← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 14313

رفع النقاب عن تنقيح الشهاب

الحسين الشوشاوي

Полный текст (3 461 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.

стр. 2661

المعدل، فلا منافاة بين البينتين (١). حجة القول بتقديم المعدل إذا زاد عدده: أن الكثرة تقوي الظن، والعمل بالراجح متعين (٢). جوابه: أن المجرح اطلع على ما لم يطلع عليه المعدل فلا منافاة، ولأن المجرح مستنده العلم، والمعدل مستنده الظن، ولا يعارض العلم بالظن (٣). وأما من قال: لا يقدم أحدهما على الآخر عند التساوي، فلا وجه له، ولأجل ذلك حمله الباجي على الصورة المخصوصة (٤)، وهي الصورة التي استثناها المؤلف بقوله: إلا أن يجرحه بقتل إنسان فيقول المعدل: رأيته حيًا، يعني: أن الجرح يقدم على التعديل مطلقًا إلا إذا ذكر المجرح سبب التجريح ونفاه المعدل، مثل أن يقول المجرح: رأيت هذا الشاهد قتل فلانًا ظلمًا، ويقول المعدل: رأيت ذلك الفلان بعد ذلك التأريخ حيًا، فإن البينتين ها هنا متعارضتان، فلا تقدم إحداهما على الأخرى (٥). ومثاله أيضًا: أن يقول المجرح: رأيت هذا الشاهد يشرب الخمر أمس، ويقول المعدل: هو لم يفارقني أمس (٦) من الصباح إلى الغروب، فلا خلاف في

стр. 2662

مثل هذا أنه لا يقدم أحدهما على الآخر لحصول التعارض من كل وجه، ولا يمكن أن يقال ها هنا: إن المجرح اطلع على ما لم يطلع عليه المعدل، لأن كل واحد منهما ادعى المعرفة بما (١) أخبر به، فقد حصل التعارض، فوجب (٢) التوقف، وإلا لزم الترجيح (٣) من غير مرجح وهو محال، فيتساقطان [و] (٤) كأنهما لم يكونا، فيرجع إلى [الاستصحاب أي إلى] (٥) استصحاب الحالة السابقة قبل قيام هاتين البينتين (٦). ...

стр. 2663

الفصل السادس في مستند (١) الراوي (٢) ش: أي: [في] (٣) بيان الشيء الذي يستند إليه راوي الحديث. والمستند في ذلك إما علم أو ظن (٤)، فذكر المؤلف في ذلك المستند أربع مراتب (٥). قوله: (فأعلاه (٦): أن يعلم قراءته على شيخه، [أ] (٧) وإِخباره [له] (٨)،

стр. 2664

أو يتفكر (١) ألفاظ قراءته). ش: أي فأعلى مستند الراوي، أي فأعلى مراتب [مستند] (٢) الراوي: أن يعلم الراوي قراءته، أي: أن يعلم أنه قرأ الحديث على شيخه (٣). قوله: (أو إِخباره له)، أي: أن يعلم الراوي إخبار الشيخ له بالحديث، أي أن يعلم الراوي أن الشيخ (٤) حدثه بالحديث (٥). قوله: (أن يعلم قراءته أو إِخباره له)، معنى ذلك أن يقره الشيخ على ذلك بأن يقول له: الأمر كما قرأت (٦). قوله: (أو يتفكر ألفاظ قراءته)، أي أن يتذكر الراوي ألفاظ قراءة شيخه وهو يسمع (٧). قال المسطاسي: تذكر ألفاظ قراءة الشيخ أقوى من الأول (٨)، والمؤلف

стр. 2665

ساوى بين الأمرين، وليس الأمر كذلك، فإن السمع من الشيخ مشافهة أقوى من إقراره على القراءة، لأنهم لم يختلفوا في سماعه مشافهة، أن له أن يقول: حدثني وأخبرني مطلقًا، واختلفوا في إقراره على القراءة، هل له أن يقول أخبرني مطلقًا، أو لا يقول إلا أخبرني قراءة (١) عليه؟ (٢). قوله: (وثانيهما: أن يعلم قراءة جميع الكتاب ولا يذكر الألفاظ ولا الوقت) (٣). / ٢٨٤/ ش: يعني أن يعلم أنه روى جميع الكتاب عن شيخه وجزم بروايته عن شيخه من حيث الجملة، ولكن لم يذكر (٤) تلك الألفاظ ولا تذكر وقت الرواية من الأعوام أو الشهور أو الأيام، فيجوز العمل بما رواه لحصول الثقة بذلك، بمنزلة من قطع بأنه رأى مسألة في كتاب ولا يذكر (٥) صورة حروفها، فإنه يجوز له الاعتماد على ما جزم به من ذلك (٦). قوله: (أن يعلم قراءة (٧) جميع الكتاب)، يريد أو حدثه الشيخ [به] (٨) (٩).

стр. 2666

قوله: (وثالثها: أن يشك في سماعه فلا تجوز له روايته (١) (٢) بخلاف الأولين). ش: لأن الشاك (٣) لا مستند له لا علم ولا ظن (٤). قوله: (ورابعها: أن يعتمد على خطه، فيجوز عند الشافعي وأبي يوسف ومحمد (٥)، خلافًا لأبي حنيفة). ش: يعني أن الراوي لم يتذكر (٦) سماعه ولا قراءته، لكنه يظن ذلك لما رآه من خطه. قوله: (أن يعتمد على خطه)، يحتمل [الضمير] (٧) في خطه أن يعود على الشيخ، [أو أن] (٨) يعود (٩) على نفس الراوي، وهو الظاهر والله أعلم (١٠).

стр. 2667

قوله: (ومحمد) (١) يعني به: أبا الحسين (٢). فذكر المؤلف قولين في الاعتماد على الخط في الرواية، وكذلك أيضًا في الاعتماد على الخط في الشهادة، فإذا جمعت بين الرواية والشهادة، فتقول (٣): في الاعتماد على الخط ثلاثة أقوال: قال مالك: يعتمد على الخط في الرواية والشهادة (٤). وقال أبو حنيفة: لا يعتمد على الخط [لا] (٥) في الرواية ولا في الشهادة (٦). وقال الشافعي: يعتمد على الخط في الرواية دون الشهادة (٧).

стр. 2668

حجة القول بالاعتماد مطلقًا: أن الإنسان قد يقطع بصور الحروف وأنها لم تتبدل بقرائن حالية قامت بتلك الحروف، ولا يمكن التعبير عن تلك القرائن، كما أن منتقد الذهب والفضة يقطع بجيدها ورديئها بقرائن في تلك الأعيان لا يمكنه (١) التعبير (٢) عنها (٣) (٤). حجة المنع من الاعتماد على الخط: قوة احتمال التزوير على الخط، ومن استقرأ (٥) أحوال المزورين على الخطوط علم (٦) أن وضع مثل الخط ليس من البعيد المتعسر وأنه من القريب المتيسر، حتى روى بعض المصنفين في مذهب مالك أنه رجع عن الشهادة على (٧) الخط (٨). وذكر الباجي في إحكامه في الشهادة على الخط خمسة أقوال (٩) في المذهب: تجوز، لا تجوز، تجوز على خط نفسه دون خط غيره، تجوز في

стр. 2669

الرق (١) دون غيره، تجوز إن لم يكن محو ولا ريبة في الوثيقة وإلا فلا (٢). حجة الشافعي ﵁ القائل بقبول الشهادة على (٣) الخط في الرواية دون الشهادة وجهان: أحدهما: أن الرواية لا تتعلق بشخص معين؛ لأنها متعلقة بجميع الأمة فيضعف فيها التزوير؛ إذ لا يتصور أن يعادي أحد جميع الأمة إلى قيام الساعة، بخلاف الشهادة فإنها تتعلق بشخص معين، وهو مظنة العداوة. الوجه الثاني: أن الشهادة غالبًا إنما تقع في الأموال النفيسة والأغراض (٤) الخطيرة، فتقوى الداعية فيها على التزوير على ما تقتضيه الطباع البشرية، وبالله التوفيق (٥) (٦). ...

стр. 2670

الفصل السابع في عدده (١) (٢) ش: أي هل يشترط تعدد الراوي للحديث أم لا؟ قوله: (والواحد عندنا وعند جمهور الفقهاء يكفي، خلافًا للجبائي في اشتراطه (٣) الاثنين (٤)، أو يعضد الواحد ظاهر، أو عمل بعض الصحابة، أو اجتهاد، أو يكون منتشرًا فيهم، ولم يقبل في الزنا إِلا أربعة. لنا أن الصحابة رضوان الله عليهم قبلوا خبر عائشة ﵂ في التقاء الختانين وحدها (٥)، وهو مما (٦) تعم به البلوى). ش: قال بعضهم: الأولى [أن] (٧) يذكر المؤلف هذا الفرع في الفصل

стр. 2671

الثامن الذي يلي هذا الفصل؛ لأن هذا الشرط من الشروط المختلف فيها، ولا وجه لإفراد الفصل له (١). وقد تقدم لنا في الفصل الخامس في خبر الواحد خمسة أقوال (٢): قيل: يجب العمل به وحده، وقيل: لا بد مما يقويه، وقيل: لا بد من اثنين مطلقًا، وقيل: لا بد من اثنين (٣) إلا في الخبر المتعلق بالزنا، فلا بد فيه من أربعة، وهذان القولان المذكوران في الاثنين مرويان عن الجبائي. وقيل: لا بد من أربعة مطلقًا في كل خبر (٤). احتج الجبائي: بحديث ذي اليدين، لأنه ﵇ سلم من اثنتين (٥) فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله، فقال ﵇: "كل ذلك لم يكن"، فقال (٦) [ذو اليدين] (٧): قد كان بعض ذلك يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ للصحابة ﵃: "أحق ما يقول ذو اليدين"، فقالوا: نعم، فلم يقبل ﵇ قول ذي اليدين وحده (٨).

стр. 2672

واحتج الجبائي أيضًا: بحديث أبي موسى الأشعري في الاستئذان، لأن عمر بن الخطاب ﵁ رده (١) ولم يقبله وحده حتى رواه غيره (٢). واحتج الجبائي أيضًا: بأن مقتضى الدليل ألا يعمل (٣) بالظن لقوله تعالى: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إلا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ (٤)، خالفناه في العدد، فيبقى فيما عداه على مقتضى الدليل (٥). أجيب عن الحديثين المذكورين: أن الرد فيهما لأجل الريبة، لا لكون العدد شرطًا، وليس [ذلك] (٦) محل النزاع. أما حديث ذي اليدين فلأنها واقعة عظيمة في جمع عظيم فلو لم يخبر بها (٧) إلا ذو (٨) اليدين لكان ذلك ريبة (٩) فيه، فسؤاله ﵇ إنما هو لأجل الريبة، لا لأن العدد شرط (١٠) (١١). وأما حديث أبي موسى الأشعري فلأن الاستئذان مما يتكرر وتعم به

стр. 2673

البلوى، فلو لم يخبر به إلا أبو (١) موسى لكان ذلك ريبة (٢) فيه، فالرد فيه إنما هو لأجل الريبة، لا لأن العدد شرط (٣) (٤). وأما قوله مقتضى الدليل ألا يعمل بالظن خالفناه في العدد فيبقى فيما عداه على مقتضى الدليل. الجواب (٥) عنه: أن الأدلة على أنه لا يعمل بالظن مخصوصة بعمل الصحابة ﵃/ ٢٨٥/ لقبولهم خبر عائشة ﵂ في التقاء الختانين وحدها، وهو مما تعم به البلوى. وقبولهم خبر عبد الرحمن بن عوف ﵁ وحده في أخذ الجزية من المجوس لما روى لهم قوله ﵇: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب" وغير ذلك من الأخبار. وقد تقدم لنا ذلك في الفصل الخامس في خبر الواحد (٦)، والجمع بين الدليلين أولى من اطراح أحدهما، وبالله التوفيق (٧) (٨). قوله: (أو يعضد الواحد ظاهر)، تقديره: أو أن يعضد بالنصب بأن

стр. 2674

المحذوفة (١) لأن هذا الفعل معطوف على الاسم الذي هو الاثنين، ولا يمكن عطف الفعل على الاسم إلا أن يكون الفعل مقدرًا بالاسم، ولا يمكن تقدير الفعل ها هنا بالاسم إلا بأن المصدرية ليصير الفعل بمعنى (٢) المصدر (٣)، لأن أن المصدرية تقدر مع الفعل بعدها بتأويل المصدر، تقدير الكلام: خلافًا للجبائي في اشتراطه الاثنين [أو يعضد الواحد ظاهر، أي: اشتراطه الاثنين أو عضد الواحد ظاهر، فحينئذ يصح عطف العضد على الاثنين] (٤). وهذا من المواضع التي يجوز فيها حذف أن المصدرية (٥). وإلى هذا أشار أبو موسى الجزولي فقال: والموضع الذي تضمر فيه وتظهر (٦) (٧): بعد لام كي إذا لم يكن معها لا، وبعد حرف العطف المعطوف به الفعل على المصدر الملفوظ به. انتهى نصه (٨). وقوله: إذا لم يكن [معها] (٩) لا، احترازًا مما إذا دخلت لا على لام كي، فإنه يجب التصريح فيه (١٠) بأن، أو التصريح بكي، كقولك:

стр. 2675

جئت (١) لئلا تغضب، أو تقول: لكيلا تغضب (٢). ومنه قوله تعالى: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾ (٣)، وقوله تعالى: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ (٤)، إذ كلام أبي موسى ها هنا فيما يجوز فيه حذف أن ويجوز فيه إظهارها، فإن ما احترز منه يجب فيه إظهارها. وإنما يجب إظهار أن فيما إذا دخلت لا على لام كي؛ لئلا يلتقي المثلان، وهما اللامان، فلا تقول: جئتك للا تغضب (٥). وقول أبي موسى: [و] (٦) بعد حرف العطف المعطوف به الفعل على المصدر الملفوظ [به] (٧) (٨)، مثاله قولك: يعجبني ضرب زيد فيغضب، تقديره: فأن يغضب، ومنه قول الشاعر: للبس عباءة وتقر عيني ... أحب إلي من لبس الشفوف (٩)

стр. 2676

ومنه قوله تعالى على قراءة غير نافع بالنصب ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾ (١) أعني: بنصب "يرسل" عطفًا على قوله: "وحيًا" (٢). تقدير [هـ] (٣): أو أن يرسل، أي: إلا وحيًا أو إرسالاً (٤)، ولا يجوز عطفه على أن يكلمه؛ لأنه يلزم منه نفي (٥) الرسل، أو نفي المرسل إليهم، وذلك ممنوع (٦). وأما قراءة الرفع، فهو خبر مبتدأ محذوف، تقديره: [أو] (٧) هو يرسل رسولاً (٨). وقول أبي موسى: على المصدر الملفوظ به، احترازًا من العطف (٩) على المصدر المتوهم، فإنه يجب فيه حذف أن، كقولك: ما تأتينا فتحدثنا، بالنصب على إضمار أن بعد الفاء، تقديره: فأن تحدثنا، فهو (١٠) معطوف على

стр. 2677

مصدر متوهم تقديره: ما يكون منك إتيان فحديث (١). وقول أبي موسى: وبعد حرف العطف المعطوف به الفعل على المصدر الملفوظ به، معترض [من] (٢) ثلاثة (٣) أوجه. أحدها: أنه أطلق في حرف العطف، مع أن سيبويه نص على أن هذا مخصوص بثلاثة أحرف من حروف العطف، وهي: الواو، والفاء، وأو (٤)، فتقول: أعجبني ضرب زيد ويغضب، أو أعجبني ضرب زيد فيغضب، أو أعجبني ضرب زيد أو يغضب، ولا تقول: أعجبني ضرب زيد ثم يغضب. صوابه: وبعد حروف (٥) العطف الثلاثة الواو والفاء وأو. الوجه الثاني: قوله المعطوف به الفعل، أطلق في الفعل، فيظهر منه أن الماضي والمضارع سواء، وليس كذلك، فيوهم كلامه على هذا دخول الفعل الماضي في هذا، فيوهم أن قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ (٦) يضمر فيه "أن" بعد الواو في قوله تعالى: ﴿أَقْرَضُوا﴾ وليس الأمر كذلك.

стр. 2678

صوابه: أن يقول: وبعد حرف العطف المعطوف به الفعل المضارع. الوجه الثالث: قوله: على المصدر، ظاهره أن هذا مختص بالمصدر، وليس الأمر كذلك؛ لأن سيبويه نص على أن المصدر وغيره في ذلك سواء، وأنشد قول الشاعر: [و] (١) ما أنا للشيء (٢) الذي ليس نافعي (٣) ويغضب منه صاحبي بقؤول (٤) (٥) فعطف يغضب على الشيء، وهو اسم غير مصدر. وقال آخر: [ولولا] (٦) رجال من رزام أعزة ... وآل سبيع أو أسوءك علقمًا (٧)

стр. 2679

فعطف أسوءك على رجال وليس بمصدر (١). ومثاله أيضًا قولك (٢): لولا أخوك ويغضب لما جئتك، بعطف (٣) يغضب على أخوك، وليس [أخوك] (٤) بمصدر. صوابه: المعطوف به الفعل على الاسم. ولكن يشترط في هذا الاسم أن يكون خالصًا، أي غير شبيه بالفعل، احترازًا من الاسم المؤول بالفعل، كقولك: الطائر فيغضب زيد الذباب، فقولك: فيغضب مرفوع لا منصوب، لأنه معطوف في المعنى على الفعل، لأن الطائر اسم فاعل واسم الفاعل شبيه بالفعل، تقديره: الذي يطير فيغضب زيد الذباب (٥). وقد أشار ابن مالك إلى هذا بقوله: وإن على اسم خالص فعل عطف ... تنصبه "أن" ثابتًا (٦) أو منحذف (٧) قوله: (أو اجتهادًا)، أراد به القياس. قوله: (أو يكون)، هو معطوف على قوله: (أو يعضد)، تقديره: أو [أن] (٨)

стр. 2680

يكون منتشرًا فيهم (١). قوله: (ولم يقبل في الزنا إِلا أربعة) (٢) (٣)، الفاعل بيقبل هو الجبائي؛ لأن هذا كله كلام الجبائي. ومنهم من يحكي عن الجبائي اشتراط الاثنين مطلقًا (٤)، لا في الزنا ولا في غيره (٥) (٦). [و] (٧) وجه اشتراط الأربعة في الخبر المتعلق بأحكام الزنا: قياس الرواية على الشهادة، كما تقدم في خبر الواحد في الفصل الخامس (٨). قوله: (لنا أن الصحابة قبلوا خبر عائشة ﵂ في التقاء الختانين وحدها، وهو (٩) مما تعم به البلوى). هذا حجة الجمهور في قبول الراوي المنفر [د] (١٠).

стр. 2681

وكذلك قوله ﵇: / ٢٨٦/ "نحن نحكم بالظاهر والله متولي السرائر" يدل (١) على قبوله. وكذلك قوله تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ (٢)، مفهومه أن خبر العدل المنفرد مقبول، كما تقدم في الفصل الخامس في خبر الواحد (٣). ...

стр. 2682

الفصل الثامن فيما اختلف (١) فيه من الشروط (٢) تعرض المؤلف ها هنا لذكر الشروط المختلف فيها، هل تعتبر في الرواية أم لا؟ والصواب أن يجعل هذا الفصل مع الذي قبله ترجمة واحدة، لأجل وجود الخلاف في الجميع. قوله: (قالت (٣) الحنفية: إِذا لم يقبل راوي الأصل الحديث، لا تقبل رواية (٤) الفرع، قال الإِمام: إِن جزم كل واحد منهما لم يقبل، وإِلا عمل بالراجح، وقال أكثر أصحابنا والشافعية والحنفية: إِذا شك الأصل في الحديث لا يضر ذلك، خلافًا للكرخي). ش: قوله: (إِذا لم يقبل راوي الأصل الحديث لا تقبل رواية الفرع)، يعني: أن الراوي إذا كذب من روى عنه فيما روى عنه، قالت الحنفية لا تقبل

стр. 2683

رواية الفرع (١). حجة الحنفية: أن اعتبار الفرع فرع اعتبار الأصل، والأصل قد أنكر رواية الفرع عنه، فلا يقبل الفرع، قياسًا على الشهادة إذا أنكرها الشاهد على الناقل قبل القضاء بها فإن الشهادة تبطل باتفاق (٢) (٣).

стр. 2684

قال ابن الحاجب في الفروع في كتاب الشهادة، وإذا كذب الأصل الفرع قبل الحكم بطلت، وبعده ثلاثة، ابن القاسم يمضي ولا غرم، ابن حبيب ينقض، محمد (١) يمضي ويغرم الأصل لرجوعه (٢). أجيب عن هذا: بأن قياس الرواية على الشهادة ضعيف لوجود الفارق، لأن الرواية أخف من الشهادة؛ إذ يشترط في الشهادة ما لا يشترط في الرواية من العدد والذكورية والحرية، فباب الشهادة أضيق من باب الرواية (٣). قوله: (إِذا لم يقبل راوي الأصل الحديث لا تقبل رواية الفرع)، نسبة هذا البطلان للحنفية دون غيرهم غير صحيح. ذكر سيف الدين الآمدي، وقطب الدين الشيرازي: أن الأصل إذا كذب الفرع فلا تقبل رواية الفرع باتفاق (٤)، لا فرق بين الحنفية وغيرهم في هذا. فالأولى الاجتزاء (٥) بما قال الإمام (٦).

стр. 2685

وحاصل ما قال الإمام: أن الأصل والفرع إما أن يجزما معًا بما قالا، وإما (١) ألا يجزما معًا، وإما أن يجزم الأصل ولم يجزم الفرع، وإما أن يجزم الفرع ولم يجزم الأصل. فإن جزما معًا: أي قال الأصل: كذب الفرع عني (٢) فيما روى، وقال الفرع: بل رويت عنه، فلا يقبل هذا الحديث باتفاق بل يحصل فيه التوقف إذ ليس أحدهما بأولى من الآخر، وإلا لزم الترجيح من غير مرجح (٣). وإن لم يجزم كل واحد منهما بما قال، لم يقبل الحديث أيضًا كالأول (٤). وإن جزم الأصل ولم يجزم الفرع، قدم ما قال الأصل لرجحانه بالجزم، إذ العمل بالراجح متعين فلا يقبل غير الجازم. وإن جزم الفرع ولم يجزم الأصل، قبل الحديث لجزم الفرع بالرواية، فقوله راجح (٥).

стр. 2686

وهو معنى قول المؤلف: وقال أكثر أصحابنا والشافعية والحنفية إذ [ا] (١) شك الأصل في الحديث لا يضر ذلك، أي: لا يقدح ذلك في رواية الفرع بل تقبل روايته، لأن عدالته مع جزمه تقتضي صدقه، وعدم علم الأصل لا ينافي صدقه، فالمثبت مقدم على النافي [لأن الإثبات أولى من النفي] (٢) (٣). قوله: (خلافًا للكرخي)، يعني مع جماعة من الحنفية (٤)، قال: يقدح (٥) شك الأصل في رواية الفرع فلا تقبل الرواية مع الشك.

стр. 2687

حجة الكرخي: قياس الرواية على الشهادة (١). أجيب عنه: بأن القياس ضعيف، لما تقدم من أن الشهادة يشترط فيها ما لا يشترط في الرواية من العدد والذكورية والحرية (٢) فالرواية أخف من الشهادة (٣). حجة الجمهور: أن الشك لا يعارض اليقين، فاليقين (٤) مقدم على الشك، ولأن عدالة الفرع تمنع كذبه وتقتضي صدقه (٥). واستدل الجمهور أيضًا بما رواه ربيعة بن [أبي] (٦) عبد الرحمن (٧) عن سهيل (٨) بن (٩) أبي صالح (١٠) ......................................

стр. 2688

عن أبيه (١) عن أبي هريرة عن النبي ﵇: "أنه قضى باليمين مع الشاهد"، وكان سهيل نسي (٢) هذا [الحديث] (٣) ويقول: حدثني ربيعة عني (٤) هذا الحديث (٥)، وشاع وذاع ذلك بين الصحابة من غير نكير فدل ذلك على أن نسيان (٦) الأصل لا يضر [مع] (٧) جزم الفرع. قوله: (والمنقول عن مالك أن الراوي إِذا لم يكن فقيهًا فإِنه كان يترك روايته، ووافقه أبو حنيفة، وخالفه الإِمام (٨) وجماعة). ش: ذكر المؤلف ها هنا قولين في اشتراط الفقه في الراوي، فاشترطه

стр. 2689

مالك لأنه كان يترك (١) رواية الراوي الجاهل بالفقه (٢)، ووافقه على ذلك الشرط أبو حنيفة (٣). وقال الإمام فخر الدين وجمهور العلماء: لا يشترط في الراوي معرفته بالفقه (٤). حجة مالك وأبي حنيفة: أن غير الفقيه يسوء (٥) فهمه، فيفهم الحديث على خلاف مقتضاه، وربما يخطر بباله أن ينقله بالمعنى الذي فهمه معرضًا علي اللفظ، فيقع الخلل في مقصود الشارع، فالاحتياط والحزم (٦) ألا يروى

стр. 2690

الحديث إلا عن فقيه (١). حجة الجمهور [ثلاثة] (٢) أوجه. أحدها: (٣) قوله ﵇: "يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله"، فاشترط العدالة دون الفقه، فدل ذلك على أن الفقه ساقط عن الاعتبار (٤). الوجه (٥) الثاني: قوله ﵇: "نضر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها وأداها كما سمعها" فلم يشترط إلا أن يؤديها كما سمعها، ولم يشترط الفقه (٦). الوجه الثالث: قوله ﵇: "رب حامل فقه [غير فقيه إلى فقيه ورب حامل فقه] (٧) إلى من هو أفقه منه"، فقوله: "رب حامل فقه غير فقيه" يدل على أن الحامل للحديث لا يشترط فيه الفقه (٨)./ ٢٨٧/ قوله: (والمنقول عن مالك أن الراوي إِذا لم يكن فقيهًا فإِنه كان يترك روايته)، معناه: فإن مالكًا يترك رواية الراوي الجاهل بالفقه. قال بعض الشراح: ما قاله مالك ﵁ مؤول بما إذا لم يكن

стр. 2691

الراوي ضابطًا لما رواه (١). وقال القاضي (٢) عياض في الإكمال: لا يشترط في رواية الثقة عندنا وعند المحدثين من الفقهاء والأصوليين والمحدثين كون المحدث من أهل العلم والفقه، بل يشترط ضبطه لما رواه خاصة (٣). وقال القاضي (٤) عبد الوهاب في الملخص (٥): لا يرد الخبر لكون الراوي لا يعرف معناه ولا يدري المراد به، ولا يشترط علمه بمعناه، وإنما المشترط صدقه في الرواية. قوله: (قال الإِمام (٦): ولا يخل بالراوي تساهله في غير الحديث، ولا جهله بالعربية، ولا الجهل بنسبه، ولا مخالفة (٧) أكثر الأئمة (٨) لروايته، [و] (٩) قد اتفقوا على أن مخالفة الحفاظ (١٠) لا تمنع من القبول، ولا كونه

стр. 2692

على خلاف الكتاب، خلافًا (١) لعيسى بن أبان). ش: ذكر المؤلف ها هنا ستة أشياء لا تقدح في الراوي للحديث. أحدها: جهله بفنون العلم سوى (٢) علم الحديث، وهو المشار إليه بقوله: تساهله في غير الحديث، فإذا علم ضبط الراوي للحديث وعلم عدم تساهله فيه، فلا يضر تساهله في غيره؛ إذ المقصود ضبط الشريعة، فإذا علم ضبط الراوي للحديث حصل المقصود فتقبل روايته (٣). الثاني: جهله بالعربية، أي جهله بعلم النحو؛ لأن عدالته تمنعه أن يروي الحديث إلا كما سمع، وعلى إعرابه وصورته (٤)، وأنه متى شك في شيء تركه (٥). الثالث: الجهل بنسبه؛ إذ المقصود إنما هو حصول عدالته، ولا يضر عدم العلم بنسبه (٦).

стр. 2693

الرابع: مخالفة أكثر الأئمة (١) لروايته، أي إذا خالفه أكثر الصحابة فيما رواه، فلا يقدح ذلك في حديثه لأنه قد ينفرد بما لم يطلعوا (٢) عليه، والإحاطة في حق البشر متعذرة (٣). وقد حدث أبو حازم بحديث في مجلس هارون الرشيد بحضرة ابن شهاب الزهري، فقال ابن شهاب: لا أعرف هذا الحديث، فقال أبو حازم: أكُلَ (٤) حديث النبي ﵇ عرفته؟ [فقال: لا] (٥)، فقال له: أثلثيه؟ فقال: لا، فقال له: أنصفه؟ فسكت، فقال له أبو حازم: اجعل هذا الحديث في النصف الذي لم تعرفه (٦). الخامس: مخالفة الحفاظ (٧) كمالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل؛ لأنه قد ينفرد بما لم يطلعوا عليه (٨).

стр. 2694

السادس: كون [مذهب] (١) الراوي مخالفًا للكتاب، خلافًا لعيسى بن أبان من الحنفية (٢). حجة عيسى بن أبان: قوله ﵇: "إذا روي لكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله، فإن وافقه فخذوه وإلا فاتركوه" (٣). أجيب عنه: [بوجهين] (٤) (٥): أحدهما: أن هذا الخبر معارض بقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (٦) والتخصيص بيان للعام (٧) المخصص، والمخصص مخالف للمخصص، فكان يلزم على ذلك ترك المخصص لمخالفته عموم (٨)

стр. 2695

الكتاب، وليس كذلك لقوله تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾. الوجه الثاني: أن ظاهر [هذا] (١) الحديث يقتضي رد الخبر وإن كان متواترًا مقطوعًا بدلالته، وليس كذلك، فيحمل الحديث الذي احتج به عيسى بن أبان على ما إذا دلت قواطع الكتاب على نقيض ما دل عليه الحديث، والحديث خبر واحد (٢) أو مظنون الدلالة (٣). وحاصل ذلك: أن الكتاب إما أن يكون مقطوع الدلالة أم لا، فإن كان مقطوع الدلالة (٤) فإما أن يكون الخبر متواترًا أو مظنونًا، فإن كان متواترًا فإما أن يكون مقطوع الدلالة أم لا. فإن كان مقطوع الدلالة تساقطا لحصول (٥) المساواة بينهما من كل وجه. وإن كان مظنون الدلالة قدم [الكتاب] (٦) للقطع بدلالته. وإن كان آحادًا قدم الكتاب للقطع بطريقه. وإن كان الكتاب مظنون الدلالة، فإما أن يكون الخبر متواترًا أم لا، فإن كان متواترًا فإما أن يكون مقطوع الدلالة أم لا.

стр. 2696

فإن كان مقطوع الدلالة قدم الخبر. وإن كان مظنون الدلالة تساقطا لحصول المساواة. فإن كان آحادًا، فإما أن يكون مقطوع الدلالة أم لا. فإن كان مقطوع الدلالة قدم الخبر على المشهور. وإن كان مظنون الدلالة قدم الكتاب للقطع بطريقه. فهذا تلخيص هذا الموضع، وبالله التوفيق. قوله: (ولا كون مذهبه على خلاف (١) روايته، وهو مذهب أكثر أصحابنا (٢)، وفيه أربعة مذاهب: قال الحنفي (٣): إِن خصصه رجع إِلى مذهب الراوي؛ لأنه أعلم (٤). وقال الكرخي: ظاهر الخبر أولى (٥). وقال الشافعي: إِن خالف ظاهر الحديث رجع إِلى الحديث، وإِن كان أحد الاحتمالين رجع إِليه (٦). وقال القاضي عبد الجبار: إِن كان تأويله على خلاف الضرورة ترك، وإِلا

стр. 2697

وجب النظر في ذلك) (١). ش: قال المؤلف في شرحه: ينبغي أن تكون هذه المسألة مخصوصة بالراوي المباشر للنقل عن النبي ﵇، لأنه هو الذي يحسن أن يقال فيه: هو أعلم بمراد (٢) المتكلم، وأما غيره كمالك (٣) في مخالفته لحديث بيع الخيار الذي رواه، وغيره من الأحاديث التي رواها وخالفها، فلا يصح ذلك فيه ولا يندرج ذلك في هذه المسألة، فلا يكون مذهبه دليلاً حتى يخصص (٤) كلام صاحب الشرع؛ إذ لا يحسن أن يقال فيه: لعله شاهد من رسول الله ﷺ قرائن [تقتضي مخالفة الحديث (٥). وهذه المسألة قد نبه عليها المؤلف في باب العموم في قوله: ومذهب الراوي لا يخصص عند مالك والشافعي، خلافًا لبعض أصحابنا وبعض أصحاب الشافعي (٦). وقال المؤلف في شرحه هنالك،/ ٢٨٨/ والذي أعتقده أنه مخصوص بما إذا كان الراوي صحابيًا؛ لأنه هو الذي يحسن أن يشاهد من رسول الله ﷺ

стр. 2698

قوائن] (١) تدل على تخصيص ذلك العام، وأنه ﵇ أطلق العام لإرادة (٢) الخاص، وأما إذا كان الراوي مالكًا وغيره ممن لم (٣) يشاهد الرسول (٤) ﷺ فلا يتأتى ذلك فيه، ومذهبه ليس دليلاً حتى يخصص به كلام صاحب الشرع، والتخصيص بغير دليل لا يجوز إجماعًا. انتهى كلامه (٥). فقد نص المؤلف على أن المسألة مخصوصة بالصحابي في هذا الباب وفي باب العموم. فذكر فيها ها هنا أربعة مذاهب. أحدها، وهو مذهب الجمهور: أن الحديث أولى من المذهب (٦) مطلقًا (٧). حجته: أن الحجة في لفظ صاحب الشرع لا في مذهب الراوي؛ لاحتمال أن يكون ذلك اجتهادًا منه واجتهاده لا يكون حجة على غيره (٨). القول الثاني: أن مذهب الراوي أولى من الحديث، وهو مذهب الحنفية. حجته: أن المباشر يحصل له من القرائن الحالية والمقالية ما يقتضي خلاف

стр. 2699

الحديث فيرجع إلى مذهبه كما يرجع إليه في أصل الحديث (١). القول الثالث، وهو مذهب الشافعي: أن الحديث إن كان له ظاهر فالحديث أولى. مثاله: اللفظ العام، قال الشافعي: كيف آخذ بقول من لو عاصرته لحججته، وأترك قول رسول الله ﷺ (٢). وإن كان المذهب تفسيرًا للمجمل فالتفسير أولى. حجته: أن الحديث إن كان له ظاهر، فالحجة في ظاهر الشريعة لا في مذهب الراوي، وإن لم يكن له [ظاهر] (٣) وكانت الاحتمالات متساوية فلا حجة فيه لإجماله، وحينئذ يرجع إلى تفسير الراوي لأنه أعلم بحال المتكلم (٤). مثاله: اللفظ المشترك، كما إذا قال ﵇: "اعتدي بالأقراء" فحمله الراوي على الأطهار، فيتعين مذهب الراوي. القول الرابع، وهو قول عبد الجبار: التفصيل بين أن يكون مذهب الراوي مخالفًا للضرورة، وبين أن يكون موافقًا للضرورة. ولكن قول عبد الجبار موافق من وجه مخالف من وجه.

стр. 2700

فإذا كان مذهب الراوي مخالفًا للضرورة، فإنه يترك ويرجع إلى الحديث، وهذا (١) لا يخالف فيه أحد؛ إذ لا يمكن مخالفة الضرورة، وهو من هذا الوجه موافق للجماعة (٢). وأما إن كان مذهب الراوي على وفق الضرورة، فهو مخالف لمن جزم بتقديم الخبر مطلقًا، وهو مخالف أيضًا لمن جزم بتقديم المذهب مطلقًا؛ لأنه قال: وجب النظر في ذلك، فإنه ينظر في نص الحديث وفي مذهب الراوي بالمدارك المرجحة إما من نص أو ظاهر أو قياس أو أمارة، فإن وجد شيء من المرجحات في الحديث أو المذهب فإنه يقدم على الآخر، وإن تساوت الاحتمالات وجب التوقف؛ لأن الترجيح من غير مرجح محال (٣). قوله: (وإِذا ورد الخبر في مسألة علمية، وليس في الأدلة القطعية ما يعضده (٤) رد؛ لأن الظن لا يكفي في القطعيات، وإِلا قبل (٥)).
следующие страницы →