← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 14313

رفع النقاب عن تنقيح الشهاب

الحسين الشوشاوي

Полный текст (3 461 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

والفرق بين الوصف والحكمة: أن الوصف عبارة عما شرع الحكم عنده للحكمة، والحكمة عبارة عما شرع الحكم لأجله. مثال ذلك: اختلاط الأنساب، فإنه الحكمة في جعل [وصف] (١) الزنا سببًا لوجوب الحد، وكذلك ضياع المال، فهو الحكمة في جعل وصف السرقة سبب القطع، وكذلك ذهاب العقل هو الحكمة في جعل الإسكار علة لوجوب الحد، وغير ذلك. حجة القول بجواز التعليل بالحكمة وجهان: أحدهما: أن الحكمة هي أصل للوصف (٢)، [فإذا جاز التعليل بالوصف] (٣) فأولى وأحرى (٤) أن يجوز التعليل بالحكمة، لأنها أصله (٥). الوجه الثاني: أن الحكمة هي نفس المصلحة والمفسدة، وهي سبب ورود الشرائع، فالاعتماد عليها أولى من الاعتماد على فرعها (٦). حجة القول بمنع التعليل بالحكمة وجهان: أحدهما: أنه لو جاز التعليل بالحكمة لامتنع (٧) بالوصف؛ لأن الأصل لا يعدل عنه إلا عند تعذره، والحكمة ليست متعذرة، فيجب التعليل بها، فإذا

стр. 2942

علل بها امتنع التعليل بالوصف (١)، لكن المنع من التعليل بالوصف خلاف إجماع أرباب القياس (٢). الوجه الثاني: أنه لو جاز التعليل بالحكمة للزم النقض، وهو تخلف الحكم عن علته، وذلك خلاف الأصل، لأن النقض من مبطلات العلة، كما تقدم في بيان النقض (٣). وبيان ذلك مثلًا: أن وصف الرضاع (٤) سبب التحريم، وحكمته أن جزء المرأة وهو لبنها صار جزءًا من الرضيع، لأنه قد صار لحمًا للرضيع، فأشبه لبنها منيها الذي صار جزءًا للرضيع، فكما أن ولد الصلب (٥) حرام، فكذلك ولد الرضاع، وهو سر قوله ﵇: "الرضاع لحمة كلحمة النسب" (٦)، إشارة إلى الجزئية، فإذا كانت هذه هي الحكمة، فلو أكل رضيع

стр. 2943

قطعة من لحم امرأة فقد (١) صار (٢) جزؤها جزءه، فكان يلزم التحريم، ولم يقل به أحد، فقد وجدت العلة (٣) وتخلف حكمها، فانبطلت (٤) العلة.

стр. 2944

وكذلك وصف الزنا حكمته اختلاط الأنساب، فإذا أخذ رجل صبيانًا صغارًا (١) وغيبهم عن آبائهم حتى صاروا رجالًا ولم يعرفهم آباؤهم فاختلطت أنسابهم، فكان ينبغي أن يجب عليه الحد أي حد الزنا، لوجود حكمة وصف الزنا، لكنه خلاف الإجماع، فقد وجدت العلة ها هنا أيضًا وتخلف حكمها فبطلت العلة. فلو جاز التعليل بالحكمة للزم النقض بهذه (٢) الصور، فلا يجوز التعليل بها إذًا، وهو المطلوب (٣). حجة القول بالتفصيل: أنه إذا جاز التعليل بالوصف لانضباطه وإن لم يكن هو المقصود، فأولى وأحرى أن يجوز التعليل بالحكمة إذا كانت منضبطة؛ لأن الحكمة هي المقصودة، وإنما جيء بالوصف من أجل الحكمة ليكون الوصف معرفًا لها ودليلًا عليها (٤). قوله: (الثالث (٥)، يجوز التعليل بالعدم، خلافًا لبعض الفقهاء، فإِن عدم العلة علة لعدم المعلول) (٦). ش: مثال التعليل بالعدم: قولنا: لا علة تتقى في العصير فيباح

стр. 2945

كاللبن (١) (٢). وقولك: لا علة تتقى في العصير فلا يحرم كاللبن، فالمثال الأول تعليل الحكم الثابت (٣) بالمعدوم (٤). والمثال الثاني: تعليل الحكم المعدوم بالمعدوم (٥).

стр. 2946

حجة القول بالجواز وجهان: أحدهما: أن العلة الشرعية أمارة ودلالة على الحكم، وهي مُعَرِّفٌ له، والمعرف للشيء يجوز أن يكون وجوديًا وعدميًا، حقيقيًا وإضافيًا، حكمًا وحكمة، قاصرًا ومتعديًا؛ إذ لا مانع من ذلك كله (١). الوجه الثاني: بالقياس على الحكم، فإن الحكم يجوز أن يكون وجودًا وعدمًا/ ٣١٦/ فكذلك العلة (٢). حجة القول بالمنع وجهان: أحدهما: أن العدم نفي محض لا تمييز فيه، وما لا تمييز فيه فلا يمكن جعله علة، [لأن العلة حكم، والحكم فرع التصور، أي لأن العلة فرع التميز (٣). الوجه الثاني: أن العلة وصف وجودي] (٤) لأنها [نقيض] (٥) لا علية، ولا علية عدم، فتكون العلة (٦) وجوديًا، والصفة الوجودية لا تقدم بالعدم ولا المعدوم، وإلا لزم الشك في وجود الأجسام، لأنا لا نرى من هذا العالم إلا أعراضه، فلو جوزنا قيام الصفات الوجودية بالعدم، لجاز أن تكون هذه

стр. 2947

الألوان قائمة (١) بالمعدوم، فلا يوجد شيء من أجزاء العالم، وهو (٢) خلاف الضرورة (٣). الجواب عن الأول: أن العدم الذي يقع التعليل به لا بد أن يكون عدم شيء بعينه، فهو عدم متميز، فيصح التعليل به؛ فإن عدم العلة علة لعدم المعلول، كما نقول: عدم الإسكار علة الإباحة والتطهير؛ لأن الإسكار علة التحريم والتنجيس، فإذًا عدم الإسكار ثبت الإباحة والتطهير (٤). والجواب عن الثاني: أنه لا نسلم أن العلية وصف وجودي؛ لأن العلة عندنا نسبة وإضافة (٥)، والنسب والإضافات عدمية عندنا، فيكون قولنا: لا

стр. 2948

علية (١) ثبوتًا؛ لأن النفي إذا دخل على النفي صار ثبوتًا، فتكون العلة عدمًا، لأن نقيضها ثبوت فلا يتم مقصودكم (٢). قوله: (الرابع: المانعون من التعليل بالعدم، امتنعوا من التعليل بالإضافة (٣) لأنها عدم). ش: تكلم ها هنا على العدم الإضافي، وما تقدم هو العدم المطلق (٤). مثال العدم الإضافي: النبيذ غير مسكر للعقل فيباح، أصله اللبن؛ لأن عدم العلة علة لعدم (٥) المعلول. قال المؤلف في شرحه (٦): النسب والإضافات، كالأبوة والبنوة، والتقدم والتأخر، والمعية والقبلية والبعدية، عدمية عندنا مطلقًا ذهنًا وخارجًا، وهي عند الفلاسفة وجودية في الذهن عدمية في الخارج، فهي عندهم موجودة في الأذهان مفقودة في الأعيان، بخلاف الأوصاف العدمية فهي عدم مطلقًا في الذهن والخارج، فهذا هو الفرق بين العدم الإطلاقي،

стр. 2949

والعدم (١) الإضافي (٢)، فقد استوى القسمان في العدم في الخارج، فلأجل ذلك من منع ذلك منع هذا، ومن جوز ذلك جوز هذا من باب أولى. قوله: (الخامس: يجوز تعليل (٣) الحكم (٤) الشرعي بالحكم (٥) الشرعي، خلافًا لقوم، كقولنا: نجس فيحرم) (٦). ش: حجة الجواز: أن العلل الشرعية أمارات ومعرفات للأحكام، فللشارع (٧) أن يجعل الحكم علمًا على حكم آخر، كالنجاسة فإنها حكم شرعي، وقد جعلها الشرع علمًا على تحريم البيع أو الأكل، [وتحريم البيع أو الأكل] (٨) حكم شرعي أيضًا (٩).

стр. 2950

حجة المنع وجهان: أحدهما: أن الحكم (١) شأنه أن يكون معلولًا لا علة، فلو كان علة للزم قلب الحقائق (٢). والوجه الثاني: أن الحكمين متساويان في [كون] (٣) كل واحد منهما حكمًا، فليس جعل أحدهما علة [للآخر] (٤) بأولى من العكس (٥). الجواب عن الأول: أن كونه معلولًا لعلته، غير مانع من أن يكون علة لحكم آخر، فيكون علة باعتبار، ومعلولًا [باعتبار] (٦) آخر، وهذا ليس فيه قلب الحقائق، فإن قلتم: إن شأن الحكم ألا يكون (٧) علة البتة، فهذا محل النزاع (٨). الجواب عن الثاني: أن المناسبة تعين أحدهما للعلية والآخر للمعلولية (٩)، كما [تقول] (١٠): نجس فيحرم، وطاهر فتحل به الصلاة؛ فإن النجاسة مناسبة للتحريم، والطهارة مناسبة للتحليل، ولو عكس ذلك لم يستقم (١١).

стр. 2951

قوله: (السادس: يجوز التعليل بالأوصاف العرفية (١)، كالشرف والخسة، بشرط اطرادها (٢) وتمييزها (٣) عن غيرها) (٤) (٥). ش: المراد (٦) بالشرف ما لا تقززه (٧) النفوس، كاللبن والعسل (٨)، والمراد بالخسة ما تقززه النفوس، كالبول والدم (٩). فتقول مثلًا: اللبن والعسل طاهر لشرفه؛ لأنه لا تقززه النفوس. وتقول مثلًا: البول والدم نجس لخسته؛ لأنه تقززه النفوس، فهذان (١٠) قاعدتان (١١). واعترض على قاعدة الشرف بالخمر؛ لأنه لا تقززه النفوس، وهو مع

стр. 2952

ذلك نجس. واعترض على قاعدة الخسة بالمخاط؛ لأنه تقززه النفوس، وهو مع ذلك طاهر. وإنما جاز التعليل بالشرف (١) والخسة للمناسبة (٢)؛ لأن الشرف يناسب التعظيم، والخسة تناسب ضد التعظيم، وهو الإهانة (٣). قوله: (بشرط (٤) اطرادها وتمييزها عن غيرها)، أي بشرط اطراد تلك الأوصاف، أي إذا وجدت تلك الأوصاف وجدت أحكامها، وأما إذا وجدت دون حكمها (٥) فذلك (٦) نقض لها، وقد تقدم أن النقض قادح في العلة (٧). وإذا لم [تتميز] (٨) تلك الأوصاف عن غيرها لم يصح تصورها، وإذا لم يصح تصورها لم يصح التعليل [بها] (٩)؛ لأن الحكم بها فرع تصورها (١٠). قوله: (بشرط اطرادها وتمييزها) (١١)، يوهم كلامه أن هذين الشرطين

стр. 2953

مخصوصان بهذه الصورة، وليس كذلك، بل ذلك عام لجميع صور التعليل، ولا يختص بهذه الصورة. قوله: (السابع: يجوز التعليل بالعلة المركبة عند الأكثرين، كالقتل العمد العدوان) (١). ش: حجة الجواز وجهان: أحدهما: أن العلل (٢) الشرعية أمارات [و] (٣) معرفات، فكما يصح التعريف بالمفرد (٤)، فكذلك يصح بالمركب (٥). الوجه الثاني: أن المصلحة قد لا تصح إلا مع التركيب، كوصف الزنا، فإنه لا يستقل بالحد حتى ينضاف إليه (٦) العلم بكون الموطوءة أجنبية، وإلا لم يناسب وجوب الحد. / ٣١٧/. وكذلك القتل وحده لا يناسب وجوب القصاص حتى ينضاف إليه العمد

стр. 2954

العدوان (١). حجة القول بالمنع: أن القول بتركيب (٢) العلة الشرعية يؤدي إلى نقض العلة العقلية. بيانه: أن عدم جزء المركب علة لعدم ذلك المركب، فإذا فرضنا علة مركبة من ثلاثة أجزاء، فعدم واحد منها، عدم لذلك المركب، فإذا عدم جزء آخر لم يترتب عليه عدم ذلك المركب، وإلا لزم تحصيل الحاصل، فقد وجدت العلة العقلية بدون أثرها، وذلك نقض لها، وهو محال؛ لأن نقض العلة العقلية محال (٣) والجواب (٤) عنه: أن الاثنين الباقيين من الثلاثة ماهية أخرى غير ماهية الثلاثة، فإذا عدم واحد من الاثنين عدم مجموع الاثنين، فإن عدم الحزء الثاني من الاثنين هو علة لعدم الاثنين، لا أنه (٥) علة لعدم الثلاثة [فلم توجد العلة] (٦) بدون أثرها، فلا نقض (٧). قوله: (الثامن: يجوز التعليل بالعلة القاصرة (٨) عند الشافعي وأكثر

стр. 2955

المتكلمين، خلافًا لأبي حنيفة وأصحابه، إِلا أن تكون منصوصة؛ لأن فائدة التعليل عند الحنفية التعدية (١) للفرع، وقد امتنعت (٢). وجوابهم: بقاء (٣) سكون النفس للحكم (٤) والاطلاع (٥) على مقصود الشرع) (٦). ش (٧): ومعنى العلة القاصرة، [أي القاصرة] (٨) على محل النص، أي لم توجد في غير محل النص، كتعليل تحريم الربا في الذهب والفضة بكونهما (٩) أصول الأثمان والمثمونات، وكتعليل الربا أيضًا في البر بكونه مشتملًا على نوع من الحرارة والرطوبة ملائم لمزاج الإنسان ملاءمة لا تحصل بين الإنسان والأرز، فإن الأرز حار يابس يبسًا شديدًا منافيًا لمزاج الإنسان، فهذه الملاءمة

стр. 2956

الخاصة لا توجد في غير البر، فهي (١) علة قاصرة على محل النص كالثمنية في النقدين. وقد حكى القاضي عبد الوهاب (٢) في جواز التعليل بالعلة القاصرة ثلاثة أقوال: الجواز مطلقًا، وهو قول أصحابنا (٣) وأصحاب الشافعي (٤) (٥). والمنع مطلقًا، وهو قول أكثر العراقيين (٦). والجواز في المنصوصة والمنع في المستنبطة إلا أن ينعقد (٧) فيها إجماع،

стр. 2957

وهو قول العراقيين أيضًا (١) (٢). حجة الجواز مطلقًا: أن العلل الشرعية أمارات [و] (٣) معرفات للأحكام، فكما يجوز أن تكون أمارات على أشياء (٤)، فكذلك يجوز أن تكون أمارات (٥) على شيء واحد، ولا مانع من ذلك (٦). حجة المنع مطلقًا: أن فائدة العلة هي التعدية إلى الفرع، فإذا كانت قاصرة على محل النص، وقد (٧) عدمت التعديه ها هنا، فيستغنى بالنص عنها (٨). حجة الجواز [في] (٩) المنصوصة دون المستنبطة: أن النص يجب الانقياد إليه ولا مندوحة عنه، وأما استنباطنا فلا يجوز أن يكون إلا للتعدية (١٠)؛ إذ لا فائدة للاستنباط إلا التعدية (١١) (١٢). والجواب: أن فائدة ذلك ما قاله المؤلف، وهو الاطلاع على حكمة الشرع

стр. 2958

في الأصل، فيكون ذلك أدعى لطواعية العبد وسكون نفسه للحكم، فإن العبد إذا لم يطلع على الحكمة فربما تنفر نفسه من ذلك فيحتاج إلى معالجتها ومعاناتها (١) (٢). قوله: (التاسع: اتفقوا على أنه لا يجوز التعليل بالاسم) (٣). ش: مثاله: تعليل الخمر بكونه خمرًا. والفرق بين التعليل بالاسم والتعليل بالمحل: أن المحل مسمى، وهذا اسم فنقول في التعليل بالمحل مثلًا: حرم الخمر لكونه مائعًا (٤) يقذف بالزبد، ونقول في التعليل بالاسم: حرم الخمر لتسميته بالخمر (٥). قوله: (اتفقوا على أنه لا يجوز التعليل بالاسم)، هذا الاتفاق غير صريح، بل نقل فيه الباجي ثلاثة أقوال: ثالثها: يجوز بالاسم المشتق دون الجامد (٦).

стр. 2959

مثال المشتق (١): ولد وعبد ومملوك. ومثال الجامد (٢): دينار ودرهم. حجة الجواز: أن العلل الشرعية أمارات على الأحكام، فكما يجوز أن يكون الوصف أمارة على الحكم، فكذلك الاسم، ولا مانع من ذلك (٣). حجة المنع: أن الاسم طردي محض لا مصلحة فيه، وشأن الشرائع رعاية المصالح ومظانها، وما ليس فيه مصلحة ولا مظنة المصلحة فليس من شأن الشرع اعتباره (٤). حجة الجواز في المشتق دون غيره: أن الاشتقاق يشعر بالمناسبة والعلة، بخلاف الجامد فإنه طردي محض. قوله: (العاشر: اختار [الإِمام] (٥) أنه لا يجوز التعليل بالأوصاف المقدرة خلافًا لبعض الفقهاء، كتعليل العتق عن الغير بتقدير الملك) (٦). ش: تكلم المؤلف ها هنا على الأوصاف المقدرة، .......................

стр. 2960

وهي (١) المعبر عنها (٢) بالتقادير الشرعية، مثل: إعطاء الموجود حكم المعدوم، وإعطاء المعدوم حكم الموجود. ومثال إعطاء الموجود حكم المعدوم: وجود الماء في حق من لا يقدر على استعماله، وكذلك النجاسة المعفو عنها، وكذلك الغرر اليسير في البيع، وكذلك فعل المكره، كطلاقه ونكاحه وعتقه وغير ذلك، وكذلك قاتل موروثه، فوجود ذلك كله كعدمه. ومثال إعطاء المعدوم حكم الموجود: كالحمل في الميراث، ولأجل ذلك يوقف ميراثه حتى يولد، وكذلك الإعتاق عن الغير، يقدر الملك للمعتق عنه قبل العتق بالزمان الفرد، ولأجل ثبوت الملك له يثبت له الولاء، وتبرأ ذمته من الكفارة الواجبة عليه إذا أعتق عنه بسببها. ومثاله أيضًا: تقدير ملك الدية للمقتول قبل موته بالزمان الفرد، ولأجل ذلك تورث الدية عنه. ومثاله أيضًا: تقدير الثمن في ذمة المشتري في بيع الدين، وكذلك تقدير المثمون في السلم (٣) في ذمة المسلم إليه، وكذلك تقدير الذمة نفسها،/ ٣١٨/ فإن الذمة من جملة المقدرات، فإن معناها: معنى شرعي مقدر في الإنسان قابل للإلزام (٤) والالتزام.

стр. 2961

واعلم أن أرباب الأصول اختلفوا في جواز التعليل بالمقدرات (١)، بالجواز، والمنع، واختار الإمام فخر الدين القول بالمنع، وأنكر القول بجوازه غاية الإنكار، وقال: إنها من الأمور التي لا ينبغي أن تعتقد في الشرائع، وقال: تقدير الأعيان في الذمة، وتقدير الملك في العتق عن الغير لا يتصور (٢) (٣). قال المؤلف في الشرح: وإنكار (٤) الإمام هو المنكر، فإن التقادير الشرعية لا يكاد يعرى منها باب من أبواب الفقه، فكيف يصح عقد السلم (٥) في إردب من الحنطة (٦)، وهو غير معين ولا مقدر في الذمة، فكيف تصح المطالبة بذلك الإردب مع كونه غير معين ولا مقدر في الذمة، فذلك (٧) طلب بلا مطلوب، وعقد بلا معقود، بل هو لفظ بلا معنى، وكذلك إذا باعه سلعة بثمن إلى أجل، فإن هذا الثمن غير معين، فإذا كان غير مقدر في الذمة فكيف يتصور كونه ثمنًا، وكذلك الإجارة لا بد من تقدير المنافع المعقود عليها في الأعيان المستأجرة وإلا امتنعت إجارتها، وكذلك الصلح عن الدين، والعتق عن

стр. 2962

الغير، وتوريث الدية، وغير ذلك. قال (١): والحق جواز التعليل (٢) بالمقدرات (٣). وذكر المؤلف في القواعد السنية مسائل من هذا الباب، وهي إعطاء الموجود حكم المعدوم، منها: رفع النية في العبادات، كالوضوء، والصلاة، والصوم، والحج، على القول بصحة الرفض. وذلك أن الشرع يقدر هذه النية الواقعة، وهذه (٤) العبادة الواقعة، كأنها لم توجد أصلًا، لا أنه رفعها بعد وجودها؛ لأن رفع الواقع محال (٥). ومنها: الرد بالعيب، على القول بأنه نقض البيع من أصله، فتكون غلة المبيع للبائع؛ لأن صاحب الشرع يقدر هذا العقد كأنه لم يقع قط ولم يوجد [أصلًا] (٦)، لا أنه نقضه بعد وقوعه؛ لأن رفع الواقع محال (٧). ومنها: من قال لامرأته: إن قدم فلان آخر الشهر فأنت طالق من أوله، فإنها مباحة الوطء إلى قدوم فلان بالإجماع، فإذا قدم فلان آخر الشهر، فقال ابن يونس مذهب مالك أنها تطلق من أول الشهر (٨)؛ فإن الإباحة الواقعة في

стр. 2963

أثناء الشهر قدرها الشرع كأنها لم تقع أصلًا ولا وجدت قط، لئلا يكون ذلك رفع الواقع؛ لأن رفع الواقع محال (١). وهذا كله من إعطاء الموجود حكم المعدوم، وهي من التقادير الشرعية. قال المؤلف في الشرح (٢)، وفي القواعد أيضًا (٣): وقد بينت التقادير الشرعية في كتاب الأمنية في إدراك النية (٤). انظر القواعد [(٥) السنية، في الفرق السادس والخمسين، في الفرق بين رفع الواقعات وتقدير رفع الواقعات (٦). [و] (٧) انظر أيضًا الفرق الثالث] (٥) في الفرق بين الشرط اللغوي، وغيره من الشروط العقلية والشرعية والعادية (٨). قوله: (الحادي عشر: يجوز تعليل الحكم العدمي بالوصف الوجودي، ولا يتوقف على وجود المقتضي عند الإِمام، خلافًا للأكثرين في التوقف (٩)،

стр. 2964

وهذا هو تعليل [انتفاء] (١) الحكم (٢) بالمانع، فهو يقول: [المانع] (٣) (٤) ضد علة الثبوت والشيء لا يتوقف على ضده. وجوابه: أنه لا يحسن في العادة (٥) أن يقال للأعمى: إِنه لا يبصر زيدًا للجدار الذي بينهما، وإِنما يحسن ذلك في البصير). ش: مثال تعليل الحكم العدمي بالوصف الوجودي، قولك: الطير لا يطير لكونه في القفص، فعلة عدم طيرانه كونه في القفص، فقد عللنا الحكم العدمي وهو عدم الطيران، بالوصف الوجودي، وهو كونه في القفص، وهذا هو المعبر عنه عندهم بتعليل انتفاء الحكم بالمانع (٦)، كما قال المؤلف. [و] (٧) في كلامه تقديم وتأخير، تقديره: يجوز تعليل [الحكم] (٨) العدمي بالوصف الوجودي، وهذا (٩) تعليل انتفاء الحكم بالمانع (١٠).

стр. 2965

قوله: (ولا يتوقف على وجود المقتضي عند الإِمام خلافًا للأكثرين (١) في التوقف)، يعني أن الأصوليين اختلفوا في التعليل بالمانع، هل (٢) يتوقف على وجود السبب المقتضي لثبوت الحكم أو لا يتوقف عليه؟ قال الإمام فخر الدين: لا يتوقف عليه (٣). وقالت الجماعة: بل يتوقف على وجود المقتضي (٤). فقولنا مثلًا: الطير لا يطير لكونه في القفص، فعلى (٥) مذهب الإمام لا يتوقف التعليل بكونه في القفص على وجود [الشرط] (٦) المقتضي للطيران، وهو الحياة. [وعلى مذهب الجماعة: لا يصح هذا التعليل إلا مع وجود المقتضي لثبوت الطيران، وهو الحياة] (٧). قوله: (فهو يقول: المانع ضد علة الثبوب، والشيء لا يتوقف على ضده) هذا دليل الإمام القائل بعدم التوقف (٨)، والضمير في قوله: هو (٩)

стр. 2966

يقول، عائد على الإمام، معناه: فالإمام يقول في استدلاله على هذا: المانع من ثبوت الحكم هو ضد المقتضي لثبوت الحكم، فالمراد بعلة الثبوت [هو السبب المقتضي لثبوت] (١) الحكم، فالمانع ضد المقتضي، وأحد الضدين لا يكون شرطًا في [وجود] (٢) الآخر؛ إذ من شرط الشرط إمكان اجتماعه مع المشروط، والضد لا يمكن اجتماعه مع ضده (٣) وهذا معنى قوله: المانع ضد علة الثبوت، والشيء لا يتوقف على ضده. الجواب: أن تقول: لا نسلم أن المانع ضد المقتضي، وإنما هو [ضد أثره، فالتضاد إنما هو] (٤) بين الأثرين لا بين المؤثرين. وبيان ذلك: أن قولك مثلًا: لا تجب الزكاة [على الفقير لكونه] (٥) مديانًا، فهذا تعليل انتفاء الحكم بالمانع، وهو كونه مديانًا، فيقول الإمام (٦) في هذا المثال: المانع ضد (٧) المقتضي، فلا يتوقف عليه لأنه ضده، أي المانع الذي هو الدين، لا يتوقف على وجود المقتضي الذي هو النصاب لأنه ضده؛ لأن النصاب يقتضي وجوب الزكاة، والدين يقتضي (٨) عدم وجوب

стр. 2967

الزكاة (١). / ٣١٩/. وقالت الجماعة: لا نسلم أن المانع ضد المقتضي؛ لأن التضاد إنما وقع بين الأثرين لا بين المؤثرين؛ فإن (٢) أثر النصاب وجوب الزكاة، وأثر (٣) الدين عدم وجوبها، فقد وقع التضاد بين الأثرين، وهما الوجوب [وعدمه، ولم يقع التضاد بين المؤثرين، وهما النصاب والدين، لأنه يمكن اجتماعهما؛ لأنه قد يكون مديانًا وعنده النصاب، وإنما وقع التضاد بين الأثرين، وهما الوجوب] (٤) والعدم، والوجوب مع العدم متناقضان، والجماعة لم يقولوا بأن أحدهما (٥) شرط في الآخر، [بل] (٦) قالوا بنفي أحدهما مطلقًا (٧)، وقالوا: أحد المؤثرين شرط في الآخر، ولم يقولوا: أحد الأثرين شرط في الآخر. فعلى مذهب الجماعة لا نقول: لا تجب الزكاة على الفقير (٨) لكونه مديانًا، وإنما نقول: لكونه فقيرًا. وكذلك لا نقول في الأجنبي: لا يرث لكونه عبدًا، وإنما نقول لكونه أجنبيًا.

стр. 2968

ولا نقول في الطير الميت: لا يطير لكونه في القفص، وإنما نقول: لكونه ميتًا. قوله: (وجوابه: أنه لا يحسن في العادة أن يقال للأعمى: إِنه لا يبصر زيدًا للجدار الذي بينهما، وإِنما يحسن ذلك في البصير)، هذا دليل الجماعة، وهو دليل عادي [على] (١) أن (٢) المانع يتوقف على وجود المقتضي، وهو أنه لا يحسن أن يقال: الأعمى (٣) لا يبصر زيدًا لأجل الجدار الكائن بينه وبن زيد، وإنما [الذي] (٤) يحسن أن يقال: لا يبصر [هـ] (٥) لكونه أعمى، فالمانع الذي هو الجدار يستدعي ثبوت المقتضي، وهو البصر، لأن البصر يقتضي الإبصار عادة، فدليل الإمام واحد، [وهو] (٦) عقلي. ودليل الجماعة شيئان: عادي، وشرعي. فالعادي: ما ذكر (٧) من الأعمى. والشرعي: ما ذكر (٨) من عدم الزكاة، وعدم إرث العبد (٩). ...

стр. 2969

الفصل السابع فيما يدخله القياس وهو ثمانية أنواع: الأول: [اتفق أكثر المتكلمين] (١) [على جوازه] (٢) في العقليات، ويسمونه إلحاق [الغائب] (٣) بالشاهد (٤).

стр. 2970

ش: اختلف في هذا النوع [الأول] (١) الذي هو العقليات. مذهب الجمهور: جواز القياس فيها: ويسمونه إلحاق الغائب بالشاهد، قالوا: الجامع بين الغائب والشاهد أربعة أشياء، وهي: الحقيقة، والدليل، والشرط، والعلة (٢). مثال الجمع بالحقيقة (٣): قولنا: العالم من قام به العلم، والله تعالى عالم، فيقوم به العلم. ومثال الجمع بالدليل: قولنا: الإتقان في الشاهد دليل العلم، والله تعالى متقن، فيكون عالمًا. ومثال الجمع بالشرط: قولنا: العلم في الشاهد مشروط بالحياة، والله تعالى عالم، فيكون حيًا. ومثال الجمع بالعلة قولنا: العلم في الشاهد علة العالمية، والله تعالى [له] (٤) علم (٥) فيكون عالمًا (٦).

стр. 2971

وكثير من أصول الديانات مبني على قياس الغائب على الشاهد (١). حجة القول بمنع قياس الغائب على الشاهد: أن صورة المقيس إما أن تكون بعينها صورة المقيس عليه أو غيرها. فإن كانت هي فلا قياس لأنهما صورة واحدة. وإن كانت غيرها فلكل (٢) واحد منهما (٣) تعيين، فلعل تعيين الأصل شرط في ثبوت الحكم، وتعيين الفرع مانع من ثبوت الحكم، ومع الاحتمال لا يقين، والمطلوب بهذا القياس اليقين (٤). وأجيب عن هذا: بأن العقل قد يقطع بسقوط (٥) الخصوصات (٦) عن الاعتبار، كاللون القائم بالحيوان والجماد والنبات، فإنه يفتقر لمحل يقوم به، وخصوصية الحيوان [أ] (٧) والجماد أو النبات لا مدخل له في افتقار اللون للمحل، لا شرطًا، ولا مانعًا، ولا موجبًا، بل ذلك لذات اللون من حيث هو

стр. 2972

لون، وكذلك العلم القائم بزيد مشروط بالحياة لكونه (١) علمًا (٢)، لا لخصوص محل زيد، ونحن إنما نقيس فيما هذا شأنه، فاندفع الإشكال وزال الاحتمال (٣). قوله: (الثاني: اختار (٤) الإِمام (٥) وجماعة (٦) (٧) القياس في اللغات. وقال ابن جني هو قو [ل] (٨) أكثر الأدباء (٩)، خلافًا للحنفية (١٠)، وجماعة من الفقهاء) (١١). ش: اختلفوا في جواز القياس في اللغة، بالجواز، والمنع (١٢).

стр. 2973

مثاله: اللواط، هل يقاس على الزنا للشبه (١) الذي بينهما أم لا؟ خلاف. وكذلك النباش للقبور، هل يقاس على السارق في حكمه أم لا؟ خلاف. وكذلك النبيذ، هل يقاس على الخمر أم لا؟ خلاف. جهة القول بجواز القياس في اللغة: أن الفاعل في زماننا يرفع والمفعول ينصب، في أسماء لم تسمعها العرب، وليس ذلك بوضع العرب؛ لأن العرب لم تسمعه، والوضع فرع التصور، فيتعين (٢) أن يكون ذلك بالقياس (٣). أجيب عنه: بأن الرفع والنصب بالوضع لا بالقياس، وذلك أن العرب لما وضعت الفاعل ورفعته لم تضعه لشيء واحد بعينه، بل وضعته للحقيقة الكلية وهي كونه فاعلًا من حيث هو فاعل، وذلك صادق (٤) في جميع صور

стр. 2974

الفاعل، فيكون الإطلاق [عليه] (١) حقيقة لا مجازًا ولا قياسًا (٢). وقال بعضهم: جميع اللغات اليوم ثابتة بالقياس؛ لأن العرب إنما وضعت (٣) أسماء الأجناس للأعيان (٤) التي شاهدوها، كالإنسان والفرس والطير مثلًا، وقد ذهبت تلك الأعيان وجاءت أعيان أخر، فلم يطلق عليها ذلك الاسم إلا بالقياس على الأسماء التي شاهدتها (٥) العرب حين الوضع (٦). قال المؤلف في الشرح: وهذا غلط؛ لأن العرب إنما وضعت لما تصورته (٧) بعقولها، لا لما شاهدته (٨) بأبصارها، والمتصور بالعقل شامل للماضي والحاضر والغائب على حد واحد، فكأن الواضع (٩) يقول مثلًا في وضع الفرس: كل ما تنطبق عليه هذه الصورة الذهنية فهو المسمى [بالفرس عندي] (١٠) (١١).

стр. 2975

حجة القول بمنع القياس في اللغة وجهان: أحدهما: أنه لو صح/ ٣٢٠/ القياس لغة لبطل المجاز، كقولك: أسد للرجل الشجاع، فإن الجامع بينهما وهو (١) العلاقة لا بد منه، وحينئذ إما أن يريدوا بالقياس أنه حقيقة، وإما أن يريدوا أنه مجاز. فإن أرادوا (٢) أنه حقيقة، بطل المجاز من أصله، وهو خلاف الإجماع. وإن أرادوا أنه مجاز، فهو متفق عليه، فبطل القول بالقياس، وهو المطلوب (٣). الوجه الثاني: أن الأبيض من الخيل يقال له: الأشهب (٤)، والأسود من الخيل يقال له: الأدهم (٥)، والأحمر من الخيل يقال له: الكميت (٦)، وما

стр. 2976

اجتمع فيه البياض والسواد يقال له: الأبلق (١)، ولا تطلق هذه الأسماء على غير هذه الخيل (٢)، ولو صح القياس لغة لصح إطلاق الأشهب على كل أبيض، وصح إطلاق الأدهم على كل أسود، وصح إطلاق الكميت على كل أحمر، وصح إطلاق الأبلق (٣) على كل ما اجتمع فيه البياض والسواد. وكذلك [لفظ] (٤) القارورة للزجاجة (٥) لأجل ما يستقر فيها من المائعات، ولا يقال ذلك لغيرها وإن استقرت فيه المائعات (٦). [فلو صح القياس لغة لصح إطلاق القارورة على كل ما يستقر فيه المائعات] (٧). واختار سيف الدين (٨) وغيره من المحققين (٩) القول [بمنع] (١٠) القياس في اللغة (١١).

стр. 2977

قوله: (الثالث: المشهور أنه لا يجوز إِجراء (١) القياس في الأسباب، كقياس اللواط على الزنا في وجوب الحد (٢) (٣)، لأنه لا يحسن أن يقال في طلوع الشمس إِنه موجب للعبادة كغروبها). ش: المشهور منع القياس في الأسباب (٤). حجة المنع: أنا إذا قسنا سببًا على سبب إنما نجمع بينهما بالحكمة، والحكمة غير منضبطة لاختلاف مقاديرها، والجمع بغير المنضبطة لا يجوز، ولأجل ذلك عدل عن الحكمة إلى التعليل بالوصف لانضباطه، وجدت حكمة (٥) أم لا، فلذلك يقطع السارق [و] (٦) إن وجد معه المال المسروق ولم يتلف، ويحد

стр. 2978

الزاني وإن لم يخلط نسبًا. فعلمنا أن الحكمة لا عبرة بها (١). حجة القول بالجواز من وجهين: أحدهما: أن السببية حكم شرعي، فجاز القياس فيها كسائر الأحكام. الوجه الثاني: أن السبب إنما يكون سببًا لأجل الحكمة التي اشتمل عليها فإذا وجدت تلك الحكمة [في] (٢) غيره (٣) وجب أن يكون سببًا، تكثيرًا لتلك (٤) [الحكمة] (٥) (٦). قوله: (لأنه لا يحسن أن يقال في طلوع الشمس: إِنه موجب للعبادة كغروبها)، فيه نظر؛ لأنه قياس بغير جامع، وهو ممنوع باتفاق، وليس محل النزاع (٧). قوله: (الرابع: اختلفوا في (٨) دخول القياس في العدم الأصلي. قال الإِمام: والحق أنه يدخله قياس الاستدلال بعدم خواص الشيء على

стр. 2979

عدمه دون قياس العلة (١)، وهذا بخلاف (٢) الإِعدام فإِنة حكم شرعي) (٣). ش: معنى (٤) العدم الأصلي (٥): هو البراءة الأصلية السابقة قبل الشرع (٦). اختلفوا في القياس بالعدم الأصلي على ثلاثة أقوال: الجواز، والمنع، والثالث للإمام بالتفصيل: يجوز قياس الاستدلال [و] (٧) لا يجوز قياس العلة. ومثال العدم الأصلي: عدم (٨) وجوب صلاة (٩) سادسة، وعدم (١٠)

стр. 2980

وجوب شهر غير رمضان، وما أشبه ذلك. حجة الجواز مطلقًا: أنه يمكن أن يقال: إنما لم يجب الفعل الفلاني؛ لأن فيه مفسدة خالصة أو راجحة، وهذا فعل فيه مفسدة خالصة أو راجحة، فوجب ألا يجب قياسًا على الفعل الفلاني (١). حجة المنع مطلقًا: أن العدم الأصلي مستمر بذاته، وما هو مستمر بذاته يستحيل إثباته (٢) بالغير، فلا يمكن إثباته بالقياس (٣). وأجيب عن هذا بوجهين: أحدهما: أن الاستمرار بالغير، غير الاستمرار بالذات؛ لأن أحدهما عقلي والآخر شرعي، فأحدهما متفق عليه، والآخر مختلف فيه. الوجه الثاني: أن العلل أمارات ومعرفات، وإنما يلزم ذلك لو قلنا (٤): إنها مؤثرات، والأمر ليس كذلك (٥). حجة الإمام: أن العلل إنما تكون في المعاني الوجودية، والعدم الأصلي نفي محض، فلا تتصور فيه العلل (٦)، بخلاف الاستدلال بعدم خاصية الشيء (٧)، على عدمه (٨)، كقوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إلا الله
следующие страницы →