← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 14313

رفع النقاب عن تنقيح الشهاب

الحسين الشوشاوي

Полный текст (3 461 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

زيد بن حارثة (١) (٢) مع [أن] (٣) النبي ﵇ تبناه؛ لأنه يقال له: زيد ابن محمد ﷺ حتى نزل قوله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ (٤) (٥) (٦). قوله: (وخالف في مفهوم الشرط القاضي أبو بكر منا وأكثر المعتزلة). ش: اعلم أن القائلين بمفهوم الصفة قالوا بمفهوم الشرط بأولى (٧) وأحرى، والقائلون بأن مفهوم الصفة ليس بحجة اختلفوا في الشرط، فمنهم من طرد أصله في المنع، وهو القاضي أبو بكر منا وأكثر المعتزلة (٨) وهو

стр. 2137

اختيار الباجي (١)، ومنهم من خالف أصله وقال بأنه حجة في الشرط، وهو مذهب أكثر العراقيين (٢)، وابن شريح (٣) من الشافعية (٤). حجة القول بأن مفهوم الشرط حجة: أن الشرط بمنزلة العلة، [فإن العلة] (٥) يلزم من وجودها الوجود ومن عدمها العدم (٦). وأجيب: بأن العلة لا يلزم من انتفائها انتفاء المعلول، لأن العلل الشرعية يخلف بعضها بعضًا (٧). حجة القول بأن مفهوم الشرط ليس بحجة: قوله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ (٨)؛ لأنه يقتضي بمفهوم الشرط أنهن إن

стр. 2138

لم يردن التحصن فيجوز إكراههن على الزنا، وذلك خلاف الإجماع؛ لأنه لا يجوز إكراههن على الزنا مطلقًا، سواء أردن التحصن، أو لم يردن التحصن (١). وأجيب: بأن المفهوم [ها] (٢) هنا لا يعتبر؛ لأنه خرج مخرج الغالب؛ لأن الإكراه على الزنا إنما يكون عند إرادة التحصن (٣)، والمفهوم إذا خرج مخرج الغالب لا يكون حجة كما سيأتي بعد هذا في الفرعين المذكورين بعد هذا. قوله: (وليس معنى ذلك أن المشروط لا يجب انتفاؤه عند انتفاء شرطه فإِنه متفق عليه، بل معناه: أن هذا الانتفاء ليس مدلولاً للفظ). ش: أراد المؤلف أن يبين بهذا (٤) الكلام محل الخلاف في مفهوم الشرط، وبيان ذلك: أن قولك مثلاً في الشرط: أنت (٥) طالق إن دخلت الدار، فهذا الشرط فيه أربعة أمور: أحدها: ارتباط الطلاق بالدخول، وثانيها: ارتباط عدم الطلاق بعدم (٦) الدخول، وثالثها: دلالة لفظ التعليق على ارتباط الطلاق بالدخول (٧)، ورابعها: دلالة [لفظ] (٨) التعليق على ارتباط

стр. 2139

عدم الطلاق بعدم الدخول، فهذه (١) أربعة أقسام. أما الأقسام الثلاثة الأولى (٢) فلا خلاف فيها، وإنما الخلاف في القسم الرابع منها، وهو دلالة لفظ التعليق على ارتباط عدم الطلاق بعدم (٣) الدخول؛ وذلك أن الجميع متفقون على أن المرأة إن لم تدخل الدار لا تطلق، وإنما اختلفوا من أين استفيد عدم الطلاق إذا لم تدخل الدار، هل هو مستفاد من استصحاب العصمة السابقة لا من اللفظ؟ وهو مذهب القاضي أبي (٤) بكر وأكثر المعتزلة كما قال المؤلف، أو [هو] (٥) مستفاد من دلالة لفظ التعليق مع ذلك الاستصحاب؟ فيحصل (٦) بما ذكرنا أن الخلاف لفظي؛ لأنهم اتفقوا على أنها لا تطلق (٧) إذا لم تدخل الدار، وإنما اختلفوا لماذا لم تطلق؟، فالقاضي أبو بكر يقول: إنما لم تطلق لشيء واحد، وهو استصحاب العصمة خاصة، ولا تأثير للفظ الشرط في ذلك، وغيره يقول: إنما لم تطلق لشيئين، وهما: الاستصحاب، واللفظ (٨). قوله: (ليس مدلولاً للفظ)، هو قول القاضي ومن تابعه، فلا يكون

стр. 2140

مفهوم الشرط حجة على هذا، وغير القاضي يقول: هو حجة، أي: هو مدلول اللفظ مع الاستصحاب، فالنزاع إذًا إنما هو في مستند (١) انتفاء المشروط [عند انتفاء شرطه] (٢)، هل مستند (٣) هذا الانتفاء هو الاستصحاب خاصة؟ قاله القاضي، أو مستنده (٤) لفظ الشرط [مع] (٥) الاستصحاب، فيكون حجة [على هذا] (٦)؟. قوله: (وخالف في مفهوم الصفة أبو حنيفة وابن شريح (٧) والقاضي وإِمام الحرمين وجمهور المعتزلة (٨)، ووافقنا الشافعي [والأشعري] (٩) (١٠)). ش: حجة القول بأن مفهوم الصفة حجة شيئان:

стр. 2141

أحدهما: ما (١) قال المؤلف بعد هذا، وهو قوله: "لنا أن التخصيص لو لم يقتض سلب الحكم عن المسكوت عنه للزم الترجيح من غير مرجح، وهو محال" (٢). الثاني: أن الصفة تشعر بالعلة، [والعلة] (٣) يلزم من عدمها عدم المعلول (٤). أجيب (٥) عن هذا الدليل/ ٢٢١/ الثاني: أنه (٦) لا يلزم من انتفاء العلة انتفاء المعلول، لأن العلل الشرعية يخلف (٧) بعضها بعضًا (٨). وأجيب عن الدليل الأول - وهو أن تخصيص إحدى (٩) الصورتين بالذكر يقتضي سلب الحكم عن المسكوت عنها -: بأن (١٠) السكوت لا يلزم منه سلب الحكم عن الصورة المسكوت عنها؛ لأن السكوت قد يكون لأمور

стр. 2142

أخرى (١) (٢). أحدها (٣): [أن] (٤) بيان الصورة الأخرى قد تقدم قبل ذلك (٥). وثانيها: أن صاحب الصورة المذكورة هو الحاضر (٦) الآن (٧). وثالثها: أن يكون الشارع إنما سكت عن الصورة الأخرى ليفوز المجتهد بثواب الاجتهاد في التسوية بين الصورتين بالقياس (٨)، كما نص ﵇ على الأشياء الستة (٩) مع أن حكم غيرها من الربويات مثلها، غير أنها فوضت لاجتهاد المجتهدين (١٠).

стр. 2143

ورابعها: أن يكون إنما سكت عن الصورة الأخرى لينص عليها نصًا خاصًا بها، ليكون ذلك أبعد لها عن (١) [احتمال] (٢) التخصيص (٣). وخامسها: أن يكون مقصود الشارع تكثير الألفاظ ليكثر ثواب القارئ والحافظ والضابط لها (٤). وبالجملة فالمرجحات كثيرة، فلا يتعين سلب الحكم عن المسكوت عنه، ولا يلزم ترجيح من غير مرجح. واختلف في مفهوم الغاية، قال القاضي: هو حجة (٥)، وقال الباجي: ليس بحجة (٦) (٧).

стр. 2144

حجة القول بأنه حجة: قوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ (١) إلى قوله: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (٢)، فإنهم إذا أعطوا الجزية وجب الكف عن قتالهم (٣). حجة القول بأنه (٤) ليس بحجة: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ (٥)، فإنه لا يحل ماله بعد بلوغه، كما لا يحل قبل بلوغه (٦). قوله: (وحكى الإِمام أن مفهوم اللقب لم يقل به إِلا الدقاق). ش: قال المؤلف (٧) فيما تقدم، في الفصل التاسع من الباب الأول: "مفهوم اللقب هو تعليق الحكم على مجرد أسماء الذوات (٨) " (٩). قال المؤلف في الشرح: قال التبريزي: اللقب هو العلم ويلحق به

стр. 2145

أسماء الأجناس (١)، فجعل الأعلام أصلاً وألحق بها أسماء الأجناس، وغيره أطلق في الجميع (٢). مثال الأعلام: زيد وعمرو (٣) وبكر. ومثال أسماء الأجناس: الإبل والبقر والغنم. مثاله في الأعلام، قولك: زيد قائم، مفهومه أن غير زيد لم يقم. ومثاله في أسماء الأجناس: في الغنم الزكاة، مفهومه لا زكاة في الإبل والبقر، وقوله ﵇: "الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر (٤) والملح بالملح ربًا إلا هاء وهاء" [مفهومه: ألا ربا في غير هذه الأجناس] (٥). قوله: (لم يقل به إِلا الدقاق)، أي: لم يقل بكون مفهوم اللقب حجة إلا أبو بكر الدقاق من الشافعية (٦).

стр. 2146

قال سيف الدين الآمدي: وكذلك الحنابلة قالوا به أيضًا (١). حجة الجمهور: عدم الإشعار (٢) بالعلة لجموده، بخلاف غيره من سائر المفهومات، فإنها كلها تشعر بالعلة (٣). وحجة أخرى (٤): أن مفهوم اللقب لو كان دليلاً للزم منه تكفير من قال: زيد موجود، وكذلك من قال: محمد رسول الله، وذلك إذا قلنا: مفهوم اللقب حجة، فإن مفهوم قولك: زيد موجود، أن غيره غير موجود (٥)، فيقتضي أن الله تعالى غير موجود، وهو كفر؛ لأنه خرق الإجماع. وكذلك إذا قال القائل: محمد رسول الله، يقتضي أن غيره من (٦) الأنبياء كعيسى وموسى ليس رسول (٧) الله، وهو أيضًا كفر؛ لأنه خرق

стр. 2147

الإجماع (١). حجة أبي بكر الدقاق: أن التخصيص بالذكر لا بد له من فائدة، ولا فائدة إلا نفي الحكم عن غير المذكور (٢). وأجيب عن هذا: بأن الفائدة قد تكون في الإخبار عن المذكور دون غيره، فلذلك خص بالذكر (٣). قالوا: ولأجل ضعف القول بمفهوم اللقب، ضعف الاستدلال على سقوط الوضوء عن المرأة بمس فرجها، بمفهوم قوله ﵇: "من مس ذكره فليتوضأ"؛ لأن الذكر اسم جنس (٤)، وكذلك ضعف الاستدلال على (٥) منع التيمم بالحجر بمفهوم (٦) قوله ﵇: "جعلت (٧) لي الأرض مسجدًا وطهورًا" (٨)؛ لأن التراب اسم جنس (٩).

стр. 2148

قوله: (لنا أن التخصيص لو لم يقتض سلب الحكم عن المسكوت عنه للزم الترجيح (١) من غير مرجح، وهو محال) (٢). [ش: هذا الدليل يعم سائر أنواع مفهوم المخالفة، وبيانه بالمثال: أن تخصيص السائمة بالحكم في قوله ﵇: "في سائمة الغنم الزكاة" لو لم يقتض نفي الزكاة عن المعلوفة، لاستوت السائمة والمعلوفة في الحكم، ولزم من تخصيص السائمة بالذكر دون المعلوفة ترجيح من غير مرجح، أي: من غير فائدة] (٣). واعترض هذا الدليل بأنه يقتضي أن يكون مفهوم اللقب حجة؛ لأنه يصدق فيه هذا الدليل (٤). أجيب عن هذا: بأن الكلام إنما هو في الشيء الذي لو أسقط من الكلام لم يختل الكلام، فإن قوله: "في سائمة الغنم الزكاة" لو أسقطت (٥) السائمة لم يختل الكلام، فتقول: في الغنم الزكاة، وأما مفهوم اللقب كقولك: زيد قائم، فإنه لو أسقط زيد لاختل الكلام، ولم يبق فيه ما يقتضي المفهوم (٦).

стр. 2149

قوله: (فرعان: الأول: (١) المفهوم متى خرج مخرج الغالب فليس بحجة إِجماعًا، نحو قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ﴾ (٢) ولذلك يرد على الشافعية في قوله ﵇: "في سائمة الغنم الزكاة" فإِنه (٣) خرج مخرج الغالب، فإِن غالب أغنام (٤) الحجاز وغيرها السوم). ش: قوله: (فرعان)، أي: ها هنا فرعان زائدان على ما ذكر الإمام في المحصول/ ٢٢٢/ ومعنى قوله: المفهوم إذا خرج مخرج الغالب، [يعني:] (٥) أن القيد الدال على المفهوم إذا غلب على الحقيقة في العادة، فإذا قيدت به تلك الحقيقة، فلا يستدل بذلك على نفي الحكم عن المسكوت عنه (٦). قال [المؤلف] (٧) في الشرح: وإنما (٨) لا تكون الصفة الغالبة على الحقيقة حجة ودليلاً على نفي الحكم عن المسكوت عنه؛ لأن الصفة الغالبة على الحقيقة هي أبدًا لازمة للحقيقة بسبب الغلبة، فإذا استحضر (٩) المتكلم تلك الحقيقة ليحكم عليها حضرت معها (١٠) تلك الصفة، فينطق بها لحضورها

стр. 2150

مع الحقيقة [في الذهن] (١) لا ليفيد بها انتفاء الحكم عن المسكوت عنه. أما إذا لم تكن الصفة غالبة على الحقيقة فلا تكون لازمة لها في الذهن، فإذا نطق بها المتكلم علمنا أنه إنما استحضرها ليؤيد بها انتفاء الحكم عن المسكوت عنه؛ فلأجل ذلك كانت الصفة غير الغالبة دالة على نفي الحكم عن المسكوت عنه، وكانت الصفة الغالبة غير دالة على نفي الحكم عن المسكوت عنه (٢). وقال شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام: لو كان بالعكس لكان أصوب، وذلك أن غير الغالبة إذا كانت [تدل] (٣) على نفي الحكم عن المسكوت عنه، فأولى وأحرى في الغالبة، فإن الغالبة لا تحتاج [إلى] (٤) النطق (٥) بها للزومها، فإذا نطق بها المتكلم علمنا أنه إنما قصد بها انتفاء الحكم عن المسكوت عنه (٦). [وأما غير الغالبة إذا ذكرها، فيحتمل أن يكون إذا ذكرها أن يريد بذكرها إعلام السامع بأن هذه الصفة مما يعرض لهذه الحقيقة، لا أنه قصد بذكرها نفي الحكم عن المسكوت عنه] (٧) (٨).

стр. 2151

قوله: (نحو قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ﴾ (١)) أي: مخافة الفقر، فلا يقال: يجوز قتل الأولاد إذا لم يخف الفقر؛ لأن هذا خرج مخرج الغالب؛ إذ الغالب أن الكفار (٢) إنما يقتلون الأولاد (٣) مخافة الفقر، وأما قتلهم لغير ذلك فهو نادر (٤) (٥). وذلك أن الكفار كانوا يدفنون البنات إذا ولدن أحياء، وذلك (٦) الوأد (٧) المذكور في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ (٨). ومثاله أيضًا قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ به﴾ (٩) أي: فإن خفتم الشقاق؛ لأن الغالب أن الخلع لا يكون إلا مع الشقاق، فلذلك لا يختص الخلع بحالة الشقاق (١٠) (١١). ومثاله أيضًا: قوله تعالى في جزاء الصيد: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا

стр. 2152

فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ (١)؛ لأن الجزاء يلزم في قتل الصيد مطلقًا لا فرق بين العمد والخطأ؛ لأن قتل الصيد الغالب فيه العمد دون غيره. ومثاله أيضًا: قوله ﵇: "أيما امرأة أنكحت (٢) نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل [باطل باطل] (٣) " (٤)؛ لأن الغالب أن المرأة لا تزوج (٥) نفسها إلا عند عدم [إذن] (٦) وليها [لها] (٧) وإبايته (٨) من تزويجها، فلا مفهوم له؛ لأن المرأة لا يجوز لها أن تزوج نفسها مطلقًا، سواء أذن لها وليها أو لم (٩) يأذن [لها] (١٠) (١١). ومثاله أيضًا: قول ابن أبي زيد في الرسالة: ومن صلى بزوجته قامت خلفه (١٢)، [أي] (١٣): وكذلك ذات محرمه أو أجنبية (١٤)، إلا أنه تكلم على

стр. 2153

الغالب. قوله: (ولذلك يرد على الشافعية في قوله ﵇: "في سائمة الغنم الزكاة")؛ فإن غالب أغنام الحجاز وغيرها السوم؛ وذلك أن الشافعية أوجبوا الزكاة في السائمة دون المعلوفة، تمسكًا منهم بمفهوم هذا الحديث (١). قوله: (السوم) معناه: الرعي، يقال: سامت البهيمة تسوم سومًا، أي: رعت، والسائمة: هي الراعية (٢)، وجمعها: سوائم، يقال: أسمتها وسومتها، أي: جعلتها سائمة، ومنه: قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ (٣) أي: ترعون (٤). قوله: (المفهوم متى خرج مخرج الغالب) هذا من باب المجاز؛ لأن الذي خرج مخرج الغالب هو القيد الدال على المفهوم، فأطلق المؤلف وصف الملزوم على اللازم؛ لأن المفهوم لازم عن القيد، والعلاقة بينهما هي: الملازمة. قوله: (الثاني: (٥) بالصفة (٦) في جنس، هل يقتضي نفي ذلك الحكم عن سائر الأجناس؛ فيقتضي الحديث مثلاً نفي وجوب الزكاة عن سائر الأنعام وغيرها، أو لا يقتضي نفيه إِلا عن ذلك الجنس خاصة؟ وهو اختيار الإِمام

стр. 2154

[فخر الدين] (١)). ش: البحث في هذا الفرع مبني على أن نقيض المركب هل هو عبارة عن سلب الحكم عن ذلك المركب خاصة أو هو عبارة عن سلب الحكم مطلقًا؟ فالأول لغوي، والثاني عقلي، فإذا قلنا: زيد في الدار، فالذي يناقضه لغة: زيد ليس (٢) في الدار، وإن كان يناقضه [عقلاً] (٣) عدم زيد مطلقًا، وكذلك قولنا: في الخبز من الحنطة غذاء (٤)، فالذي يناقضه لغة: ليس في الخبز من الحنطة غذاء (٤)، ولو قلنا: ليس في الخبز مطلقًا غذاء (٤)، حصل التناقض عقلاً. وعلى الجملة: هل يؤخذ خصوص المحل في النقيض أم لا؟ (٥). فمن نظر إلى عرف اللغة أخذه، وعليه الجمهور، وهو اختيار الإمام فخر الدين (٦)، ومن نظر إلى العقل لم يأخذ خصوص المحل في النقيض، فقوله ﵇: "في سائمة الغنم الزكاة"، فنقيضه على مذهب الجمهور: ليس فيما ليس [سائمة من الغنم الزكاة، ونقيضه على القول الآخر: ليس فيما

стр. 2155

ليس] (١) بسائمة مطلقًا الزكاة (٢)، فالقول (٣) الذي عليه الجمهور لا يتناول المفهوم في الحديث إلا المعلوفة من الغنم. وأما على القول الآخر: فيتناول (٤) المفهوم المعلوفة من الغنم، ويتناول كل ما ليس بغنم من الإبل والبقر والخضر والعقار (٥) والحلي، فيستدل بهذا الحديث على هذا القول على عدم وجوب الزكاة في هذه الأشياء كلها؛ لأنها ليست بغنم سائمة (٦)، وبالله التوفيق [بمنه] (٧) / ٢٢٣/. ...

стр. 2156

الباب الثاني عشر في المجمل والمبين وفيه ستة فصول: الفصل الأول: في معنى ألفاظه. الفصل الثاني: فيما ليس مجملاً. الفصل الثالث: في أقسامه. الفصل الرابع: في حكمه. الفصل الخامس: في وقته. الفصل السادس: في المبين له.

стр. 2157

الباب الثاني عشر في المجمل والمبين (١) ش: المجمل مأخوذ من الجمل الذي هو الخلط (٢)، ومنه قوله ﵇: "لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها وأكلوا أثمانها"، ومعنى قوله: جملوها، أي: خلطوها (٣) بالسبك (٤) والتذييب (٥). وسمي اللفظ المجمل مجملاً؛ لأنه اختلط فيه المراد بغير المراد (٦) (٧).

стр. 2158

وقوله: (المبين)، معناه: المفسر، يقال: بان الشيء يبين بيانًا إذا ظهر وانكشف (١). قال الإمام فخر الدين في المحصول: البيان اسم مصدر، وهو مشتق من التبيين (٢). قال المؤلف في شرح المحصول: قوله: البيان اسم مصدر، إن أراد بذلك أنه لا يجري على فعله كما تقول: [في] (٣) سبحان الله من التسبيح، فلا يصح؛ لأن البيان مصدر يجري على فعله، لأنه (٤) مصدر (٥) بان يبين بيانًا، وإن لم يرد هذا فليس باصطلاح الناس. وقوله أيضًا: البيان مشتق من التبيين، لا يصح، بل هما مصدران لفعلين، فالبيان مصدر بأن (٦)، والتبيين مصدر بين (٧)، والمصادر كلها ليس

стр. 2159

فيها (١) اشتقاق، فكيف يجعل أحدهما مشتقًا من الآخر (٢). قوله: (وفيه ستة فصول، الفصل الأول: في معنى ألفاظه). ش: الضمير في [قوله] (٣): ألفاظه، لا يصح أن يعود على المجمل وحده؛ لأنه ذكر المبين كما ذكر المجمل، ولا يصح أيضًا أن يعود على المبين وحده؛ لأن المؤلف ذكر أيضًا المجمل كما ذكر المبين؛ ولأن كل واحد من المجمل والمبين ليس له ألفاظ، وإنما له لفظ واحد، ولا يصح أيضًا أن يعود على الباب؛ لأن الباب له لفظ واحد لا ألفاظ، فإذا كان لا يصح عوده على المجمل ولا على المبين ولا على الباب، فعلى أي شيء يعود؟ قالوا (٤): عائد على الباب (٥)، بمعنى: الألفاظ المستعملة في هذا

стр. 2160

الباب (١)، وهي أربعة ألفاظ، وهي: المجمل، والمبين، والمؤول، والمفسر. ذكر المؤلف ثلاثة منها وهي: المجمل، والمبين، والمؤول، وسكت عن المفسر (٢) استغناء عنه بالمبين؛ لأنه بمعناه (٣). قوله: (المبين (٤): هو اللفظ الدال بالوضع على معنى، إِما بالأصالة (٥)، وإِما بعد البيان). ش: هذا الحد الذي ذكره المؤلف ها هنا في المبين، مرادف في المعنى للحد الذي ذكره في الباب الأول في الفصل السادس في أسماء الألفاظ؛ لأنه قال هنالك (٦): والمبين ما أفاد معناه، إما بسبب الوضع، أو بضميمة بيان إليه (٧). فقوله ها هنا (٨): (اللفظ الدال بالوضع على معنى بالأصالة)، هو معنى قوله أولًا: "هو ما أفاد معناه بسبب الوضع"، وقوله ها هنا: (وإِما بعد

стр. 2161

البيان)، هو (١) معنى قوله أولًا: "أو بضميمة بيان إليه". وذلك أن البيان [قد يكون] (٢) بأصل الوضع [و] (٣) قد يكون بالقرينة (٤). مثال البيان بالأصل: قوله تعالى: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ (٥)، وقوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾ (٦)، وقوله تعالى: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ

стр. 2162

كَامِلَةٌ﴾ (١)، وغير ذلك؛ لأن أسماء الأعداد (٢) نصوص (٣) لا تحتمل أن يراد بها غير مدلولاتها، وكذلك قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٤)، وقوله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾ (٥)، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ (٦)، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا (٧) النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالْحَقِّ﴾ (٨). ومثال البيان بالضميمة: آية الصلاة، وآية الزكاة (٩)، وآية الحج (١٠)، لأنها مجملة بينها النبي ﵇ بقوله وبفعله. قال (١١) في آية الصلاة: "صلوا كما رأيتموني أصلي". وقال في آية الزكاة: "فيما سقت السماء العشر، وفيما سقي بنضح (١٢) أو دالية نصف العشر". وقال في آية الحج: "خذوا عني مناسككم".

стр. 2163

قوله: (والمجمل هو التردد (١) بين احتمالين فصاعدًا، إِما بسبب الوضع وهو المشترك، أو من جهة العقل كالمتواطئ بالنسبة إلى جزئياته). ش: هذا الحد الذي ذكره المؤلف ها هنا في المجمل، هو موافق في المعنى للحد (٢) الذي ذكره (٣) في الباب الأول في قوله في الفصل السادس منه: "والمجمل هو المتردد بين احتمالين فأكثر على السواء، ثم التردد قد يكون من جهة الوضع كالمشترك، وقد يكون من جهة العقل كالمتواطئ بالنسبة إلى أشخاص مسماه" (٤) (٥). ومعنى كلامه (٦) في الموضعين: أن سبب الإجمال أمران: أحدهما: الوضع (٧). والآخر: العقل (٨).

стр. 2164

وقد تقدم (١) بيان ذلك في الباب الأول في الفصل السادس في أسماء الألفاظ (٢). قوله: (فكل مشترك مجمل، وليس كل مجمل مشتركًا) (٣). ش: لما كان الإجمال له سببان، أحدهما: الاشتراك اللفظي وهو اللفظ المشترك، والثاني: الاشتراك المعنوي وهو المتواطئ (٤)، كان الإجمال أعم من كل واحد منهما وكل واحد منهما أخص منه، فصار كل مشترك وضعًا مجملًا (٥)، وليس كل مجمل مشتركًا وضعًا، وكذلك أيضًا نقول: كل متواطئ مجمل وليس كل مجمل متواطئًا (٦)، انظر لأي شيء خص (٧) المؤلف المشترك (٨) بهذا الحكم دون المتواطئ (٩)، مع أن ذلك يقال في المتواطئ (١٠)، كما يقال في المشترك (١١)؟!.

стр. 2165

قوله: (وقد يكون اللفظ مبينًا من وجه [مجملًا (١) من وجه] (٢)، كقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (٣)؛ فإِنه مبين في الحق مجمل في مقاديره (٤)). ش: سمى المؤلف ثبوت الحق [ها] (٥) هنا (٦) مبينًا، وسماه في الباب الأول ظاهرًا (٧)، وذلك أمر قريب؛ لأن الظاهر مبين. قوله: (مبين في الحق)، أي: في ثبوت الحق؛ لأن الحق ثابت فيه بلا شك، وهو مجمل بالنسبة إلى مقادير الحق، هل هو الثلث أو الربع أو النصف أو غير ذلك من المقادير؟ بينه النبي ﵇ [بقوله] (٨): "فيما سقت السماء العشر، وفيما سقي بنضح (٩) أو دالية نصف العشر". وقيل: معنى قوله: "مبين في الحق" / ٢٢٤/، أي: (١٠) في حكم الحق وهو وجوب الحق؛ وذلك أن الحق يحتمل الوجوب ويحتمل الندب؛ لأنه

стр. 2166

يرد بمعنى الوجوب كقوله تعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١)، ويرد بمعنى الندب كقوله تعالى: ﴿فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ (٢)، فحمله على الوجوب أرجح لاقترانه باليوم (٣). وقيل: معنى قوله: "مبين (٤) في الحق"، أي: ظاهر مبين في حكم الأمر بالحق، أي: في إرادة الوجوب بالأمر بالحق. ومعنى الكلام: فهذا الأمر الذي هو قوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ﴾ (٥) مبين وظاهر في حمله على الوجوب, لأن الأمر المطلق يحتمل الوجوب ويحتمل الندب، وحمله على الوجوب هو الراجح لاقترانه بالحق (٦)، فهذه ثلاثة تأويلات، فالاحتمال في التأويل الثاني في نفس الحق، هل يراد به الوجوب أو الندب؟، والاحتمال في التأويل الثالث: في مدلول الأمر بالحق، هل هو (٧) الوجوب أو (٨) الندب؟. هذه (٩) ثلاثة (١٠) تأويلات في قوله: "فهو مبين في الحق".

стр. 2167

قيل: (١) معناه: مبين في ثبوت الحق. وقيل: معناه: مبين في معنى الحق. وقيل: معناه: مبين في معنى الأمر بالحق. والتأويل الأول هو أولاها، والله أعلم. قوله: (والمؤول هو الاحتمال الخفي مع الظاهر). ش: هذا هو اللفظ الثالث من الألفاظ المستعملة في هذا الباب، أي حقيقة المؤول هو الاحتمال المرجوح (٢) الكائن مع الاحتمال الراجح، فالمراد بالخفي هو المعنى المرجوح، والمراد بالظاهر هو المعنى الراجح. ولكن في كلامه مناقشة؛ لأنه فسر اللفظ الذي هو المؤول، بالمعنى الذي هو الاحتمال، فالأولى [أن يقول: و] (٣) المؤول هو المحتمل الخفي الكائن مع المحتمل الظاهر، فالمؤول هو محل (٤) التأويل، والتأويل مأخوذ من آل يؤول إذا رجع (٥)، ومنه قوله تعالى: ﴿وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ (٦) أي: طلب ما يؤول إليه معناه، ومنه قولهم: تأول فلان الآية، إذا نظر إلى ما يؤول إليه معناها، وقال بعضهم: حقيقة التأويل في الاصطلاح: حمل الظاهر على

стр. 2168

المحتمل المرجوح بدليل يصيره راجحًا (١) (٢). فقوله: (حمل)، جنس. وقوله: (الظاهر) احترز به من النص والمجمل كان مشتركًا أو غير مشترك، فإن صرف المشترك إلى أحد (٣) معنييه (٤) لا يسمى تأويلًا، وقوله: (المحتمل)، احترز به عن حمل الظاهر على ما لا يحتمله، فإنه لا يكون تأويلًا أصلًا، وقوله: (المرجوح)، احترز به من حمل الظاهر على محتمله (٥) الراجح؛ أعني: حمله على معناه. وقوله: (بدليل)، احترز به عن التأويل بغير دليل، فإنه لا يكون تأويلًا صحيحًا، ومعنى قوله: (يصيره راجحًا) (٦)، يصير المحتمل المرجوح راجحًا على مدلوله الظاهر. فتبين بما قررناه أن التأويل لا يتطرق إلى النص ولا إلى المجمل، وإنما يتطرق إلى الظاهر، وهو المتردد بين احتمالين فأكثر، وهو في أحدهما

стр. 2169

أرجح (١)، كالحقيقة مع (٢) المجاز، والعام مع الخاص، والمطلق مع المقيد، وغير ذلك من الاحتمال المرجوح مع الاحتمال الراجح. قوله: (مأخوذ من المآل). ش: أي المؤول مأخوذ من المآل وهو الرجوع، يقال: آل يؤول، إذا رجع، والمآل اسم مصدر. قوله: (إِما لأنه يؤول إِلى الظهور بسبب (٣) الدليل العاضد). ش: يعني أن المؤول سمي مؤولًا؛ لأنه يرجع معناه إلى الظهور والرجحان بسبب الدليل العاضد، أي: المقوي والمرجح لإرادة ذلك المعنى. مثال ذلك: إذا قال: رأيت أسدًا، فإن المتبادر إلى ذهن السامع هو الحيوان المفترس؛ لأنه حقيقته (٤) لغة، ويحتمل أن يريد (٥) به المجاز وهو الرجل الشجاع وهو الاحتمال الخفي، وهذا الاحتمال الخفي قد يؤول إلى الظهور والرجحان إذا كان هناك دليل (٦) يعضده؛ أي: قرينة تبين إرادة ذلك المعنى

стр. 2170

الخفي، كقوله (١) مثلًا: رأيت أسدًا يلعب بسيفه، فإن اللعب بالسيف دليل يعضد إرادة المعنى الخفي الذي هو الرجل الشجاع. قوله: (أو لأن العقل يؤول إِلى فهمه بعد فهم الظاهر) (٢). ش: أي: ويحتمل أن يسمى المؤول مؤولًا, لأن العقل يرجع إلى فهم المعنى الخفي بعد فهم الظاهر؛ وذلك أن العقل إذا سمع اللفظ فأول ما يسبق إليه، الاحتمال الظاهر، كالحقيقة بالنسبة إلى المجاز، والعموم بالنسبة إلى الخصوص، والإطلاق بالنسبة إلى التقييد، ثم ينتقل بعد ذلك إلى الاحتمال الخفي، كالمجاز، والخصوص، والتقييد، ويجوز أن يكون مراد المتكلم ذلك الاحتمال الخفي. قوله: (وهذا وصف له بما هو موصوف به في الوقت الحاضر فيكون حقيقة). ش: يعني أن تسميته بالمؤول؛ لأن العقل يؤول إلى فهمه بعد فهم الظاهر، حقيقة؛ لأنه وصف (٣) بوصف قام به [في] (٤) الحال. قوله: (فيكون حقيقة)، معناه: فيكون إطلاق المؤول على هذا المعنى الخفي حقيقة (٥). قوله: (وهذا وصف له بما هو موصوف به).

стр. 2171

ش: أي [و] (١) هذا الوصف وصف للمؤول بما هو موصوف به، أي: بالوصف الذي (٢) المؤول موصوف به، أي: بذلك الوصف، فالضمير المجرور بالباء [هو] (٣) عائد على: ما، وهو الرابط بين الصلة والموصول. قوله: (وفي الأول (٤) باعتبار ما يصير (٥) إِليه، وقد لا يقع فيكون مجازًا مطلقًا). ش: أي وتسميته في المعنى الأول، وهو كونه يؤول إلى الظهور بحسب الدليل العاضد، إنما هو باعتبار الدليل العاضد، وذلك وصف للشيء بوصف سيوجد [فيه] (٦)، فيكون مجازًا؛ لأنه وصف مستقبل؛ لأن وصف الموصوف بوصف مستقبل مجاز (٧). قوله: (وقد لا يقع، فيكون مجازًا مطلقًا) / ٢٢٥/، أي: وقد لا يقع الدليل العاضد، فيكون إطلاق المؤول على ذلك المعنى الخفي - على هذا - مجازًا مطلقًا، أي: وجد ذلك الدليل العاضد أو لم يوجد، وبالله التوفيق [بمنه] (٨). ...

стр. 2172

الفصل الثاني فيما ليس مجملًا (١) معناه: (٢) فيما يتوهم أنه مجمل وليس بمجمل، بل هو مبين، ونظير هذه الترجمة، قوله في الأوامر: الفصل الرابع: "فيما ليس من مقتضاه" (٣)، وقوله في العموم: الفصل الرابع: "فيما ليس من المخصصات للعموم" (٤)، وقوله في باب النسخ: "الفصل الرابع: فيما يتوهم أنه ناسخ" (٥). قوله: (فيما ليس مجملًا)، فلا يقال: لم يترجم المؤلف لهذا في الباب, لأن ما ليس مجملًا هو مبين. فقد ترجم له؛ لأنه مبين. ذكر المؤلف في هذا الفصل مسألتين: قوله: (إِضافة التحريم والتحليل (٦) إِلى الأعيان ليس مجملًا).

стр. 2173

ش: هذه هي المسألة الأولى (١)، والمراد بالأعيان هي (٢) الذوات، وهي الأجسام. مثال إضافة التحريم إلى الأجسام: قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ إلى [قوله: ﴿إِلَّا] (٣) مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ (٤). ومثال إضافة التحليل إلى الأجسام قوله تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إلا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ (٥). ومثال إضافة التحريم والتحليل في آية واحدة: قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ [وَعَمَّاتُكُمْ]﴾ (٦) إلى آخر المحرمات، فقال: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ (٧). ومثال إضافة التحريم إلى الأعيان أيضًا: قوله ﵇: "ألا إن

стр. 2174

دماءكم (١) وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم" (٢). قوله: (ليس مجملًا)، أي: بل هو مبين، [وهو جار مجرى النص] (٣)، هذا (٤) مذهب الجمهور من أهل السنة (٥) وأهل الاعتزال، كالقاضي عبد الجبار (٦)، والجبائي (٧) وأبي هاشم (٨)، وأبي الحسين (٩) خلافًا

стр. 2175

للكرخي (١) وأبي عبد الله البصري (٢) (٣) (٤). حجة الجمهور: أن العرف عين المقصود من هذه الأعيان، فلا يفهم من هذه الإضافة عند الإطلاق غير ذلك، فصار ذلك المركب حقيقة عرفية لا يحتاج معها إلى تقدير (٥)، (٦) وهو مجاز لغوي (٧)، وهو مجاز في التركيب؛ لأن النقل كما يكون في المفردات يكون في المركبات، واشتهر هذا المركب حتى صار حقيقة عرفية (٨)، و [هو] (٩) من باب إطلاق المجمل على الحال فيه.
следующие страницы →