← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 14313

رفع النقاب عن تنقيح الشهاب

الحسين الشوشاوي

Полный текст (3 461 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

قوله: (ويقول: أخبرني) (١)؛ لأن إطلاق الإخبار على الكتابة حقيقة عرفية مجاز لغوي؛ لأن الإخبار في اللغة إنما يكون باللفظ، وسميت الكتابة إخبارًا لأنها تدل على اللفظ؛ لأن الحروف الكتابية موضوعة للدلالة على الحروف اللسانية، فسميت الكتابة إخبارًا أو خبرًا من باب تسمية الدال (٢) باسم المدلول، ولأن الإعلام يقع بالكتابة كما يقع باللفظ، فقولهم في الكتابة: أخبرني، معناه: أعلمني (٣). قوله: (ورابعها: أن يقال له: هل سمعت هذا؟ (٤)، فيشير برأسه أو بإِصبعه (٥) فيجب العمل (٦) ولا يقول المشار إِليه: أخبرني، ولا حدثني، ولا سمعته (٧)).

стр. 2732

ش: وإنما قال ها هنا يجب العمل بمقتضى [الإشارة] (١)؛ لأن الإشارة في اللغة والعرف تقوم مقام "نعم" فتفيد غلبة الظن، والعمل بالظن في هذا الباب واجب (٢). قوله: (ولا يقول المشار إِليه: أخبرني، ولا حدثني، ولا سمعته) (٣)؛ لأن الإشارة ليست خبرًا حقيقة، ولا حديثًا، ولا هي مسموعة، لأنها من المبصرات لا من المسموعات. وهذه المعاني/ ٢٩٢/ موجودة أيضًا في الكتابة، فيحتاج أن يقال في الإشارة أخبرني، كما يقال ذلك في الكتابة. قال المؤلف في شرحه: الفرق بين الكتابة والإشارة من وجهين: أحدهما: أن الكتابة أمَسُّ بالإخبار لكثرة استعمالها وتداولها بين الناس، ولذلك (٤) ملئت الخزائن بالكتب والدواوين بخلاف الإشارة. الوجه الثاني: أن الكتابة [فيها] (٥) وضع اصطلاحي بخلاف

стр. 2733

الإشارة (١). قوله: (وخامسها: أن يقرأ عليه ولا (٢) ينكر (٣) بإِشارة ولا عبارة ولا يعترف، فإِن غلب على الظن اعترافه لزم العمل (٤) وعامة الفقهاء جوزوا روايته، وأنكرها المتكلمون، وقال بعض المحدثين ليس له أن يقول إِلا: أخبرني قراءة عليه، وكذلك الخلاف لو قال القارئ للراوي بعد قراءة الحديث: أأرويه (٥) عنك؟ قال: نعم، وهو السادس: وفي مثل هذا اصطلاح المحدثين (٦) وهو من مجاز التشبيه شبه (٧) السكوت بالإِخبار). ش: يعني إذا قرأ الطالب على الشيخ: حدثك فلان بهذا، فسكت الشيخ ولا ينكر بإشارة ولا عبارة، ولا يعترف أيضًا بصحة ما قرئ عليه لا بإشارة ولا عبارة. وفي هذه المسألة ثلاثة فروع: أحدها: هل يجب العمل بهذا أم لا؟ الثاني: هل تجوز الرواية بهذا أم لا؟

стр. 2734

الثالث: ما كيفية الرواية ها هنا؟ أما الأول، وهو هل يجب العمل أم لا؟ فقد بينه المؤلف بقوله: فإن غلب على الظن اعترافه لزم العمل (١)، يعني: وإن غلب على الظن عدم اعترافه حرم العمل (٢). قال المؤلف في الشرح: إذا غلب على الظن اعترافه لزم العمل؛ لأن العمل بالظن واجب في هذا الباب. غير أن ها هنا إشكالاً، وهو أن مطلق الظن كيف كان لم يعتبر [هـ] (٣) صاحب الشرع، وإنما اعتبر ظنًا خاصًا عند سبب خاص، فإن قلنا: يكفي (٤) ها هنا مطلق الظن كان على خلاف القواعد، وإن قلنا: المطلوب ها هنا ظن خاص فما ضبطه، فإن ضبطه صعب، فلزم (٥) الإشكال. انتهى (٦). وإن لم يكن إلا مجرد السكوت، فمذهب الجمهور وجوب العمل (٧)، وذهب [بعض] (٨) أهل الظاهر إلى أنه لا بد من التصريح بالتقرير، وإلا حرم العمل (٩).

стр. 2735

حجة الجمهور: أن سكوته مع عدالته وثقته يتنزل منزلة التقرير؛ لأنه لو سكت غير مقرر مع علمه بأن الذي قرئ عليه يؤثر عنه لكان ذلك قدحًا في عدالته (١). [حجة القول الآخر: أن السكوت محتمل، والاحتمال شك، والشرع لا يثبت بالشك (٢)] (٣). وأما الفرع الثاني وهو هل تجوز الرواية بهذا أم لا؟ فقد بينه المؤلف بقوله: وعامة الفقهاء جوزوا روايته (٤)، وأنكرها المتكلمون (٥). حجة الفقهاء القائلين بالجواز من وجهين: أحدهما: قياس الرواية على العمل؛ لأن المانع (٦) في الرواية وافق على وجوب العمل.

стр. 2736

الوجه الثاني: أن الظن حصل باعترافه، فتجوز الرواية، كما لو قال: نعم (١). حجة المتكلمين القائلين بالمنع: أن الرواية عبارة عن التحمل والنقل، وهو لم يأذن في شيء فيتحمل (٢) عنه، والتحمل من غير سماع ولا ما يقوم (٣) مقام السماع لا يجوز (٤). أجيب بمنع الثاني: لأن ها هنا ما يقوم (٥) مقام السماع، وهو غلبة الظن باعترافه (٦). وأما الفرع الثالث: وهو كيفية الرواية، فقد بينه المؤلف بقوله: وقال بعض المحدثين: ليس له أن يقول إلا: أخبرني قراءة عليه (٧) يعني أنه لا يقول: أخبرني مطلقًا، من غير تقييد بالقراءة عليه، لأ [نه] (٨) محض الكذب، وإنما يقول: أخبرني قراءة عليه، فسر إخباره بأنه قراءة عليه، فإن قوله: قراء [ة] (٩) عليه، منصوب على التمييز، والتمييز مفسر لكون إخباره قراءة

стр. 2737

عليه، لا سماعًا لفظيًا، هذا هو قول الجمهور (١). وقيل يقول: أخبرني مطلقًا، [أو حدثني مطلقًا] (٢) من غير تقييد بالقراءة عليه (٣). قوله: (وكذلك الخلاف لو قال القارئ للراوي بعد قراءته (٤) الحديث: أأرويه (٥) عنك؟ قال: نعم، وهو السادس، وفي مثل هذا اصطلاح المحدثين، [وهو من مجاز التشبيه] (٦) شبه السكوت بالإِخبار). ش (٧): يعني أن الخلاف المذكور في القسم الخامس، هو (٨) أيضًا كذلك في القسم السادس (٩)، وهو أن يقول القارئ للشيخ بعد الفراغ من قراءة الحديث: أأرويه عنك؟ فيقول الشيخ: نعم. وعورض ذلك: بأن هذا القسم السادس أقوى من القسم الخامس؛ إذ فيه

стр. 2738

التصريح بالجواب، وهو نعم بخلاف الخامس فليس فيه إلا السكوت، فإذا كان أقوى من الخامس فالأولى (١) تقديم هذا السادس على الخامس (٢). أجيب عن المؤلف في تأخيره هذا القسم السادس عن الخامس: بأن مقصوده عدد الأقسام لا ترتيبها. قوله: (وفي مثل هذا اصطلاح المحدثين)، يعني السكوت في الخامس مثل السكوت في السادس في اصطلاح المحدثين؛ لأن المحدثين يطلقون الخبر على السكوت وعلى اللفظ (٣). قوله: (وهو من مجاز التشبيه)، أي: وإطلاقهم (٤) الخبر على السكوت مجاز التشبيه (٥)، شبه السكوت بالإخبار بجامع إفادة الظن؛ إذ كل واحد منهما يفيد الظن.

стр. 2739

قوله: (وسابعها: إِذا قال له: حدث عني ما في هذا الكتاب، ولم يقل له: سمعته، فإِنه لا يكون محدثًا له به، وإِنما أذن له في التحدث عنه). ش: هذه المرتبة هي المناولة. قال الإمام في المحصول: المناولة (١) أن يشير الشيخ إلى كتاب فيقول: قد سمعت ما فيه، فإنه يكون بذلك محدثًا، فلغيره أن يرويه عنه سواء قال: اروه عني، أو لم يقل ذلك. أما إذا قال له: حدث عني ما في هذا الكتاب، ولم يقل: سمعته، فإنه لا يكون محدثًا، وإنما أجاز له التحدث، وليس له أن يحدث به عنه. أما إذا أشار الشيخ إلى نسخة معينة من كتاب مشهور وقال: سمعتها، لم تجز رواية نسخة أخرى؛ لأن النسخ تختلف (٢) إلا أن يعلم أنهما متفقتان (٣) (٤). قوله: (إِذا قال [له] (٥) حدث عني ما في هذا الكتاب ولم يقل له:

стр. 2740

سمعته)، لأنه لم يقل: سمعته، لم يثبت إسناد الرواية إلى رسول الله ﷺ فيبطل العمل (١). وأما إذا قال له: حدث عني ما في هذا الكتاب، وقد سمعته، / ٢٩٣/ فلغيره أن يحدث به عنه (٢)، وكذلك إذا قال له: سمعت ما في هذا الكتاب (٣)، وأشار إلى كتاب معين، فلغيره أن يحدث به عنه. قوله: (وثامنها: الإِجازة، [وهي] (٤) تقتضي أن الشيخ أباح له أن يحدث به، وذلك إِباحة للكذب، لكنه في عرف المحدثين معناه: أن ما صح عند [ك] (٥) أني سمعته فارو [هـ] (٦) عني، والعمل عندنا بالإِجازة جائز، خلافًا لأهل الظاهر في اشتراطهم المناولة، وكذلك إِذا كتب إليه: إِن الكتاب الفلاني رويته فاروه عني إِذا (٧) صح عندك، فإِذا صح عنده جازت (٨) له الرواية، وكذلك إِذا قال له مشافهة: ما صح عندك من حديثي (٩) فاروه عني) (١٠). ش: تكلم المؤلف في هذه المرتبة في الإجازة، والكلام فيها في أربعة

стр. 2741

مطالب: ما صورتها، وما حكمها، وما كيفية الرواية به، وما حكم العمل بها. أما المطلب الأول، وهو صورة الإجازة، فلها صورتان: مطلقة ومقيدة (١). فالمطلقة: أن يقول الشيخ مثلًا: أجزتك أن تروي (٢) عني كل شيء لأنك حاذق تقي، أو يقول له: أجزت لك الرواية عني مطلقًا، فهذه هي المطلقة، وهي تقتضي أن يروي عنه كل شيء، وذلك يقتضي (٣) إباحة للكذب؛ لأنه أباح له أن يحدث بما لم يحدثه (٤) به، وإلى هذه الإجازة المطلقة أشار المؤلف بقوله: الإجازة تقتضي أن الشيخ أباح له أن يحدث به، وذلك

стр. 2742

إباحة للكذب (١). والإجازة المقيدة: أن يقول له: ما صح عندك أني سمعته فاروه عني، أو قال له: [ما صح] (٢) عندك أني رويته فاروه عني، أو قال له مشافهة: ما صح عندك من حديثي فاروه عني، وما في معنى ذلك، فهذه الإجازة المقيدة ليس فيها إباحة للكذب، وإلى هذا أشار المؤلف بقوله: لكنه في عرف المحدثين معناه: أن ما صح عندك (٣) [أني سمعته] (٤) فاروه عني. قوله: (ما صح عندك أني سمعته فاروه عني)، وكذلك قوله: (إِذا كتب إِليه: إِن الكتاب الفلاني رويته فاروه عني)، [وكذلك] (٥) قوله: (إذا قال له مشافهة: ما صح عندك من حديثي فاروه عني)، ذلك كله أمثلة للإجازة المقيدة. قوله: (وكذلك إِذا كتب إِليه: إِن الكتاب الفلاني رويته فاروه عني)، وذلك (٦) كما فعل المازري كتب إلى عياض: إن كتاب معلم رويته فاروه عني إذا صح عندك أنه خطي وروايتي (٧). وأما المطلب الثاني، وهو حكم الإجازة، فقال عبد الوهاب في الملخص (٨): اختلف أهل العلم في الإجازة، وهو أن يقول الراوي لغيره:

стр. 2743

قد أجزت لك أن تروي هذا الكتاب عني، أو يكتب بذلك إليه (١). فمنعها (٢) مالك (٣) وأشهب، وأكثر الفقهاء (٤). وأما المطلب الثالث، وهو كيفية الرواية بها على القول بإجازتها، فقال القاضي عبد الوهاب: اختلف فيما يقول المجاز، فقيل: يقول: أخبرني إجازة، ولا يقول أخبرني مطلقًا، ولا حدثني. وقيل: يقول: كتب إلي، أو أجازني (٥) فقط (٦).

стр. 2744

وأما المطلب الرابع وهو حكم العمل بها، فقال المؤلف: (العمل عندنا بالإِجازة جائز (١)، خلافًا لأهل الظاهر (٢) في اشتراط المناولة (٣)، ومعنى المناولة: أن يناوله (٤) الشيخ كتابًا ويجيزه الرواية به عنه، والمناولة عندنا ليست بشرط ولكن (٥) هي مؤكدة وعاضدة؛ لأن المقصود إِنما هو اتصال [السند] (٦) بطريق صحيح، فإِذا جمع اتصال السند (٧) حصل (٨) المقصود، ولا عبرة بالمناولة). حجة أهل الظاهر: أن خصوص هذا الكتاب الذي وجده الآن لم يسمعه

стр. 2745

من شيخه فلم يتصل سنده (١) فيه، فلا تجوز نسبته إلى الرسول (٢) ﷺ ، فلا يجوز العمل به (٣). أجيب عنه: بأن السند متصل بالطريق الذي بيناه، وقد صح عنده رواية مجيزه له، فيتصل السند ولا حاجة للمناولة؛ لأن ثبوت رواية المجيز يقوم مقام المناولة، فالمقصود اتصال السند بطريق صحيح كيف كان (٤). قال المؤلف في الشرح: ومعنى جواز العمل، أنه يجوز للمجتهد أن يجعله مستنده فيما يفتي به من حكم الله وأما من ليس بمجتهد فلا يجوز له العمل بمقتضى حديث وإن صح عنده سنده، لاحتمال نسخه وتخصيصه وتقييده، وغير ذلك من العوارض التي لا يضبطها إلا المجتهدون، وكذلك لا يجوز لغير المجتهد أن يعتمد (٥) على آيات القرآن (٦) لما ذكرنا، بل الواجب عليه تقليد مجتهد معتبر ليس إلا، لا يخلصه عند الله تعالى إلا ذلك، كما أن المجتهد لا يخلصه إلا ما أدى (٧) إليه اجتهاده بعد بذل جهده (٨) بشرطه،

стр. 2746

ولا يخلصه التقليد (١)، وسيأتي بيانه في باب الاجتهاد في الفصل (٢) التاسع فيمن يتعين عليه الاستفتاء (٣). ...

стр. 2747

الفصل العاشر في مسائل شتى ش: أي في بيان مسائل مفترقة مختلفة، أي لم تجتمع في جنس، وهي ثلاث مسائل. قوله: ([فالمسألة] (١) الأولى (٢): المراسل (٣) عند مالك ﵀، وأبي حنيفة وجمهور المعتزلة [حجة] (٤) خلافًا للشافعي؛ لأنه إِنما أرسل حيث

стр. 2748

جزم بالعدالة، فتكون (١) حجة). ش: وها هنا ثلاثة مطالب: أحدها: [ما] (٢) معنى الحديث المرسل، الثاني: ما حكمه (٣)، الثالث: ما أقسام الحديث عند المحدثين. أما معنى المرسل: فهو عبارة عما سقط من سنده صحابي. قاله الحاكم (٤) في كتاب علوم الحديث (٥) (٦).

стр. 2749

وقيل: عبارة عما سقط من سنده [راو] (١) (٢) كان صحابيًا أو غيره. قاله الباجي في الفصول (٣). وسمي الحديث الذي سقط منه راو: مرسلًا (٤)، مأخوذ من الإرسال (٥) الذي هو الإهمال، ومنه قولهم: [أرسلت الناقة، إذا أهملتها بلا راع (٦)، ومنه قولهم:] (٧) المصالح المرسلة، أي المهملة؛ لأن الشارع أهمله ولم يشهد لها بالاعتبار/ ٢٩٤/ ولا بالإلغاء، فسمي الحديث بالمرسل لأنه أهمل (٨) فيه فذكر راو من رواته (٩). وأما حكمه، فقد بينه (١٠) المؤلف بقوله: المراسل عند مالك ﵀،

стр. 2750

وأبي (١) حنيفة، وجمهور المعتزلة حجة (٢)، خلافًا للشافعي (٣). قال الباجي: وعلى مذهب الشافعي أكثر المتكلمين، وبه قال القاضي أبو بكر، والقاضي إسماعيل، والقاضي عبد الوهاب (٤). وهذان (٥) القولان المذكوران على كل واحد منهما جم غفير من أهل العلم. وروي عن الشافعي رد المراسل إلا مراسل [سعيد] (٦) بن المسيب ﵁، فإن الشافعي يقبلها (٧). وروي عن الشافعي أيضًا أنه يرد المراسل إلا مراسل سعيد بن المسيب، ومراسل الحسن.

стр. 2751

وروي عن الشافعي أيضًا، أنه لا يقبل إلا مراسل الصحابة (١) رضوان الله عليهم، وأما مراسل التابعين فلا يقبلها إلا بأمور أربعة تقويها (٢): أحدها: أن يكون ظاهر حاله أن ما أرسله أسنده غيره. [و] (٣) الثاني: أن ما أرسله قال به بعض الصحابة. الثالث: أن يقول به عامة العلماء. الرابع: أن يعلم أنه إذا سمى لا يسمي مجهولًا، ولا من فيه علة [تمنع] (٤) من قبول حديثه (٥). فهذه أربعة أقوال عن الشافعي، والظاهر من مذهبه: القول برد المراسل مطلقًا (٦). قال الباجي: وهذا الخلاف إنما هو [فيما] (٧) إذا كان المرسل لا يروي إلا

стр. 2752

عن الثقاة خاصة، وأما إذا [كان] (١) يروي عن الثقاة وغيرهم فلم يقبل اتفاقًا (٢). حجة مالك ومن تابعه على قبول الحديث المرسل: أن سكوت المرسل مع عدالته وعلمه بأن روايته يترتب عليها شرع عام، يقتضي [ذلك] (٣) أنه ما سكت عنه إلا وقد جزم بعدالته، فإن سكوته كإخباره بعدالته، وهو لو زكاه عندنا قبلنا (٤) تزكيته وروايته، فكذلك سكوته عنه، ولأجل هذا قال بعضهم: إن المرسل أقوى من المسند فكانه لما أرسله [فقد] (٥) التزمه في ذمته وتذممه في ذمته، بخلاف ما إذا أبرزه فقد فوض أمره إلى السامع ينظر فيه (٦). وإلى بسط هذه الحجة المذكورة أشار المؤلف بقوله: لأنه إنما أرسله (٧) حجث جزم بالعدالة، فيكون (٨) حجة. وحجة الشافعي ومن تابعه على رد الحديث (٩) المرسل من وجهين:

стр. 2753

أحدهما: أن مقتضى الدليل (١) ألا يعمل بالظن، خالفناه فيمن (٢) علمت عدالته بالبحث والمباشرة، فيبقى فيما عداه على مقتضى الدليل (٣). الوجه الثاني: أن سكوته عنه لا يدل [على] (٤) عدالته، [[لجواز أن يكون إذا [ا] (٥) طلعنا نحن عليه لا تقبل روايته (٦). قال القاضي [أبو بكر:] (٧) وهذا هو الصحيح (٨)، وأما قولهم: إن سكوته عنه يقتضي الجزم بعدالته]] (٩) فلا يصح (١٠). والدليل على ذلك: أن العدل قد يروي عن العدل وغير العدل ولا يقدح ذلك في عدالته، ألا ترى أن الزهري وهو إمام (١١) الأئمة روي عنه أنه قال: قال رسول الله ﷺ كذا، فلما سئل عمن أخبره به، فقال: أخبرني به رجل

стр. 2754

على باب مروان (١) لا أعرفه (٢). حجة القول بقبول مراسل سعيد بن المسيب دون غيره: قال الشافعي: إنما قبلتها لأني اختبرتها (٣) فوجدتها كلها مسندة (٤)، فعلى هذا لم يقبل في الحقيقة إلا مسندًا (٥)، ولم يقبل مرسلًا. وكذلك الجواب في قبول مراسل الحسن. حجة القول بقبول مراسل الصحابة ﵃ دون غيرهم: لأن الصحابة يكتفى فيهم بتعديل الله تعالى إياهم، بخلاف غيرهم فلا بد مما يقوي ذلك فيهم من الأوصاف المذكورة أو لا (٦). فإن قيل: الإرسال معناه إسقاط صحابي (٧) من السند، والصحابة عدول،

стр. 2755

فلا فرق بين ذكر الصحابي والسكوت عنه، فكيف يجري الخلاف فيه؟ فالجواب: إنهم عدول إلا عند قيام المعارض، فقد يكون المسكوت (١) عنه ممن عرض في حقه ما يوجب القدح، فيتوقف في قبول المرسل حتى تعلم (٢) سلامته من القدح (٣). وأما أقسام الحديث عند أرباب الحديث، فقال الحاكم في كتاب علوم الحديث: ينبغي للأصولي أن يعرفها ليستعين بها على معرفة المرسل وغيره (٤)، وهي (٥) عشرة أقسام (٦):

стр. 2756

أولها: المسلسل، ثم المسند، ثم المرسل، ثم المنقطع، ثم الموقوف، ثم المقطوع، ثم المعضل، ثم المدرج، ثم الغريب، ثم الحسن، فهذه عشرة أنواع، زاد بعضهم اثنين، وهما: الصحيح، والمدلس، فتكون (١) جملتها اثني عشر قسمًا (٢)، جمعها بعضهم بهذه الأبيات: سلسل بإسناد وقوف المرسل ... واقطع بمنقطع غريب المعضل ولتدرجن صحيحه في حسنه ... واحفظ مدلسه وخذ بالأفضل (٣)

стр. 2757

[وجمعها بعضهم أيضًا بهذه الأبيات] (١): يا صاح أقسام الحديث تنقل ... مسلسل وحسن (٢) ومرسل ومدرج ومعضل ومنقطع ... والسابع المقطوع يا ذا فاستمع والثامن الموقوف والغريب ... والعاشر المعنعن (٣) العجيب (٤) ولنشرع في تفسيرها واحدًا (٥) بعد واحد، على تواليها أولًا في قولنا: [وهي] (٦) عشرة أقسام، أولها: المسلسل ثم المسند ثم المرسل ... إلى آخرها. أما المسلسل: فهو السماع الظاهر الذي لا غبار عليه مثل أن يقول: سمعت فلانًا يقول: سمعت فلانًا يقول: سمعت فلانًا (٧)، [كذلك] (٨) إلى آخر السند (٩).

стр. 2758

وأما المسند (١): فهو المتصل المعنعن برسول الله ﷺ ، كقولك: مالك عن نافع (٢) عن ابن عمر عن النبي ﷺ [أنه] (٣) قال كذا (٤). [وأما المرسل: فهو ما سقط منه الصحابي، قاله الحاكم، كما تقدم، كقولك: مالك عن نافع عن النبي ﷺ أنه قال كذا (٥).

стр. 2759

وأما المنقطع: فهو ما سقط منه غير الصحابي، كقولك: مالك عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال كذا] (١) (٢). وأما الموقوف: فهو ما سقط منه النبي ﷺ ، وهو الموقوف على (٣) الصحابي، / ٢٩٥/ كقولك: مالك عن نافع عن ابن عمر أنه قال كذا (٤). وأما المقطوع: فهو المقطوع على (٥) التابعي، أي المنتهي إلى التابعي، كقولك: مالك (٦) عن نافع أنه قال كذا (٧). وأما المعضل: فهو ما سقط منه أكثر من راو واحد، كقولك: مالك عن النبي ﵇ أنه قال كذا (٨).

стр. 2760

وأصل العضل المنع (١)، ومنه قوله تعالى: ﴿فَلَا (٢) تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ (٣) (٤)، أي فلا تمنعوهن (٥)، ومنه قولهم: الداء العضال، وهو الذي أعيا الأطباء (٦) دواؤه (٧)، وكأن الراوي قد منع الحديث بسبب ما أسقط منه (٨). وأما المدرج: فهو أن يدرج في الحديث ما هو من كلام الصحابي (٩)، كقوله (١٠) في الحديث: "من أعتق شركًا له في عبده ثم استسعى غير مشقوق عليه" (١١) ........................................................

стр. 2761

قيل: إنه من قول قتادة (١) (٢).

стр. 2762

وأما الغريب: فإما (١) غريب السند، وإما غريب المتن، فالغريب في السند هو الحديث الذي روي عن رجل لم تجر العادة بالرواية عنه، والغريب في المتن أن يكون لفظه غريبًا (٢). وأما الحسن: فهو ما كان راويه في أول رتبة العدالة (٣).

стр. 2763

وأما الصحيح (١) على قول من زاده (٢) على الأقسام (٣) العشرة فهو: ما كان راويه (٤) في غاية العدالة (٥). وأما الحديث المدلس فهو: أن يروي عن قوم مجهولين، أو مجرحين، أو عن قوم لم يسمع منهم، وما في معنى ذلك (٦). قوله: (ونقل الخبر بالمعنى عند [أبي] (٧) الحسين (٨) والشافعي

стр. 2764

وأبي حنيفة (١) جائز، خلافًا لابن سيرين وبعض المحدثين، بثلاثة شروط: ألا تزيد الترجمة، وألا (٢) تنقص، وألا (٣) تكون أخفى لأن المقصود إِنما هو إِيصال المعاني، فلا (٤) يضر فوات غيرها (٥). ش: اختلف العلماء في نقل الحديث بالمعنى على ثلاثة أقوال: أحدها: جوازه، وهو مذهب الأئمة الأربعة (٦)، مالك وغيره. قال الباجي: وهو مذهب المتقدمين من أصحاب الحديث (٧).

стр. 2765

القول الثاني: منعه، وهو مذهب ابن سيرين (١) [و] (٢) جماعة من الفقهاء (٣). قال الباجي: وهو مذهب المتأخرين من أصحاب الحديث (٤)، وهو مختار أبي بكر الرازي من الحنفية (٥). قوله: بثلاثة (٦) شروط، أي يجوز على القول بجوازه بثلاثة شروط. أحدها: ألا تزيد الترجمة، ومعنى الترجمة عبارة الناقل التي يعبر بها عن معنى الحديث، أي ألا تزيد عبارة الناقل على ما أفاده الحديث (٧).

стр. 2766

الشرط الثاني: ألا تنقص عبارة الناقل مما أفاده الحديث (١). الشرط الثالث: ألا تكون عبارة الناقل أخفى من عبارة النبي ﵇ (٢). يريد: ولا تكون (٣) عبارة الناقل أجلى من عبارة النبي ﵇، وهو شرط رابع (٤) (٥). قالوا: يزاد على هذه الأربعة شرطان آخران (٦): أحدهما: أن يكون الناقل عالمًا بالحديث، أي عارفًا بدلالة الألفاظ واختلاف مواقعها (٧) (٨). والشرط الآخر: أن يكون الحديث المنقول يسير الألفاظ دون كثيرها. فهذه ستة شروط هي مشترطة (٩) في جواز نقل الحديث بالمعنى، فإذا عدمت كلها أو بعضها فلا يجوز نقله بالمعنى اتفاقًا (١٠).

стр. 2767

فإذا وجدت هذه الشروط كلها فهو محل الخلاف (١)، وفيه ثلاثة أقوال (٢): الجواز مطلقًا والمنع مطلقًا، وهذان القولان ذكرهما المؤلف، والقول الثالث نقله ابن الحاجب وغيره: يجوز (٣) نقله باللفظ المرادف للفظ الحديث بحيث لا احتمال فيه أصلًا (٤)، كإبدال لفظ الجلوس بالقعود، وكإبدال لفظ القيام بالوقوف، وكإبدال لفظ الاستطاعة بالقدرة، وكإبدال لفظ الحظر بالتحريم، وما في معنى ذلك من الألفاظ المترادفة (٥)، [التي لا تحتمل غير المرادفة] (٦).

стр. 2768

قوله: (ألا تزيد الترجمة، وألا (١) تنقص، [و] (٢) ألا تكون أخفى)، يريد: وألا (٣) تكون أجلى، وأن يكون عالمًا بالحديث، وأن يكون المسموع يسيرًا. أنها وجه اشتراط كون (٤) الترجمة لا تزيد ولا تنقص، فلأن عبارة الراوي إذا زادت أو نقصت فقد زاد في الشرع أو نقص منه، وذلك (٥) حرام إجماعًا (٦). وأما كونها لا تكون (٧) [أخفى ولا] (٨) أجلى، فلأن الحديث متى كانت عبارته (٩) جلية وأبدلها بعبارة خفية، فقد أوقع (١٠) في الحديث وَهْنًا يوجب تقديم غيره عليه بسبب خفائه، فإن الأحاديث (١١) إذا تعارضت في الحكم الواحد يقدم (١٢) أجلاها على أخفاها (١٣).

стр. 2769

وكذلك إذا كانت عبارة الحديث خفية فأبدلها بعبارة جلية، فقد أوجب له تقديمه على غيره عند التعارض، فقد تسبب بذلك التبديل إلى تغيير حكم الله تعالى، وذلك لا يجوز (١). وأما اشتراط كونه عالمًا بالحديث، فلأن الجاهل يسوء فهمه فيفهم الشيء على غير فهمه، فإذا نقله على مقتضى فهمه فقد أوقع خللًا في الشرع (٢). وأما اشتراط كون المسموع يسيرًا كالسطر ونحوه، فإن (٣) الكثير لا يمكن حفظه إلا بتكرار وترداد، فإذا كرره النبي ﵇ وأعاده لم يمكن أن يزاد فيه ولا [أن] (٤) ينقص منه (٥). حجة القول بجواز نقل الحديث بالمعنى أوجه: أحدها: ما ذكره المؤلف، وهو أن المقصود من السنة إنما (٦) هو إيصال معنى اللفظ إلى المكلفين، فلا يضر فوات اللفظ؛ لأن اللفظ وسيلة إلى فهم معناه، ومعناه هو المقصود، فإذا حصل المقصود فلا عبرة بالوسيلة؛ لأن لفظ السنة لم نتعبد (٧) به بخلاف [لفظ] (٨) القرآن (٩).

стр. 2770

وما نقل عن مالك في (١) تشديد [هـ] (٢) في إبدال الباء (٣) بالتاء أو بالعكس في [بالله وتالله في] (٤) القسم (٥) (٦)، محمول على المبالغة في الأولوية (٧) (٨)، فإن (٩) الأولى والأفضل أن يؤتى بلفظ رسول الله ﷺ كما هو. الوجه الثاني: أن الصحابة رضوان الله عليهم يسمعون الأحاديث الكثيرة ولا يكتبونها ولا يكررونها (١٠) [بل يروونها] (١١) بعد السنين الكثيرة والمدة الطويلة، ومثل هذا يجزم (١٢) الإنسان فيه أن نفس العبارة لا تنضبط فيه، بل المعنى فقط (١٣). الوجه الثالث: أن أحاديث كثيرة/ ٢٩٦/ قد رويت (١٤) بألفاظ مختلفة في
следующие страницы →