← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 14313

رفع النقاب عن تنقيح الشهاب

الحسين الشوشاوي

Полный текст (3 461 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.

стр. 3326

وهو ثبوت الوسيلة مع عدم المقصود بها. فيحتاج هنا (١) أن يقال: إن إمرار الموسى على رأس من لا شعر له واجب وجوب المقاصد لا وجوب الوسائل، وإن لم نقل هذا، فإمرار الموسى مع عدم الشعر مشكل. ونظير هذا الفرع: من وُلِدَ مختونًا، فهل يجب إجراء الموسى على حشفته أم لا؟ قولان. وفي كلا الفرعين قولان في المذهب. سبب الخلاف في الفرعين: هل إجراء الموسى مقصود بنفسه، أو هو وسيلة لإزالة الشعر وإزالة الغرلة؟ فمن جعله مقصودًا أوجبه، ومن جعله وسيلة [أ] (٢) سقطه. وقد اختلف العلماء في إمرار الموسى على رأس من لا شعر له. قال الشافعي: لا يجب؛ لأنه عبادة تتعلق بجزء من البدن، فتسقط بذهابه، قياسًا على طهارة اليد إذا قطع (٣) (٤). وقال مالك: يجب؛ لأنه عبادة تتعلق بالشعر، فتتعلق بالبشرة عند ذهابه

стр. 3327

قياسًا على مسح الرأس في الوضوء، فإمرار الموسى على هذا على رأس من لا شعر له مقصود لنفسه (١). وهو على قياس الشافعي وسيلة. قوله: (تنبيه: قد تكون وسيلة المحرم غير محرمة، [إِذا] (٢) أفضت إلى مصلحة راجحة (٣)، كالتوسل إِلى فداء الأسارى بدفع (٤) المال إِلى العدو الذي (٥) يحرم (٦) عليهم الانتفاع (٧) به؛ لكونهم مخاطبين بفروع الشريعة عندنا، وكدفع المال لرجل (٨) يأكله حرامًا حتى لا يزني بامرأة إِذا عجز عن ذلك إِلا به، وكدفع المال للمحارب حتى لا يقتتل هو وصاحب المال، واشترط مالك ﵀ فيه اليسارة) (٩).

стр. 3328

ش: نبه المؤلف بهذا التنبيه على قولهم، وسيلة المحرم محرمة، فأراد (١) أن يستثني من ذلك الوسيلة التي عارضتها مصلحة راجحة على مفسدة المحرم؛ لأنها إذا كانت راجحة وجب اعتبارها، إذ العمل بالراجح متعين في جميع موارد الشريعة (٢). مثل المؤلف ذلك بثلاثة أشياء: أحدها: دفع المال للكافر في فدية السلم، فهو جائز، وإن كان وسيلة إلى محرم (٣)، وهو تصرف الكافر فيه بغير حق؛ لكونه مخاطبًا بفروع الشريعة عندنا، على الخلاف. المثال الثاني: دفع المال للمحارب؛ ليكف أذاه عن قتال المسلمين، إذا كان ذلك صلاحًا للمسلمين فهو جائز، وإن كان تصرف المحارب فيه بغير حق حرامًا. المثال الثالث: دفع المال للزاني؛ لينزجر عن الزنا، فهو جائز إذا لم يقدر على انزجاره إلا بذلك، فهو مباح، وإن كان تصرف الزاني [في ذلك غير مباح؛ بل تصرفه] (٤) فيه (٥) حرام (٦). واشترط مالك ﵀ في هذا [الباب] (٧) اليسارة.

стр. 3329

ومن هذا الباب: ما يعطيه الرجل لولاة الجور لرفع (١) الأذى عنه في نفسه وماله. ومن هذا أيضًا: ما يعطى للقُطَّاع في طرق (٢) الحجاز. قال ابن الحاجب في الفروع: ويعتبر الأمن على النفس والمال، وفي سقوطه بغير المجحف، قولان. انتهى نصه (٣). يعني: إنه إذا طلب له المال الكثير سقط عنه الحج اتفاقًا، فإن طلب له اليسير، ففيه قولان: قيل: يسقط (٤) [عنه] (٥) الحج. وقيل: يعطيه ولا يسقط عنه بذلك. نص القاضي عبد الوهاب في المعونة على القولين (٦)، وكذلك غيره (٧). قوله: (ومما شنع (٨) على مالك ﵀: مخالفته لحديث بين الخيار مع

стр. 3330

روايته [له] (١) (٢)، وهو مهيع متسع، ومسلك غير ممتنع، فلا (٣) يوجد عالم إِلا وقد خالف من كتاب الله وسنة نبيه ﵇ أدلة كثيرة، ولكن لمعارض راجح عليها عند مخالفها (٤). وكذلك ترك مالك (٥) هذا الحديث لمعارض راجح (٦)، وهو عمل [أهل] (٧) المدينة (٨)، وليس (٩) هذا بابًا اخترعه، ولا بدعًا افترعه) (١٠). ش: لما قال المؤلف: إن اعتبار العوائد والمصلحة المرسلة وسد الذرائع مشنع على مالك ﵀، قال أيضًا: ومما شنع على مالك ﵀: مخالفته [لحديث] (١١) بيع الخيار مع روايته له. وذلك أنه أثبته في الموطأ، وهو حديث صحيح أثبته الأئمة، وهو قوله ﵇: "المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا" أي هما بالخيار ماداما في

стр. 3331

المجلس وإن لم يشترطا (١) الخيار، فالبقاء [في المجلس] (٢) كالشرط، و [هو] (٣) مذهب الشافعي (٤)، وابن حبيب (٥) من أصحاب مالك. فأما مالك وجمهور أصحابه: فلا يكون الخيار بالبقاء [في المجلس] (٦) عندهم (٧). قال ابن الحاجب في الفروع: الخيار تروٍّ ونقيضه (٨)، فالتروي بالشرط لا بالمجلس للفقهاء (٩) السبعة، ابن (١٠) حبيب وبالمجلس، لحديث الموطأ (١١). وقال القاضي عبد الوهاب في التلقين: وليس خيار المجلس [[من مقتضى العقد، ومجرد القول المطلق كافٍ في لزومه (١٢).

стр. 3332

[و] (١) معنى كلامه: ليس خيار المجلس]] (٢) مما يقتضيه العقد، وكذلك لا يثبت الخيار في المجلس بالشرط؛ لأنه أجل مجهول؛ لأن بقاءهما في المجلس أجل مجهول، ولأجل هذا قال مالك: خيار المجلس باطل لا أعرفه (٣). وقال ابن العربي: سبحان الله! كيف يثبت بالشرع ما لا يجوز أن يثبت بالشرط (٤). وقول عبد الوهاب: ومجرد القول المطلق كافٍ في لزومه. معناه: [و] (٥) القول المجرد عن تقييده لا باللزوم ولا بالخيار ولا بالافتراق، كافٍ في لزوم البيع. فقوله ﵇:/ ٣٦٠/ "المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا" حمله الشافعي على أن معناه: ما لم يفترقا بالأبدان (٦)، وحمله مالك على أن معناه: ما لم يفترقا بالألفاظ، وهي الإيجاب والقبول؛ لأجل عمل أهل المدينة (٧). قوله: (وهو (٨) مهيع متسع)، أي: طريق واضح متسع.

стр. 3333

قوله: (ومسلك غير ممتنع) (١) أي هو طريق لا يمنع أحد من سلوكه، فقد سلكه العلماء، إذ لا يوجد عالم (٢) إلا وقد خالف في مذهبه أدلة من كتاب الله أو من سنته ﵇؛ لأجل معارض راجح عنده لذلك. قوله: (وليس هذا بابًا اخترعه ولا بدعًا افترعه)، أي: ليس مخالفة مالك لحديث رواه شيئًا أحدثه وانفرد به. قوله: (ولا بدعًا افترعه)، أي: ليس شيئًا سبق إليه (٣) مالك فافترعه (٤) قبل غيره من العلماء، فالبدع بكسر الباء: هو السابق بالشيء، ومنه قوله تعالى: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ (٥)، أي: لست بأول (٦) مرسل (٧).

стр. 3334

قوله: (ومن هذا الباب: ما يروى (١) عن الشافعي أنه قال: إِذا صح الحديث فهو مذهبي، وإِلا (٢) فاضربوا بمذهبي [عرض] (٣) الحائط (٤). فإِن كان مراده مع عدم المعارِض (٥)، فهو (٦) مذهب العلماء كافة، وليس خاصًا به، وإِن كان [مع] (٧) وجود المعارض، فهو (٨) خلاف الإِجماع، وليس (٩) هذا القول خاصًا (١٠) بمذهبه (١١) كما ظنه بعضهم). ش: قوله: (ومن هذا الباب) معناه: ومن هذا الباب الذي هو مخالفة العالم للحديث؛ لأن قول الشافعي: إذا صح الحديث فهو مذهبي، يريد مع عدم المعارض.

стр. 3335

مثال هذا: اختلاف العلماء في نقض الوضوء بقبلة النساء ولمسهن. قال الشافعي: ينقض الوضوء مطلقًا، [التذ] (١) أم لا (٢). وقال أبو حنيفة: لا ينقضه مطلقًا (٣). وقد ثبت عن عائشة ﵂ أنه ﵇ قبَّل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ (٤).

стр. 3336

قال الشافعي: إن ثبت هذا الحديث في القبلة فلم أر في القبلة، ولا في اللمس وضوءًا (١). قوله: (عُرْضَ الحائط) أي: جهته [و] (٢) جانبه (٣)، قال (٤) في إصلاح (٥) المنطق (٦): عرض الحائط هو: جهته (٧)، وقال ابن الأعرابي (٨): العرض هو: الجانب من كل شيء (٩). قوله: (الاستدلال: وهو محاولة الدليل المفضي إِلى الحكم الشرعي من جهة القواعد، لا من جهة الأدلة المنصوبة) (١٠).

стр. 3337

ش: وفي بعض النسخ: لا من جهة الأدلة المنصوصة (١)، ومعناهما واحد. تعرض (٢) ها هنا لبيان ما يستدل به على الأحكام (٣) الشرعية من الأدلة العقلية، وهي المشار إليها بالقواعد. قوله: (محاولة الدليل)، المحاولة: استعمال الحيلة. أي: الاستدلال، هو إقامة الدليل الموصل إلى الحكم الشرعي من جهة القوانين العقلية، لا من جهة الأدلة التي نصبت لذلك من الكتاب والسنة والإجماع والقياس الشرعي. قوله: (المفضي إِلى الحكم الشرعي)، يعني: إما قطعًا (٤)، وإما ظاهرًا.

стр. 3338

وقوله: (لا من [جهة] (١) الأدلة المنصوبة (٢))، يعني أنه لم يتعرض ها هنا للأدلة (٣) المنصوبة للاستدلال على الأحكام الشرعية، وهي أدلة القرآن والسنة والإجماع والقياس؛ لأنه بين جميع ذلك في الأبواب المتقدمة. قوله: (وفيه قاعدتان) (٤). ش: أي: في الاستدلال ها هنا قاعدتان، يعني: قاعدة الملازمة، وقاعدة الأصالة. قوله: (القاعدة الأولى: [في] (٥) الملازمات (٦)، وضابط الملزوم [ما] (٧) يحسن فيه لو، واللازم: ما يحسن فيه اللام، نحو قوله (٨) تعالى: ﴿لَوْ كَان فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ (٩)، وكقولنا (١٠): إِن [كان] (١١) هذا الطعام

стр. 3339

مهلكًا فهو حرام، تقديره: [لو كان مهلكًا] (١) لكان حرامًا) (٢). [ش:] (٣) فالذي يحسن فيه لو: هو الذي يسميه المنطقيون بالمقدَّم، والذي يحسن فيه اللام: هو الذي يسميه المنطقيون بالتالي (٤) (٥). فاللازم في الآية المذكورة، ما دخلت عليه اللام: وهو الفساد (٦)، والملزوم ما دخلت عليه لو: وهو تعدد الآلهة. واللازم في المثال الثاني: هو الحرام، والملزوم: هو الهلاك (٧). قوله: (والاستدلال (٨) إِما بوجود الملزوم، [أو بعدمه] (٩)، أو بوجود (١٠) اللازم، أو بعدمه، فهذه الأربعة منها اثنان منتجان، واثنان عقيمان.

стр. 3340

فالمنتجان: الاستدلال بوجود الملزوم على وجود اللازم، وبعدم اللازم على عدم الملزوم، فكلما أنتج وجوده فعدمه عقيم، وكلما أنتج عدمه فوجوده عقيم (١)، إِلا أن يكون اللازم مساويًا للملزوم فتنتج الأربعة، نحو قولنا: لو كان هذا إِنسانًا لكان ضاحكًا بالقوة). ش: أي يستدل في الآية المذكورة بوجود الآلهة على وجود الفساد، ويستدل بعدم الفساد على عدم الآلهة (٢). وقولنا: لو كان [هذا] (٣) الطعام مهلكًا فهو حرام، يصح في اللام في قوله: مهلكًا ضبطان: كسرها، وفتحها. فمثال الطعام المهلِك بكسر اللام: كالسموم (٤). ومثاله بفتح اللام: الطعام النجس. فيستدل بوجود الهلاك على وجود التحريم، ويستدل بعدم التحريم على عدم الهلاك، ولا يستدل بعدم الهلاك على وجود التحريم، ولا على عدم التحريم؛ لأن الطعام غير المهلك قد يكون حلالاً، كالطعام الذي ليس مسمومًا ولا نجسًا، وقد يكون حرامًا، كالطعام المغصوب والنجس (٥).

стр. 3341

ولا يستدل بوجود التحريم على وجود الهلاك ولا على عدم الهلاك؛ لان الطعام المحرم قد يكون مهلكًا كالسموم، وقد يكون غير مهلك كالمغصوب والنجس (١). [و] (٢) قوله: (فكلما أنتج وجوده فعدمه عقيم، [وكلما أنتج عدمه فوجوده عقيم] (٣))، [(٤) مثاله أيضًا: لو كان هذا إنسانًا لكان حيوانًا، نقول في الإنتاج: لكنه إنسان فهو حيوان؛ لأنه يلزم من وجود الأخص وجود الأعم. فيلزم من وجود الملزوم الذي هو الإنسان وجود اللازم الذي هو الحيوان، ونقول أيضًا: لكنه ليس بحيوان فليس بإنسان؛ لأنه يلزم من عدم الأعم (٥) عدم الأخص. فيلزم من عدم اللازم عدم الملزوم، ولا يلزم من عدم الإنسان عدم الحيوان ولا وجوده، وكذلك لا يلزم من وجود الحيوان/ ٣٦١/ وجود الإنسان ولا عدمه (٦). وإلى هذه الأقسام الأربعة أشار [المؤلف] (٧) بقوله: فكلما أنتج وجوده

стр. 3342

فعدمه عقيم، وكل ما أنتج عدمه فوجوده عقيم] (١). وقد تقدم التنبيه على هذا في الباب الأول، في الفصل التاسع عشر في العموم والخصوص والمساواة والمباينة وأحكامها في قول [المؤلف] (٢) هناك: فيستدل بوجود المساوي على وجود مساويه، وبعدمه على عدمه، وبوجود الأخص على وجود الأعمّ. وينفي الأعم على نفي الأخص، وبوجود المباين على عدم مباينه، ولا دلالة في الأعم من وجه مطلقًا، ولا في عدم الأخص، ولا في وجود الأعم (٣). قوله: (إِلا أن يكون اللازم مساويًا للملزوم، فينتج الأربعة، نحو قولنا: لو كان هذا إِنسانًا لكان ضاحكًا بالقوة) (٤). [ش:] (٥) يعني أنه إذا ساوى اللازم الملزوم، فإنه ينتج المطالب الأربعة. فيقال (٦) في الإنتاج: لكنه إنسان فهو ضاحك بالقوة، لكنه ضاحك بالقوة فهو إنسان، لكنه ليس بإنسان فليس بضاحك بالقوة، لكنه ليس بضاحك بالقوة فليس بإنسان.

стр. 3343

وهكذا نقول في قوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّه لَفَسَدَتَا﴾ (١)، فإنه ينتج المطالب الأربعة. قوله: (ثم الملازمة قد تكون قطعية، كالعشرة مع الزوجية، و [ظنية] (٢) كالنجاسة مع كأس الحجام). ش: قسم المؤلف ها هنا الملازمة بين اللازم والملزوم إلى قسمين: ملازمة قطعية، أي: عقلية، وملازمة ظنية (٣). مثال القطعية: ملازمة (٤) الزوجية للعشرة، وملازمة الفردية للخمسة، فكل عشرة تلازمها (٥) الزوجية، وكل خمسة تلازمها الفردية. فنقول: لو كان عشرة لكان زوجًا، ولو كان هذا خمسة لكان فردًا. ومثال الملازمة الظنية: ملازمة النجاسة لكأس الحجام، فلا يوجد كأس الحجام إلا ومعه نجاسة ظنية. فتقول: لو كان هذا كأس حجام (٦) لكان نجسًا. وإنما قلنا: تلازم النجاسة كأس الحجام، بناء على غالب الظن؛ لأنه قد لا

стр. 3344

يكون كأسه نجسًا، لكونه لم يحجم به أحدًا بعد، أو حجم به ثم غسله. قوله: (وقد تكون كلية: كالتكليف مع العقل، فكل مكلف عاقل في سائر الأزمان والأحوال، فكليتها (١) [باعتبار] (٢) ذلك (٣) لا باعتبار الأشخاص، وجزئية: كالوضوء مع الغسل، فالوضوء لازم للغسل إِذا سلم من النواقض حالة إِيقاعه فقط، فلا جرم (٤) لم [يلزم] (٥) من انتفاء اللازم الذي هو الوضوء، انتفاء اللزوم الذي هو الغسل (٦)؛ لأنه ليس كليًا، بخلاف انتفاء العقل، [فإِنه] (٧) يوجب انتفاء التكليف في سائر الصور) (٨). ش: قسم المؤلف ها هنا الملازمة (٩) تقسيمًا آخر بالنسبة إلى الملازمة الكلية، والملازمة الجزئية (١٠). مثال الملازمة الكلية: ملازمة التكليف للعقل، فلا يوجد التكليف إلا مع

стр. 3345

العقل فلا زمان ولا حال يوجد فيه التكليف إلا والعقل لازم له، ومعنى كونها (١) كلية: أن تكون الملازمة عامة لأفرادها، كقولك: لو كان هذا مكلفًا لكن عاقلاً، فهذه الكلية إنما هي باعتبار الأزمان والأحوال، لا باعتبار الأشخاص، بخلاف الملازمة الجزئية كالوضوء مع الغسل، فإن ملازمة الوضوء للغسل إنما هي في حال دون [حال] (٢)، فإن كل فرد من أفراد الغسل يلازمه الوضوء في حالة (٣) إيقاعه فقط إذا سلم الوضوء من النواقض، فنقول: لو كان هذا مغتسلاً لكان متوضئًا، لكنه مغتسل فهو متوضئ، فهذا (٤) الوجه هو المنتج في هذا، وأما الثلاثة الباقية فهي عقيمة؛ لأن الملازمة بينهما جزئية لا كلية، أي لأن الملازمة بين الوضوء والغسل خاصة لا عامة. وإلى هذا أشار المؤلف بقوله: لأنه ليس كليًا، أي لأن اللازم (٥) ليس كليًا، أي ليس اللزوم (٦) بين الوضوء والغسل عامًا لجميع (٧) الأزمان والأحوال. قوله: (فالوضوء لازم للغسل إِذا سلم من النواقض حالة إِيقاعه فقط)، فيه تقديم وتأخير، تقديره: فالوضوء لازم للغسل حالة إيقاعه فقط إذا سلم من النواقض.

стр. 3346

أي يلزم الوضوء الغسل (١) في حالة إيقاع الغسل إذا سلم (٢) من النواقض، ولا (٣) ملازمة بينهما إذا نقض الوضوء، ولأجل ملازمة الوضوء للغسل قال أرباب مذهب مالك: إذا (٤) اقتصر المغتسل على الغسل دون الوضوء أجزأه (٥). وقال بعض العلماء: لا يجزئ الغسل عن الوضوء؛ فلا بد للمغتسل من الوضوء (٦)، واستدل على ذلك بالقاعدة العقلية، وهي (٧): أنه يلزم من انتفاء اللازم انتفاء الملزوم، فلو كان الوضوء لازمًا للغسل للزم انتفاء الغسل بانتفاء الوضوء، فإذا أحدث المغتسل الحدث الأصغر يلزمه (٨) الغسل، وذلك خلاف الإجماع (٩). والجواب عن هذا: أن الملازمة بينهما جزئية، أي خاصة ببعض الأحوال، وهي حالة الابتداء فقط، وأما بعد ذلك فلا ملازمة بينهما، فلا يلزم من انتفاء ما ليس بلازم انتفاء شيء البتة، وكذلك نقول: كل مؤثر لازم لأثره حالة

стр. 3347

إيقاعه؛ لأنه قد ينتفي الصانع وتبقى صنعته بعده؛ لأن الملازمة بينهما جزئية في بعض الأحوال، وهي حالة الحدوث فقط، وما عدا تلك الحالة فلا ملازمة بينهما [فيها] (١)، فلا يلزم من نفيه نفيها، فكذلك (٢) لا يلزم من انتفاء الطهارة [الصغرى انتفاء الطهارة] (٣) الكبرى بعد زمان الابتداء؛ لعدم الملازمة بعد ذلك. فقولهم: يلزم من انتفاء اللازم انتفاء الملزوم، خاص بما إذا كانت الملازمة كلية، أي عامة، وأما إذا كانت جزئية، [أي] (٤) خاصة، فلا يلزم نفيه من نفيه (٥). قوله: (القاعدة الثانية: أن الأصل في المنافع (٦) الإِذن، [و] (٧) في المضار المنع، بأدلة السمع، لا [بأدلة] (٨) [[العقل (٩)، خلافًا للمعتزلة. وقد تعظم المنفعة، فيصحبها الوجوب، أو الندب (١٠).

стр. 3348

وقد تعظم المضرة، فيصحبها التحريم/ ٣٦٢/ [أو الكراهة] (١)]] (٢) على قدر رتبتها (٣)، فيستدل على الأحكام بهذه القاعدة) (٤). ش: قوله: (بأدلة السمع)، وذلك أن الأحكام الشرعية التي هي: الوجوب، والتحريم، والندب (٥)، والكراهة، والإباحة، إنما ثبتت (٦) بالأدلة المسموعة من الشارع، إما من كتاب (٧)، وإما من سنة (٨)، [و] (٩) إما من إجماع، أو قياس. وذلك أن المأمور به إذا كانت (١٠) فيه منفعة عظيمة، فإن حكمه الوجوب كسائر الواجبات، وإذا كانت منفعته (١١) قليلة، فحكمه (١٢) الندب كسائر

стр. 3349

المندوبات [على مراتبها. وإذا كان المنهي عنه مضرته عظيمة، فإن حكمه التحريم كسائر المحرمات. وإن كانت مضرته قليلة، فإن حكمه الكراهة كسائر المكروهات] (١). وإذا كان الشيء لا منفعة فيه ولا مضرة، فحكمه الإباحة كسائر المباحات. قوله: (بأدلة السمع)، مثال (٢) دليل السمع في الإذن في المنافع: قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَج لعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ (٣)، وقوله تعالى: ﴿[هُوَ] (٤) [الَّذِي] (٥) خَلَقَ لَكُمَ مَّا فِي الأَرْض جَمِيعًا﴾ (٦)، وغير ذلك. ومثال دليل السمع في مِنع المضار: قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ (٧)، فكونه جل وتعالى حرم بهذه الآية ما فيه الضرر والنفع (٨)، فأولى وأحرى [تحريم] (٩) ما فيه الضرر خاصة، دون النفع (١٠) كالسموم.

стр. 3350

قوله: (خلافًا للمعتزلة)، أي القائلين بأن الأصل في المنافع الإذن: وفي المضار المنع بأدلة العقل (١)؛ لأن العقل عندهم يحسن ويقبح، كما تقدم تقريره (٢) في الباب الأول في الفصل السابع عشر في الحسن والقبح (٣). قوله: (وقد تعظم المنفعة): مثاله: الجائع الخائف (٤) على نفسه الموت، يجب عليه الأكل مخافة الموت؛ لأن منفعة الأكل لهذا عظيمة؛ لأن إحياء النفس واجب. قوله: (وقد تعظم المضرة)، مثاله: الخمر. ومتى قلت المنفعة فيصحبها الندب، ومتى قلت المضرة فيصحبها الكراهة، ومتى تساويا فيصحبها الإباحة. قوله: (على قدر رتبتها) (٥) (٦)، أي رتبة (٧) المنافع والمضار من الكثرة والقلة. قوله: (الاستحسان (٨)، قال الباجي: هو القول بأقوى

стр. 3351

الدليلين (١)، وعلى هذا يكون حجة إِجماعًا، وليس كذلك). ش: ذكر المؤلف في معنى الاستحسان أربعة أقوال: أحدها: القول بأقوى الدليلين، وهو قول الباجي، ورده المؤلف بقوله: وعلى هذا يكون [حجة] (٢) إجماعًا، [وليس كذلك. وذلك أنه لو كان معناه القول بأقوى الدليلين] (٣) لما وقع فيه الخلاف بين العلماء؛ لأنهم اختلفوا في الاستحسان، هل يكون حجة أو لا يكون حجة؟ كما سيأتي. أجيب [عن هذا:] (٤) بأن المراد بهذا الدليل الذي هو أقوى الدليلين: هو (٥) الدليل الذي يخالف القياس [بدليل أقوى من القياس] (٦).

стр. 3352

مثال ذلك: تخصيص العرايا من بيع الرطب بالتمر؛ فيه من الرفق والمعروف (١) (٢)، وكذلك تضمين الصناع المؤثرين بصنعتهم (٣) في الأعيان من سائر الأجراء لمصلحة العامة (٤). وكذلك تضمين الحما [لين] (٥) للطعام والإدام دون سائر الأجراء؛ لأن الطعام تسرع إليه الأيدي كثيرًا، دون (٦) غيرهم ممن يحمل غير الطعام (٧). وغير ذلك مما خولف فيه القياس بوجه أقوى منه. فإن هذه الأشياء المذكورة لم تحمل على نظائرها؛ لأجل ما يعارض (٨) قياسها (٩) على نظائرها. قوله: (وقيل: هو الحكم بغير دليل (١٠)، ..................

стр. 3353

وهو (١) اتباع الهوى (٢) فيكون حرامًا إِجماعًا). ش: هذا قول ثان، وهو [قول] (٣) من قال: ليس بحجة (٤). قوله: ([و] (٥) قال الكرخي: هو العدول عما حكم به في نظائر مسألة إِلى خلافه، لوجه أقوى منه (٦)، وهذا يقتضي: أن [يكون] (٧) العدول عن (٨) العموم إِلى الخصوص استحسانًا، ومن المنسوخ إِلى الناسخ) (٩). ش: هذا قول ثالث، ورده المؤلف بأنه (١٠) يلزم منه أن يكون العدول إلى الخصوص وإلى الناسخ وعن الإطلاق إلى التقييد استحسانًا، مع أنه لا يسمى ذلك العدول استحسانًا إجماعًا. أجيب عن هذا: بأن هذا القول هو [القول] (١١) الأول في المعنى، ولا فرق بينهما إلا في العبارة، وأما المعنى فهو واحد، والمراد بها: هو العدول إلى

стр. 3354

مخالفة [القياس] (١) لوجه أقوى من القياس، كما تقدم تمثيله بالعرايا، وتضمين الصناع المؤثرين، والحمالين للطعام (٢). ومعنى قوله: العدول عما حكم به في نظائر مسألة إلى خلافه لوجه قوى منه (٣): أن يعدل الإنسان عن أن يحكم في مسألة بمثل ما حكم به في نظائرها [[إلى خلافه لوجه أقوى منه، كحكم مالك ﵁ بالضمان في حق الصناع المؤثرين، والحمالين [للطعام] (٤)، وكحكمه بالجواز (٥)]] (٦) في العرايا، وكحكمه بالبناء في الرعاف في الصلاة (٧)، بخلاف نظائره، كالقيء والحدث (٨). قوله: (وقال أبو الحسين (٩): هو ترك وجه من وجوه الاجتهاد غير شامل شمول الألفاظ لوجه أقوى منه، وهو في حكم الطارئ على (١٠) الأول) (١١).

стр. 3355

ش: هذا قول رابع، وهذا القول راجع ايضًا (١) إلى القول الأول الذي هو القول بأقوى الدليلين. قالوا: عبارة أبي الحسين (٢) هي (٣) التي تنطبق على ما قاله مالك في تضمين الصناع المؤثرين بصنعتهم، والحمالين للطعام، وشبه ذلك. فإنه (٤) ترك وجهًا من وجوه الاجتهاد، وهو عدم التضمين الذي هو شأن الإجارات (٥). قوله: (غير شامل شمول الألفاظ)؛ لأن عدم التضمين قاعدة لا لفظ (٦). قوله: (لوجه أقوى منه): إشارة إلى الفرق الذي لاحظ (٧) في صورة الضمان؛ لأن اعتباره راجح على عدم اعتباره، وإضافة الحكم إلى المشترك

стр. 3356

الذي هو قاعدة الإجارات وعدم التضمين. وهذا (١) الفرق (٢) في حكم الطارئ على قاعدة الإجارات، فإن المستثنيات طارئات (٣) على الأصول، وأما أحد القياسين على الآخر فليس أحدهما أصلاً للآخر حتى يكون في حكم الطارئ عليه (٤). قوله: (فبالأول خرج العموم). / ٣٦٣/ ش: أي: فبالقيد الأول الذي [هو] (٥) قوله: غير شامل شمول الألفاظ، خرج العموم. قوله: (وبالثاني، ترك (٦) القياس المرجوح (٧) للقياس الراجح، لعدم طريانه عليه) (٨). ش: أي: وبالقيد الثاني الذي هو قوله: وهو في حكم الطارئ على الأول، خرج القياس المرجوح (٩) للقياس الراجح، لعدم طريان القياس الراجح على القياس المرجوح. قوله: (ترك وجه من وجوه الاجتهاد غير شامل شمول الألفاظ لوجه

стр. 3357

أقوى منه وهو في حكم الطارئ على الأول). قال الغزالي: مثاله: ترك تقدير أجرة الحجام والسقاء لوجه أقوي منه، وهو: استقباح العادة؛ لأن تقدير الثمن (١) في مثل هذا قبيح في العادة، فاستقباحه في حكم الطارئ، فيقدم على التقدير (٢). قوله: (لوجه أقوى منه)، أي أقوى من المتروك. قوله: (وهو حجة عند الحنفية (٣) وبعض البصريين منا (٤) وأنكره العراقيون) (٥). ش: حجة كونه [حجة: كونه] (٦) راجحًا على ما يقابله، على ما تقدم تقريره (٧)، والعمل بالراجح متعين، ولقوله ﵇: "نحن نحكم بالظاهر، والله متولي السرائر" (٨).

стр. 3358

وحجة كونه ليس بحجة: كونه لم تتحقق له حقيقة في الشرع، وإنما هو شيء يهجس (١) في النفس، وليس بقياس، ولا هو مما دلت عليه النصوص، فلا يتبع (٢). فإن قلت: ما الفرق بين الاستحسان والمصلحة المرسلة؟ إذ لا معنى للاستحسان، إلا مصلحة راجحة (٣) تقع في نفس المجتهد. قلنا: الاستحسان أخص من المصلحة المرسلة؛ لأن الاستحسان يشترط فيه أن يكون له معارض مرجوح؛ ولذلك (٤) نقول فيه: ترك وجه من وجوه الاجتهاد لوجه أقوى منه. وأما المصلحة المرسلة: فلا يشترط فيها أن يكون لها معارض، بل قد تكون خالية من المعارض (٥) (٦). قوله: (الأخذ بالأخف (٧)، ................................

стр. 3359

وهو عند الشافعي (١) حجة (٢)، كما قيل في دية اليهودي (٣): إِنها مساوية لدية المسلم، ومنهم من قال: نصف دية المسلم، وهو قولنا، ومنهم من [قال] (٤): ثلثها، أخذًا بالأقل، [و] (٥) أوجب (٦) الثلث (٧) فقط لكونه مجمعًا (٨) عليه، وما زاد منفي بالبراءة الأصلية). ش: قوله: [(الأخذ بالأخف)، بعضهم يعبر عنه بهذا، وبعضهم يعبر

стр. 3360

عنه بأقل ما قيل، فيقول: أقل ما قيل في هذه المسألة كذا وكذا (١). مثل المؤلف] (٢) ذلك بدية اليهودي، قال أبو حنيفة: هي مساوية لدية المسلم (٣)، وقال الشافعي: ثلث دية المسلم (٤). وقال مالك: نصف دية المسلم (٥). حجة الشافعي: أن الثلث مجمع عليه؛ لأن من قال بالتساوي أوجب الثلث بالضرورة، ومن قال بالنصف أوجب الثلث أيضًا بالضرورة، فالثلث اجتمع على وجوبه (٦) الأقوال الثلاثة، وأما (٧) الزائد فهو مختلف فيه، فالمتفق عليه أولى (٨) من المختلف فيه؛ ولأن الأصل براءة الذمة من الزائد (٩). وحجة التساوي: أن الذمة مشغولة بالدية (١٠)، فلا تبرأ بالأقل؛ لأن الأقل مشكوك فيه، فلا تبرأ بالشك (١١). وحجة النصف: تعارض الأدلة، [وجمعًا بين الأدلة] (١٢).

стр. 3361

ومثال هذه المسألة أيضًا: إذا اختلف المقومون في قيمة السلعة المتلفة، [أ] (١) وفي أرش الجرح مثلاً، فهل يؤخذ بأقل ما قيل أو يؤخذ بأعلى ما قيل أو بالوسط بين الأقل والأعلى؟ خلاف، كما تقدم (٢). ومثالها أيضًا: إذا أوصى رجل لرجل بوصيتين: إحداهما أكثر من الأخرى، فهل له الوصيتان معًا أو له أكثرهما خاصة، أو له أقلهما خاصة، أو له نصف كل واحدة منهما؟ خلاف (٣) بين العلماء. قال ابن الحاجب في الفروع في [باب] (٤) الوصايا: ولو أوصى (٥) لواحد بوصية بعد أخرى من صنف (٦) واحد، وإحداهما أكثر [من الأخرى] (٧)، فأكثر الوصيتين، وقيل: الوصيتان، وقيل: إن كانت الثانية أكثرهما أخذها فقط، وإن كانت أقل أخذهما، [وأما] (٨) من صنفين فالوصيتان. انتهى [نصه] (٩) (١٠). قوله: (العصمة، وهي أن العلماء اختلفوا، هل يجوز أن يقول الله تعالى

стр. 3362

لنبي أو عالم (١): احكم فإِنك لا تحكم إِلا بالصواب؟ (٢). فقطع بوقوع ذلك مويس (٣) بن عمران [من العلماء] (٤) وقطع (٥) جمهور المعتزلة بامتناعه (٦) وتوقف الشافعي في امتناعه وجوازه (٧) ووافقه

стр. 3363

الإِمام) (١). ش: ومعنى هذه المسألة: هل يجوز أن يقول الله لنبي أو عالم: احكم بما شئت تشهيًا (٢) لا اجتهادًا؟ أي: أن يقول له: احكم بما شئت (٣) على طريق التشهِّي، لا على طريق الاجتهاد؛ فإنك لا تحكم إلا بالصواب. ذكر المؤلف فيه ثلاثة أقوال، قيل: جائز واقع (٤)، وقيل: ممنوع مطلقًا، وقيل بالوقف، فهذه الثلاثة ذكرها المؤلف. وفيه قولان آخران: أحدهما: جائز غير واقع (٥)، والآخر: جائز في حق النبي دون العالم (٦)، فهي خمسة أقوال: وحاصله أن تقول: اختلفوا أولاً هل يجوز أو لا يجوز، [أ] (٧) ويجوز في حق النبي دون العالم؟ فإذا قلنا بالجواز، فهل (٨) وقع أو لم يقع؟

стр. 3364

حجة الجواز والوقوع: قوله تعالى: ﴿إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ (١)، فوجه الاستدلال بهذه الآية: أن الله تعالى أضاف التحريم إلى إسرائيل، فدل ذلك أن (٢) المحرِّم لذلك هو [إسرائيل، ولو كان المحرِّم لذلك هو] (٣) الله تعالى لقال: إلا ما حرمنا على إسرائيل، ومقتضى السياق: أن ذلك لما حرمه إسرائيل على نفسه صار حرامًا عليه، وذلك يقتضي: أنه ما حرم على نفسه إلا ما جعل له أن يفعله، فقد فعل التحريم على نفسه (٤). واعترض على الاحتجاج بهذه الآية؛ لأنها وردت في النبي دون العالم، فالدليل خاص، والمدلول عليه عام (٥). وحجة المنع:/ ٣٦٤/ أن ذلك تصرف في الشرع بالهوى، والله تعالى يشرع الشرائع للمصالح والمفاسد، لا لاتباع الهوى (٦). أجيب عنه: بأن هذا مبني على قاعدة التحسين والتقبيح، وهي باطلة، فالله تعالى له أن يفعل ما يشاء ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ (٧) (٨). وحجة الوقف (٩): تعارض الأدلة (١٠).

стр. 3365

وحجة الفرق بين النبي وغيره: استحالة الخطأ في حق النبي؛ لما ثبت له من العصمة دون العالم (١). وحجة الجواز دون الوقوع: فلعدم الإحالة من طريق (٢) العقل والنقل (٣). قوله: (إِجماع [أهل] (٤) الكوفة (٥) ذهب قوم إِلى أنه حجة؛ لكثرة من وردها (٦) من الصحابة، كما قال (٧) مالك في المدينة (٨). [فهذه أدلة مشروعية الأحكام] (٩)). ش: [حجة] (١٠) القول بأن إجماع أهل الكوفة حجة: أن عليًا ﵁ وجماعة كثيرة من الصحابة والعلماء ﵃ كانوا بها، فدل ذلك على أن الحق لا يفوتهم.
следующие страницы →