← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 14313

رفع النقاب عن تنقيح الشهاب

الحسين الشوشاوي

Полный текст (3 461 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.

стр. 3186

لأنه على التقدير الأول (١) يلزمه خلاف الاصطلاح. وعلى التقدير الثاني يلزمه خلاف المنقول. ويحتمل، والله أعلم، أن يريد بقوله: ولا (٢) يتبع رخص المذاهب: غير مذهب إمامه] (٣). قوله: ([قاعدة] (٤): انعقد الإِجماع على أن من أسلم فله أن يقلد من شاء من العلماء بغير (٥) حجر (٦). وأجمع الصحابة ﵃ على أن من استفتى أبا بكر و (٧) عمر ﵄ و (٨) قلدهما، فله أن يستفتي أبا هريرة ومعاذ بن جبل وغيرهما، ويعمل بقولهما (٩) من غير نكير (١٠)، ....................

стр. 3187

فمن (١) ادعى رفع هذين الإِجماعين فعليه الدليل). ش: قوله: (٢) (إِن من /٣٤٤/ أسلم فله أن يقلد من شاء من العلماء)، ظاهره: وإن جهل حال العالم، وهذا مخالف لقوله [أولاً:] (٣) ولا يقلده رميًا في عماية، وفي هذا الكلام تأويلان: أحدهما: أن هذا الكلام يقيد بما ذكر أولاً، وأنه لا يستفتيه حتى يبحث عن حاله. التأويل الثاني: أن كلامه ها هنا محمول على من أسلم وضاق عليه الوقت، فإنه يقلد من شاء، لجهله بأحوال الناس. ويحمل الكلام المتقدم أولاً في قوله: ولا يقلده رميًا في عماية، على الذي عرف أحوال الناس واتسع عليه الوقت (٤). قوله في الإجماع الثاني: (وانعقد الإِجماع على أن من استفتى أبا بكر وعمر وقلدهما، فله أن يستفتي من شاء من الصحابة). أتى بهذا ردًا على من - قال: لا يجوز الانتقال من - مذهب إلى - مذهب إلا بثلاثة (٥) شروط. وردًا على من قال أيضًا: لا يجوز إلا فيما لا ينقض فيه قضاء القاضي (٦).

стр. 3188

قوله: (الثالث: إِذا فعل المكلف فعلاً مختلفًا في تحريمه غير مقلد لأحد، [فهل] (١) نؤثمه بناء على القول بالتحريم، أو لا نؤثمه بناء على القول بالتحليل؟ مع أنه ليس إِضافته إِلى أحد المذهبين أولى من (٢) الآخر، ولم يسألنا عن مذهبنا فنجيبه. ولم أر لأصحابنا (٣) فيه نصًا (٤)، وكان الشيخ [الإِمام] (٥) عز الدين [ابن] (٦) عبد السلام من الشافعية (٧)، يقول في هذا الفرع: إنه آثم من جهة أن كل واحد (٨) يجب عليه ألا يقدم على (٩) فعل حتى يعلم حكم الله فيه، وهذا [قد] (١٠) أقدم (١١) غير عالم، فهو آثم بترك التعلم، وأما تأثيمه بالفعل نفسه، فإِن كان مما (١٢) علم بالشرع (١٣) قبحه أثمناه، وإِلا فلا). ش: قوله: (الثالث)، أي: الفرع الثالث.

стр. 3189

قال المؤلف في الشرح: مثال ما علم بالشرع قبحه: كتلقي الركبان ونحوه، لأنه من الفساد على الناس (١). وقال غيره: [أما تأثيمه من جهة إقدامه من غير علم بحكم الله، فلا نزاع فيه، وأما تأثيمه من جهة نفسه] (٢)، فالأولى أن لا يؤثم (٣)، وإن [كان] (٤) مما علم في الشرع (٥) قبحه، إذا كان الفاعل غير عالم؛ لأن التكليف مع (٦) عدم العلم تكليف بما لا يطاق، فالأولى تفويض ذلك إلى الله تعالى حتى يدل الدليل (٧) القاطع على التأثيم (٨). قوله: ([الصورة] (٩) الثانية (١٠): قال ابن القصار: يقلد (١١) القائف (١٢) العدل عند مالك، وروي لا بد من اثنين) (١٣).

стр. 3190

ش: قال [المؤلف] (١) في شرحه: سبب الخلاف عند المالكية في هذا الفرع: هل هذا من باب الرواية أو من باب الشهادة؟، فمن جعله من باب الرواية، قال: يكفي (٢) فيه واحد، ومن جعله من باب الشهادة، قال: لا بد [فيه] (٣) من اثنين، وهو المشهور من مذهب مالك (٤). قال الرجراجي في مناهج التحصيل: الفرق (٥) [بين الرواية والشهادة]: (٦) أن الرواية أمر عام على جميع الناس إلى يوم القيامة، والشهادة أمر جزئي خاص، إما بشخص، وإما بزمان. مثال الرواية: قوله ﵇: "إنما الأعمال بالنيات" (٧) (٨). ومثال الشهادة: قول القائل عند الحاكم: لفلان على [فلان] (٩) كذا وكذا. والأمران موجودان في القافة، فمن نظر إلى أن الحاكم نصبهم نصبًا عامًا

стр. 3191

أشبه الرواية، ومن نظر إلى أن القائف إنما يخبر عن أمر جزئي أشبه الشهادة (١). قوله: (يقلد القائف)، هو اسم فاعل من قاف يقوف قيافة، إذا اتبع الأثر (٢)، ويقال أيضًا: قفا يقفو قفوا، إذا اتبع أيضًا. وهو من المقلوب نحو: جبذ وجذب (٣)، وجمع القائف: القافة، وأصل جمعه: قَوَفَة على وزن فعلة، بفتح الفاء والعين (٤). تحرك حرف العلة وانفتح ما قبله فقلب ألفًا، فصار قافة، ومصدره قيافة. قال عياض: ومعنى القيافة (٥): معرفة الأنساب بالأشباه (٦). وقال صاحب المناهج: القيافة من مدارك المعارف البشرية، ومن غرائب نتائج المعرفة، متميزة من فنون الكهانة، ومترقية (٧) عن (٨) قوانين النجامة، وحقيقتها: اقتفاء الشبه (٩) لمخايل الخلقة (١٠)، ..............................

стр. 3192

وهي علم خص الله به (١) آحاد [اً] (٢) وأفراد [اً] (٢) من العباد، وهي سنة قائمة إلى يوم القيامة (٣)، وكا [ن] (٤) حكمها في الجاهلية، وأقرها الإسلام، وذلك [علم] (٥) خص الله به قبيلة معينة، وهم بنو مدلج (٦). والأصل في القضاء بالقافة: أن المدلجي (٧) نظر في زيد وأسامة (٨) ورأى أقدامهما فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض، ففرح النبي ﵇ (٩)

стр. 3193

ولا يفرح إلا بظهور الحق، وقد قضى بها عمر بمحضر الصحابة ﵃ من غير إنكار من أحد منهم (١)، فكان إجماعًا سكوتيًا. وأحكام القافة مستوعبة في مناهج التحصيل للرجراجي فانظره (٢). قوله: (الثالثة: قال: يجوز (٣) عنده تقليد التاجر (٤) في قيم (٥) المتلفات، إِلا أن تتعلق القيمة بحد من حدود الله تعالى فلا بد من اثنين، لدرية (٦) التاجر بالقيم، وروي (٧) لا بد من اثنين في كل موضع (٨)). ش: مثال القيمة التي يتعلق بها حد من حدود الله: تقويم (٩) العَرَضْ المسروق، هل وصلت (١٠) قيمته إلى نصاب القطع أم لا؟

стр. 3194

فلا بد في هذه الصورة من اثنين لوجهين: أحدهما: أن الحدود تدرأ بالشبهات، كما قاله ﵇ (١). والثاني: أنه عضو يبطل فيحتاط فيه لشرفه (٢). وحاصل كلامه: أن القيمة إما أن يترتب عليها حد أو لا. فإن ترتب عليها [حد] (٣) فلا بد من اثنين، وإلا فقولان، سببهما: هل هذا من باب الرواية، أو من باب الشهادة، أو من باب الحكم؟ لأن حكمه ينفذ في القيمة، والحاكم ينفذه. قوله: (الرابعة (٤): [قال] (٥) يجوز (٦) [عنده] (٧) تقليد القاسم (٨) بين

стр. 3195

اثنين (١) (٢)، وابن القاسم لا يقبل قول القاسم، لأنه شاهد على فعل نفسه (٣)). ش: سبب الخلاف: هل هذا من باب الرواية، أو من باب الشهادة، أو من باب الحكم؟ قال المؤلف في القواعد في الفرق الأول بين الرواية والشهادة: الأظهر أنه من باب الحكم؛ لأن الحاكم استنابه (٤). قوله: (يجوز عنده)، أي عند مالك. تقليد القاسم، يعني فيما قسمه بين اثنين مثلاً. ظاهر كلامه هذا أن هذا (٥) قولان: أحدهما لمالك، والآخر لابن القاسم. وليس الأمر كذلك، بل هما روايتان/ ٣٤٥/ عن مالك، روى ابن القاسم إحداهما، وروى ابن نافع (٦) الأخرى (٧).

стр. 3196

قوله: (لأنه شاهد على فعل نفسه)، فيه نظر، لأنه لازم في الاثنين أيضًا (١). وسبب (٢) الخلاف [هو] (٣) ما ذكرنا: هل هو من باب الرواية، أو من باب الشهادة، أو من باب الحكم؟ قوله: (الخامسة: قال: يقلد (٤) المقوم لأرش الجناية (٥) [عنده] (٦) (٧)). ش: يقومه [على] (٨) أنه عبد صحيح من غير جناية، ثم يقومه بالجناية، فتؤخذ نسبة ما بينهما من الدية (٩). قال القاضي عبد الوهاب في جنايات (١٠) التلقين: وصفة الحكومة [أن يقوم المجني عليه] (١١) لو كان (١٢) عبدًا سليمًا، ثم يقوم مع الجناية، فما نقص من قيمته جعل جزءًا من ديته بالغًا ما بلغ (١٣).

стр. 3197

وظاهر كلام المؤلف: أن المقوم لأرش الجناية ليس فيه خلاف، بل فيه خلاف، قاله المؤلف في القواعد كما تقدم في مقوم المتلفات (١)؛ إذ لا فرق بين مقوم المتلفات (٢)، والمقوم لأرش الجنايات (٣). قوله: (السادسة: قال: يقلد (٤) الخارص الواحد فيما يخرصه عند مالك (٥)). ش: لأنه من باب الرواية، أو لأنه من باب الحكم، والدليل عليه: أنه ﵇ يبعث عبد الله بن رواحة (٦) وحده إلى خيبر، ليخرص الثمر على اليهود عامًا بعد عام (٧).

стр. 3198

قوله: (السابعة: [قال] (١) يقلد الراوي عنده (٢) فيما يرويه (٣)). ش: حجة مالك: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ (٤)، مفهومه أن الواحد العدل (٥) مقبول. وقوله ﵇: "نحن نحكم بالظاهر، [والله] (٦) تولى (٧) السرائر"، لأن ظاهر العدالة الصدق. وقول عائشة ﵂: "إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل". فقد انعقد إجماع الصحابة على قبول خبر عائشة (٨) بعد اختلافهم [في ذلك] (٩)، كما تقدم في باب الخبر في الفصل السابع [منه] (١٠) [في عدده، في قوله:

стр. 3199

والواحد عندنا وعند جمهور الفقهاء يكفي خلافًا للجبائي في اشتراطه اثنين] (١) (٢). قوله: (الثامنة: قال: يقلد (٣) الطبيب (٤) فيما يدعيه (٥)). ش: يعني: أن الطبيب يقبل قوله فيما يختص بصناعة الطب؛ لأنه أعلم (٦) بذلك من غيره، فإن الرجوع في (٧) كل فن [إنما يكون] (٨) إلى أهل الخبرة فيه (٩) (١٠). قوله: (التاسعة (١١) [قال:] (١٢) يقلد الملاح في القبلة إِذا خفيت أدلتها، وكان عدلاً دريًا بالسير (١٣) في البحر (١٤)). ش: الملاح هو الرئيس، وهو رئيس البحر (١٥).

стр. 3200

قوله: (وكذلك كل من كانت صنعته (١) في الصحراء (٢) وهو عدل (٣)). ش: أي: دليل القوم في الصحراء يقبل قوله في القبلة أيضًا إذا خفيت أدلتها؛ لأنه أعلم بذلك من غيره، [بشرط عدالته] (٤). غلب شبه الرواية على شبه (٥) الشهادة في هذه الفروع الأربعة، أعني: الخارص، والطبيب، ورئيس البحر، ورئيس الصحراء. قوله: (العاشرة: قال: ولا يجوز عنده أن يقلد عامي عاميًا، [إِلا] (٦) في رؤية (٧) الهلال لضبط (٨) التاريخ دون العبادة (٩)). ش: أي فائدة قبوله: ضبط التاريخ خاصة، وأما العبادة كالفطر والصوم، فلا يقبل فيه إلا العد [ل] (١٠) (١١).

стр. 3201

[قوله] (١): (الحادية عشرة: (٢) قال: يجوز (٣) عنده تقليد الصبي والأنثى والكافر والواحد في الهدية والاستئذان (٤)). ش: لأن هذه الصور وما أشبهها احتفت بها قرائن تدل على الصدق، فأغنت عن العدد والإسلام والبلوغ والذكورية، فربما حصل العلم فيها أو في بعضها (٥). ذكر المؤلف في القواعد: أن القبول في هذه الصور ليس بمجرد الإخبار، وإنما حصل القبول بسبب (٦) القرائن مع عموم البلوى (٧) ودعوى الضرورة، فلو كلف أحدنا ألا يدخل بيت صديقه مثلاً حتى يأتي بعدلين يشهدان له على إذنه؛ لشق (٨) ذلك على الناس مشقة عظيمة. وكذلك لو كلف المهدي ألا يبعث (٩) بهديته (١٠) إلا مع عدلين ليشهدا له، لكان ذلك مشقة عظيمة على الناس (١١). قال [المؤلف] (١٢) في القواعد: نقل ابن حزم في مراتب الإجماع له

стр. 3202

إجماع العلماء على (١) قبول [قول المرأة الواحدة في إهداء الزوجة لزوجها ليلة العرس (٢)، انظر القواعد السنية. في الفرق الأول بين] (٣) الرواية والشهادة (٤). قوله: (الثانية عشرة (٥): قال: يقلد القصاب في الذكاة، ذكرًا كان أو أنثى (٦)، مسلمًا أو كتابيًا، ومن مثله يذبح (٧)). ش: (٨) القصاب هو الجزار (٩). قال المؤلف [في القواعد] (١٠): ليس هذا [الفرع] (١١) من باب الرواية ولا من باب الشهادة، وإنما هو من قاعدة أخرى، وهي: أن القاعدة الشرعية أن كل أحد (١٢) مؤتمن على ما يدعيه مما [هو] (١٣) تحت يده، فإذا قال الكافر: هذا

стр. 3203

مالي، [أ] (١) وهذا عبدي، أو هذا ذكيته، صدق؛ لأنه مؤتمن في (٢) ذلك، كما أن المسلم إذا قال: هذا ملكي، [أ] (٣) وهذه أمتي، لم نعده راويًا لحكم شرعي ولا نشترط فيه العدالة، ولا نعده شاهدًا أيضًا، بل نقبله منه، وإن كان أفسق الناس، وليس هذا من (٤) الفروع المترددة بين قاعدتي (٥) الرواية والشهادة، بل هذا من باب التأمين المطلق (٦). قوله: (الثالثة عشرة (٧): قال: تقلد (٨) محاريب (٩) البلاد العامرة التي تكررت (١٠) الصلاة فيها، ويعلم أن إِمام المسلمين بناها أو نصبها (١١)، أو اجتمع أهل البلد (١٢) على بنائها، قال: لأنه قد علم (١٣) أنها لم تنصب (١٤)

стр. 3204

إِلا بعد اجتهاد (١) العلماء في ذلك، ويقلدها العالم والجاهل. وأما غير ذلك (٢)، فعلى العالم الاجتهاد، فإِن تعذرت (٣) [عليه] (٤) الأدلة صلى إِلى المحراب (٥) إِذا كان البلد عامرًا؛ لأنه أقوى من الاجتهاد بغير دليل، وأما العامي فيصلي في سائر المساجد (٦)). ش: حاصل كلامه: [إما] (٧) أن يكون البلد من الأمصار العظيمة. [أم لا، فإن كان من الأمصار العظيمة] (٨) قلدها العالم والجاهل، وإلى هذا أشار بقوله: لأنه قد علم أنها لم تنصب إلا بعد اجتهاد (٩) العلماء في ذلك، ويقلدها العالم والجاهل. وإن لم يكن البلد من الأمصار العظيمة، فإما أن يشتهر خطؤها أم لا، فإن اشتهر [خطؤها] (١٠) فلا يقلدها عالم ولا جاهل (١١) / ٣٤٦/. قال المؤلف في شرحه: مثل مساجد القرى وغيرها بالديار المصرية، فإن

стр. 3205

أكثرها ما زال العلماء قديمًا وحديثًا ينبهون (١) على فسادها (٢). وإن لم يشتهر خطؤها، فإما أن يكون عالمًا متمكنًا من الاجتهاد أم لا، فإن كان عالمًا متمكنًا من الاجتهاد ففرضه الاجتهاد، فإن تعذرت عليه أدلة القبلة بسبب غيم السماء [مثلاً] (٣) صلى إلى المحراب؛ [[لأنه أقوى من الاجتهاد بغير دليل، لاحتمال (٤) أن يكون نصب عن دليل، وإن كان جاهلاً [بالأدلة] (٥) صلى إلى المحراب]] (٦) مطلقًا (٧). قوله: (الرابعة عشرة (٨): قال: يقلد العامي في ترجمة الفتوى باللسان العربي أو العجمي، وفي قراءتها [أيضًا] (٩) (١٠)). ش: ذكر المؤلف في القواعد في المترجم للفتاوى والخطوط قولين، قال: قال مالك: يكفي مترجم واحد، وقيل: لا بد من اثنين، سببهما: هل هو من باب الرواية أو من باب الشهادة؟، لأنه أشبه الرواية من حيث أنه نصب نصبًا عامًا لجميع الناس، ولا يختص بمعين.

стр. 3206

وأشبه الشهادة (١) لأنه يخبر عن فتوى معينة، أو عن خط معين، ولا يتعدى إخباره ذلك الكلام المعين [أو ذلك الخط المعين] (٢) (٣). قوله: (ولا يجوز لعالم ولا لجاهل (٤) التقليد في زوال الشمس لأنه مشاهد (٥)). ش: معنى هذه المسألة: إذا شك في صدق المخبر بذلك. وكذلك غروب الشمس، ومغيب الشفق، وطلوع الفجر، لأن الجميع مشاهد بالحس. وهذه المسألة تبرع بها المؤلف لأنها زائدة على الأربع عشرة (٦) صورة التي استثناها مالك مما يجب فيه الاجتهاد، وهذه المسألة التي تبرع بها هي مسألة خامسة عشرة (٧) (٨). وذكر المؤلف في القواعد: أن الأذان يقبل فيه المؤذن الواحد (٩).

стр. 3207

وذكر أيضًا فيها: أن المخبر بقدم (١) العيب وحدوثه لا بد فيه من اثنين؛ لأنه من باب الشهادة، لأنه حكم جزئي (٢) لشخص (٣) معين [على شخص معين] (٤)، فإن تعذر المسلمون قبل فيه أهل الذمة للضرورة (٥). وذكر فيها أيضًا: أن المخبر الواحد بنجاسة الماء يقبل قوله (٦)، وذكر في المخبر عن قدر ما صلى الإمام قولين، هل يكتفى بالواحد، أو لا بد من اثنين؟ (٧). قال ابن الحاجب: ويرجع الإمام إلى عدلين، وقيل: وإلى عدل ما لم يكن عالمًا، وقيل: بشرط أن يكونا مأموميه (٨). سبب الخلاف: هل (٩) هذا من باب الرواية أو من باب الشهادة؟، فإنه أشبه الرواية من حيث إنه لم يخبر عن إلزام حكم لمخلوق، فإن هذا حكم الله تعالى. وأشبه الشهادة أيضًا لأنه إلزام لمعين (١٠) لا يتعداه. قال: وهو الأظهر (١١). ...

стр. 3208

الفصل الثالث فيمن يتعين عليه الاجتهاد (١) ش: أي فيمن يتعين عليه تحصيل أدلة الاجتهاد، ولم يرد من يتعين عليه الاجتهاد بعد تحصيل أدلته؛ لأن الاجتهاد بعد تحصيل أدلته (٢) يتعين بثلاثة شروط (٣)، وهي: أن تنزل به نازلة، ويخاف فواتها، وليس هناك (٤) من يقوم مقامه من المجتهدين (٥). وذلك أن الاجتهاد على ثلاثة أقسام: فرض عين، وفرض كفاية، ومندوب إليه. ففرض العين: هو [على] (٦) المجتهد الذي نزلت به نازلة، وخاف فوات

стр. 3209

وقتها، وليس هناك (١) من يقوم مقامه. وفرض الكفاية (٢): [هو] (٣) على المجتهد الذي وجد هناك (٤) من يقوم مقامه. والمندوب إليه: ما يجوز حدوثه من النوازل ولم ينزل بعد (٥). قوله: (أفتى أصحابنا ﵃ بأن العلم على قسمين: فرض عين، وفرض كفاية، وحكى (٦) الشافعي في رسالته (٧)، والغزالي في إِحياء علوم الدين الإِجماع على ذلك (٨) (٩). ففرض العين الواجب على كل أحد: هو علمه بحالته التي هو فيها. مثاله: رجل أسلم ودخل (١٠) وقت الصلاة، فيجب عليه أن يتعلم الوضوء والصلاة، فإِن أراد أن يشتري طعامًا لغذائه، قلنا [له] (١١) يجب

стр. 3210

عليك (١) أن تتعلم (٢) ما تعتمده (٣) في ذلك، وإِن (٤) أراد الزواج، وجب عليه أن يتعلم ما يعتمده (٥) في ذلك، وإِن أراد [أن] (٦) يؤدي شهادة، وجب (٧) عليه أن يتعلم شروط التحمل والأداء، وإِن (٨) أراد أن يصرف ذهبًا، وجب (٩) عليه أن يتعلم (١٠) حكم الصرف. فكل حالة يتصف بها وجب (١١) عليه أن يتعلم (١٢) حكم الله تعالى فيها. فعلى هذا لا ينحصر فرض العين في العبادات، ولا في باب (١٣) من أبواب الفقه، كما يعتقده كثير من الأغبياء (١٤)، وعلى هذا القسم يحمل قوله ﵇: "طلب العلم فريضة على كل مسلم" (١٥).

стр. 3211

فمن توجهت عليه حالة فعلم وعمل بمقتضى علمه (١)، فقد أطاع الله تعالى طاعتين، ومن لم يعلم ولم يعمل، فقد عصى الله تعالى معصيتين. ومن علم ولم يعمل (٢)، فقد أطاع الله طاعة، وعصاه معصية. ففي هذا المقام يكون العالم خيرًا (٣) من الجاهل. والمقام الذي يكون الجاهل فيه خيرًا (٤) من العالم: كمن (٥) شرب خمرًا يعلمه، وشربه (٦) آخر يجهله، فإِن العالم (٧) يأثم بخلاف الجاهل، فهو (٨) أحسن حالاً من العالم. وكذلك من اتسع في العلم باعه، تعظم مؤاخذته لعلو منزلته (٩)،

стр. 3212

بخلاف الجاهل، فإِنه (١) أسعد حالاً [من العالم] (٢) في هذين الوجهين. وأما فرض الكفاية: فهو العلم الذي لا يتعلق بحالة الإِنسان، فيجب على الأمة أن تكون (٣) منهم طائفة يتفقهون في الدين؛ ليكونوا قدوة (٤) للمسلمين، حفظًا للشرع من الضياع. والذي يتعين لذلك (٥) من الناس (٦): من جاد حفظه، وحسن إِدراكه (٧)، وطابت سجيته (٨) وسريرته (٩)، ومن لا فلا). ش: قوله: (أفتى أصحابنا ﵃ بأن العلم على قسمين - إلى قوله - والذي يتعين لذلك من الناس)، كله توطئة للمقصود، الذي هو قوله: (والذي يتعين لذلك من الناس: من جاد حفظه، وحسن إِدراكه، وطابت سجيته، وسريرته، ومن لا فلا (١٠)). قوله: (ففرض العين الواجب على كل أحد/ ٣٤٧/ هو علمه بحالته التي هو فيها) ليس مراده بحالته التي هو فيها، علم جميع ما تلبس [به] (١١)،

стр. 3213

وإنما المراد بذلك السؤال عن أفراد المسائل التي تنزل به كالأمثلة التي ذكرها، وإلا فالوضوء مثلاً إذا تلبس به فإنه يحتاج إلى علم فرائضه وسننه وفضائله (١) وجميع فروعه، وهذا لا يسعه مجلدات. وكذلك الصلاة والزكاة والصيام، وغير ذلك من العبادات، وإنما المراد بذلك ما ذكرناه (٢) من أفراد المسائل (٣) التي تنزل به خاصة (٤). قوله: (وعلى هذا يحمل قوله ﵇: "طلب العلم فريضة على كل مسلم"). قال بعضهم: ويحتمل حمله (٥) على علم العقائد (٦)، وهو أولى لوجهين: أحدهما: لأنه عام لكل مسلم؛ لأنه يجب على كل مسلم. والوجه الثاني: لأن العلم حقيقة (٧) هو علم العقائد، والله أعلم. قوله: (وأما المقام الذي يكون فيه الجاهل خيرًا (٨) من العالم: كمن

стр. 3214

شرب خمرًا يعلمه، وشربه (١) آخر يجهله)، يريد [يجهل] (٢) عينه لا حكمه، مثل أن يظنه عسلاً أو جلابًا (٣) أو غيرهما من الأشربة المباحة، فإذا هو خمر (٤). قوله: (وكذلك من اتسع في العلم باعه - أي إدراكه - تعظم مؤاخذته لعلو منزلته)، وذلك أنه على قدر المنزلة تكون المؤاخذة، لأن المخالفة مع العلم تدل على الجرأة على الله ﵎، ولأن العالم يقتدى (٥) به في أفعاله، فيكون عليه وزر ذلك ووزر من عمل (٦) به إلى يوم القيامة. ولأجل هذا [لما] (٧) سئل ﵇ عن أشرار [الناس] (٨) فقال: "العلماء إذا فسدوا" (٩)، والأصل في هذا قوله تعالى: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ

стр. 3215

بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (٣٠) وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا [لَهَا] (١) رِزْقًا كَرِيمًا﴾ (٢) فإن مضاعفة العذاب على قدر مضاعفة الثواب (٣). قوله: (فيجب على الأمة أن تكون منهم طائفة يتفقهون في الدين؛ ليكونوا قدوة للمسلمين)، والأصل في هذا: قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ (٤)، وقال ﵇: "يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله"، وكذلك تعلم جميع الصناعات التي لا بد للناس منها، فهو فرض كفاية فإذا نوى [بها] (٥) الإنسان ذلك كان له ثواب الواجب (٦). قوله: (الذي يتعين لذلك من الناس: من جاد حفظه)، أي: قوي حفظه. قوله: (وحسن إِدراكه)، أي: قوي فهمه. قوله: (وطابت سجيته وسريرته)، معناه: قويت ضميرته (٧) (٨)

стр. 3216

وعقيدته وعزيمته، فالسجية والسريرة بمعنى واحد، [و] (١) معناهما: الطبيعة (٢). وقيل: السجية هي الطبيعة (٣)، ومعنى السريرة هي (٤) التقوى (٥). فمعنى طابت سجيته [أى] (٦): اعتدلت طبيعته، ومعنى طابت سريرته أي: حسن دينه. وذلك أنه إذا اعتدلت طبيعته يكون جيد الفهم فيمكن منه إدراك المقصود، وإذا حسن دينه فيمكن منه المقصود أيضًا؛ [لأن من العلوم ما لا يحصل (٧) إلا مع التقوى] (٨). قوله: (من جاد حفظه وحسن إِدراكه)، يؤخذ منه أن الحفظ خلاف الإدراك، وهو كذلك، فإن الناس في ذلك على أربعة أقسام، منهم من هو حافظ فاهم، ومنهم من ليس بحافظ ولا فاهم، ومنهم من هو حافظ غير فاهم، ومنهم من هو فاهم غير حافظ. وكثير من الناس لا يفهم الفرق بين الحفظ والفهم في هذا الزمان، فإنهم

стр. 3217

إذا رأوا من يحفظ الأقوال ويسردها قالوا: ما هو إلا فقيه حافظ، وإن كان لا معرفة له بحقيقة ما يقول، كما قال الشاعر: يقولون أقوالاً [و] (١) ما يعرفونها ... وإن قيل (٢) هاتوا حققوا لم يحققوا (٣) وقال آخر: زوامل للأسفار لا علم عندهم ... بجيدها إلا كعلم الأباعر لعمرك ما يدري البعير إذا غدا ... بأوساقه أو راح (٤) ما في الغرائر (٥) وحسبك دليلاً أن الله تعالى سمى مثل هؤلاء أميين، فقال: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إلا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إلا يَظُنُّونَ﴾ (٦). وقوله: أماني، أي: تلاوة (٧)، فسماهم الله تعالى أميين وإن كانوا حافظين للكتاب (٨)، فإن الحفظ غير مقصود لنفسه، وإنما المقصود فهم المعاني

стр. 3218

واستخراجها واستنباطها من الألفاظ. فمن كان حافظًا ولم يفهم ذلك، فهو كمثل الحمار يحمل أسفارًا (١). قوله: (والذي يتعين لذلك (٢))، إلى آخره (٣) [[حاصله وصفان: حسن الفهم، والتقوى، فباجتماعهما يحصل الاجتهاد. فإن عدم أحدهما، فإنه إذا كان سيئ الفهم تعذر [وصوله إلى رتبة] (٤) الاجتهاد، وإن كان غير تقي فيسوء (٥) الناس الظن به فينفرون (٦) عن الاقتداء به، فلا يحصل منه المقصود]] (٧). قوله: (وإِلا فلا) أي: من ليس كذلك فلا يتعين عليه طلب العلم؛ لعدم حصول المقصود منه، فإن مقصود الاقتداء لا يحصل منه لتعذره. إما (٨) لكونه سيئ الفهم، فيتعذر (٩) وصوله لرتبة الاقتداء. وإما لسوء الظن به فينفر الناس عنه، فلا يحصل مقصود الاقتداء على كل حال (١٠).

стр. 3219

الفصل الرابع في زمانه اتفقوا (١) على جواز الاجتهاد بعد وفاته ﵇ (٢). وأما في زمانه (٣)، فوقوعه منه ﵇، قال به الشافعي (٤) وأبو يوسف (٥) (٦)، وقال أَبو علي وأبو هاشم (٧): لم يكن متعبدًا به لقوله تعالى:

стр. 3220

﴿إِنْ هُوَ إلا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (١)، وقال بعضهم: كان له أن يجتهد في الحروب [والآراء] (٢) دون الأحكام (٣)، [و] (٤) قال الإِمام: توقف (٥) أكثر المحققين / ٣٤٨/ في الكل (٦). وأما وقوع الاجتهاد في زمانه (٧) ﵇ من غيره، فقيل (٨): جائز (٩) عقلاً في الحاضر عنده والغائب عنه، فقد قال معاذ بن جبل: "أجتهد رأيي". ش: ذكر المؤلف في جواز الاجتهاد للنبي ﵇ أربعة أقوال: الجواز، والمنع، والوقف، والجواز في الحروب والآراء دون غيرها (١٠).

стр. 3221

حجة الجواز: قوله تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا [يَاأُولِي الْأَبْصَارِ] (١)﴾ (٢)، وقوله تعالى: ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ (٣)، وقوله ﵇: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي" (٤)، وقوله ﵇: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة"، وفي بعضها "عند كل وضوء" (٥) يدل على أنه ﵇ يجوز له أن يفرض على أمته [شيئًا بالاجتهاد] (٦) (٧). وقوله ﵇ في تحريم مكة (٨): "لا يعضد شجرها ولا يختلى

стр. 3222

خلاها" (١)، فقا [ل] (٢) له العباس: إلا الإذخر يا رسول الله، فإنا نحتاجه لدوابنا (٣)، فقال ﵇: "إِلا الإِذخر" (٤) فهذا يدل على أنه يجوز له الاجتهاد؛ لأنه لما بين له الحاجة إليه أباحه بالاجتهاد للمصلحة، وروي عنه ﵇ أنه قتل رجلاً، فأتته أخته فأنشدت أبياتًا، فقال ﵇: "لو سمعت شعرها قيل قتله ما قتلته" (٥) ......................................

стр. 3223

(١). أجيب عن هذه الصور (٢): أنه (٣) يجوز أن تقارنها نصوص أو تقدمتها نصوص، بأن يوحى إليه إذا كان ذا فافعل كذا، فيكون ذلك إذًا بالوحي لا بالاجتهاد (٤). حجة المنع: قوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إلا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (٥) (٦). أجيب عن هذا: بأن كونه ﵇ متعبدًا بالاجتهاد بالوحي لم ينطق عن الهوى (٧). حجة الجواز في الحروب والآراء دون غيرها: أن الحروب تعظم المفسدة فيها بالتأخير، فلا يمكن فيها التأخير مخافة استيلاء العدو، فلا يجوز التراخي فيها، ويدل على ذلك قول معاذ (٨): "أجتهد رأيي" (٩).

стр. 3224

وأما غير الحروب من الأحكام، فيجوز التراخي فيها [فلا يصح الاجتهاد فيها] (١)، وأما الحروب فهي واجبة على الفور لا على التراخي (٢). أجيب عن هذا بأن المفسدة تندفع بتقدم نصوص (٣) في مثل هذه الصور، أن يقال له ﵇: إذا وقع كذا فافعل كذا (٤). حجة الوقف: تعارض المدارك (٥). قوله: "هو جائز عقلاً" (٦).

стр. 3225

حجته: أنه لا يستحيل في العقل أن يقول ﵇: أوحي إلي أن (١) لفلان أن يجتهد. [قوله] (٢): ([(٣) فقد قال معاذ بن جبل: "أجتهد رأيي")، هذا دليل جوازه من غيره في حياته ﵇، وذلك (٤) أنه ﵇ أنفذ (٥) معاذًا إلى اليمن حاكمًا، فقال له: "بم (٦) تحكم يا معاذ؟ " فقال: بكتاب الله. فقال: "فإن [لم] (٧) تجد؟ " قال: فبسنة (٨) رسول الله، فقال (٩): "فإن لم تجد؟ "، فقال: أجتهد رأيي، فقال ﵇: "الحمد لله الذي وفق رسول رسول (١٠) [الله] (١١) لما يرضي رسوله".
следующие страницы →