← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 14313

رفع النقاب عن تنقيح الشهاب

الحسين الشوشاوي

Полный текст (3 461 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.

стр. 2766

الشرط الثاني: ألا تنقص عبارة الناقل مما أفاده الحديث (١). الشرط الثالث: ألا تكون عبارة الناقل أخفى من عبارة النبي ﵇ (٢). يريد: ولا تكون (٣) عبارة الناقل أجلى من عبارة النبي ﵇، وهو شرط رابع (٤) (٥). قالوا: يزاد على هذه الأربعة شرطان آخران (٦): أحدهما: أن يكون الناقل عالمًا بالحديث، أي عارفًا بدلالة الألفاظ واختلاف مواقعها (٧) (٨). والشرط الآخر: أن يكون الحديث المنقول يسير الألفاظ دون كثيرها. فهذه ستة شروط هي مشترطة (٩) في جواز نقل الحديث بالمعنى، فإذا عدمت كلها أو بعضها فلا يجوز نقله بالمعنى اتفاقًا (١٠).

стр. 2767

فإذا وجدت هذه الشروط كلها فهو محل الخلاف (١)، وفيه ثلاثة أقوال (٢): الجواز مطلقًا والمنع مطلقًا، وهذان القولان ذكرهما المؤلف، والقول الثالث نقله ابن الحاجب وغيره: يجوز (٣) نقله باللفظ المرادف للفظ الحديث بحيث لا احتمال فيه أصلًا (٤)، كإبدال لفظ الجلوس بالقعود، وكإبدال لفظ القيام بالوقوف، وكإبدال لفظ الاستطاعة بالقدرة، وكإبدال لفظ الحظر بالتحريم، وما في معنى ذلك من الألفاظ المترادفة (٥)، [التي لا تحتمل غير المرادفة] (٦).

стр. 2768

قوله: (ألا تزيد الترجمة، وألا (١) تنقص، [و] (٢) ألا تكون أخفى)، يريد: وألا (٣) تكون أجلى، وأن يكون عالمًا بالحديث، وأن يكون المسموع يسيرًا. أنها وجه اشتراط كون (٤) الترجمة لا تزيد ولا تنقص، فلأن عبارة الراوي إذا زادت أو نقصت فقد زاد في الشرع أو نقص منه، وذلك (٥) حرام إجماعًا (٦). وأما كونها لا تكون (٧) [أخفى ولا] (٨) أجلى، فلأن الحديث متى كانت عبارته (٩) جلية وأبدلها بعبارة خفية، فقد أوقع (١٠) في الحديث وَهْنًا يوجب تقديم غيره عليه بسبب خفائه، فإن الأحاديث (١١) إذا تعارضت في الحكم الواحد يقدم (١٢) أجلاها على أخفاها (١٣).

стр. 2769

وكذلك إذا كانت عبارة الحديث خفية فأبدلها بعبارة جلية، فقد أوجب له تقديمه على غيره عند التعارض، فقد تسبب بذلك التبديل إلى تغيير حكم الله تعالى، وذلك لا يجوز (١). وأما اشتراط كونه عالمًا بالحديث، فلأن الجاهل يسوء فهمه فيفهم الشيء على غير فهمه، فإذا نقله على مقتضى فهمه فقد أوقع خللًا في الشرع (٢). وأما اشتراط كون المسموع يسيرًا كالسطر ونحوه، فإن (٣) الكثير لا يمكن حفظه إلا بتكرار وترداد، فإذا كرره النبي ﵇ وأعاده لم يمكن أن يزاد فيه ولا [أن] (٤) ينقص منه (٥). حجة القول بجواز نقل الحديث بالمعنى أوجه: أحدها: ما ذكره المؤلف، وهو أن المقصود من السنة إنما (٦) هو إيصال معنى اللفظ إلى المكلفين، فلا يضر فوات اللفظ؛ لأن اللفظ وسيلة إلى فهم معناه، ومعناه هو المقصود، فإذا حصل المقصود فلا عبرة بالوسيلة؛ لأن لفظ السنة لم نتعبد (٧) به بخلاف [لفظ] (٨) القرآن (٩).

стр. 2770

وما نقل عن مالك في (١) تشديد [هـ] (٢) في إبدال الباء (٣) بالتاء أو بالعكس في [بالله وتالله في] (٤) القسم (٥) (٦)، محمول على المبالغة في الأولوية (٧) (٨)، فإن (٩) الأولى والأفضل أن يؤتى بلفظ رسول الله ﷺ كما هو. الوجه الثاني: أن الصحابة رضوان الله عليهم يسمعون الأحاديث الكثيرة ولا يكتبونها ولا يكررونها (١٠) [بل يروونها] (١١) بعد السنين الكثيرة والمدة الطويلة، ومثل هذا يجزم (١٢) الإنسان فيه أن نفس العبارة لا تنضبط فيه، بل المعنى فقط (١٣). الوجه الثالث: أن أحاديث كثيرة/ ٢٩٦/ قد رويت (١٤) بألفاظ مختلفة في

стр. 2771

قصة واحدة، فيدل ذلك على جواز نقل الحديث بالمعنى، كقوله ﵇: "نضر الله امرأ سمع (١) مقالتي فوعاها"، وروي [أيضًا] (٢): "رحم الله امرأ"، وكذلك قوله ﵇: ["رب حامل فقه غير فقيه إلى فقيه"] (٣)، وروي: "رب حامل فقه لا فقه له إلى فقيه", وغير ذلك من الأحاديث الواردة في قصة متحدة بألفاظ متعددة (٤). الوجه الرابع: إجماع العلماء على جواز تفسير الحديث بالعجمية، فيكون تفسيره بالعربية أولى وأحرى، فإن تبديل العربي (٥) بالعربية أقرب وأخف من تبديل العربي بالعجمي (٦). الوجه الخامس: قياس الرواية على الشهادة؛ فإن تحمل الشهادة لا يشترط [فيه] (٧) صورة الألفاظ اتفاقًا، بل ضبط المعنى خاصة (٨). حجة القول بمنع (٩) نقل الحديث بالمعنى وجهان: أحدهما: قوله ﵇: "رحم الله امرأ سمع مقالتي فوعاها

стр. 2772

وأداها كما سمعها"، فهذا يقتضي أن اللفظ المؤدى كاللفظ المسموع عملًا بكاف التشبيه، والمسموع في الحقيقة هو اللفظ والمعنى تبع للفظ (١) (٢). الوجه الثاني: أن الشرع قد اعتبر اللفظ في أشياء كثيرة كالأذان والإقامة وتكبيرات الصلاة (٣) وغيرها، فيكون [نقل] (٤) لفظ الحديث معتبرًا كذلك (٥). أجيب عن الأول: بأن ذلك من باب الأولى لا من باب الأوجب، يدل عليه قوله ﵇: "رحم الله امرأ"، فإن مثل هذا الدعاء لا يستعمل في الوجوب. وأجيب عنه أيضًا: بأن معنى [قوله] (٦): أداها كما سمعها، أي أدى معناها، كالفارسي إذا نقله وعبر عنه بلسانه. وأجيب عنه أيضًا: بأنه معارض بقوله ﵇: "إذا أصيب المعنى

стр. 2773

فلا بأس" (١) (٢). وأجيب عن الثاني: وهو اعتبار الشرع اللفظ في أشياء كثيرة كالأذان والإقامة وتكبيرات (٣) الصلوات: أن اللفظ لو كان معتبرًا في نقل الحديث لنقل إلينا نقلًا تقوم به الحجة، كما نقل الأذان وغيره (٤). وأما حجة من قال بجواز (٥) نقل الحديث بالمعنى في اللفظ المرادف دون غيره: أن اللفظ المرادف كإبدال القعود بالجلوس مثلًا، يقطع بأنه لم يغير معنى، وأما ما يكون باجتهاده فلا يجوز، وإن قطع بأنه لم يغير معنى؛ لأن غيره ربما أداه اجتهاده إلى خلاف ذلك، ولم يكلف (٦) أحد (٧) إلا باجتهاده ولم يكلف باجتهاد غيره (٨).

стр. 2774

قوله: (وإِذا زادت إِحد [ى] (١) الروايتين على الأخرى والمجلس مختلف قبلت، وإِن كان واحدًا ويتأتى (٢) الذهول عن تلك الزيادة قبلت، وإلا لم تقبل (٣)). [ش] (٤): أي إذا انفرد أحد الرواة بالزيادة (٥) [في] (٦) الحديث دون الباقين، فإن كان المجلس مختلفًا قبلت الزيادة باتفاق (٧).

стр. 2775

قال ابن الحاجب: فإن تعدد المجلس قبل باتفاق، فإن جهل فأولى بالقبول. انتهى (١). وإنما تقبل الزيادة باتفاق في تعدد المجلس؛ لأن الراوي قد يسمع (٢) الزيادة في مجلس آخر لم يحضر فيه الباقون (٣) (٤) [لتلك الزيادة] (٥). فأما إن كان المجلس واحدًا فهذا محل الخلاف، وفيه ثلاثة أقوال (٦)، ثالثها: بالتفصيل بين إمكان الذهول عن الزيادة وعدم إمكانه (٧)، وهذا القول هو الذي ذكره المؤلف ها هنا. قال القاضي عبد الوهاب [في الملخص: و] (٨) إذا انفرد بعض رواة (٩)

стр. 2776

الحديث بزيادة وخالفه بقية الرواة، فقال مالك وأبو الفرج من أصحابنا: تقبل إن كان ثقة ضابطًا (١)، وقال الشيخ أبو بكر الأبهري (٢) وغيره: لا تقبل (٣). قوله: (وإِن كان واحدًا ويتأتى الذهول عن تلك الزيادة قبلت وإِلا لم تقبل)، أي إذا انفرد واحد بالزيادة في مجلس واحد دون الباقين (٤)، فإن كان الباقون جماعة كثيرة لا يمكن الذهول على مجموعهم عادة لكثرتهم لم تقبل تلك الزيادة؛ لأن نسبة الذهول إلى الواحد أولى من نسبته إلى الجماعة الكثيرة، وإن كان الباقون جماعة قليلة كالاثنين والثلاثة مثلًا فإن الزيادة تقبل لإمكان الذهول عليهم لقلتهم. حجة القول بقبول الزيادة مطلقًا وجهان: أحدهما: [أن] (٥) انفراد الراوي بالزيادة على الحديث كانفراده بحديث

стр. 2777

تام، فتقبل زيادته (١) كما يقبل حديثه (٢). الوجه (٣) الثاني: عدم المعارضة في نقله؛ لأن الراوي للزيادة (٤) قطع بها، والباقون لم يقطعوا بنفيها بل هم شاكون، ولا يعارض اليقين بالشك (٥)، لإمكان أن يكون سمعها في موطن آخر، أو يكون سمعها قبل دخول الباقين المجلس، أو يكون سمعها بعد خروج الباقين [من] (٦) المجلس (٧)، أو لم يسمعوها لغفلتهم وذهولهم عنها، أو يكونوا سمعوها وطرأ عليهم (٨) النسيان (٩). حجة القول بعدم [قبول] (١٠) الزيادة مطلقًا: أن عدم رواية سائر الرواة لهذه الزيادة يقوم مقام تصريحهم بعدمها، وتصريحهم [بعدمها] (١١) مقدم على روايته (١٢).

стр. 2778

أجيب عن هذا: بأن عدم روايتهم (١) للزيادة لا يقوم مقام التصريح بعدمها، بل يتعين حمله على الذهول والنسيان جمعًا بين عدالة الفريقين (٢). وبالله التوفيق بمنه (٣). ...

стр. 2779

الباب السابع عشر في القياس وفيه سبعة فصول: الفصل الأول: في حقيقته. الفصل الثاني: في حكمه. الفصل الثالث: في الدال على العلة. الفصل الرابع: في الدال على عدم اعتبار العلة. الفصل الخامس: في تعدد العلل. الفصل السادس: في أنواعها. الفصل السابع: فيما يدخله القياس.

стр. 2780

الباب السابع عشر في القياس وفيه سبعة فصول [ش] (١) القياس شريف القدر، عظيم (٢) الخطر، وهو أصل الرأي في استنباط الأحكام الشرعية، فمن علم تقاسيمه، وصحيحه وفاسده (٣)، وجليه [وخفيه] (٤) فقد ظفر بعلم الفقه (٥).

стр. 2781

والقياس في اللغة له معنيان: أحدهما: المساواة، والآخر: التقدير (١). فمن المساواة قولهم: فلان يقاس بفلان، أي يساوى (٢) [به] (٣) , ويقال: فلان لا يقاس بفلان، [أي] (٤) لا يساوى (٥) [به] (٦). ومنه قول الشاعر: يقاس المرء بالمرء ... إذا ما المرء ماشاه كحذو (٧) النعل بالنعل ... إذا ما النعل حاذاه (٨)

стр. 2782

وهذا الشعر منسوب إلى علي بن أبي طالب ﵁، وأوله: [لا تصحب] (١) / ٢٩٧/ أخا الجهل ... وإياك وإياه فكم من جاهل أردى ... حليمًا حين واخاه (٢) يقاس المرء بالمرء ... إذا ما المرء (٣) ماشاه كحذو النعل بالنعل ... إذا ما النعل حاذاه وللشيء على الشيء (٤) ... مقاييس وأشباه (٥) وللقلب على القلب ... دليل حين يلقاه (٦)

стр. 2783

وأما المعنى الآخر، وهو التقدير، فمنه قولهم: قست (١) الأرض بالقصبة [أو بالحبل] (٢) وقست (٣) الثوب بالذراع، أي قدرته، وذلك راجع إلى القسمة بين الشيئين على وجه المساواة بينهما. وأما حقيقة القياس في الشرع: فهو مساواة الفرع بالأصل في الحكم، وهو من باب تخصيص ما عممته اللغة، كتخصيص الدابة بالحمار عند أهل مصر، أو بالفرس عند أهل العراق.

стр. 2784

فالقياس إذًا: حقيقة عرفية، مجاز لغوي (١). قوله: (الفصل الأول: في حقيقته (٢)، وهو إِثبات مثل حكم معلوم لمعلوم آخر، لأجل [ا] (٣) شتباههما (٤) في علة الحكم عند المثبت. فالإِثبات (٥)، المراد به: المشترك بين العلم والظن والاعتقاد، ونعني بالمعلوم: المشترك بين المعلوم والمظنون (٦). وقولنا: عند المثبت، ليدخل فيه القياس الفاسد). ش: [قوله]: (٧) إثبات، هذا جنس وما بعده فصول، فالإثبات قدر مشترك بين العلم والظن والاعتقاد الجازم؛ لأن إثبات الحكم في الفرع أعم من كونه علمًا أو ظنًا أو اعتقادًا جازمًا، فقد اشتركت هذه الثلاثة في الإثبات،

стр. 2785

وهو المطلوب (١). وقوله: (مثل حكم معلوم)، وإنما قال: مثل، ولم يقل: إثبات حكم معلوم؛ لأن الحكم الثابت في الفرع ليس هو عين الحكم الثابت في الأصل، بل هو مثله لا عينه، وهما مختلفان بالعوارض، فقد يكون الأول ثابتًا بالنص [أ] (٢) وبالإجماع، ويكون الثاني ثابتًا (٣) بالقياس، وحكم الأول لا خلاف فيه، وحكم الثاني مختلف فيه، غير أنه مثله من حيث إنه تحريم أو تحليل (٤). قوله: (حكم معلوم لمعلوم آخر)، احترازًا ممن قال: حد القياس: إثبات حكم الأصل في الفرع (٥)؛ لأن الأصل والفرع لا يعقلان إلا بعد معرفة القياس، فتعريف القياس بهما (٦) دور، فإذا قيل: إثبات مثل (٧) حكم معلوم لمعلوم آخر اندفع الدور (٨). [و] (٩) قوله: (لأجل (١٠) اشتباههما في علة الحكم (١١))، احترازًا من

стр. 2786

إثبات الحكم بالنص، [كما] (١) لو ورد نص بتحريم الربا في الأرز كما ورد في البر، فإن ذلك لا يكون قياسًا (٢). قوله: (عند المثبت)، ليندرج (٣) القياس الفاسد، فإنه قياس شرعي، فإنا لو قلنا: لأجل اشتباههما في علة الحكم خاصة، فإن ذلك لا يتناول إلا العلة المرادة للشرع، ولا يتناول العلة التي هي غير مرادة للشرع، فيخرج القياس الفاسد من الحد، فيكون الحد [غير] (٤) جامع (٥)، لأن القياس الفاسد هو قياس شرعي (٦). وذلك أن العلماء لما اختلفوا في علة الربا، هل هي الطعم أو القوت أو الادخار (٧) أو الكيل أو غير ذلك (٨)؟ وقاس كل إمام بعلة اعتقدها،

стр. 2787

أجمعت (١) الأمة (٢) على أن الجميع أقيسة شرعية، سواء قلنا: كل مجتهد مصيب، أو قلنا: المصيب واحد. فإن قلنا: كل مجتهد مصيب، فكل واحد مصيب للعلة المرادة للشرع. وإن قلنا: المصيب واحد، وذلك الواحد المصيب لم يتعين، فيتعين أن يكون الجميع أقيسة شرعية، مع أن جميع تلك العلل غير مرادة للشرع (٣) (٤)،

стр. 2788

فالقياس بغير علة صاحب الشرع قياس فاسد، مع أنه قياس شرعًا، فلأجل هذا زاد المؤلف: عند المثبت، ليتناول (١) جميع العلل، كانت علة صاحب الشرع أو غيرها (٢) (٣). ...

стр. 2789

الفصل الثاني في حكمه (وهو حجة عند مالك وجماهير العلماء، خلافًا لأهل الظاهر (١) لقوله تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُوْلِي الأَبْصَارِ﴾ (٢)، ولقول معاذ رضي الله

стр. 2790

عنه: "أجتهد رأيي"، بعد ذكره للكتاب (١) والسنة). ش: حجة الجمهور على أن القياس حجة شرعية: الكتاب، والسنة، والإجماع. أما الكتاب [فمن وجوه، أحدها] (٢): قوله (٣) تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُوْلِي [الأَبْصَار] (٤)﴾ (٥). ووجه الاستدلال من هذه الآية: أن الاعتبار معناه تمثيل الشيء بالشيء وإجراء حكمه عليه (٦)، فالاعتبار مأخوذ من العبور وهو المجاوزة (٧)، ومنه قولهم: المعبر (٨) للمكان الذي يعبر (٩) منه من شاطئ الوادي (١٠) (١١)، ومنه قولهم أيضًا: المعبر، للسفينة (١٢)، ومنه قولهم: العبرة (١٣)، للدمع؛ لأنها

стр. 2791

تعبر من الشقوق (١) إلى العين (٢)، ومنه عابر الرؤيا؛ لأنه يتجاوز من تلك المثل المرئية إلى المراد (٣)، فكأن القياس يتجاوز من حكم الأصل إلى حكم الفرع، فيتناول لفظ الآية القياس (٤) بالاشتقاق (٥) (٦). الوجه الثاني: قوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ (٧)، فإن مقتضى (٨) المشاورة: القياس والاجتهاد. الوجه الثالث: قوله تعالى: ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (٧٨) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ (٩). وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ﴾ (١٠).

стр. 2792

وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى﴾ (١). وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ (٢). وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ الْخُرُوجُ﴾ (٣). وقوله تعالى: ﴿[وَ] (٤) كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ (٥)، وغير ذلك؛ لأن ذلك كله فيه تنبيه على قياس النشأة الآخرة على الأولى. الوجه الرابع: قوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍ﴾ (٦). وقوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِنْ تَأْمَنُهُ بِدِينَارٍ لأَ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ (٧). وقوله تعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَن يَعْمَلْ مِتْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (٨). وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ [ذَرَّةٍ] (٩)﴾ (١٠).

стр. 2793

الوجه الخامس: قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ (١)، ورد من في الأموال ثم قيس غيرها عليها (٢). الوجه السادس: قوله تعالى: ﴿وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ﴾ (٣)، وقيس (٤) شحمه على لحمه (٥). وهذه الأدلة المذكورة/ ٢٩٨/ تدل على القياس (٦). ويرد على الأول، [وهو] (٧) قوله: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُوْلِي الأَبْصَارِ﴾ (٨): أنه فعل في سياق الثبوت، فلا يتناول إلا مطلق العبور، فلا يتناول كل عبور بل يصدق بفرد (٩) واحد؛ لأنه مطلق فلا عموم للآية في كل عبور، فلا تندرج

стр. 2794

فيه صورة النزاع لأنه مطلق، فإذا كان (١) مطلقًا [فإنه] (٢) يدل على ما هو أعم من القياس، والدال على الأعم غير دال على الأخص، كما أن لفظ الحيوان لا يدل على الإنسان، ولفظ العدد لا يدل على الزوج. ويرد على الدليل الثاني، وهو قوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ (٣) [أنه] (٤) إنما أمره بذلك لتحسين العشرة مع أصحابه، ولذلك قال له: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكلْ عَلَى اللهِ﴾ (٥). ويرد على الثالث، وهو قوله تعالى: ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ (٦) الآية، و [ما] (٧) في معناها من الآي المذكورة: أن ذلك أمر عقلي وليس بمحل النزاع؛ إذ محل النزاع هو الأمر (٨) الشرعي. ويرد على الرابع، وهو قوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍ﴾ (٩)، وما في (١٠) معناها من الآي المذكورة [معها] (١١): أنه من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى أو بالعكس، وليس من باب القياس عند الأكثرين.

стр. 2795

أو يقال (١): إنما يستفاد حكم المسكوت (٢) عنه من دليل آخر، فيستفاد (٣) حكم غير التأفيف من قوله تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (٤)، ومن قوله تعالى: ﴿وَقُل لَّهمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ (٥). ويستفاد حكم ما فوق الذرة من الخير أو الشر (٦) من قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كسَبَتْ﴾ (٧)، ومن قوله تعالى: ﴿أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى﴾ (٨)، وما في معنى ذلك. ويرد على الخامس، وهو قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ (٩) أن (١٠) الشهادة في غير الأموال إنما تثبت بقوله ﵇: "البينة على المدعي، واليمين على من أنكر" (١١) فإنه يعم جميع الأحكام.

стр. 2796

ويرد [على] (١) السادس، وهو قوله تعالى: ﴿وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ﴾ (٢): أن الشحم (٣) داخل في مسمى اللحم بوضع اللغة لا بالقياس (٤). وأما دليل السنة فمن وجوه (٥): أحدها: قوله ﵇ لمعاذ بن جبل حين وجهه إلى اليمن: "بم تحكم يا معاذ؟ " فقال: بكتاب الله، قال: "فإن لم تجد؟ "، قال: "فبسنة رسول الله"، قال: "فإن لم تجد؟ "، قال: أجتهد رأيي، فقال ﵇: "الحمد لله الذي

стр. 2797

وفق رسول (١) رسوله". الوجه الثاني: قوله ﵇: "إذا اجتهد المجتهد فأصاب كان له أجران وإن أخطأ كان له أجر واحد" (٢) (٣). الوجه الثالث: قوله ﵇ حين قيل (٤) له: أيباع الرطب باليابس؟: "أينقص (٥) الرطب إذا جف؟ "، قالوا: نعم، قال: "فلا إِذًا". الوجه الرابع: قوله ﵇: "إنما أقضي (٦) فيكم (٧) بالرأي فيما لم ينزل علي فيه شيء" (٨).

стр. 2798

الوجه الخامس: قوله ﵇ لما سأله عمر بن الخطاب عن قبلة الصائم، فقال له: "أرأيت لو تمضمضت (١) [بماء] (٢) ثم مججته (٣) أكنت

стр. 2799

شاربه (١)؟ " (٢)، شبه القبلة إذا لم يعقبها إنزال بالمضمضة إذا لم يعقبها شرب بجامع انتفاء الثمرة المقصودة في الموضعين، وهذا عين القياس (٣). الوجه السادس: قوله ﵇ للخثعمية (٤): أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيته؟، قالت: نعم، قال: "فدين الله أحق أن يقضى" (٥).

стр. 2800

ويرد على الأول، وهو حديث معاذ: أنه رواية الحارث بن عمر (١) وهو مجهول. ويرد على الثاني، وهو حديث الاجتهاد: أن الاجتهاد أعم من القياس، فالدال (٢) على الأعم غير دال على الأخص. ويرد على الثالث، وهو حديث الرطب إذا جف: أنه نص على العلة وليس بمحل النزاع، وإنما النزاع في العلة المستنبطة لا في المنصوصة.

стр. 2801

ويرد على الرابع، وهو حديث القضاء بالرأي (١): أنه رواية أسامة الليثي، وهو ضعيف (٢). ويرد على الخامس والسادس، وهما حديث القبلة، وحديث الدين: أن اجتهاد النبي ﵇ لا يلحق به غيره؛ لأنه لا ينطق [عن] (٣) الهوى (٤) (٥).

стр. 2802

وأما دليل الإجماع، فهو: أن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعوا على العمل بالقياس، وذلك يعلم من استقراء أحوالهم ومناظراتهم، وقد كتب عمر (١) ﵁ إلى أبي موسى الأشعري "اعرف الأشباه (٢) والنظائر، وما اختلج (٣) في صدرك فألحقه بما هو أشبه بالحق" (٤)، وهذا عين القياس (٥). أجيب عن هذا: بأن الإجماع لم ينقل (٦) عن جميعهم، إذ لا ينسب قول إلى ساكت (٧)، وأيضًا لو انعقد عليه إجماع الصحابة لما وقع فيه خلاف (٨) بين

стр. 2803

التابعين. وأجيب عن رسالة عمر: بأنها جاءت من طريق عبد الله بن أبي هاشم، وهو مجهول (١). وأما حجة أهل الظاهر القائلين بمنع (٢) القياس فالكتاب، والسنة، وأخبار الصحابة. أما الكتاب فمن أوجه: أحدها: قوله تعالى: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾ (٣). وقوله تعالى: ﴿تِبْيَانًا لِّكُل شَيْءٍ﴾ (٤)، وهذا يدل على أن في القرآن [بيان] (٥) جميع الحوادث، فيبطل حينئذ القياس. الوجه (٦) الثاني: قوله تعالى: ﴿فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ﴾ (٧). [و] (٨) قوله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ

стр. 2804

الْكَافِرُونَ﴾ (١). و (٢) ﴿الْظَّالِمُونَ﴾ (٣)، و (٤) ﴿الْفَاسِقُونَ﴾ (٥). وقوله تعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ﴾ (٦). الوجه الثالث: قوله تعالى: ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إلا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ (٧). وقوله تعالى: ﴿[إِن] (٨) نَّظُنّ (٩) إلا ظَنًّا﴾ (١٠). وقوله تعالى: ﴿إِنَّ بَعْضَ (١١) الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ (١٢)، لأن القياس إنما يفيد الظن. وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ (١٣). وقوله تعالى: ﴿وَأَن تَقولُوا عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (١٤)، وهذا كله يقتضي

стр. 2805

منع القياس (١). أجيب عن الأول، وهو قوله تعالى: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾ (٢)، وما في معناه: أنه لو كانت الأحكام في جميع الحوادث مستفادة من القرآن لكان تحريم القياس موجودًا فيه كما زعمتم. أجيب (٣) عن الثاني، وهو قوله تعالى: ﴿فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ﴾ (٤)، وما في معناه: بأن (٥) الحاكم بالقياس هو حاكم بما أنزل الله، لقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ (٦)، وقد جاءنا بالقياس فقال: ﴿فَاعْتَبِروا يَا أُوْلِي الأَبْصَارِ﴾ (٧). أجيب (٨) عن الثالث، وهو قوله تعالى: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إلا الظَّنَّ﴾ (٩)، وما في معناه: بأن الشرع أقام الظن مقام العلم في أشياء كثيرة، كالشهادة وخبر الواحد، فالحاكم بالظن حاكم بالعلم، وما ورد من المنع بمقتضى (١٠) الظن إنما
следующие страницы →