← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 14313

رفع النقاب عن تنقيح الشهاب

الحسين الشوشاوي

Полный текст (3 461 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.

стр. 3046

قال المؤلف: الاضطراب: هو اختلاف ألفاظ الرواة (١). مثاله: حديث أنس ﵁: كنا نسافر مع رسول الله ﷺ ، فمنا (٢) الصائم ومنا المفطر، ومنا المقصر، [ومنا المتم] (٣)، وهذا الحديث لم يضطرب فيه راويه، وروي عن عائشة ﵂ أنها قالت: فرضت الصلاة مثنى مثنى، وروي عنها أيضًا أنها قالت: فرضت الصلاة أربعًا [أربعًا] (٤) (٥) (٦)، فحديث أنس أولى لعدم (٧) اضطراب راويه في لفظه، وهو يقتضي عدم وجوب القصر، وحديث عائشة يقتضي وجوب القصر؛ لقولها (٨): وأقرت (٩) صلاة الحضر (١٠).

стр. 3047

قوله: (أو موافق لظاهر الكتاب) (١). مثاله: اختلافهم في الزكاة/ ٣٢٨/ في مال الصبي. فقال مالك: تجب فيه الزكاة (٢)؛ لقوله ﵇: "أمرت أن آخذ الصدقة (٣) من أغنيائهم وأردها على فقرائهم" (٤)، هذا (٥) موافق لظاهر الكتاب وهو قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾ (٦). [و] (٧) قال أبو حنيفة: لا تجب الزكاة في مال الصبي (٨)؛ لقوله

стр. 3048

عليه السلام: "رفع القلم عن الصبي [حتى] (١) يبلغ" فالحديث المعضود بالكتاب أقوى في الظن مما ليس له عاضد. [قوله] (٢): (قال الإِمام: أو يكون راويه (٣) فقيهًا، أو عالمًا بالعربية، أو عرفت عدالته بالاختبار، أو علمت بالعدد الكثير، أو ذكر سبب عدالته، أو لم يختلط عقله في بعض الأوقات، أو كونه من أكابر الصحابة، أو له اسم واحد، أو لم تعرف له رواية في زمان الصبا والآخر ليس كذلك، أو يكون مدنيًا والآخر [مكيًا] (٤)، أو راويه متأخر الإِسلام (٥)). ش: قوله: (أو يكون راويه فقيهًا) (٦)؛ لأن العلم بالفقه يبعد معه الخطأ في النقل، فإن اشتركا في الفقه وكان أحدهما أفقه. فقال القاضي عبد الوهاب: إن (٧) كان النقل باللفظ فلا ترجيح، وإن نقل

стр. 3049

بالمعنى، فالأفقه أولى. انظر هل يلزم مثله في الفقيه وغير الفقيه، أو يفرق بينهما، وأن (١) الفقيه أولى من غيره مطلقًا؟ لأن مالكًا اشترط الفقه في الراوي بخلاف الأفقه، إلا أن يقال: إنما اشترط مالك الفقه حيث يكون النقل بالمعنى. قوله: (أو عالمًا بالعربية) (٢)، مثاله: اختلافهم في المعتقة تحت الحر، هل تخير أم لا؟ (٣). قال مالك: لا تخير (٤)، استدل بحديث نافع، وهو قوله: عتقت بريرة (٥) تحت عبد فخيرها رسول الله ﷺ (٦)، ونافع عالم بالعربية.

стр. 3050

وقال أبو حنيفة: تخير (١)، استدل بحديث رجل جاهل بالعربية، وهو قوله: عتقت بريرة (٢) تحت حر فخيرها رسول الله ﷺ (٣)؛ لأن العلم بالعربية يبعد معه الخطأ في النقل، والكلام في اشتراط العربية كالكلام الذي تقدم في الفقه (٤). قوله: (أو عرفت عدالته بالاختبار) (٥)، أي: عدالة الخلطة، أولى وأقوى

стр. 3051

من عدالة التزكية من غير خلطة للمزكى (١). ومعنى الاختبار: كالمخالطة والمعاملة التي تطلع على خبايا النفوس ودسائسها؛ لأن ذلك أقوى ممن علمت عدالته بالتزكية [فقط] (٢). قوله: (أو علمت (٣) بالعدد الكثير) (٤)؛ لأن من علمت عدالته بالعدد الكثير أقوى ظنًا ممن علمت عدالته بالعدد القليل (٥)، والعمل بالراجح متعين. قوله: (أو ذكر سبب (٦) عدالته) (٧)؛ لأن من ذكر (٨) سبب (٦) عدالته أقوى ممن [سكت عن سبب عدالته؛ لاحتمال الاكتفاء بالظاهر في التزكية المطلقة. قوله: (أو لم يختلط عقله في بعض الأوقات) (٩)؛ لأن الذي] (١٠)

стр. 3052

يختلط عقله في بعض الأوقات يحتمل أن يكون ما رواه مما سمعه في حال اختلاط عقله بخلاف الذي لم يختلط عقله في وقت من الأوقات. قوله: (أو كونه من أكابر الصحابة) (١). مثاله: اختلافهم في وقت [قطع] (٢) التلبية (٣). قال مالك: يقطعها بعد الزوال والرواح إلى مصلى عرفة (٤)، رواه الخلفاء الأربعة، وعليه عمل أهل المدينة أيضًا (٥). وقال الشافعي وأبو حنيفة: يقطعها عند جمرة العقبة (٦)، استدلالاً على

стр. 3053

ذلك بحديث طلق بن علي (١) (٢). والاستدلال بحديث الأكابر أولى؛ لأن الأصاغر يأخذون العلم من الأكابر، فوجب تقديم الأكابر عليهم. وقد اختلف، هل يرجح بالسن أم لا؟ واختار القاضي عبد الوهاب عدم الترجيح بالسن، وعلل ذلك بأن حديث السن قد يكون أتقن (٣) قوله: (أوله اسم واحد) (٤)؛ لأن الذي له اسم واحد يبعد التدليس به، بخلاف ذي الاسمين؛ لأن ذي (٥) الاسمين أقرب اشتباهًا بغيره ممن ليس بعدل، وهو يسمى بأحد اسميه، فتقع الرواية عن (٦) الذي ليس بعدل فيظن

стр. 3054

السامع أن العدل ذو الاسمين (١). قوله: (أو لم تعرف له رواية في زمان الصبا) (٢). مثاله: اختلافهم في سجود التلاوة في المفصل (٣). قال ابن عباس ﵁: ما سجد رسول الله ﷺ في (٤) [والنجم والانشقاق والعلق] (٥) منذ تحول من مكة إلى المدينة (٦). وقال أبو هريرة ﵁: سجدنا خلف رسول الله ﷺ في والنجم

стр. 3055

والانشقاق والعلق (١). وأبو هريرة لم تعرف له رواية في زمان الصبا، بخلاف ابن عباس؛ لأن رواية الصبا غير موثوق (٢) بها، بخلاف الذي لم يرو إلا بعد البلوغ. قوله: (أو يكون مدنيًا والآخر مكيًا) (٣) (٤). مثاله: حديث أبي هريرة من المدنيين: "من مس ذكره فليتوضأ"، وروى طلق بن علي [من المكيين] (٥): "هل هو إلا بضعة منك" فيقدم (٦) المدني

стр. 3056

لاحتمال (١) النسخ، ولقول ابن عباس ﵁: "كنا نأخذ بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله ﷺ " (٢). والموصوف بقوله: مدنيًا أو مكيًا، يحتمل الراوي، ويحتمل الخبر. قوله: (أو راويه متأخر الإِسلام) (٣)؛ [لأن رواية متأخر الإسلام يتعين تأخيرها، وأما متقدم الإسلام فيحتمل أن يكون حديثه مما سمعه في أول الأمر، فالذي لا احتمال (٤) فيه أولى من الذي فيه احتمال، كالمدني والمكي (٥)] (٦). مثاله: (٧) روى أبو هريرة: "من مس ذكره فليتوضأ" وهو متأخر الإسلام، وروى طلق بن علي: "هل هو إلا بضعة منك" وهو متقدم الإسلام (٨).

стр. 3057

وقال سيف الدين بعكس ذلك فقال: ما رواه متقدم الإسلام أولى؛ لشرف قدره، وقوته، وإطالته (١) في الإسلام (٢). [قوله] (٣) (وأما ترجيح المتن، قال الباجي ﵀: يترجح السالم من الاضطراب، [أ] (٤) والنص في المراد، أو غير متفق على تخصيصه (٥)، أو ورد على غير سبب، أو قضي به [على الآخر] (٦) في موضع، أو ورد بعبارات مختلفة، أو يتضمن نفي النقص عن الصحابة رضوان الله عليهم، والآخر ليس كذلك (٧)). ش: قوله: (السالم من الاضطراب) (٨)./ ٣٢٩/ مثاله: [روى] (٩) أنس ﵁: "فرضت الصلاة أربعًا أربعًا" (١٠)،

стр. 3058

وروت عائشة ﵂ هذا الخبر (١)، وروت أيضًا: "فرضت الصلاة مثنى مثنى". والاضطراب معناه: اختلاف ألفاظ الرواة مع اختلاف المعاني (٢)، وهذا بعينه قد تقدم في الإسناد (٣) (٤). أما رجوعه إلى المتن فظاهر، وأما رجوعه إلى الإسناد، فذلك (٥) من طريق الالتزام؛ لأن اختلاف ألفاظ الراوي، يدل على ضعفه وقلة ضبطه، وهما (٦) أمران إضافيان. قوله: (أو النص في المراد) (٧)، واحترز بالنص من المحتمل كالمجاز

стр. 3059

والظاهر. مثاله: (١) اختلافهم في وجوب الزكاة في مال الصبي. استدل المالكية بقوله ﵇: "في الرقة ربع العشر". واستدل الحنفية بقوله ﵇: "رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ". حديث المالكية أولى؛ لأنه نص في إيجاب الزكاة، وحديث الحنفية ليس فيه نفي الزكاة عن المال، وإنما فيه نفي الزكاة عن الصبي، ونحن نقول به؛ لأن الوجوب إنما هو على الولي. قوله: (أو غير متفق على تخصيصه) (٢). مثاله: اختلافهم في قتل المرأة المرتدة. قال جمهور العلماء: تقتل (٣)، لقوله ﵇: "من بدل دينه فاقتلوه". وقال الشاذ: لا تقتل (٤)، لقوله ﵇: "نهيت عن قتل النساء

стр. 3060

والصبيان"، فالحديث الأول أولى؛ لأنه مختلف في تخصيصه بالمرأة المرتدة، وأما الدليل الثاني: فهو متفق على تخصيصه (١) [بقتل المرأة إذا قتلت أو زنت وهي محصنة، فالحديث المختلف في تخصيصه أقوى من الحديث المتفق على تخصيصه] (٢). قوله: (أو ورد على غير سبب) (٣)، مثاله (٤): اختلافهم في الأمانة، هل يجوز للمؤتمن أن يأخذ من الأمانة الكائنة عنده حقه الذي ظلمه به صاحب الأمانة، أو لا؟ (٥). استدل من قال بالمنع بقوله (٦) ﵇: "أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك" (٧).

стр. 3061

واستدل من قال بجوازه بقوله (١) ﵇ لهند بنت عتبة: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف". فالحديث الأول أولى؛ لأنه ورد على غير سبب؛ لأن الحديث الوارد على غير سبب يحمل على عمومه باتفاق. وأما الحديث الثاني: فهو ضعيف؛ لأنه ورد بسبب المرأة المذكورة، فهو ضعيف؛ لاختلاف العلماء في [الحديث الوارد على سبب، هل يعم أو يقصر على سببه؟ (٢) كما تقدم في باب العموم والخصوص (٣). وذلك أن المرأة المذكورة، وهي] (٤) هند بنت عتبة زوجة سفيان بن حرب (٥)، اشتكت بنفقتها عليه عند رسول الله ﷺ ، فقال لها: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف". قال ابن الحاجب في الفروع: وإذا استودعه من ظلمه بمثلها (٦) فثالثها الكراهة، ورابعها الاستحباب. وقال الباجي: والأظهر الإباحة لحديث هند (٧).

стр. 3062

قوله: (أو قضي به على الآخر في موضع) (١). مثاله: اختلافهم في قضاء الفوائت في الأوقات المنهي عنها، وهي ما بعد العصر إلى الغروب، وما بعد الصبح إلى ارتفاع الشمس. فقال مالك بالجواز (٢)، استدلالاً بقوله ﵇: "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها متى ذكرها". وقال أبو حنيفة بالمنع (٣) استدلالاً بقوله ﵇: "لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس". فحديث المالكية أولى من حديث الحنفية؛ لأن حديث المالكية قضي به على حديث الحنفية في قضاء عصر اليوم؛ لأن الحنفية قد وافقوا المالكية في قضاء عصر اليوم دون عصر الأمس (٤). قال المؤلف: وإذا قدم (٥) أحد الخبرين على الآخر في موطن، كان ذلك ترجيحًا له عليه (٦)؛ لأنها مزية له (٧).

стр. 3063

قوله: (أو ورد بعبارات مختلفة) (١)، يريد: والمعنى واحد، وهذا هو الفرق بين هذا وبين الاضطراب الذي تقدم (٢). لأن الاضطراب المتقدم هو اختلاف الألفاظ مع اختلاف المعنى، والمراد ها هنا اختلاف الألفاظ مع اتفاق المعنى (٣). مثاله (٤): قوله ﵇: "من مس ذكره فليتوضأ"، وورد أيضًا: "من مس فرجه فليتوضأ"، وورد أيضًا: "من أفضى بيده إلى ذكره فليتوضأ"، وورد أيضًا: "من أفضى بيده إلى فرجه فليتوضأ"، وورد أيضًا: "ويل للذين يمسون فروجهم ولا يتوضؤون" هذا كله دليل المالكية على وجوب الوضوء من مس الذكر. وقال الحنفية: لا يجب الوضوء من مس الذكر استدلالاً بحديث طلق بن علي، وهو قوله ﵇: "هل هو إلا بضعة منك". فحديث الوجوب أولى؛ لأنه ورد بعبارات مختلفة، والمعنى في الجميع واحد، فإن ورود العبارات المختلفة على المعنى يقوي ذلك المعنى في النفس

стр. 3064

ويبعد اللفظ [عن] (١) احتمال المجاز، بخلاف العبارة الواحدة فإنها تحتمل المجاز، وأن يراد بها غير ذلك المعنى الظاهر. قوله: (أو يتضمن نفي النقص عن الصحابة رضوان الله عليهم) (٢). مثاله: اختلاف المالكية والحنفية في الضحك، هل ينقض الوضوء أم لا؟ قالت المالكية: لا ينقض الوضوء (٣)، استدلالاً بقوله ﵇: "الضحك ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء" (٤). [وقالت الحنفية: ينقض الوضوء (٥)] (٦)، استدلالاً بحديث الأعمى الذي وقع في مهواة فضحك به (٧) الصحابة وهم في الصلاة، فأمرهم النبي ﵇ بإعادة الوضوء والصلاة (٨).

стр. 3065

فحديث المالكية أولى؛ إذ ليس فيه إضافة الصحابة إلى النقص، وحديث الحنفية فيه إضافة الصحابة إلى النقص، وهو الاشتغال عن الصلاة بالضحك برجل أعمى تردى في مهواة، وذلك/ ٣٣٠/ ضد ما كانوا عليه من الإقبال على الصلاة والخشوع فيها، وهو أيضًا ضد ما وصفهم الله تعالى به من التراحم والتعاطف، حيث قال: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ (١)، وقال: ﴿رُحَمَاءَ بَيْنَهُمْ﴾ (٢) (٣). وانظر قوله: (أو يتضمن نفي النقص عن (٤) الصحابة)، فإنه غير مطابق، فإن خبرنا نحن المالكية ليس فيه نفي النقص عن الصحابة، وإنما فيه عدم إضافة النقص إليهم، وعدم إضافة النقص إليهم أعم من نفيه عنهم، والدال على الأعم غير دال على الأخص. فلو قال: أو لا يتضمن إضافة النقص إلى الصحابة لكان أولى (٥).

стр. 3066

قوله: (والآخر ليس كذلك)، راجع إلى كل واحد من السبعة المذكورة. قوله: قال الإِمام: أو يكون فصيح (١) اللفظ، أو لفظه حقيقة، أو يدل على المراد من وجهين، أو تأكد (٢) لفظه بالتكرار، أو يكون ناقلاً عن (٣) حكم العقل، أو لم يعمل بعض الصحابة أو السلف على خلافه مع الاطلاع عليه، أو كان فيما (٤) لا تعم (٥) به البلوى، والآخر ليس كذلك (٦). ش: قوله: (أو يكون فصيح (٧) اللفظ (٨)) [أي] (٩): أو يكون أحد الحديثين (١٠) أفصح من الحديث (١١) الآخر. مثاله (١٢) اختلاف المالكية والحنفية في شفعة الجوار. قال المالكية (١٣): لا شفعة إلا بالشركة (١٤).

стр. 3067

وقالت الحنفية (١): تجب أيضًا الشفعة بالجوار (٢). واستدلت (٣) المالكية بقوله ﵇: "إنما الشفعة فيما بين الشركاء، فإذا ضربت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة" (٤). وقالت الحنفية: تجب الشفعة أيضًا بالجوار، واستدلوا بقوله ﵇: "الجار (٥) أحق بصقبه" (٦) (٧)، [أي: بقربه] (٨) (٩). وحديث المالكية أفصح من حديث الحنفية؛ لأن حديث الحنفية فيه

стр. 3068

وحشي اللغة. قوله: (أو لفظه حقيقة) (١)، يريد ولفظ الحديث الآخر مجاز. مثاله: (٢) اختلافهم في النوم، هل هو حدث بنفسه أو هو سبب الحدث؟ فقالت المالكية: هو سبب لا حدث، فيجب الوضوء من المستثقل دون الخفيف (٣)، واستدلوا بقوله ﵇: "لا وضوء على من نام حتى يضع جنبه" (٤).

стр. 3069

وقال غيرهم: هو حدث بنفسه، فيجب منه الوضوء مطلقًا (١)، واستدلوا بقوله ﵇: "العينان وكاء السه، فإذا نامت العينان انحل الوكاء" (٢). فحديث المالكية أولى؛ لأنه حقيقة، وحديث الغير فيه مجاز، وهو إطلاق الوكاء على العينين، فإنه [يقال] (٣) في الحقيقة: وكاء السقاء (٤)، ولا يقال: وكاء السه، فالحقيقة أولى من المجاز. قوله: (أو يدل على المراد من وجهين) (٥)، يريد أو أكثر من وجهين، مثاله: اختلافهم في فرضية الوتر. فقالت المالكية: لا يجب (٦)، واستدلوا (٧) بحديث الأعرابي الذي سأل

стр. 3070

رسول الله ﷺ عن عدد ما فرض الله تعالى [من الصلوات] (١)، فقال ﵇: "خمس صلوات فرضهن الله تعالى على العباد بين اليوم والليلة"، فقال الأعرابي: يا رسول الله، هل علي غيرها أم لا؟، فقال ﵇: "لا، إلا أن تتطوع"، فقال الأعرابي: لا أزيد على هذا ولا أنقص، فقال ﵇: "أفلح الأعرابي إن صدق" (٢). وقالت الحنفية بوجوب الوتر (٣)، واستدلوا بقوله ﵇: "إن الله تعالى زادكم صلاة إلى صلاتكم (٤) ألا وهي الوتر، ألا وهي الوتر" (٥) (٦). فحديث المالكية أولى؛ لأنه يدل على عدم الوجوب من ثلاثة أوجه:

стр. 3071

أحدها: قوله: "خمس صلوات" لأن أسماء العدد نصوص. الوجه الثاني: قوله: "لا"؛ لأنه نفى الوجوب. الوجه [الثالث] (١): قوله: "إلا أن تتطوع" (٢)، فجعل الزائد تطوعًا. قوله: (أو تأكد لفظه بالتكرار) (٣). مثاله: اختلاف العلماء في وجوب الفاتحة في الصلاة. قال الجمهور: تجب (٤)، واستدلوا بقوله ﵇: "كل صلاة أو كل ركعة - على اختلاف الأحاديث - لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج" مكرر ثلاث مرات. وقال الشاذ: لا تجب (٥)، واستدل بقوله ﵇: "يكفيك من القرآن ما تيسر" (٦).

стр. 3072

قوله: (أو يكون ناقلاً عن حكم العقل) (١) (٢). مثاله: اختلافهم في جواز الصلاة في الكعبة. قال بلال: (٣) صلى رسول الله ﷺ في الكعبة. وقال ابن عباس ﵁: لم يصل فيه (٤). وحديث الصلاة فيها أولى من حديث النفي؛ لأن حديث الصلاة (٥) ناقل عن حكم العقل، ونفي الحكم هو حكم العقل، وهو البراءة الأصلية. قال [المؤلف] (٦) في شرحه: لأن الناقل عن البراءة الأصلية مقصود لعينه،

стр. 3073

بخلاف البراءة الأصلية، فإن العقل كاف في استصحاب حكمها، فيقدم الناقل، كما يقدم المؤكد على المنشئ (١). قوله: (أو لم يعمل بعض الصحابة أو السلف على خلافه مع الاطلاع عليه) (٢). مثال: اختلافهم في الوضوء مما مست (٣) النار (٤). قال مالك وجمهور العلماء: لا يوجب [الوضوء] (٥) (٦). وقال آخرون: يجب منه الوضوء (٧). واستدل مالك والجمهور بما روي أنه ﵇ أكل كتف (٨) شاة، ولم

стр. 3074

يتوضأ (١). واستدل الغير بقوله ﵇: "الوضوء مما مست النار" (٢). فيقدم حديث الكتف؛ لأن الثاني لم يعمل به الصحابة مع اطلاعهم عليه، وأما الحديث الأول فقد علموا (٣) به ولم يعلموا بخلافه، فعمل الصحابة بخلاف الخبر مع اطلاع عليه يدل على الاطلاع على نسخه، فالسالم من ذلك مقدم عليه. أما إذا لم يطلع عليه، جاز أن يكون تركه إياه لعدم الاطلاع عليه، فيسقط (٤) الترجيح (٥).

стр. 3075

قوله: (أو كان فيما لا تعم به البلوى) (١)، وذلك أن الذي تعم به البلوى اختلف [العلماء] (٢) في قبوله؛ منعه الحنفية؛ لأنه من أخبار الآحاد، فهو ضعيف للخلاف في قبوله، فالمتفق على قبوله أولى من المختلف (٣) في قبوله. قال بعضهم: مثاله: قوله ﵇: "إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل" (٤) فهو مقدم على قوله ﵇: "إنما الماء من الماء"، ولكن هذا المثال لم يظهر لي؛ لأن كلام المؤلف ظاهره فيما إذا تعارض ما لا تعم به البلوى مع ما تعم به البلوى، وهذان الخبران الممثل بهما [هما] (٥) معًا مما تعم به البلوى (٦). قوله: (والآخر ليس كذلك)،/ ٣٣١/ راجع إلى جميع السبعة المذكورة. ذكر المؤلف في الوجوه التي يقع بها الترجيح [في الأخبار] (٧) ستة وثلاثين وجهًا، اثنان وعشرون في الإسناد، وأربعة عشر في المتن. ...

стр. 3076

الفصل الرابع في ترجيح الأقيسة ش: إنما قدم المؤلف ﵀ ترجيح الأخبار على ترجيح الأقيسة لوجهين (١): أحدهما: أن الأخبار أشرف لإضافتها إلى النبي ﷺ . الوجه الثاني: أن الأخبار أصل للأقيسة، فالأصل مقدم على فرعه. واعلم أن ترجيح القياس يكون من أحد أربعة أشياء. إما [أن يكون] (٢) من جهة الأصل، واما من جهة الفرع، وإما من جهة العلة، وإما من جهة الحكم. قوله: (قال الباجي: يترجح أحد القياسين على الآخر بالنص على علته، أولا (٣) يعود على أصله بالتخصيص (٤)، أو علته مطردة منعكسة، أو تشهد (٥) لها أصول كثيرة، أو يكون أحد القياسين فرعه من جنس أصله، أو

стр. 3077

علته متعدية، أو تعم (١) فروعها، أو هي أعم، أو هي منتزعة (٢) من أصل منصوص عليه، أو أقل أوصافًا، والقياس الآخر ليس كذلك (٣). ش: قوله: (يترجح أحد القياسين على الآخر بالنص على علته) (٤). مثاله: اختلافهم في قليل النبيذ. قالت المالكية: هذا شراب يسكر كثيره فيحرم قليله، قياسًا على الخمر. وقالت (٥) الحنفية: هذا شراب لا يسكر فلا يحرم، قياسًا على اللبن. فقياس المالكية أولى؛ لأن علته منصوص عليها في قوله ﵇: "كل ما أسكر كثيره من الأشربة فقليله (٦) حرام" (٧).

стр. 3078

وعلة الحنفية مستنبطة، وما ثبت بالنص أولى مما ثبت بالاستنباط؛ لأن الاستنباط يحتمل الخطأ بخلاف النص. قوله: (أولا يعود على أصله بالتخصيص) (١). مثاله: اختلافهم في التيمم بالجص والنورة. قال مالك: يتيمم به؛ لأنه نوع من الصعيد (٢). [[وقال الشافعي: لا يتيمم [به] (٣)؛ لأنه ليس بتراب (٤). فقياس المالكية أولى؛ لأنه لا يكر على أصله بالتخصيص. وأصل ذلك هو الصعيد]] (٥) في قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّموا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (٦)، والصعيد أعم من جميع أنواع الأرض. وأما علة الشافعي: فإنها تقتضي تخصيص الصعيد.

стр. 3079

[و] (١) مثاله أيضًا: اختلافهم في بيع اللحم بالحيوان. قالت المالكية: هذا بيع معلوم بمجهول من جنسه فيمنع، قياسًا على منع [بيع] (٢) الرطب بالتمر بعلة (٣) المزابنة. ويقول الحنفي: هذا بيع ربوي بغير ربوي فلا يمنع، قياسًا على بيع الثياب بالعين. فقياس الحنفية ها هنا أولى من قياس المالكية؛ لأن قياس المالكية يعود على أصله بالتخصيص والبطلان، وذلك أن تعليلهم بالمزابنة، وهي بيع المعلوم بالمجهول يقتضي حمل الحديث على الحيوان المأكول اللحم، فيخرج بسبب هذه العلة كثير من الحيوان، ويبطل حكم النهي (٤) فيها (٥). واختلف العلماء في بيع اللحم بالحيوان على ثلاثة مذاهب: قال الشافعي: لا يجوز [مطلقًا] (٦) ولو بعبد (٧)؛ تقديمًا للخبر على (٨) القياس (٩).

стр. 3080

وقال أبو حنيفة: يجوز (١) مطلقًا؛ تقديمًا للقياس على الخبر (٢). وقال مالك بالتفصيل؛ لأنه قيده بالحيوان من جنسه الذي لا يراد إلا للحم (٣)؛ جمعًا (٤) بين الدليلين (٥). قال ابن الحاجب في الفروع: فمنه: بيع الحيوان باللحم، ومحمله عند مالك على الجنس الواحد للمزابنة، فيجوز بيع الطير بلحم الأنعام (٦) وبالعكس، وخصصه القاضيان بالحي الذي لا يراد إلا للحم (٧)، وما لا تطول حياته، وما لا (٨) منفعة فيه إلا اللحم كاللحم (٩)، خلافًا لأشهب، وهما روايتان، فإن طالت، أو كانت المنفعة [فيه] (١٠) يسيرة، كالصوف في الخصي، فقولان، ومن ثم اختلف في بيعه بالطعام نسيئة، وفي المطبوخ بالحيوان، قولان: (١١) قوله: (أو علته مطردة منعكسة) (١٢).

стр. 3081

مثاله: اختلافهم في إجبار العاصب اليتيمة الصغيرة على النكاح. قالت المالكية: هذا شخص لا يملك التصرف في مالها، فلا يملك الإجبار، قياسًا على الأجنبي (١). وقالت الحنفية: هذا شخص من أهل ميراثها، فيملك الإجبار، قياسًا على الأب (٢). فقياس (٣) المالكية أولى؛ لأن علته مطردة منعكسة؛ لأنها تدور مع الحكم وجودًا وعدمًا، وعلة الحنفية غير منعكسة؛ لأن الحاكم يزوجها مع أنه ليس من أهل ميراثها. قوله: (أو تشهد لها أصول كثيرة) (٤). مثاله: اختلافهم في النية في الوضوء.

стр. 3082

قالت المالكية: الوضوء عبادة، فيفتقر إلى نية (١)، أصله التيمم والصلاة والصوم والزكاة والحج. وقالت الحنفية: الوضوء طهارة بالماء، فلا يفتقر إلى نية (٢)، أصله زوال النجاسة. فقياس المالكية أولى؛ لأنه تشهد له (٣) أصول كثيرة، كالصلاة والصوم والحج (٤) وغير ذلك. وأما قياس الحنفية، فلم يشهد له (٥) إلا أصل واحد وهو زوال النجاسة. قوله: (أو يكون أحد القياسين فرعه من جنس أصله) (٦). مثاله: [اختلافهم] (٧) في ضمان الصائل البهيمي. قالت المالكية: من أتلف الصائل البهيمي فلا يضمن، أصله الصائل الآدمي. وقالت الحنفية: من أتلف الصائل البهيمي يضمن (٨)، أصله من أتلف

стр. 3083

مالاً في مخمصة، والجامع بين الأصل والفرع في القياسين (١) الضرورة، فقياس المالكية أولى؛ لأن فرعه من جنس أصله وهو (٢) قياس صائل على صائل، وقياس الحنفية فرعه مخالف لجنس أصله. قال ابن الحاجب في الفروع: ويجوز دفع الصائل بعد الإنذار للفاهم من مكلف أو صبي أو مجنون أو بهيمة، عن النفس والأهل والمال، فإن (٣) علم أنه لا يندفع إلا بالقتل، جاز قتله قصدًا ابتداء، وإلا فلا، ومن قدر على الهروب من غير مضرة لم يجز له الجرح (٤). قوله: (أو علته (٥) متعدية) (٦)، مثاله: اختلافهم في علة تحريم الخمر. قالت المالكية:/ ٣٣٢/ علته كونه مسكرًا، وقالت الحنفية: علته كونه خمرًا.

стр. 3084

فعلة المالكية أولى؛ لأنها متعدية، بخلاف [علة] (١) الحنفية فإنها قاصرة على محلها، والتعليل بالعلة المتعدية لمحلها أولى من العلة القاصرة على محلها؛ لأن المتعدية متفق على صحتها والقاصرة مختلف في صحتها، وما ذكره المؤلف من تقديم المتعدية على القاصرة هو المشهور، وقيل: القاصرة أولى، وقيل: هما سواء، ووجه الأول: أن النص يغني عن القاصرة. ووجه الثاني: أن النص يقويها. ووجه الثالث: تعارض المدركين (٢) (٣). واعترض كلام المؤلف ها هنا: بأن ما ذكره ها هنا هو تعارض العلتين، لا تعارض القياسين الذي صدر به الفصل (٤)، فتأمله. قوله: (أو تعم فروعها) (٥)، مثاله: اختلافهم فيمن ملك قريبه الذي ليس من عمودي النسب ولا من الإخوة، هل يعتق عليه أو لا؟. كابن الأخ (٦) والعم والخال [وغيرهم] (٧).

стр. 3085

قالت المالكية: شخص تجوز شهادته له فلا يعتق عليه؛ قياسًا على الأجنبي (١). وقالت الحنفية: شخص ذو محرم فيعتق عليه؛ قياسًا على الوالد والولد (٢). فنقول: علة المالكية أولى؛ لأنها تعم فروعها؛ لأنها تتناول (٣) سائر العصبة كابن الأخ والعم وابن العم والخال (٤) وغيرهم. وعلة الحنفية لا تعم فروعها؛ لأن البنت تعتق على الأم، ولا يقال: إنها ذات محرم لأمها، وكذلك الابن يعتق على أبيه، ولا يقال: إنه ذو محرم لأبيه. وإنما كان العامة لفروعها أولى؛ لأن التي لا تعم فروعها تكون بقية الفروع معللة بعلة أخرى، وتعليل الأحكام المستوية بالعلل المختلفة مختلف فيه، والمتفق عليه أولى من المختلف فيه (٥). قوله: (أو هي أعم) (٦)؛ لأن العلة التي هي أعم أكثر فائدة من العلة التي
следующие страницы →