لأن أداة الشرط لها صدر الكلام فلا تقع حشوًا (٧)، وعلى هذا المذهب يجري قول الإمام الفخر في اختياره تقديم الشرط؛ لأن له صدر الكلام.

стр. 2105

وقال الكوفيون: هو نفس الجواب/ ٢١٧/، وهو جملة إنشائية (١). وعلى هذا المذهب يجري قول الفراء في اختياره تأخير الشرط، والله أعلم. ...

стр. 2106

الباب العاشر في المطلق والمقيد

стр. 2107

الباب العاشر في المطلق والمقيد (١) (٢) ش: هذا الباب مناسب (٣) للباب الذي قبله، لأن الشرط من جملة ما

стр. 2108

يقيد به المطلق (١). قال المؤلف في شرحه: التقييد والإطلاق من أسماء الألفاظ لا من أسماء المعاني؛ لأنك تقول: هذا لفظ (٢) مطلق، وهذا لفظ (٣) مقيد، ولا تقول: معنى مطلق، ولا معنى مقيد (٤). قوله: (التقييد والإِطلاق أمران اعتباريان). ش: أي: أمران نسبيان، أي: إضافيان (٥). قوله: (فقد يكون المقيد مطلقًا بالنسبة إِلى قيد آخر، كالرقبة مقيدة بالملك، مطلقة بالنسبة إِلى الإِيمان). ش: هذا تفسير وبيان لقوله: أمران اعتباريان، ومعناه (٦): قد يكون الشيء (٧) مطلقًا باعتبار شيء، ويكون [أيضًا] (٨) مقيدًا باعتبار شيء

стр. 2109

[آخر] (١)، مثله المؤلف بالرقبة، فإن الرقبة إذا اعتبرت أن معناها المملوكة فهي مقيدة، لخروج غير المملوكة منها، وإذا اعتبرت صدقها على المؤمنة والكافرة [حرة كانت أو مملوكة] (٢) فهي مطلقة، ولكن (٣) جهة (٤) التقييد خلاف جهة الإطلاق، فما به الإطلاق خلاف ما به التقييد. قوله: (وقد يكون المطلق مقيدًا كالرقبة مطلقة وهي مقيدة بالرق). ش: أي إذا اعتبرت كون الرقبة تصدق على المؤمنة والكافرة فهي مطلقة، وإذا اعتبرت كونها مملوكة فهي مقيدة. قوله: (والحاصل أن كل حقيقة إِن اعتبرت من حيث هي هي فهي مطلقة، وإِن اعتبرت مضافة إِلى غيرها فهي مقيدة). ش: قال المؤلف في شرحه: ضابط الإطلاق أنك تقتصر على مسمى اللفظة المفردة، نحو: رقبة، أو إنسان، أو حيوان، ونحو ذلك من الألفاظ المفردة، فهذه كلها مطلقات، ومتى زدت على مدلول اللفظة مدلولاً آخر بلفظ أو بغير لفظ صار مقيدًا (٥)، مثال زيادته بلفظ نحو: رقبة مؤمنة، أو (٦) إنسان صالح، أو (٦) حيوان ناطق، ومثال زيادته بغير لفظ: أن تأخذ

стр. 2110

هذه الألفاظ المطلقة باعتبار ألفاظ أخر، وذلك أن الرقبة إنسان مملوك، وأن الإنسان حيوان ناطق، وأن الحيوان (١) جسم حساس، وأن الرجل إنسان ذكر، وما أشبه ذلك. فتبين بما ذكرناه: أن التقييد والإطلاق أمران نسبيان، فرب مطلق مقيد، ورب مقيد مطلق (٢). قوله: (ووقوعه في الشرع على أربعة أنواع (٣) (٤) (٥): متفق الحكم والسبب، كإِطلاق الغنم في حديث وتقييدها (٦) في [حديث] (٧) آخر بالسوم. ومختلف الحكم والسبب، كتقييد الشهادة بالعدالة وإِطلاق (٨) الرقبة في الظهار.

стр. 2111

[ومتحد الحكم مختلف السبب كالعتق (١) مقيد في القتل مطلق في الظهار] (٢)، ومختلف الحكم متحد (٣) السبب كتقييد الوضوء بالمرافق وإِطلاق التيمم (٤). والسبب واحد [و] (٥) هو الحدث). ش: ومعنى قوله في القسم الأول: (متفق الحكم والسبب): أن قوله ﵇: "في كل أربعين شاة شاة" مع قوله ﵇: "في سائمة الغنم الزكاة" الحكم في السائمة والمعلوفة واحد، وهو وجوب الزكاة، وكذلك سبب [وجوب] (٦) الزكاة فيهما أيضًا واحد، وهو نعمة الملك، أو نفي الشح عن النفس (٧) (٨). قوله: (فالأول يحمل (٩) فيه المطلق على المقيد على الخلاف في دلالة المفهوم، وهو حجة عند مالك رحمه الله تعالى). ش: يعني أن المطلق يحمل على المقيد، على القول بأن المفهوم حجة، وهو قول مالك وجمهور أصحابه، وقد تقدم التنبيه على ضعف التخصيص بالمفهوم في باب العموم في قول المؤلف: (وفي المفهوم نظر

стр. 2112

وإِن قلنا: إِنه حجة، لكونه أضعف من المنطوق) (١)، وأما إذا قلنا: إن المفهوم ليس بحجة فلا يحمل المطلق على المقيد؛ إذ لا عبرة بالمفهوم (٢). وذلك أن قوله ﵇: "في كل أربعين شاة شاة" يقتضي بمنطوقه (٣) وجوب الزكاة في السائمة والمعلوفة، وقوله ﵇: "في سائمة الغنم الزكاة" يقتضي بمفهومه نفي الزكاة عن المعلوفة (٤).

стр. 2113

قوله: (كإِطلاق الغنم في حديث وتقييدها في حديث آخر بالسوم)، قال (١) في الشرح: وهذا المثال عليه إشكال من جهة أن مطلقه عام، فإن (٢) قوله ﵇: "في كل أربعين (٣) شاة شاة" عام لا مطلق، فإذا كان عامًا كان المقيد له مخصصًا لا مقيدًا، فإن المخصص مناقض لمقتضى العام ومناف له، وأما المقيد فليس بمناقض لمقتضى المطلق (٤) بل فيه ذلك المطلق وزيادة، فإن العامل بالمقيد عامل بالمطلق، وليس كذلك العام مع الخاص، فإن العامل بالخاص غير العامل (٥) بالعام، فإن معتق الرقبة المؤمنة معتق الرقبة المطلقة، ومزكي الغنم السائمة ليس بمزكي الغنم المعلوفة (٦).

стр. 2114

وأجاب بعضهم عن هذا الإشكال: بأن مذهب المؤلف أن العام في الأشخاص مطلق في الأحوال، فإن السوم في الغنم حال من حالاتها، فالغنم بالنسبة إلى السوم مطلقة، وكذلك بالنسبة إلى العلف، فيصير إذًا من باب المطلق والمقيد [لا من باب العام والخاص فتأمله (١). قال بعضهم: فإذا كان المفهوم حجة عند مالك (٢)، ومذهبه أيضًا حمل المطلق على المقيد] (٣) (٤). فها هنا مسألتان خالف فيهما أصله ولم يعتبر فيهما المفهوم، ولا حمل فيهما المطلق على المقيد (٥). المسألة الأولى: قوله ﵇: "في كل أربعين شاة شاة" / ٢١٨/ مع قوله ﵇: "في الغنم السائمة الزكاة"؛ لأن مالكًا ﵁ أوجب الزكاة في السائمة والمعلوفة، ولم يعتبر المفهوم (٦) ولا حمل المطلق على المقيد (٧). أجيب عن هذا بثلاثة أوجه: أحدهما: أن هذا من باب العموم والخصوص، فإن ذكر بعض أفراد العام لا يخصصه، كما تقدم في باب العموم في قوله: وذكر بعض العموم لا

стр. 2115

يخصصه، خلافًا لأبي ثور (١). الوجه الثاني: أن المفهوم وإن كان حجة فها هنا ما يعارضه، وهو دلالة المنطوق؛ لأن [دلالة المنطوق أولى من] (٢) دلالة المفهوم (٣)، [لأن المفهوم مختلف فيه هل هو حجة أم لا؟] (٤). الوجه الثالث: أن المفهوم إنما يكون حجة إذا لم يخرج مخرج الغالب (٥)، والمفهوم ها هنا خرج مخرج الغالب؛ لأن غالب أغنام (٦) الحجاز السوم دون العلف (٧). المسألة الثانية: قوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ (٨) مع قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (٩)، فإن مالكًا ﵁ قال: بنفس الارتداد ينحبط العمل، ولا يتوقف على الموت

стр. 2116

على الكفر (١)، بدليل قوله تعالى في آية أخرى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ (٢). وقال الشافعي: لا ينحبط عمله إلا بوفاته على الكفر حملاً للمطلق على المقيد (٣). وتظهر ثمرة الخلاف: فيمن ارتد بعد أن حج حجة الفريضة، إذا رجع إلى الإسلام هل يعيد الحج أو لا يعيده؟ قال مالك: يعيده؛ لأنه منحبط بنفس ارتداده. وقال الشافعي: لا يعيد (٤) [الحج] (٥)؛ لأن حبطه متوقف على وفاته على الكفر، حملاً للمطلق على المقيد (٦). أجاب المؤلف في القواعد في الفرق الحادي والثلاثين عن مالك في هذا فقال: ليس هذا من باب حمل المطلق على المقيد. وإنما هذا (٧) من باب ترتيب مشروطين على شرطين، فالمشروطان هما

стр. 2117

الحبوط والخلود (١)، والشرطان هما: الردة والوفاة عليها. فالأول للأول والثاني للثاني، فالحبوط للردة، والخلود للوفاة عليها (٢). قوله: (والثاني لا يحمل [فيه] (٣) إِجماعًا). ش: يعني أن القسم الذي اختلف حكمه وسببه (٤)، لا يحمل (٥) فيه المطلق على المقيد إجماعًا (٦)، إذ لا موجب لرد أحد الدليلين إلى الآخر لاختلاف الأحكام والأسباب، فإن اعتبار العدالة في الشهادة لا يوجب اعتبار العدالة في الرقبة (٧). قوله: (إِجماعًا)، يعني إجماع الجمهور، وإلا فقد نقل المؤلف في شرح المحصول في حمل المطلق على المقيد عن التبريزي (٨) ثلاثة أقوال: لأنه قال في حمل المطلق على المقيد ثلاثة أقوال؛ قولان متقابلان على الإطلاق، والقول

стр. 2118

الثالث: إن اتحد السبب حمل عليه وإلا فلا، قال: وهذا الثالث هو الحق (١)، فهذا يقتضي عدم الإجماع الذي ذكره (٢) المؤلف ها هنا (٣)؛ لأنه يقتضي الخلاف في جميع الأقسام. قوله: (والثالث لا يحمل فيه المطلق على المقيد عند أكثر أصحابنا و (٤) الحنفية خلافًا لأكثر الشافعية؛ لأن الأصل في اختلاف الأسباب اختلاف الأحكام، فيقتضي أحدهما التقييد والآخر الإِطلاق). ش: يعني أن القسم الذي اتحد حكمه واختلف سببه لا يحمل فيه المطلق على المقيد عند أكثر أصحاب مالك والحنفية خلافًا لأكثر الشافعية (٥).

стр. 2119

قوله: (والحنفية) أي لا يحمل المطلق على المقيد ها هنا عند (١) الحنفية، يريد: إلا فيما يجوز نسخه به، فإن تقييد المطلق زيادة، والزيادة على النص نسخ عند الحنفية، كما سيأتي بيانه في باب النسخ إن شاء الله تعالى في

стр. 2120

الفصل الرابع منه، في قوله: [الزيادة] (١) على العبادة الواحدة ليست نسخًا عند مالك ﵀ وعند أكثر أصحابه والشافعي، خلافًا للحنفية (٢) (٣). قوله: (لأن الأصل في اختلاف الأسباب اختلاف الأحكام)، هذا الدليل أعم من المدلول؛ لأنه (٤) يتناول القسم الثاني (٥) أيضًا. قوله: (والرابع فيه خلاف). ش: يعني أن القسم (٦) الذي اختلف حكمه واتحد سببه فيه خلاف (٧)،

стр. 2121

كتقييد الوضوء بالمرافق وإطلاق التيمم والسبب واحد وهو الحدث (١)، فقيل: تحمل آية التيمم المطلقة على آية الوضوء المقيدة؛ لأن الله تعالى قال في آية التيمم: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ (٢)، أي: من الصعيد الطيب، وقال [في] (٣) آية الوضوء: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ (٤)، فتحمل إحدى (٥) الآيتين (٦) على الأخرى، فيتيمم إلى المرافق كالوضوء، حملاً للمطلق على المقيد (٧)، وقيل: إنما تحمل آية التيمم [على آية السرقة (٨)؛ لأن القطع فيها في الكوعين فيتيمم إلى الكوعين] (٩) قياسًا على القطع (١٠)؛ لأنه عضو (١١) أطلق (١٢) النص فيه (١٣). فالقول الأول جعل هذا من باب حمل المطلق على المقيد.

стр. 2122

و [هذا] (١) القول الثاني جعله من باب القياس (٢). وقيل: [بل] (٣) يتيمم إلى الإبطين لأن اسم اليد في اللغة من الإبط إلى الأصابع؛ و [لأجل] (٤) ذلك (٥) لما نزلت آية التيمم فيتيمم (٦) الصحابة ﵃ إلى الإبط (٧) وهم [أهل] (٨) اللسان والمعرفة بمعاني الخطاب (٩)، قال

стр. 2123

جماعة من الفقهاء: سبب الخلاف في هذه الآية المذكورة في التيمم: هل يؤخذ بأوائل الأسماء أو بأواخرها؟ (١). قال المؤلف في الشرح: وهذا (٢) باطل؛ لأن اسم اليد كل لا كلي فلا يجزئ البعض عن الكل إجماعًا، فلا تجزئ ركعة واحدة عن صلاة الصبح ولا يوم واحد عن شهر رمضان إجماعًا، وإنما محل الخلاف [هو الكلي] (٣) الذي له مراتب في القلة والكثرة، كالطمأنينة والتدلك والرقبة وما أشبه ذلك (٤)، كما تقدم بيانه في الباب الرابع في الأوامر في قوله: فرع: اختار القاضي عبد الوهاب أن الأمر المعلق على الاسم يقتضي الاقتصار على أوله، والزائد على ذلك إما مندوب أو ساقط" (٥). حجة القول بعدم حمل المطلق على المقيد مع اختلاف السبب شيئان. أحدهما: / ٢١٩/ أن الأصل في اختلاف الأسباب اختلاف الأحكام كما قال المؤلف (٦). الثاني: أن الأصل عدم الحمل، وخالفناه فيما اتفق سببه وبقي ما عداه على الأصل.

стр. 2124

وإنما قلنا: الأصل عدم الحمل؛ لأن كل واحد من المطلق والمقيد [له] (١) دلالة تخصه (٢)، فليس إبطال دلالة المطلق بدلالة المقيد بأولى من العكس (٣). حجة القول بالحمل، ثلاثة أوجه: أحدها: الجمع بين الدليلين؛ لأن العامل بالمقيد عامل بالمطلق، بخلاف العكس؛ لأن المطلق في ضمن المقيد. فإذا قال لعبده: أكرم رجلاً، ثم قال له: أكرم زيدًا، فإذا أكرم زيدًا صدق عليه أنه أكرم رجلاً (٤). الوجه الثاني: أن القرآن كله كالكلمة الواحدة، فيقدر كالمنطوق (٥) به [مع المطلق] (٦)، فيتعين لذلك حمل المطلق على المقيد (٧). الوجه الثالث: بالقياس على الشهادة؛ لأن الله أطلق الشهادة

стр. 2125

في قوله: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (١) وقيدها بقوله: (٢) ﴿مَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (٣)، وفي قوله: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٤)، فإنه حُمِلَ المطلق على المقيد ها هنا باتفاق، فينبغي (٥) أن يكون كذلك في محل النزاع، طردًا للقاعدة (٦). وأجيب عن الأول وهو قولنا: المطلق في ضمن المقيد: بأنا نسلم أن المطلق في ضمن المقيد، ولكن السبب مختلف (٧)، فلعل القتل لعظم مفسدته يقتضي زيادة الزاجر (٨) فيغلظ عليه باشتراط الإيمان في الرقبة، ولا يشترط ذلك في الظهار لخفة مفسدته. وقاعدة الشرع: اختلاف الأسباب لاختلاف (٩) المسببات، واختلاف العقوبات لاختلاف الجنايات، واختلاف الجابرات لاختلاف المجبورات (١٠). وأجيب عن الثاني: وهو قولنا: القرآن كله كالكلمة الواحدة إنما ذلك

стр. 2126

باعتبار عدم التناقض، لا باعتبار الأحكام؛ لأنه مختلف (١) قطعًا؛ لأن بعضه أمر وبعضه نهي، وبعضه وعد وبعضه وعيد، وغير ذلك من أنواعه (٢) وأجيب عن الثالث - وهو قولنا: بالقياس على الشهادة -: أن ذلك قياس في اللغة، واللغة لا تثبت بالقياس وإنما تثبت بالنقل عن أربابها (٣). تنبيه: قولهم: يحمل المطلق على المقيد، كيف يجمع بينهما مع أن الإطلاق والتقييد ضدان، والضدان لا يجتمعان؟. الجواب: أن كون الإطلاق والتقييد ضدين لا ينافي حمل المطلق على المقيد؛ إذ لا يلزم من التضاد بين الصفتين وقوع التضاد بين الموصوفين، فإن الجسم الواحد لا يتصف بالحركة والسكون مع أنه لا يضاد نفسه، فكذلك المطلق والمقيد (٤). قوله: (فإِن قيد بقيدين مختلفين في موضعين حمل على الأقيس (٥) عند الإِمام، ويبقى على إِطلاقه (٦) عند الحنفية ومتقدمي الشافعية). ش: تكلم أولاً على ما إذا قيد المطلق بقيد واحد، وتكلم ها هنا على ما

стр. 2127

إذا قيد بقيدين. قوله: (فإِن قيد بقيدين)، احترازًا من قيد واحد، وقد تقدم (١). قوله: (مختلفين)، احترازًا من قيدين متفقين، فإن حكمهما حكم القيد الواحد (٢). قوله: (مختلفين)، مثاله: قوله تعالى في كفارة اليمين بالله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾ (٣) هذا الصوم مطلق ولم (٤) يقيد بتتابع ولا بتفريق، وقيد الصوم في (٥) الظهار بالتتابع في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ (٦)، وقيد الصوم في كفارة التمتع بالتفريق في قوله (٧) تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ (٨)، فقد ورد الصوم مطلقًا بين قيدين مختلفين، أي: متضادين؛ لأن أحد القيدين (٩) يقتضي الجمع، والآخر يقتضي التفريق، فهل يقاس على هذا، أو يقاس على هذا، أو لا يقاس على واحد منهما بل يبقى على

стр. 2128

إطلاقه؟ (١). فلقائل أن يقول: قياسه على صوم الظهار أولى بجامع (٢) الكفارة. ولقائل أن يقول: قياسه على صوم التمتع أولى بجامع (٢) الجبران؛ لأن كل واحد منهما جابر؛ هذا جابر لما فات من البر، وهذا جابر لما نقص من الحج. ولقائل أن يقول: لا يصح قياسه على واحد منهما، فلا يصح قياسه على الظهار؛ لأن الظهار معصية تناسب التغليظ بخلاف كفارة الحنث، ولا يصح قياسه على التمتع، لأن الحج من باب العبادات، وهذا من باب الكفارات (٣) فلا يصح القياس مع اختلاف الأبواب (٤) (٥) (٦).

стр. 2129

ومثاله أيضًا: قوله ﵇: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا إحداهن بالتراب"، وفي رواية: "أولاهن بالتراب"، وفي رواية: "أخراهن بالتراب" (١). أخذ الحنفية والشافعية برواية إحداهن دون أولهن وأخراهن، أما الحنفية فلكونهم لا يقولون بحمل المطلق على المقيد، وأما الشافعية فإنما لم يقولوا ها هنا بحمل المطلق على المقيد مع أنهم يقولون بحمل المطلق [على المقيد] (٢)؛ لأن القيدين في هذا الحديث متعارضان، أعني: أولاهن وأخراهن، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر، فلما [تعارضا تساقطا، فلما] (٣) تساقطا رجعوا - أعني: الحنفية والشافعية - إلى التمسك بالمطلق، وهو قوله: "إحداهن"، وأما المالكية فلم يعرجوا على هذا المطلق الذي هو إحداهن ولا عرجوا على

стр. 2130

قيديه اللذين هما أولاهن وأخراهن (١). قال المؤلف في القواعد: وأنا متعجب من المالكية كيف لم يعرجوا على الروايات (٢) الثلاث مع ورود ذلك في الأحاديث الصحاح (٣)، قاله في الفرق الحادي والثلاثين بين قاعدة حمل المطلق على المقيد في الكلي وبين قاعدة حمل المطلق على المقيد في الكلية (٤). قوله: (حمل على الأقيس عند الإِمام) (٥)، ويبقى على إطلاقه عند (٦) الحنفية ومتقدمي الشافعية (٧).

стр. 2131

قال المؤلف في شرحه: ما أظن بين الفريقين خلافًا؛ لأن القياس إذا وجد قال به الحنفية والشافعية وغيرهم، فيحمل قولهم: / ٢٢٠/ يبقى على إطلاقه على ما إذا لم يوجد قياس، أو استوى (١) القياسان (٢). ...

стр. 2132

الباب الحادي عشر في دليل الخطاب

стр. 2133

الباب الحادي عشر في دليل الخطاب (١) (٢) (٣) (٤) (٥) وهو مفهوم المخالفة، وقد تقدمت حقيقته وأنواعه العشرة.

стр. 2134

ش: يعني أن حقيقة مفهوم المخالفة تقدمت في الباب الأول في الفصل التاسع منه في قوله: "وهو إثبات نقيض حكم المنطوق به للمسكوت عنه" (١) (٢)، وتقدمت أنواعه أيضًا [كذلك] (٣) هنالك في قوله: "وهو عشرة أنواع" (٤)، ولم يذكر في هذا الباب من أنواعه إلا ثلاثة أنواع وهي: مفهوم الشرط، ومفهوم الصفة، ومفهوم الحصر. قوله: (وهو حجة عند مالك وجماعة من أصحابه وأصحاب الشافعي) (٥).

стр. 2135

ش: قال القاضي عبد الوهاب في الملخص (١): ومن الدليل على قول مالك بدليل الخطاب، احتجاجه (٢) على [منع] (٣) ذبح الضحايا والهدايا ليلاً بقوله تعالى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ (٤) (٥)، وقوله تعالى: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ (٦)، والمراد بذلك (٧) أبناؤكم بالنسب والرضاع (٨) احترازًا من أبنائكم بالتبني. قال ابن العربي في أحكامه في هذه الآية: الأبناء ثلاثة: ابن بالنسب، و [ابن] (٩) بالرضاع، وابن بالتبني، فحليلة الابن بالنسب أو بالرضاع هي المحرمة (١٠) وأما حليلة الابن بالتبني فهي حلال؛ لأن النبي ﷺ تزوج حليلة

стр. 2136

زيد بن حارثة (١) (٢) مع [أن] (٣) النبي ﵇ تبناه؛ لأنه يقال له: زيد ابن محمد ﷺ حتى نزل قوله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ (٤) (٥) (٦). قوله: (وخالف في مفهوم الشرط القاضي أبو بكر منا وأكثر المعتزلة). ش: اعلم أن القائلين بمفهوم الصفة قالوا بمفهوم الشرط بأولى (٧) وأحرى، والقائلون بأن مفهوم الصفة ليس بحجة اختلفوا في الشرط، فمنهم من طرد أصله في المنع، وهو القاضي أبو بكر منا وأكثر المعتزلة (٨) وهو

стр. 2137

اختيار الباجي (١)، ومنهم من خالف أصله وقال بأنه حجة في الشرط، وهو مذهب أكثر العراقيين (٢)، وابن شريح (٣) من الشافعية (٤). حجة القول بأن مفهوم الشرط حجة: أن الشرط بمنزلة العلة، [فإن العلة] (٥) يلزم من وجودها الوجود ومن عدمها العدم (٦). وأجيب: بأن العلة لا يلزم من انتفائها انتفاء المعلول، لأن العلل الشرعية يخلف بعضها بعضًا (٧). حجة القول بأن مفهوم الشرط ليس بحجة: قوله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ (٨)؛ لأنه يقتضي بمفهوم الشرط أنهن إن

стр. 2138

لم يردن التحصن فيجوز إكراههن على الزنا، وذلك خلاف الإجماع؛ لأنه لا يجوز إكراههن على الزنا مطلقًا، سواء أردن التحصن، أو لم يردن التحصن (١). وأجيب: بأن المفهوم [ها] (٢) هنا لا يعتبر؛ لأنه خرج مخرج الغالب؛ لأن الإكراه على الزنا إنما يكون عند إرادة التحصن (٣)، والمفهوم إذا خرج مخرج الغالب لا يكون حجة كما سيأتي بعد هذا في الفرعين المذكورين بعد هذا. قوله: (وليس معنى ذلك أن المشروط لا يجب انتفاؤه عند انتفاء شرطه فإِنه متفق عليه، بل معناه: أن هذا الانتفاء ليس مدلولاً للفظ). ش: أراد المؤلف أن يبين بهذا (٤) الكلام محل الخلاف في مفهوم الشرط، وبيان ذلك: أن قولك مثلاً في الشرط: أنت (٥) طالق إن دخلت الدار، فهذا الشرط فيه أربعة أمور: أحدها: ارتباط الطلاق بالدخول، وثانيها: ارتباط عدم الطلاق بعدم (٦) الدخول، وثالثها: دلالة لفظ التعليق على ارتباط الطلاق بالدخول (٧)، ورابعها: دلالة [لفظ] (٨) التعليق على ارتباط

стр. 2139

عدم الطلاق بعدم الدخول، فهذه (١) أربعة أقسام. أما الأقسام الثلاثة الأولى (٢) فلا خلاف فيها، وإنما الخلاف في القسم الرابع منها، وهو دلالة لفظ التعليق على ارتباط عدم الطلاق بعدم (٣) الدخول؛ وذلك أن الجميع متفقون على أن المرأة إن لم تدخل الدار لا تطلق، وإنما اختلفوا من أين استفيد عدم الطلاق إذا لم تدخل الدار، هل هو مستفاد من استصحاب العصمة السابقة لا من اللفظ؟ وهو مذهب القاضي أبي (٤) بكر وأكثر المعتزلة كما قال المؤلف، أو [هو] (٥) مستفاد من دلالة لفظ التعليق مع ذلك الاستصحاب؟ فيحصل (٦) بما ذكرنا أن الخلاف لفظي؛ لأنهم اتفقوا على أنها لا تطلق (٧) إذا لم تدخل الدار، وإنما اختلفوا لماذا لم تطلق؟، فالقاضي أبو بكر يقول: إنما لم تطلق لشيء واحد، وهو استصحاب العصمة خاصة، ولا تأثير للفظ الشرط في ذلك، وغيره يقول: إنما لم تطلق لشيئين، وهما: الاستصحاب، واللفظ (٨). قوله: (ليس مدلولاً للفظ)، هو قول القاضي ومن تابعه، فلا يكون

стр. 2140

مفهوم الشرط حجة على هذا، وغير القاضي يقول: هو حجة، أي: هو مدلول اللفظ مع الاستصحاب، فالنزاع إذًا إنما هو في مستند (١) انتفاء المشروط [عند انتفاء شرطه] (٢)، هل مستند (٣) هذا الانتفاء هو الاستصحاب خاصة؟ قاله القاضي، أو مستنده (٤) لفظ الشرط [مع] (٥) الاستصحاب، فيكون حجة [على هذا] (٦)؟. قوله: (وخالف في مفهوم الصفة أبو حنيفة وابن شريح (٧) والقاضي وإِمام الحرمين وجمهور المعتزلة (٨)، ووافقنا الشافعي [والأشعري] (٩) (١٠)). ش: حجة القول بأن مفهوم الصفة حجة شيئان:
следующие страницы →