← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 14313

رفع النقاب عن تنقيح الشهاب

الحسين الشوشاوي

Полный текст (3 461 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.

стр. 2521

وذكر المؤلف: أن العالم بالأصول خاصة دون الفروع يعتبر خلافه على الأصح، لعلمه بمدارك الأحكام وكيفية (١) دلالتها (٢) عليها، وكيفية تلقي الأحكام من منطوقها ومفهومها ومعقولها، بخلاف الفروعي. وهذا الذي ذكر المؤلف من التفصيل بين الفروعي والأصولي هو القول المشهور (٣). واختلف الأصوليون في هذه المسألة على أربعة أقوال: قيل: يعتبران (٤)، وقيل: لا يعتبران (٥)، وقيل: يعتبر الأصولي دون الفروعي، وهو الذي ذكره المؤلف، وقيل: يعتبر الفروعي دون الأصولي (٦)، وهو عكس ما ذكره المؤلف. وهذا الخلاف كله إنما هو على القول بعدم اعتبار العوام. وأما على القول باعتبار العوام في الإجماع فإن الفروعي والأصولي

стр. 2522

يعتبران بأولى وأحرى لما بينهما وبين العوام من التفاوت في الأهلية في الفروعي، وصحة النظر في الأصولي. حجة من اعتبرهما - أعني: الفروعي والأصولي -: هي (١) النظر إلى ما اشتملا عليه من الأهلية التي لا وجود لها (٢) في العوام ودخولهما في [عموم] (٣) أدلة الإجماع. حجة من لم يعتبرهما: أن شرط الاجتهاد معرفة الأصول والفروع (٤) معًا/ ٢٦٨/ فإن فقد أحدهما عدم الاجتهاد، وإذا عدم الاجتهاد عدم الإجماع. حجة من اعتبر الأصولي دون الفروعي: أن الأصولي أقرب إلى الاجتهاد لعلمه بمدارك الأحكام وكيفية دلالتها وأخذها من المنطوق والمفهوم والمعقول بخلاف الفروعي (٥). حجة من اعتبر الفروعي دون الأصولي: لأن (٦) الفروعي أعلم بتفاصيل الأحكام من (٧) الأصولي. قوله: (ولا يشترط بلوغ المجمعين إِلى حد التواتر، بل لو لم يبق والعياذ

стр. 2523

بالله إِلا واحد (١) كان قوله حجة). ش: اختلف؛ هل يشترط في المجمعين (٢) العدد المفيد للعلم، وهو عدد التواتر؟ قاله القاضي أبو بكر، فإن قصروا عن ذلك فليس بحجة (٣) أو لا يشترط ذلك، قاله الجمهور (٤). حجة عدم الاشتراط: الأدلة الدالة على كون الإجماعِ حجة؛ إذ لم يفصل (٥) فيها بين عدد وعدد، كقوله تعالى: ﴿وَيَتَّبِعْ (٦) غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى﴾ (٧) (٨)، وقوله ﵇: "لا تجتمع أمتي على خطأ" وغير ذلك (٩). حجة القول بالاشتراط: أنا (١٠) مكلفون بالشريعة وأن نقطع (١١) بصحة

стр. 2524

قواعدها في جميع الأعصار، ومتى قصر العدد عن التواتر لم يحصل القطع بذلك (١). أجيب عنه: بأنا (٢) لا نسلم عدم حصول العلم لما ثبت للأمة من العصمة، وأيضًا سلمناه لكن (٣) نسقط (٤) التكليف بالعلم لتعذر أسبابه (٥). قوله: (وإِجماع غير الصحابة حجة، خلافًا لأهل الظاهر). ش: مذهب الجمهور [أن الإجماع] (٦) لا يختص بعصر (٧) الصحابة (٨) بل يصح إجماع أهل كل عصر، خلافًا لداود الظاهري (٩) .......................

стр. 2525

وشيعته (١) (٢) حجة الجمهور: أن الأدلة الدالة على كون الإجماع حجة تتناول الجميع ولا يخص (٣) عصر الصحابة دون غيره. حجة الظاهرية: قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (٤) [وقوله تعالى] (٥): ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ (٦)؛ لأن [هذا] (٧) خطاب مشافهة وحضرة، فلا (٨) يتناول إلا الحاضرين دون من بعدهم (٩). أجيب عنه: بأنه (١٠) وردت (١١) أخبار تتناول الجميع (١٢) كقوله تعالى: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى﴾ (١٣)، وقوله ﵇: "لا تزال

стр. 2526

طائفة من أمتي على الحق ظاهرين حتى يأتي أمر الله "؛ لأن هذه الأدلة لا تخص (١) بعض (٢) الأعصار دون البعض، فوجب التعميم (٣) وبالله التوفيق [بمنه] (٤) (٥). ...

стр. 2527

الفصل الخامس في المجمع عليه ش: أي في بيان ما يصح فيه الإجماع وما لا يصح فيه الإجماع، أي: في بيان ما يثبت بالإجماع وما لا يثبت بالإجماع، أي في بيان ما يكون الإجماع فيه (١) حجة وما لا يكون الإجماع فيه حجة. قوله: (كل ما يتوقف [عليه] (٢) العلم بكون (٣) الإِجماع [حجة] (٤) لا يثبت بالإِجماع، كوجود الصانع وقدرته وعلمه، والنبوة، وما لا يتوقف عليه، كحدوث العالم والوحدانية، فيثبت، واختلف (٥) في كونه حجة في الحروب والآراء (٦)). ش: حاصل هذا أربعة أوجه: أحدها: ما يتوقف صحة الإجماع عليه أول النظر. الثاني: ما لا يتوقف عليه إلا بالنظر البعيد.

стр. 2528

الثالث: ما لا يتوقف عليه أصلاً [وهو أمر دنيوي. الرابع: ما لا يتوقف عليه أصلاً وهو أمر ديني] (١). أما ما يتوقف عليه الإجماع أول النظر فلا يثبت بالإجماع باتفاق (٢)، وإليه أشار المؤلف بقوله: (كل ما يتوقف عليه العلم بكون الإِجماع حجة لا يثبت بالإِجماع، كوجود الصانع وقدرته وعلمه، والنبوة). وبيان ذلك: أن الإجماع من متوقف على الدليل السمعي، والدليل السمعي متوقف على النبوة، والنبوة متوقفة على الربوبية، والنبوة أيضًا متوقفة (٣) على كون الرب جل وعلا حيًا عالمًا قادرًا مريدًا، [وإنما قلنا بتوقف النبوة على كون الرب جل وعلا حيًا، لاستحالة وجود الرسول بغير مرسل] (٤). وإنما قلنا بتوقف النبوة على كون الرب جل وعلا عالمًا؛ إذ لا يرسل الرسول إلا من يعلمه. وإنما قلنا بتوقف النبوة على كون الرب جل وعلا قادرًا؛ إذ لا يفعل الفعل إلا من هو قادر عليه. وإنما قلنا بتوقف النبوة على كون الرب جل وعلا مريدًا؛ لأن (٥) إرسال

стр. 2529

زيد دون عمرو يدل على أنه مريد؛ لأن اختيار شيء دون شيء يدل على الإرادة. فتبين بما قررناه: أن الإجماع فرع (١) السمع، والسمع فرع النبوة، والنبوة فرع الربوبية المتصفة بالحياة، والعلم، والقدرة، والإرادة، فظهر بذلك توقف الإجماع على هذه الأمور؛ إذ لولا هذه الأمور لما وجد الإجماع، فلو توقفت (٢) هذه الأمور على وجود الإجماع للزم الدور، والدور ممنوع؛ لأنه محال (٣). قوله: (كوجود الصانع وقدرته وعلمه، والنبوة). هذه أربعة أمثلة، أي لا يثبت وجود الصانع جل وعلا بالإجماع، لتوقف وجود الإجماع على وجود الصانع. ولا تثبت (٤) قدرة الله بالإجماع، لتوقف [وجود] (٥) الإجماع على وجود القدرة، ولا يثبت علم الله بالإجماع، لتوقف الإجماع على علم الله تعالى. ولا تثبت (٦) النبوة بالإجماع، لتوقف الإجماع على صحة النبوة. قوله: (وما لا يتوقف عليه كحدوث العالم والوحدانية فيثبت).

стр. 2530

هذا هو الوجه الثاني من الأربعة الأوجه (١)، وهو ما لا يتوقف عليه الإجماع إلا بالنظر البعيد، كحدوث العالم والوحدانية. بيان (٢) ذلك: أن العقل لو فرض قدم العالم لم يكن الإرسال مستحيلاً في ذاته، فلا يتوقف الإجماع على حدوث العالم، وإنما يتوقف عليه بالنظر البعيد، وهو أنه يلزم من قدم العالم نفي الإرادة، فإن القديم يستحيل أن يراد (٣). وكذلك الوحدانية أيضًا لا يتوقف عليها الإجماع في أول النظر؛ لأنه لو فرض العقل إلهين (٤) اثنين أو أكثر لتصور العقل من كل واحد منهما الإرسال ولم يكن ذلك مستحيلاً في أول النظر، فلا يتوقف الإجماع على الوحدانية في بادئ النظر، وإنما يتوقف عليه في النظر البعيد، وهو أنه من المحال أن يثبت عالَم مع (٥) الشركة حتى يوجد فيه إرسال (٦)، وهذا الوجه المذكور / ٢٦٩/ اختلف فيه، هل يثبت بالإجماع أو لا؟ قولان، سببهما: هل النظر إلى مطلق التوقف؟ فلا يثبت بالإجماع (٧)، أو النظر إلى بعد التوقف، فيثبت بالإجماع (٨).

стр. 2531

قوله: (واختلف في كونه حجة في الحروب والآراء (١)). هذا هو الوجه الثالث من الأربعة الأوجه، وهو ما لا يتوقف عليه الإجماع وهو أمر دنيوي كالحروب والآراء (١)، أي: إذا أجمع الصحابة ﵃ على كيفية في الحروب كترتيب الجيوش من تقسيمها (٢) على خمسة أقسام: المقدمة (٣) والساقة، والميمنة، والميسرة، والقلب (٤)، وكذلك تدبير أمور الرعية، فهل تجوز مخالفتهم فيما أجمعوا عليه في هذا ونحوه من مصالح الدنيا أو لا تجوز مخالفتهم؟ قولان: والمختار منهما منع المخالفة. قال القاضي عبد الوهاب في الملخص: والأشبه بمذهب مالك أنه لا تجوز مخالفتهم فيما اتفقوا عليه من الحروب والآراء (٥)، غير أني لا أحفظ فيه شيئًا عن أصحابنا (٦). حجة القول بمنع المخالفة (٧): أن الأدلة الدالة على كون الإجماع حجة

стр. 2532

عامة، في كل ما أجمعوا عليه، كان دينيًا أو دنيويًا (١)، لثبوت عصمة الأمة من الخطأ، لقوله ﵇: "لا تجتمع أمتي على خطأ" (٢). حجة القول بجواز مخالفتهم (٣) في هذا: أن الأدلة إنما دلت على عصمتهم فيما يقولونه عن الله تعالى، وهذا ليس منه، فلا يكون إجماعهم على هذا حجة. أجيب عنه: بأن هذا تخصيص، والأصل عدمه (٤). وأما ما لا يتوقف عليه الإجماع أصلاً وهو أمر ديني، وهو الوجه الرابع من الأوجه الأربعة المذكورة، لم ينص (٥) عليه المؤلف في هذا الفصل؛ فإنه يثبت بالإجماع اتفاقًا من غير خلاف (٦).

стр. 2533

ولكن وإن لم ينص عليه المؤلف ها هنا، فقد ذكره (١) أول الباب بقوله: (وهو اتفاق أهل الحل والعقد من هذه الأمة في أمر من الأمور) -[إلى قوله: - (وبأمر من الأمور] (٢) الشرعيات والعقليات والعرفيات). وقولنا في هذا الوجه: وهو أمر ديني، [أي] (٣) سواء كان شرعيًا كوجوب الصلاة (٤) [والزكاة] (٥)، أو عقليًا كجواز رؤية الله تعالى، وجواز العفو (٦) عن المذنبين (٧). قوله: (ويجوز اشتراكهم في عدم العلم بما لم يكلفوا به). ش: أي يجوز على الأمة اشتراكهم كلهم في الجهل بما لم يكلفوا به؛ إذ لا تجب (٨) الإحاطة إلا لله تعالى، والجهل من ضرورات المخلوقات (٩).

стр. 2534

وأما اشتراكهم في الجهل بما كلفوا به فلا يجوز عليهم (١)؛ لأنه معصية تأباها العصمة (٢). وها هنا ثلاثة أحوال (٣): الحالة الأولى: اتفاقهم على الخطأ في مسألة واحدة، كإجماعهم على أن العبد يرث، فهذا لا يجوز باتفاق. الحالة الثانية: أن يخطئ كل فريق في مسألة أجنبية عن المسألة الأخرى، فهذا يجوز باتفاق؛ لأنه يجوز الخطأ على كل مجتهد، وما من مذهب من المذاهب إلا وفيه ما ينكَر، ولهذا قال مالك: كل أحد في قوله مأخوذ ومردود (٤) إلا صاحب هذا القبر (٥) (٦).

стр. 2535

الحالة الثالثة: أن يخطئوا كلهم في مسألتين هما في حكم المسألة الواحدة، مثل أن يقول أحد الفريقين: العبد يرث، ويقول الفريق الآخر: القاتل عمدًا يرث؛ لأن هاتين المسألتين ترجعان إلى مسألة [واحدة] (١) وهو مانع الميراث، فوقع الخطأ فيه من الكل، فمن نظر إلى اتحاد الأصل منع هذا، ومن نظر [إلى] (٢) تعدد الفرع أجازه (٣)، وبالله التوفيق بمنّه. ...

стр. 2536

رَفْعُ النِّقَابِ عَن تنقِيح الشّهابِ تأليف أبي عَلي حسَين بن علي بن طَلحة الرّجراجي الشوشَاوي المتوفى سنة ٨٩٩ هـ تحقيق د. أَحْمَد بن محمَّد السراح عضو هَيئة التّدريس بجامعة الإمَام محمَّد بن سعُود الإسلامية المجلّد الخامِس مَكْتَبة الرُّشدِ نَاشِرُون

стр. 2537

حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م مكتبة الرشد للنشر والتوزيع المملكة العربية السعودية - الرياض شارع الأمير عبد الله بن عبد الرحمن (طريق الحجاز) ص. ب ١٧٥٢٢ الرياض ١١٤٩٤ - هاتف: ٤٥٩٣٤٥١ - فاكس: ٤٥٧٣٣٨١ E - mail: alrushd@alrushdryh.com www.rushd.com * فرع الرياض: طريق الملك فهد - غرب وزارة البلدية والقروية ت ٢٠٥١٥٠٠ * فرع مكة المكرمة: ت: ٥٥٨٥٤٠١ - ٥٥٨٣٥٠٦ * فرع المدينة المنورة: شارع أبي ذر الغفاري - ت: ٨٣٤٠٦٠٠ - ٨٣٨٣٤٢٧ * فرع جدة: مقابل ميدان الطائرة - ت: ٦٧٧٦٣٣١ * فرع القصيم: بريدة - طريق المدينة - ت: ٣٢٤٢٢١٤ - ف: ٣٢٤١٣٥٨ * فرع أبها: شارع الملك فيصل ت: ٢٣١٧٣٠٧ * فرع الدمام: شارع ابن خلدون ت: ٨٢٨٢١٧٥ وكلاؤنا في الخارج * القاهرة: مكتبة الرشد - مدينة نصر - ت: ٢٧٤٤٦٠٥ * الكويت: مكتبة الرشد - حولي - ت: ٢٦١٢٣٤٧ * بيروت: دار ابن حزم ت: ٧٠١٩٧٤ * المغرب: الدار البيضاء/ مكتبة العلم/ ت: ٣٠٣٦٠٩ * تونس: دار الكتب الشرقية/ ت: ٨٩٠٨٨٩ * اليمن - صنعاء: دار الآثار ت: ٦٠٣٧٥٦ * الأردن: دار الفكر/ ت: ٤٦٥٤٧٦١ * البحرين: مكتبة الغرباء/ ت: ٩٥٧٨٢٣ * الامارات - الشارقة: مكتبة الصحابة/ ت: ٥٦٣٣٥٧٥ * سوريا - دمشق: دار الفكر/ ت: ٢٢١١١٦ * قطر - مكتبة ابن القيم/ ت: ٤٨٦٣٥٣٣

стр. 2538

رَفْعُ النِّقَابِ عَن تنقِيح الشّهابِ

стр. 2539

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 2540

الباب السادس عشر في الخبر وفيه عشرة فصول: الفصل الأول: في حقيقته. الفصل الثاني: في التواتر. الفصل الثالث: في الطرق المحصلة للعلم غير التواتر. الفصل الرابع: في الدال على كذب الخبر. الفصل الخامس: في خبر الواحد. الفصل السادس: في مستند الراوي. الفصل السابع: في عدده. الفصل الثامن: فيما اختلفوا فيه من الشروط الفصل التاسع: في كيفية الرواية. الفصل العاشر: في مسائل شتى.

стр. 2541

الباب السادس عشر في الخبر وفيه [عشرة] (١) فصول (٢). ش: انظر لأي شيء أخر المؤلف باب الخبر عن بابي النسخ والإجماع، مع أن النسخ والإجماع مفتقران (٣) إلى الخبر؛ إذ لا يوجدان إلا بعد وجود الخبر، فتقديم (٤) الخبر عليهما أولى. أجيب عن تقديم الإجماع: لأنه قطعي بخلاف الخبر فإن أكثره مظنون، فالقطعي أولى وأقوى من المظنون فقدم الإجماع لشرفه وقوته (٥) (٦). وأجيب (٧) عن تقديم النسخ: لأنه من توابع الكتاب الذي هو قطعي فقدمه على جهة التبعية لأصله (٨) والله أعلم.

стр. 2542

الفصل الأول في حقيقته (١) قوله: (وهو المحتمل للصدق والكذب لذاته، احترازًا من خبر (٢) المعصوم، والخبر على خلاف الضرورة) (٣). ش: اختلف (٤) في الخبر هل يحد أو لا يحد؟ قولان، فإذا قلنا: لا يحد ففيه قولان، قيل: لعسره (٥)، وقيل: لأنه ضروري (٦). فإذا (٧) قلنا بأنه يحد فقيل: هو الكلام الذي يدخله الصدق والكذب، قاله

стр. 2543

المعتزلة (١) والقاضي أبو (٢) بكر منا (٣) (٤). واعترض هذا الحد بأنه يقتضي دخول الصدق في كل خبر، ودخول الكذب في كل خبر، وليس الأمر كذلك، فإن من الخبر ما لا يدخله إلا الصدق، ومن الخبر ما لا يدخله إلا الكذب (٥). فإن خبر الله تعالى، وخبر الرسول ﵇، وخبر مجموع الأمة، لا يدخله إلا الصدق ولا يدخله الكذب. وكذلك الخبر (٦) على وفق الضرورة، كقولك: الواحد نصف الاثنين، فلا يدخله إلا الصدق.

стр. 2544

ومثال ما لا يدخله إلا الكذب ولا يدخله الصدق: كالخبر على (١) خلاف (٢) الضرورة، كقولك (٣): الواحد نصف العشرة. فالحد المذكور إذًا غير جامع، لأنه خرج عنه ما لا يدخله إلا الصدق وما لا يدخله إلا الكذب، ولأجل هذا قال المؤلف في حد الخبر: وهو المحتمل للصدق و [الكذب] (٤) لذاته (٥)، فزاد قوله: لذاته، أي لذات الخبر، أي لنفس الخبر، احترازًا من احتمال أحدهما دون الآخر لأمر (٦) عارض، لا من (٧) ذات [الخبر] (٨) من حيث هو خبر، كخبر المعصوم، والخبر على وفق الضرورة، أو على خلاف الضرورة، فإن عدم احتمال الكذب أو عدم احتمال الصدق في ذلك إنما (٩) عرض من جهة المخبر به أو من جهة المخبر عنه لا من جهة ذات الخبر، ولأجل هذا زاد المؤلف قوله: لذاته./ ٢٧٠/ قوله: "احترازًا من خبر المعصوم والخبر على خلاف الضرورة"، أراد بالمعصوم الله ﵎، ورسوله ﵇، ومجموع الأمة، وكذلك

стр. 2545

الخبر على خلاف (١) الضرورة، فامتناع الصدق والكذب في هذه الأمور إنما هو بالنظر إلى متعلق الخبر لا بالنظر إلى ذاته (٢)، وأما إن نظرت إلى معقول الخبر من حيث هو خبر مع قطع النظر عن متعلقه فهو محتمل للصدق والكذب. قوله: (احترازًا من خبر المعصوم والخبر (٣) على خلاف الضرورة) اعترض (٤) [هذا] (٥) بأن قيل (٦): إنما يحترز مما يراد خروجه ولا يحترز مما يراد دخوله. أجيب عنه: بأن في الكلام حذف مضاف تقديره: احترازًا من خروج خبر المعصوم، والخبر على خلاف الضرورة. ونظير هذه العبارة قول المؤلف في حد التخصيص في الباب الأول في الفصل الثامن: (فقولنا: أو ما يقوم مقامه: احترازًا من المفهوم) (٧)، تقديره: احترازًا من خروج المفهوم، على حذف المضاف. قال المؤلف في شرحه: الخبر من حيث هو خبر يحتمل الصدق والكذب والتصديق والتكذيب، فالصدق: هو مطابقة الخبر للمخبر عنه، والكذب: هو عدم مطابقة الخبر [للمخبر] (٨) عنه، والتصديق هو الإخبار عن كونه

стр. 2546

صدقًا، والتكذيب: هو الإخبار عن كونه كذبًا، فالصدق والكذب نسبتان بين الخبر ومتعلقه، عدميتان لا وجود لهما في الأعيان، وإنما وجودهما في الأذهان: والتصديق والتكذيب خبران وجوديان في الأعيان (١) مسموعان، فظهر الفرق بين الصدق والتصديق و [بين] (٢) الكذب والتكذيب. [و] (٣) قوله في حد الخبر: هو المحتمل للصدق والكذب [والتصديق والتكذيب] (٤)، كما قال في الشرح (٥) معترض بأن قيل: الصدق والكذب نسبتان بين الخبر ومتعلقه، والنسبة بين الشيئين لا تعرف [إلا] (٦) بعد معرفتهما، فتعريف الخبر بهما تعريف الشيء بما لا يعرف (٧) إلا بعد معرفته وهو محال (٨)، وكذلك التصديق والتكذيب: هما نوعان من أنواع الخبر، والنوع لا يعرف (٩) إلا بعد معرفة الجنس فتعريف الجنس بهما أيضًا دور (١٠).

стр. 2547

أجيب عن ذلك: بأن الحد شرح اللفظ، وهو نسبة اللفظ إلى المعنى، [والمعنى] (١) في نفسه معروف فلا دور (٢). وأجاب بعضهم: [بأن] (٣) النسبة (٤) بين الخبر ومتعلقه معناها الإسناد، والصدق والكذب خلاف الإسناد، فالإسناد قابل لهما وهما مقبولان، والفرق بين القابل والمقبول ظاهر. وقد أشار المؤلف إلى هذا في الباب الأول في الفصل السادس في حد الخبر بقوله: (إِسنادًا يقبل الصدق والكذب لذاته) (٥). قوله: (وقال الجاحظ (٦): يجوز عزوه عن الصدق والكذب والخلاف (٧) لفظي).

стр. 2548

ش: مذهب أهل السنة: أن الخبر على قسمين خاصة: صادق، وكاذب، فلا واسطة بين الصدق والكذب (١). وقال الجاحظ من المعتزلة: الخبر على ثلاثة أقسام: صادق، وكاذب، وغير صادق ولا كاذب (٢). وسبب الخلاف يرجع إلى العرب، هل وضعت العرب لفظ الصدق للمطابقة (٣) كيف كانت، أو وضعته للمطابقة مع القصد إليها؟ وكذلك لفظ الكذب، هل وضعته العرب لعدم المطابقة كيف كانت، أو وضعته لعدم المطابقة مع القصد إلى ذلك؟ (٤). وإلى هذا السبب أشار المؤلف بقوله: والخلاف لفظي، أي هذا (٥) الخلاف يرجع إلى التسمية، فعلى مذهب الجمهور لم تضع العرب لفظ الصدق والكذب إلا لمطابقة في الصدق وعدم المطابقة في الكذب، وعلى مذهب الجاحظ وضعت العرب لفظ الصدق والكذب للمطابقة مع اعتقادها في الصدق ولعدم المطابقة مع عدم اعتقادها (٦) في الكذب.

стр. 2549

فها هنا أربعة أوجه: أحدها: المطابقة مع الاعتقاد. الثاني: عدم المطابقة مع عدم الاعتقاد. الثالث: المطابقة مع عدم الاعتقاد. الرابع: عدم المطابقة مع حصول الاعتقاد. فهذه أربعة أقسام: مثال حصول المطابقة مع الاعتقاد، قولك: زيد في الدار إذا كان زيد في الدار واعتقدت أنه [فيها، فهذا خبر صادق بالاتفاق لوجود المطابقة والاعتقاد. ومثال عدم المطابقة مع عدم الاعتقاد، قولك: زيد في الدار إذا لم يكن فيها واعتقدت أنه لم] (١) يكن (٢) فيها، فهذا القسم كاذب (٣) باتفاق لعدم (٤)

стр. 2550

المطابقة وعدم الاعتقاد (١). ومثال المطابقة مع عدم الاعتقاد، قولك: زيد في الدار إذا كان فيها واعتقدت أنه ليس فيها، فهذا (٢) القسم محل الخلاف. مذهب الجماعة أنه صدق لوجود المطابقة. ومذهب الجاحظ أنه ليس بصدق ولا كذب لعدم اعتقاد المطابقة. ومثال عدم المطابقة مع وجود الاعتقاد، قولك: زيد في الدار إذا لم يكن فيها واعتقدت أنه (٣) فيها، فهذا القسم أيضًا محل الخلاف، فمذهب (٤) الجماعة أنه كذب لعدم المطابقة. ومذهب الجاحظ أنه ليس بصدق ولا كذب لعدم اعتقاد عدم المطابقة. وهذه الأقسام الأربعة: اثنان بالاتفاق (٥)، واثنان بالاختلاف (٦) فَتَحَصَّلَ مما ذكرنا أن الصدق عند الجاحظ: هو المطابق مع اعتقاد أنه مطابق، والكذب هو غير المطابق مع اعتقاد أنه غير مطابق، وماعدا ذلك فليس بصدق ولا كذب عنده. حجة الجماعة القائلين بحصر الخبر في قسمين: قوله

стр. 2551

تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ [بَلَى] (١) ...﴾ إلى قوله: ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ﴾ (٢)، فدل على أن الكذب هو عدم المطابقة، وقوله ﵇: "مَنْ كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده في النار" (٣) فدل على أن الكذب يتصور بدون العمد؛ لأن تقييده بالعمد يدل على تصوره بدون العمد، وقوله ﵇: "كفى بالمرء كذبًا (٤) أن يحدث بكل ما سمع" (٥) [فجعله كاذبًا إذا حدث بكل ما سمع] (٦) وإن كان لا يشعر (٧) بعدم المطابقة، [فذلك يدل على أن القصد لعدم المطابقة] (٨) / ٢٧١/ ليس

стр. 2552

بشرط في تحقق الكذب وهو المطلوب (١). حجة الجاحظ: قوله تعالى حكاية عن الكفار: ﴿أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِ جِنَّةٌ﴾ (٢) فجعلوا الجنون قسيم الكذب، وقسيم الشيء غيره، ولا يوصف الجنون بصدق ولا كذب، فجعلوا الجنون قسيم الكذب لعدم القصد فيه، مع أن خبره على التقديرين (٣) غير مطابق، فدل ذلك على اشتراط القصد في حقيقة الكذب (٤). أجيب عنه: بأن ألافتراء عبارة عن الاختراع فهم نوعوا الكذب إلى اختراع وجنون، لا أنهم نوعوا كلامه إلى كذب وغيره (٥). وقوله: (واختلفوا في اشتراط الإِراده في [حقيقة] (٦) كونه خبرًا)، وعند (٧) أبي علي وأبي هاشم الخبرية معللة بتلك الإِرادة، وأنكره الإِمام لخفائها، فكان يلزم ألا يعلم خبر (٨) البتة، ولا (٩) ستحالة (١٠) قيام (١١) الخبرية بمجموع الحروف لعدمه، ولا ببعضها (١٢) وإِلا كان خبرًا، وليس فليس. ش: ذكر المؤلف ها هنا الخلاف بيننا وبين المعتزلة في مقامين:

стр. 2553

أحدهما: هل تشترط الإرادة في كون الخبر خبرًا أم لا؟ المقام الثاني: إذا قلنا باشتراط الإرادة، هل هي علة الخبرية أم لا؟ ثم ذكر المؤلف (١) [بعد هذا] (٢) جوابين، الأول عن الأول، والثاني عن الثاني. قوله: واختلفوا في اشتراط الإرادة في حقيقة كونه خبرًا. هذا هو المقام الأول، مذهب أهل السنة أن (٣) الإرادة غير مشروطة في [حقيقة] (٤) كون الخبر خبرًا (٥)، ومذهب المعتزلة أنها مشروطة (٦). حجة المعتزلة: أن الخبر قد يأتي والمراد به الأمر كقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ (٧) وقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصنَ بِأَنفُسِهِنَّ﴾ (٨)، ويأتي والمراد به الدعاء كقولنا: غفر الله لنا، ويأتي والمراد به التهديد كقوله تعالى: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ﴾ (٩)، وإذا اختلفت موارد استعماله فلا يتعين للخبرية إلا بالإرادة (١٠) (١١).

стр. 2554

أجيب عن هذا بوجهين: أحدهما: أن الصيغة [إنما] (١) وضعت حقيقة للخبر، واستعمالها في غير الخبر مجاز، فتصرف (٢) لمدلولها بالوضع لا بالإرادة (٣)، والذي يحتاج إلى الإرادة هو المجاز (٤) كما تقدم لنا في الأمر، هل تشترط الإرادة في كونه (٥) أمرًا (٦) أم لا؟ تقدم بيان ذلك في باب الأوامر في قول المؤلف ولا يشترط (٧) فيه إرادة المأمور به ولا إرادة (٨) الطلب خلافًا لأبي علي وأبي هاشم من المعتزلة (٩) فالخلاف في هذه المسألة كالخلاف في تلك (١٠). الجواب (١١) الثاني: ما ذكره المؤلف عن الإمام وهو قوله: وأنكره الإمام لخفائها فكان يلزم أن لا يعلم خبر (١٢) البتة، لأن هذا جواب عن السؤال الأول، وهو هل تشترط الإرادة في حقيقة كون الخبر خبرًا أم لا؟ قوله: (وأنكرها (١٣) الإِمام لخفائها)، معناه: أنكر الإمام فخر الدين

стр. 2555

اشتراط (١) الإرادة لأجل خفاء الإرادة لأنها أمر باطني لا يطلع عليه لخفائه (٢)، فلو كانت شرطًا في حقيقة الخبر للزم أن لا يعلم (٣). وأما المقام الثاني: وهو قولنا: هل الإرادة علة الخبرية أم لا؟ معناه: هل تلك الإرادة هي التي أوجبت كون اللفظ خبرًا أم لا؟ [قال] (٤) أهل السنة: ليست الإرادة علة الخبرية. [و] (٥) قال أبو علي وأبو هاشم الجبائي (٦) وغيرهم من المعتزلة: الإرادة علة الخبرية (٧). قوله: (ولاستحالة (٨) قيام الخبرية بمجموع الحروف لعدمه ولا ببعضها (٩) وإِلا كانت خبرًا، وليس فليس). هذا جواب عن السؤال الثاني وهو قولنا: هل الإرادة علة الخبرية أم لا؟

стр. 2556

[و] (١) هو جواب أهل السنة القائلين بأن الإرادة ليست علة للخبرية (٢). وبيان هذا: أن ما قال المعتزلة من كون الإرادة علة للخبرية (٣) محال، وبيان استحالته: أن هذه الخبرية المعللة بالإرادة لا تخلو، إما أن تقوم بمجموع حروف (٤) الخبر، وإما أن تقوم ببعض الحروف دون البعض، والكل باطل لأنه محال. فلا يصح قيامها بمجموع الحروف لعدم المجموع، لأن الكلام من المصادر السيالة كالماء يأتي بعض الحروف ويذهب بعضها، فلا يوجد منه أبدًا إلا حرف واحد فلا يمكن اجتماعها في حالة [واحدة] (٥) من النطق، والإرادة تكون في دفعة واحدة فلا يصح قيامها بالمجموع لعدم المجموع، إذ لو قلنا؛ قامت الخبرية بمجموع الحروف لأدى (٦) إلى قيام المعنى الوجودي بالأ [مر] (٧) العدمي وذلك محال. ولا يصح [أيضًا] (٨) قيامها (٩) ببعض الحروف خاصة دون البعض، لأنه

стр. 2557

يلزم [منه] (١) أن يكون ذلك البعض الذي قامت به خبرًا (٢) والبعض الآخر ليس بخبر، وذلك أيضًا محال، وهو خلاف الإجماع. قوله: (وإِلا كان خبرًا)، أي: وإن قامت الخبرية بالبعض كان ذلك البعض خبرًا وحده، وليس بخبر بإجماع (٣)، فليس قيام الخبرية به، وهو المطلوب. وقيل: معناه: فليس اشتراط الإرادة (٤) في الخبر بصحيح. قال المؤلف (٥) في الشرح: فكأن الإمام فهم عنهم أن تلك الخبرية أمر وجودي فلا يصح قيامها بمجموع الحروف ولا ببعضها. ...

стр. 2558

الفصل الثاني في التواتر (١) ش: شرع المؤلف (٢) في خبر التواتر؛ إذ الخبر على ثلاثة أقسام: خبر التواتر، وخبر الآحاد، وما ليس بتواتر ولا آحاد وهو خبر المنفرد (٣) إذا احتفت (٤) به قرائن تفيد العلم (٥). قال المؤلف: هذا (٦) القسم ما علمت له اسمًا في الاصطلاح، فليس بمتواتر (٧) لعدم العدد، وليس بآحاد (٨) لإفادته (٩) العلم (١٠).

стр. 2559

ذكر المؤلف في هذا الفصل سبع (١) مسائل. [المسألة] (٢) الأولى: حقيقة التواتر لغة. قوله: (وهو مأخوذ من مجيء الواحد بعد الواحد بفترة بينهما) (٣). ش: هذه (٤) حقيقته (٥) لغة (٦)، ومنه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى﴾ (٧)، أي واحدًا (٨) بعد واحد بفترة بينهم (٩). وقيل: مشتق من الوتر/ ٢٧٢/ وهو الفرد (١٠). وقال بعض اللغويين: من لحن العوام قولهم: تواترت عليّ كتبك، ومرادهم: "تواصلت عليّ كتبك" وهو لحن، ولا يقال ذلك إلا في عدم

стр. 2560

التواصل (١). قوله: (وفي الاصطلاح: خبر أقوام عن أمر محسوس يستحيل تواطؤهم (٢) على الكذب عادة). ش: هذه مسألة ثانية في حقيقته اصطلاحًا (٣). قوله: (خبر أقوام)، أي: جماعة، احترازًا من خبر واحد (٤). قوله: (عن أمر محسوس) وهو ما يدرك بالحواس الخمس، احترازًا من أمر عقلي كسائر النظريات، كما إذا أخبر الجمع العظيم بحدوث (٥) العالم،
следующие страницы →