← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 14313

رفع النقاب عن تنقيح الشهاب

الحسين الشوشاوي

Полный текст (3 461 стр.). Показаны 3221–3260 · переход к 3226.

стр. 3221

حجة الجواز: قوله تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا [يَاأُولِي الْأَبْصَارِ] (١)﴾ (٢)، وقوله تعالى: ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ (٣)، وقوله ﵇: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي" (٤)، وقوله ﵇: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة"، وفي بعضها "عند كل وضوء" (٥) يدل على أنه ﵇ يجوز له أن يفرض على أمته [شيئًا بالاجتهاد] (٦) (٧). وقوله ﵇ في تحريم مكة (٨): "لا يعضد شجرها ولا يختلى

стр. 3222

خلاها" (١)، فقا [ل] (٢) له العباس: إلا الإذخر يا رسول الله، فإنا نحتاجه لدوابنا (٣)، فقال ﵇: "إِلا الإِذخر" (٤) فهذا يدل على أنه يجوز له الاجتهاد؛ لأنه لما بين له الحاجة إليه أباحه بالاجتهاد للمصلحة، وروي عنه ﵇ أنه قتل رجلاً، فأتته أخته فأنشدت أبياتًا، فقال ﵇: "لو سمعت شعرها قيل قتله ما قتلته" (٥) ......................................

стр. 3223

(١). أجيب عن هذه الصور (٢): أنه (٣) يجوز أن تقارنها نصوص أو تقدمتها نصوص، بأن يوحى إليه إذا كان ذا فافعل كذا، فيكون ذلك إذًا بالوحي لا بالاجتهاد (٤). حجة المنع: قوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إلا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (٥) (٦). أجيب عن هذا: بأن كونه ﵇ متعبدًا بالاجتهاد بالوحي لم ينطق عن الهوى (٧). حجة الجواز في الحروب والآراء دون غيرها: أن الحروب تعظم المفسدة فيها بالتأخير، فلا يمكن فيها التأخير مخافة استيلاء العدو، فلا يجوز التراخي فيها، ويدل على ذلك قول معاذ (٨): "أجتهد رأيي" (٩).

стр. 3224

وأما غير الحروب من الأحكام، فيجوز التراخي فيها [فلا يصح الاجتهاد فيها] (١)، وأما الحروب فهي واجبة على الفور لا على التراخي (٢). أجيب عن هذا بأن المفسدة تندفع بتقدم نصوص (٣) في مثل هذه الصور، أن يقال له ﵇: إذا وقع كذا فافعل كذا (٤). حجة الوقف: تعارض المدارك (٥). قوله: "هو جائز عقلاً" (٦).

стр. 3225

حجته: أنه لا يستحيل في العقل أن يقول ﵇: أوحي إلي أن (١) لفلان أن يجتهد. [قوله] (٢): ([(٣) فقد قال معاذ بن جبل: "أجتهد رأيي")، هذا دليل جوازه من غيره في حياته ﵇، وذلك (٤) أنه ﵇ أنفذ (٥) معاذًا إلى اليمن حاكمًا، فقال له: "بم (٦) تحكم يا معاذ؟ " فقال: بكتاب الله. فقال: "فإن [لم] (٧) تجد؟ " قال: فبسنة (٨) رسول الله، فقال (٩): "فإن لم تجد؟ "، فقال: أجتهد رأيي، فقال ﵇: "الحمد لله الذي وفق رسول رسول (١٠) [الله] (١١) لما يرضي رسوله".

стр. 3226

الفصل الخامس في شرائطه (١) وهي (٢) أن يكون عالمًا بمعاني (٣) الألفاظ وعوارضها من التخصيص، والنسخ، وأصول الفقه، ومن كتاب الله تعالى ما يتضمن الأحكام، وهي خمسمائة آية، ولا يشترط الحفظ، بل العلم بمواضعها لينظرها عند الحاجة إِليها، ومن السنة مواضع (٤) أحاديث الأحكام دون حفظها، ومواضع الاجتماع (٥) والاختلاف، والبراءة الأصلية.

стр. 3227

وشرائط الحد (١) والبرهان، والنحو واللغة والتصريف، وأحوال الرواة، ويقلد من تقدم في ذلك، ولا يشترط عموم النظر، بل يجوز أن تحصل صفة الاجتهاد في فن دون فن، وفي مسألة دون مسألة [أخرى] (٢)، خلافًا لبعضهم. ش: قوله: (بمعاني الألفاظ)، [أي] (٣): لغة، وشرعًا، وعرفًا. قوله: (وعوارضها)، أي: عوارض الألفاظ، كالتخصيص، والنسخ، والتقييد، والمجاز، والاشتراك (٤). قوله: (وأصول الفقه)، أي: وأن يكون عالمًا بأصول الفقه، أي أدلته، وهي ثلاثة: أصل، ومعقول أصل، واستصحاب حال. فالأصل: الكتاب، والسنة، والإجماع. ومعقول الأصل: لحن الخطاب، وفحوى الخطاب، ودليل الخطاب، [ومعنى الخطاب] (٥). فلحن الخطاب: هو دلالة الاقتضاء. وفحوى الخطاب: هو مفهوم الموافقة. ودليل الخطاب: هو مفهوم المخالفة.

стр. 3228

[(١) ومعنى الخطاب: هو القياس. وأما استصحاب الحال فهو على ضربين: إما استصحاب حال ثبوت [الحكم] (٢) الشرعي. وإما استصحاب حال عدم الحكم الشرعي. مثال الأول: استصحاب ثبوت الدين في الذمة العامرة حتى يدل الدليل على غرمه، ويعبر عنه بقولهم: [(٣) الأصل بقاء ما كان على ما كان. ومثال الثاني: استصحاب عدم الدين في الذمة الخالية حتى يدل الدليل على ثبوته، ويعبر عنه بقولهم:] (٣) الأصل براءة الذمة] (١) (٤). قوله: (أصول (٥) الفقه)، هذا من باب ذكر العام بعد الخاص؛ لأن معرفة الألفاظ وعوارضها (٦) من جملة أصول الفقه، وهو جائز (٧)، ومنه قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ﴾ (٨).

стр. 3229

قوله: (وهي خمسمائة آية)، حصر آيات (١) الأحكام في خمسمائة آية هو مذهب الإمام فخر الدين (٢)، وابن العربي (٣)، وأما غيرهما فلم يحصر الأحكام في ذلك (٤). قال المؤلف في الشرح: [و] (٥) الصحيح عدم حصرها، فإن كل آية لا تخلو من حكم؛ لأن كل آية ذكر فيها [عذاب أو ذم] (٦) على فعل، [فإنها] (٧) تدل على تحريم ذلك الفعل، وكل آية ذكر فيها ثواب أو مدح على فعل [فإنها] (٨) تدل على وجوب ذلك الفعل أو ندبه، وكل آية ذكر فيها صفات الله تعالى والثناء عليه، فإنها تدل على الأمر بتعظيم ما عظم الله، وكل آية ذكر فيها القصص (٩) والأخبار، فإنها تدل على الأمر بالاتعاظ (١٠)، فلا تكاد تجد

стр. 3230

آية عارية من حكم من أحكام الله تعالى، فحصرها في خمسمائة آية بعيد (١). قوله: (ومن السنة مواضع أحاديث الأحكام). قال أبو الطاهر بن بشير في كتاب الأقضية (٢): مواضع الأحكام من الأحاديث [نحوا] (٣) من أربعة آلاف حديث. قال: ومن الإجماع نحوًا من ثلاثمائة موضع (٤). قوله: (ومواضع الاجتماع والاختلاف) يعني بين الصحابة (٥). وإنما يشترط [ذلك] (٦) لئلا يؤدي إلى [أن] (٧) يفتي بمخالفة الإجماع، أو إحداث قول ثالث. قوله: (والبراءة الأصلية)، أي: أن يعلم أن الأصل عدم الأحكام

стр. 3231

الشرعية؛ لأن الرجوع إلى براءة الذمة [في الأصل] (١) طريق يفزع إليه المجتهد عند عدم الدليل الشرعي. قوله: (وشرائط الحد والبرهان)، فشرط الحد: الجمع والمنع، وهو أن يكون جامعًا/ ٣٤٩/ لجملة أفراد المحدود، مانعًا من دخول غيره [معه] (٢) فيه. وشرط البرهان، وهو القياس: تقديم المقدمة الصغرى، ثم الكبرى، ثم النتيجة ثالثًا، وأن يعلم المنتج (٣) والعقيم، وذلك مبسوط [في علم المنطق] (٤) (٥). قوله: (والنحو واللغة والتصريف). [قال المؤلف في شرحه: إنما يشترط معرفة النحو واللغة والتصريف] (٦)؛ لأن الحكم (٧) يتبع الإعراب، كما قال ﵇: " [نحن] (٨) - معاشر الأنبياء - لا نورث، ما تركنا [هـ] (٩) صدقة"، بالرفع،

стр. 3232

فرواه الرافضة (١) [بالنصب] (٢) (٣). معناه: لا نورث ما تركناه وقفًا، ومفهومه: أنهم يورثون في غيره. وكذلك قوله ﵇: "اقتدوا باللذين (٤) من بعدي أبي بكر (٥) وعمر" بالخفض (٦)، رواه الشيعة بالنصب على حذف حرف النداء (٧)، تقديره عندهم: يا أبا بكر وعمر، فيكونان مقتديين لا مقتدى بهما، فانعكس (٨) المعنى، وغير ذلك. فإن اسم الفاعل والمفعول إنما يعرف من جهة التصريف (٩). قوله: (وأحوال الرواة)، أي: أن يعرف العدل وغير العدل من الرواة. قوله: (ويقلد من تقدم في ذلك) أي: [و] (١٠) يقلد في أحوال رواة الحديث من تقدم [من العلماء المتعرضين له] (١١)، لبعد أحوالهم عنا،

стр. 3233

فيتعين (١) التقليد لمن (٢) اطلع [على] (٣) أحوالهم لتعذر ذلك علينا (٤)، فلأجل ذلك يقلد من مضى، كالبخاري ومسلم. قوله: (ولا يشترط عموم النظر). حجته: (٥) أن (٦) المقصود بالاجتهاد (٧) البعد عن الخطأ بتحصيل شرائط الاجتهاد، فإذا حصل ذلك في فن واحد كان كحصوله في جميع الفنون (٨). قوله: (خلافًا لبعضهم)، أي: القائل باشتراط عموم النظر في الفنون. حجته: أن الفنون يمد بعضها بعضًا، فمن غاب عنه فن فقد غاب عنه نور فيما يعلمه، فحينئذٍ لا يكمل النظر إلا بالشمول. فلذلك ترى النحو [ي] (٩) الذي لا يحسن (١٠) الفقه ولا المعقولات قاصرًا

стр. 3234

في نحوه بالنسبة إلى من يعلم ذلك، وكذلك جميع الفنون (١)، ولهذا (٢) قال ابن العربي في شعره: تعلَّمَنْ كل علم تبلغِ الأملا ... ولا يكن لك علم واحد شغلا فالنحل لما رعت من كل نابتة ... أبدت لنا الجوهرين الشمع والعسلا الشمع نور مبين يستضاء به ... والعسل يبري بإذن الواحد العللا (٣) (٤) ...

стр. 3235

الفصل السادس في التصويب (قال الجاحظ (١) وعبيد الله (٢) العنبري (٣) بتصويب (٤) المجتهدين في أصول الدين، بمعنى عدم (٥) الإِثم، لا بمعنى مطابقة الاعتقاد. واتفق سائر العلماء على فساده). ش: هذا نص الإمام فخر الدين في المحصول (٦). وذلك [أن] (٧)

стр. 3236

الجاحظ (١) (٢) والعنبري (٣) يقولان: كل مجتهد في أصول الدين مصيب، وإن معنى كونه مصيبًا، [أي] (٤) لا إثم عليه، وليس المراد بكونه مصيبًا، أنه مطابق لمعتقده (٥)؛ لأن (٦) ذلك محال بالضرورة؛ لأنه يؤدي إلى الجمع بين [النقيضين] (٧)؛ لأن أحد المجتهدين يؤديه اجتهاده إلى أن العالم قديم، والآخر يؤديه اجتهاده إلى أن العالم حادث (٨). واتفق سائر العلماء على فساد قول الجاحظ (٩) والعنبري في قولهما: لا إثم عليه، بل إذا اجتهد مجتهد في أصول الدين فأخطأ فإنه آثم باتفاق؛ لأن (١٠)

стр. 3237

المصيب في [أصول] (١) الدين واحد باتفاق جماهير المسلمين (٢)، قاله سيف الدين الآمدي (٣) قال المؤلف في الشرح: حجة الجاحظ (٤): أن المجتهد في أصول [الدين] (٥) إذا بذل جهده فقد فنيت قدرته، فتكليفه بعد ذلك بما (٦) زاد على ذلك تكليف بما لا يطاق (٧)، وهو منفي في الشريعة، وإن قلنا بجوازه، لقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا﴾ (٨) (٩). حجة الجمهور: أن الأصول (١٠) الدينية مهمة (١١) عظيمة؛ فلذلك شرع [الله] (١٢) تعالى فيها الإكراه دون غيرها، فيكره على الإسلام بالسيف والقتل وأخذ الأموال والذراري (١٣)، وذلك أعظم الإكراه، ولذلك لم يعذر الله تعالى بالجهل (١٤) في أصول الدين إجماعًا بخلاف الفروع، فإن من شرب خمرًا يظنه

стр. 3238

خلاً، أو وطئ امرأة يظنها امرأته، فإنه يعذر بالجهل. فقياس الخصم الأصول [على الفروع] (١) غلط، لعظم (٢) التفاوت بينهما (٣). قوله: (وأما في الأحكام الشرعية فاختلفوا، هل لله تعالى في نفس الأمر حكم معين في الوقائع (٤) أم لا؟ والثاني: قول من قال: كل مجتهد مصيب، وهو قول جمهور المتكلمين (٥)، منهم: (٦) الأشعري (٧)، والقاضي أَبو بكر (٨) منا، وأبو علي (٩) (١٠)، وأبو هاشم (١١) (١٢) من المعتزلة.

стр. 3239

وإِذا لم يكن لله تعالى حكم معين، فهل في الواقعة حكم لو كان لله تعالى حكم معين لحكم (١) به أو لا (٢)؟ والأول هو القول بالأشبه، وهو قول جماعة من المصوبين (٣)، والثاني قول بعضهم). [ش:] (٤) قوله: (وأما في الأحكام الشرعية)، أي: وأما تصويب المجتهدين في الأحكام الشرعية فاختلفوا. قيل: لله تعالى في الوقائع حكم معين عنده قبل الاجتهاد. [وقيل: ليس لله حكم معين في الوقائع قبل الاجتهاد] (٥). فهذان قولان، فإذا قلنا: له حكم معين، فسيأتي. وإذا قلنا: ليس له حكم معين قبل الاجتهاد، فنقول: كل مجتهد مصيب، وهو قول جمهور المتكلمين كما قال المؤلف، وذلك أنه إذا (٦) لم يكن هناك حكم معين فليس هناك إلا ما ظهر (٧) للمجتهدين، فلا يكون حكم الله

стр. 3240

تعالى واحدًا بل حكم الله تعالى تابع لظنون المجتهدين، فحكم (١) الله تعالى في حق كل مجتهد هو ما أداه إليه اجتهاده، فكل مجتهد مصيب (٢). قال في شرح المحصول: انعقد الإجماع أن ما ظهر على ألسنة المجتهدين هو حكم الله تعالى يجب عليهم اتباعه (٣). وإذا قلنا: ليس لله تعالى في نفس الأمر حكم معين، فاختلف، هل في نفس/ ٣٥٠/ الأمر حكم راجح في المصلحة، أو ليس هناك [حكم] (٤) راجح بل الأحوال متساوية فليس هناك أرجح؟ وهذان قولان أيضًا، من قال: هناك أرجح، هو قول القائل بالأشبه، وإنما سماه بالأشبه: لأنه عند [هـ] (٥) أشبه بمقاصد الشريعة، فالقول بالأشبه هو حكم بالفرض والتقدير لا بالتحقيق. قال الإمام المازري: القول بالأشبه، بعيد من مذهب المصوبة، قريب من مذهب المخطئة. قوله: (والثاني: قول بعضهم)، أي: قول بعض المصوبة. قال المؤلف في الشرح: ومعنى المذهب الثالث، وهو القول بالأشبه: أنه ليس في نفس الأمر حكم معين، وإنما في نفس الأمر ما لو عين (٦) الله شيئًا

стр. 3241

لعينه، فهو أشبه الأمور بمقاصد الشريعة. كما تقول: لا نبي بعد رسول الله ﷺ ، وفي الزمان رجل صديق خير، لو أن الله تعالى [يبعث] (١) نبيًا لبعثه (٢). والظاهر هو القول بالأشبه، فإن الأفعال المتجلية لا تخلو عن الرجحان في بعضها. والقول الثالث (٣) يقول: إذا لم يعين الله تعالى شيئًا استوت الأفعال، كما أن المباحات مباحة كلها لم تختلف، وإن كانت مصالحها مختلفة (٤). قوله: (وإِذا قلنا بالمعين (٥) فإِما أن يكون عليه [دليل] (٦) ظني أو قطعي، أو ليس عليه واحد منهما، والثاني قول جماعة من الفقهاء والمتكلمين (٧) ونقل عن الشافعي (٨)، وهو عندهم كدفين يعثر عليه بالاتفاق،

стр. 3242

والقول (١) بأن عليه دليلاً ظنيًا: فهل كلف بطلب ذلك الدليل فإِن أخطأه تعين التكليف (٢) إِلى ما غلب على ظنه؟، وهو قول [بعضهم] (٣) (٤) أو لم يكلف بطلبه لخفائه؟، وهو قول كافة الفقهاء (٥) منهم الشافعي (٦) وأبو حنيفة (٧). والقائلون بأنّ عليه دليلاً قطعيًا، اتفقوا على أن المكلف مأمور بطلبه (٨). وقال بشر المريسي (٩): ...............................................

стр. 3243

إن أخطأه استحق العقاب (١). وقال غيره (٢): لا يستحق العقاب (٣). واختلفوا أيضًا: هل ينقض قضاء القاضي إِذا خالفه؟ (٤). قاله الأصم (٥) (٦) , خلافًا للباقين (٧).

стр. 3244

ش: ومعنى كلامه: [أنَّا] (١) إذا قلنا: إن (٢) لله تعالى في نفس الأمر حكمًا معينًا وهو الحكم المتضمن للمصلحة فاختلف. هل عليه دليل، أو لا دليل عليه؟ قولان: فإذا قلنا بأن عليه دليلاً، فاختلف فيه أيضًا: هل ذلك الدليل قطعي أو ظني؟ قولان. فهي إذًا ثلاثة أقوال: قيل: (٣) لا دليل عليه أصلاً، وإليه أشار المؤلف بقوله: أو ليس عليه واحد منهما. قوله: (والثاني قول جماعة [من] (٤) الفقهاء والمتكلمين ونقل عن الشافعي (٥))، أراد بالثاني: القول القائل بعدم الدليل؛ لأنه ثان بالنسبة إلى اشتراط الدليل، [والدليل] (٦) أعم (٧) من القطعي والظني، وهذا القول الذي [هو عدم الدليل] (٨) هو عند القائلين به كشيء مدفون لا علامة عليه، فيجده (٩) المجتهد في حالة الاجتهاد بالمصادفة لا بالقصد ولا يكلف بوجدانه،

стр. 3245

فواجده له أجران؛ أجر الطلب، وأجر الوجدان، وفاقده (١) له أجر واحد، وهو أجر الطلب خاصة، لقوله ﵇: "إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر، وإذا اجتهد [فأصاب] (٢) فله أجران". مثال ذلك: إذا حكم بشهادة الزور على غير القاتل ولم (٣) يعلم، فقتل، فله أجر الاجتهاد، وإذا حكم بذلك على القاتل، فقتل، فله أجران: أجر الاجتهاد، وأجر إصابة الحق. وقال ابن رشد في أقضية المقدمات: قوله ﵇: "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر [واحد] " (٤). قال: هذا [إذا كان] (٥) الحاكم من أهل الاجتهاد، وأما إن (٦) لم يكن من أهل الاجتهاد فهو آثم وإن أصاب (٧) باجتهاده، لتقحمه (٨) (٩) وجرأته على الله تعالى في الحكم بغير علم. قوله: (والقول بأن عليه دليلاً ظنيًا)، فهل (١٠) كلف بطلب ذلك

стр. 3246

الدليل، أو لم يكلف بطلبه؟ يعني: إذا قلنا: مأمور بطلبه، فإن طلبه وأخطأ [هـ] (١) فإنه يجب عليه الرجوع إلى ما غلب [على ظنه] (٢)، ويسقط عنه الإثم. قوله: (أو لم يكلف بطلبه)، لخفائه، ومخطئه معذور مأجور (٣). قوله: (والقائلون بأن عليه دليلاً قطعيًا اتفقوا على أن المكلف مأمور بطلبه)، [أي] (٤): اتفقوا في هذا القول على أن المجتهد مأمور بطلبه، واختلف ها هنا في موضعين: أحدهما: هل يستحق مخطئه العقاب؟، قاله بشر المريسي من المعتزلة، أو لا يستحق العقاب؟، قاله الباقون. والموضع الثاني: هل ينقض القضاء إذا خالفه؟، قاله أَبو بكر الأصم، أو لا ينقض؟، قاله الباقون. قوله: (قضاء القاضي)، يعني: في نفس الأمور وإلا أدى (٥) إلى مخالفة (٦) الظاهر، لأن الحكم مجهول لا يعرفه إلا الله تعالى ومخالفه معذور. قال المؤلف في الشرح: حجة الدليل القطعي على (٧) الحكم في نفس

стр. 3247

الأمر: أن تكليف الكل بشيء معين يعتمد دليلاً يظهر للكل، وما ذلك إلا القطعي، وأما الظني فتختلف [فيه] (١) القرائح (٢) (٣). حجة الدليل الظني: أن الله تعالى امتحن الخلق بذلك [الحكم] (٤) في نفس الأمر، وأمرهم ببذل الجهد في طلبه، [فلولا] (٥) أنه ودليله في غاية الخفاء لعرفه الكل فزال الامتحان، وليس كذلك (٦). حجة القول بأنه ليس عليه دليل لا ظني ولا قطعي: أنه لو كانت عليه أمارة لعلمها الكل، لكن الحكم ليس كذلك، فلا أمارة عليه (٧). وقول (٨) بشر باستحقاق العقاب (٩) إذا أخطأه، لأنه يجعل التقصير من (١٠) جهته، ومن قصر استحق العقاب. حجة الجمهور: قوله ﵇: "إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر، وإن أصاب فله أجران"، فجعل الثواب مع الخطأ، فلا عقاب حينئذ. وأما قول الأصم بنقض قضاء القاضي إذا خالفه: فهو في غاية العسر من

стр. 3248

جهة تصوره؛ بسبب أن هذا الحكم غير معلوم، وكذلك دليله، ونحن [و] (١) إن قلنا: / ٣٥١/ إن المصيب واحد، فهو (٢) غير معلوم، ونقض قضاء القاضي إنما يكون لما يتحقق، [وأما ما لا يتحقق] (٣) كيف ينقض به القضاء؟ فهذا المذهب مشكل (٤). قوله: (والمنقول عن مالك (٥): أن المصيب واحد (٦) واختاره الإِمام (٧)، وقال الإِمام (٨): عليه دليل (٩) ظني، ومخالفه معذور، والقضاء لا ينقض (١٠)). ش: وقد اختلف عن مالك، هل مذهبه أن المصيب واحد؟، كما قاله المؤلف، لأنه سئل عن اختلاف الصحابة فقال: ليس إلا خطأ أو صواب (١١)، وقال: قولان مختلفان لا يكونان قط صوابًا (١٢)، قاله [القاضي] (١٣)

стр. 3249

عبد الوهاب في الملخص. وقال ابن رشد في الأقضية و [في] (١) الجنايات (٢) من المقدمات: والذي يقوله المحققون (٣): أن كل مجتهد مصيب، وهو الصواب الذي لا يصح خلافه؛ لأن الله تعالى تعبد المجتهد باجتهاده، فهو مأمور بأن يقضي به ويحل (٤) به ويحرم [به] (٥)، كما تعبده (٦) بأن (٧) يقضي بشهادة الشاهدين (٨)، ويحل (٩) بها، ويحرم بها، فلا يجوز أن يقال لمن حلل أو حرم (١٠) بشهادة الشاهدين: إنه مخطئ عند الله تعالى؛ إذ لم يتعد ما أمر [هـ] (١١) به، فكذلك (١٢) لا يجوز [أن يقال] (١٣) لمن حرم أو حلل باجتهاده: إنه مخطئ عند الله، وليس عن مالك في ذلك نص.

стр. 3250

ويدل على أن مذهبه [أن] (١) كل مجتهد مصيب: أن المهدي (٢) سأله أن يجمع مذهبه في كتاب ويحمل عليه الناس، فامتنع مالك من ذلك فقال: [إن] (٣) أصحاب رسول الله ﵇ تفرقوا في البلاد وأخذ الناس بآرائهم، فدع الناس وما اختاروه (٤) (٥)، فلولا أن كل مجتهد مصيب لما جاز لمالك أن يقر الناس على ما هو خطأ عنده. وأجيب عن قول مالك في اختلاف الصحابة: ليس إلا خطأ أو صواب: أن هذا فيما طريقه العلم، ويحتمل أن يجاب عنه: بأن قوله: خطأ، أي: خطأ عنده، أي: عند مالك لا عند الله. والدليل إذا تطرق (٦) إليه الاحتمال سقط [به] (٧) الاستدلال (٨).

стр. 3251

قوله: (لنا أن الله تعالى شرع الشرائع لتحصيل المصالح الخالصة أو الراجحة، أو درء المفاسد الخالصة أو الراجحة، ويستحيل وجودها في النقيضين، فيتحد الحكم). ش: هذا دليل المالكية على أن المصيب واحد، كأنه قال: (١) [و] (٢) الدليل على أن المصيب واحد: أن القول بتصويب كل مجتهد يؤدي إلى الجمع (٣) بين النقيضين، وذلك أن أحد المجتهدين يقول بتحريم مثلاً، ويقول الآخر بتحليل في قضية واحدة، وذلك جمع بين النقيضين، فإن التصويب يفضي [إلى] (٤) المحال، وما أفضى إلى المحال فهو محال. قوله: (المصالح الراجحة)، أي: [الراجحة] (٥) على المفسدة. قوله: (أو درء المفاسد الراجحة)، أي: [الراجحة] (٦) على المصلحة. قوله: (وجودها في النقيضين)، أي: ويستحيل وجود المصالح والمفاسد (٧) في النقيضين، أي وجود المصلحة والمفسدة (٨) في شيء واحد محال (٩).

стр. 3252

قوله: (في النقيضين)، أي: في التحليل والتحريم (١) مثلاً. قوله: (فيتحد الحكم)، أي: فيلزم أن يكون حكم الله واحدًا، وهو التحريم خاصة، أو التحليل خاصة. أجاب المصوبة عن هذا: بأن الحكم إنما يتبع (٢) المصالح الخالصة (٣) أو الراجحة في مواضع الإجماع، وأما في مواضع الخلاف فلا يكون الحكم تابعًا للراجح في نفس الأمر [من المصالح، بل يتبع ما في الظنون فقط (٤)، كان راجحًا في نفس الأمر] (٥) أو مرجوحًا (٦). قوله: (احتجوا بانعقاد الإِجماع على أن المجتهد يجب [عليه] (٧) أن يتبع ما غلب على ظنه ولو خالف الإجماع، وكذلك من قلده، ولا نعني بحكم الله تعالى إِلا ذلك، فكل مجتهد مصيب، فتكون (٨) ظنون المجتهدين تتبعها الأحكام، كأحوال المضطرين والمختارين بالنسبة إِلى الميتة، فيكون الفعل الواحد حلالاً حرامًا بالنسبة إِلى شخصين كالميتة).

стр. 3253

ش: هذا جواب عن دليل المخطئة المتقدم، ومعناه: أن التناقض إنما يلزم فيما إذا اجتمع التحريم والتحليل مثلاً في حق شخص واحد، وأما بالنسبة إلى شخصين فلا، فإن المجتهد يجب [عليه] (١) أن يتبع ما غلب على ظنه، إلى آخر ما ذكر، فإن الميتة تحل للمضطر وتحرم على غيره (٢)، وإفطار رمضان مباح للمعذور كالمريض والمسافر ويحرم لغيرهما (٣). وما نحن فيه كذلك؛ فإن من وجب عليه الحكم بالتحليل الذي أداه إليه نظره، كمن (٤) وجب [عليه] (٥) الحكم بالتحريم الذي أداه إليه نظره؛ لأن المجتهد يجب عليه أن يتبع ما غلب على ظنه. قوله: (فيكون الفعل (٦) الواحد حلالاً حرامًا)، أي: حلالاً في حق المجتهد الذي أداه اجتهاده إلى تحليله (٧)، وحرامًا في حق المجتهد الذي أداه اجتهاده إلى تحريمه. قوله: (بالنسبة إلى شخصين)، أي: بالنسبة إلى مجتهدين مختلفين. قوله: (كالميتة)، أي: كما يكون [أكل] (٨) الميتة حلالاً حرامًا (٩) بالنسبة إلى شخصين، وهما المضطر والمختار.

стр. 3254

قال المؤلف في شرحه: وأما قول المصوبة: إنه يجب عليه اتباع ظنه وإن خالف الإجماع فمسلم، ولكن الأحكام التي على ألسنة المجتهدين وظنونهم متفق عليها، وأنها أحكام الله تعالى؛ لأنهم قالوا: كل مجتهد مصيب باعتبار الرجحان في ظنه، لا باعتبار نفس الأمر، وإنما النزاع في ثبوت أمر آخر غيرها، و [هو] (١) أنه ليس لله تعالى في نفس الأمر حكم غيرها، فهذا (٢) محل النزاع، وهذا هو الذي ينبغي أن يقيموا عليه الدليل (٣). ...

стр. 3255

الفصل السابع في نقض الاجتهاد أما المجتهد في نفسه فلو تزوج امرأة علق طلاقها الثلاث قبل (١) الملك بالاجتهاد، فإِن حكم به حاكم ثم تغير اجتهاده لم ينقض / ٣٥٢/، وإِن لم يحكم [به حاكم] (٢) نقض، ولم يجز له إمساك المرأة. وأما العامي إِذا فعل ذلك بقول (٣) المفتي ثم تغير (٤) اجتهاده، فالصحيح أنه تجب (٥) المفارقة، [قاله الإمام] (٦) (٧) وكل حكم اتصل [به] (٨) قضاء القاضي استقر، إلا أن يكون ذلك القضاء مما ينقض في نفسه (٩). [ش] (١٠): قوله: (في نقض الاجتهاد)، .........................

стр. 3256

أي: [إذا] (١) تغير اجتهاد المجتهد، فهل ينقض الاجتهاد الثاني الاجتهاد الأول أم لا؟ ذكر المؤلف في هذا الفصل بحثين: أحدهما في المجتهد نفسه، والثاني: في مقلده إذا عمل بفتواه. أما المجتهد في نفسه إذا تزوج امرأة بالاجتهاد، وقد كان علق (٢) طلاقها الثلاث بالملك، أي بالتزويج، مثل (٣) أن يقول لها: إن تزوجتك (٤) فأنت طالق ثلاثًا، فتزوجها باجتهاده، ورأى أن تعليق الطلاق على الملك لا يلزم كالشافعي (٥)، ثم تغير اجتهاده بعد ذلك ورأى أن تعليق الطلاق على الملك يلزم كالمالكي (٦). فإن حكم به حاكم لم ينقض (٧)، أي فإن (٨) حكم حاكم (٩) بالتزويج لم ينقض، أي فإن قضى القاضي بإمضاء ذلك التزويج ثم بعد ذلك تغير

стр. 3257

اجتهاد (١) المتزوج لم ينقض اجتهاده الأول بالثاني لتقرر (٢) الأول بقضاء القاضي؛ لأ [ن] (٣) حكم الحاكم يعين (٤) حكم الله تعالى؛ لأن (٥) الحاكم نائب الله تعالى في مسائل الخلاف، فيكون حكمه كالنص الوارد في خصوص تلك الواقعة من تلك القاعدة العامة، والدليل الخاص أبدًا مقدم على غيره (٦). [قوله] (٧): (وإِن لم يحكم به نقض) (٨)، أي: وإن لم يحكم القاضي بالاجتهاد الأول نقض؛ لأنه كالمنسوخ بالثاني، فتجب المفارقة (٩). وقيل: لا ينقض؛ إذ لا ينقض اجتهاد باجتهادٍ مثله، فليس إبطال أحدهما بالآخر (١٠) بأولى (١١) من العكس، إلا أن يقطع (١٢) بخطأ الأول فينقض اتفاقًا (١٣).

стр. 3258

وأما المقلِّد إذا تغير اجتهاد (١) مقلَّده، فقال الإما [م] (٢): فالصحيح (٣) أنه تجب [عليه] (٤) مفارقة (٥) المرأة (٦)؛ لأن الاجتهاد الثاني كالناسخ والاجتهاد الأول كالمنسوخ، وقيل: لا تجب عليه المفارقة؛ إذ لا ينقض اجتهاد باجتهاد مثله؛ إذ ليس إبطال أحدهما بالآخر بأولى (٧) من العكس، لأنه ينتقل من ظن إلى ظن، اللهم لو قطع بخطأ الاجتهاد الأول لوجبت عليه المفارقة (٨). قوله: (ثم تغير اجتهاده)، يعني بظن، وأما إن تغير اجتهاده بعلم فتجب المفارقة. قوله: (إِلا أن يكون ذلك القضاء مما ينقض نفسه) (٩)، وهو ما

стр. 3259

خالف أحد أربعة (١) أمور: الإجماع، أو القواعد، [أو] (٢) النص، أو القياس الجلي، كما تقدم في الفصل الثاني من الباب في قوله: تنبيه: قال غيره (٣): يجوز تقليد المذاهب والانتقال إليها في كل ما لا ينقض فيه حكم الحاكم، وهو أربعة: ما خالف الإجماع، أو القواعد، أو النص، أو القياس الجلي (٤). قوله: (وكل حكم اتصل به قضاء القاضي) (٥) استقر ... إلى آخره، يعني: أن القاضي إذا قضى في حكم فلا ينقض قضاؤه، إلا إذا قضى بما يخالف هذه الأربعة المذكورة، فإنّ قضاءه ينقض، ولا يمنع قضاؤه نقض قضائه. ...

стр. 3260

الفصل الثامن في الاستفتاء (١) [إذا استفتي] (٢) مجتهد فأفتى (٣)، ثم سئل ثانية عن تلك الحادثة، فإِن كان ذاكرًا لاجتهاده الأول أفتى [به] (٤)، وإِن نسي استأنف الاجتهاد، فإِن أداه (٥) إِلى خلاف الأول أفتى بالثاني (٦). قال الإِمام: والأحسن أن يُعِّرفَ العامي ليرجع (٧).
следующие страницы →