← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 14313

رفع النقاب عن تنقيح الشهاب

الحسين الشوشاوي

Полный текст (3 461 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.

стр. 3081

مثاله: اختلافهم في إجبار العاصب اليتيمة الصغيرة على النكاح. قالت المالكية: هذا شخص لا يملك التصرف في مالها، فلا يملك الإجبار، قياسًا على الأجنبي (١). وقالت الحنفية: هذا شخص من أهل ميراثها، فيملك الإجبار، قياسًا على الأب (٢). فقياس (٣) المالكية أولى؛ لأن علته مطردة منعكسة؛ لأنها تدور مع الحكم وجودًا وعدمًا، وعلة الحنفية غير منعكسة؛ لأن الحاكم يزوجها مع أنه ليس من أهل ميراثها. قوله: (أو تشهد لها أصول كثيرة) (٤). مثاله: اختلافهم في النية في الوضوء.

стр. 3082

قالت المالكية: الوضوء عبادة، فيفتقر إلى نية (١)، أصله التيمم والصلاة والصوم والزكاة والحج. وقالت الحنفية: الوضوء طهارة بالماء، فلا يفتقر إلى نية (٢)، أصله زوال النجاسة. فقياس المالكية أولى؛ لأنه تشهد له (٣) أصول كثيرة، كالصلاة والصوم والحج (٤) وغير ذلك. وأما قياس الحنفية، فلم يشهد له (٥) إلا أصل واحد وهو زوال النجاسة. قوله: (أو يكون أحد القياسين فرعه من جنس أصله) (٦). مثاله: [اختلافهم] (٧) في ضمان الصائل البهيمي. قالت المالكية: من أتلف الصائل البهيمي فلا يضمن، أصله الصائل الآدمي. وقالت الحنفية: من أتلف الصائل البهيمي يضمن (٨)، أصله من أتلف

стр. 3083

مالاً في مخمصة، والجامع بين الأصل والفرع في القياسين (١) الضرورة، فقياس المالكية أولى؛ لأن فرعه من جنس أصله وهو (٢) قياس صائل على صائل، وقياس الحنفية فرعه مخالف لجنس أصله. قال ابن الحاجب في الفروع: ويجوز دفع الصائل بعد الإنذار للفاهم من مكلف أو صبي أو مجنون أو بهيمة، عن النفس والأهل والمال، فإن (٣) علم أنه لا يندفع إلا بالقتل، جاز قتله قصدًا ابتداء، وإلا فلا، ومن قدر على الهروب من غير مضرة لم يجز له الجرح (٤). قوله: (أو علته (٥) متعدية) (٦)، مثاله: اختلافهم في علة تحريم الخمر. قالت المالكية:/ ٣٣٢/ علته كونه مسكرًا، وقالت الحنفية: علته كونه خمرًا.

стр. 3084

فعلة المالكية أولى؛ لأنها متعدية، بخلاف [علة] (١) الحنفية فإنها قاصرة على محلها، والتعليل بالعلة المتعدية لمحلها أولى من العلة القاصرة على محلها؛ لأن المتعدية متفق على صحتها والقاصرة مختلف في صحتها، وما ذكره المؤلف من تقديم المتعدية على القاصرة هو المشهور، وقيل: القاصرة أولى، وقيل: هما سواء، ووجه الأول: أن النص يغني عن القاصرة. ووجه الثاني: أن النص يقويها. ووجه الثالث: تعارض المدركين (٢) (٣). واعترض كلام المؤلف ها هنا: بأن ما ذكره ها هنا هو تعارض العلتين، لا تعارض القياسين الذي صدر به الفصل (٤)، فتأمله. قوله: (أو تعم فروعها) (٥)، مثاله: اختلافهم فيمن ملك قريبه الذي ليس من عمودي النسب ولا من الإخوة، هل يعتق عليه أو لا؟. كابن الأخ (٦) والعم والخال [وغيرهم] (٧).

стр. 3085

قالت المالكية: شخص تجوز شهادته له فلا يعتق عليه؛ قياسًا على الأجنبي (١). وقالت الحنفية: شخص ذو محرم فيعتق عليه؛ قياسًا على الوالد والولد (٢). فنقول: علة المالكية أولى؛ لأنها تعم فروعها؛ لأنها تتناول (٣) سائر العصبة كابن الأخ والعم وابن العم والخال (٤) وغيرهم. وعلة الحنفية لا تعم فروعها؛ لأن البنت تعتق على الأم، ولا يقال: إنها ذات محرم لأمها، وكذلك الابن يعتق على أبيه، ولا يقال: إنه ذو محرم لأبيه. وإنما كان العامة لفروعها أولى؛ لأن التي لا تعم فروعها تكون بقية الفروع معللة بعلة أخرى، وتعليل الأحكام المستوية بالعلل المختلفة مختلف فيه، والمتفق عليه أولى من المختلف فيه (٥). قوله: (أو هي أعم) (٦)؛ لأن العلة التي هي أعم أكثر فائدة من العلة التي

стр. 3086

هي أخص. مثاله: اختلافهم في جواز التحري في الأواني المشتبهة إذا كان أحد الإناءين مشوبًا بنجاسة لم تغيره. قال مالك: هذا جنس وسيلة إلى الصلاة فيجوز فيه (١) التحري؛ قياسًا على الثياب وجهات (٢) القبلة (٣). وقالت الحنفية: هذا [ن] (٤) إناءان أحدهما نجس، فلا يجوز فيه التحري (٥)؛ قياسًا على ما إذا كان أحدهما بولاً والآخر ماء. فعلة المالكية أولى؛ لأنها عامة (٦) في الأواني والثياب والجهات، وعلة الحنفية خاصة بالأواني. قوله: ([أ] (٧) وهي منتزعة من أصل منصوص عليه (٨)).

стр. 3087

مثاله: اختلافهم في جواز التيمم بالأحجار وتراب المعادن الباقي في معادنه (١). قال مالك: الأحجار وسائر المعادن صعيد، فيجوز التيمم به، قياسًا على التراب (٢). وقال أبو حنيفة: الأحجار وسائر المعادن ليس بصعيد، فلا يتيمم به، قياسًا على الذهب والفضة (٣). فعلة المالكية التي هي الصعيد أولى؛ لأنها منتزعة، أي مستخرجة من أصل منصوص عليه، وهو قوله تعالى: ﴿صَعِيدًا طَيَّبًا﴾ (٤). قوله: (أو أقل أوصافًا) (٥).

стр. 3088

مثاله: اختلافهم في الواجب بقتل العمد، هل الواجب فيه بدل واحد وهو القصاص؟ وهو (١) مذهب ابن القاسم (٢)، أو الواجب فيه بدلان وهما القصاص أو الدية؟ وهو مذهب أشهب (٣) والشافعي (٤). فيقول ابن القاسم: هذا قتل، فيجب فيه بدل واحد قياسًا على قتل الخطأ؛ [إذ لا يجب في قتل الخطأ إلا بدل واحد، وهو الدية] (٥). ويقول أشهب والشافعي: هذا قتل العمد العدوان (٦)، تعذر فيه القود من غير عفو بعض الأولياء ولا عدم المحل، فتجب فيه الدية من غير رضا القاتل، قياسًا على الأب. فعلة ابن القاسم أولى، لقلة (٧) أوصافها. وتظهر فائدة هذا الخلاف: فيما إذا أراد أولياء المقتول الدية، وأراد أولياء القاتل القصاص، فعلى قول ابن القاسم: القول قول القاتل، وعلى قول أشهب والشافعي: القول قول أولياء المقتول. وتظهر فائدة الخلاف أيضًا: فيما إذا عفا أولياء المقتول عفوًا مطلقًا، فعلى قول ابن القاسم لا شيء لهم؛ إذ ليس لهم إلا شيء واحد وهو القصاص فقد

стр. 3089

أسقطوه بعفوهم. وعلى قول أشهب والشافعي: لهم الدية؛ إذ لهم شيئان (١) وهما القصاص أو الدية. قوله: (والقياس الآخر ليس كذلك)، راجع [إلى] (٢) جميع الأشياء العشرة [المذكورة] (٣). قوله: (قال الإِمام ﵀: أو يكون أحد القياسين متفقًا على علته، أو أقل خلافًا، أو بعض مقدماته يقينية، أو علته وصفًا حقيقيًا) (٤) (٥). [ش]: (٦) قوله: (أو يكون أحد القياسين متفقًا على علته) (٧)؛ لأن القياس المتفق على علته أولى من (٨) المختلف في علته. مثاله: (٩) اختلافهم في النبيذ.

стр. 3090

قال مالك: هذا شراب يسكر كثيره فيحرم قليله، قياسًا على الخمر. ويقول أبو حنيفة: هذا شراب لا يذهب عقل صاحبه فلا يحرم، قياسًا على اللبن. فعلة مالك أولى؛ لأنها متفق عليها وهي الإسكار. قوله: (أو أقل خلافًا) (١)؛ لأن ما قل الخلاف فيه أولى مما كثر الخلاف فيه. مثاله: اختلافهم في نجاسة ما ليس له نفس (٢) سائلة إذا (٣) مات. قال مالك: هو (٤) حيوان ليس له نفس سائلة، فلا ينجس بالموت (٥)، قياسًا على ذباب العسل والباقلاء. وقال الشافعي: هو حيوان بري فينجس بالموت، قياسًا على الشياه والبقر (٦). فقياس مالك أولى؛ لقلة الخلاف في ذباب العسل والباقلاء، وكثرة الخلاف في الحيوان البري.

стр. 3091

قوله: (أو بعض مقدماته يقينية) (١)؛ لأن ما كان [بعض] (٢) مقدماته يقينية أقوى مما كان مقدماته ظنية. مثاله: اختلافهم في القليل من النبيذ. قال مالك: قليله يدعو إلى كثيره، وكل ما يؤدي قليله إلى كثيره فهو حرام، فيحرم قليل النبيذ. وقال أبو حنيفة: هذا (٣) شراب ليس بمسكر، [وكل ما ليس بمسكر] (٤) فلا يحرم. فقياس الحنفية ها هنا أولى والله أعلم؛ لأن بعض مقدماته يقينية؛ لأن قوله: ليس بمسكر،/ ٣٣٣/ وهو المقدمة الأولى يقينية. قوله: (أو علته وصفًا حقيقيًا) (٥)، أي: والقياس الآخر علته وصف عدمي؛ لأن التعليل بالوصف الحقيقي موافق للأصل، والتعليل بغير الحقيقي مخالف للأصل، وما وافق الأصل هو أولى مما خالف الأصل.

стр. 3092

مثاله: اختلافهم أيضًا في القليل (١) من النبيذ. فقال مالك مثلا: شراب يسكر كثيره فيحرم قليله، قياسًا على الخمر. وقال أبو حنيفة: شراب لا يسكر فلا يحرم، قياسًا على اللبن. قوله: (ويترجح التعليل (٢) بالحكمة على العدمي (٣) والإِضافي والحكم الشرعي والتقديري، والتعليل بالعدمي (٤) أولى من التقديري، وتعليل الحكم الوجودي بالوصف الوجودي أولى من العدمي بالعدمي ومن العدمي بالوجودي و (٥) الوجودي بالعدمي؛ لأن التعليل بالعدم يستدعي تقدير الوجود، وبالحكم الشرعي أولى من التقديري؛ لكون (٦) التقدير (٧) على خلاف الأصل). ش: قوله: (ويترجح التعليل بالحكمة على العدمي) (٨). مثاله: اختلافهم في الكبير السفيه، هل يجبره (٩) الأب على النكاح أم لا؟

стр. 3093

قال مالك (١): شخص جاهل بمصالحه، فيجبره (٢) الأب على النكاح، [قياسًا] (٣) على الصغير (٤). وقال غيره: شخص ليس بصغير، فلا يجبره (٥) الأب على النكاح، قياسًا على البالغ الرشيد (٦). والحكمة هي قولنا: جاهل بالمصالح، والوصف العدمي هو قولنا: ليس بصغير. قوله: (والإِضافي) (٧). مثاله: اختلافهم في تقديم الجد أو الأخ في ولاية النكاح. قال مالك: الجد أكثر شفقة ورحمة فيقدم في الولاية، قياسًا على الأب (٨).

стр. 3094

وقال غيره: الأخ شخص يدلي بالبنوة فيقدم، قياسًا على الابن (١). فالتعليل بالشفقة أولى؛ لأنها هي الحكمة في ترتيب الأولياء، وهي أولى من الوصف الإضافي وهو البنوة. قوله: (والحكم الشرعي) (٢). مثاله: اختلافهم في ولاية العبد في النكاح. قال مالك: هو شخص محجور (٣) عليه في أفعاله فلا يكون وليًا، قياسًا على المجنون (٤). وقال [غيره وهو] (٥) أبو حنيفة: هو (٦) شخص عارف بمصالح وليته فيكون وليًا، قياسًا على الحر (٧). فقياس الحنفي هنا (٨) أولى؛ لأنه علل بالحكمة، وهي: كونه عارفًا بمصلحة

стр. 3095

الولية. قوله: (والتقديري) (١). مثاله: اختلافهم في نكاح المريض، هل ترث فيه الزوجة أم لا؟ قال مالك: هذا معنى يؤدي إلى توريث من لا يرث، فيقدر (٢) وجوده كعدمه، فلا يثبت فيه الميراث، قياسًا على الوصية للوارث (٣). وقال أبو حنيفة: هذا نكاح يباح فيه الوطء، ويلحق فيه الولد، فيثبت فيه الميراث، قياسًا على نكاح الصحيح (٤). فقياس الحنفي ها هنا أولى؛ لأنه علل بحكمة النكاح، وهي [إباحة الوطء و] (٥) إلحاق الولد، وأما الأول، فقد علل بالوصف المقدر. قوله: (والتعليل بالعدمي أولى من التقديري) (٦). مثاله: اختلافهم في المعتق عنه، هل يثبت له الولاء وتبرأ ذمته من الكفارة

стр. 3096

أم لا؟ فيقول المثبت وهو مالك: المعتق عنه يقدر مالكًا (١)، فيجزئه لكفارته، ويثبت (٢) له الولاء، قياسًا على المعتق عن نفسه (٣). ويقول النافي وهو أبو حنيفة في المعتق [عنه] (٤): ليس بمالك فلا تبرأ (٥) ذمته من الكفارة، ولا يثبت له الولاء، قياسًا على ما إذا أعتق عبد غيره (٦). هذا القياس الثاني أولى من الأول؛ لأن هذا الثاني علل بالعدمي، والأول [علل] (٧) بالتقديري. قوله: (وتعليل الحكم الوجودي بالوصف الوجودي أولى من العدمي بالعدمي) (٨). مثاله: اختلافهم في قليل النبيذ.

стр. 3097

قال [مالك] (١): شراب يسكر كثيره فيحرم قليله، أصله (٢) الخمر. وقال أبو حنيفة: شراب لا يسكر [فلا يحرم] (٣)، أصله اللبن. فالوصف الوجودي هو قولنا: يسكر، والحكم الوجودي هو قولنا: يحرم، والوصف العدمي، هو قولنا: لا يسكر، والحكم العدمي هو قولنا: فلا يحرم. قوله: (ومن العدمي بالوجودي) (٤)، معناه: وتعليل الحكم الوجودي بالوصف الوجودي أولى من تعليل الحكم العدمي بالوصف الوجودي. مثاله: اختلافهم في نية الوضوء. قال مالك: [الوضوء] (٥) عبادة بدنية فتشترط فيه النية، أصله الصلاة. وقال أبو حنيفة: الوضوء طهارة مائية فلا تشترط فيه النية، أصله زوال النجاسة. قوله: (والوجودي بالعدمي) (٦) معناه: وتعليل الحكم الوجودي

стр. 3098

بالوصف الوجودي أولى من تعليل الحكم الوجودي [بالوصف] (١) العدمي (٢). مثاله: اختلافهم في قليل النبيذ. قال مالك: شراب يسكر كثيره فيحرم قليله، أصله (٣) الخمر. وقال أبو حنيفة: شراب لا يسكر فيباح، أصله اللبن. قوله: (لأن التعليل بالعدم يستدعي تقدير الوجود)، وإنما استدعى العدم تقدير الوجود؛ لأن العلة العدمية لا بد أن تكون عدمًا مضافًا لشيء معين (٤)، كقولنا: عدم الإسكار علة إباحة الخمر، وعدم العقل علة منع التصرف. كما نقول: ليس بمسكر فلا يحرم، ليس بعاقل فلا يصح تصرفه. ليس بجانٍ (٥) فلا يعاقب، ونحو ذلك، فلا بد أن يقدر معنى [هذا] (٦) عدمه. قوله: ([و] (٧) بالحكم الشرعي أولى من التقديري) (٨).

стр. 3099

معناه: والتعليل بالحكم الشرعي أولى من التعليل بالوصف المقدر. مثاله: اختلافهم في المعتق عنه، هل تبرأ ذمته من الكفارة إذا أعتق عنه بسببها ويثبت له الولاء، أو لا تجزئه تلك الكفارة ولا يثبت له الولاء؟. قال مالك: هذا شخص أعتق عنه، فيقدر أنه مالك فتبرأ ذمته ويثبت له الولاء، أصله إذا أعتق [عبد] (١) نفسه. وقال أبو حنيفة: هذا شخص ليس بمالك، فلا تبرأ ذمته/ ٣٣٤/ بعتق الغير عنه، أصله إذا أعتق عبد غيره عن نفسه. فقياس الحنفي (٢) ها هنا أولى؛ لأنه علل بالحكم الشرعي، وهو قولنا: ليس بمالك، وأما مالك فقد علل بالوصف التقديري، وهو تقدير الملك. قوله: (والتقدير (٣) على خلاف الأصل)، أي: إنما قدم التعليل بالحكم الشرعي على التقديري؛ لأن الحكم الشرعي جاء على وضعه لم يخالف فيه أصلاً (٤)، وأما التقديري فهو على خلاف الأصل. [وذلك أن إعطاء الموجود (٥) حكم المعدوم، أو إعطاء المعدوم حكم

стр. 3100

الموجود هو مخالف للأصل؛ لأن وضع المعلوم على خلاف ما هو عليه، خلاف الأصل. أما المعدوم فهو باق على وضعه لم يخالف فيه أصلاً (١)، فلذلك قدم على التقديري] (٢). قوله: (والقياس الذي يكون ثبوت الحكم في أصله أقوى، أو بالإِجماع، أو بالتواتر، أقوى مما ليس كذلك). ش: قوله: (والقياس الذي يكون ثبوت الحكم في أصله أقوى) (٣). معناه: والقياس الذي يكون ثبوت الحكم في أصله أقوى، هو أولى من القياس الذي يكون ثبوت الحكم في أصله أضعف. مثاله: اختلافهم في الوضوء من مس الذكر. قال المالكي: هذا عضو ملتذ بمباشرته، فيجب به الوضوء، قياسًا على القبلة في الفم (٤). وقال الحنفي: هذا عضو من (٥) أعضاء الجسد، فلا يجب به (٦) الوضوء،

стр. 3101

قياسًا على الركبتين. فقياس المالكي أولى من قياس الحنفي؛ لأنه رواه جماعة كثيرة، وأما مستند الحنفي فلم يروه إلا طلق بن علي (١)، فما رواه الجماعة أولى مما رواه الواحد. قوله: (أو بالإِجماع) (٢)، معناه: والقياس الذي يكون ثبوته الحكم في أصله بالإجماع أولى من غيره. مثاله: اختلافهم في تحديد أقل الصداق. قال [مالك]: (٣) محدود بربع دينار (٤). وقال الشافعي (٥)، وابن وهب (٦): لا حد له (٧).

стр. 3102

وسبب الخلاف: هل هو عبادة أو معاوضة؟ فمن جعله من باب العبادة قدره كالزكاة والكفارة، ومن جعله من باب المعاوضة لم يقدره، بل يجوز بكل ما يقع به التراضي كسائر المعاوضات (١). فيقول المالكي في نظم قياسه: هذا عضو لا يستباح إلا بمال، فيقدر بربع دينار أو ثلاثة دراهم، قياسًا على السرقة. ويقول الشافعي: هذا عقد بمعاوضة، فلا يقدر، بل يجوز بما يقع به التراضي، قياسًا على البيع (٢). وقياس الشافعي أولى؛ لأن أصله ثبت حكمه بالإجماع (٣). قوله: (أو بالتواتر) (٤) (٥)، معناه: والقياس (٦) الذي يكون ثبوت الحكم [في أصله] (٧) (٨) بالتواتر أولى من غيره. مثاله: اختلافهم في الحيوان البحري الذي يعيش في البر.

стр. 3103

هل حكمه حكم الحيوان (١) البحري كالحوت، فلا ينجس في نفسه، ولا ينجس ما مات فيه، أو حكمه حكم الحيوان البري كالشاة الميتة، فينجس (٢) في نفسه، وينجس ما مات [فيه] (٣)؟. قال ابن الحاجب في الفروع: والمشهور أن السلحفاة والسرطان والضفدع ونحوه مما تطول حياته في البر بحري كغيره (٤) (٥). قال مالك [مثلا] (٦) في نظم قياسه: هذا حيوان بحري، فلا ينجس بالموت، أصله السمكة الميتة (٧). ويقول الآخر: هذا حيوان بري ذو نفس سائلة، فينجس بالموت، أصله الشاة الميتة (٨). وهذا القياس أولى؛ لأن ثبوت الحكم في أصله ثبت بالتواتر (٩)، وأما القياس الأول فإنما ثبت بالآحاد، وهو قوله ﵇: "الطهور ماؤه، الحل (١٠) ميتته". ...

стр. 3104

الفصل الخامس في ترجيح طرق العلل (١) ش: قد تقدم لنا أن الترجيح يكون في الأخبار، ويكون في الأقيسة، ويكون في طرق العلة، وترجيح الأقيسة يكون باعتبار الأصل، أو (٢) الفرع، أو (٢) الحكم، أو (٢) العلة. قوله: (قال الإِمام: المناسبة أقوى (٣) من الدوران، خلافًا لقوم، ومن التأثير، والسبر المظنون (٤)، والشبه، والطرد) (٥). ش: ذكر [المؤلف ﵀] (٦) ها هنا [من] (٧) طرق العلة ستة (٨) أشياء، وهي: المناسبة، والدوران، والتأثير، والسير، والشبه، والطرد، فجعل المناسبة أقواها؛ لأن المصلحة في المناسبة ظاهرة (٩)، وأما الدوران فليس فيه

стр. 3105

إلا مجرد الاقتران، وهو اقتران الوجود بالوجود والعدم بالعدم. والشرائع مبنية على المصالح، فما كانت فيه المصلحة (١) ظاهرة، فهو أولى بالمراعاة (٢). حجة القول بأن الدوران مقدم على المناسبة: أن الدوران (٣) فيه طرد وعكس، وهو اقتران الوجود بالوجود، والعدم بالعدم، والعلة المطردة المنعكسة أشبه بالعلل العقلية، فيكون الدوران أولى من المناسبة (٤). وأجيب: بأن الترجيح بالطرد والعكس إنما يكون مع المساواة في المناسبة، [والمناسبة] (٥) المطردة [المنعكسة] (٦) أولى من المناسبة التي لا تكون كذلك، وأما مجرد الطرد والعكس فممنوع (٧). وأما تقديم المناسبة على التأثير؛ فلأن التأثير هو اعتبار الجنس في الجنس، والاعتبار أضعف من المناسبة؛ لأن الاعتبار مظنة المناسبة، فما ظهرت فيه المناسبة أولى (٨).

стр. 3106

وأما تقديم المناسبة على الشبه؛ فلأن الشبه هو الذي لا يناسب لذاته ولكنه يستلزم المناسب لذاته، فالمناسب (١) في ذاته أولى مما ليس كذلك (٢). وأما تقديم المناسبة على السبر والتقسيم؛ فلأن السبر والتقسيم وقع التعيين (٣) فيه بإلغاء (٤) الغير، أو بعدم اعتباره، والمناسبة وقع الاعتبار فيه بالذات (٥)، فكان (٦) أولى (٧). وأما تقديم المناسبة على الطرد؛ فلأن الطرد عبارة عن اقتران الحكم بسائر صور الوصف، فمجرد (٨) الاقتران أضعف من المناسب (٩)؛ لأن المناسب (٩) المصلحة فيه ظاهرة بادية فكان أولى؛ لأن المناسب (٩) هو معدن الحكمة (١٠). قوله: (قال الإِمام: المناسبة أقوى من الدوران) (١١). مثاله: اختلافهم في علة الربا.

стр. 3107

قال مالك: علته الاقتيات والادخار، وهما مناسبان للحكم؛ لأن الاقتيات والادخار لهما تأثير في إحياء النفوس، وما كان كذلك ينبغي ألا يهان بأن يباع متفاضلاً. وعلله أبو حنيفة [بالكيل والوزن] (١)، فحيث وجد الكيل أو الوزن وجد الحكم، وحيث عدم عدم. قوله: (ومن التأثير) (٢). مثاله: / ٣٣٥/ اختلافهم في تكرار مسح الرأس. [[قال مالك: مسح [الرأس] (٣) مبني على التخفيف، فلا يُسَنُّ فيه التكرار (٤)، أصله المسح على الخفين، فقد علل مالك بوصف مناسب للحكم، وهو: مبني]] (٥) على التخفيف، والحكم هو عدم التكرار؛ لأن التخفيف يناسب عدم التكرار. وقال الشافعي: مسح الرأس ركن من أركان الوضوء، فيسن (٦) فيه التكرار، أصله الوجه (٧).

стр. 3108

قوله: (والسبر المظنون) (١). مثاله: اختلافهم في علة الكفارة في رمضان بالأكل والشرب. فعلل (٢) مالك وجوب الكفارة بهتك حرمة رمضان، فتجب الكفارة عنده بالأكل والشرب (٣) (٤). فيقال في القياس: هذا معنى يقصد (٥) به هتك حرمة رمضان، فتجب فيه الكفارة، أصله الجماع؛ لأن الجماع متفق عليه في وجوب الكفارة به، وهو (٦) محل النص؛ لأنه ﵇ جاءه أعرابي وهو يضرب صدره، وينتف شعره، ويقول: هلكت هلكت يا رسول الله (٧)، واقعت أهلي في نهار رمضان، فأمره النبي ﵇ بالكفارة. وعلل الشافعي وجوب الكفارة بالإيقاع وهو الجماع، فلا تجب [الكفارة] (٨) عنده بالأكل والشرب (٩) (١٠)، ويقال (١١) في قياسه: هذا

стр. 3109

[معنى] (١) ليس بجماع فلا تجب الكفارة فيه (٢)، أصله أكل ما لا يغذي كالحصاة. فتعليل مالك بالهتك مناسب لوجوب الكفار [ة] (٣). قوله: (والشبه): أي: المناسبة (٤) أقوى من الشبه (٥). مثاله: اختلافهم في ولاية العبد في النكاح. قال مالك: هو شخص محجور عليه في أفعاله فلا يكون وليًا، أصله المجنون. وقال أبو حنيفة: هو شخص عارف بمصالح وليته فيكون وليًا، أصله الحر، فكونه محجور [اً] (٦) عليه مناسب للحكم. قوله: ([و] (٧) الطرد)، معناه: والمناسبة أقوى من الطرد (٨).

стр. 3110

مثاله: اختلافهم في تعليل الربا. علل مالك بالاقتيات والادخار، وعلل أبو حنيفة بالكيل والوزن، فالتعليل بالاقتيات والادخار (١) مناسب، وأما التعليل بالكيل والوزن فليس بمناسب ولا مستلزم للمناسب؛ فالربا عند الحنفي مطرد في كل مكيل وموزون، حتى الجص. قوله: (والمناسب [الذي] (٢) اعتبر نوعه في نوع الحكم [مقدم] (٣) على ما اعتبر جنسه في نوعه (٤)، ونوعه (٥) في جنسه، وجنسه (٦) في جنسه؛ لأن الأخص بالشيء أرجح وأولى به، والثاني والثالث متعارضان، والثلاثة راجحة على الرابع، ثم الأجناس عالية وسافلة ومتوسطة، وكلما قرب (٧) كان أرجح). ش: تقدم لنا في باب القياس في الفصل الثالث في الدال على العلة: أن المناسب الذي اعتبره الشرع ينقسم إلى أربعة أقسام: (٨) إما ما اعتبر نوعه في نوع الحكم، وإما ما اعتبر جنسه في جنسه، وإما ما اعتبر نوعه في جنسة، وإما ما اعتبر جنسه في نوعه.

стр. 3111

فذكر المؤلف ﵀ ها هنا: أن القسم الأول الذي هو تأثير النوع في النوع يقدم على الثلاثة الأنواع الباقية (١)، وهي (٢) تأثير الجنس في النوع، وتأثير النوع في الجنس، وتأثير الجنس في الجنس، وإلى هذه الثلاثة أشار بقوله: مقدم على ما اعتبر جنسه في نوعه، ونوعه في جنسه، وجنسه في جنسه. وذكر: [أن] (٣) النوع الثاني والثالث، وهما الجنس في النوع والنوع في الجنس، يقدمان على الرابع، وهو (٤) الجنس [في الجنس] (٥)، وإليه (٦) أشار بقوله: والثلاثة راجحة على الرابع. وأراد بالثلاثة: النوع في النوع، والجنس في النوع، والنوع في الجنس. ولكن في كلامه تكرار بالنسبة إلى دخول النوع الأول في جملة الثلاثة؛ لأن كلامه أولاً يقتضي أن النوع الأول مقدم على الرابع، فلو قال: والثاني والثالث راجحان على الرابع، لكان أولى.

стр. 3112

وذكر المؤلف أن النوع الثاني والنوع الثالث متعارضان فيما بينهما، وليس تقديم أحدهما على الآخر بأولى من العكس (١)، وإلى هذا أشار بقوله: والثاني والثالث متعارضان، أي متساويان. ولكن اعترض المؤلف بأن كلامه ها هنا مناقض لقوله أولاً في باب القياس: فتأثير النوع في النوع مقدم على تأثير النوع في الجنس، وتأثير النوع في الجنس مقدم على تأثير الجنس في النوع (٢)؛ لأن كلامه في باب القياس عدم التعارض، وكلامه [هـ] (٣) هنا في باب التعارض يقتضي تعارضهما؛ لأنه قال: والثاني والثالث متعارضان. يحتمل أن يجاب عنه: بأنه (٤) نقل أولاً قولاً، ونقل ها هنا قولاً آخر، ولكن قالوا: [المنقول عن الأصوليين إنما هو القول بالتعارض، كما قال المؤلف ها هنا في باب التعارض. ووجه التعارض ظاهر: وهو أن] (٥) كل واحد من القسمين فيه خصوص من وجه واحد؛ إذ في أحد القسمين خصوص الوصف، وفي الآخر خصوص الحكم، فليس تقديم خصوص أحد (٦) القسمين على خصوص

стр. 3113

الآخر بأولى من العكس. ووجه ما قال المؤلف في باب القياس: أن الوصف أصل للحكم والحكم فرع له، فخصوص الأصل أولى بالاعتبار (١) من خصوص الفرع، والله أعلم (٢). قوله: (والمناسب الذي اعتبر نوعه في نوع الحكم ... إلى (٣) قوله: راجحة على الرابع). وحاصل كلامه ست صور (٤): وذلك أن تأثير النوع في النوع يحتوي على ثلاث (٥) صور، وهي: تأثير الجنس في النوع، وتأثير النوع في الجنس، وتأثير الجنس في الجنس، فهذه ثلاث صور في تأثير النوع [في النوع] (٦). وأما تأثير الجنس في النوع، فيحتوي على صورتين، وهما: تأثير النوع في الجنس، وتأثير الجنس في الجنس، فهاتان صورتان في

стр. 3114

تأثير الجنس في النوع. وأما تأثير النوع في الجنس، فيحتوي على صورة واحدة، وهي: تأثير الجنس في الجنس، فهذه ست صور. مثال تقديم النوع في النوع على الجنس في النوع، اختلافهم في قليل النبيذ. قال مالك ﵁: شراب يسكر كثيره فيحرم قليله، أصله الخمر، فاعتبر (١) نوع الإسكار في نوع التحريم. وقال أبو حنيفة ﵀: شراب لا مفسدة فيه فيباح (٢)، أصله اللبن. / ٣٣٦/ فقوله: لا مفسدة فيه، هذا (٣) جنس الوصف، موثر في نوع الحكم، وهو الإباحة. ومثال تقديم النوع في النوع على النوع في الجنس: اختلافهم في نية الوضوء. قال مالك: عبادة بدنية فتفتقر إلى نية، أصله الصلاة. قوله: عبادة بدنية، نوع الوصف، وقوله: تفتقر (٤) إلى نية، نوع الحكم. وقال غيره: طهارة مائية فلا تفتقر إلى نية، أصله زوال النجاسة. فقوله: طهارة مائية، نوع الوصف، وقوله: فلا تفتقر إلى نية، جنس

стр. 3115

الحكم. ومثال تقديم النوع في النوع على الجنس في الجنس: اختلافهم في القليل من النبيذ. فيقول المالكي: شراب يسكر كثيره فيحرم قليله، أصله الخمر. ويقول الحنفي: شراب لا مفسدة فيه فلا يحرم، أصله العسل. فقوله: لا مفسدة فيه، جنس الوصف، وقوله: فلا يحرم، جنس الحكم. ومثال الجنس في النوع مع النوع في الجنس: اختلافهم فيمن دفع الصائل من البهائم عن نفسه، هل يضمن أو لا يضمن؟ قال مالك ﵁: هذا دفع صائل عن النفس، فلا يضمن، أصله الصائل الآدمي. قوله: (١) دفع صائل (٢) عن النفس، نوع الوصف، وقوله: لا يضمن، جنس الحكم. وقال الآخر: هذا إتلاف مال الغير فيضمن، أصله أكل مال الغير في زمان (٣) المسغبة.

стр. 3116

قوله (١): إتلاف مال الغير، جنس الوصف، وقوله: يضمن، نوع (٢) الحكم. ومثال الجنس في النوع مع الجنس في الجنس: اختلافهم في السلس والدود والحصى، هل يوجب الوضوء أم لا؟ قال الشافعي: هذا حدث فيجب منه الوضوء، أصله الصحيح. قوله: حدث، [هو] (٣) جنس الوصف، وقوله: يجب منه الوضوء (٤)، نوع الحكم. ويقول المالكي: هذا مكلف يشق عليه الفعل فيسقط عنه الحكم، [أصله لزوم المذي في الصلاة] (٥). قوله (٦): يشق عليه الفعل، جنس الوصف، وقوله: يسقط عنه الحكم، جنس الحكم. ومثال النوع في الجنس مع الجنس في الجنس (٧): اختلافهم في الأخ الشقيق، هل يقدم على الأخ للأب في ولاية النكاح والصلاة على الجنازة، أو هما سواء؟

стр. 3117

فيقول المالكي مثلًا: هذا أخ شقيق فيقدم في النكاح والجنازة، أصله الميراث (١). ويقول الآخر (٢): هذان (٣) شخصان اشتركا في سبب التعصيب [فيستويان في الولاية] (٤)، أصله الابنان والعمان (٥). فقول (٦) المالكي: أخ شقيق، نوع الوصف، وقوله: يقدم (٧)، جنس الحكم. وقول الآخر: شخصان اشتركا في سبب التعصيب، جنس الوصف، وقوله: فيستويان في الولاية، جنس الحكم. قوله: (والمناسب الذي اعتبر نوعه في نوع الحكم ... إِلى قوله: راجحة على الرابع)، هذا كله تقسيم المناسب. قسمه المؤلف ﵀ إلى الأقسام المذكورة، وسكت المؤلف عن الخمسة الباقية من (٨) أنواع العلة، وهي: الدوران، والتأثير، والسير، والشبه، والطرد؛ لأن المؤلف ذكر تعارض المناسب مع هذه الخمسة، ولم

стр. 3118

يذكر تعارض هذه الخمسة فيما بينها، وفي (١) تعارض هذه (٢) الخمسة فيما بينها (٣) عشرة (٤). وذلك أنك تأخذ الدوران مع كل واحد (٥) من الأربعة الباقية بعده، ثم تأخذ التأثير مع كل واحد من الثلاثة بعده، ثم تأخذ السير مع كل واحد من الاثنين بعده، ثم تأخذ الشبه مع ما بعده وهو (٦) الطرد، فهذه عشرة أوجه. قال أبو زكريا يحيى بن أبي بكر المسطاسي: ولم أر من تعرض لهذه الأوجه العشرة (٧)، وبالله التوفيق بمنه (٨). قوله: (والمناسب الذي اعتبر نوعه في نوع الحكم مقدم على ما اعتبر جنسه في نوعه ونوعه في جنسه وجنسه في جنسه، لأن الأخص بالشيء أرجح، وأولى به) ووجه هذا التقديم: أن النوع في النوع فيه الخصوص من وجهين، والنوع في الجنس وكذلك الجنس في النوع في كل واحد خصوص

стр. 3119

من وجه واحد، والجنس في الجنس لا خصوص فيه البتة، فما فيه الخصوص من وجهين أولى مما فيه الخصوص من وجه واحد، وما فيه الخصوص من وجه واحد أولى مما لا خصوص فيه البتة (١). والثاني والثالث متعارضان؛ لأن كل واحد منهما خاص من وجه، فليس تقديم خصوص أحدهما على خصوص الآخر بأولى من العكس. قوله: (لأن الأخص بالشيء أرجح وأولى به)، [أي:] (٢) الأخص أرجح من الأعم، ألا ترى أن المحرم إذا لم يجد إلا صيدًا وميتة أكل الميتة ويترك الصيد؛ لأن تحريم الصيد خاص بالإحرام. وكذلك المصلي، إذا لم يجد إلا ثوب الحرير وثوب النجس صلى بالحرير ويترك النجس؛ لأن تحريم النجس خاص بالصلاة، وغير ذلك من الأمثلة، فإن الأخص أبد [اً] (٣) آكد وأقوى من الأعم، فيقدم النهي الأخص في الترك، ويستعمل النهي الأعم (٤). قوله: (ثم الأجناس عالية وسافلة ومتوسطة، وكل ما قرب كان أرجح (٥))، تقدم بيان هذا الفصل الثالث في باب القياس (٦)، وهو: أن الوصف أعم أحواله كونه وصفًا، وأخص منه كونه مناسبًا، وأخص منه كونه

стр. 3120

معتبرًا، وأخص منه كونه مصلحة أو مفسدة، وأخص منه كونه مصلحة كذا أو مفسدة كذا، وأخص منه كون تلك المصلحة أو المفسدة في محل الضرورة أو الحاجة أو التتمة (١). والحكم أعم أجناسه كونه حكمًا، وأخص منه كونه طلبًا أو تخييرًا، وأخص منه كونه تحريمًا أو تحليلاً، وأخص منه [كونه] (٢) تحريم كذا أو تحليل كذا، وبهذا تظهر الأجناس العالية والسافلة والمتوسطة من الأوصاف والأحكام (٣). قوله: (وكل ما قرب كان أرجح)، أي: وكل ما قرب إلى النوع كان أرجح، فيقدم الجنس السافل على العالي. قوله: (والدوران في صورة (٤) أرجح منه في صورتين) (٥). ش: تقدم لنا في باب القياس حقيقة الدوران (٦)، وهو: [عبارة عن] (٧) اقتران ثبوت الحكم مع ثبوت الوصف، وعدمه مع عدمه. مثاله في صورة واحدة: الإسكار مع التحريم، فإن الإسكار يدور/ ٣٣٧/
следующие страницы →