← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 14313

رفع النقاب عن تنقيح الشهاب

الحسين الشوشاوي

Полный текст (3 461 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

وأنصار الله تعالى لا يكونون غير عدول، وغير ذلك من الأحاديث. وأما المعقول: فهو ما تواتر واشتهر من جدهم واجتهادهم (١) في امتثال أوامر الله تعالى، واجتناب مناهيه، وذلك (٢) دليل على عدالتهم ﵃، فهذا هو القول الواضح. وأما الأقوال الثلاثة (٣) فهي كلها جرأة على السلف الصالح ﵃. لأن من قال: حكمهم (٤) كحكم غيرهم، فأين (٥) من مدحه الله تعالى ومدحه رسوله ﷺ من غيره (٦). ومن قال: إلا من دخل الفتن (٧) التي وقعت بينهم؛ لأن (٨) أحد الفريقين ظالم، وهو غير معين، فيجب البحث على (٩) العدالة، لا يصح ذلك؛ لأن ما وقع بينهم إنما هو بالتأويل والاجتهاد، فكلهم (١٠) على الحق، سواء قلنا، كل مجتهد مصيب، أو قلنا: المصيب واحد من غير تعيين؛ لأنه إن قلنا: كل

стр. 2627

مجتهد مصيب، فكل واحد منهم على الحق لإصابته، فلا كلام. وإن قلنا أيضًا: المصيب واحد، فقد اتفق الأصوليون على أن كل مجتهد يجب عليه ما أداه إليه اجتهاده، فكل واحد منهم على الحق؛ لأن كل واحد منهم عمل [ما عمل] (١) بمقتضى اجتهاده، وبالله التوفيق بمنه (٢) (٣). فإذا ثبت أن الصحابة عدول فما معنى الصحابي؟ فاختلف العلماء في الصحابي من هو؟ على ثمانية أقوال: فقيل: من ولد في زمانه ﵇ (٤). وقيل: من ولد في زمانه، وبلغ في زمانه. وقيل: من رآه، ولو مرة واحدة (٥). وقيل: من روى عنه، ولو حديثًا واحدًا. وقيل: من رآه وطالت صحبته معه (٦).

стр. 2628

[وقيل: من رآه وروى عنه وطالت صحبته معه] (١) (٢). وقيل: من غزا معه غزوة أو غزوتين أو قعد معه سنة أو سنتين، قاله سعيد ابن المسيب [رضي الله] (٣) عنه (٤). وقال شهاب الدين القرافي: أصحابه ﵇ [هم الملازمون له] (٥) (٦) المهتدون بهديه، حتى فاضت عليهم أنواره، وظهرت عليهم بركته (٧) وأسراره ﷺ (٨). قال ابن الحاجب في الأصول: مسألة: الصحابي (٩): من رآه ﷺ وإن لم يرو ولم تطل (١٠)، وقيل: إن طالت صحبته، وقيل: إن اجتمعا (١١)، فذكر

стр. 2629

ثلاثة أقوال من الأقوال المتقدمة. وقوله: إن اجتمعا يعني: الرواية والطول. قوله: (والعدالة اجتناب الكبائر وبعض الصغائر والإِصرار عليها والمباحات القادحة في المروءة) (١). ش: لما ذكر [المؤلف] (٢) أن العدالة شرط أخذ [ها هنا] (٣) بذكر (٤) حقيقتها، فذكر أن الذنوب فيها كبائر وصغائر، وهذا مذهب أرباب السنة وذهبت (٥) طائفة من المعتزلة إلى أن الذنوب كلها كبائر بالنسبة إلى من يعصى بها، وهو الله (٦).

стр. 2630

وذهبت (١) طائفة أخرى من المعتزلة أيضًا إلى أن الذنوب كلها صغائر بالنسبة إلى الإيمان فقالوا (٢): لا كبيرة مع الإيمان كما لا حسنة مع الكفر (٣)، والصحيح مذهب أهل السنة. والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ (٤). وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إلا اللَّمَمَ﴾ (٥) واللمم [هي] (٦) صغائر الذنوب. وقوله تعالى: ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ﴾ (٧) فالفسوق (٨) هو الكبائر، والعصيان هو الصغائر.

стр. 2631

قوله: (اجتناب الكبائر)، اختلف العلماء في الكبائر اختلافًا كثيرًا، قال (١) أبو عمر بن عبد البر: وأحسن ما قيل فيها: إنها عشرون، منها أربعة في القلب، وهي: الرياء، والحسد، والعجب، والكبر. ومنها ثمانية في الفم، وهي: الغيبة، والنميمة، وقذف المحصنات (٢)، وشهادة الزور، ويمين الغموس، وشرب الخمر، وأكل الربا، وأكل أموال اليتامى بالباطل. ومنها اثنان في اليد: وهما: القتل، والسحر. ومنها اثنان في الفرج، وهما الزنا، واللواط. ومنها أربعة في سائر الجسد: وهي (٣): ترك الصلاة، وعقوق الوالدين، والتولي يوم الزحف، وإفساد أموال (٤) المسلمين (٥) (٦).

стр. 2632

قوله: (وبعض الصغائر)، أي واجتناب بعض الصغائر يعني الصغائر التي تدل على أن صاحبها مستهزئ بدينه ومروءته، كسرقة بصلة أو تمرة أو لقمة، أو التطفيف (١) بحبة، أو تقبيل أجنبية بحضرة (٢) الناس، وشبهها (٣)، فهذا (٤) وشبهه لا يفعله إلا من يستهزئ بدينه ومروءته (٥). وإنما قال: بعض الصغائر، ولم يقل: اجتناب جميع الصغائر كما قال في الكبائر؛ لأن من الصغائر ما لا يفسق فاعلها، إذ ليس (٦) فيها إلا مجرد المعصية كالنظر إلى الأجنبية (٧)، والكذب الذي لا يتعلق به ضرر أحد (٨). قوله: (والإِصرار عليها)، أي على الصغائر، معناه: واجتناب

стр. 2633

الإصرار على الصغائر، أي: وترك العزم على معاودة الصغائر، فالإصرار معناه: اعتقاد العودة إلى الذنب، وفي الحديث: "لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار". قال بعض العلماء: سبعة أشياء تصير الصغيرة كبيرة وهي (١): الإصرار على الذنب وهو المقام عليه، واحتقار الذنب واستصغاره، والسرور والفرح به، والتهاون بستر الله [وحمله] (٢)، وإتيان الذنب مشاهرة بغير حياء، والتحدث على وجه الافتخار به، وأن يفعله عالم مقتدى به (٣). قوله: (والمباحات القادحة في المروءة)، كالأكل في السوق لغير السوقي، والبول في الطريق، واللعب بالحمام، والحرف الدنية لمن لا تليق (٤) به من غير ضرورة، كدباغة، وحجامة، وحياكة، وغيرها من كل ما يدل /٢٨٠/ على أن صاحبه غير [مكترث] (٥) بدينه (٦) ومروءته (٧). قال الغزالي: إلا [أن] (٨) يكون ممن يفعل ذلك على سبيل كسر النفس

стр. 2634

وقمعها وإلزامها التواضع، كما يفعله بعض العباد (١). قوله: (ثم الفاسق إِن كان فسقه مظنونًا قبلت روايته بالاتفاق، وإِن كان مقطوعًا [به] (٢) قبل الشافعي رواية (٣) أرباب الأهواء إِلا الخطابية (٤) (٥) من الرافضة لتجويزهم الكذب لموافقة مذهبهم (٦)، ومنع القاضي أبو بكر من قبولها) (٧). ش: لما ذكر أن العدالة شرط (٨) [في] (٩) قبول الرواية شرع ها هنا في

стр. 2635

ضدها وهو الفسق، فذكر أن الفسق على ضربين: مظنون، ومقطوع، فالمظنون لا يمنع من القبول باتفاق (١). فالمظنون (٢) أن يعتقد أنه على صواب لمستند حصل له، ونحن نظن بطلان ذلك المستند ولا نقطع ببطلانه، فهو في حكم الفاسق لولا ذلك المستند، أما لو ظننا فسقه ببينة شهدت عليه أنه ارتكب شيئًا من أسباب الفسق فلا تقبل روايته باتفاق وليس من هذا القبيل (٣). فالفسق المظنون هو فسق الجوارح بالتأويل، والفسق المقطوع هو فسق العقائد. قال الإمام فخر الدين في المحصول: وأما الفاسق (٤) الذي يعلم كونه فاسقًا فلا تقبل روايته بالإجماع (٥). فقول المؤلف: ثم الفاسق، يعني الفاسق الذي لا يعلم كونه فاسقًا، وأما الفاسق الذي يعلم كونه فاسقًا فلا تقبل روايته بالإجماع (٦). فمثال الفسق المظنون: كفسق الحنفي إذا شرب النبيذ من غير سكر، فإنه غير مقطوع به عند الشافعي كما سيأتي، وإليه أشار المؤلف بقوله: ثم الفاسق

стр. 2636

إن كان مظنونًا قبلت روايته بالاتفاق (١). ومثال الفسق المقطوع (٢): فسق المعتزلة [كالخوارج] (٣) والقدرية، فإنهم يستحلون دماء المسلمين وأموالهم (٤)، ففسقهم مقطوع به، وإليه أشار المؤلف بقوله: وإن كان مقطوعًا به قبل الشافعي رواية أرباب (٥) الأهواء، يعني: المعتزلة (٦)، وإنما قبل روايتهم لأنهم من أهل القبلة، ولأن أحكام المسلمين تجري عليهم من الإرث والتوريث (٧) لأنا نورثهم ونرثهم (٨)، وإنما منع الشافعي رواية الخطابية من الرافضة لتجويزهم الكذب ليوافقهم الناس على التمسك بمذهبهم (٩).

стр. 2637

قوله: (إِلا الخطابية) (١)، سميت هذه الطائفة بالخطابية، لأنهم منسوبون إلى شيخهم أبي (٢) الخطاب، وكان يأمر أصحابه بأن يشهدوا بالزور على من خالفهم في الدماء والأموال والجروح، وكان يقول: كل من خالف دينكم فماله ودمه حلال لكم، قاله ابن (٣) قتيبة في المعارف (٤) (٥). قوله: (من الرافضة)، سموا بذلك لأنهم رفضوا إمامة علي ﵁ (٦). قوله: (ومنع القاضي أبو بكر من قبولها)، وهذا هو مذهب مالك، لأنهم إما كفار وإما فساق، كما تقدم.

стр. 2638

قوله: (وإِن كان مقطوعًا به قبل الشافعي رواية أرباب الأهواء) إلى قوله: (ومنع القاضي أبو بكر من قبولها) هو تكرار (١) لقوله أولًا: واختلف في المبتدعة إذا كفرناهم .. إلى قوله: وفصّل فخر الدين وأبو الحسين بين من يبيح الكذب وغيره (٢). وذلك الخلاف المذكور أولًا هو هذا الخلاف المذكور ها هنا. وقال بعضهم: ليس بتكرار؛ لأنه تكلم أولًا على حكم المبتدعة على القول بأنهم كفار، وتكلم ها هنا: على حكمهم على القول بأنهم فساق، وذلك أنه لما ذكر شرط الإسلام أعقبه [بحكم] (٣) المبتدعة بالنسبة إلى ضده الذي هو الكفر، ولما ذكر شرط العدالة أعقبها بضدها الذي هو الفسق، فذكر حكم المبتدعة بالنسبة إلى الفسق، فلا تكرار ولو كان الخلاف كالخلاف (٤). قوله: (واختلف العلماء في شارب النبيذ من غير سكر (٥)، فقال الشافعي: أحده وأقبل شهادته [بناء على أن فسقه مظنون، وقال مالك ﵀: أحده ولا أقبل شهادته] (٦) كأنه (٧) قطع بفسقه) (٨).

стр. 2639

ش: ذكر المؤلف ها هنا جزئية يحتمل [الفسق] (١) فيها الأمرين. يحتمل أن يكون مظنونًا كما قاله الشافعي، ويحتمل أن يكون مقطوعًا كما قاله مالك، وهي (٢) شارب النبيذ إذا لم يسكر منه. وسبب الخلاف (٣) فيه قاعدتان: تمسك الشافعي فيه بإحداهما (٤)، وتمسك مالك بالأخرى. فالقاعدة التي تمسك بها الشافعي: أن الزواجر إنما شرعت لدرء المفاسد لا لتحصيل المصالح، ولذلك يزجر الصبيان والبهائم لأجل الاستصلاح لهم وإن لم يكونوا عصاة، ولهذا قال الشافعي: أحده وأقبل شهادته، وإنما حده

стр. 2640

لدرء المفسدة (١)، وهي فساد العقل من التسبب إلى ذلك بالسكر (٢)، وإنما قبل شهادته لعدم عصيانه لأنه قلد أبا حنيفة القائل بجواز شرب النبيذ (٣)، فهذه القاعدة هي مدرك الشافعي فلا تناقض حينئذ بين حده وقبول شهادته، لأن حده لدرء المفسدة، وقبول شهادته لعدم المعصية (٤). القاعدة الثانية التي تمسك بها مالك ﵀: أن الحكم ينقض إذا خالف أربعة أشياء، وإن تأكد بقضاء القاضي، وهي: الإجماع، والنص، والقياس الجلي، والقواعد (٥). فإذا كان الحكم لا يقر (٦) إذا خالف هذه الأشياء فلا يجوز التقليد فيه، فالتقليد فيه كالعدم، فيكون المقلد فيه كأنه (٧) لم يقلد أحدًا، ومن لم يقلد أحدًا في شرب النبيذ كان عاصيًا في شربه، والعاصي بمثل هذه الفعلة يكون

стр. 2641

فاسقًا، فهذه القاعدة هي مدرك مالك ﵀، ولأجل هذا قال مالك: أحده ولا أقبل شهادته، وإنما حده لعصيانه، ورد شهادته لفسقه (١). قال المؤلف في شرحه: وقاعدة مالك أوجه في النظر من قاعدة الشافعي، / ٢٨١/ لأن قاعدة الشافعي [و] (٢) إن كانت صحيحة يرد عليها أنها لم توجد إلا في الزواجر التي ليست بمحدودة (٣)، وأما المحدودة فلا توجد إلا في المعاصي (٤). وإنما قلنا: إن المقلد في شرب النبيذ لأبي حنيفة كأنه غير مقلد لأحد، لأن أبا حنيفة خالف ها هنا [النص، والقياس الجلي، والقواعد. أما النص: فهو قوله ﵇: "كل مسكر خمر، وكل خمر حرام" (٥). وأما القياس: فهو قياسه على الخمر بجامع السكر] (٦). وأما القواعد: [فهو] (٧) سد الذريعة في صون العقل (٨).

стр. 2642

ولأجل هذا انعقد الإجماع على تحريم القطرة الواحدة من الخمر وإن كانت لا تسكر سد الذريعة (١) (٢). قوله: (وقالت (٣) الحنفية (٤): يقبل قول المجهول). ش: يعني أن من جهل حاله ولا يعلم كونه فاسقًا أو كونه (٥) عدلاً، هل تقبل روايته؟ قاله أبو حنيفة (٦)، أو لا تقبل روايته؟ قاله الجمهور:

стр. 2643

مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وجل أهل العلم (١). حجة الجمهور من وجوه: أحدها: قوله ﵇: "يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله"، وصيغته صيغة الخبر، ومعناه الأمر [تقديره:] (٢) ليحمل (٣) هذا العلم من [كل] (٤) خلف عدوله، فأمر ﵇ بالعدالة في الرواية، فلو لم تكن العدالة شرطًا لبطلت حكمة هذا الخبر ولكان العدل وغيره في ذلك سواء (٥). والوجه الثاني: أنه ﵇ كان يطلب العدالة فيمن ينفذه إلى القبائل والبلاد، فدل ذلك على أن العدالة شرط. الوجه (٦) الثالث: أن الصحابة رضوان الله عليهم يردون أخبار المجاهيل كما رد عمر ﵁ [خبر] (٧) فاطمة بنت قيس في السكنى فقال: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا ﵇ بقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت، وغير ذلك.

стр. 2644

والوجه الرابع: بالقياس على مجهول الإسلام إذ [لا] (١) فرق بينهما. والوجه الخامس: أن مقتضى الدليل ألا يعمل بالظن (٢) [خالفناه] (٣) فيمن ثبتت عدالته، فيبقى فيما عداه على مقتضى الدليل (٤). حجة الحنفية من وجوه أيضًا: أحدها: قوله تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ (٥)، فأوجب التبين (٦) عند وجود الفسق، وعند عدم وجود الفسق لا يجب التبين (٦)، فيجوز العمل بقول المجهول، وهو المطلوب (٧). الوجه (٨) الثاني: قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ (٩) فأوجب الحذر عند قولهم ولم يشترط العدالة، فيقبل قول المجهول (١٠). والوجه الثالث: أن أعرابيًا شهد عند النبي ﵇ برؤية الهلال

стр. 2645

فقبل شهادته (١)، فإذا جاز المجهول في الشهادة (٢) ففي الرواية أولى؛ لأن الشهادة يشترط فيها ما لا يشترط في الرواية من الذكورية والحرية والعدد (٣). الجواب عن الأول وهو قوله تعالى (٤): ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ (٥): أن الفسق إذا علم زواله ثبتت (٦) العدالة، لأنهما ضدان لا ثالث لهما، متى علم زوال (٧) أحدهما ثبت الآخر, [ومع جهل الحال لم ينتف قطعًا ولا ظنًا، فلا يقبل] (٨). [وأجيب عن الثاني: وهو قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ الآية (٩) أن الطائفة مطلقة] (١٠) وقوله ﵇: "يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله" مقيد لإطلاق (١١) الآية، لأن السنة تبين القرآن؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (١٢). [وأجيب عن الثالث وهو قبول شهادة الأعرابي في الهلال: أن قضايا

стр. 2646

الأعيان إذا جهل حالها نُزِّلتْ على القواعد، وقاعدة الشهادة العدالة، ولو نقل عن قاض من قضاة الوقت أنه حكم بقول رجل ولم يذكر صفته، حمل (١) على أنه ثبتت (٢) عنده عدالته، فإذا كان هذا في آحاد القضاة، فرسول الله ﷺ أولى، لاسيما وهو ﵇ يقول (٣): "إذا شهد ذو عدل فصوموا وأفطروا وانسكوا"، فتصريحه (٤) ﵇ بالعدالة يأبى قبول شهادة المجهول، فثبت بما ذكرنا أن قول أبي (٥) حنيفة مرجوح (٦). واختلف في سبب قول أبي حنيفة: قيل: سببه أن العدالة معناها (٧) الإسلام، والسلامة (٨) من ظهور الفسق. وأما معناها عند الجمهور فهي اجتناب الكبائر وبعض الصغائر والإصرار عليها، والمباحات القادحة في المروءة، كما تقدم (٩). وقيل: سببه: أن العدالة [عندهم] (١٠) حق للعبد (١١) فإذا لم

стр. 2647

يطلبها الخصم فلا تجب، فإذا طلبها الخصم وجب على الحاكم إجابته. وأما الجمهور فالعدالة عندهم حق لله تعالى فلا بد من ثبوتها طلبت أو لم تطلب (١). وقيل سبب ذلك: أن أبا حنيفة إنما قال في ذلك في أول الإسلام حيث كان الناس الغالب عليهم العدالة (٢)، ولما كثر الفساد وقل الرشاد فلا بد من ثبوت العدالة إلحاقًا للنادر بالغالب (٣) في الوجهين (٤)، والله أعلم. قوله: (وتثبت العدالة إِما بالاختبار أو بالتزكية). لما ذكر المؤلف أن العدالة شرط، أراد أن يذكر ما تثبت به، فذكر ها هنا أنها تثبت بأحد شيئين: أحدهما: الاختبار، والثاني: التزكية (٥)، وزاد في الشرح شيئين آخرين، وهما: السماع المتواتر، أو المستفيض (٦)، وزاد غيره خامسًا، وهو رواية العدل (٧)، فهذه خمسة أشياء تدل على العدالة. ومعنى الاختبار: هو (٨) المعاملة [و] (٩) المخالطة التي يطلع بها على خبايا (١٠) النفوس ودسائسها (١١).

стр. 2648

ومعنى التزكية: ثناء العدول (١) المبرزين عليه بصفات العدالة، وصفة هذا معروفة (٢) عند الفقهاء (٣). قال مالك: هي (٤) أن يقول المزكي: هو عدل رضا (٥). قال أبو محمد في الرسالة: لا (٦) يقبل في التزكية إلا من/ ٢٨٢/ يقول: عدل رضا (٧)، فاللفظ عند مالك معتبر متعين على المشهور من مذهبه، وقد بين القاضي عبد الوهاب ذلك في التلقين بقوله: والمراعى في تزكية الشاهد: أن يشهد المزكي بأنه عدل رضا، وذلك يغني عما سواه، ولا يغني غيره عنه (٨).

стр. 2649

قال بعضهم: هذا اللفظ الذي هو عدل رضا بمنزلة أم القرآن [في الصلاة] (١) لأنها تغني عن غيرها من القرآن ولا يغني غيرها عنها. قوله: ولا يغني غيره عنه كإذا قال: هو نعم العبد، أو نعم الرجل، أو نعم الإنسان، أو مقبول الشهادة، أو جائز الشهادة، أو غير ذلك، فلا يزكى بذلك (٢). ولا يزكي الشاهد إلا من هو عارف بحاله ظاهرًا وباطنًا (٣) كما قال عمر ﵁ في رجل زكى شاهدًا عنده: هل ساكنته؟ هل سافرت معه؟ هل عاملته بالدنانير والدراهم التي تقطع الرحم؟ فقال: لا، فقال: [ائتني بغيره] (٤) (٥) (٦).

стр. 2650

قال مالك: ولا يكفي (١) في ذلك مصاحبة شهر (٢) (٣). واختلف في هذين اللفظين قيل: مترادفان، وقيل: متباينان. فإذا قلنا: متباينان، فقيل: عدل في أفعاله، [و] (٤) رضا معناه: مأمون من التخيل (٥) عليه في شهادته. وقيل: عدل فيما بينه وبين الله، رضا فيما بينه وبين الناس. واختلف في هذين اللفظين، هل يكتفى بأحدهما (٦) عن الآخر أم لا؟ [قولان] (٧) (٨)، سببهما: الاختلاف المذكور في ترادفهما وتباينهما، فإذا قلنا بترادفهما فيكتفى بأحدهما عن الآخر، وإذا قلنا بتباينهما فلا يكتفى بأحدهما عن الآخر. ومعنى السماع المتواتر: هو خبر أقوام عن أمر محسوس يستحيل تواطؤهم على (٩) الكذب عادة، كما تقدم بيانه أول الباب (١٠).

стр. 2651

ومعنى السماع المستفيض: هو السماع المنتشر ولم يبلغ حد التواتر. قال ابن الحاجب في الأصول: والمستفيض ما زادت نقلته على ثلاثة. انتهى (١). ولكن هذا على القول بأن الخبر (٢) ثلاثة أقسام: تواتر، وآحاد، ومستفيض. والمشهور أنه محصور في قسمين خاصة، وهو التواتر، والآحاد، [و] (٣) لا ثالث لهما. فقولنا: السماع المتواتر والمستفيض تثبت (٤) بهما العدالة، وذلك أنا نقطع بعدالة أقوام من العلماء والصلحاء من سلف هذه الأمة ولم نختبرهم، بل بالسماع المتواتر أو المستفيض. وقد نص الفقهاء بأن (٥) من عرف بالعدالة لا تطلب تزكيته (٦). وأما رواية العدل كإذا قال العدل: رويت هذا عن فلان، هل ذلك

стр. 2652

تعديل لفلان؟ ففيه ثلاثة أقوال: مشهورها التفصيل (١). قال ابن الحاجب في الأصول: [و] (٢) رواية العدل ثالثها المختار، تعديل إن كانت عادته أنه لا يروي إلا عن عدل. انتهى (٣). قوله: (واختلف الناس في اشتراط العدد في التزكية والتجريح، فشرطه (٤) بعض المحدثين في التزكية والتجريح، في الرواية والشهادة،

стр. 2653

واشترطه القاضي أبو بكر [في تزكية] (١) الشهادة فقط (٢)، واختاره [الإمام] (٣) فخر الدين) (٤). ش: اختلف الأصوليون هل يكتفى بمزكٍ واحد ومجرح واحد في الرواية والشهادة (٥)؟ أو لا بد من اثنين في الرواية والشهادة (٦)، أو التفصيل بين الرواية

стр. 2654

والشهادة، على ثلاثة أقوال. والقول الذي عليه الجمهور: التفصيل: أي يكتفى بواحد في التعديل والتجريح في الرواية، وأما الشهادة فلا بد في تعديلها وتجريحها من اثنين (١). حجة اشتراط العدد فيهما، أي في الرواية الشهادة: قياسًا لهما على الترشيد، والتسفيه، والكفاءة، وغيرهما (٢) لأن الجميع صفات (٣)، وقياسًا (٤) لهما أيضًا على الشهادة (٥). حجة القول بالاكتفاء بالواحد فيهما: قياسًا على الرواية (٦). حجة القول بالتفصيل: إلحاقًا للفرع بأصله تسوية بين البابين، وذلك أن الرواية يكتفى فيها بواحد على الصحيح، فيكتفى بواحد في التعديل والتجريح فيها. والشهادة لا يكتفى فيها بواحد فلا بد فيها من اثنين، فكذلك لا بد من اثنين في التزكية والتجريح فيها، تسوية بين الفرع وأصله (٧).

стр. 2655

قوله: (في تزكية الشهادة)، يريد: وتجريحها. قوله: (وقال الشافعي: يشترط إِبداء سبب التجريح دون التعديل لاختلاف المذاهب (١) والعدالة شيء واحد (٢)، وعكس قوم لوقوع الاكتفاء بالظاهر في العدالة دون التجريح (٣)، ونفى ذلك القاضي أبو بكر فيهما) (٤). ش: واختلف في إظهار سبب التجريح والتعديل، هل يشترط أم لا؟ علي أربعة أقوال:

стр. 2656

قيل: يشترط في التعديل والتجريح، وقيل: لا يشترط فيهما، وقيل: يشترط في التجريح دون التعديل، وقيل: بالعكس. ذكر المؤلف ثلاثة أقوال وسكت عن القول باشتراطه فيهما (١). حجة القول باشتراط إظهار سبب التجريح والتعديل: الاحتياط، لأن الإنسان قد يعتقد أن شيئًا جرحة ويعتقد غيره أن ذلك الشيء ليس بجرحة، فالاحتياط (٢) إظهار السبب (٣). حجة القول بعدم إظهار (٤) السبب فيهما (٥): أن العالم المتقن لا يجرح ولا يعدل إلا بما لو صرح به عند الحاكم لكان موجبًا للتجريح أو التعديل، وحينئذ يكتفي الحاكم بعلمه عن سؤاله (٦). حجة القول باشتراط ذلك في التجريح دون التعديل: أن ذلك لاختلاف المذاهب في سبب التجريح، فقد يعتقد إنسان في شيء أنه موجب للجرح، ويعتقد غيره أن ذلك الشيء بعينه غير موجب للجرح، فيحتاج (٧) إلى إظهار سبب التجريح (٨).

стр. 2657

قوله: (لاختلاف المذاهب) [أي لاختلاف المذاهب] (١) فيما يجرح به بخلاف سبب العدالة فهو واحد، وهو اجتناب الكبائر وبعض الصغائر والإصرار عليها، والمباحات القادحة في المروءة، وذلك يجمعها اجتناب القادحات. حجة القول باشتراط الإظهار في التعديل دون التجريح: أن الناس يسرعون كثيرًا إلى الاعتماد (٢) [على] (٣) الظاهر (٤)،/ ٢٨٣/ بخلاف التجريح فلا بد من الاطلاع على سببه (٥). والصحيح من هذه الأقوال عدم الاشتراط فيهما، لأجل الاحتياط (٦)، وهو قول القاضي أبي (٧) بكر ﵀. وأما ما احتجوا به من اختلاف المذاهب، فلا حجة فيه؛ لأن العالم

стр. 2658

المتقن (١) لا يجرح بأمر مختلف فيه، يمكن التقليد فيه، ولا يفسق بذلك إلا جاهل، فما من مذهب إلا وفيه [أ] (٢) مور ينكرها أهل المذاهب الأخر، ولو صح التفسيق بذلك لفسقت كل طائفة طائفة أخرى، وذلك يؤدي إلى تفسيق جميع الأمة، وذلك خلاف الإجماع، فالمذاهب كلها مسالك إلى الجنة وطرق إلى السعادة فمن سلك منها طريقًا وصله إلى الجنة، فكل من قلد تقليدًا صحيحًا فهو مطيع لله تعالى، وإن [كان] (٣) غيره من [أهل] (٤) المذاهب مخالفًا في ذلك (٥). قال المؤلف في شرحه: وأما الاكتفاء بالظاهر فهو شأن الجهلة والأغبياء، الضعفاء الحزم والعزم، ومثل هؤلاء لا ينبغي للحاكم الاعتماد على قولهم في التزكية، وكل من كان يغلب عليه حسن الظن بالناس فلا ينبغي أن يكون مزكيًا ولا حاكمًا لبعده من الحزم، وقد قال ﵇: "الحزم سوء الظن" (٦) (٧) فمن ضيع سوء الظن فقد ضيع الحزم، ثم لا ينبغي أن يبني على سوء ظنه شيئًا

стр. 2659

إلا لمستند شرعي، وهو معنى قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ (١)، أي: اجتنبوا العمل (٢) به حتى يثبت بطريق شرعي (٣)، فالحق مذهب القاضي. انتهى نصه (٤). قال ابن الحاجب في الفروع في كتاب الشهادات (٥): ولا يجب ذكر سبب التعديل، وفي سبب الجرح، ثالثها لمطرف: إن كان عالمًا بوجهه لم يجب، ورابعها لأشهب: إن كان غير مبرز لم يجب. انتهى نصه (٦). قوله: (ويقدم الجرح على التعديل، إِلا أن يجرحه بقتل إِنسان (٧) فيقول المعدل رأيته حيًّا (٨)، وقيل: يقدم المعدل إِذا (٩) زاد (١٠) عدده). ش: قوله: (ويقدم الجرح على التعديل)، يعني: مطلقًا، سواء كان

стр. 2660

عدد المجرح (١) أكثر أو أقل أو مساويًا لعدد المعدل (٢). أما إذا كان عدد المجرح أكثر، فلا خلاف أنه يقدم، قاله القاضي عياض في الإكمال (٣) (٤). وإن كان عدد المجرح أقل أو مساويًا، فقولان، مشهورهما: يقدم الجرح أيضًا (٥). وقيل: يقدم التعديل إذا كان عدد الجرح أقل (٦)، ولا يقدم أحدهما على الآخر إذا تساويا لتعارضهما (٧). حجة القول بتقديم الجرح مطلقًا: أن المجرح اطلع على ما لم يطلع عليه

стр. 2661

المعدل، فلا منافاة بين البينتين (١). حجة القول بتقديم المعدل إذا زاد عدده: أن الكثرة تقوي الظن، والعمل بالراجح متعين (٢). جوابه: أن المجرح اطلع على ما لم يطلع عليه المعدل فلا منافاة، ولأن المجرح مستنده العلم، والمعدل مستنده الظن، ولا يعارض العلم بالظن (٣). وأما من قال: لا يقدم أحدهما على الآخر عند التساوي، فلا وجه له، ولأجل ذلك حمله الباجي على الصورة المخصوصة (٤)، وهي الصورة التي استثناها المؤلف بقوله: إلا أن يجرحه بقتل إنسان فيقول المعدل: رأيته حيًا، يعني: أن الجرح يقدم على التعديل مطلقًا إلا إذا ذكر المجرح سبب التجريح ونفاه المعدل، مثل أن يقول المجرح: رأيت هذا الشاهد قتل فلانًا ظلمًا، ويقول المعدل: رأيت ذلك الفلان بعد ذلك التأريخ حيًا، فإن البينتين ها هنا متعارضتان، فلا تقدم إحداهما على الأخرى (٥). ومثاله أيضًا: أن يقول المجرح: رأيت هذا الشاهد يشرب الخمر أمس، ويقول المعدل: هو لم يفارقني أمس (٦) من الصباح إلى الغروب، فلا خلاف في

стр. 2662

مثل هذا أنه لا يقدم أحدهما على الآخر لحصول التعارض من كل وجه، ولا يمكن أن يقال ها هنا: إن المجرح اطلع على ما لم يطلع عليه المعدل، لأن كل واحد منهما ادعى المعرفة بما (١) أخبر به، فقد حصل التعارض، فوجب (٢) التوقف، وإلا لزم الترجيح (٣) من غير مرجح وهو محال، فيتساقطان [و] (٤) كأنهما لم يكونا، فيرجع إلى [الاستصحاب أي إلى] (٥) استصحاب الحالة السابقة قبل قيام هاتين البينتين (٦). ...

стр. 2663

الفصل السادس في مستند (١) الراوي (٢) ش: أي: [في] (٣) بيان الشيء الذي يستند إليه راوي الحديث. والمستند في ذلك إما علم أو ظن (٤)، فذكر المؤلف في ذلك المستند أربع مراتب (٥). قوله: (فأعلاه (٦): أن يعلم قراءته على شيخه، [أ] (٧) وإِخباره [له] (٨)،

стр. 2664

أو يتفكر (١) ألفاظ قراءته). ش: أي فأعلى مستند الراوي، أي فأعلى مراتب [مستند] (٢) الراوي: أن يعلم الراوي قراءته، أي: أن يعلم أنه قرأ الحديث على شيخه (٣). قوله: (أو إِخباره له)، أي: أن يعلم الراوي إخبار الشيخ له بالحديث، أي أن يعلم الراوي أن الشيخ (٤) حدثه بالحديث (٥). قوله: (أن يعلم قراءته أو إِخباره له)، معنى ذلك أن يقره الشيخ على ذلك بأن يقول له: الأمر كما قرأت (٦). قوله: (أو يتفكر ألفاظ قراءته)، أي أن يتذكر الراوي ألفاظ قراءة شيخه وهو يسمع (٧). قال المسطاسي: تذكر ألفاظ قراءة الشيخ أقوى من الأول (٨)، والمؤلف

стр. 2665

ساوى بين الأمرين، وليس الأمر كذلك، فإن السمع من الشيخ مشافهة أقوى من إقراره على القراءة، لأنهم لم يختلفوا في سماعه مشافهة، أن له أن يقول: حدثني وأخبرني مطلقًا، واختلفوا في إقراره على القراءة، هل له أن يقول أخبرني مطلقًا، أو لا يقول إلا أخبرني قراءة (١) عليه؟ (٢). قوله: (وثانيهما: أن يعلم قراءة جميع الكتاب ولا يذكر الألفاظ ولا الوقت) (٣). / ٢٨٤/ ش: يعني أن يعلم أنه روى جميع الكتاب عن شيخه وجزم بروايته عن شيخه من حيث الجملة، ولكن لم يذكر (٤) تلك الألفاظ ولا تذكر وقت الرواية من الأعوام أو الشهور أو الأيام، فيجوز العمل بما رواه لحصول الثقة بذلك، بمنزلة من قطع بأنه رأى مسألة في كتاب ولا يذكر (٥) صورة حروفها، فإنه يجوز له الاعتماد على ما جزم به من ذلك (٦). قوله: (أن يعلم قراءة (٧) جميع الكتاب)، يريد أو حدثه الشيخ [به] (٨) (٩).
следующие страницы →