← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 14313

رفع النقاب عن تنقيح الشهاب

الحسين الشوشاوي

Полный текст (3 461 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

ومثاله في البهائم: شدقم (١) للجمل بعينه، وهيلة (٢) للشاة بعينها، وواشق للكلب بعينه. وقد أشار ابن مالك في الألفية إلى هذه (٣) الأنواع (٤) فقال: اسم يعين المسمى مطلقًا ... علمه كجعفر وخرنقًا

стр. 422

وقرن وعدن ولاحق ... وشدقم وهيلة وواشق (١) وكذلك (٢) يكون العلم الشخصي أيضًا (٣) في الملائكة كجبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وعزرائيل. ويكون (٤) في سور القرآن: كالبقرة، وآل عمران. ويكون في الكواكب: كالثريا والدبران. ويكون في الكتب: كالمدونة (٥) والعتبية (٦). وبالجملة: فكل ما يحتاج إلى تعيين أفراده: يوضع له العلم الشخصي، وكل ما لا يحتاج إلى تعيين أفراده وإنما يحتاج إلى تعيين جنسه: يوضع له العلم الجنسي.

стр. 423

وإلى هذا أشار أبو موسى الجزولي فقال: العلم ضربان: ضرب (١) منه (٢) للفرق بين الأشخاص، وضرب منه (٣) للفرق بين الأجناس. فالأول فيما يعني الإنسان التفرقة بين أشخاصه. والثاني فيما لا يعنيه إلا معرفة جنسه. انتهى (٤). واعلم أن العلم الجنسي موقوف (٥) على السماع ولاحظ فيه للقياس، فلنذكر ها هنا جملة من ذلك: فمن ذلك قولهم: أبو الحارث وأسامة للأسد (٦)، وأبو الحصين (٧) وثعالة للثعلب، وأبو جعدة (٨) للذئب، وأبو زاجر للغراب (٩)، وأبو عقبة للخنزير (١٠)، وأبو وثّاب للظبي (١١)، وأبو غزوان (١٢) للهر (١٣)،

стр. 424

وأبو الربيع للهدهد (١)، وأبو المنذر للديك (٢)، وأبو أيوب للجمل (٣)، وأبو نعيم (٤) وجابر بن حبة للخبز (٥)، وأبو عمران للجوع، وأبو يحيى (٦) للموت، وأبو ثقيف للخل (٧)، وأبو عون للملح (٨)، وأبو جعران (٩) للخنفساء الذكر، وأم سالم للخنفساء الأنثى (١٠)، وأم (١١) عريط (١٢) وأم سامر (١٣) للعقرب، وأم حفصان للحية، وأم العوام للسلحفاة، وأم عقبة للنملة (١٤)، وأم مهدي

стр. 425

للحمامة (١)، وأم فحص (٢) وأم جعفر للدجاجة (٣)، وأم عدي للنحلة، وأم سرياح (٤) للجرادة، وأم شنبل (٥) للقملة (٦)، وأم عزم (٧) وأم سويد (٨) للأست، وأم جندب (٩) للظلم (١٠)، وابن ذكاء [للصبح، وذكاء] (١١) للشمس (١٢). ويكون العلم الجنسي (١٣) في المصادر كما يكون في الذوات (١٤).

стр. 426

مثاله في المصادر (١): برة للمبرور (٢) وهو الطاعة، وفجار للفجور، ويسار للميسرة وهو: اليسر، ومماس (٣) للماسة (٤) وغير ذلك من المسموع، وموضع ذلك كتب اللغويين والنحويين (٥). فإذا ظهر لك الفرق بين علم الشخص وعلم الجنس فلننظر (٦) فما الفرق (٧) بين علم الجنس واسم الجنس؟ فإن لفظ أسامة ولفظ أسد كل واحد منهما يدل على أمر شائع بين جميع الأسود (٨) فكل واحد من اللفظين يصدق في المعنى على ما يصدق عليه الآخر، فما الفرق بينهما؟ فالفرق بينهما من وجهين: أحدهما: من جهة اللفظ، والآخر من جهة المعنى. فالفرق الذي هو من جهة اللفظ: أن علم الجنس [تجري] (٩) عليه أحكام العلم الشخصي من كونه لا تدخل عليه الألف واللام، وأنه لا ينعت بالنكرة،

стр. 427

وأنه تنتصب (١) النكرة بعده على الحال، وأنه لا ينصرف إذا كانت فيه علامة أخرى زائدة (٢) على العلمية. فبيان ذلك أنك تقول: أسامة، ولا تقول: الأسامة بالألف واللام، بخلاف الأسد فإنه تدخل عليه الألف واللام. وتقول: هذا أسامة مقبلاً، فتنصب النكرة بعده على الحال. ولا تنعته بالنكرة كما تقول: هذا زيد مقبلاً، بخلاف الأسد فإنك تنعته بالنكرة فتقول: هذا أسد مقبل. وتقول: هذا أسامة بغير تنوين؛ لأنه لا ينصرف للعلمية (٣) والتأنيث بخلاف الأسد فإنه ينصرف. وأما الفرق الذي هو من جهة المعنى فهو: أن علم الجنس هو الموضوع للحقيقة الذهنية [بقيد الشخص الذهني، وأما اسم الجنس فهو: موضوع (٤) للحقيقة (٥) الذهنية] (٦) من حيث هي هي، لا باعتبار قيد معها [أصلاً] (٧).

стр. 428

قال المؤلف في شرحه: وتحرير الفرق بين علم الجنس وعلم الشخص، وبن علم الجنس واسم الجنس من نفائس المباحث، ومشكلات المطالب. وكان الخسروشاهي يقرره، وكان يقول: ليس في البلاد المصرية من يعرفه وهو: أن الوضع فرع التصور، فإذا استحضر الواضع صورة الأسد مثلاً (١) ليضع لها فتلك الصورة الكائنة في ذهنه جزئية بالنسبة إلى مطلق صورة الأسد، [فإن هذه الصورة واقعة في هذا الزمان، ومثلها يقع في زمان آخر، و (٢) في ذهن شخص آخر، والجميع مشترك في مطلق صورة الأسد] (٣) فهذه الصورة جزئية من مطلق صورة الأسد، فإن وضع لها من حيث خصوصها فهو: علم جنس (٤) [وإن وضع لها] (٥) من (٦) حيث عمومها فهو (٧): اسم الجنس. وهي من حيث عمومها وخصوصها تنطبق على كل أسد في العالم، بسبب أنّا إذا (٨) أخذناها في الذهن مجردة عن جميع الخصوصات (٩):

стр. 429

فتنطبق (١) على الجميع، فلا جرم يصدق لفظ الأسد ولفظ أسامة على جميع الأسود؛ لوجود المشترك فيها كلها، فيقع الفرق بين اسم الجنس وعلم الجنس بخصوص الصورة الذهنية. والفرق بين علم الجنس وعلم الشخص: أن علم الشخص موضوع للحقيقة بقيد الشخص الخارجي، وعلم الجنس موضوع للماهية (٢) بقيد الشخص الذهني. انتهى نصه (٣). فالفرق (٤) بين الثلاثة: أن (٥) علم الشخص: الوضع فيه للشخص الخارجي، وعلم الجنس: الوضع فيه للشخص الذهني، واسم الجنس الوضع فيه للكلي الذهني. و (٦) قال بعض الشراح - في تفريق المؤلف بين علم الجنس واسم الجنس بخصوص الصورة الذهنية -: فيه نظر؛ لأن مسمى (٧) كل واحد منهما كلي، والكلي متعين متشخص (٨) في الذهن وهو قدر مشترك بينهما. قال الإمام فخر الدين في "الملخص"، وفي "شرح عيون

стр. 430

الحكمة": الموجود من الكلي في الذهن صورة شخصية في نفس متشخصة. انتهى (١). فإذا تبين (٢) أن المتصور في الذهن صورة شخصية وهي: القدر المشترك بين أفراد الحقيقة سواء وضعت لعلم الجنس، أو لاسم الجنس، فلا فرق بينهما إذًا من جهة المعنى، وإنما الفرق الظاهر بينهما هو: الفرق (٣) من جهة اللفظ، وقد تقدم أولاً (٤). قوله: (والمضمر هو: اللفظ المحتاج في تفسيره إِلى لفظ منفصل عنه إِن كان غائبًا، أو قرينة تكلم أو خطاب، فقولنا: إِلى لفظ، احترازًا من ألفاظ الإِشارات (٥)، وقولنا: منفصل عنه، احترازًا من الموصولات، وقولنا: قرينة تكلم أو خطاب؛ ليندرج (٦) ضمير المتكلم والمخاطب (٧)).

стр. 431

ش: هذا هو المطلب الثامن في حقيقة (١) المضمر (٢). [يقال: فيه المضمر والضمير] (٣)، وسمي المضمر بالمضمر، إما (٤) أنه (٥) مأخوذ من الضمور الذي هو: القلة، لأنه قليل الحروف بالنسبة إلى الظاهر (٦)، ومنه قولهم (٧). فرس ضامر، ومنه (٨) قوله تعالى: ﴿وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ (٩). وإما أنه مأخوذ من الضمير؛ لأنه كناية عما في الضمير (١٠) وهو: الاسم

стр. 432

الظاهر (١). و (٢) قوله: (اللفظ (٣) المحتاج) احترازًا من اللفظ غير المحتاج وهو: الاسم الظاهر (٤)؛ لأن (٥) [الإسم الظاهر] (٦) يدل بظاهره على المعنى المراد به (٧). وقوله: (إِن كان غائبًا) يندرج فيه جميع ضمائر الغيبة نحو قولك: هو، وهي، وهم، وهن. وقوله: (أو قرينة (٨) تكلم) يندرج فيه جميع (٩) ضمائر المتكلم نحو قولك: أنا، ونحن، وقلت، وقلنا، ولي، ولنا. وقوله: (أو خطاب) يندرج [فيه] (١٠) جميع ضمائر الخطاب (١١) نحو قولك: أنْتَ وأنْتِ، وأنتما، وأنتم، وأنتنّ، وإياكَ، وإياكِ، وإياكما، وإياكم، وإياكن، وقلتَ، وقلتِ، وقلتما، وقلتم، وقلتن. قوله: (فقولنا: إِلى لفظ، احترازًا من ألفاظ الإِشارات (١٢)) وذلك أن اسم

стр. 433

الإشارة لفظ يحتاج في تفسيره إلى فعل كالإشارة باليد أو بالعين أو بغيرهما (١) من الأفعال؛ فتفسيره (٢) بالفعل، وأما الضمير فإن تفسيره (٣) باللفظ لا بالفعل. وقوله: (ألفاظ الإِشارات) (٤) يندرج فيه جميع ألفاظ الإشارة (٥) نحو: هذا، وذاك، وذلك، وهؤلاء، وأولاك، وأولئك، وغير ذلك. وقوله (٦): (منفصل عنه، احترازًا من الوصولات) وذلك أن مفسر (٧) الموصولات [هي (٨) لفظ متصل بها؛ لأن الصلة التي هي: مفسر الموصولات] (٩) لا بد من اتصالها (١٠) بالموصولات، وأما مفسر الضمير فإنه منفصل عنه. وقوله: (الموصولات) يندرج فيه جميع الموصولات الاسمية، والحرفية، نحو: الذي، والتي، واللذان، واللتان، والذين، واللواتي، وغير ذلك. وقوله: (أو قرينة تكلم أو خطاب) (١١) هو معطوف على قوله: إلى لفظ، تقديره: المحتاج إلى لفظ، أو قرينة تكلم، أو خطاب (١٢).

стр. 434

قوله (١): (ليندرج ضمير المتكلم والمخاطب) وذلك أنه لو اقتصر في الحد على قوله: المحتاج في تفسيره إلى لفظ [منفصل عنه، لخرج (٢) منه] (٣) ضمير المتكلم والمخاطب؛ إذ لا يفسرهما اللفظ، فزاد المؤلف قرينة التكلم والخطاب (٤) ليندرج ضمير المتكلم، والمخاطب في الحد (٥)؛ لأن قرينة التكلم (٦) تفسر، وتبين أن المراد بالضمير (٧) هو: المتكلم به. و (٨) قوله: (والمفسر هو: اللفظ (٩) المحتاج ... إِلى آخر كلامه) فيه أربعة إيرادات (١٠): أحدها: قوله: (المضمر هو: اللفظ) يقتضي أن المضمر الذي لم يلفظ به، وهو: الضمير المستتر نحو: أقوم وتقوم (١١): غير داخل في الحد، فيكون الحد غير جامع، صوابه (١٢) أن يقول (١٣): هو اللفظ أو ما يقوم مقامه ليندرج

стр. 435

الضمير المستتر، [وقرينة الخطاب تفسر وتبين أن المراد بالضمير هو: المخاطب، فإن المتكلم يعرف المخاطب والمخاطب يعرف المتكلم] (١)، فالقرينة تبين كلاً منهما (٢) فلا يحتاجان إلى لفظ يفسرهما. [وذلك أنه إذا قيل: "أنا" فإنك تعرفه وإن لم تعرف اسمه، وكذلك إذا قيل: "أنت" فإنه يعرفك وإن لم يعرف اسمك، فقول المؤلف: "المحتاج في تفسيره" يندرج فيه ثلاثة أشياء وهي: المضمرات، وأسماء الإشارات (٣)، والموصولات، فأخرج أسماء الإشارة (٤) بقوله: إلى لفظ، وأخرج الموصولات بقوله: منفصل عنه] (٥). أجيب عنه: بأن قيل: الضمير (٦) المستتر هو في حكم الملفوظ به؛ لأنه يسند إليه ويؤكد ويعطف (٧) عليه، وما ذلك إلا لأنه كالموجود الملفوظ به. الثاني: قوله: (إِلى لفظ) يقتضي: أن مفسر الضمير الذي لم يلفظ به غير داخل في الحد كالتفسير (٨) الذي يفهم من سياق الكلام كقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ (٩)؛ لأن هذا الضمير يعود على القرآن، وإن لم

стр. 436

يتقدم له ذكر في السورة، و (١) لكن يدل عليه سياق الكلام [أي: يدل عليه الكلام] (٢) بجملته وليس له لفظ معين يفسره، وإنما يدل عليه جملة الكلام. وذلك [أن] (٣) مفسر ضمير الغائب قد يكون مصرحًا بلفظه كقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ (٤)، وقد يكون غير مصرح بلفظه؛ إما لحضور مدلوله حسًا، وإما لحضور مدلوله (٥) معنى، وإما لذكر لفظ يدل عليه. مثال ما حذف لحضور مدلوله حسًا: قوله تعالى: ﴿هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي﴾ (٦)، لأن زليخا حاضرة (٧)، وكذلك قوله تعالى: ﴿يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ﴾ (٨)؛ لأن موسى ﵇ حاضر. ومثال ما حذف لحضور (٩) مدوله علمًا (١٠): قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي

стр. 437

لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ (١)، وقوله تعالى: ﴿كلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ (٢)، وقوله تعالى: ﴿مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ (٣)، وقوله تعالى: ﴿مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ (٤) [يعني الأرض] (٥)، وقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ (٦) يعني: الشمس؛ لأن مفسر الضمير [في هذا كله] (٧) معلوم من سياق الكلام. [مثال (٨) ما حذف] (٩) لذكر لفظ يدل عليه: قوله تعالى: ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ (١٠) قوله (١١): هو (١٢) عائد للعدل؛ لأن اعدلوا يدل على العدل؛ إذ الفعل يدل على مصدره. وقوله تعالى (١٣): ﴿وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ (١٤) يعود على (١٥) الشكر (١٦)؛ لأن تشكروا يدل عليه.

стр. 438

وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ (١) قوله: هو عائد (٢) على البخل (٣) يدل عليه يبخلون. وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ (٤) [قوله: منه يعود على المقسوم (٥) لأن القسمة تدل عليه، لأن المصدر يدل على اسم المفعول؛ لأنه مشتق منه. ومنه (٦)] (٧) قولهم (٨): من صدق (٩) كان خيرًا له، ومن كذب كان شرًا له؛ لأن صدق وكذب يدلان على مصدرهما، فاسم كان هو ضمير يعود على الصدق في الكلام الأول، ويعود على الكذب في الكلام الثاني، ومن هذا قول الشاعر: إذا نهي السفيه جرى إليه ... وخالف والسفيه إلى خلاف (١٠)

стр. 439

يعني (١) بقوله (٢): جرى إليه أي: جرى إلى السفه؛ لأن اسم الفاعل يدل على المصدر؛ فالسفيه (٣) يدل على السفه. فقول المؤلف: (إِلى لفظ)، صوابه: إلى لفظ أو ما يقوم مقامه. أجيب عن هذا الإيراد (٤): بأن كل محذوف من مفسرات الضمائر لا بد من دليل يدل عليها (٥) فكأنه (٦) ملفوظ بها (٧)؛ لأن تقدم الدال كذكر المدلول. الثالث قوله: (منفصل عنه) يقتضي: خروج الضمير المتصل (٨) من الحد فيكون الحد غير جامع، نحو قولك: ربه رجلاً؛ لأن ضمير رب لا بد من اتصاله بمفسره (٩). أجيب عنه: بأن هذا نادر والنادر (١٠) لا يعترض به على الكليات. الرابع: قوله: (أو قرينة تكلم أو خطاب) (١١) فإنه تطويل في (١٢) الحد،

стр. 440

صوابه: أو قرينة حضور، فيشمل (١): حضور (٢) المتكلم (٣)، والمخاطب (٤)؛ لأن المتكلم حاضر (٥) وكذلك المخاطب حاضر (٦). أجيب عنه: بأنه لو عبر بالحضور لدخل عليه المشار إليه؛ لأنه حاضر؛ لأن الحاضر إما متكلم وإما مخاطب، وإما لا متكلم ولا مخاطب، وهو المشار إليه. قال المؤلف في شرحه: اختلف الفضلاء في مسمى لفظ الضمير هل هو جزئي أو كلي؟ فذهب الأكثرون إلى أن [مسماه جزئي، وذهب الأقلون إلى أن مسماه كلي. واستدل القائلون بأنه جزئي: بقاعدتين: إحداهما (٧): إجماع النحاة على (٨) أن الضمير معرفة بل هو أعرف المعارف، فلو كان مسماه كليًا لكان نكرة؛ لأن] (٩) مسمى النكرة كلي وهو قدر مشترك بين الأفراد لا يختص به واحد دون الآخر، والضمير يخص

стр. 441

مدلوله؛ [لأن مدلوله] (١) غير شائع؛ لأن المتكلم إذا قال: أنا، تعين أن المراد بالضمير هو: المتكلم به، وكذلك إذا قلت للمخاطب: أنت، تعين أن المراد بهذا الضمير هو (٢): المخاطب به (٣)، وإذا قلت: زيد ضربته، تعين أن المراد (٤) بهذا الضمير هو: زيد الغائب. القاعدة الثانية: إجماع العقلاء على أن اللفظ الدال على الأعم لا (٥) يدل على الأخص، وهي: قاعدة عقلية، فإذا قلت: في الدار إنسان، فلا يدل على خصوصية زيد، ولا عمرو، ولا هند، ولا دعد، فلو كان الضمير مسماه كليًا لما تعين [من قولك: "أنا" متكلم مخصوص، ولا تعين] (٦) من قولك: "أنت" مخاطب مخصوص، ولا تعين من قولك: "هو" غائب مخصوص، مع أن الضمائر المذكورة مخصوصة (٧) بمدلولاتها (٨) (٩). فالأولى من هاتين القاعدتين نحوية (١٠)، والثانية أصولية] (١١).

стр. 442

واستدل القائلون بأن مسماه كلي: قال المؤلف: و (١) هو المذهب الصحيح الذي أجزم بصحته: أنه لو كان مسماه جزئيًا لما صدق على شخص آخر إلا بوضع آخر كالأعلام، فإن العلم لما كان مسماه جزئيًا لا يصدق على غيره إلا بوضع ثان، فإن زيدًا الذي هو اسم علم على شخص معين لا يصدق على شخص آخر إلا بوضع مستأنف، فلو كان مسمى الضمير جزئيًا لما صدق قولك: "أنا" إلا على متكلم مخصوص، ولا صدق قولك: "أنت" إلا على مخاطب مخصوص، ولا صدق قولك: "هو" إلا على غائب مخصوص متعين (٢)، وليس الأمر كذلك فإن لفظة "أنا" صادقة على جميع المتكلمين؛ إذ هي قدر مشترك بين أفراد المتكلمين، وكذلك لفظة "أنت" قدر مشترك بين أفراد المخاطبين، وكذلك لفظة "هو" مثلًا قدر مشترك بين أفراد الغائبين، فتبين بذلك: أن مسماه كلي لا جزئي، ولكن إذا حصل الجزئي حصل الكلي، فحاصل الدليل على أنه جزئي: أنه لو كان كليًا لكان شائعًا كالنكرة، وحاصل الدليل أنه (٣) كلي: أنه لو كان جزئيًا لكان مختصًا بمعين كالعلم. وأجيب عما استدل به القائلون بأنه جزئي أن كونه كليًا يقتضي أنه لا يختص به فرد من الأفراد، فإن (٤) اللفظ قد يوضع لمعنى عام، ويدل الواضع

стр. 443

على أن مسمى اللفظ محصور في شخص معين فيدل اللفظ عليه (١)؛ لانحصار مسماه فيه لا لأجل (٢) وضعه له. مثاله: قولك: رأيت قاضي المدينة، فإن المفهوم من هذا الكلام هو (٣): القاضي المتولي في هذا الوقت دون غيره، فإن لفظ القاضي موضوع لقدر مشترك بين أفراد القضاة، ولكن دل الواضع ها هنا على حصر مسماه في شخص معين، وهكذا نقول في المضمرات؛ وذلك أن العرب وضعت لفظة "أنا" مثلًا للقدر المشترك بين أفراد المتكلمين، وهو: مفهوم المتكلم بها كائنًا من كان (٤)، فإذا قال القائل (٥): "أنا" فهم أن الواضع (٦) لم يقل هذه اللفظة الآن إلا هو؛ لأجل انحصار المسمى فيه لا لأجل وضع اللفظ له (٧). وقال بعض الشراح: هذا الخلاف الواقع بين الفريقين في مسمى المضمر هل هو جزئي أو كلي هو: لفظي لا قولي؛ لأن من قال: هو كلي، إنما اعتبر مسماه، ومن قال: هو جزئي إنما اعتبر معناه، والفرق بين مسمى اللفظ ومعناه: أن مسماه هو المعنى الذي وضع له اللفظ، وأما معناه فهو: المعنى الذي يعنيه اللافظ بلفظه، فقد يعني به ما وضع له وهو الحقيقة، وقد يعني به

стр. 444

غير ما وضع له: وهو المجاز، فالأول من باب الوضع، والثاني من باب الاستعمال. فإذا علمت هذا ظهر لك أن اللفظ قد يوضع لمعنى عام (١) ثم يعرض له عند الاستعمال ما يشخصه، كقولك: الرجل (٢) فإنه موضوع في اللغة للقدر المشترك بين أفراد الرجال، فإذا أريد به شخص معين ودخلت عليه الألف واللام للعهد، فذلك أمر عرض للمسمى بعد وضع اللفظ. وبيان ذلك في: المضمرات، وأسماء الإشارات (٣): أن "أنا" مثلًا وضع للمتكلم أي متكلم كان، و"أنت" موضوع (٤) للمخاطب، أي مخاطب كان، و"ذا" موضوع للمشار إليه القريب، أي مشار (٥) كان، و"ذلك" موضوع للمشار إليه البعيد، أي مشار (٦) كان، فمسماها (٧) في الوضع هو أمر كلي لم يعرض (٨) لها في الاستعمال ما يعينها ويشخصها، فيصح أن يقال في المضمر والمشار إليه: معناهما جزئي، ولا يصح أن يقال: مسماهما جزئي؛ لما عرفت من الفرق بين المعنى والمسمى فافهمه.

стр. 445

قوله: (والنص فيه ثلاثة (١) اصطلاحات قيل: هو (٢) ما دل على معنى قطعًا ولا يحتمل غيره قطعًا؛ كأسماء الأعداد، وقيل: [هو] (٣) ما دل على معنى قطعًا، وإِن احتمل غيره، كصيغ الجموع في العموم؛ فإِنها تدل على أقل الجمع قطعًا، وتحتمل الاستغراق، وقيل: [هو] (٤) ما دل على معنى كيف كان (٥)، وهو غالب استعمال الفقهاء). ش: هذا هو المطلب التاسع وهو حقيقة النص، فذكر فيه المؤلف ثلاثة أقوال في الاصطلاح (٦). وأما معناه في اللغة: فهو: وصول الشيء إلى غايته، ومنه قوله في (٧) الحديث: حين دفع رسول الله ﷺ من عرفات سار العنق فإذا وجد فرجة (٨) نص (٩).

стр. 446

العنق: ضرب من السير. وقوله: فإذا (١) وجد فرجة (٢) نص: أي فإذا وجد فسحة وسعة نص، أي دفع السير إلى غايته. ومنه منصة العروس وهي: الكرسي الذي تجلس (٣) عليه؛ لأنها ترفع إلى (٤) غايتها اللائقة بالعروس. ومنه نصت الظبية جيدها إذا رفعته، ومنه قول (٥) امرئ القيس (٦):

стр. 447

وجيد كجيد الريم ليس بفاحش ... إذا (١) هي نصته ولا بمعطل (٢) أي: ولا بخال من الحلي. قوله: (قيل: هو: ما دل على معنى قطعًا ولا يحتمل غيره قطعًا). [قوله: قطعًا] (٣) أي: جزمًا [مقطوعًا بعدم احتماله لغير ذلك المعنى،

стр. 448

فيدل بالقطع على معنى] (١) بدلالته عليه؛ لأن الجزم لغة: هو القطع (٢)، ولا يحتمل غير ذلك: [المعنى (٣) أي: مقطوعًا بعدم احتماله لغير ذلك المعنى، فيدل بالقطع من الجهتين. واحترز بقوله: (ما دل على معنى قطعًا): مما دل] (٤) على معنى لا بالقطع بل مع الاحتمال كما في الاصطلاح الثالث. واحترز بقوله: (ولا يحتمل غيره قطعًا): مما دل على معنى قطعًا واحتمل غيره كما في الاصطلاح الثاني. مثال هذا القسم (٥) الأول: أسماء الأعداد؛ لأنها نصوصات في مدلولاتها؛ إذ تدل عليها قطعًا ولا تحتمل غيرها (٦) قطعًا؛ كقوله تعالى في كفارة التمتع: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ (٧). وقوله تعالى في كفارة اليمين بالله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ (٨). وقوله تعالى في كفارة القتل وكفارة الظهار: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ

стр. 449

شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ (١). وهذا القول الأول (٢) هو اصطلاح (٣) الأصوليين. و (٤) قوله: (وقيل: ما دل على معنى قطعًا (٥) وإِن احتمل غيره). هذا القول (٦) الثاني هو (٧): اصطلاح الفقهاء. مثاله: العمومات والمطلقات، مثله (٨) المؤلف (٩) بصيغ الجموع في العموم، فإنها تدل بالقطع على أقل الجمع، وهو اثنان على قول، وثلاثة (١٠) على قول، وتحتمل أكثر من ذلك، فدلالة صيغة (١١) العموم (١٢) على أقل الجمع بالقطع، ودلالتها على أكثر من ذلك بالظن. مثاله: قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (١٣) يدل على (١٤) قتل أقل

стр. 450

الجمع قطعًا ويدل على قتل أكثر من ذلك ظنًا؛ لأن صيغ العموم نص في أقل الجمع وظاهر في الاستغراق. وقوله: (تدل (١) على أقل الجمع قطعًا وتحتمل الاستغراق). هذا على مذهب القفال (٢) القائل بجواز تخصيص العموم إلى أقل الجمع (٣). خلافًا للجماعة القائلين بجواز (٤) التخصيص (٥) إلى الواحد كما [بينه] (٦) المؤلف في الباب السادس في العمومات في الفصل الخامس منه [فيما يجوز

стр. 451

التخصيص إليه؛ لأنه قال: ويجوز عندنا إلى الواحد ثم قال: وقال القفال: يجب إلى (١) أقل الجمع في الجموع المعرفة (٢). وسبب الخلاف الألف واللام إذا دخلت على الجمع هل تبطل حقيقة الجمع أم لا؟ والصحيح أنها تبطل حقيقة (٣) الجمع وإلا تعذر (٤) الاستدلال به حالة النفي أو النهي لكل (٥) فرد من أفراده. فإذا قال ﵇: "لا تقتلوا الصبيان". فإنه يقتضي النهي عن قتل أفراد الجموع دون الآحاد فكأنه يقول: لا تقتلوا جماعة الصبيان (٦)، وأما الصبي الواحد فيجوز قتله؛ لأنه (٧) ليس (٨) بجمع وليس هذا من شأن العموم؛ لأن العموم يقتضي (٩) ثبوت الحكم لكل فرد من أفراده، و (١٠) لكن لما دخلت الألف واللام على الجمع أبطلت (١١)

стр. 452

حقيقة الجمع فيثبت الحكم (١) لكل فرد من أفراده] (٢). و (٣) قوله: (قيل: هو (٤) ما دل على معنى كيف كان، وهو غالب استعمال الفقهاء). [وهذا هو (٥) الاصطلاح الثالث الذي هو الجاري غالبًا على ألسنة الفقهاء] (٦)؛ لأنهم يقولون: نص مالك على هذه المسألة. ويقولون: لنا في هذه المسألة (٧) النص والمعنى. ويقولون أيضًا: نصوص الشريعة متظافرة بكذا. وسبب الاختلاف (٨) بين هذه الأقوال الثلاثة: أن النص له ثلاث مراتب: العليا، والدنيا (٩)، والوسطى، فمن لاحظ العليا قال بالقول الأول وفي: أقوى الدلالات (١٠)، ومن لاحظ الدنيا (١١) قال بالقول الثالث؛ لأنه راعى

стр. 453

مطلق الارتفاع (١) والظهور، ومن لاحظ الوسطى (٢) قال بالقول الثاني (٣). قوله: (والظاهر هو المتردد بين احتمالين فأكثر وهو (٤) في أحدهما أرجح). ش: هذا هو المطلب العاشر في حقيقة الظاهر (٥). والظاهر لغة معناه: الواضح الراجح. وسمي الظاهر في الاصطلاح بالظاهر مأخوذ (٦) من الظهور الذي هو الوضوح والرجحان؛ لأنه متى كان اللفظ راجحًا في احتمال من الاحتمالات

стр. 454

سمي ظاهرًا بالنسبة إلى ذلك المعنى. مثاله: رجحان الحقيقة على المجاز، ورجحان العموم على الخصوص، ورجحان المطلق على المقيد. وغير ذلك مما يذكر في باب تعارض مقتضيات الألفاظ في قوله (١): يحمل اللفظ على الحقيقة دون المجاز، وعلى العموم دون الخصوص، وعلى الإفراد دون الاشتراك، وعلى الاستقلال دون الإضمار، وعلى الإطلاق دون التقييد إلى آخر الكلام (٢). قوله: (المتردد) (٣) معناه: المحتمل، وهو: جنس أخرج به النص على الأقوال الثلاثة المذكورة فيه. أما القول (٤) الأول والثاني فظاهران؛ إذ لا تردد فيهما لاشتراط القطع في دلالتهما. وأما القول الثالث الذي هو غالب استعمال الفقهاء، فإن الدلالة فيه لم تتعين للقطع ولا للظن؛ لأن دلالته قد تكون قطعية، وقد تكون ظنية، فلما لم (٥) تتعين فيه الدلالة الظنية [على الخصوص] (٦) امتاز بذلك عن الظاهر.

стр. 455

و (١) قوله: (بين (٢) احتمالين فأكثر) يندرج فيه: الظاهر، والمؤول، والمجمل. و (٣) قوله: (وهو في أحدهما أرجح) أخرج به المجمل؛ لأن احتمالاته (٤) متساوية. فقوله: (أرجح) احترازًا من احتمال (٥) المساوي وهو: المجمل. قوله: (وهو في أحدهما أرجح). انظر ما وجه تثنية هذا الضمير، فقال أحدهما بالتثنية ولم يقل (٦) في أحدها (٧)، مع أن التردد قد يكون بين احتمالين وبين أكثر من احتمالين - كما قال المؤلف: [بين احتمالين فأكثر]- (٨)؟ وإنما ثنى الضمير لتوقف حقيقة التردد على احتمالين؛ إذ لا وجود لها بدونهما، فلما كان فوات الزائد على احتمالين لا يخل بحقيقة اللفظ، وفوات أحد احتمالين (٩) يخل بها أعاد الضمير مثنى، والله أعلم.

стр. 456

قوله: (والظاهر هو المتردد بين احتمالين فاكثر، وهو في أحدهما أرجح). اعترض عليه: بأنه غير مانع لاندراج المؤول فيه؛ لأنه متردد راجح في أحد احتمالاته، فينبغي أن يزاد في الحد فيقال: الظاهر هو: المتردد بين احتمالين فأكثر، وهو في أحدهما أرجح [بالوضع أو العرف؛ لأن حقيقة المؤول هو (١): المتردد بين احتمالين فأكثر وهو في أحدهما أرجح] (٢) بالقرينة. مثاله: رجحان المجاز في قولك: رأيت أسدًا يلعب (٣). قوله: (والمجمل هو المتردد بين احتمالين فأكثر على السواء). ش: هذا هو المطلب الحادي عشر [في حقيقة المجمل (٤)] (٥). واللفظ (٦) المجمل (٧) مأخوذ: من الجمل الذي هو الخلط، ومنه قوله ﵇: "لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم، فجملوها، وباعوها، وأكلوا

стр. 457

أثمانها" (١) أي خلطوها بالسبك (٢). ومنه قولهم: العلم الإجمالي وهو الذي اختلط فيه المعلوم بالمجهول، وسمي المجمل مجملًا؛ لأنه اختلط فيه المراد بغير المراد (٣).

стр. 458

قوله: (التردد) أخرج به النص؛ إذ لا تردد فيه. قوله: (المتردد (١) بين احتمالين فأكثر على السواء) أي: هو اللفظ الدائر (٢) بين معنيين فصاعدًا على السواء، أي: من غير ترجيح أحد الاحتمالات على غيرها بل تساوت الاحتمالات فيه. و (٣) قوله: (على السواء) أخرج به الظاهر؛ لأن الظاهر لم تتساو فيه لاحتمالات؛ لأن أحد احتمالاته (٤) أرجح من غيره كما تقدم في حقيقة الظاهر. قوله: (ثم التردد (٥) قد يكون من جهة الوضع كالمشترك، وقد يكون من جهة العقل كالمتواطئ بالنسبة إِلى أشخاص مسماه، كقوله (٦) تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (٧) فهو ظاهر بالنسبة إِلى الحق مجمل بالنسبة إِلى مقاديره). ش: ذكر المؤلف ها هنا أن التردد المذكور له سببان: أحدهما: الوضع اللغوي. والثاني: التجويز العقلي.

стр. 459

مثال التردد الذي سببه الوضع: اللفظ (١) المشترك بين معنيين أو بين معان. فمثال (٢) اللفظ المشترك بين معنيين: لفظ القرء، فإنه مشترك بين الطهر والحيض، فقوله تعالى: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٣) مجمل لا يدرى على (٤) ماذا يحمل (٥) القرء من معنييه، هذا مثال المجمل المتردد بين احتمالين. ومثال اللفظ المشترك بين معان: لفظ العين؛ فإنه مشترك بين العين الباصرة، والفوارة (٦)، وعين الركبة، وعين الميزان، وعين الشمس، وعين الرحى، وذات الشيء، وخيار الشيء، وغير ذلك (٧)، هذا مثال المجمل المتردد بين أكثر من احتمالين، هذا بيان السبب الذي هو من جهة الوضع. ومثال السبب الثاني الذي هو التردد (٨) من جهة التجويز العقلي: لفظ الرجل، فإذا قلت: رأيت رجلًا، فإنه يصدق على زيد، أو عمرو (٩) أو بكر، أو نصر (١٠)، أو خالد، أو عامر، أو ناصر، أو على (١١) غيرهم (١٢) من سائر

стр. 460

أفراد الرجال على البدلية، فإن معقول الرجل قدر مشترك بين كل متصف بالرجولية، ولا يختص به واحد دون آخر إلا بدليل، فإن لفظ الرجل موضوع في اللغة لمعنى واحد وهو معنى الرجولية وليس في الوضع اللغوي إجمال، وإنما التردد فيه من جهة العقل [يجوز أن يكون ذلك الرجل زيدًا أو عمرًا، أو بكرًا، أو نصرًا، أو غيرهم، فالتردد في لفظ الرجل وغيره من سائر الألفاظ (١) المتواطئات والنكرات (٢) إنما جاء من جهة العقل] (٣) لا من جهة الوضع هذا بيان السبب الذي هو من جهة العقل. وإلى هذا أشار المؤلف بقوله: وقد يكون من جهة العقل كالمتواطئ بالنسبة إلى أشخاص مسماه وقد تقدم معنى المتواطئ (٤). فتحصل مما ذكرناه (٥) أن سبب التردد شيئان (٦): الاشتراك اللفظي أو الاشتراك (٧) المعنوي. قوله: (نحو قوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (٨) فهو ظاهر بالنسبة إِلى الحق، مجمل بالنسبة إِلى مقاديره). ش: لما ذكر المؤلف حقيقة الظاهر والمجمل أولًا ذكر ها هنا (٩) مثالهما،
следующие страницы →