← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 14313

رفع النقاب عن تنقيح الشهاب

الحسين الشوشاوي

Полный текст (3 461 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

قوله تعالى: ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ﴾ (١) منسوخ بقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ (٢) (٣). وكذلك نسخ الحبس في البيوت بالجلد والرجم؛ لأنهما أثقل وأشد على الزناة (٤) من الحبس؛ لأن قوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ﴾ (٥) منسوخ بقوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي ...﴾ الآية (٦)، وبرجم النبي ﵇ ماعزًا والغامدية (٧) (٨). حجة المخالف: قوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ (٩) فنصّ على الخير وهو الأخف، ونصّ على المثل، ولم ينص على الأثقل، فيمنع (١٠). أجيب عنه: بأن الأثقل قد يكون خيرًا للمكلف باعتبار الثواب

стр. 2347

والأجور (١). واحتج المخالف أيضًا: بقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (٢) والأثقل هو عسر لا يسر (٣). أجيب عنه: بأن اليسر محمول على اليسر في الآخرة (٤). قوله: (ونسخ التلاوة دون الحكم، كنسح: "الشيخ والشيخة إِذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله" مع بقاء الرجم (٥)، والحكم دون التلاوة كما تقدم في [آية] (٦) الجهاد (٧)، وهما معًا لاستلزام إمكان المفردات إِمكان المركبات (٨)).

стр. 2348

ش: هذه مسألة سادسة (١)، ذكر المؤلف فيها ثلاثة فروع وهي: نسخ التلاوة مع بقاء الحكم، أو نسخ الحكم مع بقاء التلاوة، أو نسخ التلاوة والحكم معًا. مثال نسخ التلاوة دون الحكم قوله تعالى: "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله". وكذلك روي عن أبي بكر الصديق ﵁ أنه قال: كنا نقرأ من القرآن: "لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم" (٢). وكذلك روي عن أنس ﵁ أنه قال: أنزل في قتلى بئر معونة (٣):

стр. 2349

"ألا بلغوا إخواننا أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا" (١). ومثال نسخ الحكم دون التلاوة: نسخ وقوف الواحد للعشرة بوقوفه للاثنين، وإليه أشار المؤلف بقوله: كما تقدم في آية الجهاد، وكذلك نسخ الاعتداد بالحول الكامل بالاعتداد بأربعة أشهر وعشرًا في حق المتوفى عنها زوجها. وكذلك نسخ الوِصية للوالدين (٢) والأقربين (٣): ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ (٤) بآية المواريث، وهي قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ ...﴾ (٥) الآية (٦). وكذلك نسخ وجوب الفدية على المفطر القادر على الصوم بوجوب الصوم، وذلك أن قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (٧) أي: يطعم عن كل يوم أفطر فيه مدًا من الطعام، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى:

стр. 2350

﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (١) (٢). ومثال نسخ التلاوة والحكم معًا: قول عائشة ﵂: كان فيما أنزل الله تعالى: "عشر رضعات يحرمن" ثم نسخن بخمس (٣). وروي أيضًا أن سورة الأحزاب كانت تعدل سورة البقرة ثم نسخ منها ما نسخ (٤). حجة الجمهور بالجواز مطلقًا: أن التلاوة والحكم عبادتان متباينتان، أي: حكمان متباينان، فجاز رفع أحدهما وبقاء الآخر، وجاز رفعها معًا؛ إذ ليس في ذلك كله ما يحيله كسائر الأحكام (٥). حجة من منع نسخ التلاوة مع بقاء الحكم: أن التلاوة دليل على الحكم والحكم يثبت بثبوتها، فينبغي أن ينتفي بانتفائها (٦).

стр. 2351

أجيب عنه: بأنه لا يلزم من عدم الدليل عدم المدلول، فإن وجود العالم دليل على وجود صانعه جل وعلا، ولا يلزم من عدم العالم عدم صانعه (١). حجة من منع نسخ الحكم دون التلاوة: أن التلاوة دليل على الحكم، فإذا ارتفع المدلول ارتفع دليله (٢). أجيب عنه: بأن دلالة التلاوة على الحكم مشروطة بعدم الناسخ، فإذا وجد الناسخ انتفت الدلالة لانتفاء شرطها (٣). قوله: (وهما معًا) فيه حذف مضاف تقديره: ونسخهما معًا، أي: ويجوز نسخ التلاوة والحكم معًا. قوله: (لاستلزام إِمكان المفردات إِمكان المركبات). هذا دليل على جواز نسخ التلاوة والحكم معًا، معناه: لأن ما يمكن في المفردات يلزم أن يمكن في المركبات، أي: فيما تركب من المفردات، يعني: أن النسخ لما جاز في حالة إفراد التلاوة دون الحكم، وجاز أيضًا في حالة إفراد الحكم دون التلاوة، فيجوز نسخهما معًا في حالة تركيبهما، أي: في حالة اجتماعهما. قوله: (ونسخ الخبر إِذا كان متضمنًا لحكم عندنا خلافًا لمن جوز (٤) مطلقًا، أو منع (٥) مطلقًا، وهو أبو علي، وأبو هاشم وأكثر المتقدمين، لنا أن

стр. 2352

نسخ الخبر يوجب عدم المطابقة، وهو محال، فإِذا تضمن (١) [جاز نسخه] (٢)؛ لأنه (٣) مستعار له، ونسخ الحكم جائز كما لو عبر عنه بالأمر). ش: هذه مسألة سابعة (٤). ذكر المؤلف في جواز نسخ الخبر ثلاثة أقوال: قولان متقابلان، والثالث بالتفصيل بين أن يكون بمعنى الطلب أم لا. وهذا القول الثالث هو المختار عندنا، قاله الباجي في الفصول (٥)، والقاضي عبد الوهاب في الملخص. قوله: (خلافًا لمن جوز مطلقًا) كأبي عبد الله البصري، وأبي الحسين البصري، والقاضي عبد الجبار (٦) كلهم من المعتزلة، واختاره فخر الدين منا (٧) في المحصول (٨). قوله: (أو منع مطلقًا) وهو أبو علي وأبو هاشم وأكثر الأصوليين (٩)،

стр. 2353

وهو مذهب القاضي أبي بكر (١). قوله: (ونسخ الخبر ...) المسألة، واعلم أن الخبر على قسمين: إما خبر عما لا يتغير؛ كالخبر بالوحدانية وحدوث العالم/ ٢٤٩/ وما في معنى ذلك، فهذا لا يصح فيه النسخ باتفاق. والقسم الثاني: هو الخبر عما يتغير، فهذا هو محل الخلاف (٢)، سواء كان ماضيًا أو مستقبلاً، كان وعدًا أو وعيدًا أو حكمًا شرعيًا (٣). مثال الماضي: قولك: زيد مؤمن، أو زيد كافر. ومثال الوعد: قولك: المطيع يدخل الجنة. ومثال [الوعيد] (٤): قولك: العاصي يدخل النار. ومثال الحكم الشرعي: قولك: يجب الحج على المستطيع. قوله: (إِذا كان متضمنًا لحكم) أي: إذا كان الخبر بمعنى الأمر، مثلاً كقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٥)، وقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ (٦)، وقوله تعالى:

стр. 2354

﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (١). وسبب الخلاف في جواز نسخ الخبر: مبني على الخلاف في حقيقة النسخ، فمن قال: النسخ عبارة عن بيان مدة لعبادة، قال هنا بجواز النسخ مطلقًا؛ إذ لا فرق في ذلك بين الخبر وغيره. ومن قال: النسخ عبارة عن رفع الحكم الثابت، قال هنا بمنع النسخ مطلقًا؛ لأن رفع الخبر يؤدي إلى الخَلْف (٢) والبداء (٣)، وذلك في حق الله تعالى محال، فهذا هو سبب الخلاف بين القولين المتقابلين (٤). وأما من فرّق بين أن يتضمن حكمًا أم لا، فلأنه إذا تضمن حكمًا كان

стр. 2355

حكمه حكم الأمر فيجوز فيه النسخ كما يجوز في الأمر؛ إذ معناه معنى الأمر. وأما ما لم يتضمن معنى الحكم (١) فلا يجوز فيه النسخ؛ لأنه يؤدي إلى الخلف والبداء، وذلك محال على الله ﷻ (٢). قوله: (لنا أن نسخ الخبر يوجب عدم المطابقة، وهو محال، فإِذا تضمن الحكم جاز؛ لأنه مستعار له) هذا دليل القول بالتفصيل الذي هو المختار يعني: إنه لو قلنا: إنه يجوز النسخ لأدى ذلك إلى الكذب، وهو المراد بعدم المطابقة؛ لأن الخبر لم يطابق المخبر عنه، فإن الكذب معناه عدم المطابقة، كما أن الصدق معناه ثبوت المطابقة، والكذب في حق الله تعالى محال. وأما إذا تضمن الخبر الحكم جاز نسخ الخبر؛ لأن الخبر مستعار للحكم، فإذا كان الخبر بمعنى الحكم فإن نسخ الحكم جائز، كما يجوز إذا عبر عن الحكم بالأمر. قوله: (ويجوز نسخ ما قيل (٣) فيه افعلوا (٤) أبدًا، خلافًا لقوم؛ لأن صيغة أبدًا بمنزلة العموم في الأزمان، والعموم قابل للتخصيص (٥) والنسخ). ش: هذه مسألة ثامنة (٦)، مثالها: أن يقول الشارع مثلاً: صوموا أبدًا.

стр. 2356

حجة المشهور: أن لفظ الأبد بمنزلة لفظ العموم في الأزمان فيصح به النسخ والتخصيص كسائر الألفاظ العامة (١)، ولأجل هذا قال ابن العربي: إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق أبدًا، وقال: نويت يومًا أو شهرًا، فله الرجعة، بخلاف قوله لها: أَنتِ طالق حياتها، فليس له الرجعة، قاله في أحكام القرآن له، في سورة الحجر (٢). حجة المانع: قوله تعالى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ (٣) في أهل الجنة، وفي أهل النار، فلولا كلمة أبدًا لما استفدنا دوام أهل الجنة في الجنة، ولا دوام أهل النار في النار (٤). أجيب عنه: بأن الدوام لم يستفد من مجرد لفظة "أبدًا"، وإنما استفيد ذلك من تكراره في القرآن تكرارًا يفيد القطع بالدوام والبقاء (٥). ...

стр. 2357

الفصل الثالث في الناسخ والمنسوخ ش: أي: في بيان ما يقع به النسخ، وفي بيان ما يقع فيه النسخ. قوله: ([و] (١) يجوز عندنا نسخ الكتاب بالكتاب وعند الأكثرين) (٢). ش: أي: مساواة (٣) الناسخ والمنسوخ في القوة لتواترهما. قوله: (وعند الأكثرين) تبع المؤلف في هذه الزيادة عبارة الإمام فخر الدين في المحصول (٤).

стр. 2358

وقال الآمدي (١) والباجي (٢) والقاضي عبد الوهاب: لا خلاف في جواز نسخ الكتاب بالكتاب. حجة الجواز: وروده في نسخ وقوف الواحد للعشرة بوقوفه للاثنين (٣)، وكذلك نسخ الاعتداد بالحول بالاعتداد بالأشهر الأربعة والعشر في حق المتوفى عنها (٤) وهما في القرآن وغير ذلك مما وقع منه في القرآن، كما تقدم في الرد على أبي مسلم الأصبهاني (٥). حجة المنع: قوله تعالى: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ (٦)؛ لأن النسخ إبطال (٧). أجيب عنه: بأن المعنى لم يتقدمه من الكتب ما يبطله، ولا يأتي بعده ما

стр. 2359

يبطله (١). قوله: (والسنة المتواترة بمثلها، والآحاد بمثلها، وبالكتاب، وبالسنة المتواترة إِجماعًا) (٢). ش: إنما جاز نسخ السنة المتواترة بمثلها لمساواتهما (٣) في الطريق (٤)، وكذلك نسخ الآحاد بمثلها لمساواة (٥) الناسخ والمنسوخ في الطريق (٦)، وأما جواز نسخ الآحاد بالكتاب أو بالسنة المتواترة فيجوز من باب الأولى والأحرى؛ فإنه إذا جاز النسخ بالمساوي فأولى وأحرى بالأقوى (٧). قوله: (إِجماعًا) راجع إلى الثلاث مسائل الآحاد (٨).

стр. 2360

قوله: (وأما جواز نسخ الكتاب بالآحاد، فجائز عقلاً [غير] (١) واقع (٢) سمعًا، خلافًا لأهل الظاهر (٣)، والباجي منا، مستدلاً بتحويل القبلة عن بيت المقدس إِلى الكعبة (٤). لنا: أن الكتاب متواتر قطعي فلا يرفع بالآحاد المظنونة، لتقدم العلم على الظن). ش: هذا نسخ المتواتر بالآحاد (٥)، ذكر فيه المؤلف قولين: قول بعدم الوقوع، وقول بالوقوع. وذكر الباجي في الفصول قولاً ثالثًا، وهو منعه عقلاً (٦)، فيكون في المسألة ثلاثة أقوال: الجواز مطلقًا عقلاً وسمعًا، والمنع مطلقًا عقلاً وسمعًا/ ٢٥٠/، والجواز عقلاً والمنع سمعًا، وهو المشهور.

стр. 2361

قوله: (مستدلاً بتحويل القبلة عن بيت المقدس إِلى الكعبة) هذا دليل الوقوع الذي قال به الباجي وأهل الظاهر (١)، وذلك أن أهل قباء كانوا يصلون صلاة الصبح فأخبرهم رجل أرسله ﵇ إليهم أن القبلة قد حولت من بيت المقدس إلى الكعبة، فاستداروا في [أول] (٢) الصلاة ولم يعيدوا الصلاة (٣)، فعلم النبي ﵇ ذلك فلم ينكره عليهم، مع أنه لم يثبت عند أهل قباء تحويل القبلة إلا بخبر واحد (٤). وردّ الاستدلال بهذا بثلاثة أوجه: أحدها: أن هذا من باب نسخ السنة المتواترة بالآحاد، لا من باب نسخ الكتاب بالآحاد؛ لأن استقبال بيت المقدس لم يثبت بالقرآن، وإنما ثبت

стр. 2362

بالسنة؛ لأنه تواتر فعله ﵇ بذلك مع أصحابه ﵃ (١). أجيب عن هذا: بأن استقبال بيت المقدس ثابت بالقرآن، وهو قوله تعالى: ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (٢)؛ لأن هذا الدليل يدل على الصلاة بشروطها وأركانها وجميع هيئاتها، كأنه يقول: أقيموا الصلاة: شروطها وأركانها وجميع هيئاتها، فإن الدال على الماهية المركبة يدل على جميع أجزائها، فإن هذا الدليل مجمل بينه ﵇ بفعله، فيدل قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (٣) على استقبال بيت المقدس دلالة إجمالية، ويدل فعله ﵇ على ذلك دلالة تفصيلية، قاله ابن العربي (٤). الوجه الثاني: سلمنا ثبوت نسخ القبلة في حق أهل قباء، ولكن إنما ذلك لأجل إقرار النبي ﵇ ذلك؛ لأنه لما علمه ولم ينكره (٥)، فيكون ذلك النسخ بإقراره ﵇ لا من جهة خبر الرجل الواحد الذي أخبرهم بالتحويل. الثالث: سلمنا ثبوت (٦) النسخ في حق أهل قباء، ولكن لعل ذلك من قرائن ثبتت عندهم تدل على تحويل القبلة، كسماع ضجيج أهل المدينة وغير

стр. 2363

ذلك مما يدل على التحويل لا من مجرد خبر الواحد (١). واستدل الباجي أيضًا بقوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ (٢) الآية، نسخها قوله ﵇: "نهيت عن أكل ذي ناب من السباع" وهو خبر واحد (٣). وردّ هذا الاستدلال بأن النسخ لا يصح ها هنا لفوات شرطه، وهو المنافاة بين الناسخ والمنسوخ؛ إذ لا منافاة (٤) ها هنا بين هذه الزيادة والمزيد عليه، فإذا انتفت المنافاة انتفى النسخ (٥). واستدل الباجي أيضًا بقوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ (٦)، نسخه قوله ﵇: "لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها" (٧) (٨).

стр. 2364

وردّ هذا الاستدلال: بأن العام في الأشخاص مطلق في الأحوال، فيحمل هذا العام على حالة عدم القرابة المذكورة، وكأنه يقول: وأحل لكم ما بقي من النساء في حالة ما (١). وأيضًا لا نسلم أن هذا نسخ، وإنما هو تخصيص، وكلامنا ها هنا في النسخ لا في التخصيص (٢). وأيضًا: أن تحريم الجمع المذكور داخل في قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ (٣)، فيكون الحديث المذكور بيانًا للآية لا أنه نسخ (٤). واستدل الباجي أيضًا بقياس النسخ على التخصيص؛ لأن التخصيص في المعنى نسخ في الأزمان (٥)، وقد تقدم في المخصصات في الباب السادس أن خبر الواحد يخصص عند جمهور العلماء، ونصه فيما تقدم: ويجوز عندنا وعند الشافعي وأبي حنيفة تخصيص الكتاب بخبر الواحد (٦). وردّ هذا الاستدلال: بأن النسخ إبطال للمراد فيحتاط فيه أكثر، بخلاف

стр. 2365

التخصيص؛ لأنه بيان المراد (١) (٢). قولنا (٣): إن الكتاب متواتر قطعي فلا يرفع بالآحاد المظنونة لتقدم العلم على الظن، هذا دليل القول المشهور وهو عدم وقوعه؛ لأن الأضعف لا يحكم به على الأقوى (٤).

стр. 2366

قوله: (ويجوز نسخ السنة بالكتاب عندنا خلافًا للشافعي وبعض أصحابه (١) لنا: نسخ القبلة بقوله تعالى (٢): ﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ (٣) ولم يكن التوجه [إِلى بيت] (٤) المقدس (٥) ثابتًا بالكتاب عملاً بالاستقراء) (٦). حجة الجواز: ما ذكره المؤلف، ولكن فيه نظر؛ لأن ما كان بيانًا لمجمل يعد مرادًا لذلك المجمل ويقدر كائنًا فيه، فيكون التوجه لبيت المقدس ثابتًا

стр. 2367

بالقرآن، وهو قوله تعالى: ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (١) فيكون من باب نسخ الكتاب بالكتاب (٢). وحجة [أخرى] (٣): أن الصلاة كانت تؤخر بالسنة في الخوف إلى زمان الأمن، ثم نسخ بفعلها على الصفة المذكورة في القرآن (٤) (٥). حجة الشافعي: قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ﴾ (٦) قال: والحجة من هذه الآية من وجهين: أحدهما: أنه جعل نبيه ﵇ مبينًا، مفهومه: أن غيره لا يبين (٧).

стр. 2368

الوجه الثاني: أن السنة تبين الكتاب، فلو (١) كان الكتاب يبينها للزم الدور (٢). أجيب عن الأول: أنه مفهوم اللقب، والشافعي لا يقول به، ولم يقل به من أصحابه إلا الدقاق (٣). وأجيب عن الثاني بوجهين: أحدهما: أن الذي بينت السنة من القرآن غير الذي بين القرآن من السنة، فلا دور (٤). الوجه الثاني: أن ذلك يعارضه قوله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ (٥) (٦). قوله: (ويجوز نسخ الكتاب بالسنة المتواترة، لمساواتها له في الطريق العلمي عند أكثر أصحابنا (٧)، وواقع، كنسخ الوصية للوارث بقوله ﵇: "لا وصية لوارث" ونسخ آية الحبس في البيوت بالرجم، وقال الشافعي ﵁: لم يقع؛ لأن آية الحبس في البيوت نسخت بالجلد).

стр. 2369

ش: ففي نسخ القرآن بالسنة المتواترة ثلاثة أقوال (١): قال مالك: جائز وواقع (٢)، وقال الشافعي: هو غير جائز ولا واقع (٣) ,

стр. 2370

وقال ابن سريج من الشافعية: هو جائز غير واقع (١). حجة الجواز: مساواتهما في الطريق العلمي، وهو التواتر؛ فإن شرط الناسخ أن يكون مساويًا أو أقوى (٢). وحجة الوقوع: الآيتان المذكورتان في [الأم] (٣)، وآية ثالثة: وهي قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ (٤)، نسخه قوله ﵇: "لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها" (٥) أجيب عن الآية الأولى: بأنه تخصيص لا نسخ؛ لأن الوصية جائزة لغير الوارث إذا كان قريبًا (٦). أجيب عن الآية الثانية: أن آية الحبس مغياة بالغايتين، فإذا جعل الله لهن

стр. 2371

سبيلاً بالرجم أو غيره، كان بيانًا للغاية، لا أنه نسخ، بل ولا تخصيص (١). حجة القول بامتناعه سمعًا لا عقلاً (٢) وجهان: أحدهما: قوله تعالى: ﴿قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي﴾ (٣)، فإن النسخ تبديل (٤). الوجه الثاني: قوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ (٥)، والسنة ليست بخير من القرآن/ ٢٥١/ ولا هي مثله (٦). أجيب عن الآية الأولى: بأن آخر الآية: ﴿[إِنْ] (٧) أَتَّبِعُ إلا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ (٨)؛ فالسنة مما أوحي إليه ﵇، لقوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إلا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (٩) (١٠).

стр. 2372

أجيب عن الآية الثانية: أنه لا يمتنع أن يثيب الله تعالى على العمل بالسنة أكثر مما يثيب على تلاوة الآية والعمل بها (١). قوله: (قال الشافعي: لم يقع)، يقتضي أنه عنده جائز إلا أنه لم يقع، بل لا يجوز عنده (٢)، انظر قول الشافعي في هذه المسألة بالمنع مناقض لاحتجاجه في المسألة التي قبلها فإنه احتج فيها بقوله تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (٣)، وهذا يقتضي أن السنة تبين القرآن؛ لأن النسخ بيان (٤)، والله أعلم. قوله: (لأن آية الحبس في البيوت نسخت بالجلد، أي: آية النساء التي هي قوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ (٥)، نسخت بآية الجلد التي هي قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (٦). قوله: (نسخت بالجلد) يعني لا بالرجم المتواتر في ماعز والغامدية (٧)، فهو عند الشافعي من باب نسخ القرآن بالقرآن، لا من باب نسخ القرآن بالسنة.

стр. 2373

قال المؤلف في شرحه: قول الشافعي: إن آية الحبس نسخت بالجلد، ظاهره أن آية الجلد نزلت بعد آية الحبس (١)، بل ظاهر السنة يقتضي خلاف ذلك؛ لأنه ﵇ قال: "خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلاً، الثيّب بالثيّب رجم بالحجارة، والبكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام" (٢)، فظاهر هذا أن الآن نسخ ذلك الحكم (٣). قوله: (والإِجماع لا ينسخ ولا ينسخ به) (٤). ش: ذكر المؤلف ﵀، أن الإجماع لا يكون ناسخًا ولا منسوخًا، ولم يذكر فيه خلافًا، كذلك قال الإمام في المحصول (٥)، والباجي في الفصول (٦).

стр. 2374

ونقل الآمدي (١) وابن الحاجب (٢): الخلاف، هل يجوز انعقاد الإجماع بعد الإجماع أم لا؟ (٣). وقال بعضهم: سبب الخلاف: هل يصح انعقاد الإجماع بمجرد البحث من غير ذلك أم لا؟ (٤). وإنما لم يعرج المؤلف إلى هذا الخلاف لشذوذه. قوله: (والإِجماع لا ينسخ، وإِنما لا ينسخ، أي: لا يكون منسوخًا، أي: لا يجوز أن يكون منسوخًا؛ لأن الناسخ له لا يخلو إِما أن يكون كتابًا، أو سنة، أو إِجماعًا، أو قياسًا، والكل باطل) (٥). أما الكتاب والسنة فلم يمكن نسخ الإجماع بهما لتعذرهما بعد وفاة النبي ﵇. وأما الإجماع لم يمكن نسخ الإجماع به؛ لأنه إما أن يكون عن دليل، أو

стр. 2375

عن غير دليل، فإن كان عن دليل بطل الإجماع الأول؛ لأنه خطأ، وإن كان عن غير دليل بطل الثاني؛ لأنه خطأ. وأما القياس فلا يمكن نسخ الإجماع به أيضًا؛ لأن من شرط القياس ألا يكون مخالفًا للإجماع، فلا يصح نسخ الإجماع مطلقًا. قوله: (ولا ينسخ به، وإِنما لا يجوز النسخ بالإِجماع أي: لا يجوز أن يكون ناسخًا؛ لأنه لا يخلو: إِما أن يكون ناسخًا للكتاب، أو السنة، أو الإِجماع، أو القياس، والكل باطل) (١) (٢). أما الكتاب والسنة فلا يمكن أن ينسخهما الإجماع (٣)؛ لأنهما مستنده. وأما الإجماع فلا يمكن أن ينسخه الإجماع؛ لأن أحدهما لا بد أن يكون خطأ؛ لأن الأول إن كان عن دليل بطل الثاني، وإن كان من (٤) غير دليل بطل [الأول] (٥). وأما القياس فلا يمكن أن ينسخه الإجماع؛ لأن من شرط القياس أن لا يكون مخالفًا للإجماع. فامتنع النسخ بالإجماع مطلقًا أيضًا، كان ناسخًا أو منسوخًا. قوله: (والإِجماع لا ينسخ ولا ينسخ به)، عارضه بعضهم [بالإجماع] (٦)

стр. 2376

على مصحف الصديق، والإجماع على مصحف عثمان ﵁ (١). قوله: (ويجوز نسخ الفحوى الذي [هو] (٢) مفهوم الموافقة تبعًا للأصل، ومنع (٣) أبو الحسين من نسخه مع بقاء الأصل رفعًا (٤) للتناقض بين تحريم التأفيف مثلاً وحل (٥) الضرب (٦)). ش: ها هنا ثلاثة أوجه: أحدها: نسخ الفحوى مع نسخ أصله. الثاني: نسخ الفحوى مع بقاء أصله. الثالث: نسخ الأصل مع بقاء الفحوى.

стр. 2377

أما نسخهما معًا فلا خلاف في جوازه (١)، وإليه أشار المؤلف بقوله: (ويجوز نسخ الفحوى الذي هو مفهوم الموافقة تبعًا للأصل). قوله: (تبعًا للأصل) أي: [في] (٢) حالة كونه منسوخ الأصل [أي في حالة كون] (٣) الفحوى تابعًا لأصله في النسخ، معناه: نسخا معًا. قوله: (تبعًا للأصل) شرطٌ احترازًا من نسخ الفحوى مع بقاء الأصل، وهو الوجه الثاني. قوله: (ومنع أبو الحسين من نسخه مع بقاء الأصل) هذا هو الوجه الثاني، وهو نسخ الفحوى دون الأصل، ففي [جواز] (٤) هذا الوجه قولان: منعه أبو الحسين (٥)، وجوّزه غيره (٦).

стр. 2378

حجة أبي (١) الحسين القائل (٢) بمنع نسخ الفحوى مع بقاء أصله (٣) على حكمه: أن (٤) قوله تعالى مثلاً: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ (٥)، فلو ورد بعد هذا جواز الضرب مع بقاء تحريم التأفيف لكان في ذلك تناقض؛ لأن جواز الضرب يقتضي جواز التأفيف بأولى وأحرى، وذلك الجواز يناقض تحريم التأفيف، فيجتمع الجواز والتحريم في التأفيف (٦) وذلك متناقض (٧) (٨)، فهذا معنى قول المؤلف: رفعًا للتناقض بين تحريم التأفيف [مثلاً] (٩) وحل الضرب. حجة القول بجواز نسخ الفحوى مع بقاء الأصل على حكمه: أن كل واحد من الفحوى والأصل له دلالة مستقلة بنفسها، فإذا رفعت إحداهما بقيت الأخرى (١٠)، فإن ورد جواز الضرب بقي التأفيف على تحريمه، فيكون هذا من باب التخصيص (١١)؛ لأن قوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ (١٢) يقتضي تحريم أنواع الأذى كلها، ثم خصص من ذلك الضرب بالجواز، وبقي

стр. 2379

ما عداه من التأفيف وغيره على التحريم. قوله: (ومنع أبو الحسين [من نسخه] (١) مع بقاء الأصل) سكت المؤلف عن الوجه الثالث، وهو عكس هذا، وهو نسخ الأصل مع بقاء الفحوى، كما إذا (٢) ورد بعد ذلك جواز التأفيف مع بقاء الضرب مثلاً على حكم التحريم، ففي جوازه أيضًا قولان (٣)، فحاصل ما ذكرنا (٤) ثلاثة أوجه: [وجه باتفاق، ووجهان بالخلاف؛ فالوجه الذي هو بالاتفاق فهو (٥) نسخ الفحوى والأصل معًا، والوجهان بالخلاف: نسخ الفحوى دون الأصل، ونسخ الأصل دون الفحوى، وفي هذين الوجهين ثلاثة أقوال: الجواز فيهما، والمنع فيهما، والقول الثالث: يجوز نسخ الأصل ولا يجوز نسخ الفحوى، وهذا هو القول المختار عند الأصوليين؛ لأن إباحة التأفيف لا يستلزم إباحة الضرب بخلاف العكس] (٦) (٧). قوله: (ويجوز النسخ به وفاقًا، لفظية كانت دلالته أو عقلية (٨) على

стр. 2380

الخلاف). ش: لما ذكر المؤلف حكم الفحوى بالنسبة إلى كونه منسوخًا تكلم ها هنا على حكمه بالنسبة إلى كونه ناسخًا، أي: يجوز النسخ بمفهوم (١) الموافقة اتفاقًا (٢)، [و] (٣) لكن قوله: (وفاقًا)، يعني: اتفاق الجمهور، وإلا فقد ذكر [فيه] (٤) الباجي وابن الحاجب الخلاف (٥). مثال هذا: كما لو ورد تحليل (٦) الضرب/ ٢٥٢/ فيستدل به على [نسخ] (٧) تحريم التأفيف. قوله: (لفظية كانت دلالته أو عقلية) أراد بالعقلية القياس؛ لأن الناس اختلفوا في دلالة الفحوى؛ هل هي عقلية أو [هي] (٨) لفظية؟ فقيل: هي عقلية؛ لأن الحكم ثابت بالقياس، أي: حكم المسكوت عنه

стр. 2381

ثابت بالقياس على حكم المنطوق به. وقيل: الدلالة لفظية؛ لأن لفظ المنطوق [به يدل] (١) على حكم المسكوت عنه بدلالة الالتزام (٢). وعلى كل تقدير [سواء] (٣) قلنا: عقلية، أو قلنا: لفظية يصح النسخ به؛ لأن حكمه صار مناقضًا لحكم ما تقدمه، فيصح النسخ به؛ كغيره من سائر ما يجوز به النسخ (٤). قوله: (والعقل يكون ناسخًا في حق من سقطت رجلاه، فإِن (٥) الوجوب ساقط عنه. قاله الإِمام). ش: قال المؤلف في شرحه: ليس هذا (٦) بنسخ، فإن بقاء المحل شرط، وعدم الحكم لعدم شرطه أو سببه أو قيام (٧) مانعه ليس بنسخ، وإلا كان النسخ واقعًا طول (٨) الزمان، لطريان الأسباب وعدمها (٩)، فقول الإمام فخر الدين: سقوط غسل الرجلين بسقوط الرجلين، هو نسخ لوجوب غسل الرجلين

стр. 2382

المأمور [به في] (١) قوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (٢) (٣)، لا يصح، وإنما ذلك [من باب سقوط الحكم لعدم محله] (٤) (٥). ...

стр. 2383

الفصل الرابع فيما يتوهم أنه ناسخ (١) ش: ها هنا سؤالان: أحدهما: [لأي شيء] (٢) لم (٣) يدرج المؤلف مسائل هذا الفصل في الفصل الذي قبله؟ واستأنف لها فصلها، مع أن مسائل هذا الفصل مختلف فيها كما اختلف في مسائل الفصل الذي قبله (٤). أجيب عنه: بأن دعوى النسخ في مسائل هذا الفصل بعيدة (٥)، ولذلك وصفها بالتوهم فقال: فيما يتوهم أنه ناسخ، ولكن هذا الجواب ضعيف؛ لأنه ذكر في الفصل الذي قبله ما دعوى النسخ فيه أبعد مما (٦) ذكر ها هنا وهو نسخ الغسل في حق من سقطت رجلاه كما قاله الإمام (٧).

стр. 2384

السؤال الثاني: لأي شيء خالف المؤلف عبارة المحصول؟ لأنه قال: فيما يتوهم، وقال الإمام في المحصول: فيما يظن أنه ناسخ وليس كذلك (١)، فعبر الإمام بالظن، وعبر المؤلف بالوهم، مع أن الظن والوهم حقيقتان متباينتان (٢). أجيب عنه: بأن الإمام نظر إلى من أثبت النسخ في هذه المسائل فعبر بالظن، ونظر الشهاب إلى من منعه فعبر بالوهم؛ لأن المثبت يقضي (٣) بغلبة (٤) ظنه، والمانع يقول (٥): إنما ذلك وهم لا ظن. قوله: (زيادة صلاة على الصلوات، [وزيادة] (٦) عبادة (٧) على العبادات، ليست نسخًا وفاقًا (٨)).

стр. 2385

ش: هذه المسألة مشهورة عندهم بالزيادة على النص (١) (٢). هل هي نسخ أو لا؟ فذكر المؤلف [أن] (٣) العبادة المزيدة إذا كانت منفردة بنفسها غير مرتبطة بالمزيد عليه لا تكون نسخًا باتفاق (٤). مثال زيادة صلاة على الصلوات، كزيادة الوتر على الصلوات الخمس. ومثال: زيادة عبادة على العبادات: زيادة الحج في آخر الإسلام على الصلاة والصيام والزكاة. [و] (٥) ليست تلك الزيادة ناسخة للمزيد عليه باتفاق لعدم شرط النسخ وهو المنافاة بين الناسخ والمنسوخ، [إذ من شرط
следующие страницы →