← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 14313

رفع النقاب عن تنقيح الشهاب

الحسين الشوشاوي

Полный текст (3 461 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.

стр. 3256

أي: [إذا] (١) تغير اجتهاد المجتهد، فهل ينقض الاجتهاد الثاني الاجتهاد الأول أم لا؟ ذكر المؤلف في هذا الفصل بحثين: أحدهما في المجتهد نفسه، والثاني: في مقلده إذا عمل بفتواه. أما المجتهد في نفسه إذا تزوج امرأة بالاجتهاد، وقد كان علق (٢) طلاقها الثلاث بالملك، أي بالتزويج، مثل (٣) أن يقول لها: إن تزوجتك (٤) فأنت طالق ثلاثًا، فتزوجها باجتهاده، ورأى أن تعليق الطلاق على الملك لا يلزم كالشافعي (٥)، ثم تغير اجتهاده بعد ذلك ورأى أن تعليق الطلاق على الملك يلزم كالمالكي (٦). فإن حكم به حاكم لم ينقض (٧)، أي فإن (٨) حكم حاكم (٩) بالتزويج لم ينقض، أي فإن قضى القاضي بإمضاء ذلك التزويج ثم بعد ذلك تغير

стр. 3257

اجتهاد (١) المتزوج لم ينقض اجتهاده الأول بالثاني لتقرر (٢) الأول بقضاء القاضي؛ لأ [ن] (٣) حكم الحاكم يعين (٤) حكم الله تعالى؛ لأن (٥) الحاكم نائب الله تعالى في مسائل الخلاف، فيكون حكمه كالنص الوارد في خصوص تلك الواقعة من تلك القاعدة العامة، والدليل الخاص أبدًا مقدم على غيره (٦). [قوله] (٧): (وإِن لم يحكم به نقض) (٨)، أي: وإن لم يحكم القاضي بالاجتهاد الأول نقض؛ لأنه كالمنسوخ بالثاني، فتجب المفارقة (٩). وقيل: لا ينقض؛ إذ لا ينقض اجتهاد باجتهادٍ مثله، فليس إبطال أحدهما بالآخر (١٠) بأولى (١١) من العكس، إلا أن يقطع (١٢) بخطأ الأول فينقض اتفاقًا (١٣).

стр. 3258

وأما المقلِّد إذا تغير اجتهاد (١) مقلَّده، فقال الإما [م] (٢): فالصحيح (٣) أنه تجب [عليه] (٤) مفارقة (٥) المرأة (٦)؛ لأن الاجتهاد الثاني كالناسخ والاجتهاد الأول كالمنسوخ، وقيل: لا تجب عليه المفارقة؛ إذ لا ينقض اجتهاد باجتهاد مثله؛ إذ ليس إبطال أحدهما بالآخر بأولى (٧) من العكس، لأنه ينتقل من ظن إلى ظن، اللهم لو قطع بخطأ الاجتهاد الأول لوجبت عليه المفارقة (٨). قوله: (ثم تغير اجتهاده)، يعني بظن، وأما إن تغير اجتهاده بعلم فتجب المفارقة. قوله: (إِلا أن يكون ذلك القضاء مما ينقض نفسه) (٩)، وهو ما

стр. 3259

خالف أحد أربعة (١) أمور: الإجماع، أو القواعد، [أو] (٢) النص، أو القياس الجلي، كما تقدم في الفصل الثاني من الباب في قوله: تنبيه: قال غيره (٣): يجوز تقليد المذاهب والانتقال إليها في كل ما لا ينقض فيه حكم الحاكم، وهو أربعة: ما خالف الإجماع، أو القواعد، أو النص، أو القياس الجلي (٤). قوله: (وكل حكم اتصل به قضاء القاضي) (٥) استقر ... إلى آخره، يعني: أن القاضي إذا قضى في حكم فلا ينقض قضاؤه، إلا إذا قضى بما يخالف هذه الأربعة المذكورة، فإنّ قضاءه ينقض، ولا يمنع قضاؤه نقض قضائه. ...

стр. 3260

الفصل الثامن في الاستفتاء (١) [إذا استفتي] (٢) مجتهد فأفتى (٣)، ثم سئل ثانية عن تلك الحادثة، فإِن كان ذاكرًا لاجتهاده الأول أفتى [به] (٤)، وإِن نسي استأنف الاجتهاد، فإِن أداه (٥) إِلى خلاف الأول أفتى بالثاني (٦). قال الإِمام: والأحسن أن يُعِّرفَ العامي ليرجع (٧).

стр. 3261

ش: ذكر المؤلف في هذا الفصل فرعين (١). أحدهما: إذا أفتى المجتهد في واقعة ثم تكررت تلك الواقعة، هل يتكرر الاجتهاد بتكرر الواقعة أم لا؟ وإلى هذا الفرع أشار بأول الفصل. [الفرع] (٢) الثاني: في شروط المستفتي، وهو قوله: ولا يجوز لأحد أن يستفتي ... إلى آخره. [قوله] (٣): [(فإِن كان ذاكرًا لاجتهاده الأول)، أي] (٤): فإن كان ذاكرًا لأدلة اجتهاده الأول أفتى به. قال المؤلف في شرحه: لا ينبغي للمجتهد أن يقتصر على مجرد الذكر، بل يحرك (٥) الاجتهاد لعله يظفر فيه بخطأ أو بزيادة، [فيعمل] (٦) بمقتضى قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٧)، فإن الله تعالى يخلق [على] (٨) الدوام، فلعل الله تعالى يخلق له علومًا ومصالح لم يكن يشعر بها قبل ذلك، فإهمال الاجتهاد تقصير (٩) (١٠).

стр. 3262

قوله: (والأحسن أن يُعَرِّفَ العامي ليرجع) (١)، وإنما قال ذلك، ولم يقل: وجب تعريف العامي (٢)؛ لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد، ولكن الثاني أغلب (٣) على الظن من (٤) الأول (٥). أما لو قطع ببطلان الأول، لوجب عليه تعريف العامي (٦). قوله: (قال الإِمام: والأحسن)، مخالف لقوله في الفصل الذي قبل هذا، وهو [قوله: وأما العامي إذا فعل ذلك بقول المفتي ثم تغير اجتهاده] (٧) [فالصحيح أنه تجب المفارقة قاله الإمام] (٨) (٩). قوله: (ولا يجوز لأحد أن يستفتي (١٠)، إِلا إِذا غلب على ظنه أن الذي يستفتيه (١١) من أهل الدين والعلم (١٢) والورع (١٣)).

стр. 3263

ش: أي: ولا يقلد [هـ] (١) رميًا في عماية، كما تقدم في الفصل الثاني من الباب في قوله: [و] (٢) أن يعتقد فيمن يقلده الفضل بوصول أخباره إليه، ولا يقلده رميًا في عماية (٣). و [أما] (٤) إذا لم يتضح له ذلك فلا يحل له الاستفتاء؛ لأن دين الله تعالى لا يؤخذ من غير أهله، قال الله تعالى: ﴿[قُلْ] (٥) هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (٦)، وقال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٧) مفهومه تحريم سؤال غيرهم (٨). قوله: (فإِن اختلف عليه العلماء في الفتوى، فقال قوم: يجب عليه الاجتهاد في أعلمهم وأورعهم لتمكنه من ذلك) (٩).

стр. 3264

ش: هذا (١) قول مالك المتقدم في أول الفصل الثاني في الباب في قول المؤلف: الصورة (٢) الأولى: قال ابن القصار: قال مالك: يجب على العوام تقليد المجتهدين في الأحكام، ويجب عليهم الاجتهاد في أعيان المجتهدين، كما يجب على المجتهدين الاجتهاد في أعيان الأدلة، وهو قول جمهور العلماء، خلافًا لمعتزلة بغداد (٣). قوله: (وقال قوم: / ٣٥٣/ لا يجب [عليه] (٤)؛ لأن الكل طرق (٥) إِلى [حكم] (٦) الله تعالى (٧)، ولم ينكر أحد على العوام في [كل] (٨) عصر ترك النظر في أحوال العلماء).

стр. 3265

ش: ذكر المؤلف ها هنا الخلاف في المقلِّد، هل يجب عليه الاجتهاد في أعيان المجتهدين، أو لا يجب؟، وهذا مناقض للإجماع (١) الذي ذكره في الفصل الثاني من الباب في قوله: قاعدة: انعقد (٢) الإجماع على أن من أسلم فله أن يقلد من شاء من العلماء بغير حجر .. إلى آخره (٣). أجيب عنه بأن قيل: قوله: (من أسلم فله أن يقلد من شاء من العلماء)، يريد من أسلم وضاق عليه الوقت، ولم يمهله الوقت إلى استفحاص (٤) أحوال العلماء. قوله: (وإِذا فرعنا على الأول، فإِن حصل ظن الاستواء مطلقًا، أمكن (٥) أن يقال: ذلك متعذر (٦)، كما قيل في الأمارات، وأمكن أن يقال: سقط (٧) عنه التكليف ويفعل ما يشاء (٨) [منها]) (٩). ش: أي: إذا فرعنا على القول الأول، وهو وجوب الاجتهاد في أعلمهم وأورعهم، وهو المشهور، فقيل: لا يمكن الاستواء في كل حال فلا بد من

стр. 3266

الرجحان في بعض (١) الوجوه، فلا يمكن الاستواء (٢). وهو مذهب الكرخي المتقدم في تعارض الأمارات في الفصل الأول من باب التعارض والترجيح في قول المؤلف: الفصل الأول: اختلفوا، هل يجوز تساوي الأمارتين؟، فمنعه الكرخي، وجوزه الباقون، والمجوزون اختلفوا، فقال القاضي أَبو بكر وأبو علي وأبو هاشم: يتخير ويتساقطان (٣) عند بعض الفقهاء (٤). قوله: (وأمكن أن يقال سقط (٥) عنه التكليف). [ش]: (٦) هذا قول ثانٍ، وهو سقوط التكليف لتعارض الجوابين (٧). قوله: (ويفعل ما يشاء (٨) منها).

стр. 3267

[ش] (١): هذا (٢) قول ثالث (٣)، وهو القول بالتخيير، فيفعل ما يشاء من الفتاوى (٤)، وهو المشهور (٥). قوله: (وإِن حصل ظن الرجحان مطلقًا تعين (٦) العمل بالراجح (٧)). ش: أي: حصل (٨) الرجحان مطلقًا، أي: من كل وجه، [أي] (٩) لا مقيدًا (١٠) بوجه واحد. قوله: (وإِن حصل من وجه، فإِن كان في العلم والاستواء في الدين، فمنهم من خير، ومنهم من [أ] (١١) وجب الأخذ بقول الأعلم، قال الإِمام: وهو الأقرب (١٢) ولذلك قدم في إِمامة الصلاة. وإِن كان في الدين والاستواء في العلم، فيتعين الأدين.

стр. 3268

وإِن (١) رجح أحدهم في دينه والآخر في علمه، [فقيل:] (٢) يتعين الأدين، وقيل: الأعلم، [قال:] (٣) وهو الأرجح كما مر) (٤). ش: أي: إذا حصل الرجحان من وجه واحد ففيه ثلاثة أوجه: الأول: استواؤهما في الدين، وأحدهما أعلم. والثاني: استواؤهما في العلم، وأحدهما أدين. والثالث: أحدهما أعلم، والآخر أدين. أما استواؤهما في الدين وأحدهما أعلم، ففيه قولان: قول بالتخيير (٥) وقول بتقديم [الأعلم] (٦) (٧). حجة القول بالتخيير: أن تقليد الأعلم غير واجب على المشهور (٨). وحجة القول بتقديم الأعلم: أن المقدم في كل موطن من مواطن الشريعة من هو أقوم بمصالح ذلك الموطن. فيقدم في الحروب مثلاً من هو أعلم بمكائد الحروب وسياسة الجيوش.

стр. 3269

ويقدم في القضاء من هو أعلم بالتفطن لحجج الخصوم. ويقدم على الأيتام (١) من هو أعلم بتنمية الأموال وضبطها وأحوال الأيتام ومصالحها. ولذلك قدم في الصلاة الفقيه على القارئ؛ لأن الفقيه أقوم بمصالح الصلاة في سهوها وعوارضها (٢). وكذلك الفتوى يقدم العالم فيها على الأدين؛ لأن العالم بها أحق من الأدين (٣). وأما استواؤهما في العلم وأحدهما أدين، فيقدم الأدين (٤). وأما إن رجح كل واحد منهما من وجه، أي: أحدهما أعلم والآخر أدين، ففيه قولان: قيل: يقدم الأدين (٥)، وقيل: يقدم الأعلم (٦). قال (٧) الإمام: وهو الأرجح (٨)، كما مر، [أي كما مر] (٩) في القسم الأول وهو

стр. 3270

استواؤهما في الدين وأحدهما أعلم. وحاصل ما ذكر المؤلف خمسة أوجه: إما الاستواء مطلقًا، وإما الرجحان مطلقًا، وإما الرجحان في العلم خاصة، [وإما الرجحان في الدين خاصة] (١)، وإما رجحان أحدهما في العلم ورجحان الآخر في الدين. ...

стр. 3271

الفصل التاسع فيمن يتعين عليه الاستفتاء ش: [معنى الاستفتاء: طلب [الفتيا] (١)، وهو الجواب القوي، يقال: الفتيا، والفتوى، بضم الفاء مع الياء، وبفتح الفاء مع الواو (٢). ومنه الفتى للموصوف بالصبوة والقوة] (٣) (٤)، تعر [ض] (٥) المؤلف في هذا الفصل لأمرين: أحدهما: من يجب عليه التقليد، وهو الاستفتاء. والثاني: في الشيء الذي يقلد فيه. قوله: (فيمن يتعين عليه الاستفتاء)، أي: في بيان من يجب عليه التقليد، أي: ومن يجب عليه ترك الاستفتاء، وهو العالم المجتهد. قوله: (الذي (٦) تنزل (٧) به الواقعة (٨) إن كان عاميًا وجب عليه

стр. 3272

الاستفتاء) (١). ش: لأن العامي ليس له أهلية (٢) الاجتهاد، فيتعين عليه أن يقلد، كما في القبلة، لقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٣)، فأمر العوام بسؤال العلماء، وقوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ إلى قوله: ﴿يَحْذَرُونَ﴾ (٤)، فأمر العوام بالحذر عند إنذار العلماء إياهم، فلولا وجوب التقليد لما وجب ذلك عليهم، وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (٥)، فأمرهم بطاعة العلماء يدل على وجوب التقليد، وأولو (٦) الأمر هم العلماء، وقيل: الأمراء (٧) (٨). قوله: (وإِن كان عالمًا لم يبلغ درجة الاجتهاد، قال: فالأقرب أنه يجوز له الاستفتاء) (٩).

стр. 3273

ش: لأن احتمالات (١) الخطأ في حقه موجودة، إلا أنها (٢) أقل من العامي، فهذا وجه التردد فيه (٣)، وقال سيف الدين: الواجب عليه التقليد (٤). قوله: (وإِن بلغ درجة الاجتهاد وكان قد اجتهد وغلب على ظنه حكم، فاتفقوا (٥) على تعيينه (٦) [في حقه] (٧)) (٨). ش: يريد، وكذلك يتعين (٩) ذلك في حق من قلده في ذلك. وذلك كله إذا كان المجتهد متصفًا بسبب الاجتهاد/ ٣٥٤/، وإلا فقد يجتهد (١٠) في زكاة الغنم ولا غنم (١١) له، وقد يجتهد في أحكام الجناية ولا

стр. 3274

جناية [له] (١) ولا عليه، وقد يجتهد في أحكام الحيض والعدة وغير ذلك مما [لا] (٢) يتصف به، ولكن المقصود أنه يتعين ذلك عليه، بحيث أن لو كان موصوفًا به لكان ذلك الحكم حكم الله تعالى في حقه (٣). قوله: (وإِن [كان] (٤) لم يجتهد، فأكثر أهل السنة [على] (٥) أنه لا يجوز له التقليد (٦)، وهو مذهب مالك (٧)، وقال [أحمد] (٨) بن حنبل (٩) (١٠)

стр. 3275

وإِسحاق ابن راهويه (١) (٢) وسفيان الثوري (٣) يجوز مطلقًا، وقيل: يجوز تقليد العالم الأعلم (٤) وهو قول محمد بن الحسن (٥) (٦). وقيل: يجوز فيما يخصه دون ما يفتى [به] (٧) (٨).

стр. 3276

وقال ابن سريج (١): إِن ضاق وقته عن (٢) الاجتهاد جاز، وإِلا فلا (٣)، فهذه خمسة (٤) أقوال لنا: قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٥)). ش: حجة منع التقليد للمجتهد مطلقًا: قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٥)، ومن الاستطاعة ترك التقليد. ولأن معه آلة يتوصل بها إلى الحكم المطلوب، فلا يجوز له تقليد غيره [[كالعقليات. حجة الجواز مطلقًا: أن غاية المجتهد في اجتهاده أن يحصل مثل [ما] (٦) يحصله غيره (٧)]] (٨) من المجتهد [ين] (٩)، فكما يجوز أن يكون اجتهاده أقوى يجوز أن يكون أضعف فيتساقطان، فيبقى التساوي (١٠)، وأحد المثلين يقوم مقام الآخر (١١) ........

стр. 3277

حجة تقليد [الأعلم] (١) أن الظاهر أن اجتهاد (٢) الأعلم أقرب إلى الصواب (٣). حجة التقليد فيما يخصه دون ما يفتي به: أن الحاجة تدعوه (٤) إلى ما يخصه ولا مندوحة له عنه، بخلاف ما يفتي به غيره (٥)، فإن له أن يحيله على غيره (٦). حجة الجواز: [في] (٧) ضيق الوقت: لأن ضيق الوقت ضرورة تلجئه إلى التقليد، بخلاف اتساع الوقت (٨). قوله: (ولا يجوز التقليد في أصول الدين للمجتهد (٩) ولا للعوام عند الجمهور، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ (١٠)، ولعظم الخطر في الخطأ (١١) في جانب الربوبية بخلاف الفروع، فإِنه ربما كفر في الأول (١٢)، ويثاب (١٣) في الثاني جزمًا).

стр. 3278

ش: قد [تقدم] (١) حجج الفريقين في الفصل الثاني من الباب (٢). قوله: (ربما (٣) كفر في الأول) (٤)، يعني الأصول. قوله: (ويثاب في الثاني) يعني الفروع. قوله: (جزمًا)، أي: قطعًا. تقدير كلام المؤلف: ربما (٥) كفر المجتهد إذا أخطأ الصواب في الأصول؛ لأن المصيب فيها واحد. ويثاب المجتهد جزمًا إذا أخطأ الصواب في الفروع، لقوله ﵇: "إذا اجتهد مجتهد فأخطأ فله أجر، وإن أصاب فله أجران". ...

стр. 3279

الباب العشرون في جميع أدلة المجتهدين وتصرفات المكلفين في الأعيان وفيه فصلان: الفصل الأول: في الأدلة. الفصل الثاني: في تصرفات المكلفين في الأعيان.

стр. 3280

الباب العشرون في جميع أدلة المجتهدين وتصرفات المكلفين (١) [في الأعيان] (٢) وفيه فصلان: الفصل الأول في الأدلة (٣) (٤) وهي على قسمين: أدلة مشروعيتها، وأدلة وقوعها. فأما أدلة مشروعيتها فتسعة عشر بالاستقراء (٥)، وأما أدلة وقوعها فلا يحصرها عدد (٦). ش: قوله: (في جميع أدله المجتهدين) أي: في جميع الأدلة التي يستدل (٧) بها (المجتهدون) (٨) على الأحكام الشرعية.

стр. 3281

قوله: (فتسعة عشر) هذا باعتبار التفصيل، وأما حصرها باعتبار التجميل فهي ثلاثة أضرب: وهي (١) أصل، ومعقول أصل، واستصحاب [حال] (٢). فالأصل: [ثلاثة] (٣): الكتاب، والسنة، والإجماع. ومعقول الأصل (٤) أربعة: لحن الخطاب (٥)، وفحوى الخطاب، ودليل الخطاب، ومعنى الخطاب. فلحن الخطاب: هو دلالة الاقتضاء. وفحوى الخطاب: هو مفهوم الموافقة. ودليل الخطاب: هو مفهوم المخالفة. ومعنى الخطاب: هو القياس. [(٦) وأما استصحاب الحال فهو على ضربين: استصحاب الثبوت، واستصحاب العدم، أي: إما استصحاب ثبوت الحكم الشرعي، ويعبر عنه بقولهم: الأصل بقاء ما كان على [ما كان] (٧). وإما استصحاب عدم الحكم الشرعي، ويعبر عنه بقولهم: الأصل براءة الذمة. مثال الأول: استصحاب ثبوت الدين في الذمة العامرة حتى يدل الدليل

стр. 3282

على غرمه. ومثال الثاني: استصحاب عدم الدين في الذمة الخالية حتى يدل الدليل على ثبوته] (١). والضمير في [قوله] (٢): مشروعيتها، ووقوعها، يعود على الأحكام الشرعية، يدل على ذلك الأدلة؛ لأن الدليل يستلزم المدلول. وإنما كانت الأدلة المشروعية (٣) محصورة؛ لأنها متوقفة على الشرائع، فلكل واحد منها مدرك شرعي يدل على أن ذلك الدليل نصبه صاحب الشرع لاستنباط الأحكام، بخلاف الأدلة الدالة على وقوع الأحكام بعد مشروعيتها، وهي أدلة وقوع أسبابها، وحصول شروطها (٤)، وانتفاء موانعها (٥). قوله: (فلنتكلم أولًا على أدلة مشروعيتها، فنقول: هي: الكتاب، والسنة، وإِجماع الأمة، وإِجماع [أهل] (٦) المدينة، والقياس، وقول الصحابي، والمصلحة المرسلة، والاستصحاب، والبراءة الأصلية، والعوائد، والاستقراء، و (٧) سد الذرائع، والاستدلال، والاستحسان، والأخذ بالأخف،

стр. 3283

والعصمة، وإِجماع أهل الكوفة، وإِجماع العترة (١)، وإِجماع الخلفاء الأربعة). فأما الخمسة الأول (٢) فقد تقدم الكلام عليها. ش: تقدم الكلام على الخمسة الأول (٢) في أبوابها. تقدم الكتاب، في باب العموم، والخصوص (٣)، والنسخ (٤) وتقدم السنة، في باب الخبر (٥). وتقدم الإجماع، وإجماع أهل المدينة، في باب الإجماع (٦). وتقدم القياس [في باب القياس] (٧) (٨).

стр. 3284

قوله: (وأما قول الصحابي (١)، فهو حجة عند مالك (٢)، والشافعي (٣) في قوله (٤) القديم (٥)، مطلقًا؛ لقوله ﵇: "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم". ومنهم من قال: إِن خالف القياس فهو حجة، وإِلا فلا، ومنهم من قال: قول أبي بكر وعمر حجة دون غيرهما. وقيل: قول الخلفاء الأربعة حجة إِذا اتفقوا) (٦). ش: قوله: (مطلقًا) أي من غير تقييد ببعض الصحابة، ولا بمخالفة

стр. 3285

[القياس] (١)، بخلاف الأقوال الباقية. حجةُ كونه حجةً إذا (٢) خالف القياس: لأنه إذا خالف القياس يقتضي أنه (٣) عمل بنص، أما إذا لم يخالف القياس فأمكن أن يكون عن اجتهاد (٤)، واجتهاده لا يكون حجة على غيره من المجتهدين، فيكون ذلك كقول غير الصحابي (٥). حجة القول بأن قول أبي بكر وعمر حجة (٦) [دون غيرهما] (٧): قوله ﵇: "اقتدوا باللذين من بعدي (٨) أبي بكر وعمر" (٩) / ٣٥٥/، مفهومه: أن غيرهما ليس كذلك (١٠). حجة القول بأقوال (١١) الخلفاء الأربعة خاصة: قوله ﵇: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ"، مفهومه:

стр. 3286

أن غيرهم ليس كذلك (١). وهذا الخلاف كله في قول الصحابي، هل حجة أم لا؟ إنما هو بالنسبة إلى غير الصحابة من المجتهدين. قال سيف الدين الآمدي: اتفقوا على أن مذهب الصحابي في مسائل الاجتهاد لا يكون حجة على غيره من الصحابة المجتهدين (٢)، واختلفوا في كونه حجة على التابعين ومن بعدهم من المجتهدين (٣). قوله: (المصلحة المرسلة (٤)، والمصالح بالإِضافة (٥) إِلى شهادة الشرع لها بالاعتبار: على ثلاثة أقسام: ما شهد الشرع باعتباره، وهو القياس الذي تقدم [ذكره] (٦) (٧).

стр. 3287

وما شهد الشرع بعدم اعتباره، نحو المنع من زراعة العنب؛ لئلا يعصر [منه] (١) الخمر (٢). وما لم يشهد [الشرع] (٣) [له] (٤) بالاعتبار (٥) ولا بالإِلغاء (٦)، وهو المصلحة المرسلة، وهي (٧) عند مالك حجة (٨)، وقال الغزالي: إِن وقعت في محل الحاجة أو التتمة فلا تعتبر، وإِن وقعت في محل الضرورة فيجوز أن يؤدي (٩) إِليها اجتهاد مجتهد (١٠). ومثاله، تترس (١١) الكفار بجماعة من المسلمين، فلو كففنا عنهم لصدمونا (١٢)، واستولوا (١٣) علينا (١٤)، وقتلوا المسلمين [كافة] (١٥)، ولو

стр. 3288

رمينا [هم] (١) لقتلنا الترس معهم. قال: فيشترط (٢) في هذه المصلحة أن تكون كلية قطعية ضرورية، فالكلية احترازًا مما (٣) إِذا تترسوا في قلعة (٤) بمسلمين (٥)، [فلا يحل رمي المسلمين] (٦)؛ إِذ لا يلزم من ترك [تلك] (٧) القلعة (٨) فساد عام. والقطعية (٩): احترازًا مما (١٠) إِذا لم نقطع باستيلاء الكفار (١١) علينا إذا لم نقصد الترس (١٢)، ومن (١٣) المضطر يأكل قطعة من فخذه (١٤). والضرورية (١٥): احترازًا من المناسب الكائن في محل الحاجة [أ] (١٦)، والتتمة (١٧).

стр. 3289

لنا: أن الله تعالى إِنما بعث الرسل لتحصيل مصالح العباد عملًا بالاستقراء، فمهما (١) وجدنا (٢) مصلحة، غلب على الظن أنها مطلوبة للشرع). ش: ومعنى المرسلة، أي المهملة، أي أهملها الشرع (٣)، فلم (٤) يشهد لها باعتبار ولا بإلغاء. قوله: (وهي عند مالك حجة)، ودليل مالك (٥): أن الصحابة ﵃ قد عملوا أشياء بمطلق المصلحة من غير أن يتقدم لها ما (٦) يشهد لها بالاعتبار، وذلك ككتابة القرآن في الصحائف كما فعله أبو بكر ﵁، وككتابته في المصاحف، كما فعله عثمان ﵁، وكذلك اتخاذ السجن، كما فعله عمر ﵁، وكذلك هدم الأوقاف لتوسعة [مسجد] (٧) النبي ﵇، كما فعله عثمان أيضًا، وكذلك الأذان الأول [في] (٨) يوم الجمعة الذي أحدثه عثمان في السوق، ثم نقله هشام إلى

стр. 3290

المسجد، وغير ذلك، وهو كثير [جدًا] (١) (٢). قوله: ([و] (٣) مثاله: تترس الكفار بجماعة من المسلمين) ... إلى آخره. قال ابن الحاجب في الفروع في كتاب الجهاد: ويقتل العدو بكل نوع، وبالنار، إن لم يمكن غيرها وخيف منهم، فإن لم يخف، فقولان، فإن خيف على الذرية من النار تركوا [ما لم يخف منهم] (٤)، ومن الآلات (٥) لم يتركوا، وفيها رمي أهل الطائف بالمجانيق (٦)، ورأى اللخمي أنه لو خافت (٧) جماعة كثيرة [منهم] (٨) جاز قتل [من] (٩) معهم من المسلمين ولو بالنار، وهو مما انفرد به، كما انفرد بالطرح بالقرعة من السفن، وفيها الاستدلال بقوله: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا﴾ (١٠). أما لو خيف (١١) على استئصال الإسلام، احتمل القولين كالشافعي. انتهى نصه (١٢).

стр. 3291

[قوله: وفيها رمي أهل الطائف بالمجانيق (١)، استدل بها على جواز رميهم وإن كان معهم الذرية، لقوله ﵇ حين رماهم (٢) بالمجانيق: "هم من آبائهم". وقوله: وفيها الاستدلال بقوله تعالى: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا﴾ (٣)، استدل بها على أنه لا يجوز قتل المسلمين المختلطين مع الكفار ولو كانوا قليلين] (٤). أو الحاضر، يو [جب] (٥) ظن ثبوته في الحال، أو الاستقبال. قوله: (الاستصحاب، ومعناه: اعتقاد كون الشيء في الماضي). ش: السين والتاء في الاستصحاب للطلب، أي: لطلب الصحبة. معناه: أن ما في الماضي تطلب صحبته في الحال، [وما في الحال تطلب صحبته في الاستقبال، حتى يدلس دليل على رفعه (٦). وهذا الاستصحاب، هو المعبَّر عنه بقولهم: استصحاب الحال] (٧). وقولهم: الأصل بقاء ما كان على ما كان. مثاله: استصحاب ثبوت الدين في ذمة (٨) المديان حتى يدل الدليل على

стр. 3292

غرمه. وكذلك (١) الغائب، تستصحب حياته حتى يدل الدليل على موته، وكذلك (١) العبد، يستصحب فيه الرق حتى يدل الدليل على حريته. فالمراد بالاستصحاب هنا (٢): إنما هو استصحاب ثبوت الحكم الشرعي. وليس المراد به استصحاب عدم الحكم الشرعي، الذي يعبر [عنه] (٣) بالبراءة الأصلية، وهو المذكور بعد هذا (٤).

стр. 3293

قوله: (فهذا (١) الظن عند مالك (٢)، والإِمام (٣)، والمزني، وأبي بكر الصيرفي (٤)، حجة، خلافًا لجمهور الحنفية (٥) والمتكلمين (٦)، لنا: أنه قضاء (٧) بالطرف الراجح، [فيصح] (٨) كأروش الجنايات واتباع الشهادات). ش: حجة الجواز: أن القضاء بالاستصحاب راجح على منعه، قياسًا على القضاء بصدق مقوم أروش الجنايات، وقيمة المتلفات؛ إذ الظاهر صدقه في ذلك لعدالته، فذلك راجح على كذبه، وكذلك صدق الشاهد راجح على كذبه لعدالته (٩). وحجة منع القضاء بالاستصحاب: أن الاستصحاب أمر عام يشمل كل شيء، فإذا كثر (١٠) عموم الشيء كثرت مخصصاته، وما كثرت مخصصاته

стр. 3294

ضعفت دلالته، فلا يكون حجة (١). والجواب (٢): أن الظن الضعيف يجب [اتباعه] (٣) حتى يوجد معارضة الراجح عليه، كالبراءة الأصلية، فإن شمولها لم يمنع من التمسك بها حتى يوجد رافعها (٤). قوله: (البراءة الأصلية (٥)، وهي: استصحاب حكم العقل في عدم

стр. 3295

الأحكام، خلافًا للمعتزلة، والأبهري [وأبي الفرج] (١) منا. [لنا: أن ثبوت] (٢) العدم في الماضي يوجب ظن عدمه (٣) في الحال، فيجب الاعتماد على هذا [الظن] (٤) بعد الفحص (٥) عن رافعه، وعدم وجوده، عندنا وعند (٦) طائفة من الفقهاء. ش: البراءة الأصلية، هي قسم من الاستصحاب، وهي المعبر عنها (٧) بقولهم: الأصل براءة الذمة. مذهب الجمهور: عدم الحكم قبل ورود الشرائع (٨). ومذهب المعتزلة: أن كل ما ثبت بعد الشرع فهو ثابت قبله (٩). ومذهب الأبهري: أن التحريم ثابت قبل الشرع/ ٣٥٦/ (١٠). ومذهب الباجي (١١): أن الإباحة ثابتة قبل الشرع.
следующие страницы →