← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 14313

رفع النقاب عن تنقيح الشهاب

الحسين الشوشاوي

Полный текст (3 461 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.

стр. 2206

قرأ القرآن وأعربه كان له بكل حرف عشر (١) حسنات" (٢). فهذه مصالح تترتب على الإجمال وهي: امتحان العبد، وزيادة شرفه، وكثرة ثوابه، وقوله ﵇: "من قرأ القرآن وأعربه"، أي: بينه؛ لأن الإعراب يراد (٣) به البيان، كقوله ﵇: "الثيب (٤) تعرب عن نفسها" (٥) ومعنى أعربه (٦): أي بينه بالترتيل؛ لأن الترتيل وسيلة إلى الفهم معناه (٧)، وفهم معناه (٨) الذي هو وسيلة إلى العمل الذي هو ثمرة التلاوة.

стр. 2207

ومن ظن أن المقصود من القرآن تلاوته فقط فهو مغرور، ولهذا قال ﵇: "القرآن حجة لك أو عليك" (١)، وقال سفيان الثوري ﵁: "ليس في القرآن أشد عليّ من هذه الآية؛ قوله تعالى: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (٢) (٣). قوله: (ويجوز البيان بالفعل خلافًا لقوم (٤). ش: حجة المشهور القائل بالجواز: دليل النقل، ودليل (٥)، فأما دليل النقل، فهو الأفعال الصادرة من النبي ﵇ على وجه البيان؛ لأنه ﵇ لما بين الصلاة بفعله، فقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي"، ولما بين الحج بفعله فقال: "خذوا عني مناسككم"، فدل (٦) ذلك على أن فعله بيان

стр. 2208

لتفاصيل الصلاة والحج، هذا دليل النقل (١). وأما دليل العقل: فلأن مشاهدة فعل الصلاة والحج مثلًا، أدل على معرفة تفاصيلها من الإخبار عنهما بالقول؛ إذ ليس الخبر كالمعاينة (٢). حجة القول بالمنع: أن البيان بالفعل فيه تطويل، وتأخير البيان مع إمكانه بما هو أقصر من الفعل وهو القول عبث، والعبث على الله تعالى محال؛ وذلك أن زمان البيان بالقول أقل من زمان البيان بالفعل (٣). أجيب عنه: بأن البيان بالقول قد يكون أطول من البيان بالفعل، وذلك في الأشياء الغامضة التي تحتاج إلى ألفاظ كثيرة، وأما الفعل فقد يظهر بالمرة الواحدة ضروريًا عند من شاهد ذلك الفعل، وأيضًا سلمنا أن الفعل أطول، ولكن ذلك لفائدة، وهي كون الفعل أقوى وأثبت في النفس، ولذلك كانت الصنائع تنضبط بالمشاهدة دون الأقوال المجردة كالتجارة/ ٢٢٩/ والحياكة والصياغة وغيرها (٤). قوله: (وإِذا تطابق القول والفعل، فالبيان القول، والفعل مؤكد له). ش: هذه هي المسألة الثالثة (٥): يعني إذا ورد القول والفعل بعد

стр. 2209

المجمل، وكل واحد منهما صالح للبيان واتفقا في البيان، فإن القول هو البيان، وأما الفعل فهو مؤكد له. وهذا الذي ذكره المؤلف هو أحد الأقوال الثلاثة: قيل: البيان: القول، والفعل مؤكد له، كما قاله المؤلف. وقيل: البيان: الفعل، وأما القول فهو مؤكد للفعل. وقيل: هما سيان (١) (٢) (٣). حجة الأول: أن القول يدل بنفسه بأصل الوضع، وأما الفعل فلا يدل إلا بواسطة القول الدال على كونه دليلًا، كقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٤)، وما يدل بنفسه أولى مما يدل بغيره (٥).

стр. 2210

حجة المنع (١): أن الفعل أقوى وأثبت في النفس من القول فيقدم (٢). حجة القول بالتسوية: تعارض الأدلة، وعدم الأولية، واستقلال كل واحد منهما بالدلالة على انفراده (٣). قوله: (وإِن تنافيا، نحو قوله ﵇: "من قرن الحج إلى العمرة فليطف لهما طوافًا واحدًا" (٤)، وطاف ﵇ لهما طوافين (٥)، فالقول مقدم؛ لأنه (٦) يدل بنفسه). ش: هذا من تمام ما قبله، وهو مقابلة؛ لأن ما تقدم إنما هو فيما إذا اتفق القول والفعل في البيان، وهذا فيما تنافيا (٧) في البيان، أي: تخالفا في البيان، وذلك أن قوله ﵇: "فليطف لهما طوافًا واحدًا" هو بيان لآية الحج، وكذلك كونه ﵇ طاف لهما طوافين وسعى لهما سعيين

стр. 2211

هو أيضًا بيان لآية الحج، ولكن بيانهما مختلف (١)، وهذا الحديث الذي مثل به المؤلف هو أيضًا تمثيل الإمام فخر الدين في المحصول (٢)، وهذا الحديث إنما قاله ﵇ في حجة الوداع (٣)، وهذا المثال إنما جاء على القول بأنه ﵇ في حجة الوداع قارن (٤) وهو مذهب أبي حنيفة، وقيل: بأنه متمتع وهو مذهب الشافعي، وقيل بأنه مفرد وهو مذهب مالك ﵃ جميعًا (٥).

стр. 2212

قوله: (فالقول مقدم لكونه يدل بنفسه). يعني: وأما الفعل فلا يدل إلا بواسطة القول الدال على كونه دليلًا، وما يدل بنفسه أولى مما يدل بغيره، فيكون القول هو البيان، فيحمل الفعل على أنه ندب، أو على أنه واجب خاص به ﵇، وهذا هو المختار عندهم جمعًا بين الدليلين؛ دليل القول، ودليل الفعل، والجمع بين الدليلين ولو بوجه ما أولى من إلغاء أحدهما. قوله: (ويجوز بيان المعلوم بالمظنون، خلافًا للكرخي). ش: هذه هي المسألة الرابعة (١)، المراد بالمعلوم: هو المتواتر، والمراد بالمظنون: الآحاد. ذكر المؤلف الوجه المختلف فيه، وهو بيان المعلوم بالمظنون، وسكت عن الثلاثة الباقية لجوازها باتفاق وهي: المعلوم

стр. 2213

بالمعلوم، والمظنون بالمظنون، أو (١) المظنون بالمعلوم (٢). قوله: (ويجوز بيان المعلوم بالمظنون)، مثاله: قوله ﵇: "فيما سقت السماء العشر، وفيما سقي بنضح أو دالية نصف العشر" بيانًا لقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (٣)؛ فإن هذا الحديث خبر واحد بالنسبة إلينا، وأما من سمع ذلك من الصحابة منه ﵇ فإنه معلوم عنده لا مظنون؛ إذ لا يكون التواتر أقوى من المباشرة (٤). قوله: (خلافًا للكرخي)، حجة أبي الحسن الكرخي: أن المظنون أضعف من المعلوم، فلا يعتمد على الأضعف في البيان (٥). الجواب عنه: أن خبر الآحاد وإن كان مظنونًا من حيث السند فإن المتواتر أيضًا مظنون من حيث الدلالة فاشتركا في الظن، وخبر الآحاد أخص فيقيد به لأنه أقوى دلالة؛ ولأن فيه الجمع بين الدليلين بخلاف العكس، وبهذا ما قدمنا إلا ما هو أقوى على ما هو أضعف (٦). وفي هذا الجواب نظر؛ لأن الدليلين إنما تعارضا بالنسبة إلى ما تناوله

стр. 2214

الدليل الخاص، وأما ما عداه فلم يحصل فيه معارضة، وحينئذ يلزم من إعمال أحدهما إلغاء الآخر فلا محالة. ولا يقال: إن ذلك الأخص أقوى. فإذا تعارضا من كل وجه، وجب التوقف حتى يرد البيان. ***

стр. 2215

الفصل الخامس في وقته الضمير في "وقته" يعود على البيان، دل عليه سياق الفصل. ذكر المؤلف في هذا الفصل ثلاثة (١) مسائل، وهي: تأخير البيان عن وقت الحاجة، وتأخير البيان إلى وقت الحاجة، وتأخير ما يوحى إليه ﵇ إلى وقت الحاجة. قوله: (من جوز تكليف ما لا يطاق، جوز تأخير البيان عن وقت الحاجة). ش: هذه هي المسألة الأولى، وهي جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة (٢). قال الغزالي في المستصفى (٣): لا خلاف أنه لا يجوز تأخير البيان عن

стр. 2216

وقت الحاجة إلا على مذهب من يجوز تكليف المحال (١) وهو تكليف ما لا يطاق. قال القاضي عبد الوهاب في الملخص: لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة؛ لأن تأخيره يمنع وقوع الفعل، وذلك من باب تكليف ما لا يطاق، وهو التكليف بفعل لا تعلم صفته. وقال الباجي: لا خلاف بين الأمة أنه لم يرد في الشرع تأخير البيان عن وقت الحاجة (٢). قوله: (من جوز تكليف ما لا يطاق جوز تأخير البيان عن وقت الحاجة (٣) إِليه، وهو التكليف بفعل لا تعلم صفته) يعني: ومن منع تكليف ما لا يطاق منع تأخير البيان عن وقت الحاجة باتفاق في المسألتين. سبب الخلاف إذًا في جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة: هو الخلاف في جواز تكليف ما لا يطاق. / ٢٣٠/ من جوزه جوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ومن منع ذلك منع هذا. فحصل من كلامه: أن في تأخير البيان عن وقت الحاجة قولين: الجواز، والمنع. مثال هذه المسألة: أن يقول الله تعالى في رمضان مثلًا: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ

стр. 2217

الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (١). فرمضان وقت الخطاب، وأول صفر وقت الحاجة، من جوز تأخير البيان عن وقت الحاجة وهو أول صفر، قال: يجوز البيان بعد أول صفر (٢)، ومن منع تأخير البيان عن وقت الحاجة، قال: يجب البيان في أول صفر. والبيان مثلًا قوله ﵇: "نهيت عن قتل النساء والصبيان". قوله: (وتأخيره عن وقت الخطاب إِلى وقت الحاجة جائز عندنا، سواء كان للخطاب (٣) ظاهر (٤) أريد (٥) خلافه، أو (٦) لم يكن، خلافًا لجمهور (٧)، المعتزلة (٨) إِلا في النسخ (٩)، ومنع أبو الحسين منه فيما له ظاهر أريد خلافه، وأوجب تقديم البيان الإِجمالي دون التفصيلي بأن تقول (١٠): هذا الظاهر ليس مرادًا). ش: هذه هي المسألة الثانية (١١)، وهي تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة.

стр. 2218

ذكر المؤلف فيها ثلاثة أقوال: أحدها: الجواز مطلقًا، وهو مذهب الجمهور من المالكية والشافعية (١). القول الثاني: المنع مطلقًا، وهو مذهب أبي بكر الأبهري من المالكية (٢) , والجمهور من المعتزلة (٣) والحنفية (٤) والظاهرية (٥).

стр. 2219

وإليه ذهب أبو إسحاق المروزي (١) (٢)، وأبو بكر الصيرفي، من الشافعية (٣) (٤). القول الثالث: بالتفصيل لأبي الحسين بين المجمل (٥) والعام، فيجوز تأخير البيان في المجمل ولا يجوز تأخيره في العام، بل يجب فيه تقديم البيان الإجمالي دون التفصيلي، وهو أن يقول: هذا الظاهر ليس مرادًا (٦). فهذه ثلاثة أقوال (٧).

стр. 2220

ومثال هذه المسألة وهي تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة: أن يقول الله تعالى مثلًا في شهر رمضان: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (١) فوقت الخطاب هو رمضان، ووقت الحاجة هو أول صفر. هل يجوز تأخير البيان، وهو قوله ﵇: "نهيت عن قتل النساء والصبيان" من رمضان إلى أول صفر أو لا يجوز تأخيره؟ محل الخلاف. حجة القول المشهور بالجواز: أن أكثر أدلة الشريعة وردت مجملة ثم ورد بيانها بعد ذلك (٢). مثال ذلك: قوله تعالى: ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (٣) بينه النبي ﵇ بفعله، وقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي". وقوله تعالى: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (٤) بينه النبي ﵇ بقوله: "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة"، وبقوله: "ليس في أقل من خمس أواق صدقة"، وبقوله: "في كل أربعين شاة شاة"، وبقوله: "ليس فيما دون

стр. 2221

خمس من الإبل صدقة" (١)، وبقوله: "في كل ثلاثين من البقر تبيع" (٢)، وبقوله: "فيما سقت السماء العشر"، وغير ذلك. وقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ (٣) الآية، بينه النبي ﵇ بقوله: "لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل". وقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ (٤) بينه النبي ﵇ بفعله وقال: "خذوا عني مناسككم". وقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (٥) بينه النبي ﵇ بقوله: "لا قطع فيما دون ربع دينار"، وبقوله: "ولا قطع في ثمر معلق ولا في الجمار في النخل" (٦).

стр. 2222

وقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ (١) بينه النبي ﵇ بقوله: "لا يقتل والد بولده" (٢)، وبقوله: "لا يقتل مؤمن بكافر". وقوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (٣) بينه النبي ﵇ بقوله: "لا تنكح امرأة على عمتها ولا على خالتها". وقوله تعالى: ﴿وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾ (٤) بينه الله تعالى بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ (٥) الآية. وكذلك قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ (٦) بينه ﵇ أن المراد بذوي القربى بنو هاشم وبنو عبد المطلب (٧) ........................

стр. 2223

(١)، وقال ﵇: "أنا وبنو المطلب لم نفترق في جاهلية ولا إسلام، ولم نزل هكذا" وشبك بين أصابعه (٢). وكذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ (٣)، أراد بقرة معينة، قاله الغزالي (٤)، ولم يبينها إلا بعد السؤال عنها. فهذا كله يدل على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة. وحجة القول بمنع تأخير البيان عن وقت الخطاب: أن تأخيره يؤدي إلى وقوع العبد في المفسدة (٥)، وهو جهله بما كلف به؛ لأن الجهل مفسدة إجماعًا، ويستحيل على الله ﵎ أن يوقع عبده في مفسدة، فلا يؤخر البيان عن وقت الخطاب نفيًا لهذه المفسدة. قاله المعتزلة (٦).

стр. 2224

أجيب عن هذا: بأن الله ﵎ له أن يفعل في ملكه ما يشاء: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ (١) قاله أهل السنة (٢). وحجة أخرى للقول بالمنع أيضًا: أن الخطاب بالمجمل من غير بيان بمنزلة خطاب الميت، فلا يجوز كما لا يجوز خطاب الميت. وذلك لاشتراكهما في الجهل بمراد الآمر مثلًا؛ لأن الميت لا يفهم المراد من الخطاب، وكذلك الحي إذا خوطب بالمجمل فلا يفهم المراد منه (٣). أجيب عن هذا: بأن قيل: قياس الخطاب بالمجمل على خطاب الميت إما أن يكون ذلك على تقدير حياته أو على تقدير مماته، فإن كان على تقدير حياته، فنحن نقول به لأنا نجوز خطاب المعدوم على تقدير وجوده، وإن كان ذلك على تقدير مماته فالفرق بينهما أن الحي يحصل له البيان في المستقبل بخلاف الميت (٤). وحجة القول بالتفصيل لأبي الحسين بين ما ليس له ظاهر أريد خلافه وما له ظاهر أريد خلافه: أن ما لا ظاهر له كاللفظ المشترك، فقال أبو الحسين: أجوز (٥) على الله تعالى إيقاع عبده في الجهل البسيط لخفته ولا بأس به/ ٢٣١/؛ لأنه من لوازم

стр. 2225

العبد؛ إذ لا يعرى منه بشر (١). وأما ما له ظاهر، كالعام الذي أريد به الخاص إذا تأخر بيانه عن وقت الخطاب، فإن السامع يعتقد أن الخاص ليس مراد الله تعالى لظهور اللفظ في إرادة العموم دون الخصوص، وذلك جهل مركب. فقال أبو الحسن: لا أجوز على الله تعالى إيقاع عبده في الجهل المركب لفرط قبحه ولإمكان السلامة منه، فيجب تعجيل البيان الإجمالي بأن يقول الله تعالى: هذا الظاهر ليس مرادًا، فيذهب الجهل المركب ويبقى البسيط فقط، فيتأخر بيانه التفصيلي إلى وقت حاجة (٢) (٣). قال المؤلف في الشرح: وأما اتفاقهم معنا على جواز تأخير البيان بالنسخ؛ لأن النسخ يستحيل أن يقع إلا مؤخرًا؛ لأن التأخير من ضروريات النسخ، فإنه لو عجل بيانه في وقت الخطاب، مثل أن يقول الله تعالى: سأنسخ عنكم وقوف الواحد للعشرة في الجهاد بعد سنة لكان ذلك من باب المُغيَّا بالغاية لا من باب النسخ كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (٤)، فمن ضرورة النسخ تأخير البيان فيه، فلذلك وافقونا عليه بخلاف غير النسخ من البيانات ليس من ضرورته تأخير البيان (٥). قوله: (ومنع أبو الحسين منه فيما له ظاهر أريد خلافه)، أي كالعام إذا

стр. 2226

أريد به خصوصه، وكالمطلق إذا أريد به تقييده، وكالحقيقة إذا أريد مجازها. مثال الأول: اقتلوا المشركين، ويريد الرجال الحربيين. ومثال الثاني: أكرم رجالًا، ويريد العلماء. ومثال الثالث: اضرب الأسد، ويريد الرجل الشجاع. قوله: (وأوجب تقديم البيان الإِجمالي). مثاله: أن يقول: هذا الظاهر ليس مرادًا، ولا يجب أن يقول: ليس مرادًا بهذا كذا وكذا، معينًا بالبيان التفصيلي، وإنما بينه بيانًا إجماليًا، مثل قوله: الظاهر غير مراد، أو يقول: المراد به الخصوص، أو المراد به التقييد، أو المراد به المجاز، من غير تعيين ذلك الخصوص، ولا تعيين ذلك التقييد، ولا تعيين ذلك المجاز (١). قوله: (ويجوز له ﵇ تأخير ما يوحى إِليه إِلى وقت [الحاجة]) (٢). ش: هذه هي المسألة الثالثة (٣)، وهي: تأخير النبي ﵇ ما

стр. 2227

يوحى به إليه إلى وقت الحاجة، وهي تفريع على القول بمنع تأخير البيان عن وقت الخطاب؛ لأن المانعين لتأخير البيان عن وقت الخطاب اختلفوا في جواز تأخير تبليغ ما يوحى به إلى النبي ﵇ من أحكام العبادات إلى وقت الحاجة إليه. والقول المشهور الذي عليه المحققون: جوازه؛ إذ لا يلزم من فرضه محال (١). حجة هذا القول المشهور: أن التبليغ يقتضي المصلحة، فقد تكون المصلحة في التعجيل، وقد تكون في التأخير (٢)، فلو أوحي إلى النبي ﵇ بقتال (٣) أهل مكة بعد سنة، لكانت المصلحة تقتضي تأخير ذلك لئلا يستعد العدو للقتال ويعظم الفساد، ولأجل ذلك لما أراد ﵇ قتالهم، قطع عنهم الأخبار، وسد دونهم الطريق حتى دهمهم (٤). يقال: دهِمتهم (٥) الخيل، إذا غشيتهم وجاءتهم بغتة، ويقال: دهَمتهم بفتح الهاء أيضًا، والكسر أفصح (٦)، فكان دهمه إياهم سبب أخذهم

стр. 2228

وقهرهم، فلذلك يجوز التأخير في بعض الصور، بل يجب الإبلاغ (١) في بعض الصور (٢). حجة القول بمنع تأخير الإبلاغ: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ (٣) (٤)، فظاهر الأمر يقتضي الوجوب والفور (٥). أجيب عنه: بأن كونه للوجوب والفور لا نسلمه, لأنه محل الخلاف، سلمناه، لكن لا نسلم أن ما أنزل يتناول الأحكام التي وقع النزاع فيها، لكونها ظاهرًا في إرادة القرآن؛ لأن السابق إلى الفهم معناه: بلغ القرآن (٦). قوله: (لنا: قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ (٧) (٨) وكلمة ثم للتراخي، فيجوز التأخير وهو المطلوب). ش: هذا دليل على المسألتين: جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة، وتأخير تبليغ ما يوحى به إلى النبي ﵇ إلى وقت الحاجة.

стр. 2229

قوله. ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾، أي: أنزلناه (١). وقوله: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾، يدل على تأخير البيان عن وقت الإنزال مطلقًا من غير تفصيل؛ لأن ثم للتراخي، وكذلك قوله: ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ (٢) (٣). واعترض هذا الاستدلال: بأن ثم قد تكون لغير التراخي كقوله تعالى: ﴿فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ﴾ (٤)، وقوله تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ (٥)، فهي في هذين بمعنى الواو (٦). قاله الباجي (٧) (٨). الجواب: بأن استعمالها لغير التراخي مجاز، والحقيقة أولى من المجاز (٩) ولكن يقال أيضًا: الأصل عدم المجاز، والأصل عدم الاشتراك، والمجاز أولى من الاشتراك (١٠). ...

стр. 2230

الفصل السادس في المبين له ش: أي في بيان الشخص الذي يجب بيان الخطاب له. وفي هذا الفصل أربع مسائل. قوله: (يجب البيان لمن أريد إِفهامه [فقط] (١)). ش: هذه هي المسألة الأولى (٢)؛ يعني أن الخطاب المحتاج إلى البيان إنما يجب بيانه لمن أريد إفهامه، وهو المكلف بذلك الخطاب دون غيره. وإنما يجب (٣) البيان له؛ لأنه لو لم يبين له ذلك لكان مكلفًا بما لا سبيل له إلى العلم به، وذلك تكليف بما لا يطاق (٤). قوله: (فقط)، يعني أن من لم يرد إفهامه وهو غير مكلف بذلك

стр. 2231

الخطاب، فلا يجب البيان له؛ لأنه لا تعلق له بذلك الخطاب، فإذا لم يجب بيان الخطاب لغير المكلف به، فيجوز له/ ٢٣٢/؛ لأن نفي الوجوب أعم من الجواز والمنع (١). قوله: (يجب البيان لمن أريد إِفهامه فقط)، معناه: يجب بيان الخطاب لمن أراد الله تعالى تكليفه بذلك الخطاب (٢). مثاله: قوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (٣) يجب وإن هذه الآية للحراثين والجنائين (٤). وكقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (٥) يجب بيانها للعقلاء البالغين. وكقوله تعالى: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (٦) يجب بيانها للأغنياء وأهل النعم،

стр. 2232

وغير ذلك. قوله: (يجب البيان) قال فيما تقدم: "يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة"، وقال هنا: "يجب"، فهذا تناقض (١). أجيب عنه: بأن الجواز باعتبار العقل، والوجوب باعتبار السمع؛ فإن مذهبنا: أن تكليف ما لا يطاق جائز عقلًا ممتنع سمعًا (٢). ولأجل ذلك قال فيما تقدم: من جوز تكليف ما لا يطاق جوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. قوله: (ثم المطلوب قد يكون علمًا فقط). كالعلماء بالنسبة إلى الحيض، أو عملًا (٣) فقط كالنساء بالنسبة إلى أحكام الحيض وفقهه، أو العلم والعمل كالعلماء بالنسبة إلى أحوالهم، أو لا علم ولا عمل كالعلماء بالنسبة إلى الكتب السالفة. ش: هذه هي مسألة ثانية (٤)، وهي: تقسيم المطلوب إلى أربعة أقسام تقسيمًا عقليًا، يعني أن المطلوب بيانه لا يخلو من أربعة أوجه: أحدها: أن يكون ذلك المطلوب العلم خاصة دون العمل، أي: أن يكون ذلك المطلوب فهم الخطاب خاصة دون العمل بمقتضاه، كالعلماء بالنسبة إلى الحيض؛ إذ المطلوب في حقهم هو العلم بأحكام الحيض؛ يعني:

стр. 2233

وشبه الحيض كالعدة والاستبراء. الثاني: أن يكون ذلك المطلوب العمل بمقتضى الخطاب فقط دون علمه وفهمه، كالنساء بالنسبة إلى أحكام الحيض وفقهه، هكذا قال الإمام فخر الدين في المحصول؛ لأنه قال في المحصول: لم يوجب الله تعالى على النساء فهم الخطاب وإنما أوجب عليهن استفتاء العلماء (١)، ووافقه على ذلك جماعة من العلماء (٢). قال المؤلف: وهذا غير متجه، بل النساء مأمورات بالعلم والعمل كالرجال، فلا ينبغي أن نقول: المطلوب منهن العمل فقط دون العلم (٣)، بل المطلوب منهن العلم والعمل؛ لأنهن كالرجال في جميع أحكام الشريعة إلا ما خصه الدليل، فإن في النساء العاجز عن فهم الخطاب كما إن في الرجال العاجز عن فهم الخطاب، وفي النساء الذكي للفهم كما إن في الرجال الذكي للفهم، وغاية ما في الباب أن العجز فيهن أكثر من الرجال (٤)، فإذا كان النساء كالرجال في الأحكام الشرعية سقط القسم وبقي ثلاثة أقسام من الأربعة (٥). قال المسطاسي: فلو قال المؤلف: أو عملًا فقط كالضعفاء لعجزهم عن

стр. 2234

فهم الخطاب، لاستقام الكلام (١). قال: والعجب من إطباق جماعة مع الإمام فخر الدين على هذا مع أنه مقطوع ببطلانه كما رأيت (٢)، وقد تقدم التنبيه على هذا في باب العموم في قوله: والصحيح عندنا اندراج النساء في خطاب التذكير (٣). قوله: (أو العلم والعمل كالعلماء بالنسبة إِلى أحوالهم)؛ أي الوجه الثالث: أن يكون ذلك المطلوب العلم والعمل معًا، كالعلماء بالنسبة إلى أحوالهم؛ أي بالنسبة إلى الأحكام المتعلقة بهم كصلاتهم وزكاتهم، وجميع الأحكام المطلوبة منهم شرعًا؛ فإنه يجب عليهم فهم آية الصلاة وآية الزكاة وغير ذلك، ويجب عليهم العمل بمقتضى تلك الآيات. قال في الشرح: كون المطلوب من العلماء العلم، مبني على أن المجتهد لا يجوز له أن يقلد غيره، وهو قول مالك وجمهور أهل السنة (٤). وفيه خمسة أقوال، ثالثها: يجوز تقليد العالم الأعلم، ورابعها: يجوز فيما يخصه دون ما يفتي به، وخامسها: يجوز إن ضاق الوقت عن الاجتهاد وإلا فلا (٥). ذكر المؤلف هذه الأقوال الخمسة في الباب التاسع عشر في الاجتهاد في

стр. 2235

الفصل التاسع منه (١). قال المؤلف في شرحه: ما غلب على ظن المجتهد هو حكم الله تعالى في حقه وفي حق من قلده إذا حصل له سببه، فصار ما حصل له علمًا بهذه الطريقة (٢)، وقد تقدم هذا في حد الفقه في الأول (٣). قوله: (أو لا علم ولا عمل، كالعلماء بالنسبة إِلى الكتب السالفة)، أي: الوجه الرابع: أن يكون ذلك المطلوب لا علم ولا عمل. مثاله: العلماء بالنسبة إلى الكتب السالفة في الأمم الماضية كالتوراة والإنجيل والزبور وغيرها. قال الإمام في المحصول: لم يرد الله تعالى من هذه الأمة أن يفهموا مراده من الكتب السالفة ولا أن يفعلوا مقتضاها (٤). قال المؤلف في الشرح: إنما لم نؤمر بتعلمها والعمل بمقتضاها لعدم صحتها، وتأدبًا مع الأفضل منها الذي هو القرآن العظيم، وإنما نؤمر بما فيها من العقائد والقواعد الكلية وغيرها من الفروع من جهة دلالة شرعنا على اعتبار ذلك لا من جهة تلك الكتب (٥). قوله: (أو لا علم ولا عمل). اعترض هذا القسم: بأنه ليس من أقسام المطلب؛ لأنه غير مطلوب، فقد

стр. 2236

أدخل في المقسوم ما ليس منه ومن شرط المقسوم صدقه على كل واحد من أقسامه (١). أجيب عنه: بأن المطلوب أعم من كونه مطلوب الترك أو مطلوب الفعل، فيكون هذا القسم المذكور من أقسام المطلوب، والله أعلم (٢). قوله: (ويجوز إِسماع المخصوص بالعقل من غير التنبيه عليه وفاقًا) (٣). ش: هذه مسألة ثالثة (٤)، وإنما وقع الاتفاق عليه من غير التنبيه على تخصيصه؛ لأن الدليل العقلي حاصل في الطباع، فيحصل البيان بالتأمل، فإذا كان فيه التأخير كان التفريط من جهة المكلف لا من جهة المتكلم، بخلاف الخصوص (٥) بالسمع؛ إذ لا قدرة للمكلف في تحصيله لعدم حصوله في الطباع فكان معذورًا (٦). قوله: (والمخصوص بالسمع بدون بيان مخصصه عند النَظَّام (٧)

стр. 2237

وأبي هاشم، واختاره الإِمام [فخر الدين] (١)، خلافًا للجبائي وأبي الهذيل) (٢). ش: / ٢٣٣/ هذه مسألة رابعة (٣)، الذي عليه أهل الحق (٤) .. اختار الإمام فخر الدين جواز إسماع الدليل المخصوص بالدليل السمعي (٥)، والدليل على ذلك شيئان: أحدهما: أن النبي ﵇ ما كان في تبليغه يطوف على القبائل حتى يستوعب أنواعهم وأشخاصهم بكل حكم، بل يبلغ من حيث الجملة،

стр. 2238

ويقول: "بلغوا عني ولو آية" (١). وقال ﷺ : "رحم الله امرأً سمع مقالتي فوعاها وأداها كما سمعها، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه"، فهذا يدل على أنه كان يسمع البعض فقط، وذلك معلوم من حاله ﵇ بالضرورة (٢). الدليل الثاني: أن بعض الناس يسمعون العام ولا يسمعون مخصصه إلا بعد حين، كما روي أن فاطمة ﵂ سمعت قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ (٣) ولم تسمع قوله ﵇: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث" إلا بعد حين (٤). وحجة القول بأن ذلك لا يجوز: أن ذلك يفضي إلى اعتقاد حكم الله تعالى على خلاف ما هو عليه، وذلك مفسدة، لا تليق بالحكيم (٥). الجواب عنه: أن الله تعالى لا يسأل عما يفعل، فله أن يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد (٦).

стр. 2239

قوله: (ويجوز إِسماع الخصوص بالعقل من غير التنبيه عليه وفاقًا، والمخصوص بالسمع)؛ أي: ويجوز إسماع العام المخصوص بالعقل وفاقًا من غير التنبيه عليه. قال المؤلف في شرحه: فإن قيل: ما الفرق بين هذه المسألة وبين مسألة تأخير البيان عن وقت الخطاب؟ فجوابه: أن تلك المسألة مفروضة فيما إذا لم ينزل البيان البتة، وهذه فيما إذا نزل البيان لكن سمعه البعض ولم يسمعه البعض، فالذي لم يسمعه هو محل النزاع (١)، فالأولى: قبل نزول البيان، والثانية: بعد نزول البيان. ...

стр. 2240

الباب الثالث عشر في فعله ﵊ وفيه ثلاثة فصول: الفصل الأول: في دلالة فعله ﵊ الفصل الثاني: في اتباعه ﵇ الفصل الثالث: في تأسيه عليه الصلاة والسلام

стр. 2241

الباب الثالث عشر في فعله ﵇ ش: المقصود بهذا الباب هو التأسي بالنبي ﵇ في أفعاله. قوله: (في فعله ﵇، أي: في دلالة فعله ﵇ على حكم ذلك الفعل بالنسبة إلينا نحن الأمة (١) قوله: (وفيه ثلاثة فصول: الفصل الأول في دلالة فعله ﵇ إِن كان بيانًا لمجمل، فحكمه حكم ذلك المجمل، في الوجوب أو الندب أو الإِباحة (٢)، وإِن لم يكن بيانًا وفيه قربة، فهو عند مالك رحمه الله تعالى وابن القصار والأبهري (٣) والباجي وبعض الشافعية [للوجوب، وعند] (٤) الشافعي للندب، وعند القاضي أبي بكر (٥) والإِمام [فخر الدين] (٦) وأكثر

стр. 2242

المعتزلة على الوقف. و [أما] (١) ما لا قربة فيه كالأكل والشرب [واللباس] (٢) فهو عند الباجي للإِباحة، وعند بعض أصحابنا للندب). ش: ذكر المؤلف ﵀ أن فعله ﵇ إما أن يكون: بيانًا لمجمل أو لا، والثاني: إما أن تكون فيه قربة أو لا، فهذه ثلاثة أقسام (٣).

стр. 2243

فإن كان بيانًا لمجمل؛ فحكمه حكم ذلك المجمل مطلقًا، فإن كان المبين واجبًا فكذلك الفعل الذي هو بيانه واجب، وإن كان المبين مندوبًا فكذلك الفعل الذي هو بيانه، وإن كان المبين مباحًا فكذلك الفعل الذي هو بيانه؛ لأن البيان تابع لمبينه في حكمه إن واجبًا فواجبًا، وإن مندوبًا فمندوبًا، وإن مباحًا فمباحًا (١)، وهذا القسم لا خلاف فيه (٢). قال المؤلف في شرحه: وذلك أن البيان يعد كأنه منطوق به في ذلك المبين. فبيانه ﵇ لآية الحج يعد كأنه منطوق به في الآية، فكأنه تعالى قال: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ (٣) على هذه الصفة، وكذلك بيانه ﵇ لآية الجمعة، وقد فعلها بخطبة وجماعة وجامع وغير ذلك من شروطها، يعد ذلك كأنه منطوق به في الآية، فكأنه تعالى يقول: ﴿يَاأَيُّهَا

стр. 2244

الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ﴾ (١) التي من شأنها كذا، وصفتها كذا ﴿مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ (١)، وغير ذلك من سائر أفعاله ﵇ التي هي بيان للمجملات، فإذا كان البيان بَعْدُ، فكأنه (٢) منطوق به في المبين، صار حكمه حكم المبين من غير خلاف (٣). وكذلك إذا كان الفعل مخصوصًا بالنبي ﵇ لا خلاف فيه أيضًا، ولم يذكره المؤلف لوضوحه (٤). وأما القسم الثاني: وهو الفعل الذي فيه القربة، أي: قصد به طاعة الله تعالى ولم يكن بيانًا لمجمل. فذكر المؤلف فيه ثلاثة أقوال: الوجوب والندب والوقف. ونقل فيه سيف الدين (٥)، وفخر الدين (٦)، القول الرابع بالإباحة، ونسبوه إلى مالك ﵁ (٧).

стр. 2245

حجة القول بالوجوب: الكتاب، والسنة، وإجماع أهل السنة. فالكتاب: قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ (١)، وفعله مما أتانا به فوجب أخذه (٢). وقوله تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (٣)، والأمر محمول على الوجوب (٤). وقوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ (٥)، جعل الله اتباع نبيه من لوازم محبة الله تعالى، ومحبتنا لله تعالى واجبة، ولازم الواجب واجب، فاتباعه ﵇ واجب، فقوله تعالى: ﴿فَاتَّبِعُونِي﴾ أمر والأمر محمول على الوجوب (٦). وقوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ (٧)، والأمر محمول على الوجوب (٨).
следующие страницы →