← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 14313

رفع النقاب عن تنقيح الشهاب

الحسين الشوشاوي

Полный текст (3 461 стр.). Показаны 3361–3400 · переход к 3366.

стр. 3361

ومثال هذه المسألة أيضًا: إذا اختلف المقومون في قيمة السلعة المتلفة، [أ] (١) وفي أرش الجرح مثلاً، فهل يؤخذ بأقل ما قيل أو يؤخذ بأعلى ما قيل أو بالوسط بين الأقل والأعلى؟ خلاف، كما تقدم (٢). ومثالها أيضًا: إذا أوصى رجل لرجل بوصيتين: إحداهما أكثر من الأخرى، فهل له الوصيتان معًا أو له أكثرهما خاصة، أو له أقلهما خاصة، أو له نصف كل واحدة منهما؟ خلاف (٣) بين العلماء. قال ابن الحاجب في الفروع في [باب] (٤) الوصايا: ولو أوصى (٥) لواحد بوصية بعد أخرى من صنف (٦) واحد، وإحداهما أكثر [من الأخرى] (٧)، فأكثر الوصيتين، وقيل: الوصيتان، وقيل: إن كانت الثانية أكثرهما أخذها فقط، وإن كانت أقل أخذهما، [وأما] (٨) من صنفين فالوصيتان. انتهى [نصه] (٩) (١٠). قوله: (العصمة، وهي أن العلماء اختلفوا، هل يجوز أن يقول الله تعالى

стр. 3362

لنبي أو عالم (١): احكم فإِنك لا تحكم إِلا بالصواب؟ (٢). فقطع بوقوع ذلك مويس (٣) بن عمران [من العلماء] (٤) وقطع (٥) جمهور المعتزلة بامتناعه (٦) وتوقف الشافعي في امتناعه وجوازه (٧) ووافقه

стр. 3363

الإِمام) (١). ش: ومعنى هذه المسألة: هل يجوز أن يقول الله لنبي أو عالم: احكم بما شئت تشهيًا (٢) لا اجتهادًا؟ أي: أن يقول له: احكم بما شئت (٣) على طريق التشهِّي، لا على طريق الاجتهاد؛ فإنك لا تحكم إلا بالصواب. ذكر المؤلف فيه ثلاثة أقوال، قيل: جائز واقع (٤)، وقيل: ممنوع مطلقًا، وقيل بالوقف، فهذه الثلاثة ذكرها المؤلف. وفيه قولان آخران: أحدهما: جائز غير واقع (٥)، والآخر: جائز في حق النبي دون العالم (٦)، فهي خمسة أقوال: وحاصله أن تقول: اختلفوا أولاً هل يجوز أو لا يجوز، [أ] (٧) ويجوز في حق النبي دون العالم؟ فإذا قلنا بالجواز، فهل (٨) وقع أو لم يقع؟

стр. 3364

حجة الجواز والوقوع: قوله تعالى: ﴿إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ (١)، فوجه الاستدلال بهذه الآية: أن الله تعالى أضاف التحريم إلى إسرائيل، فدل ذلك أن (٢) المحرِّم لذلك هو [إسرائيل، ولو كان المحرِّم لذلك هو] (٣) الله تعالى لقال: إلا ما حرمنا على إسرائيل، ومقتضى السياق: أن ذلك لما حرمه إسرائيل على نفسه صار حرامًا عليه، وذلك يقتضي: أنه ما حرم على نفسه إلا ما جعل له أن يفعله، فقد فعل التحريم على نفسه (٤). واعترض على الاحتجاج بهذه الآية؛ لأنها وردت في النبي دون العالم، فالدليل خاص، والمدلول عليه عام (٥). وحجة المنع:/ ٣٦٤/ أن ذلك تصرف في الشرع بالهوى، والله تعالى يشرع الشرائع للمصالح والمفاسد، لا لاتباع الهوى (٦). أجيب عنه: بأن هذا مبني على قاعدة التحسين والتقبيح، وهي باطلة، فالله تعالى له أن يفعل ما يشاء ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ (٧) (٨). وحجة الوقف (٩): تعارض الأدلة (١٠).

стр. 3365

وحجة الفرق بين النبي وغيره: استحالة الخطأ في حق النبي؛ لما ثبت له من العصمة دون العالم (١). وحجة الجواز دون الوقوع: فلعدم الإحالة من طريق (٢) العقل والنقل (٣). قوله: (إِجماع [أهل] (٤) الكوفة (٥) ذهب قوم إِلى أنه حجة؛ لكثرة من وردها (٦) من الصحابة، كما قال (٧) مالك في المدينة (٨). [فهذه أدلة مشروعية الأحكام] (٩)). ش: [حجة] (١٠) القول بأن إجماع أهل الكوفة حجة: أن عليًا ﵁ وجماعة كثيرة من الصحابة والعلماء ﵃ كانوا بها، فدل ذلك على أن الحق لا يفوتهم.

стр. 3366

وحجة القول المشهور الذي هو [ليس] (١) بحجة: أن أهل الكوفة هم بعض الأمة، والعصمة إنما ثبتت (٢) لمجموع الأمة لا لبعض الأمة، فلا يكون إجماع بعض الأمة حجة. [قوله] (٣): (قاعدة: يقع التعارض في الشرع بين الدليلين، والبينتين (٤)، والأصلين، والظاهرين، والأصل [والظاهر] (٥)، [و] (٦) اختلف (٧) العلماء في جميع ذلك). [ش: كان من حقه (٨) أن يجعل هذه القاعدة في باب التعارض والترجيح، ولكن جعلها هنا؛ لأنها من أدلة المجتهدين] (٩) (١٠). قوله: (الدليلان (١١)، .............................

стр. 3367

نحو قوله تعالى: ﴿إِلاَّ مَا مَلَكَتْ (١) أَيْمَانُكُم﴾ (٢)، فهو (٣) يتناول الجمع بين الأختين في الملك، وقوله تعالى: ﴿وَأَن تَجْمَعُوأ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ (٤) يقتضي تحريم الجمع مطلقًا. ولذلك قال علي ﵁: حرَّمتهما آية وحلَّلتهما (٥) آية (٦). وذلك كثير في الكتاب والسنة. واختلف العلماء، هل يخير (٧) بينهما، أو يتساقطان (٨)؟ (٩)).

стр. 3368

ش: حجة التخيير: أن العمل بالدليل الشرعي واجب بحسب الإمكان، فالتخيير (١) عمل بالدليل، فأي شيء اختاره فهو فيه مستند (٢) إلى دليل شرعي، وذلك أولى من إلغائها بالكلية (٣). حجة التساقط: تعارضهما، وليس العمل بأحدهما أولى من الآخر (٤) فتساقطا (٥)، فإذا [تساقطا] (٦) فيكون الحكم فيه كالحكم قبل ورود الشرع (٧)، وقد تقدم الخلاف فيه، والمشهور فيه: عدم الحكم على مقتضى البراءة الأصلية، ولكن يرجح دليل التحريم ها هنا؛ للاختلاف في آية التحريم: دخلها التخصيص أم لا (٨)؟ وأما آية التحليل: فلا خلاف أنها مخصوصة بموطوءات الآباء وغيرها، وما اختلف في تخصيص أقوى مما اتفق على (٩) تخصيصه. قوله: (البينتان (١٠)، نحو (١١) شهادة (١٢) بينة أن (١٣) هذه الدار لزيد، وشهادة (١٤)

стр. 3369

أخرى أنها (١) لعمر [و] (٢)، فهل تترجح إِحد [ى] (٣) البينتين؟ [فيه] (٤) خلاف) (٥). ش: [أي] (٦) قيل: بالترجيح، وقيل: بالتساقط لأجل التعارض. فإذا قلنا بالترجيح [فيقع الترجيح] (٧) بالأعدلية وبالكثرة (٨). وإذا [قلنا] (٩) بالتساقط تقسم بينهما بعد أيمانهما. انظر فروع ذلك في كتب الفقه (١٠). قوله: (الأصلان (١١)، نحو رجل قطع رجلاً ملفوفًا نصفين (١٢)، ثم

стр. 3370

نازع (١) أولياؤه أنه كان [حيًا] (٢) حالة القطع، فالأصل براءة الذمة من القصاص، والأصل بقاء الحياة، فاختلف العلماء في نفي القصاص وثبوته (٣)، والتفرقة بين أن يكون ملفوفًا في ثياب الأحياء أو الأموات (٤) (٥)). ش: [قوله] (٦): (الأصلان)، معناه (٧): العقليان، [أ] (٨) وتقول: الراجحان. قوله: (ملفوفًا) أي في ثيابه ولا يدرى هل هو حي أو ميت؟ فقيل: يرجح القصاص، وقيل: يرجح عدم القصاص، والقول الثالث: بالتفصيل. وقال بعضهم: القول بالتفرقة (٩) هو الصواب؛ لأن أحد (١٠) الأمرين يرجح أحد الأصلين. وحمل بعضهم القول بالتفرقة على التفسير، وأنه لا يختلف في نفي القصاص إذا كان ملفوفًا في ثياب الأموات؛ لأن ذلك قرينة تقتضي أنه كان ميتًا قبل القطع، فأما إن (١١) لم يكن ملفوفًا في ثياب (١٢) الأموات فهو محل

стр. 3371

[النزاع و] (١) الخلاف، هل يثبت (٢) القصاص، أو لا يثبت؟ لتعارض الأصلين المذكورين. [قوله:] (٣) (ونحو (٤) العبد إِذا انقطع خبره، فهل تجب زكاة فطره (٥)؛ لأن الأصل بقاء حياته، أو لا تجب (٦)؛ لأن الأصل براءة الذمة؟ (٧) (٨)). ش: هذا مثال آخر لتعارض الأصلين. قوله: (الظاهران (٩)، نحو (١٠) اختلاف الزوجين في متاع (١١) البيت، فإِن اليد (١٢) ظاهرة في الملك، ولكل واحد منهما يد، فسوى (١٣) الشافعي بينهما، ورجحنا نحن بالعادة) (١٤).

стр. 3372

ش: [قوله: (الظاهران) معناه: الغالبان العرفيان (١). فإذا اختلف الزوجان في متاع (٢) البيت] (٣)، فادعاه كل واحد منهما مع عدم البينة، فقال الشافعي: [هو] (٤) مشترك بينهما [قضاء] (٥) بمقتضى الظاهرين معًا، لعدم رجحان أحدهما على الآخر (٦). وقال مالك: يقضى بينهما بالعادة، فما يعرف للنساء يقضى به للزوجة، وما يعرف للرجال يقضى به للزوج، وما يعرف للرجال والنساء معًا يقضى به للزوج أيضًا؛ لأن البيت بيته (٧). وقال ابن القاسم: يقضى به لهما (٨) بعد أيمانهما (٩)، انظر كتب الفقه. قوله: (ونحو (١٠) شهادة رجلين (١١) [منفردين] (١٢) برؤية الهلال

стр. 3373

والسماء مصحية، فظاهر العدالة الصدق، وظاهر الصحو اشتراك [الناس] (١) في الرؤية، فرجح مالك العدالة (٢)، وسحنون (٣) الصحو (٤) (٥)). ش: هذا مثال آخر للظاهرين. قال ابن الحاجب في كتاب الصيام: وفي قبول الشاهدين في الصحو في المصر [الكبير] (٦)، ثالثها: إن نظروا إلى صوب واحد ردت، وإذا (٧) قبلا (فعد) (٨) ثلاثون فلم ير في الصحو، ففيها (٩) قال مالك: هما شاهدا (١٠) سوء (١١). قوله: (الأصل (١٢) والظاهر، [نحو:] (١٣) المقبرة (١٤) القديمة الظاهر (١٥)

стр. 3374

تنجيسها (١) فتحرم الصلاة فيها، والأصل عدم النجاسة) (٢). ش: قوله: (الأصل والظاهر) معناه: العقلي والعرفي. وإنما [قال:] (٣) الأصل عدم النجاسة؛ لأنه الأصل في جميع أجزاء الأرض؛ لقوله ﵇: "جعلت/ ٣٦٥/ لي الأرض مسجدًا وطهورًا". وإنما قال: الظاهر تنجيسها، لما فيها من عظام الموتى، هذا على القول بنجاسة الميت مسلمًا كان أو كافرًا. وفي بعض النسخ: الظاهر نبشها (٤)، والنسختان متقاربتان؛ لأن نبشها ملازم لتنجيسها. قوله: (وكذلك اختلاف الزوجين في النفقة، ظاهر العادة (٥) دفعها، والأصل بقاؤها، فغلبنا (٦) الأول، والشافعي الثاني) (٧). ش: قوله: (فغلبنا الأول)، راجع إلى المسألتين: مسألة المقبرة، ومسألة

стр. 3375

النفقة، وكذلك قوله: [والشافعي الثاني، راجع [إلى] (١) المسألتين أيضًا. تقدير الكلام. فغلبنا التنجيس في المقبرة (٢)، والدفع في] (٣) النفقة (٤)، وغلب الشافعي: الطهارة في المقبرة (٥)، وبقاء النفقة في النفقة (٦). قوله: ([و] (٧) نحو (٨) اختلاف الجاني مع (٩) المجني عليه في سلامة العضو [أ] (١٠) ووجوده، الظاهر سلامة أعضاء الناس (١١) ووجودها، والأصل براءة الذمة، فاختلف (١٢) العلماء في جميع ذلك) (١٣). ش: هذا مثال [آخر] (١٤) في تعارض الأصل والظاهر (١٥). قوله: (الظاهر سلامة العضو ووجوده) (١٦)، يحتوي على مسألتين:

стр. 3376

الأولى: اختلافهما في سلامة العضو وبطلانه. الثانية (١): اختلافهما في وجود العضو وعدمه. مثال اختلافهما في السلامة والبطلان: أن (٢) يقول المجني عليه: يدي سالمة (٣) حتى ضربتني فيها، ويقول الجاني: يدك شالَّة (٤) قبل أن أضربك فيها. ومثال اختلافهما في وجود العضو وعدمه: أن يقول المجني عليه: يدي باقية (٥) حتى ضربتني فيها. ويقول الجاني: يدك مقطوعة قبل أن أضربك فيها. أما اختلافهما في سلامة العضو وشلله (٦): فتصوره ظاهر. وأما اختلافهما في وجود العضو وعدمه مع تحقق الجناية: فلا يتصور، فإن تحقق الجناية على العضو يستدعي وجود العضو بالضرورة. قوله: (واتفقوا على تغليب الأصل على الغالب في الدعاوى، فإِن الأصل براءة الذمة، والغالب المعاملات، لاسيما إِذا كان المدعي من أهل الدين والورع، واتفقوا على تغليب الغالب على الأصل في البينة، فإِن الغالب صدقها، والأصل براءة الذمة) (٧).

стр. 3377

[ش:] (١) هذا بين المسألة الأولى: فيما إذا ادعى عليه دينًا من غير بينة. والمسألة الثانية: فيما إذا ادعى عليه دينًا ببينة (٢). قوله: (فائدة: الأصل أن يحكم الشرع بالاستصحاب، أو بالظهور (٣) إِذا انفرد عن المعارض) (٤). ش: قوله: (بالاستصحاب)، أي: باستصحاب الحكم الشرعي، أو العقلي، وهو البراءة الأصلية. قوله: (إِذا انفرد عن المعارض)، أي: إذا انفرد كل واحد منهما [عن] (٥) دليل (٦) يعارضه. مثال استصحاب الحكم الشرعي: إذا ادعى العبد أن سيده أعتقه، ولا بينة له أصلاً، وأنكر السيد ذلك، فلا يعتق؛ إذ الأصل استصحاب [حال] (٧) الملك. [(٨) ومثاله أيضًا: إذا ادعت المرأة أن زوجها قد طلقها، ولا بينة لها أصلاً، وأنكر الزوج ذلك، فلا تطلق بذلك؛ إذ الأصل استصحاب حال العصمة.

стр. 3378

هذا مثال استصحاب وجود الحكم الشرعي. وأما مثال استصحاب عدم الحكم الشرعي، وهو استصحاب الحكم العقلي: فهو إذا ادعى رجل على رجل أنه عبده، ولا بينة له على ذلك، وأنكر المدعى عليه ذلك، فلا يكون رقيقًا؛ إذ الأصل عدم الرق. ومثاله أيضًا: إذا ادعى رجل على امرأة أنها امرأته، ولا بينة له أصلاً، وأنكرت المرأة ذلك، فلا تكون امرأته بذلك؛ إذ الأصل عدم الزوجية. وهذا كله مثال الاستصحاب المنفرد عن دليل يعارضه] (١). و [أما] (٢) مثال الظهور المنفرد عن المعارض، فكما إذا عرَّف صاحب اللقطة عفاصها ووكاءها (٣)، فإنها تعطى له بغير يمين على المشهور (٤)؛ لأن معرفة العفاص والوكاء ظاهر في صدق مدعي اللقطة (٥). ومثاله أيضًا: إذا ادعى أحد المتبايعين سكة بلدهما الذي وقع فيه التبايع، وادعى الآخر سكة أخرى، فادعاء سكة البلد ظاهر في صدق مدعيها. ومثاله أيضًا: من ادعى على رجل أنه وهب له كذا، أو أعاره كذا بشيء (٦) في يد مالكه، وأنكر [مالك الشيء] (٧) ذلك، فإن [بقاء ذلك] (٨) الشيء في يد

стр. 3379

مالكه ظاهر في صدق مالكه (١). قوله: (وقد استثنى (٢) [مالك ﵀] (٣) من ذلك أمورً [ا] (٤) لا يحكم فيها إِلا بمزيد (٥) ترجيح يضم (٦) إِليها (٧) (٨). أحدها (٩): ضم اليمين إِلى النكول، فيجتمع الظاهران) (١٠). [ش:] (١١) قوله: (وقد استثنى مالك من ذلك)، أي من الاستصحاب والظهور. [و] (١٢) قوله: (أمورًا)، أي: أمورًا من الاستصحاب، وأمورًا من الظهور. قوله: (فيجتمع الظاهران)، أي ظاهر اليمين وهو الصدق، وظاهر النكول وهو الكذب، ولا يحكم بمجرد النكول. [[مثاله: إذا ادعى رجل على رجل دينًا فأنكر [هـ] (١٣)، فتوجهت

стр. 3380

اليمين على المنكر فنكل، فظاهر نكوله]] (١) ثبوت الدين [عليه] (٢)، ثم توجهت اليمين بعد النكول على مدعي (٣) [الدين] (٤) فحلف، فظاهر يمينه ثبوت الدين [أيضًا] (٥)، فقد اجتمع الظاهران على ثبوت الدين. ولا يحكم بمجرد [ظهور] (٦) نكول المدعى عليه، حتى يضم إليه يمين صاحب الدين. وكذلك إذا أقر بثبوت الدين عليه، وادعى أنه [قد] (٧) غرمه، فنكل صاحب الدين عن اليمين على بقاء دينه، فظاهر نكوله سقوط الدين، ثم حلف الذي عليه الدين على غرمه، فظاهر يمينه أيضًا سقوط الدين عنه، فقد اجتمع الظاهران على سقوط الدين أيضًا، ولا يحكم بمجرد [ظهور] (٨) نكول صاحب الدين، حتى يضم إليه (٩) يمين الذي عليه الدين. قوله: (وثانيهما: تحليف (١٠) المدعى عليه (١١)، فيجتمع استصحاب البراءة، مع ظهو [ر] (١٢) اليمين) (١٣).

стр. 3381

[ش:] (١) وهذه المسألة هي التي تقدم مثالها فيمن ادُّعي عليه بدين (٢)، فأنكره (٣) يعني: لا يحكم فيها بمجرد البراءة الأصلية، فلا بد (٤) من اليمين، أي: لا بد من يمين الذي عليه الدين. قوله: (وثالثها: اشتباه الأواني والأثواب، يجتهد فيها على الخلاف، فيجتمع الأصل، مع ظهور الاجتهاد) (٥). ش: أي: إذا التبست الأواني الطاهرة من (٦) الأواني النجسة (٧)، أو التبست الثياب الطاهرة من (٨) الثياب النجسة (٩)، فالأصل الطهارة، ولكن لا يحكم مالك فيها بمجرد الأصل، فلا بد من الاجتهاد فيها (١٠). قال ابن الحاجب في الفروع: وإذا اشتبهت الأواني، قال سحنون: يتيمم ويتركها (١١)، وقال مع ابن الماجشون (١٢): يتوضأ ويصلي حتى تفرغ (١٣)،

стр. 3382

زاد ابن مسلمة: ويغسل أعضاءه (١) مما قبله (٢)، ابن المواز وابن سحنون (٣) يتحرى (٤) كالقبلة (٥)، ابن القصار مثلهما إن كثرت، ومثل ابن مسلمة [إن] (٦) قلت (٧)، فإن تغير اجتهاده بعلم عمل عليه، وبظن، قولان كالقبلة (٨)، [[وإذا [اختلف] (٩) اجتهاد (١٠) رجلين (١١) في ذلك، لم يجز أن يؤم أحدهما الآخر]] (١٢). ويتحرى في الثياب، وقال ابن الماجشون:/ ٣٦٦/ يصلي بعد [د] (١٣) النجس

стр. 3383

وزيادة ثوب (١). انتهى نصه (٢). قوله: (ويكتفى في القبلة بمجرد الاجتهاد؛ لتعذر انحصار القبلة في جهة حتى تستصحب (٣) فيها). ش: أي: يكتفى في القبلة بمجرد [ظهور] (٤) الاجتهاد؛ إذ ليس هناك [جهة] (٥) تستصحب القبلة فيها. فلا (٦) يقال: الأصل بقاء القبلة في جهة حتى يدل الدليل. قال ابن الحاجب: وليس (٧) للمجتهد تقليد غيره، فإن أغمي عليه، ففي تخييره، أو أربع (٨) صلوات، أو تقليده، ثلاثة أقوال. انتهى (٩). قوله: (وأما أدلة وقوع الأحكام بعد (١٠) مشروعيتها، فهي أدلة وقوع أسبابها، وحصول شروطها، وانتفاء موانعها، وهي غير محصورة. وهي:

стр. 3384

إِما معلومة بالضرورة، كدلالة [زيادة] (١) الظل على الزوال، وإِكمال (٢) العدة على [الهلال] (٣)، وإِما مظنونة كالإِقارير والبينات، والنكول والأيمان (٤)، والأيدي على الأملاك، وشعائر الإِسلام عليه [الذي] (٥) هو (٦) شرط في الميراث، وشعائر الكفر عليه، وهو مانع [من] (٧) الميراث، وهو (٨) باب لا يعد ولا يحصى) (٩). ش: لما فرغ المؤلف ﵀ من أدلة الشروع (١٠) شرع في أدلة الوقوع، [فقسم] (١١) أدلة الوقوع على (١٢) قسمين: إما معلومة، وإما مظنونة. فالمراد بأدلة الوقوع: وجود الأ [سبا] (١٣) ب والشروط وعدم الموانع، وهذه الأدلة لا تنحصر ولا تتناهى. مثال وقوع الأسباب: كزيادة الظل؛ لأنه دليل على السبب الذي هو

стр. 3385

الزوال، والزوال دليل على وجوب الظهر، فزيادة الظل دليل الدليل، سماه المؤلف دليلاً مع أنه دليل الدليل؛ لأن دليل الدليل هو دليل على المدلول لما بينهما من الملازمة. وكذلك إكمال عدة أيام شعبان، دليل على السبب الذي هو استهلال (١) شهر رمضان، الذي هو دليل على وجوب الصوم، فإكمال العدة دليل الدليل، كما تقدم. ومثال الشروط: كالطهارة (٢) مثلاً، فدلالتها تقدم فعلها على الصلاة. ومثال الموانع: كالحيض، فإنه مانع من الصلاة، فدلالة عدمه انقطاعه حسًا [أ] (٣) ومعنى، وغير (٤) ذلك. قوله: (وإِما مظنونة كالأقارير) (٥)، وذلك أن الإقرار (٦) دليل على الملك، الذي هو شرط في التصرف، الذ [ي] (٧) هو الحكم. [وكذلك البينات دليل على الملك، الذي هو شرط في التصرف، الذي هو الحكم. وكذلك الأيمان والنكولات دليل على الملك، الذي هو شرط في التصرف، الذي هو الحكم] (٨).

стр. 3386

قوله: (والأيدي على الأملاك)، [أي] (١): الحيازة دليل على الملك، الذي هو شرط في التصرف. فقوله: على الأملاك، متعلق (٢) بالخمسة (٣) التي هي: الأقارير، والبينات، والأيمان، والنكولات، والأيدي. قوله: (وشعائر الإِسلام عليه)، [أي على الإسلام] (٤)، فإن الصلاة مثلاً دليل على الإسلام، الذي هو [شرط] (٥) في الميراث (٦). والشعائر: هي المعالم والأدلة. قوله: (وشعائر الكفر عليه)، أي على الكفر، فإن عبادة الصنم مثلاً دليل على الكفر، [الذي] (٧) هو مانع (٨) [من] (٩) الميراث. قوله: (وهو باب لا يعد ولا يحصى)، أي: باب أدلة وقوع الأحكام [باب] (١٠) لا يعد ولا يحصى. ...

стр. 3387

قوله: الفصل الثاني في تصرفات المكلفين في الأعيان هذا هو الفصل الثاني من الفصلين اللذين (١) حصر فيهما المؤلف الباب العشرين (٢) في قوله: (الباب العشرون (٣) في جميع أدلة المجتهدين وتصرفات المكلفين (٤) في الأعيان، وفيه فصلان) (٥). [بين الفصل الأول، وشرع ها هنا في بيان الثاني] (٦). قوله: (في الأعيان)، يعني: وفي المنافع. قوله: ([وهي] (٧) إِما نقل، [أ] (٨) و [إِ] (٩) سقاط، أو قبض، أو إِقباض (١٠)، أو التزام، أو خلط، أو إِنشاء ملك، أو اختصاص (١١)، أو

стр. 3388

إِذن، أو إِتلاف، أو تأديب، [أ] (١) وزجر) (٢). ش: قوله (٣): (النقل، ينقسم إِلى ما هو بعوض (٤) في الأعيان، كالبيع، والقرض، أو في المنافع: كالإِجارة، ويندرج فيها (٥): المساقاة، والقراض (٦)، والمزارعة (٧)، والجعالة، وإِلى ما هو بغير عوض: كالهدايا، والوصايا (٨)، [والعمرى (٩)، والهبات [والصدقات] (١٠)، والكفارات] (١١)، والزكاة (١٢)، والغنيمة، والمسروق من أموال الكفار) (١٣).

стр. 3389

ش: قوله: (ويندرج فيها (١))، أي في الإجارة (٢)، وهذه الأشياء كلها فيها نقل الملك إلى غير مالكه، إما ملك الرقبة، وإما ملك المنفعة. قوله: (الإِسقاط، إِما بعوض: كالخُلْع (٣)، والعفو على مال، والكتابة، وبيع العبد من نفسه، والصلح على الدين، والتعزير (٤)، فجميع هذه تسقط الثابت، ولا تنقله للباذل. أو بغير عوض: كالإِبراء (٥) من الدين (٦)، والقصاص، والتعزير (٧)، وحد (٨) القذف، والطلاق، والعتاق، وإِيقاف المساجد، فجميع هذه تسقط الثابت ولا تنقله) (٩). ش: انظر ما الفرق بين النقل والإسقاط؟ مع أن البائع مثلاً إذا باع شيئًا فقد نقل ملكه إلى ملك المشتري، وقد أسقط عن المبيع ملكه، وبماذا يمتاز النقل عن الإسقاط؟ واعلم أن النقل [يكون] (١٠) فيه من التصرف للمنقول (١١) إليه مثل ما كان

стр. 3390

للناقل، كالبيع والهبة والصدقة، فإن المبتاع والموهوب له والمتصدق عليه يجوز له أن يتصرف في ذلك [بكل] (١) ما يجوز للبائع والواهب والمتصدق، بخلاف الإسقاط، كالطلاق والعتاق، فإن المطلقة لم ينقل إليها إباحة وطء نفسها، وكذلك العبد المعتق لم ينقل إليه إباحة [بيع] (٢) نفسه، بل يسقط ما كان على المرأة (٣) من العصمة، وما كان على [العبد] (٤) من الملك، ولم يصر يملك نفسه (٥). وقال بعض الأشياخ: ها هنا خمسة أقسام، وهي: إما نقل وحده، وإما إسقاط وحده، وإما نقل في مقابلة نقل (٦)، وإما إسقاط في مقابلة إسقاط، / ٣٦٧/ وإما نقل في مقابلة إسقاط. فالنقل وحده كالهبة والصدقة (٧). والإسقاط وحده كالطلاق والعتاق (٨) (٩)، والنقل (١٠) في مقابلة النقل كالبيع (١١). والإسقاط (١٢) في

стр. 3391

مقابلة الإسقاط (١) كالمقا [صة في] (٢) الديون (٣) (٤)، والنقل (٥) في مقابلة الإسقاط (٦)، كالخلع والعفو على (٧) مال (٨). وها هنا ثلاث (٩) مسائل اختلف فيها العلماء (١٠)، هل هي من باب النقل أو من باب الإسقاط؟ المسألة الأولى (١١): الإبراء من الدين، هل يفتقر إلى القبول فلا يبرأ من الدين حتى يقبل، أو يبرأ (١٢) من الدين إذا أبرأه وإن لم يقبل؟ فمن جعله من باب الإسقاط، قال: لا يحتاج إلى القبول، كالطلاق والعتاق، فإن الطلاق والعتاق ينفذ [ان] (١٣) وإن كرهت المرأة والعبد. ومن جعله من باب النقل وأنه تمليك لما في ذمة المديان، قال: يحتاج إلى القبول كما لو ملكه (١٤) عينًا (١٥)

стр. 3392

بالهبة أو غيرها، لا بد من رضاه وقبوله. قال المؤلف في القواعد [السنية] (١): وظاهر المذهب: اشتراط القبول (٢). المسألة الثانية (٣): الوقف، هل يفتقر إلى القبول، أم لا؟ فمن جعله من باب الإسقاط، قال: لا يفتقر إلى القبول؛ لأن الواقف [أسقط (٤) حقه من المنافع في الشيء الموقوف كالطلاق والعتاق. ومن جعله من باب النقل قال: يفتقر إلى القبول؛ لأن الواقف] (٥) ملك منافع الشيء الموقوف للموقوف عليه، فهو تمليك، فيفتقر إلى القبول، كالبيع والهبة. وهذا إذا كان الموقوف عليه معينًا، وأما غير المعين فلا يشترط قبوله لتعذره. وهذا كله في منافع الموقوف، وأما أصل ملكه فظاهر مذهب مالك: أنه باقٍ على ملك الواقف؛ لأن مالكًا ﵀ أوجب الزكاة في الحائط الموقوف على غير معين، كالفقراء والمساكين، إذا كان فيه خمسة أوسق، بناء على أنه ملك للواقف، فيزكي على ملكه (٦). المسألة الثالثة (٧) (٨): إذا أعتق أحد عبيده، أو طلق إحدى نسائه، هل يعم

стр. 3393

العتق جميع عبيده، [أ] (١) ويعم الطلاق جميع (٢) نسائه، أو يختار واحدًا من العبيد وواحدة من النساء؟ خلاف (٣) بين العلماء. والمشهور من مذهب مالك: أنه (٤) يختار أحد عبيده، ويعم الطلاق جميع نسائه (٥) (٦). انظر (٧) ابن الحاجب [في قوله] (٨) في كتاب الطلاق: [و] (٩) في إحداكن (١٠) طالق [أو] (١١) امرأته طالق، ولم ينو (١٢) معينة (١٣)، [قال المصريون (١٤) عنه يطلقن، وقال المدنيون يختار واحدة كالعتق. انتهى] (١٥) (١٦). والفرق بين الطلاق والعتق (١٧): أن الطلاق إسقاط خاصة، بخلاف العتق

стр. 3394

فإنه إسقاط وقربة. انظر الفرق [التاسع والسبعين] (١) من القواعد السنية (٢) (٣). قوله: (القبض، [وهو] (٤) إِما بإِذن الشرع وحده: كاللقطة، والثوب إِذا ألقته الريح (٥) في (٦) دار إِنسان، ومال اللقيط، وقبض المغصوب من الغاصب، وأموال الغائبين، وأموال بيت المال، والمحجور عليهم، والزكوات) (٧) (٨). ش: [قوله] (٩): (وهو إِما بإِذن الشرع)، المراد بالإذن (١٠) ها هنا جواز الإقدام؛ لأن هذه الأشياء واجبة. قوله: (ومال اللقيط)، كإذا كان مع اللقيط دنانير، أو دراهم، أو غيرها. [قوله: (وقبض المغصوب من الغاصب)؛ لأن الشرع أذن (١١) للحاكم أن

стр. 3395

يقبض المغصوب من الغاصب ويرده إلى صاحبه] (١) (٢). قوله: (وأموال الغائبين)، أي يقبضها الحاكم، أو ورثة الغائب، حتى يجيء الغائب. قال المؤلف في شرحه: ويلحق بالغائبين المحبوسون (٣) الذين لا يقدرون على حفظ أموالهم، فتحفظ لهم أموالهم، وكذلك المودع إذا مات وترك الوديعة، وورثته (٤) غائبون، ومات الذي [هي] (٥) عنده، فالإمام أولى بحفظها. وأما إذا كان الذي هي عنده حيًا، فيحتمل أيضًا أن يقال: الإمام أولى من الذي هي عنده؛ لأن إذن المودع قد انقطع بموته (٦)، وهذا هو ظاهر الفقه (٧). ويحتمل أن يستصحب حفظه [لها] (٨) حتى يوصلها لمستحقها. وكذلك قبض المضطر ما يدفع (٩) به ضرورته (١٠) [هو] (١١) أيضًا بإذن الشرع.

стр. 3396

وكذلك قبض الإنسان مال من ظلمه في ماله، إذا ظفر بجنس حقه، أو بغير جنسه، على الخلاف في ذلك (١). [وقد أشار ابن الحاجب إلى هذا الخلاف في كتاب الوديعة، فقال: وإذا استودعه من ظلمه بمثلها، فثالثها: الكراهة، ورابعها: الاستحباب، وقال الباجي: والأظهر الإباحة لحديث هند] (٢) انتهى نصه (٣). وهذا الخلاف أعم من الوديعة وغيرها. قوله: (وأموال بيت المال (٤) [يقبضها الحاكم] (٥))، أي يقبضها الحاكم ويحفظها في بيت المال. قوله: (والمحجور عليهم)، أي يقبضها الولي. قوله: (والزكوات) (٦)، أي يقبضها السعاة. قوله: (أو بإِذن غير الشرع: كقبض المبيع (٧) بإِذن البائع، والمستأجر (٨)،

стр. 3397

والبيع الفاسد (١)، والرهون (٢) والهبات، والصدقات، والعواري، والودائع) (٣). ش: هذا قسم ثان في القبض، [وهو القبض] (٤) بإذن غير الشرع. قوله: (والمستأجر) بفتح الجيم، وهو قبض الشيء المستأجَر بإذن المستأجر (٥). وفي بعض النسخ: والمستام، وهو (السلعة) (٦) المعرضة للسوم (٧)، ويقال: المستام (٨) للذي يعرض سلعته للسوم (٩). قوله: (أو بإِذن غير الشرع)، بل نقول: هذه الأشياء كلها فيها أيضًا إذن الشرع. قوله: (أو بغير إِذن من (١٠) الشرع، ولا من غيره، كالغصب) (١١). ش: هذا قسم ثالث [من القبض] (١٢) وهو القبض بغير إذن من الشرع، ولا من غيره: كالغصب، والسرقة.

стр. 3398

ذكر المؤلف في القبض ثلاثة أقسام: إذن الشرع، وإذن غير الشرع، وما ليس فيه إذن من الشرع، ولا من غيره. وهناك قسم رابع: ليس فيه إذن ولا منع (١)، لا من (٢) الشرع ولا من غيره كمن قبض شيئًا يعتقد أنه ماله، وهو في نفس الأمر ليس بماله. فلا يقال: إن الشرع أذن له في قبضه، بل يقال: عفا عنه فقط (٣) لعدم العلم، فإن التكليف مع عدم العلم تكليف بما لا يطاق، وهو مرفوع عن (٤) هذه الأمة. وإنما يقال في مثل هذا: عفا عنه الشرع بإسقاط الإثم. ومثاله أيضًا: من وطئ أجنبية يظنها امرأته، أو قتل إنسانًا خطأ، أو فعل شيئًا ناسيًا. فلا يقال في هذا كله: إن الشرع أذن للفاعل فيه، بل عفا عنه؛ إذ لا حكم لله تعالى في أفعال الخطأ والنسيان، فأفعال الخطأ والنسيان كأفعال البهائم، فليس فيها/ ٣٦٨/ إذن ولا منع (٥). قوله: (الإِقباض: [إِما] (٦) بالمناولة (٧) في [العروض والنقود، أو] (٨)

стр. 3399

بالكيل (١) والوزن (٢) في الموزونات والمكيلات، [أ] (٣) وبالتمكين في العقار والأشجار، [أ] (٤) وبا [لنية] (٥) فقط، كقبض الوالد وإِقباضه من نفسه لنفسه (٦) لولده (٧) (٨)). ش: القبض والإقباض متلازمان (٩)، فما كان من جهة الدافع فهو إقباض، وما كان من جهة المدفوع إليه فهو قبض، وإنما جعلهما المؤلف قسمين؛ لما بينهما من العموم والخصوص، فإن القبض قد يوجد من غير إقباض كاللقطة ونحوها، ولا يوجد الإقباض إلا ومعه قبض، فكل إقباض معه قبض، وليس كل قبض معه إقباض، فالقبض أعم (١٠). قوله: (أو بالنية) إلى قوله: (لولده)، معناه كقبض الوالد من نفسه، وإقباض لنفسه ما وهبه لولده، أو تصدق به على ولده، أو حبسه على ولده، أو باعه لولده، فإن قبض الوالد ذلك كله من نفسه نيابة عن ولده الذي في

стр. 3400

حجره، ثم يقبض (١) أيضًا ذلك لنفسه بالنيابة [عن ولده] (٢)، وكذلك إذا اشترى الأب مال ولده، فالقبض فيه والإقباض بالنية. وكذلك بيع المرتهن [الرهن] (٣) بإذن الراهن، وتقاضي دينه من ذلك، فقد اتحد فيه القابض والمقبوض؛ لأن المرتهِن قبض الثمن من المشتري، وأقبضه لنفسه عن دينه. وكذلك إذا كان للمديان حق في يد ربِّ الدين، فيأمره بقبضه من يده لنفسه، ففيه أيضًا قبض وإقباض بالنية؛ لأنه قبض ذلك من نفسه وأقبضه لنفسه (٤). قوله: (الالتزام بغير عوض: كالنذر، والضمان بالوجه، أو بالمال) (٥). ش: سكت المؤلف عن الالتزام بعوض، مثاله: الضمان برهن يكون عند (٦). قوله: (الخلط، إِما شائع، أو بين الأمثال، وكلاهما شركة) (٧). ش: أي: إما شائع في جميع المشترك: كالعبد المشترك، أو الفرس
следующие страницы →