← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 14313

رفع النقاب عن تنقيح الشهاب

الحسين الشوشاوي

Полный текст (3 461 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.

стр. 3291

[قوله: وفيها رمي أهل الطائف بالمجانيق (١)، استدل بها على جواز رميهم وإن كان معهم الذرية، لقوله ﵇ حين رماهم (٢) بالمجانيق: "هم من آبائهم". وقوله: وفيها الاستدلال بقوله تعالى: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا﴾ (٣)، استدل بها على أنه لا يجوز قتل المسلمين المختلطين مع الكفار ولو كانوا قليلين] (٤). أو الحاضر، يو [جب] (٥) ظن ثبوته في الحال، أو الاستقبال. قوله: (الاستصحاب، ومعناه: اعتقاد كون الشيء في الماضي). ش: السين والتاء في الاستصحاب للطلب، أي: لطلب الصحبة. معناه: أن ما في الماضي تطلب صحبته في الحال، [وما في الحال تطلب صحبته في الاستقبال، حتى يدلس دليل على رفعه (٦). وهذا الاستصحاب، هو المعبَّر عنه بقولهم: استصحاب الحال] (٧). وقولهم: الأصل بقاء ما كان على ما كان. مثاله: استصحاب ثبوت الدين في ذمة (٨) المديان حتى يدل الدليل على

стр. 3292

غرمه. وكذلك (١) الغائب، تستصحب حياته حتى يدل الدليل على موته، وكذلك (١) العبد، يستصحب فيه الرق حتى يدل الدليل على حريته. فالمراد بالاستصحاب هنا (٢): إنما هو استصحاب ثبوت الحكم الشرعي. وليس المراد به استصحاب عدم الحكم الشرعي، الذي يعبر [عنه] (٣) بالبراءة الأصلية، وهو المذكور بعد هذا (٤).

стр. 3293

قوله: (فهذا (١) الظن عند مالك (٢)، والإِمام (٣)، والمزني، وأبي بكر الصيرفي (٤)، حجة، خلافًا لجمهور الحنفية (٥) والمتكلمين (٦)، لنا: أنه قضاء (٧) بالطرف الراجح، [فيصح] (٨) كأروش الجنايات واتباع الشهادات). ش: حجة الجواز: أن القضاء بالاستصحاب راجح على منعه، قياسًا على القضاء بصدق مقوم أروش الجنايات، وقيمة المتلفات؛ إذ الظاهر صدقه في ذلك لعدالته، فذلك راجح على كذبه، وكذلك صدق الشاهد راجح على كذبه لعدالته (٩). وحجة منع القضاء بالاستصحاب: أن الاستصحاب أمر عام يشمل كل شيء، فإذا كثر (١٠) عموم الشيء كثرت مخصصاته، وما كثرت مخصصاته

стр. 3294

ضعفت دلالته، فلا يكون حجة (١). والجواب (٢): أن الظن الضعيف يجب [اتباعه] (٣) حتى يوجد معارضة الراجح عليه، كالبراءة الأصلية، فإن شمولها لم يمنع من التمسك بها حتى يوجد رافعها (٤). قوله: (البراءة الأصلية (٥)، وهي: استصحاب حكم العقل في عدم

стр. 3295

الأحكام، خلافًا للمعتزلة، والأبهري [وأبي الفرج] (١) منا. [لنا: أن ثبوت] (٢) العدم في الماضي يوجب ظن عدمه (٣) في الحال، فيجب الاعتماد على هذا [الظن] (٤) بعد الفحص (٥) عن رافعه، وعدم وجوده، عندنا وعند (٦) طائفة من الفقهاء. ش: البراءة الأصلية، هي قسم من الاستصحاب، وهي المعبر عنها (٧) بقولهم: الأصل براءة الذمة. مذهب الجمهور: عدم الحكم قبل ورود الشرائع (٨). ومذهب المعتزلة: أن كل ما ثبت بعد الشرع فهو ثابت قبله (٩). ومذهب الأبهري: أن التحريم ثابت قبل الشرع/ ٣٥٦/ (١٠). ومذهب الباجي (١١): أن الإباحة ثابتة قبل الشرع.

стр. 3296

فهذه (١) أربعة مذاهب: مذهب الجمهور: عدم (٢) ثبوت الأحكام الشرعية قبل ورود الشرع. ومذهب الأبهري: ثبوت التحريم خاصة. ومذهب الباجي (٣): ثبوت الإباحة خاصة، ومذهب المعتزلة: ثبوتها (٤) بالعقل لا بالسمع؛ لأن العقل عندهم يحسن ويقبح. فدليل أهل السنة على عدم الحكم قبل الشرع: قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (٥)، نفي التعذيب قبل البعثة، فينتفي ملزومه وهو الحكم. وبيان الاستدلال بهذه الآية الكريمة أن نقول: لو كلفوا لعصوا، عملاً بالغالب، فإن الغالب على العالم (٦) العصيان؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ (٧)، وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٨).

стр. 3297

ولو عصوا لعذبوا عملًا بالأصل، إذ الأصل ترتب المسبب على سببه، فالعصيان سبب التعذيب. فترتيب القياس إذًا: لو كلفوا [لعصوا] (١)، ولو عصوا لعذبوا، فالعذاب لازم لازم التكليف، ولازم اللازم لازم، فانتفاء اللازم الآخر يقتضي انتفاء الملزوم الأول، فيلزم من انتفاء العذاب قبل البعثة انتفاء التكليف [قبل البعثة] (٢). ودليل الأبهري القائل بالتحريم: قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ (٣) مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ﴾ (٤)، مفهومه أن المتقدم قبل التحليل هو التحريم. وقوله تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ﴾ (٥)، مفهومه: أنها [كانت] (٦) قبل ذلك محرمة (٧). الجواب عن هاتين الآيتين: أن الثابت في دليل (٨) الخطاب إنما هو النقيض لا الضد، ونقيض الحلِّيَّة عدم الحلِّيَّة، وعدم الحلِّيَّة أعم من التحريم، فالدال على الأعم غير دال على الأخص (٩).

стр. 3298

ودليل أبي الفرج القائل بالإباحة: قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ (١)، وقوله تعالى: ﴿أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ (٢)، ومقتضى الآيتين يدل على الإذن (٣) في الجميع (٤). والجواب على هاتين الآيتين: أنه يحتمل أن يكون خلقها للاعتبار لا للتصرف، أي خلقها لنعتبر بها [و] (٥) نستدل بها على وجود الخالق ووحدانيته وقدمه وبقائه وصفاته جل وعلا، لا أنه خلقها للتصرف فيها (٦). وأما دليل المعتزلة فهو: أن الله تعالى حكيم، والحكيم يستحيل عليه إهمال المصالح والمفاسد، فالعقل (٧) عندهم أدرك [أن الله تعالى] (٨) [حكم] (٩) بإيجاب المصالح وتحريم المفاسد، لا أن (١٠) العقل هو الموجب [والمحرم] (١١)، بل الموجب والمحرم هو الله تعالى، لكن (١٢) يجب ذلك [له] (١٣) لذاته؛ لكونه حكيمًا، كما يجب له لذاته كونه عالمًا.

стр. 3299

وأما عند أهل السنة: فكونه تعالى حكيمًا، معناه: اتصافه بصفات الكمال من العلم العام التعلق، والإرادة العامة النفوذ، والقدرة العامة التأثير، وغير ذلك من صفاته، لا أن (١) ذلك بمعنى أنه يراعي المصالح والمفاسد، بل له تعالى أن يضل الخلائق أجمعين، أو يهديهم أجمعين، أو يضل البعض ويهدي البعض، يفعل في ملكه (٢) ما يشاء، ويحكم (٣) ما يريد، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، قال الله تعالى: ﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ (٤) وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ (٥)، وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ [[يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ (٦)، وقال: ﴿[إِنَّ] (٧) اللَّهَ]] (٨) يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾ (٩)، وقال: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ (١٠). قوله: (فيجب الاعتماد على هذا الظن بعد الفحص عن رافعه وعدم وجوده: وذلك أنه لا يصح أن يقال (١١): لم أجد الشيء، إِلا بعد الطلب (١٢) والبحث).

стр. 3300

[قوله] (١): (العوائد) (٢) (٣). ش: [مفرده عادة] (٤)، ومعنى العادة لغة: كل ما عاد عليه الناس وداموا عليه (٥)، ومعناه اصطلاحًا بينه [المؤلف] (٦) بقوله (٧): والعادة: غلبة معنى من المعاني على الناس، وهذا موافق لمعناها لغة. قوله: (وقد تكون هذه الغلبة في سائر الأمم (٨)، كالحاجة للغذاء والتنفس للهواء (٩)، وقد تكون خاصة ببعض البلاد، كالنقود والعيوب، وقد تكون خاصة ببعض الفرق، كالأذان للمسلمين (١٠)، والناقوس (١١) للنصارى).

стр. 3301

ش: ذكر [المؤلف] (١) للعادة ثلاثة أقسام (٢): أحدها: عامة لجميع الأمم في جميع البلاد (٣)، كالحاجة للتغذي؛ لأن الإنسان إذا عدم الغذاء فإنه يموت إذا طال حاله. وكذلك إذا عدم التنفس في الهواء فإنه يموت، مثل: إذا خنق، أو إذا وقع في مطمورة (٤) حارة حين (٥) حلها فإنه يموت. والقسم الثاني: عادة خاصة ببعض البلاد؛ كالنقود والعيوب. يحتمل أن يريد بالنقود: الذهب والفضة؛ لأن التعامل بهما خاص ببعض البلاد، فإن بعض البلاد يكون التعامل فيها بالفلوس، ومنها ما يكون التعامل فيها بالعروض. ويحتمل أن يريد بالنقود: السكك؛ لأن السكك تختلف باختلاف البلاد (٦). قوله: (والعيوب)، وهي عيوب السلع؛ لأنها تختلف أيضًا باختلاف البلاد، وباختلاف الأقوام، وباختلاف الأزمان، فرب شيء يكون عيبًا عند

стр. 3302

قوم لا عند قوم، كعدم الخفاض (١) في الجواري عند العرب، ولا يكون عيبًا عند العجم؛ فإنهم [لا] (٢) يعرفونه. ورب شيء يكون عيبًا في زمان دون زمان، كالبول في الفراش، هو عيب في العبد في زمان الكبر، لا في زمان الصغر. ورب شيء يكون عيبًا في العلي (٣) دون الوخش (٤)، كالحمل، والشيب، والزَّعَر (٥)، والبَخَر (٦)، وقد أشار القاضي عبد الوهاب في التلقين إلى هذا، فقال: ومن هذه العيوب ما يعم، ومنها ما يخص الرائعة (٧) المرتفعة (٨)

стр. 3303

المتخذة للوطء، وذلك بحسب ما يعلم (١) في العادة (٢). والقسم الثالث: عادة خاصة ببعض الطوائف، وإن كان البلد واحدًا، كالأذان لأهل الإسلام، ولأجل هذا كان [النبي] (٣) ﵇ إذا أراد أن يغير على قوم أمسك إلى الصباح، فإن سمع الأذان وإلا [أ] (٤) غار (٥) (٦)، فإن الأذان للصلاة خاص (٧) بطائفة الإسلام، وكذلك الناقوس (٨)، خاص بطائفة (٩) النصارى (١٠). قوله: (فهذه العادة يقضى بها (١١)، لما (١٢) تقدم في الاستصحاب).

стр. 3304

ش: / ٣٥٧/ [أي] (١): يقضى بها لأجل [الدليل] (٢) الذي تقدم في القضاء بالاستصحاب، وهو قوله: لنا أنه قضاء (٣) بالطرف الراجح فيصح (٤)، كأروش الجنايات واتباع الشهادات (٥). قوله: (الاستقراء (٦)، [و] (٧) هو تتبع الحكم في (٨) جزئياته على حالة يغلب على الظن أنه في صورة النزاع على تلك الحالة، كاستقرائنا الفرض في جزئياته [أنه] (٩) لا يؤدَّى على الراحلة (١٠)، فيغلب على الظن أن الوتر لو كان فرضًا لما أُدِّي على الراحلة، وهذا الظن حجة عندنا وعند الفقهاء). ش: قوله: في جزئياته، يعني جزئيات الصلاة الفريضة (١١)، وهي حالاتها (١٢) من الأداء والقضاء والإتمام [والقصر] (١٣).

стр. 3305

واعترض (١) [استدلال] (٢) المؤلف (٣) على عدم فرضية الوتر بفعله ﵇ [إياه] (٤) على الراحلة (٥): بكونه ﵇ [لم] (٦) يفعل ذلك إلا في السفر، مع أن الوتر وقيام الليل ليسا بواجبين عليه في السفر، فلم يفعل ﵇ على الراحلة إلا غير الواجب، فدليل المؤلف لا يمس محل النزاع (٧). وفيه اعتراض آخر: وهو أن المخالف الذي هو أبو حنيفة لم يقل بأن الوتر فرض (٨)، وإنما قال واجب، والواجب عنده ما فوق السنة ودون الفرض،

стр. 3306

فقد اتفق العلماء كلهم على أن الوتر ليس بفرض، وإنما اختلفوا فيه: هل هو سنة أو واجب؟ قال الجمهور: سنة. وقال أبو حنيفة: واجب، لزيادة تأكده على السنن، وانحطاطه عن رتبة الفرض؛ ولأجل هذا قال سحنون: يجرح تاركه، و [قال] (١) [أ] (٢) صبغ: يؤدب تاركه. فعلى هذا يكون الخلاف إذًا في التسمية لا في المعنى، فحينئذ لا يحتاج فيه إلى الاحتجاج؛ لاتفاق المعنى (٣). قوله: (سد الذرائع (٤)، الذريعة (٥): الوسيلة إلى الشيء (٦)، ومعنى (٧)

стр. 3307

ذلك: حسم مادة (١) الفساد دفعًا له، فمتى كان الفعل السالم من (٢) المفسدة وسيلة إلى المفسدة، منعنا من ذلك الفعل، وهو مذهب مالك ﵀ (٣). ش: قوله: الذريعة: الوسيلة إلى الشيء، هذا أصلها في اللغة، والذريعة مأخوذ [ة] (٤) من الذرع، وهو القوة، ومنه الذراع الجارحة؛ لأنه يقوى بها الإنسان على ما لا قوة له عليه (٥). قوله: (ومعنى ذلك حسم مادة الفساد دفعًا له)، هذا معنى الذريعة في الاصطلاح: وهو (٦) التوصل بمباح إلى ما فيه جناح. وفائدتها: سد أسباب الفساد، التي تؤدي إلى الفساد، وإن كانت الأسباب في نفسها مباحة. مثاله: حفر البئر في طريق الناس، فإن حفر البئر في نفسه مباح، وإنما منع؛ لأنه وسيلة إلى هلاك الناس والبهائم. وكذلك: سب صنم الكافر (٧) لمن يعلم أن صاحب ذلك الصنم يسب الله تعالى، فإن سب الصنم في نفسه مباح، وإنما منع إذا (٨) كان يؤدي إلى سب

стр. 3308

الله تعالى. قوله: (تنبيه: ينقل عن مذهبنا أن من خواصه: اعتبار العوائد، والمصلحة المرسلة، وسد الذرائع، وليس كذلك). ش: ومعنى التنبيه: إيقاظ من غفلة (١) الوهم. ومقصود المؤلف بهذا التنبيه: أن يرد على من يدعي اختصاص مذهب مالك ﵀ بهذه (٢) الثلاثة، فذكر المؤلف أنها غير خاصة بمذهب مالك، وأنها عامة لجميع المذاهب. وقال بعض أرباب المذهب: انفرد مالك ﵀ بخمسة أشياء: مراعاة الخلاف، [وحماية الذرائع، والحكم بين حكمين، والقول بالعوائد، والقول بالمصالح. أما مراعاة الخلاف,] (٣) والحكم بين حكمين، فقد انفرد بهما مالك. وأما الثلاثة الباقية: فقد نبه المؤلف على عدم انفراد مالك بها. مثال مراعاة الخلاف: من سجد قبل السلام عامدًا (٤) لسهو الزيادة. فقيل [في المذهب] (٥): لا تبطل صلاته، [وهو المشهور من المذهب] (٦) (٧)

стр. 3309

مراعاة لخلاف الشافعي؛ لأن سجود السهو كله عنده قبل السلام (١)، وقيل: تبطل [صلاته] (٢) (٣). [وكذلك من قام من اثنتين قبل الجلوس، ورجع إليه بعد (٤) الاستقلال عامدًا. فقيل: لا تبطل صلاته (٥)، وهو المشهور من المذهب، مراعاة (٦) لمن قال: له الرجوع بعد الاستقلال، وهو أحمد بن حنبل (٧). وقيل: تبطل صلاته] (٨) (٩). ومثال الحكم بين الحكمين (١٠): [مسألة] (١١) المدرك (١٢) (١٣)، قال (١٤)

стр. 3310

الشافعي: [قاض في الأقوال والأفعال] (١) (٢)، وقال أبو حنيفة، بان فيهما (٣)، [وقال مالك: قاض في الأقوال بان في الأفعال (٤)، فحكم في ذلك بين الحكمين] (٥). [(٦) وكذلك العارية إذا هلكت، قال مالك: يضمنها المستعير فيما يغاب عليه (٧)، ولا يضمن فيما لا يغاب عليه: لضعف التهمة فيما لا يغاب عليه (٨)، وقال الشافعي: يضمنها المستعير مطلقًا فيما يغاب عليه وفيما لا يغاب عليه (٩)، لقوله ﵇: "العارية مؤداة"، ويروى

стр. 3311

"مضمونة" (١)، ولقوله ﵇: "على اليد ما أخذت حتى تؤديه" (٢)، وقال أبو حنيفة: لا يضمنها المستعير مطلقًا، كانت مما يغاب عليه [أ] (٣) ومما لا يغاب عليه (٤)؛ لقوله ﵇: "لا ضمان على المستعير" (٥). وكذلك الرهن إذا هلك في يد المرتهن.

стр. 3312

قال مالك: يضمنه (١) المرتهن فيما يغاب عليه دون ما لا يغاب عليه (٢). وقال الشافعي: يضمن فيهما (٣). وقال أبو حنيفة: لا يضمن فيهما (٤). وكذلك ذكاة الأم تعمل في ذكاة الجنين إذا خرج ميتًا بعد ذبح أمه [بشرط تمام خلقه ونبات شعره، ولا تعمل إذا عدم ذلك، قاله مالك (٥). الشافعي: تعمل مطلقًا (٦)، أبو حنيفة: لا تعمل مطلقًا (٧). وهذا الخلاف إنما هو إذا خرج ميتًا بعد ذبح أمه، وأما إن خرج حيًا لعد ذبح أمه] (٨) فله حكم نفسه، وكذلك إن خرج قبل ذبح أمه فله حكم نفسه أيضًا. ومثال الحكم بين حكمين أيضًا: إذا أعتق العبد المرهون. قال الشافعي: يرد العتق (٩)، وقال أبو حنيفة: لا يرد (١٠).

стр. 3313

وقال مالك: يرد إن كان الراهن معسرًا وينفذ إن كان الراهن موسرًا (١). ومثاله أيضًا: المحال بالدين، هل يرجع على المحيل مطلقًا؟ قاله أبو حنيفة (٢)، أو لا يرجع عليه مطلقًا؟ قاله الشافعي (٣). أو يرجع عليه إذا غره خاصة؟ قاله [مالك] (٤) (٥). ومثاله أيضًا: إذا وجد صاحب السلعة (٦) سلعته بعينها. هو أحق بسلعته مطلقًا في الفلس والموت، قاله الشافعي (٧). أو هو أسوة الغرماء مطلقًا في الفلس والموت، قاله أبو حنيفة (٨). أو هو أحق بها في الفلس، وهو في الموت أسوة الغرماء، قاله مالك (٩)] (١٠). قوله: (أما العرف فمشترك بين المذاهب، ومن استقرأها وجدهم يصرحون بذلك فيها).

стр. 3314

[ش] (١): وذلك أن العلماء كلهم قالوا: إذا وقع البيع بثمن معلوم ولم تذكر السكة، فإنها تحمل على السكة المعلومة (٢) في موضع البيع؛ [لأن] (٣) العرف إنما جرى في ذلك بتلك السكة. وكذلك إذا وقعت الإجارة بأجرة معلومة ولم تذكر السكة، فإنها تحمل على السكة المعتادة في ذلك الموضع؛ عملًا بالعرف أيضًا. وكذلك أوقات الصلوات، يخرجها العرف عن الدخول في الإجارات. وكذلك الضرب [في] (٤) الحدود (٥) والتعزيرات، محمول على الضرب المعتاد. فهذا كله وأشباهه يحمل على العرف والعادة، فلا يختص به مذهب مالك (٦). [[ولأجل هذا قال القاضي ابن العربي في القبس: العادة (٧) إذا جرت، أكسبت علمًا، ورفعت جهلًا، [وهونت صعبًا] (٨)، وهي أصل من أصول مالك، وأباها سائر العلماء لفظًا، ويرجعون إليها معنى (٩)]] (١٠) (١١).

стр. 3315

قوله: (وأما المصلحة المرسلة، فغيرنا يصرح بإِنكارها, ولكنهم عند التفريع تجدهم (١) يعللون بمطلق المصلحة، ولا يطالبون أنفسهم عند الفروق والجوامع بإِبداء الشاهد لها بالاعتبار، بل يعتمدون على مجرد المناسبة، وهذا هو المصلحة المرسلة) (٢). ش: ويدل على اعتبار المصلحة المرسلة عند الشافعية: أن إمام الحرمين الذي هو إمام الشافعية، نص في كتابه (٣) على أمور ليس لها نص ولا أصل في الشرع، إلا مجرد المصلحة (٤). منها: أنه قال: إذا عدم إمام قرشي (٥) يجوز أن يولى (٦) غير قرشي (٧) (٨)، [و] (٩) ليس له على هذا نص، بل النص يدل على خلاف قوله، وهو قوله ﵇: "الأئمة من قريش".

стр. 3316

ومنها: أنه قال: إذا عدم الإمام المجتهد يجوز أن يولى (١) غير مجتهد (٢)، ممن له قوة، ونجدة، وتنفذ أحكامه بين الناس، [كما تنفذ] (٣) أحكام المجتهد (٤). ومنها: أنه قال: إذا عدم الإمام العدل يجوز أن يولى (٥) الفاسق المتبع لشهواته؛ لأن مفسدة المسلمين أعظم من مفسدة شهواته (٦). ومنها: أنه (٧) قال: يجوز للإمام أن يستعين بأموال (٨) الفساق والظلام في بعض الأحوال / ٣٥٨/ إذا دعت الحاجة إلى ذلك، لما في ذلك من نفع المسلمين وردع الفاسقين (٩). ومنها: أنه (١٠) قال: إذا ضاق بيت المال، يجوز للإمام أن يجعل على الزروع والثمار جزءًا يجبى (١١) على الدوام، يستعين به الإمام على منافع

стр. 3317

المسلمين (١)، مع أنه ليس له نص في هذا من الشرائع (٢)، بل النص جاء بخلافه، كقوله ﵇: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه" (٣)، وقوله ﵇: "لا ضرر ولا ضرار"، وقوله ﵇: "ليس في المال حق إلا الزكاة" (٤). وهذا كله ليس فيه إلا مجرد المصلحة.

стр. 3318

قوله: (وأما الذرائع فقد اجتمعت (١) الأمة على أنها [على] (٢) ثلاثة أقسام (٣). أحدها: معتبر إِجماعًا، كحفر الآبار في طرق المسلمين، وإِلقاء السم في أطعمتهم، وسب الأصنام عند من يعلم من حاله أنه يسب الله تعالى حينئذٍ. وثانيها: ملغى إِجماعًا (٤)، كزراعة العنب [فإِنه لا يمنع] (٥) خشية الخمر، والشركة في سكنى الدار (٦) خشية الزنا. وثالثها (٧): مختلف فيه، كبيوع الآجال، اعتبرنا نحن (٨) الذريعة فيها، وخالفنا غيرنا، فحاصل القضية: أنا قلنا بسد الذرائع أكثر من غيرنا، لا أنها (٩) خاصة بنا). [ش] (١٠): قوله: (كبيوع الآجال). مثاله: إذا باع سلعة بثمن إلى أجل، ثم اشتراها نقدًا بأقل [من] (١١) ذلك

стр. 3319

الثمن، فإنه لا يجوز عند المالكية (١)، فإنه يتوصل فيه إلى سلف (٢) بزيادة؛ لأنه عجَّل قليلاً ليأخذ كثيرًا عند حلول الأجل (٣). قوله: (واعلم أن الذريعة كما يجب سدها، يجب فتحها، ويكره، ويندب، ويباح، فإِن الذريعة هي الوسيلة، فكما أن وسيلة المحرم محرمة، فوسيلة الواجب واجبة، كالسعي إِلى الجمعة (٤) والحج). ش: يعني أن الوسيلة تنقسم إلى خمسة أقسام على أحكام الشريعة. مثال المحرمة: كالسعي إلى الزنا والسرقة، أو غيرهما من المحرمات. ومثال الواجبة: كالسعي إلى الجمعة والحج، وغيرهما من المفروضات. ومثال المندوبة: كالسعي إلى العيد والاستسقاء، وغيرهما من المسنونات. ومثال المكروهة (٥): كالسعي [إلى] (٦) صيد (٧) اللهو، وغيره من المكروهات (٨). ومثال المباحة: كالسعي إلى السوق والتجارة، وغير (٩) ذلك من المباحات.

стр. 3320

قوله: (كما يجب سدها) هذا راجع إلى وسيلة المحرم. وقوله: (يجب (١) فتحها) هذا راجع إلى وسيلة الواجب. وقوله: (ويكره) هذا راجع إلى وسيلة (٢) المكروه. وقوله: (ويندب) هذا راجع إلى وسيلة المندوب. [و] (٣) قوله: (ويباح) راجع إلى وسيلة المباح. وقوله: ([ويكره] (٤) ويندب ويباح) تقديره: ويكره فتحها، [ويندب فتحها] (٥)، [ويباح فتحها] (٦). قوله: (وموارد الأحكام على قسمين: مقاصد: وهي (٧) المتضمنة (٨) للمصالح والمفاسد في أنفسها. ووسائل: وهي الطرق المفضية إِليها، وحكمها حكم (٩) ما أفضت (١٠) إِليه من تحريم أو تحليل، غير أنها أخفض رتبة من المقاصد في أحكامها (١١)، فالوسيلة إِلى أفضل المقاصد أفضل الوسائل،

стр. 3321

وإِلى أقبح المقاصد أقبح الوسائل، وإِلى ما يتوسط (١) متوسطة) (٢). [ش] (٣): ([[قوله: من تحريم أو تحليل) يريد: أو ندب، أو كراهة، أو إباحة، يدل عليه ما قبله. قوله: (أحكامها) يصح [عود] (٤) الضمير على الوسائل، أو المقاصد. تقديره على الأول: الوسائل في أحكامها أخفض رتبة من المقاصد. وتقديره على الثاني: الوسائل أخفض رتبة من المقاصد في أحكام المقاصد]] (٥). مثال الوسيلة إلى أفضل المقاصد: كالمشي إلى تأدية الفرائض من الصلاة (٦) وغيرها. [و] (٧) مثال الوسيلة إلى أقبح المقاصد: كالمشي إلى المحرمات من الزنا والحرابة وغيرهما. ومثال الوسيلة إلى ما يتوسط: كالمشي إلى السنن (٨)، والمندوبات، والمكروهات؛ لأن المندوبات متوسطة بين الواجبات والمباحات. وكذلك المكروهات متوسطة بين المحظورات والمباحات.

стр. 3322

وإنما قلنا بتوسيط المندوب بين الواجب والمباح؛ لأن المندوب يشارك الواجب في طلب (١) [الفعل] (٢)، ويشارك المباح في جواز الترك. وإنما قلنا بتوسيط المكروه بين المحظور والمباح؛ لأن المكروه يشارك المحظور في الترك، ويشارك المباح في جواز الترك (٣). قوله: (وينبه (٤) على اعتبار الوسائل: قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ [مَوْطِئًا] (٥) يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إلا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ﴾ (٦)، فأثابهم [الله] (٧) على الظمأ والنصب، وإِن لم يكونا من فعلهم؛ لأنهما حصلا لهما بسبب التوسل إِلى الجهاد الذي هو وسيلة لإِعزاز الدين وصون المسلمين، فالاستعداد (٨) وسيلة الوسيلة (٩)) (١٠). ش: استدل المؤلف على اعتبار الوسائل بهذه الآية الجليلة، وبين وجه الاستدلال بها، ويدل عليه أيضًا قوله تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ

стр. 3323

دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (١)، وذلك أن سبَّ الأصنام (٢) جائز في نفسه، ولكن يمنع إذا خيف منه محظور، وهو سب الله تعالى (٣). ويدل على اعتبار الوسيلة (٤) أيضًا: قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ﴾ (٥) (٦)، وذلك أن اليهود في زمان داود ﵇ حرم الله عليهم اصطياد (٧) الحوت في يوم السبت، وأباحه لهم في سائر الأيام، وكانت الحيتان لا تأتيهم شُرَّعًا إلا في يوم السبت، ومعنى شُرَّعًا: أي ظاهرة (٨) على الماء، مفرده: شارع، وقيل: معناه: تأتيهم الحيتان في مشارع الماء إلى أبواب بيوتهم (٩)، ثم إنهم نصبوا آلات (١٠) الصيد للحيتان في يوم السبت فوقعت فيها, ولا تقدر على الهروب يوم [السبت] (١١)، ثم

стр. 3324

يأخذونها (١) [في] (٢) يوم الأحد (٣)، فلم يباشروا أخذ الحوت يوم السبت، ولكن فعلوا فيه سبب الأخذ، ففاعل السبب كفاعل المسبب. فلأجل ذلك مسخهم الله تعالى قردة خاسئين، [وذلك] (٤) قوله (٥) تعالى: ﴿[وَ] (٦) لَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ (٧) كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ (٨)، أي: مبعدين (٩). قوله: (قاعدة: كلما سقط اعتبار المقصد، سقط اعتبار الوسيلة، فإِنها تبع) (١٠). ش: ومعنى القاعدة: صورة كلية تتبين بها جميع جزئياتها (١١).

стр. 3325

وهي: القانون، والضابط، والرابط. وذلك أن المقصود بالوسيلة إذا [ذهب] (١) ذهبت الوسيلة، فلا يخاطب بها لعدم ما يتوصل إليه بالوسيلة. مثال ذلك: إذا سقط وجوب الجمعة بالسفر/ ٣٥٩/ مثلاً، سقط وجوب السعي إليه، وإذا سقط وجوب الحج بالفقر، سقط وجوب السعي إليه، وغير ذلك. قوله: (وقد خولفت هذه القاعدة في الحج في إِمرار الموسى على رأس من لا شعر له، مع أنه وسيلة إِلى إِزالة الشعر، فيحتاج إِلى ما يدل [على] (٢) أنه مقصود في نفسه، وإِلا فهو مشكل) (٣). ش: وبيان مخالفة قاعدة الوسائل ها هنا: أن إجراء الموسى على رأس من لا شعر له كالأقرع (٤) والأصلع (٥) واجب عند المالكية (٦)، مع أن الحلاق إنما أمر به في الإحلال لإزالة الشعر، فإذا عدم الشعر فينبغي أن يسقط إجراء الموسى على رأس من لا شعر له؛ لأجل قاعدة الوسائل التي هي [سقوط الوسيلة عند] (٧) سقوط المقصود بالوسيلة، فهذا وجه (٨) الإشكال في هذا،

стр. 3326

وهو ثبوت الوسيلة مع عدم المقصود بها. فيحتاج هنا (١) أن يقال: إن إمرار الموسى على رأس من لا شعر له واجب وجوب المقاصد لا وجوب الوسائل، وإن لم نقل هذا، فإمرار الموسى مع عدم الشعر مشكل. ونظير هذا الفرع: من وُلِدَ مختونًا، فهل يجب إجراء الموسى على حشفته أم لا؟ قولان. وفي كلا الفرعين قولان في المذهب. سبب الخلاف في الفرعين: هل إجراء الموسى مقصود بنفسه، أو هو وسيلة لإزالة الشعر وإزالة الغرلة؟ فمن جعله مقصودًا أوجبه، ومن جعله وسيلة [أ] (٢) سقطه. وقد اختلف العلماء في إمرار الموسى على رأس من لا شعر له. قال الشافعي: لا يجب؛ لأنه عبادة تتعلق بجزء من البدن، فتسقط بذهابه، قياسًا على طهارة اليد إذا قطع (٣) (٤). وقال مالك: يجب؛ لأنه عبادة تتعلق بالشعر، فتتعلق بالبشرة عند ذهابه

стр. 3327

قياسًا على مسح الرأس في الوضوء، فإمرار الموسى على هذا على رأس من لا شعر له مقصود لنفسه (١). وهو على قياس الشافعي وسيلة. قوله: (تنبيه: قد تكون وسيلة المحرم غير محرمة، [إِذا] (٢) أفضت إلى مصلحة راجحة (٣)، كالتوسل إِلى فداء الأسارى بدفع (٤) المال إِلى العدو الذي (٥) يحرم (٦) عليهم الانتفاع (٧) به؛ لكونهم مخاطبين بفروع الشريعة عندنا، وكدفع المال لرجل (٨) يأكله حرامًا حتى لا يزني بامرأة إِذا عجز عن ذلك إِلا به، وكدفع المال للمحارب حتى لا يقتتل هو وصاحب المال، واشترط مالك ﵀ فيه اليسارة) (٩).

стр. 3328

ش: نبه المؤلف بهذا التنبيه على قولهم، وسيلة المحرم محرمة، فأراد (١) أن يستثني من ذلك الوسيلة التي عارضتها مصلحة راجحة على مفسدة المحرم؛ لأنها إذا كانت راجحة وجب اعتبارها، إذ العمل بالراجح متعين في جميع موارد الشريعة (٢). مثل المؤلف ذلك بثلاثة أشياء: أحدها: دفع المال للكافر في فدية السلم، فهو جائز، وإن كان وسيلة إلى محرم (٣)، وهو تصرف الكافر فيه بغير حق؛ لكونه مخاطبًا بفروع الشريعة عندنا، على الخلاف. المثال الثاني: دفع المال للمحارب؛ ليكف أذاه عن قتال المسلمين، إذا كان ذلك صلاحًا للمسلمين فهو جائز، وإن كان تصرف المحارب فيه بغير حق حرامًا. المثال الثالث: دفع المال للزاني؛ لينزجر عن الزنا، فهو جائز إذا لم يقدر على انزجاره إلا بذلك، فهو مباح، وإن كان تصرف الزاني [في ذلك غير مباح؛ بل تصرفه] (٤) فيه (٥) حرام (٦). واشترط مالك ﵀ في هذا [الباب] (٧) اليسارة.

стр. 3329

ومن هذا الباب: ما يعطيه الرجل لولاة الجور لرفع (١) الأذى عنه في نفسه وماله. ومن هذا أيضًا: ما يعطى للقُطَّاع في طرق (٢) الحجاز. قال ابن الحاجب في الفروع: ويعتبر الأمن على النفس والمال، وفي سقوطه بغير المجحف، قولان. انتهى نصه (٣). يعني: إنه إذا طلب له المال الكثير سقط عنه الحج اتفاقًا، فإن طلب له اليسير، ففيه قولان: قيل: يسقط (٤) [عنه] (٥) الحج. وقيل: يعطيه ولا يسقط عنه بذلك. نص القاضي عبد الوهاب في المعونة على القولين (٦)، وكذلك غيره (٧). قوله: (ومما شنع (٨) على مالك ﵀: مخالفته لحديث بين الخيار مع

стр. 3330

روايته [له] (١) (٢)، وهو مهيع متسع، ومسلك غير ممتنع، فلا (٣) يوجد عالم إِلا وقد خالف من كتاب الله وسنة نبيه ﵇ أدلة كثيرة، ولكن لمعارض راجح عليها عند مخالفها (٤). وكذلك ترك مالك (٥) هذا الحديث لمعارض راجح (٦)، وهو عمل [أهل] (٧) المدينة (٨)، وليس (٩) هذا بابًا اخترعه، ولا بدعًا افترعه) (١٠). ش: لما قال المؤلف: إن اعتبار العوائد والمصلحة المرسلة وسد الذرائع مشنع على مالك ﵀، قال أيضًا: ومما شنع على مالك ﵀: مخالفته [لحديث] (١١) بيع الخيار مع روايته له. وذلك أنه أثبته في الموطأ، وهو حديث صحيح أثبته الأئمة، وهو قوله ﵇: "المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا" أي هما بالخيار ماداما في
следующие страницы →