← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 14313

رفع النقاب عن تنقيح الشهاب

الحسين الشوشاوي

Полный текст (3 461 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

والمجاز يصدق عليه أنه موضوع لكل واحد من معنيين. مثال المنقول: جعفر؛ لأنه وضع للنهر الصغير وللمولود (١). ومثال المجاز: الأسد للحيوان المفترس، والرجل الشجاع (٢). أجيب عن النقل (٣): بأنه (٤) لا يدخل في الحد، لأن الوضع الأول في المعنى الأول باطل بالوضع الثاني، فلا عبرة فيه بالوضع الأول لإبطاله. كما قال (٥) المؤلف في الباب الثالث في تعارض مقتضيات الألفاظ، لأنه قال فيه (٦): والنقل يحتاج إلى (٧) اتفاق على إبطال وإنشاء وضع بعد وضع (٨). وأجيب عن المجاز على القول بأن من شرطه الوضع: أن (٩) الوضع المعتبر هو: جعل اللفظ دليلاً على المعنى، أو (١٠) غلبة الاستعمال، ولا حظَّ

стр. 387

فيهما لوضع (١) المجاز؛ لأنه مطلق الاستعمال. قال المؤلف في الشرح: ينبغي أن يفرق بين اللفظ المشترك، وبين اللفظ الموضوع للمشترك، فإن اللفظ الأول: مشترك، والثاني: لمعنى واحد مشترك، واللفظ ليس مشتركًا (٢)، فالأول: مجمل، والثاني: ليس بمجمل؛ لاتحاد مسماه. انتهى نصه (٣). فالفرق بينهما من ثلاثة أوجه: أحدها: أن الأول مشترك، والثاني ليس بمشترك. وثانيها: أن (٤) الأول: مجمل، والثاني: ليس بمجمل. وثالثها: أن الأول مسماه متعدد، والثاني مسماه متحد. قوله: (والمتواطئ: هو اللفظ الموضوع لمعنى كلي مستوٍ في محاله كالرجل). ش: هذا هو المطلب الثاني، وهو حقيقة اللفظ المتواطئ (٥). قوله: (الموضوع لمعنى): احترازًا من المشترك؛ لأنه موضوع لمعنيين فأكثر.

стр. 388

و (١) قوله: (كلي): احترازًا من العَلَم؛ لأنه موضوع لمعنى جزئي كما سيأتي في حقيقة (٢) العلم (٣). و (٤) قوله: (مستوٍ في محاله) أي: متفق في أفراده وأشخاصه: احترازًا من المشكك، فإنه موضوع لمعنى كلي مختلف في محاله، كما سيأتي في حقيقة المشكك (٥). وقوله: (كالرجل)؛ لأن لفظ الرجل موضوع للقدر المشترك بين أشخاص الرجال، فجميع أشخاص الرجال مستوية في معنى الرجولية. وكذلك لفظ الحيوان هو: متواطئ (٦)، لأن لفظ الحيوان موضوع للقدر المشترك بين أفراد الحيوان، فجميع أفراد الحيوان مستوية في مفهوم الحيوانية. وكذلك لفظ الإنسان موضوع (٧) للقدر المشترك بين أشخاص بني آدم، فجميع أشخاص بني آدم مستوية (٨) في معقول الإنسانية. وإنما سمي المتواطئ (٩) متواطئًا؛ [لأنه] (١٠) مأخوذ من التواطؤ الذي هو التوافق والتساوي، يقال: تواطأ القوم على الأمر: إذا اتفقوا عليه واستووا

стр. 389

فيه؛ وذلك أنه لما توافقت (١) محال (٢) مسمى هذا اللفظ (٣) سمي متواطئًا لذلك. ومنه قوله تعالى: ﴿لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾ (٤) أي ليوافقوا العدد الذي حرم الله من الشهور. قوله: (والمشكك هو: اللفظ (٥) الموضوع لمعنى كلي مختلف في محاله، إِما بالكثرة والقلة (٦) كالنور بالنسبة إِلى: السراج والشمس، أو بإِمكان التغير واستحالته كالوجود (٧) بالنسبة إلى: الواجب والممكن، أو بالاستغناء والافتقار كالوجود (٨) بالنسبة إِلى: الجوهر والعرض). ش: هذا هو المطلب الثالث وهو حقيقة اللفظ المشكك (٩).

стр. 390

قوله: (والمشكك) مأخوذ من الشك (١)، يقال: بكسر الكاف المشددة (٢) على أنه (٣) اسم فاعل (٤)، ويقال: بفتح الكاف المشددة (٥) على اسم المفعول. [وإنما سمي المشكك مشككًا] (٦)؛ لأنه يشكك الناظر فيه هل هو مشترك أو متواطئ؟ فإنه إن (٧) نظر إلى إطلاقه على المختلفات قال: هو مشترك، وإن نظر إلى أن مسماه واحد، قال: هو متواطئ (٨) [هذا معناه إذا قلنا: إنه اسم فاعل] (٩). وأما معناه (١٠) على أنه اسم مفعول (١١) فلأن (١٢) العلماء جعلوه مشككًا،

стр. 391

قالوا (١): وأول من (٢) سماه مشككًا هو (٣) ابن سيناء. [قوله: (الموضوع لمعنى): احترازًا من المشترك؛ لأنه موضوع (٤) لمعنيين فأكثر. و (٥) قوله: (كلي): احترازًا من العلم؛ لأنه موضوع لمعنى جزئي] (٦). و (٧) قوله: (مختلف في محاله) أي: متفاوت (٨) في أفراده وأشخاصه: احترزًا من المتواطئ؛ لأنه مستوٍ في محاله كما (٩) تقدم (١٠). ولا فرق بين المتواطئ والمشكك إلا الاتفاق والاختلاف، فكل واحد منهما موضوع للقدر المشترك بين محاله (١١)، إلا أن أفراد المتواطئ متفقة في معناه، وأفراد المشكك مختلفة في معناه. مثل (١٢) المؤلف ﵀ المشكك بثلاثة أمثلة:

стр. 392

أحدها: لفظ النور بالنسبة إلى نور الشمس ونور السراج وهو: القنديل، فإن لفظ النور [موضوع للقدر المشترك بين ذوات الأنوار، ولكن أفراد النور مختلفة ومتفاوتة في محالها، فأفراد النور] (١) في الشمس كثيرة، وأفراد النور في السراج قليلة. وإلى هذا المثال الأول (٢) أشار المؤلف بقوله: إما بالكثرة والقلة (٣) كالنور بالنسبة إلى السراج والشمس. و (٤) قوله: (إِما بالكثرة (٥) والقلة) أي: إما أن يكون الاختلاف بين المحال بسبب الكثرة والقلة، أي: بسبب كثرة أفراد (٦) ذلك المعنى في بعض المسمى، وقلة أفراد (٧) ذلك المعنى (٨) في بعض المسمى (٩). المثال الثاني: لفظ الوجود بالنسبة إلى الواجب والممكن، أي: بالنسبة إلى الوجود الواجب والممكن (١٠)، فإن لفظ الوجود موضوع للقدر المشترك بين الوجودين (١١)، ولكن وضع الاختلاف والتفاوت بين الوجودين بسبب

стр. 393

إمكان التغير [واستحالة التغير] (١)؛ لأن الوجود الواجب يستحيل عليه التغير والفناء (٢)، وأما الوجود الممكن فيمكن فيه (٣) التغير (٤) والفناء والزوال. قوله: (أو بإِمكان التغير (٥) واستحالته) أي: يمكن (٦) الاختلاف والتفاوت بجواز إجازة (٧) التغير (٨) في بعض المسمى (٩) وعدم إجازة (١٠) التغير في بعض المسمى (١١). وإلى هذا المثال الثاني أشار المؤلف بقوله: (أو بإمكان التغير (١٢) واستحالته كالوجود بالنسبة إلى الواجب والممكن)؛ فاستحالة (١٣) التغير (١٤) في الوجود الواجب بمنزلة الكثرة في الشمس، وقبول ذلك (١٥) بمنزلة القلة في السراج.

стр. 394

المثال الثالث: لفظ الوجود بالنسبة إلى الجوهر والعرض، فإن لفظ (١) الوجود موضوع للقدر المشترك بين الوجودين، وجود الجوهر ووجود العرض. فمعنى الجوهر عند أرباب علم (٢) الكلام: هو المتحيز الذي لا يقبل القسمة. ومعنى العرض عندهم: هو المعنى القائم بالجوهر. فكل واحد من الجوهر والعرض موجود، ولكن وجود الجوهر مستغن عن محل يقوم به، وأما العرض فلا يستغني عن محل يقوم به؛ لأن العرض لا يقوم بنفسه، فإنه يفتقر إلى محل يكون فيه كسائر المعاني التي لا تقوم بنفسها؛ كالعلم والجهل والشجاعة والجبن والسخاء والبخل، وغير ذلك (٣). و (٤) قوله: (أو بالاستغناء والافتقار) أي: ويكون الاختلاف والتفاوت بين المحال بسبب استغناء أحد المحلين وافتقار الآخر، كالوجود بالنسبة إلى الجوهر والعرض، فالاستغناء (٥) بمنزلة النور في الشمس، والافتقار بمنزلة القلة في السراج (٦).

стр. 395

قال المؤلف في الشرح: أسباب التشكيك ثلاثة، وأصلها الأول وهو: الكثرة والقلة (١). وهذه الأمثلة الثلاثة (٢) استعمل فيها المؤلف ﵀ اللف والنشر، إلا أنه رتب بعضها وعكس بعضها. فنقول في المثال الأول و (٣) في المثال الثاني: الأول للثاني والثاني للأول ومنه قول الشاعر: كيف أسلو وأنت حِقْفٌ وغصن ... وغزال لحظًا وقدًا وردفًا (٤) ونقول في المثال الثالث: الأول للأول، والثاني للثاني، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (٥) الأول للأول، والثاني للثاني.

стр. 396

فإن قيل: ما الفرق بين المتواطئ والمشكك؟ مع أن كل واحد منهما موضوع للقدر المشترك، وكل واحد منهما أيضًا تختلف أفراده وأشخاصه؟ وذلك أن النور الذي هو: مثال للمشكك (١) مثلاً تختلف أفراده بالكثرة والقلة، وكذلك المتواطئ (٢) تختلف أفراده، فالشجاعة (٣) من (٤) الأوصاف التي يتفاوت (٥) بها الرجال (٦)؛ لأنه يعد [الرجل] (٧) الواحد بألف رجل. قال الشاعر: ولم أر [أمثال] (٨) الرجال تعاونوا (٩) ... إلى المجد حتى عد ألف بواحد (١٠)

стр. 397

[و (١) أيضًا بالطول (٢) والقصر] (٣)، والعلم والجهل، والشجاعة والجبن، والسخاء والبخل، وغير ذلك. أجيب عن هذا: بأن (٤) الاصطلاح فرق بينهما: بأن ما وضع فيه (٥) الاختلاف والتفاوت بجنسه (٦) يسمى: مشككًا، وما وقع فيه (٧) الاختلاف بغير جنسه يسمى: متواطئًا، وذلك أن (٨) زيادة النور: نور، فالزيادة من جنس النور، بخلاف الطول والقصر (٩)، والعلم والجهل، والشجاعة (١٠) وغير ذلك (١١)، فإنها أجناس أخر مباينة (١٢) للرجولية، وليست من معنى الرجولية (١٣). قال المؤلف في الشرح: فيتعين (١٤) أن يزاد في حد المشكك [بجنسه ليخرج

стр. 398

المتواطئ من الحد، فتقول (١) إذًا في حد المشكك] (٢) هو: اللفظ الموضوع لمعنى كلي مختلف في محاله بجنسه (٣). قوله: (والمترادفة هي: الألفاظ (٤) الكثيرة لمعنى واحد كالقمح والبر والحنطة). ش: هذا هو المطلب الرابع وهو حقيقة الألفاظ المترادفة (٥). والمترادف (٦) مأخوذ من الردف، شبّه اجتماع اللفظين (٧) على (٨) معنى (٩) واحد باجتماع الراكبين على ردف الدابة (١٠) وظهرها (١١).

стр. 399

و (١) قوله: (الألفاظ الكثيرة) ظاهره: أن اللفظين لا يترادفان؛ لأنه عبر بالألفاظ الكثيرة، وأقل الألفاظ الكثيرة: ثلاثة، كما مثل (٢) بها (٣) في قوله: كالقمح والبر والحنطة (٤). صوابه أن يقول: المترادفة (٥) هي: اللفظان أو الألفاظ الكثيرة لمعنى واحد أو يسقط [لفظ] (٦) الكثيرة، فيقول: الألفاظ (٧) الموضوعة لمعنى واحد، فيندرج اللفظان؛ لأن أقل الجمع اثنان عند مالك (٨) (٩). و (١٠) قوله: (كالقمح والبر والحنطة) هذا مثال الألفاظ الكثيرة. ومثاله أيضًا: السبع (١١) والليث، والضيغم، والضرغام، والغضنفر. ومثاله أيضًا في اللفظين: الجلوس والقعود، وكذلك القيام والوقوف، وغير ذلك.

стр. 400

و (١) قوله: (لمعنى واحد) احترازًا من المتباينة؛ لأنها (٢) موضوعة (٣) لمعان متعددة. وقوله: (المترادفة هي: الألفاظ الكثيرة لمعنى واحد). اعترض هذا الحد (٤) بأنه غير مانع؛ إذ (٥) يندرج (٦) فيه اللفظ وتأكيده اللفظي، نحو: جاء زيد زيد. ويندرج فيه اللفظ وتأكيده المعنوي نحو: جاء زيد نفسه. ويندرج فيه اللفظ وحده نحو: الإنسان مع الحيوان الناطق. ويندرج فيه اللفظ وتابعه كقولهم: عطشان نطشان (٧)، وقولهم (٨): شيطان ليطان، وقولهم: قبيح شقيح، وقولهم: حسن بسن (٩)، وقولهم: أصفر فاقع (١٠)، [أسود حالك (١١)، أحمر قان (١٢)] (١٣)، أبيض

стр. 401

يقق (١)، أخضر مدهام، [ومنه قوله تعالى: ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ (٢) أي: سوداوان من شدة الخضرة والري] (٣)، فهذه (٤) الألفاظ تندرج في حد المؤلف؛ لأنها لمعنى واحد. أجيب عن اللفظ وتأكيده: بأنهما متباينان لا مترادفان، فإن المؤكِّد خلاف المؤكَّد؛ لأن لفظ التأكيد إنما وضع للتقوية والمبالغة، وذلك معنى آخر لم يفده المؤكد قبل اتصاله بلفظ التأكيد، فألفاظ التوكيد (٥) إذًا هي متباينة لا مترادفة، لا فرق في ذلك بين التأكيد اللفظي والتأكيد المعنوي. وأجيب عن الاسم مع حده كالإنسان مع الحيوان الناطق: بأنهما (٦) متباينان لا مترادفان على الأصح؛ لأن الإنسان يدل بالتجميل (٧)، والحيوان الناطق يدل بالتفصيل، فيدل الإنسان على مجموع الأجزاء، ويدل الحيوان الناطق على أفراد الأجزاء، فلفظ الحد إذًا أفاد خلاف ما أفاده لفظ المحدود،

стр. 402

فاللفظان (١) متباينان. وقيل: بأن الاسم مع حده مترادفان؛ لأنهما لمعنى (٢) واحد. والأصح أنهما متباينان. وأجيب عن اللفظ وتابعه: بأنهما متباينان؛ لأن التابع لا يستعمل مفردًا، فلا يقال: نطشان (٣) حتى يتقدم (٤) له عطشان، وكذلك لا يقال: ليطان حتى يتقدم (٥) شيطان، وكذلك تقول (٦) في سائر الأمثلة المذكورة، بخلاف سائر الأسماء المترادفة، فإن كل واحد منها يفرد عن الآخر، كالقمح، والبر، والحنطة، فإن كل واحد منها يفرد بالذكر دون الآخر، فلفظ المتبوع والتابع إذًا متباينان لا مترادفان. قوله: (والمتباينة هي: الألفاظ (٧) الموضوعة (٨) كل واحد منها لمعنى كالإِنسان والفرس والطير، ولو كانت للذات والصفة وصفة الصفة نحو: زيد متكلم فصيح).

стр. 403

ش: هذا هو المطلب الخامس وهو: حقيقة الألفاظ المتباينة (١)، وسميت الألفاظ المتباينة بالمتباينة مأخوذة (٢) من البين (٣) الذي هو: الافتراق (٤) والبعد؛ وذلك أنه شبه افتراق المسميات في حقائقها بافتراق الحقائق في بقاعها. قوله (٥): (الألفاظ الموضوعة) وأقل الألفاظ: لفظان ولا حد لأكثرها. مثال اللفظين المتباينين: رجل وامرأة، وكذلك سماء وأرض، وكذلك ليل ونهار، وغير ذلك. ومثال أكثر من اللفظين: الإنسان والفرس والطير، كما قال المؤلف. واعلم أن التباين قد يكون بين الذوات كالأمثلة المتقدمة؛ لأن ذواتها مختلفة (٦)، وقد يكون التباين (٧) في ذات (٨) واحدة ولكن باعتبار أوصافها كقولك: زيد عالم، فهذان اللفظان متباينان وإن كانا في ذات واحدة؛ لأن زيدًا يدل على الذات، وعالم يدل على العلم، فهما لفظان متباينان [وإن

стр. 404

كانا في ذات واحدة] (١). وكذلك قولك: سيف صارم فهما: متباينان (٢)؛ لأن أحد الاسمين بحسب الذات (٣)، والاسم الآخر بحسب الصفة، ويكون الآخر بحسب صفة الصفة التي هي الصرامة والقطع (٤). وقد يكون الاسم بحسب الذات ويكون الآخر بحسب الصفة كقولك (٥): زيد متكلم فصيح - كما قال المؤلف - فزيد اسم للذات (٦) ومتكلم بحسب الصفة التي هي الكلام، وفصيح بحسب صفة الصفة؛ لأن الفصاحة (٧) هي: صفة للكلام (٨) فهذه الألفاظ كلها متباينة لا مترادفة؛ لأن كل واحد منها دل (٩) على خلاف ما يدل عليه الآخر.

стр. 405

وضابط هذا أن تقول: متى اختلفت (١) المفهومات (٢) في الذهن فاللفظان (٣) متباينان سواء كانا في الخارج متحدين كاللون والسواد، أو متعددين (٤) كالإنسان والفرس، ومتى اتفق المفهومان في الذهن فهما: مترادفان كالأسد والسبع، وذلك أن التباين يقع بين الألفاظ إذا اختلفت المفهومات، سواء تفاصلت أو تواصلت، أي: سواء (٥) كان ذلك بين الذوات المختلفة (٦) نحو: رجل وامرأة أو بين الصفات [مع اتحاد الذات] (٧) نحو: متكلم فصيح، [أو بين الصفات وصفة الصفات، نحو متكلم فصيح] (٨). قوله: (والمرتجل هو: اللفظ الموضوع لمعنى لم يسبق بوضع آخر). ش: هذا هو المطلب السادس، وهو: حقيقة اللفظ المرتجل. قوله: (الموضوع لمعنى لم يسبق بوضع آخر) يعني: أن العلم الذي لم يتقدم له استعمال في غير العلمية فهو (٩) المعبر عنه بالمرتجل، وأما إن تقدم له استعمال في غير العلمية فهو المعبر عنه بالمنقول، وسكت عنه المؤلف وكان حقه أن يذكره، وذلك أن العلم بالنسبة إلى الارتجال والنقل على قسمين:

стр. 406

منقول ومرتجل، فذكر (١) المؤلف أحد القسمين وهو: المرتجل وسكت عن الآخر وهو: المنقول. وذكر (٢) بعضهم قسمًا (٣) ثالثًا وهو (٤): العلم الذي ليس بمنقول ولا بمرتجل (٥)، وهو العلم بالغلبة، ذكره المرادي (٦) في شرح الألفية (٧). فعلى هذا أقسام العلم باعتبار الارتجال والنقل ثلاثة (٨) أقسام: مرتجل، ومنقول، وما ليس منقولاً ولا مرتجلاً. مثال المرتجل: سعاد (٩) اسم امرأة، وأُدَد علم رجل (١٠)، ومريم ومدين،

стр. 407

ومزيد، ومكوزة (١)، وحيوة، وغيرها من سائر الأعلام التي ليس لها أصل في النكرات (٢). [ومثال المنقول: فضل (٣)، وأسد (٤)، وحارث، وخالد، وعباس، وضحاك، وغيرها من سائر الأعلام (٥) التي لها أصل في النكرات] (٦). واعلم أن النقل يكون من ذات، نحو: أسد وثور (٧). ويكون من مصدر نحو: فضل وسعد. ويكون من اسم فاعل نحو: حارث وخالد. ويكون من صفة مشبهة نحو: حسن وصعب. ويكون من اسم مفعول نحو: مسعود ومرزوق.

стр. 408

ويكون من فعل ماضي: نحو: شمر: علم لفرس بعينه، وبدر (١): علم لماء بعينه. ويكون من فعل مضارع نحو: يزيد ويشكر (٢). ويكون من مركب تركيب الإضافة (٣) نحو: عبد الله وعبد العزيز. ويكون من مركب تركيب الإسناد (٤) نحو: برق نحره (٥)، وتأبط شرًا (٦)، وشاب قرناها (٧) وذراحبا (٨) (٩). ويكون من (١٠) مركب تركيب المزج (١١) نحو: بعلبك وحضرموت، ومعدي كرب (١٢). ويكون من المثنى (١٣) نحو: البحرين لمدينة (١٤)، وأبانان (١٥) علم

стр. 409

لجبلين (١) بأعيانهما. ويكون من (٢) جمع السلامة (٣) نحو: زيدون وفلسطون، وعرفات (٤). [وإعراب المنقول في التثنية كإعراب ما لا ينصرف مع التزام الألف مطلقًا نحو: عمران. وقيل في جمع السلامة في الذكور كإعرابه (٥) قبل التسمية على المشهور في جميعها. وقيل: في المثنى كإعراب ما لا ينصرف مع التزام الواو مطلقًا نحو عمران. وقيل: في جمع السلامة في الذكور كإعراب هارون (٦). وقيل: كإعراب المنصرف مع التزام الياء مطلقًا كإعراب عليين (٧).

стр. 410

وقيل: بالتزام الواو وفتح (١) النون مطلقًا. وقيل: في جمع المؤنث السالم كإعرابه قبل التسمية إلا إنه من غير تنوين. وقيل: كإعراب ما لا ينصرف] (٢). و (٣) قال بعضهم: و (٤) قد يكون النقل من صوت (٥)، وعنى (٦) بذلك "ببه" وهو: لقب لعبد الله (٧) بن الحارث بن نوفل (٨) بن عبد المطلب (٩)، وهو منقول من الصوت الذي كانت أمه ترقصه به وذلك قولها هذا الرجز: لأنكَحن ببه * جارية خدبة (١٠) * مُكْرَمة محبة * تحب أهل الكعبة (١١).

стр. 411

قوله (١): تحب أهل الكعبة جعله بعضهم بضم (٢) التاء وكسر الحاء المهملة (٣) وهو بين، وجعله بعضهم بفتح التاء وكسر الجيم المعجمة ومعناه تغلبهم حسنًا، يقال: فلان جب القوم، إذا غلبهم. قاله المرادي في شرح الألفية (٤). ومثال القسم الثالث، وهو العلم الذي ليس بمنقول ولا مرتجل: ابن عباس، وابن عمر، وابن مسعود، وابن القاسم، وابن وهب، وابن كنانة، وابن عبد الحكم، وكذلك النجم للثريا، وكذلك المدينة ليثرب، وغير ذلك من سائر الأعلام التي غلب (٥) عليها الاستعمال. وإلى هذا أشار أبو موسى الجزولي (٦) فقال: وقد يكون العلم بالغلبة

стр. 412

فيلزمه أحد الأمرين: إما الألف واللام كالثريا والدبران، وإما الإضافة كابن عمر (١) انتهى. فالحاصل مما ذكرنا أن الأعلام منها ما هو مرتجل، ومنها ما هو منقول، ومنها ما ليس بمنقول ولا مرتجل كما تقدم. وقيل (٢): الأعلام كلها مرتجلة (٣). وقيل: كلها منقولة (٤). فهي إذًا أربعة أقوال. ثالثها: بعضها مرتجلة وبعضها منقولة (٥). ورابعها: منها ما ليس بمنقول ولا بمرتجل (٦) وهو العلم بغلبة الاستعمال (٧). والمشهور من هذه الأقوال أن فيها منقولاً ومرتجلاً كما قاله (٨) أبو موسى

стр. 413

وابن مالك. قال أبو موسى: وينقسم أيضًا إلى منقول ومرتجل (١). وقال ابن مالك (٢): ومنه منقول كفضل وأسد ... وذو ارتجال كسعادى وأدد (٣) فإذا ثبت (٤) هذا فلنرجع (٥) إلى كلام المؤلف. فقوله: (المرتجل). قال المؤلف في الشرح: المرتجل مأخوذ من الرجل، ومنه قولهم: أنشد ارتجالاً، أي: أنشد من غير روية ولا فكرة، وذلك أن شأن الواقف على رجل واحدة أن يشتغل بسقوطه عن فكرته (٦) فشبه الذي لم يسبق بوضع آخر بالذي

стр. 414

لم يسبق بفكرة، [فإن] (١) جعفر في النهر الصغير: مرتجل وهو في المولود: علم ليس بمرتجل؛ لتقدم وضعه للنهر الصغير، قال: وكذلك زيد مرتجل (٢) بالنسبة إلى المصدر؛ لأنك تقول: زاد يزيد زيدًا، وهو غير مرتجل بالنسبة إلى الشخص لجعله علمًا على شخص معين (٣). قوله: (الموضوع لمعنى) يشمل (٤): المرتجل والمنقول. وقوله: (لم يسبق بوضع آخر) قيد أخرج به المنقول؛ لأن المنقول مسبوق بوضع آخر. و (٥) قوله: (لم يسبق بوضع آخر) يحتمل أن يكون [المركب له هذا الفعل] (٦) هو: اللفظ، ويحتمل أن يكون هو (٧): المعنى، فتقديره على أنه اللفظ (٨): لم يسبق ذلك اللفظ بوضعه لمعنى آخر، وتقديره على أنه المعنى: لم يسبق ذلك المعنى بوضع ذلك اللفظ (٩) لمعنى آخر، والمعنيان متقاربان. و (١٠) قوله: (والعلم هو اللفظ الموضوع لجزئي (١١) كزيد).

стр. 415

ش: هذا هو المطلب السابع، وهو حقيقة العلم الشخصي، صوابه: أن يقدم حقيقة العلم على حقيقة المرتجل؛ لأن المرتجل نوع من العلم؛ لأن العلم على قسمين: مرتجل ومنقول. [قوله: (العلم) فيه حذف صفة تقديره: العلم الشخصي، ولم يتعرض للعلم الجنسي، و (١) العلم مأخوذ من العلامة؛ لأن اللفظ جعل علامة على الحقيقة لتعرف به (٢)] (٣). وقوله (٤): (الموضوع لجزئي) احترازًا من الموضوع لكلي كالمتواطئ والمشكك. وقوله: (لجزئي) (٥) فيه حذف صفة تقديره: جزئي حقيقي لا إضافي (٦)؛ لأنه لم يتعرض للجزئي الإضافي (٧)، وقد تقدم معناه في الفرق بين الكلي والجزئي. واعلم أن العلم على قسمين. شخصي وجنسي (٨)، فالعلم الشخصي هو الاسم الموضوع لتعيين الشخص بانفراده من (٩) غير قرينة (١٠).

стр. 416

وقولنا (١): لتعيين الشخص بانفراده (٢): احترازًا من العلم الجنسي؛ لأن معناه هو: الاسم الموضوع لتعيين الجنس بجملته من غير تخصيص فرد من أفراده. وقولنا: من غير (٣) قرينة: احترازًا من سائر المعارف؛ لأنها تعين مسماها بقرينة؛ إما لفظية كالألف واللام، وإما معنوية كالحضور والغيبة في المضمرات، والحضور في اسم الإشارة، والإضافة في المضاف، والصلة في الموصول، وأما العلم الشخصي فإنه يعين مسماه بقصد الواضع (٤) لا بقرينة، وأما العلم الجنسي فهو: الاسم الموضوع لتعيين الجنس لا لتعيين الشخص. وفائدة (٥) العلم الشخصي: تمييز بعض الأشخاص من بعض (٦). [وفائدة (٧) العلم الجنسي: تمييز بعض الأجناس من بعضها (٨)] (٩). [وأما الفرق بين العلم الجنسي والعلم الشخصي (١٠) فاعلم (١١) أن الكلام

стр. 417

في العلم على (١) خمسة مطالب: ما أقسامه بالنسبة إلى الارتجال (٢)؟ وما أقسامه بالنسبة إلى الشخص والجنس؟ وما فائدة كل قسم من أقسامه؟ وما الفرق بين العلم الشخصي والعلم الجنسي؟ وما الفرق بين علم الجنس واسم الجنس؟ فأما أقسامه بالنسبة إلى النقل والارتجال فقد تقدمت. وأما أقسامه بالنسبة إلى الشخصي والجنسي؛ فاعلم أن العلم الشخصي إنما يوضع للأشخاص التي يحتاج إلى تمييز (٣) بعضها من بعض. وأما العلم الجنسي فإنه (٤) يوضع للأجناس التي يحتاج إلى تمييز بعضها من بعض؛ إذ لا غرض في معرفة أشخاصها، وإنما الغرض في معرفة أجناسها ليتميز بعض الأجناس من بعضها] (٥)، وذلك: كأجناس الحيوان التي لا تخالط الناس ولا تألفهم من الوحوش (٦) والطيور، والخشاش. مثاله: أسامه (٧) للأسد، وثعالة للثعلب، وأبو جعدة للذئب، وأبو زاجر للغراب، وأم مهدي (٨) للحمامة، وأم سرياح للجرادة، وأم عريط (٩)

стр. 418

للعقرب (١)، وأم حفصان (٢) للحية، وغير ذلك، وهو موقوف على السماع، [هذا هو الغالب، وربما وضع العلم الجنسي لبعض المألوفات كقولهم: أبو المضاء (٣) لجنس الفرس، وأبو أيوب للجمل، وأم جعفر للدجاجة] (٤). وأما العلم الشخصي فإنما (٥) يوضع للأشخاص التي يحتاج إلى تمييز بعضها من بعض كأشخاص الأناسي (٦) وما يألفونه من قبائلهم وبلدانهم ودوابهم وبهائمهم. مثاله في الأناسي (٧): زيد، وعمرو، وهند، ودعد. ومثاله في القبائل: سدوس (٨)، وسلول (٩)، ومجوس، ويهود،

стр. 419

وجذام (١)، ومراد (٢)، وقرن (٣)، وإليه ينسب أويس القرني (٤) ﵁. ومثاله [في البلدان] (٥): مكة (٦)، وبغداد (٧)، وواسط (٨)، ودابق (٩)،

стр. 420

وهجر (١)، وحجر (٢)، وفلج (٣)، وعمان (٤)، ونُباء (٥)، وعدن (٦)، وهو بلد باليمن. [ومن أسماء الجبال: يذبل، ويدمدم، وشمام, وتبير (٧) , وأبو قبيس, وأحد, وحراء] (٨). ومثاله في الدواب: لاحق لفرس مشهور عند العرب (٩)، وكذلك داحس للفرس أيضًا بعينه (١٠).

стр. 421

ومثاله في البهائم: شدقم (١) للجمل بعينه، وهيلة (٢) للشاة بعينها، وواشق للكلب بعينه. وقد أشار ابن مالك في الألفية إلى هذه (٣) الأنواع (٤) فقال: اسم يعين المسمى مطلقًا ... علمه كجعفر وخرنقًا

стр. 422

وقرن وعدن ولاحق ... وشدقم وهيلة وواشق (١) وكذلك (٢) يكون العلم الشخصي أيضًا (٣) في الملائكة كجبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وعزرائيل. ويكون (٤) في سور القرآن: كالبقرة، وآل عمران. ويكون في الكواكب: كالثريا والدبران. ويكون في الكتب: كالمدونة (٥) والعتبية (٦). وبالجملة: فكل ما يحتاج إلى تعيين أفراده: يوضع له العلم الشخصي، وكل ما لا يحتاج إلى تعيين أفراده وإنما يحتاج إلى تعيين جنسه: يوضع له العلم الجنسي.

стр. 423

وإلى هذا أشار أبو موسى الجزولي فقال: العلم ضربان: ضرب (١) منه (٢) للفرق بين الأشخاص، وضرب منه (٣) للفرق بين الأجناس. فالأول فيما يعني الإنسان التفرقة بين أشخاصه. والثاني فيما لا يعنيه إلا معرفة جنسه. انتهى (٤). واعلم أن العلم الجنسي موقوف (٥) على السماع ولاحظ فيه للقياس، فلنذكر ها هنا جملة من ذلك: فمن ذلك قولهم: أبو الحارث وأسامة للأسد (٦)، وأبو الحصين (٧) وثعالة للثعلب، وأبو جعدة (٨) للذئب، وأبو زاجر للغراب (٩)، وأبو عقبة للخنزير (١٠)، وأبو وثّاب للظبي (١١)، وأبو غزوان (١٢) للهر (١٣)،

стр. 424

وأبو الربيع للهدهد (١)، وأبو المنذر للديك (٢)، وأبو أيوب للجمل (٣)، وأبو نعيم (٤) وجابر بن حبة للخبز (٥)، وأبو عمران للجوع، وأبو يحيى (٦) للموت، وأبو ثقيف للخل (٧)، وأبو عون للملح (٨)، وأبو جعران (٩) للخنفساء الذكر، وأم سالم للخنفساء الأنثى (١٠)، وأم (١١) عريط (١٢) وأم سامر (١٣) للعقرب، وأم حفصان للحية، وأم العوام للسلحفاة، وأم عقبة للنملة (١٤)، وأم مهدي

стр. 425

للحمامة (١)، وأم فحص (٢) وأم جعفر للدجاجة (٣)، وأم عدي للنحلة، وأم سرياح (٤) للجرادة، وأم شنبل (٥) للقملة (٦)، وأم عزم (٧) وأم سويد (٨) للأست، وأم جندب (٩) للظلم (١٠)، وابن ذكاء [للصبح، وذكاء] (١١) للشمس (١٢). ويكون العلم الجنسي (١٣) في المصادر كما يكون في الذوات (١٤).
следующие страницы →