← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 14313

رفع النقاب عن تنقيح الشهاب

الحسين الشوشاوي

Полный текст (3 461 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

باللفظ. فذكر المؤلف في الفرق بينهما (١) ثلاثة فروق: أحدها: أن هذه - يعني الدلالة باللفظ -: صفة للمتكلم؛ لأنها استعمال المتكلم اللفظ (٢)، وأما دلالة اللفظ فهو (٣): صفة للسامع؛ لأنها فهم السامع من كلام المتكلم. وإلى هذا الفرق أشار المؤلف بقوله: إن هذه صفة للمتكلم وتلك صفة للسامع. الفرق (٤) الثاني: أن الدلالة باللفظ هي: ألفاظ قائمة باللسان وقصبة الرئة، أي: عروق الرئة؛ لأنها استعمال اللسان. وأما دلالة اللفظ فهي (٥): علم أو ظن قائم بالقلب، فالدلالة باللفظ لفظية، ودلالة اللفظ اعتقادية. وإلى هذا الفرق (٦) أشار المؤلف بقوله: وألفاظ قائمة باللسان وقصبة الرئة، وعلم أو ظن قائم بالقلب.

стр. 352

وقوله: (وعلم أو ظن) (١) أي: وشك (٢)، وإنما قال: وعلم (٣) أو ظن؛ لأن الإنسان إذا سمع شيئًا فقد يقطع به وقد يظنه. و (٤) قوله: (وألفاظ قائمة باللسان، وقصبة الرئة) هذا إشارة إلى أن النطق أصله الرئة مع اللسان؛ لأن الصوت يحدث من الرئة ثم يقطعه اللسان في المخارج فتحدث (٥) الحروف (٦). قال بعض العلماء: كل حيوان له رئة يصوت برئته، وكل حيوان له جناح يصوت بجناحه بتحريك الهواء بسرعة وخفة، كالنحل والجراد والزنبور، وكل حيوان لا رئة له ولا جناح فهو: أخرس كالسمك ونحوه. قال علي بن أبي طالب (٧) ﵁: الدماغ محل العقل، والكبد محل الضحك، والطحال محل الرحمة، والرئة محل الصوت (٨). [وقد روي عن المؤلف ﵁ أنه أخبره من يوثق به أنه سمع هنا

стр. 353

من رخام أحمر يتكلم ويقول في كلامه: هاتان مدينتان (١) لشداد بن عاد، وقد صار إلى التراب، من ذا (٢) يبقي على الحدثان، وذلك أن ذلك الصنم مغطى كله في الرمال (٣) إلى (٤) رأسه، وفي رأسه (٥) ووسطه ثقب (٦)، فيخرج منها الريح خروجًا شديدًا، فإذا سدت تلك الثقبة بالإصبع انحصر فيها (٧) الريح حتى يمتلئ جوفه بالريح، فإذا رفع الإصبع عن (٨) الثقبة فجعل الريح يخرج وجعل الصنم يقول: هاتان مدينتان ... إلخ فطول في الحدثان (٩) حتى أفرغ (١٠) الريح من جوف الصنم فسكت] (١١). الفرق الثالث: أن أنواع كل واحدة من الدلالتين تختص بها ولا توجد في الدلالة الأخرى، وذلك أن أنواع الدلالة باللفظ وهي الحقيقة والمجاز لا توجد في دلالة اللفظ؛ إذ لا توصف دلالة اللفظ بالحقيقة ولا بالمجاز؛ لأن

стр. 354

معناها عبارة عن كون اللفظ إذا سمع فهم معناه؛ إذ من شرط الحقيقة والمجاز إرادة الاستعمال في موضوعه، أو في غير موضوعه لعلاقة بينهما وذلك منتف في دلالة اللفظ، فلا توصف بالحقيقة ولا بالمجاز، وأنواع دلالة اللفظ التي هي المطابقة والتضمن والالتزام لا توجد أيضًا في الدلالة باللفظ. وإلى هذا الفرق الثالث أشار (١) المؤلف بقوله: ولهذه (٢) نوعان: وهما الحقيقة والمجاز ... إلى آخره. و (٣) قوله: (لا يعرضان)، بكسر (٤) الراء في المستقبل وفتحها في الماضي، نحو ضرب يضرب. قال الهروي: يقال: عرض لي الشيء (٥) وأعرض وتعرض واعترض بمعنى واحد (٦). قال المؤلف في الشرح: و (٧) الفرق بين الدلالة باللفظ ودلالة اللفظ من مهمات مباحث الألفاظ، وقد بينت ها هنا الفرق بينهما من ثلاثة أوجه،

стр. 355

وذكرت في شرح المحصول خمسة عشر وجهًا (١)، وهذه الثلاثة تكفي في هذا المختصر. انتهى (٢). قال (٣) بعضهم: بل ذكر المؤلف ها هنا أربعة فروق وهي: هذه الفروق الثلاثة المذكورة ها هنا، والفرق الرابع هو: الفرق بينهما بالحقيقة؛ لأن حقيقة كل واحدة من الدلالتين مخالفة لحقيقة الأخرى؛ لأن المؤلف بين حقيقة كل (٤) واحدة منهما (٥). قوله: (والفرق بينهما: أن هذه صفة للمتكلم وألفاظ قائمة باللسان وقصبة الرئة، وتلك: صفة للسامع وعلم أو ظن قائم بالقلب). ش: استعمل المؤلف ﵀ في هذه الجملة المقابلة، وهي من أنواع (٦) البديع، وهي من الفصاحة اللفظية. قال صاحب المصباح (٧): ومعنى المقابلة: أن تأتي في الكلام

стр. 356

بجزئين (١) فصاعدًا، ثم تعطف على ذلك أضدادها أو شبه (٢) أضدادها على الترتيب، وأقل المقابلة: مقابلة اثنين باثنين، وأكثرها: مقابلة خمسة بخمسة. مثال (٣) مقابلة اثنين باثنين: قوله تعالى: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ (٤). ومثال مقابلة ثلاثة بثلاثة قول الشاعر: ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا ... وأقبح الكفر والإفلاس بالرجل (٥) ومثال مقابلة أربعة بأربعة قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨)

стр. 357

وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ (١) قوله: استغنى (٢)، أي: استغنى بشهوات الدنيا عن نعيم الآخرة فلم يتق. ومثال مقابلة خمسة بخمسة قول المتنبي (٣): أزورها وسواد الليل يشهد (٤) لي ... وأنْثَنِي وبياض الصبح يغري بي (٥)

стр. 358

قالوا: هذا (١) البيت أفضل بيت في المقابلة؛ لأنه لا حشو فيه (٢). بخلاف كلام المؤلف فيه حشو للضرورة؛ لأجل البيان، وبيان المقابلة في كلام المؤلف: أنه قابل أربعة ألفاظ بأربعة ألفاظ؛ لأنه قابل هذه بتلك، وقابل صفة المتكلم بصفة السامع، وقابل الألفاظ بالعلم والظن (٣)، وقابل اللسان بالقلب. هذه (٤) أربعة ألفاظ متقابلة، فالأول والثاني من الأضداد، والثالث والرابع من شبه الأضداد، والله أعلم. وقال بعضهم: هذا الذي استعمله المؤلف ها هنا هو التلفيف وهي (٥): من الفصاحة المعنوية.

стр. 359

ومعنى التلفيف: أن تلف (١) شيئين في الذكر ثم تومئ بتفسيرهما جملة، ثقة بأن السامع (٢) يرد كل (٣) تفسير إلى اللائق به. مثاله: قوله تعالى: ﴿وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (٤) الأول للأول، الثاني للثاني (٥) ومنه قول امرئ القيس: كأنَ قلوبَ الطيرِ رطْبًا ويابسًا ... لدا وَكْرِهَا العنَّاب والحشفُ البالي (٦)

стр. 360

وقال (١) آخر: فعل المدام ولونها ومذاقها ... في مقلتيه ووجنتيه وريقه (٢) [وقال آخر: ليل وبدر وغصن ... شعر (٣) ووجه وقد خمر و (٤) در وورد ... ريق وثغر، وخد (٥)] (٦) وبالله التوفيق (٧). ...

стр. 361

الفصل الخامس في الفرق بين الكلي والجزئي (١) شرع المؤلف ﵀ في هذا الفصل في بيان الكلي والجزئي. [اعلم أن الكلي والجزئي من عوارض المعاني لا من عوارض الألفاظ، فقوله في الفرق بين الكلي والجزئي] (٢)، تقديره: في الفرق بين اللفظ الذي معناه كلي، ويبن اللفظ الذي معناه جزئي، فهذا من باب تقسيم المفرد (٣) باعتبار معناه. وفي هذا الفصل ثلاثة مطالب: أحدها: في (٤) حقيقة الكلي. الثاني: في أقسامه. الثالث: في حقيقة الجزئي. قوله: (فالكلي هو الذي لا يمنع تصوره من وقوع (٥) الشركة فيه).

стр. 362

ش: [هذا هو المطلب الأول وهو حقيقة الكلي] (١) يعني: أن (٢) معنى الكلي عندهم هو: اللفظ (٣) الذي لا يمنع تصور معناه من وجود الشركة فيه، يعني أن كل ما يمكن (٤) للعقل أن يتصور منه أفرادًا كثيرة فهو المعبر عنه بالكلي. مثاله: الحيوان فإن العقل يتصور منه أفرادًا كثيرة؛ لأنه يصدق على الماشي، والسابح، والطائر. وكذلك الإنسان فإن العقل يتصور (٥) منه أفرادًا كثيرة كزيد، وعمرو، وبكر، ونصر (٦) وغيرهم كهند، ودعد، وفاطمة، وعائشة (٧) وغيرهن. وكذلك الرجل فإنه كلي؛ لأنه يصدق على جميع أشخاص الرجال. وكذلك المرأة فإنه كلي؛ لأنه يصدق على جميع أشخاص النساء. وكذلك العبد فإنه كلي؛ لأنه يصدق (٨) على جميع أشخاص العبيد [من ميمون، ومسعود، ومرزوق، ومبارك، ورابح، وناجح، ونافع، وغيرهم

стр. 363

من أشخاص العبيد] (١). فكل ما يمكن للعقل أن يتصور (٢) منه أفرادًا كثيرة فهو المعبر عنه بالكلي. قوله (٣): (و (٤) سواء امتنع وجوده كالمستحيل، أو أمكن ولم يوجد كبحر من زئبق، أو وجد ولم يتعدد كالشمس، أو تعدد كالإِنسان، وقد تركت قسمين: أحدهما: محال، والثاني: أدب). ش: هذا هو المطلب الثاني، وهو أقسام الكلي، وأقسام الكلي (٥) عند المؤلف ستة أقسام. وبيانها أن تقول: الكلي: إما معدوم، وإما موجود (٦)، والمعدوم: إما مستحيل الوجود، وإما ممكن الوجود، والموجود: إما متحد، وإما متعدد، والمتحد: إما واجب الاتحاد، وإما ممكن الاتحاد، والمتعدد: إما متناه وإما غير متناه. فمثال مستحيل الوجود: كالجمع بين الضدين؛ كالجمع بين الحركة والسكون، والجمع بين القيام والقعود، والجمع بين البياض والسواد (٧) وغير ذلك، فإن منع (٨) الجمع بين الضدين يصدق على مجموع كثيرة [بين أضداد

стр. 364

الأصل] كثيرة] (١). ولكن أفراد هذا الكلي مستحيلة في الوجود الخارجي. وإلى هذا القسم (٢) أشار المؤلف بقوله (٣): وسواء امتنع وجوده كالمستحيل. و (٤) قوله: (امتنع وجوده) يعني في الخارج. و (٥) مثال ممكن الوجود: كبحر من زئبق، وجبل من ياقوت، فإن العقل (٦) يتصور (٧) بحورًا كثيرة من زئبق، وكذلك يتصور (٨) جبالاً كثيرة من الياقوت في الذهن، ولم يوجد شيء من أفراد ذلك في الخارج. وإلى هذا القسم أشار المؤلف بقوله: أو أمكن ولم يوجد كبحر من زئبق. قوله: (زئبق) هو بكسر الزاي وهمز الياء بالهمزة الساكنة ويجوز إبدالها بالياء الساكنة، وبكسر الباء. قال في مختصر العين: الزئبق هو الزواق، والزنبق هو: دهن

стр. 365

الياسمين (١). ومثال واجب الاتحاد: لفظ الإله بالنسبة إلى الله ﷻ ، فإن العقل يمكن أن (٢) يتصور آلهة كثيرة، ولكن قامت الأدلة القاطعة والبراهين الساطعة: أن للعالم إلهًا واحدًا جل وعلا. وذلك أن أرباب علم المنطق يقولون: من أقسام الكلي واجب الوجود سبحانه، فإن مجرد تصوره لا يمنع من الشركة في الذهن بما هو تصور، وهو مع ذلك يستحيل عليه (٣) الشركة في نفس الأمر. قال المؤلف في الشرح: إطلاق لفظ الكلي على واجب الوجود ، فيه إيهام تمنع من إطلاقه الشريعة، فلذلك قلت: تركته أدبًا انتهى (٤). وهذا القسم هو أحد القسمين اللذين تركهما المؤلف كما أشار إليه بقوله: وقد تركت قسمين: أحدهما: محال. والثاني: أدب. وهذا الذي ذكرناه هنا (٥) هو الذي تركه المؤلف تأدبًا مع الله تبارك (٦)

стр. 366

وتعالى؛ لأن إطلاق (١) الكلي على واجب الوجود جل وعلا فيه (٢) من إيهام الجسمية (٣) فالأدب مع الله واجب. ومثال الكلي الذي هو ممكن الاتحاد: كالشمس والقمر، فإن العقل يمكن (٤) أن يتصور شموسًا كثيرة، وكذلك يمكن (٥) أيضًا أن يتصور أقمارًا كثيرة، ولكن لم (٦) يوجد في الخارج عن الأفهام غير شمس واحدة (٧) وقمر واحد. وإلى هذا القسم أشار المؤلف بقوله: (أو وجد (٨) ولم يتعدد كالشمس). ومثال المتعدد المتناهي: كالأفلاك والكواكب (٩) فإنها محصورة متناهية [وكذلك الإنسان: هو أيضًا كلي متعدد متناه. وإلى هذا القسم أشار المؤلف بقوله: أو تعدد كالإنسان؛ لأن أفراد الإنسان محصورة متناهية] (١٠)؛ إذ لا بد من الموت لجميع أفراد الإنسان (١١)، فالموت نهاية أفراد ذرية آدم وحواء.

стр. 367

و (١) قوله: (أو تعدد) (٢) يعني: وتناهى. ومثال المتعدد غير المتناهي: نعم الله ﵎، وأنفاس أهل الجنة؛ إذ لا نهاية لها لبقائها ودوامها. وقوله: (أحدهما محال) يعني به (٣): المتعدد غير المتناهي، ولكن إنما يصح كونه محالاً على تمثيله بالإنسان على مذهب الفلاسفة القائلين بقدم العالم، فإن أفراد الإنسان عندهم غير متناهية، بل هي عندهم باقية (٤) دائمة (٥)، وأما على مذهب أهل الحق القائلين: بأن أفراد الإنسان متناهية (٦): فلا محال في تمثيله بالإنسان. و (٧) قوله: (أحدهما محال) يعني به (٨): المتعدد غير المتناهي إذا مثلناه بالإنسان، وأما إذا مثلناه بنعم الله تعالى (٩) وأنفاس أهل الجنة فلا يصح أن يكون محالاً. قال بعضهم: الفرق بين المستحيل والمحال: أن المستحيل: ما اتفق عليه،

стр. 368

والمحال: ما اختلف فيه؛ ولأجل (١) ذلك (٢) عبر المؤلف بالمستحيل في ممتنع الوجود، كالجمع بين الضدين في قوله: (وسواء امتنع وجوده كالمستحيل)؛ لأنه موضع الاتفاق، وعبر بالمحال في المتعدد الذي لا يتناهى على تمثيله بالإنسان؛ لأنه موضع الخلاف بين أهل الحق وأهل (٣) الفلسفة (٤). قوله: (والثاني: أدب) يعني به ما تقدم من إطلاق الكلي على واجب الوجود جل وعلا، ولكن هذا أيضًا (٥) على تمثيل الكلي الواجب الاتحاد بالإله على ما تقدم. قال في رموز الكنوز: مثاله: مسمى العالم فإنه عبارة عن كل موجود سوى الله ﵎ وصفات ذاته، فإن العالم واحد في الوجود مع امتناع غيره (٦).

стр. 369

وليس في تمثيله بهذا ما يوهم (١) ما يجتنب في الشريعة. فتحصل مما ذكرنا (٢) أن القسمين اللذين تركهما (٣) المؤلف إنما يصح له تركهما على تمثيلها عند الفلاسفة (٤)، وأما على تمثيل أهل الحق فليس في القسمين ما يوجب تركهما، فأقسام الكلي عند المؤلف ستة أقسام، وهي طريقة المتأخرين. وأما القدماء من المنطقيين فأقسام الكلي عندهم ثلاثة (٥): معدوم، ومتحد، ومتعدد، فجعل المتأخرون كل واحد من هذه الثلاثة قسمين. فقالوا: المعدوم: إما ممكن كبحر من زئبق، وإما غير ممكن كالجمع بين الضدين. والمتحد: إما ممتنع الزيادة عليه وهو الله (٦)، وهو الذي تركه المؤلف أدبًا مع الله ، وإما غير ممتنع الزيادة عليه كالشمس. والمتعدد: إما محصور كالأفلاك السبعة، وإما غير محصور كالإنسان؛ بناء من المتأخرين على قدم العالم، وهو الذي تركه (٧) المؤلف محالاً.

стр. 370

قوله (١): (والجزئي هو الذي يمنع تصوره من وقوع (٢) الشركة فيه). ش: هذا هو المطلب الثالث، وهو حقيقة الجزئي عندهم (٣)، وهو مقابل الكلي (٤). قوله: (هو (٥): الذي يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه)، أي حقيقة الجزئي: هو اللفظ (٦) الذي يمنع تصور معناه من وجود الشركة فيه، يعني: أن كل ما لا يمكن للعقل أن يتصور منه أفرادًا كثيرة فهو المعبر عنه بالجزئي عندهم. مثاله: جميع المتشخصات (٧) كزيد، وعمرو، وهند، ودعد؛ فإن زيدًا المتعين (٨) لا يمكن للعقل أن يتصور منه أفرادًا كثيرة لتشخصه وتعينه (٩)، وهذا الذي ذكر (١٠) المؤلف هو الجزئي الحقيقي. واعلم أن الجزئي له ثلاثة أقسام: جزئي حقيقي كزيد، و (١١) هو الذي ذكره المؤلف، وهو ما يمنع (١٢) تصوره

стр. 371

من وقوع الشركة فيه. والثاني: جزئي إضافي، كالإنسان، فإنه جزئي بالنسبة إلى الحيوان، وكالحيوان فإنه جزئي بالإضافة إلى الجسم، فالإنسان والحيوان ليس شيء منهما جزئيًا حقيقيًا؛ لأن كل واحد منهما لا يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه. القسم الثالث: جزئي حقيقي و (١) إضافي معًا، كزيد بالنسبة إلى الإنسان، فإن زيدًا في نفسه (٢) [جزئي حقيقي؛ لأنه (٣)] (٤) يمنع (٥) تصوره من وقوع الشركة فيه، وهو: جزء (٦) إضافي بالنسبة إلى الإنسان لاندراجه تحته؛ و (٧) لأنه (٨) يقال: الجزئي؛ لكل مندرج تحت الكلي، سواء كان في نفسه حقيقيًا أو لا (٩)؟ فالجزئي الحقيقي أخص من الجزئي الإضافي، فكل جزئي حقيقي هو جزء (١٠) إضافي، وليس كل جزئي إضافي جزءًا (١١) حقيقيًا، فيلزم من وجود

стр. 372

زيد وجود الإنسان ولا يلزم من وجود الإنسان وجود زيد؛ لأن زيدًا أخص من الإنسان، والإنسان أعم، فيلزم من وجود الأخص وجود الأعم ولا يلزم من وجود الأعم وجود الأخص. قال المؤلف في شرح المحصول: مسمى شمس (١) كلي، بخلاف مسمى زيد؛ لأنه لو طلعت شموس كثيرة سمينا كل واحدة منها شمسًا من غير احتياج لوضع جديد بل بالوضع الأول، ولو رأينا أمثالاً لزيد (٢) لم نسم واحدًا منهم زيدًا (٣) إلا بوضع جديد، وذلك دليل على أن لفظ زيد لم يوضع لكلي (٤) (٥). قال المؤلف في الشرح: إذا ظهر الفرق بين الكلي والجزئي، فينبغي أيضًا أن يعلم (٦) الفرق بين الكلية والكل، والجزئية (٧) والجزء. فالكلية هي (٨): الحكم على فرد (٩) فرد بحيث لا يبقى فرد، كقولنا: كل

стр. 373

رجل يشبعه رغيفان غالبًا، فهذا الحكم صادق باعتبار الكلية دون الكل. والكل هو: الحكم على المجموع من حيث هو مجموع، كقولنا: كل رجل يشيل الصخرة العظيمة، فهذا الحكم صادق باعتبار الكل دون الكلية. والجزئية هي (١): الحكم على بعض [أفراد الحقيقة من غير تعيين، كقولنا] (٢): بعض الحيوان إنسان. والجزئي هو (٣): الشخص من كل حقيقة كلية. والجزء: ما تركب منه ومن غيره كل (٤) كالخمسة مع العشرة. وجميع هذه الحقائق لها موضوعات في اللغة، فصيغة العموم للكلية، وأسماء العدد للكل، والنكرات للكلي، والأعلام للجزئي [وقولنا: بعض الحيوان إنسان، وبعض العدد زوج: للجزئية، وقولنا: جزء موضوع للجزء] (٥) وهذه الحقائق يحتاج إليها (٦) كثيرًا [في] (٧) أصول الفقه فينبغي أن تعلم (٨)، انتهى نصه وقال بعضهم: الفرق بين الجزئية والجزء والجزئي مع [اشتراكها] (٩) في

стр. 374

البعضية (١): أن الجزئية هي: بعض الشيء الموضوع للمعلوم (٢)، كقولنا: بعض الحيوان إنسان. والجزء هو (٣): بعض الشيء الموضوع للمجموع، كقولنا: بعض العشرة خمسة (٤). والجزئي هو: بعض متعين (٥) من الشيء الموضوع [للشيوع] (٦) كقولنا: بعض الإنسان زيد (٧). وقال بعضهم: الفرق بين الكلي والكل من سبعة أوجه: أحدها: أن الكلي له أبعاض يتحقق وجوده بوجود بعضها، والكل له أبعاض لا يتحقق وجوده إلا بوجود جميعها. الثاني: أن (٨) الكلي وجوده في الأذهان، والكل وجوده في (٩) الأعيان (١٠)؛ لأن الكلي لا وجود له في الأعيان، وإنما وجوده في الأذهان،

стр. 375

فإذا حصل الجزئي حصل الكلي. الثالث: أن الكلي غير مركب من الجزئيات، والكل مركب من الأجزاء. الرابع: أن الكلي يحمل على جزئياته، والكل لا يحمل على أجزائه. الخامس (١): أن الكلي لا يسلب عن جزئياته، والكل يسلب. السادس (٢): أن جزئيات الكلي غير متناهية، وأجزاء الكل متناهية. السابع (٣): أن جزئيات الكلي تشترك في طبيعة واحدة، [وأجزاء الكل لا تشترك في طبيعة واحدة (٤)] (٥). [وأخصر وأوجز من هذا أن تقول: الكلي وجوده في الأذهان، ويوجد بعض جزئياته، ولا يتركب من الجزئيات، ويحمل على جزئياته، ولا يسلب عن جزئياته، ولا تتناهى جزئياته وتشترك جزئياته في طبيعة واحدة بخلاف الكل في جميع ذلك] (٦). ...

стр. 376

الفصل السادس في أسماء الألفاظ ذكر المؤلف (١) في الفصل الذي فرغ منه [قسمة اللفظ] (٢) باعتبار معناه، وهو (٣) قسمته (٤) إلى: الكلي والجزئي؛ لأنه تقدم لنا أن الكلي والجزئي من عوارض المعاني. وشرع (٥) في هذا الفصل في قسمة المعنى باعتبار لفظه، وذكر في هذا الفصل تسعة عشر لفظًا بحقائقها، منها عشرة ألفاظ ليس لها أبواب تحصرها، ومنها تسعة ألفاظ لها أبواب تحصرها. فالعشرة التي لا تحصرها الأبواب هي (٦): المشترك، والمتواطئ، والمشكك، والمترادفة، والمتباينة، والمرتجل، والعلم، والمضمر، والنص، والاستفهام. والتسعة التي تحصرها أبوابها هي (٧): الظاهر، والمجمل، والمبين،

стр. 377

والعام، والمطلق، والمقيد، والأمر، والنهي، والخبر. و (١) قوله: (في أسماء الألفاظ) اعترض هذا الكلام مضافًا ومضافًا إليه. أما بيان الاعتراض [على] (٢) المضاف: فلأن المؤلف إنما تعرض لبيان مسمى الألفاظ، لا لبيان أسماء الألفاظ؛ لأن المشترك مثلاً اسم بين المؤلف مسماه: بأنه الموضوع لكل واحد لمعنيين (٣) فأكثر، وكذلك سائر الألفاظ المذكورة في هذا الفصل، فإن المؤلف إنما تعرض لبيان المسميات لا لبيان الأسماء. أجيب (٤) عن هذا بأن قيل: أطلق المؤلف الأسماء على المسميات، تقديره: في مسميات [الألفاظ. وأما بيان الاعتراض على المضاف إليه: فإن الألف واللام في الألفاظ لا يصح أن تكون للعهد؛ إذ لا معهود ها هنا، ولا يصح أن تكون للعموم؛ لأن المؤلف لم يتعرض لجميع الألفاظ. أجيب عن هذا: بأن قيل: حذفت ها هنا الصفة تقديره] (٥): الألفاظ (٦) التي يأتي ذكرها. فقوله (٧): في أسماء الألفاظ، تقديره: في مسميات الألفاظ التي يأتي ذكرها.

стр. 378

قوله: (المشترك هو اللفظ الموضوع لكل واحد من معنيين فأكثر، كالعين، وقولنا: لكل (١) واحد: احترازًا من أسماء (٢) العدد (٣)، فإِنها لمجموع المعاني لا لكل واحد، ولا حاجة لقولنا: مختلفين، فإِن الوضع يستحيل (٤) أن يكون (٥) لمثلين (٦) فإِن التعيين إِن اعتبر في التسمية كانا مختلفين، وإِن لم يعتبر كانا واحدًا، والواحد ليس بمثلين). ش: و (٧) في هذا الفصل تسعة عشر مطلبًا (٨) على عدد الألفاظ المذكورة فيه: المطلب الأول: في حقيقة اللفظ المشترك (٩).

стр. 379

قوله: (المشترك) (١)، سمي اللفظ المشترك بالمشترك (٢): مأخوذ من الشركة لاشتراك المعاني فيه، كما سميت (٣) الدار المشتركة بين الشركاء [مشتركة (٤)؛ لاشتراك] (٥) الشركاء فيها. وقوله: (الموضوع) جنس يحتوي (٦) على الموضوع لمعنى واحد، والموضوع لمعان متعددة، والموضوع لمجموع (٧) المعاني. وقوله: (لكل واحد من معنيين) أخرج به (٨) الموضوع لمعنى واحد، وأخرج به أيضًا (٩) الموضوع لمجموع المعاني وهو: أسماء الأعداد؛ لأن اسم العدد موضوع [لمجموع المعاني، وليس موضوعًا لكل واحد من المعدود، كمثل لفظ (١٠) العشرة مثلاً فإنه (١١) موضوع (١٢) لمجموع] (١٣) عشر (١٤) وحدات،

стр. 380

لا أنه (١) موضوع (٢) لكل وحدة (٣) من تلك (٤) الوحدات، فلفظ العشرة موضوع لمجموع المعدودات، وليس موضوعًا [لأشخاص] (٥) المعدودات. مثال ما وضع لمعنيين: لفظ القرء؛ لأنه موضوع للحيض والطهر (٦)، وكذلك لفظ (٧) الجون (٨)، للأسود والأبيض (٩)، وكذلك الناهل للعطشان

стр. 381

والريان (١)، وكذلك المختار للفاعل والمفعول (٢)، وكذلك المشتري، للعاقد والكوكب (٣)، وغير ذلك. ومثال ما وضع لأكثر من معنيين: لفظ العين للباصرة، والفوارة، وعين

стр. 382

الركبة، وعين الميزان، وعين الشمس، وعين السحاب، وعين الرحى، وذات الشيء، وخيار الشيء (١). قال (٢) المؤلف في الشرح: جرت عادة المصنفين أن يقولوا: المشترك (٣) هو؛ اللفظ الموضوع لمعنيين مختلفين، فيندرج في لفظهم أسماء الأعداد، فإن لفظ اثنين (٤) يصدق عليه أنه وضع لمعنيين، وهما: الوحدتان اللتان يتركب (٥) منهما مفهوم (٦) الاثنين، ولفظ الثلاثة: يصدق عليه أنه وضع لأكثر من معنيين، وكذلك بقية أسماء الأعداد (٧) مع أنها كلها غير مشتركة، فيكون الحد غير مانع، فقلت أنا: "لكل واحد" لتخرج أسماء الأعداد؛ لأنها (٨) للمجموعات لا لكل واحد. انتهى نصه (٩). و (١٠) قوله: (ولا حاجة لقولنا: مختلفين) يعني أنه لا يحتاج إلى زيادة قولنا: مختلفين، على قولنا: من معنيين، كما زاده (١١) غيره من

стр. 383

المصنفين؛ لأنهم يقولون (١): المشترك هو اللفظ الموضوع لمعنيين مختلفين (٢)، ويحترزون بقولهم: مختلفين، من اللفظ المتواطئ؛ [لأن اللفظ المتواطئ يصدق عليه] (٣) أنه (٤) موضوع لمعنيين (٥) متماثلين لا مختلفين، كلفظ (٦) الإنسان مثلاً، فإنه (٧) يتناول جميع الأناسي (٨)، وهي متماثلة من حيث إنها أناسي (٩)، [مع أن اللفظ غير مشترك] (١٠)، فأخرجوا المتواطئ بقولهم: مختلفين؛ لأن المتواطئ معانيه متماثلة لا مختلفة. قال المؤلف في الشرح: وهذا (١١) لا يحتاج إليه فإن لفظ الإنسان وغيره من أسماء الأنواع والأجناس، إنما وضع للقدر المشترك بينها (١٢) [لا لها] (١٣)، والقدر المشترك بينها هو (١٤) مفهوم واحد (١٥) فما وضع اللفظ إلا لواحد، فقد

стр. 384

خرج هذا (١) بقولي: "من معنيين" فلا حاجة إلى إخراجه بقيد آخر؛ لأنه (٢) حشو في الحد بغير فائدة، والوضع للمتماثلات (٣): مستحيل؛ لما ذكرته من البرهان في الأصل. انتهى نصه (٤). قوله: (فإِن الوضع يستحيل أن يكون للمثلين، فإِن التعيين إِن اعتبر في التسمية كانا مختلفين، وإِن لم يعتبر كانا واحدًا، والواحد ليس بمثلين). هذا دليل على استحالة الوضع [للمتماثلات (٥)، كما اعتقدوه في زيادة قولهم: مختلفين على قولهم: لمعنيين (٦). و (٧) بيان ذلك: أن الواضع حين وضع] (٨) لفظ (٩) الإنسان وغيره من اللفظ المتواطئ، إما (١٠) أن يعتبر تعيين الأفراد وأشخاصها حين التسمية، أولا يعتبر ذلك، فإن اعتبر تشخص الأفراد وتعينها فقد وضع لمختلفين (١١) لا لمثلين؛ لأن المثل (١٢) بقيد التعيين مخالف للمثل الآخر بالضرورة، وإن لم

стр. 385

يعتبر التشخص والتعين حين التسمية فقد وضع اللفظ لمعنى واحد [وهو القدر المشترك بين معانيه، والواحد ليس (١) بمثلين] (٢)، فلم يوضع (٣) اللفظ المتواطئ إذًا لمثلين (٤)، [إذ الوضع للمثلين] (٥): مستحيل، والمستحيل لا يحترز (٦) منه. وبيان ذلك: أن المتواطئ (٧) كالإنسان، إما أن يكون وضعه باعتبار الأشخاص، أو باعتبار القدر المشترك بين الأشخاص (٨)، فلا يصح أن يكون باعتبار الأشخاص؛ لأنها (٩) مختلفة، فإن الموضوع للمختلفات مشترك، والمتواطئ ليس بمشترك، فتبين أن وضع (١٠) المتواطئ (١١) باعتبار (١٢) القدر المشترك وهو متحد: فاستحال الوضع للمتماثلات. واعترض بعضهم هذا (١٣) الحد الذي حد به المؤلف اللفظ المشترك، بالمنقول والمجاز، على القول بأن من شرطه الوضع؛ لأن كل واحد من المنقول

стр. 386

والمجاز يصدق عليه أنه موضوع لكل واحد من معنيين. مثال المنقول: جعفر؛ لأنه وضع للنهر الصغير وللمولود (١). ومثال المجاز: الأسد للحيوان المفترس، والرجل الشجاع (٢). أجيب عن النقل (٣): بأنه (٤) لا يدخل في الحد، لأن الوضع الأول في المعنى الأول باطل بالوضع الثاني، فلا عبرة فيه بالوضع الأول لإبطاله. كما قال (٥) المؤلف في الباب الثالث في تعارض مقتضيات الألفاظ، لأنه قال فيه (٦): والنقل يحتاج إلى (٧) اتفاق على إبطال وإنشاء وضع بعد وضع (٨). وأجيب عن المجاز على القول بأن من شرطه الوضع: أن (٩) الوضع المعتبر هو: جعل اللفظ دليلاً على المعنى، أو (١٠) غلبة الاستعمال، ولا حظَّ

стр. 387

فيهما لوضع (١) المجاز؛ لأنه مطلق الاستعمال. قال المؤلف في الشرح: ينبغي أن يفرق بين اللفظ المشترك، وبين اللفظ الموضوع للمشترك، فإن اللفظ الأول: مشترك، والثاني: لمعنى واحد مشترك، واللفظ ليس مشتركًا (٢)، فالأول: مجمل، والثاني: ليس بمجمل؛ لاتحاد مسماه. انتهى نصه (٣). فالفرق بينهما من ثلاثة أوجه: أحدها: أن الأول مشترك، والثاني ليس بمشترك. وثانيها: أن (٤) الأول: مجمل، والثاني: ليس بمجمل. وثالثها: أن الأول مسماه متعدد، والثاني مسماه متحد. قوله: (والمتواطئ: هو اللفظ الموضوع لمعنى كلي مستوٍ في محاله كالرجل). ش: هذا هو المطلب الثاني، وهو حقيقة اللفظ المتواطئ (٥). قوله: (الموضوع لمعنى): احترازًا من المشترك؛ لأنه موضوع لمعنيين فأكثر.

стр. 388

و (١) قوله: (كلي): احترازًا من العَلَم؛ لأنه موضوع لمعنى جزئي كما سيأتي في حقيقة (٢) العلم (٣). و (٤) قوله: (مستوٍ في محاله) أي: متفق في أفراده وأشخاصه: احترازًا من المشكك، فإنه موضوع لمعنى كلي مختلف في محاله، كما سيأتي في حقيقة المشكك (٥). وقوله: (كالرجل)؛ لأن لفظ الرجل موضوع للقدر المشترك بين أشخاص الرجال، فجميع أشخاص الرجال مستوية في معنى الرجولية. وكذلك لفظ الحيوان هو: متواطئ (٦)، لأن لفظ الحيوان موضوع للقدر المشترك بين أفراد الحيوان، فجميع أفراد الحيوان مستوية في مفهوم الحيوانية. وكذلك لفظ الإنسان موضوع (٧) للقدر المشترك بين أشخاص بني آدم، فجميع أشخاص بني آدم مستوية (٨) في معقول الإنسانية. وإنما سمي المتواطئ (٩) متواطئًا؛ [لأنه] (١٠) مأخوذ من التواطؤ الذي هو التوافق والتساوي، يقال: تواطأ القوم على الأمر: إذا اتفقوا عليه واستووا

стр. 389

فيه؛ وذلك أنه لما توافقت (١) محال (٢) مسمى هذا اللفظ (٣) سمي متواطئًا لذلك. ومنه قوله تعالى: ﴿لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾ (٤) أي ليوافقوا العدد الذي حرم الله من الشهور. قوله: (والمشكك هو: اللفظ (٥) الموضوع لمعنى كلي مختلف في محاله، إِما بالكثرة والقلة (٦) كالنور بالنسبة إِلى: السراج والشمس، أو بإِمكان التغير واستحالته كالوجود (٧) بالنسبة إلى: الواجب والممكن، أو بالاستغناء والافتقار كالوجود (٨) بالنسبة إِلى: الجوهر والعرض). ش: هذا هو المطلب الثالث وهو حقيقة اللفظ المشكك (٩).

стр. 390

قوله: (والمشكك) مأخوذ من الشك (١)، يقال: بكسر الكاف المشددة (٢) على أنه (٣) اسم فاعل (٤)، ويقال: بفتح الكاف المشددة (٥) على اسم المفعول. [وإنما سمي المشكك مشككًا] (٦)؛ لأنه يشكك الناظر فيه هل هو مشترك أو متواطئ؟ فإنه إن (٧) نظر إلى إطلاقه على المختلفات قال: هو مشترك، وإن نظر إلى أن مسماه واحد، قال: هو متواطئ (٨) [هذا معناه إذا قلنا: إنه اسم فاعل] (٩). وأما معناه (١٠) على أنه اسم مفعول (١١) فلأن (١٢) العلماء جعلوه مشككًا،
следующие страницы →