← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 14313

رفع النقاب عن تنقيح الشهاب

الحسين الشوشاوي

Полный текст (3 461 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.

стр. 3151

الفصل الثاني في حكمه ش: أي: في حكم الاجتهاد، [أو في حكم النظر، والمعنيان واحد] (١). قوله: (مذهب (٢) مالك (٣) ﵀ وجمهور العلماء ﵃ وجوبه وإِبطال التقليد؛ لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقوا الله مَا اسْتًطَعْتمْ﴾ (٤)). ش: ذكره المؤلف [ها هنا] (٥): أن مذهب الجمهور: وجوب الاجتهاد وبطلان التقليد، ظاهره لا فرق بين الأصول والفروع، وهذا مخالف لما ذكره في الفصل التاسع فيمن يتعين عليه الاسفتاء؛ لأنه أطلق هنالك في الأصول، وقيد في الفروع. فذكر أن مذهب الجمهور: منع (٦) التقليد في الأصول مطلقًا للمجتهد والعامي؛ لأنه قال هنالك: [و] (٧) لا يجوز التقليد في أصول [الدين] (٨)

стр. 3152

للمجتهد (١) ولا للعوام (٢) عند الجمهور (٣)، وذكر التفصيل [في الفروع] (٤) بين العامي والعالم الذي لم يبلغ درجة الاجتهاد [والعالم الذي بلغ درجة الاجتهاد] (٥)، كما سيأتي بيانه هنالك إن شاء الله (٦). فقوله (٧) [ها] (٨) هنا: (مذهب الجمهور: وجوبه وإِبطال التقليد)، [هو كلام مجمل، وما ذكره في الفصل التاسع هو تقييد لهذا الإجمال. فنقول: قوله: مذهب الجمهور وجوبه وإبطال التقليد] (٩)، يريد في الأصول مطلقًا، وفي الفروع في حق المجتهد، بدليل قوله (١٠) في الفصل التاسع: وأما العامي، فيجوز له التقليد، بل يجب (١١)، لقوله تعالى: ﴿فَلَوْلا

стр. 3153

نَفَرَ مِن كلِّ فِرْقَةٍ (١) مِّنْهُم طَائِفَةٌ ليَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ (٢)، وقوله: ﴿أَطِيعْوا (٣) اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ (٤) وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾ (٥). [[قال سيف الدين الآمدي: حكم الاجتهاد على ثلاثة أقسام: فرض عين، وفرض كفاية، ومندوب إليه. ففرض العين: فيما إذا نزلت نازلة، وليس هناك من يقوم بها إلا مجتهد واحد. وفرض الكفاية: إذا نزلت نازلة، وهناك من يقوم بها من المجتهدين. ومندوب إليه: فيما سيقع [بعد] (٦) من النوازل (٧)]] (٨). واعلم: أن أرباب العلم قد اختلفوا في التقليد في الأصول، هل يجوز أو لا يجوز؟ (٩)

стр. 3154

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 3155

حجة المنع: قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (١)، ومن الاستطاعة ترك التقليد، وقوله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ﴾ (٢)، فأمر بالعلم دون (٣) التقليد، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ [بِهِ] (٤) عِلْمٌ﴾ (٥)، وقوله تعالى: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ (٦). فظاهر هذه الآيات: أن الله تعالى أمر بالعلم. وكذلك أيضًا أمر الله تعالى بالنظر، فقال: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ﴾ (٧)، وقال: ﴿أَفَلَمْ (٨) يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾ (٩)، (١٠) وقال: ﴿أَفَلا يَنظُرونَ إِلَى الإِبِلِ كيفَ خُلِقَتْ (١٧) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رفِعَتْ (١٨) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (١٩) وَإِلَى الأَرْضِ كيْفَ

стр. 3156

سُطِحَتْ﴾ (١)، وغير ذلك من أدلة النظر، وهي كثيرة في القرآن العظيم. وقد ذم الله ﵎ التقليد، وذلك في قوله تعالى: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾ (٢)، وقوله: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ﴾ (٣)، وقوله تعالى: ﴿أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾ (٤) وقوله تعالى: ﴿أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾ (٥)، وغير ذلك (٦). حجة القول بجواز التقليد في الأصول: قوله ﵇: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله"، وقوله ﵇ للجارية: "أين الله؟ " فقالت: في السماء، فقال: "أعتقها فإنها مؤمنة" (٧). ويدل على ذلك

стр. 3157

أيضًا: أن أعرابيًا أبصر [وجه] (١) رسول الله ﷺ فقال: "والله ما هذا بوجه كذاب (٢) "، فصدقه وأسلم (٣). ويدل على ذلك أيضًا: أن أعرابيًا قال لرسول الله ﷺ : أنشدك (٤) الله، آلله بعثك؟، قال له ﵇: "إي والله"، فصدقه [بيمينه] (٥)، وأسلم (٦). ويدل على ذلك أيضًا: أنه ﵇: كان يقبل الإيمان من الأعراب

стр. 3158

الأجلاف البعيدين (١) عن النظر، ويقرهم على ذلك (٢)، ولو صح منع التقليد لما حكم ﵇ بإيمانهم. هذا (٣) كله يدل على جواز التقليد (٤). وأجيب عن هذه الأدلة: بأن ذلك كان من أحكام أوائل الإسلام لضرورة المبادئ؛ لأن ذلك أقرب إلى الاستئلاف وعدم التنفير، كما قال ﵇: "سكنوا ولا تنفروا" (٥)، وأما بعد تقرر الإسلام وتمهيده فيجب العمل بمقتضى الأدلة الموجبة للنظر؛ لأن الجمع بين الأدلة ما أمكن أولى (٦). فتحمل الأدلة الواردة في النظر على وجوب النظر، وتحمل الأدلة الواردة على عدم وجوب النظر على أول الإسلام. [و] (٧) قال القاضي أبو بكر: أما حديث الجارية فمحمله على أنها كانت

стр. 3159

عالمة (١)، وقوله ﵇ لها: "أين الله؟ "، ليس سؤالاً عن المكان؛ لأن المكان على الله تعالى محال/ ٣٤١/؛ إذ لا يقال: أين كان؟، ولا كيف كان؟، وإنما معناه: أين الله عندك من سائر المعبودات؟، كما تقول: أين مالك من الشافعي، [أي] (٢) في المنزلة والمكانة، فهو ﵇ إنما سألها عن منزلة الله تعالى عندها، فقالت: في السماء، أي في أعلى منزلة، أي: أنه أعلى من كل شيء، لا شبيه له ولا نظير (٣)، فاتضح بهذا أن الجارية قد استدلت بالنظر، فلذلك قال ﵇: "أعتقها فإنها مؤمنة". وقال أبو زكريا (٤) المسطاسي: ذهب جمهور الفقهاء والمحدثين وبعض

стр. 3160

المتكلمين إلى جواز التقليد في الأصول (١)، وهو اختيار الغزالي (٢)، والشيرازي (٣) وغيرهما (٤)، حتى (٥) قال الغزالي: "من أشد الناس إسرافًا وغلوًا طائفة من المتكلمين، كفروا عوام المسلمين، وزعموا [أ] (٦) ن من لم يعرف العقائد الشرعية بالأدلة التي حررها العلماء فهو كافر، وهؤلاء قد ضيقوا رحمة الله الواسعة على عباده، وجعلوا الجنة وقفًا على شرذمة قليلة من المتكلمين ومن اعتقد ذلك فقد أبعد، فإن الإيمان نور يقذفه الله في قلب من يشاء من عباده. فالحق الصريح: أن كل من اعتقد ما جاء به الرسول ﵇ اعتقادًا جازمًا فهو مؤمن وإن لم يعرف أدلته (٧)؛ لأن معرفة الله تعالى إنما تحصل

стр. 3161

بانشراح الصدر (١) بنور الله تعالى، كما قال تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ (٣). وقد سئل ﵇ عن معنى شرح (٤) الصدر فقال: ["نور يقذفه الله في قلب المؤمن، فقيل له: وما علامته؟، فقال:] (٥) "التجافي عن دار الغرور والإِنابة إِلى دار الخلود" (٦) (٧). قوله: (وقد استثنى مالك ﵀ أربع عشرة (٨) صورة لأجل الضرورة.

стр. 3162

[الصورة] (١) الأولى: قال ابن القصار: قال مالك: يجب على العوام تقليد المجتهدين في الأحكام، [ويجب عليهم الاجتهاد في أعيان المجتهدين] (٢)، كما يجب على المجتهدين الاجتهاد في أعيان الأدلة (٣)، وهو قول جمهور العلماء (٤)، خلافًا لمعتزلة بغداد (٥) (٦). [و] (٧) قال الجبائي: يجوز في مسائل الاجتهاد فقط (٨)). ش: ذكر المؤلف ها هنا: أن مالكًا ﵁ استثنى مما يجب [فيه] (٩)

стр. 3163

الاجتهاد (١) أربع عشرة مسألة لا يجب فيها الاجتهاد، وإنما الواجب فيها التقليد، ومعنى التقليد: أخذ القول عن قائله بغير دليل (٢)، وهو مأخوذ من القلادة، يقال: قلدته بالقلادة (٣) إذا جعلتها في عنقه (٤)، كأن المفتي (٥) جعل الفتيا زيادة في عنق السائل (٦). ذكر المؤلف في تقليد العوام للمجتهدين ثلاثة أقوال. قولان متقابلان، وثالث للجبائي بالتفصيل بين مسائل الاجتهاد، كالأنكحة والبيوعات والإجارات وغيرها، دون أصول العبادات، كالصلاة والصوم والزكاة والحج وغيرها من شعائر الإسلام. حجة الجمهور القائلين بوجوب التقليد على العوام: قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٧)، وقوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ

стр. 3164

كُلِّ فِرْقَةٍ [مِنْهُمْ] (١) طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ (٢) فأمرهم بالحذر عند إنذار علمائهم يدل على وجوب التقليد، وقوله: ﴿[يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا] (٣) أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (٤)، قيل: العلماء، وقيل: ولاة الأمر (٥)، وكيفما كان فطاعتهم واجبة، وهي وجوب تقليدهم (٦) (٧). حجة المعتزلة: قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٨)، ومن الاستطاعة ترك التقليد (٩). وأجيب عن هذا بأن العوام لا قوام لهم بوجوه (١٠) النظر، لأنهم لا يعرفون الناسخ والمنسوخ، والعام والخاص، والمطلق والمقيد، ولا غير ذلك مما يتوقف عليه النظر والاجتهاد، وما لا يضبطونه لا تحل لهم محاولته لفرط (١١)

стр. 3165

الغرر فيه (١). حجة الجبائي: أن شعائر الإسلام لا تحتاج إلى نصب أدلة الاجتهاد، فلا حاجة للتقليد فيها، وأما الأمور الخفية فيتعين التقليد فيها لغموضها (٢)، وقال بعضهم: قول الجبائي ليس بخلاف لقول الجمهور، بل هو وفاق؛ لأن شعائر الإسلام لا يجوز التقليد فيها، إذا انتهت إلى حد (٣) الضرورة بطل التقليد فيها باتفاق (٤). قوله: (ويجب عليهم الاجتهاد في أعيان المجتهدين كما يجب على المجتهدين الاجتهاد في أعيان الأدلة)، أي: يجب على العوام الاجتهاد في أعيان المجتهدين (٥)، كما سيأتي بيانه [في الفصل الثامن] (٦) في قوله: ولا يجوز لأحد أن يستفتي إلا إذا غلب على ظنه أن الذي يستفيته من أهل الدين والعلم والورع (٧). وقوله: (كما يجب على المجتهدين الاجتهاد في أْعيان الأدلة).

стр. 3166

يحتمل أن يكون معناه: كما يجب الاجتهاد في العثور (١) والاطلاع (٢) على أعيان الأدلة. ويحتمل أن يكون معناه: كما يجب الاجتهاد [عليهم] (٣) في الأدلة بعد العثور عليها ليعلم (٤) الصحيح منها والفاسد. وكلا الأمرين واجب على المجتهد، والظاهر من الكلام هو (٥) المعنى الآخر (٦). قوله: (خلافًا لمعتزلة بغداد)، فقولهم: بغداد، اسم للمدينة المعروفة بالعراق، وتسمى أيضًا مدينة السلام (٧)، وتسمى أيضًا الزوراء (٨). أما بغداد فهو اسم فارسي، وفيه لغات، يقال: بغداد، وبغدان، بإبدال الدال الآخرة نونًا، ويقال: مغدان، بإبدال الباء ميمًا، كما يقال (٩): سبد رأسه، إذا حلقه، وسمده (١٠).

стр. 3167

[ويقال: بغدين] (١)، بإبدال الألف ياء مع كسر الدال. هذه أربع لغات، وجميعها مفتوح أوله، واللغة الأولى التي [هي] (٢) بغداد هي الكثيرة، وفيها ثلاث لغات. [إما] (٣) بإعجام الذالين معًا، و [إما] (٤) بإهمالهما معًا، و [إما] (٥) بإعجام الثانية وإهمال الأولى (٦). وهذا الاسم بجميع لغاته لا ينصرف للعلمية والتركيب. وهو يذكر ويؤنث، فتذكيره اعتبارًا بالمكان، وتأنيثه اعتبارًا بالبقعة (٧). واختلف في معناه في الأصل على قولين:/ ٣٤٢/. قيل: "بغ" معناه البستان، و"داد" معناه الرجل، تقديره: بستان الرجل. وقيل: "بغ" اسم صنم، و"داد" معناه العطية، تقديره: عطية صنم (٨)، لكن الإضافة عندهم مقلوبة، [أي] (٩): يقدمون المضاف إليه على المضاف على عكس اللغة العربية، كما قالوا في سيبويه، السيب هو التفاح (١٠)، وويه

стр. 3168

[هو] (١) الرائحة، تقديره: رائحة التفاح (٢)، بقلب الإضافة. انظر: ابن هشام في شرح الفصيح في باب ما يقال بلغتين (٣). قوله: (فروع ثلاثة: الأول: قال ابن القصَّار: إِذا استفتى العامي في نازلة، ثم عادت (٤) يحتمل أن يعتمد على تلك الفتوى لأنها حق، ويحتمل أن يعيد الاستفتاء لاحتمال تغير (٥) الاجتهاد (٦)). ش: ظاهر كلام المؤلف أن الاحتمالين متساويان عند ابن القصار، والذي رجح (٧) ابن القصار في أصوله: هو إعادة الاستفتاء، قال: ولعله أصح (٨)، وحكى القاضي عبد الوهاب [عن أصحاب مالك] (٩) قولين في المسألة، ولم يجعل ذلك احتمالين كما قال ابن القصار (١٠).

стр. 3169

فتحصل من هذا أن المستفتي (١) فيه قولان، هل يلزمه إعادة [الاستفتاء] (٢) أم لا؟. و [أما] (٣) حكم المفتي إذا سئل عن تلك الحادثة، فقد بينه المؤلف في الفصل الثامن في الاستفتاء في قوله: إذا استفتي مجتهد فأفتى، ثم سئل ثانية عن تلك الحادثة، فإن كان ذاكرًا لاجتهاده الأول أفتى به، وإن نسي استأنف الاجتهاد، فإن أداه إلى خلاف الأول أفتى بالثاني. قال الإمام: [و] (٤) الأحسن أن يعرف العامي ليرجع (٥) (٦). قوله: (الثاني: قال الرياشي (٧): يجوز تقليد المذاهب في النوازل

стр. 3170

والانتقال من مذهب إِلى مذهب بثلاثة شروط (١). ألا يجمع بينهما (٢) على وجه يخالف (٣) الإِجماع، كمن تزوج بغير صداق [ولا] (٤) ولي ولا شهود، فإِن هذه الصورة لم يقل بها (٥) أحد.

стр. 3171

وأن يعتقد فيمن يقلده الفضل بوصول أخباره إِليه، ولا يقلده رميًا في عماية، وألا (١) يتبع (٢) رخص المذاهب. قال: والمذاهب كلها مسالك إِلى الجنة، وطرق إِلى السعادة (٣) فمن (٤) سلك [منها] (٥) طريقًا وصله). ش: قوله [الثاني] (٦)، أي: الفرع الثاني من الفروع الثلاثة. قوله: (قال الرياشي): [هو] (٧) بتشديد الراء المكسورة، وبعدها ياء بنقطتين (٨) تحته، وبعده ألف، وبعد الألف شين معجمة (٩). قال ابن السيد في طرة (١٠) على كتاب سيبويه: الرياشي هو أبو الفضل العباس بن الفرج من بني رياش (١١).

стр. 3172

قوله: (يجوز تقليد المذاهب) .. إلى آخر [هـ] (١)، [يعني] (٢): أن (٣) من تزوج بغير صداق ولا ولي ولا شهود فهو مخالف للإجماع، فإن هذه الصورة المجموعة لم يقل بها أحد من أهل العلم، فمن فعل هذا فقد خالف جميع المذاهب (٤)، وإنما الخلاف بين العلماء في صورة الإفراد، كمن تزوج بصداق وولي دون شهود (٥)، فقد قال (٦) بها خارج المذهب (٧)، [أو تزوج بصداق

стр. 3173

وشهود دون ولي، فقد قال بها خارج المذهب] (١) (٢)، أو تزوج بولي وشهود دون صداق (٣)، فقال (٤) بها أيضًا خارج المذهب (٥). فلا يجوز الانتقال إلى المذاهب على هذه الصورة المجموعة. قالوا: وقد وقعت بالأندلس (٦) في زمان القاضي ابن رشد، فأمر بقتل الزوج. قوله: (وأن يعتقد فيمن يقلده الفضل بوصول أخباره إليه)، أي: بوصول أخبار علمه ودينه إليه. [قوله] (٧): (ولا يقلد [هـ] (٨) رميًا في عماية)، أي: رميًا لنفسه في جهالة. واختلف فيما يثبت به عند المقلد أنه من أهل الفتوى. قيل: يكتفى بخبر عدل (٩)، ................................

стр. 3174

وقيل: لا بد من عدلين (١)، وقيل: لا بد من الاستفاضة (٢)، وإلى هذا القول نحا القاضي أبو بكر؛ لأن هذا مما شأنه أن يستفيض. [واتفقوا على أنه لا يكتفى في ذلك بالزي؛ لأنه قد يفعله لغرض ما] (٣) (٤) (٥). قوله: (وألا يتبع رخص المذاهب)؛ لأن ذلك يدل على عدم الاكتراث بالدين والتساهل فيه. قال بعضهم: مثال ذلك: أن يمسح المتوضي بعض رأسه، ويترك تدلك أعضائه، فهذا (٦) وضوءه باطل، فإنه جمع بين رخصتين من مذهبين، أخذ ترك استيعاب المسح من مذهب الشافعي (٧)، وأخذ ترك التدلك من مذهب مالك (٨).

стр. 3175

ولكن هذا المثال فيه نظر، لاختلاف مذهب مالك في التدلك (١). و [قد] (٢) قال أبو عمر بن عبد البر: من أخذ برخصة كل عالم في نوازله فقد جمع الشر كله (٣)، والإجماع على فساد القول به (٤). وذكر صاحب الحلل في آخر شرحه [على] (٥) الرسالة (٦) في جواز الانتقال من مذهب إلى مذهب لمن التزم (٧) مذهبًا، خمسة أقوال: قولان متقابلان، بالجواز والمنع (٨). والقول الثالث: يجوز الانتقال من الأخف إلى الأثقل دون العكس.

стр. 3176

والقول الرابع: يجوز الانتقال من الأقل إلى الأكثر دون العكس. معناه: يجوز الانتقال مما عليه الأقل إلى ما عليه الأكثر. والقول الخامس: يجوز الانتقال من العالم إلى الأعلم (١). معناه: يجوز الانتقال من مذهب العالم إلى مذهب من هو أعلم منه. وأما من لم يلتزم مذهبًا معينًا فيجوز له الانتقال باتفاق. حجة القول بالجواز مطلقًا: قوله ﵇: "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم"، وقوله ﵇: "اختلاف العلماء رحمة للناس" (٢)، وإن لم يصح هذا الحديث فقد قال (٣) به طوايف من العلماء.

стр. 3177

[[حجة القول بالمنع مطلقًا: أن ذلك من باب التلاعب بالدين، ومن باب الاستخفاف بالدين وأهله، فإن من التزم شيئًا يلزمه (١) الوفاء [به] (٢). وهذا المذهب بالمنع، هو (٣) مذهب أبي المعالي في التلخيص]] (٤) (٥). حجة الأقوال الثلاثة الباقية: الاحتياط في الدين. قال (٦) صاحب الحلل في شرح الرسالة: قال أبو المعالي في العقيدة الناظمية (٧) في الأركان الإسلامية: يتعين على جميع المقلدين ألا يرتقوا إلى مذاهب أئمة الصحابة، وأن يقلدوا من تصدى للبحث عن مذاهبهم، فإنهم قد كفوهم مؤنة البحث والتنقير (٨)، وتصدوا للتنخيل والتحرير (٩).

стр. 3178

قوله: (قال: والمذاهب (١) كلها [مسالك] (٢)) إلى آخره (٣) / ٣٤٣/، أي: قال الرياشي: والمذاهب كلها مسالك إلى الجنة، وطرق إلى السعادة، فمن سلك منها طريقًا وَصَّلَه، أي وصله الجنة، [أ] (٤) ووصله السعادة، ومعناهما واحد، يعني أنه يجوز عند الرياشي الانتقال إلى مذهب بكماله (٥). قال ابن العربي: اختلاف العلماء رحمة للخلق، وفسحة في الحق، وطريق مهيع (٦) إلى الرفق .. قوله: (والمذاهب (٧) كلها مسالك إِلى الجنة وطرق إِلى السعادة)، سواء قلنا: المصيب واحد في نفس الأمر، أو قلنا: كل مجتهد مصيب، لأنه انعقد الإجماع على أن كلَّ ما غلب على ظن (٨) المجتهد هو حكم الله تعالى في حقه وفي حق من قلده (٩). قوله: (تنبيه: قال غير [هـ] (١٠): يجوز تقليد المذاهب والانتقال إِليها

стр. 3179

في كل ما لا ينقض فيه حكم الحاكم، وهو أربعة: ما خالف الإِجماع، [أ] (١) والقواعد، [أ] (٢) والنص، [أ] (٣) والقياس الجلي (٤)، فإِن أراد ﵀ بالرخص هذه الأربعة فهو حسن (٥) متعين، فإِن ما لا نقره مع تأكده (٦) بحكم الحاكم، فأولى أن لا نقره قبل ذلك. وإِن أراد بالرخص ما فيه (٧) سهولة على المكلف كيف كان، فيلزمه (٨) أن يكون من قلد مالكًا ﵀ في المياه والأرواث (٩) وترك الألفاظ في العقود مخالفًا لتقوى الله تعالى، وليس كذلك). ش: الضمير في قوله: وهو أربعة، لا يصح أن يعود على المذكور؛ لأن الذي ينقض فيه [[حكم الحاكم هو نقائض هذه الأربعة، فالضمير عائد على لازم المذكور لا على المذكور. أي: والذي ينقض [فيه] (١٠)]] (١١) قضاء القاضي هو أربعة، أو نقول: هذا

стр. 3180

جواب عن سؤال مقدر، كأنه قيل له: وما الذي ينقض فيه قضاء القاضي؟، فقال: هو أربعة (١). قوله: (قال غيره)، أي: غير الرياشي (٢). قوله: (القواعد)، قال المسطاسي: المراد بالقواعد الكليات الخمس، وهي: حفظ النفوس، والأديان والأنساب، والعقول، والأموال، وقيل: والأعراض، فهي في الحقيقة ست لا خمس، وقد تقدم الكلام عليها في باب القياس (٣). فإذا حكم قاضٍ بما يخالف [أحد] (٤) هذه القواعد الست فإنه ينقض.

стр. 3181

وقال بعض الشراح: القواعد (١) التي أشار إليها المؤلف، المراد بها: الضوابط التي تجري عليها أحكام الأبواب، وهي غير محصورة، وإنما هي مفترقة (٢) بين أبواب [الفقه] (٣)، ولا يصح حصرها في الكليات (٤) التي ذكر المسطاسي، بل كل باب من أبواب الفقه لا بد فيه من قاعدة فيه (٥). فنقول مثلًا: القاعدة في إتلاف ما تعلق به حق توفية (٦) من كيل (٧)، أو وزن أو عدد: أن يحكم فيه (٨) بمثل المتلف، فإن حكم فيه حاكم بالقيمة فإنه ينقض حكمه؛ لأنه خالف قاعدة المثليات. ونقول أيضًا: القاعدة في إتلاف ما لا يتعلق به حق توفية، لا من كيل ولا من وزن ولا من عدد: أن يحكم فيه بقيمته، فإن حكم فيه حاكم بالمثل فإنه ينقض حكمه (٩)؛ لأنه خالف قاعدة المقوَّمات، هذا مثال ما خالف

стр. 3182

القواعد (١). ومثال ما خالف الإجماع: اجتماع البيع والسلف، فإن حكم حاكم بجوازه فإنه ينقض حكمه؛ لأنه خالف الإجماع. قال ابن الحاجب: وأجمعت (٢) الأمة على المنع من بيع وسلف، ولا معنى سواه (٣)، أي: ولا علة لمنعه سوى حسم الذريعة. ومثال ما خالف النص: أن يحكم حاكم بجواز النكاح بلا ولي، فإنه يفسخ لأنه خالف النص، وهو قوله ﵇: "أيما امرأة أنكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل [باطل باطل] (٤) ". ومثال ما خالف القياس الجلي: إذا [حكم] (٥) قاض بجواز التفاضل في الأرز، فإنه ينقض قضاؤه؛ لأنه خالف القياس الجلي، لأن الأرز يقاس (٦) على البر في تحريم الربا بجامع الاقتيات والادخار، فقد اشترك الأرز والبر في هذا الوصف المناسب (٧)، وقد (٨) تقدم معنى القياس الجلي في باب العموم والخصوص (٩).

стр. 3183

فالقواعد (١) إذ [اً] (٢) من الشراح من حصرها في الكليات التي ذكر [ها] (٣) المسطاسي، ومنهم من لم يحصرها، وفسرها بالضوابط التي تجري عليها أحكام الأبواب. قال بعضهم: الأولى الاستغناء عن ذكر القواعد بذكر النصوص؛ لأن القواعد مستندها [النصوص] (٤)، ولأجل هذا لم يذكر غير المؤلف [إلا] (٥) النص والإجماع والقياس الجلي (٦). قوله: (فإِن أرد ﵀ بالرخص هذه الأربعة فهو حسن متعين). [أي:] (٧) فإن أراد الرياشي بالرخص المذكورة في قوله: ألا (٨) يتبع

стр. 3184

لرخص المذاهب (١)، خلاف هذه الأربعة، فذلك حسن متعين، فيكون هذا القول الثاني، موافقًا لقول الرياشي المتقدم. ولكن قول (٢) المؤلف: فهو حسن متعين فيه نظر؛ لأن إطلاق (٣) الرخصة على ما خالف الأربعة المذكورة مخالف للغة والاصطلاح. لأن الرخصة ما فيه سهولة على المكلف (٤). قوله: (فإن ما لا نقره مع تأكده بحكم الحاكم (٥))، [أي:] (٦) فإذا كان هذا الدليل المخالف لأحد الأربعة (٧) [المذكورة] (٨) لا نقره مع تأكده بحكم الحاكم، فأولى أن لا نقره [قبل] (٩) [ذلك] (١٠)، [أي] (١١) قبل اتصاله بحكم الحاكم. قوله: (في المياه)، كترخيص مالك في ماء قليل تحل به نجاسة [يسيرة] (١٢) ولم تغيره (١٣).

стр. 3185

قوله: (والأرواث)، كترخيص مالك في أرواث الدواب (١) (٢). قال ابن الحاجب في المعفوات، وعن الخف والنعل (٣) من أرواث الدواب وأبوالها: يدلكها (٤) ويصلي للمشقة (٥)، ورجع إليه للعمل (٦). قوله: (وترك الألفاظ في العقود (٧))، نحو انعقاد البيع [في] (٨) المعاوضة (٩) من غير قول. [(١٠) قوله: (وليس كذلك)، أي: وليس من أخذ بهذه [الرخص] (١١) مخالفًا لتقوى الله تعالى، لجواز (١٢) الأخذ بالرخص، لقوله ﵇: "إن الله يحب (١٣) أن تؤتى رخصه كما يحب (١٤) أن تترك معصيته" (١٥)، فعلى التقديرين فكلام الرياشي فيه نظر.

стр. 3186

لأنه على التقدير الأول (١) يلزمه خلاف الاصطلاح. وعلى التقدير الثاني يلزمه خلاف المنقول. ويحتمل، والله أعلم، أن يريد بقوله: ولا (٢) يتبع رخص المذاهب: غير مذهب إمامه] (٣). قوله: ([قاعدة] (٤): انعقد الإِجماع على أن من أسلم فله أن يقلد من شاء من العلماء بغير (٥) حجر (٦). وأجمع الصحابة ﵃ على أن من استفتى أبا بكر و (٧) عمر ﵄ و (٨) قلدهما، فله أن يستفتي أبا هريرة ومعاذ بن جبل وغيرهما، ويعمل بقولهما (٩) من غير نكير (١٠)، ....................

стр. 3187

فمن (١) ادعى رفع هذين الإِجماعين فعليه الدليل). ش: قوله: (٢) (إِن من /٣٤٤/ أسلم فله أن يقلد من شاء من العلماء)، ظاهره: وإن جهل حال العالم، وهذا مخالف لقوله [أولاً:] (٣) ولا يقلده رميًا في عماية، وفي هذا الكلام تأويلان: أحدهما: أن هذا الكلام يقيد بما ذكر أولاً، وأنه لا يستفتيه حتى يبحث عن حاله. التأويل الثاني: أن كلامه ها هنا محمول على من أسلم وضاق عليه الوقت، فإنه يقلد من شاء، لجهله بأحوال الناس. ويحمل الكلام المتقدم أولاً في قوله: ولا يقلده رميًا في عماية، على الذي عرف أحوال الناس واتسع عليه الوقت (٤). قوله في الإجماع الثاني: (وانعقد الإِجماع على أن من استفتى أبا بكر وعمر وقلدهما، فله أن يستفتي من شاء من الصحابة). أتى بهذا ردًا على من - قال: لا يجوز الانتقال من - مذهب إلى - مذهب إلا بثلاثة (٥) شروط. وردًا على من قال أيضًا: لا يجوز إلا فيما لا ينقض فيه قضاء القاضي (٦).

стр. 3188

قوله: (الثالث: إِذا فعل المكلف فعلاً مختلفًا في تحريمه غير مقلد لأحد، [فهل] (١) نؤثمه بناء على القول بالتحريم، أو لا نؤثمه بناء على القول بالتحليل؟ مع أنه ليس إِضافته إِلى أحد المذهبين أولى من (٢) الآخر، ولم يسألنا عن مذهبنا فنجيبه. ولم أر لأصحابنا (٣) فيه نصًا (٤)، وكان الشيخ [الإِمام] (٥) عز الدين [ابن] (٦) عبد السلام من الشافعية (٧)، يقول في هذا الفرع: إنه آثم من جهة أن كل واحد (٨) يجب عليه ألا يقدم على (٩) فعل حتى يعلم حكم الله فيه، وهذا [قد] (١٠) أقدم (١١) غير عالم، فهو آثم بترك التعلم، وأما تأثيمه بالفعل نفسه، فإِن كان مما (١٢) علم بالشرع (١٣) قبحه أثمناه، وإِلا فلا). ش: قوله: (الثالث)، أي: الفرع الثالث.

стр. 3189

قال المؤلف في الشرح: مثال ما علم بالشرع قبحه: كتلقي الركبان ونحوه، لأنه من الفساد على الناس (١). وقال غيره: [أما تأثيمه من جهة إقدامه من غير علم بحكم الله، فلا نزاع فيه، وأما تأثيمه من جهة نفسه] (٢)، فالأولى أن لا يؤثم (٣)، وإن [كان] (٤) مما علم في الشرع (٥) قبحه، إذا كان الفاعل غير عالم؛ لأن التكليف مع (٦) عدم العلم تكليف بما لا يطاق، فالأولى تفويض ذلك إلى الله تعالى حتى يدل الدليل (٧) القاطع على التأثيم (٨). قوله: ([الصورة] (٩) الثانية (١٠): قال ابن القصار: يقلد (١١) القائف (١٢) العدل عند مالك، وروي لا بد من اثنين) (١٣).

стр. 3190

ش: قال [المؤلف] (١) في شرحه: سبب الخلاف عند المالكية في هذا الفرع: هل هذا من باب الرواية أو من باب الشهادة؟، فمن جعله من باب الرواية، قال: يكفي (٢) فيه واحد، ومن جعله من باب الشهادة، قال: لا بد [فيه] (٣) من اثنين، وهو المشهور من مذهب مالك (٤). قال الرجراجي في مناهج التحصيل: الفرق (٥) [بين الرواية والشهادة]: (٦) أن الرواية أمر عام على جميع الناس إلى يوم القيامة، والشهادة أمر جزئي خاص، إما بشخص، وإما بزمان. مثال الرواية: قوله ﵇: "إنما الأعمال بالنيات" (٧) (٨). ومثال الشهادة: قول القائل عند الحاكم: لفلان على [فلان] (٩) كذا وكذا. والأمران موجودان في القافة، فمن نظر إلى أن الحاكم نصبهم نصبًا عامًا
следующие страницы →