← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 14313

رفع النقاب عن تنقيح الشهاب

الحسين الشوشاوي

Полный текст (3 461 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

قوله: (والظاهر هو المتردد بين احتمالين فاكثر، وهو في أحدهما أرجح). اعترض عليه: بأنه غير مانع لاندراج المؤول فيه؛ لأنه متردد راجح في أحد احتمالاته، فينبغي أن يزاد في الحد فيقال: الظاهر هو: المتردد بين احتمالين فأكثر، وهو في أحدهما أرجح [بالوضع أو العرف؛ لأن حقيقة المؤول هو (١): المتردد بين احتمالين فأكثر وهو في أحدهما أرجح] (٢) بالقرينة. مثاله: رجحان المجاز في قولك: رأيت أسدًا يلعب (٣). قوله: (والمجمل هو المتردد بين احتمالين فأكثر على السواء). ش: هذا هو المطلب الحادي عشر [في حقيقة المجمل (٤)] (٥). واللفظ (٦) المجمل (٧) مأخوذ: من الجمل الذي هو الخلط، ومنه قوله ﵇: "لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم، فجملوها، وباعوها، وأكلوا

стр. 457

أثمانها" (١) أي خلطوها بالسبك (٢). ومنه قولهم: العلم الإجمالي وهو الذي اختلط فيه المعلوم بالمجهول، وسمي المجمل مجملًا؛ لأنه اختلط فيه المراد بغير المراد (٣).

стр. 458

قوله: (التردد) أخرج به النص؛ إذ لا تردد فيه. قوله: (المتردد (١) بين احتمالين فأكثر على السواء) أي: هو اللفظ الدائر (٢) بين معنيين فصاعدًا على السواء، أي: من غير ترجيح أحد الاحتمالات على غيرها بل تساوت الاحتمالات فيه. و (٣) قوله: (على السواء) أخرج به الظاهر؛ لأن الظاهر لم تتساو فيه لاحتمالات؛ لأن أحد احتمالاته (٤) أرجح من غيره كما تقدم في حقيقة الظاهر. قوله: (ثم التردد (٥) قد يكون من جهة الوضع كالمشترك، وقد يكون من جهة العقل كالمتواطئ بالنسبة إِلى أشخاص مسماه، كقوله (٦) تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (٧) فهو ظاهر بالنسبة إِلى الحق مجمل بالنسبة إِلى مقاديره). ش: ذكر المؤلف ها هنا أن التردد المذكور له سببان: أحدهما: الوضع اللغوي. والثاني: التجويز العقلي.

стр. 459

مثال التردد الذي سببه الوضع: اللفظ (١) المشترك بين معنيين أو بين معان. فمثال (٢) اللفظ المشترك بين معنيين: لفظ القرء، فإنه مشترك بين الطهر والحيض، فقوله تعالى: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٣) مجمل لا يدرى على (٤) ماذا يحمل (٥) القرء من معنييه، هذا مثال المجمل المتردد بين احتمالين. ومثال اللفظ المشترك بين معان: لفظ العين؛ فإنه مشترك بين العين الباصرة، والفوارة (٦)، وعين الركبة، وعين الميزان، وعين الشمس، وعين الرحى، وذات الشيء، وخيار الشيء، وغير ذلك (٧)، هذا مثال المجمل المتردد بين أكثر من احتمالين، هذا بيان السبب الذي هو من جهة الوضع. ومثال السبب الثاني الذي هو التردد (٨) من جهة التجويز العقلي: لفظ الرجل، فإذا قلت: رأيت رجلًا، فإنه يصدق على زيد، أو عمرو (٩) أو بكر، أو نصر (١٠)، أو خالد، أو عامر، أو ناصر، أو على (١١) غيرهم (١٢) من سائر

стр. 460

أفراد الرجال على البدلية، فإن معقول الرجل قدر مشترك بين كل متصف بالرجولية، ولا يختص به واحد دون آخر إلا بدليل، فإن لفظ الرجل موضوع في اللغة لمعنى واحد وهو معنى الرجولية وليس في الوضع اللغوي إجمال، وإنما التردد فيه من جهة العقل [يجوز أن يكون ذلك الرجل زيدًا أو عمرًا، أو بكرًا، أو نصرًا، أو غيرهم، فالتردد في لفظ الرجل وغيره من سائر الألفاظ (١) المتواطئات والنكرات (٢) إنما جاء من جهة العقل] (٣) لا من جهة الوضع هذا بيان السبب الذي هو من جهة العقل. وإلى هذا أشار المؤلف بقوله: وقد يكون من جهة العقل كالمتواطئ بالنسبة إلى أشخاص مسماه وقد تقدم معنى المتواطئ (٤). فتحصل مما ذكرناه (٥) أن سبب التردد شيئان (٦): الاشتراك اللفظي أو الاشتراك (٧) المعنوي. قوله: (نحو قوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (٨) فهو ظاهر بالنسبة إِلى الحق، مجمل بالنسبة إِلى مقاديره). ش: لما ذكر المؤلف حقيقة الظاهر والمجمل أولًا ذكر ها هنا (٩) مثالهما،

стр. 461

فمثلهما (١) معًا بقوله تعالى (٢): ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾. فقوله (٣): (فهو ظاهر بالنسبة إِلى الحق) أي: هذا الدليل ظاهر بالنسبة إلى ثبوت الحق؛ لأن الحق ثابت فيه بلا شك وهو مجمل بالنسبة إلى مقادير الحق، هل النصف أو الربع أو الثلث أو غير ذلك؟ وقيل: معنى قوله: (ظاهر بالنسبة إلى الحق) أي: هذا الدليل ظاهر بالنسبة إلى حمل الحق على الوجوب؛ لأن لفظ الحق يحتمل الوجوب، ويحتمل الندب، فحمله على الوجوب ظاهر راجح، وحمله على الندب (٤) مرجوح (٥). مثاله في الوجوب: قوله تعالى (٦): ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٧). ومثاله في الندب: قوله تعالى في المتعة: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ (٨)؛ لأن

стр. 462

المتعة مستحبة لعدم تقديرها و (١) لتعليقها بالإحسان؛ إذ لو كانت واجبة لأطلقها على كل أحد (٢) من المحسنين وغيرهم (٣). [فالحق إذًا يستعمل في الوجوب والندب (٤). و (٥) يحتمل أن يكون معنى الكلام، هذا الدليل ظاهر بالنسبة إلى حمل الأمر بالحق على الوجوب؛ لأن الأمر يستعمل في الوجوب كقوله (٦) تعالى: ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (٧) ويستعمل في الندب كقوله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ (٨)، فالأمر (٩) في قوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ

стр. 463

حَصَادِهِ﴾ (١) يحتمل حمله على الوجوب، ويحتمل حمله على الندب، وحمله على الوجوب ظاهر أرجح، وحمله على الندب (٢) مرجوح. فالاحتمال في التأويل الأول في نفس الحق (٣)، هل يراد به الوجوب؟ أو يراد به الندب؟ والاحتمال في التأويل الآخر راجع إلى مدلول الأمر هل (٤) يراد به الوجوب أو الندب؟ تقدير الكلام على التأويل الأول فهو ظاهر بالنسبة إلى مدلول الحق، وتقديره على التأويل الآخر فهو ظاهر بالنسبة إلى مدلول الأمر بالحق، أي: ظاهر بالنسبة إلى وجوب الحق؛ لأن الأمر ظاهر في حمله على الوجوب. فقوله إذًا: (فهو ظاهر بالنسبة إِلى الحق) فيه [ثلاثة] (٥) تأويلات: قيل: معناه ظاهر بالنسبة إلى (٦) ثبوت الحق. وقيل: معناه ظاهر بالنسبة إلى معنى الحق. وقيل: معناه ظاهر بالنسبة إلى معنى الأمر بالحق. وأقربها التأويل الأول، والله أعلم] (٧). و (٨) قوله: (مجمل بالنسبة إِلى مقاديره).

стр. 464

هذا مثال المجمل [أي هذا الدليل مجمل بالنسبة إلى مقادير الحق] (١)؛ لأن هذا اللفظ الذي هو الحق يصدق على العشر، وعلى التسع، وعلى الثمن، وعلى السبع، وعلى السدس، وعلى (٢) غيرها من سائر الأجزاء، فهذا الإجمال إنما تطرق إلى هذا اللفظ من طريق العقل لا من طريق الوضع اللغوي، وهذا الإجمال الكائن في هذه الآية قد زال بقوله ﵇: "فيما سقت السماء (٣) العشر، وفيما سقي بنضح أو دالية نصف العشر" (٤).

стр. 465

. . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 466

قوله: (والمبين (١) هو: ما أفاد معناه إِما (٢) بسبب الوضع أو بضميمة بيان (٣) إِليه). ش: هذا هو المطلب الثاني عشر في حقيقة (٤) المبين (٥) وهو مأخوذ من: البيان وهو: الوضوح، والظهور (٦)، يقال: المبين والمفسر كما يقال في مصدريهما (٧): البيان والتفسير. قوله (٨): (والمبين هو ما أفاد معناه) أي: ومعنى اللفظ المبين هو: اللفظ الذي أفاد للسامع (٩) المراد به (١٠)، واحترز بذلك من المشترك والمجمل؛ لأن كل واحد منها لا يفيد لسامعه (١١) المراد به.

стр. 467

و (١) قوله: (إِما بسبب الوضع أو بضميمة بيان (٢) إِليه). ذكر في هذه الجملة أن البيان يحصل للسامع بشيئين: أحدهما: وضع اللفظ. والثاني: ما يضم إلى ذلك اللفظ الذي أريد بيانه. مثال المبين بسبب وضعه: قولك (٣): له عندي عشرة. وقوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ (٤) فإن (٥) أسماء الأعداد إذًا (٦) أفادت معانيها بنفس وضعها؛ إذ هي نصوص معانيها (٧)؛ إذ لا تتحمل أكثرها ولا أقلها (٨). ومثال المبين بما يضم إليه: قوله ﵇: "فيما سقت السماء العشر، وفيما سقي بنضح أو دالية نصف العشر"، فهو: بيان لقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (٩). ومثاله أيضًا: فعله ﵇ لمناسك الحج، فإن فعله ذلك بيان لقوله

стр. 468

تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ (١). وغير ذلك من سائر أنواع البيان، وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله في الباب الثاني عشر في المجمل (٢) والمبين. [فالحق المأمور به في قوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ﴾ مبين بقوله ﵇: "فيما سقت السماء العشر، وفيما سقي بنضح أو دالية نصف العشر". والحج المأمور به في قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ (٣) مبين بفعله ﵇، وبقوله أيضًا، لأنه قال: "خذوا عنّي مناسككم" (٤). وكذلك الصلاة المأمور بها في قوله تعالى: ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (٥) مبينة (٦)

стр. 469

بفعله ﵇، وبقوله أيضًا؛ لأنه قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" (١) وغير ذلك من الأدلة الواردة مجملة، ثم بينت بعد إجمالها] (٢). قوله: (والعام هو: اللفظ (٣) الموضوع لمعنى كلي بقيد تتبعه في محاله (٤) نحو: ﴿اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾). ش: هذا هو المطلب الثالث عشر في حقيقة العام (٥). قوله: (الموضوع) يقتضي أن العموم من عوارض الألفاظ لا من عوارض المعاني.

стр. 470

و (١) قوله: (لمعنى) أخرج به: المشترك؛ لأنه موضوع لمعنيين فأكثر. وقوله: (كلي) أخرج به: العلم؛ لأنه موضوع لمعنى جزئي. وقوله: (بقيد تتبعه في محاله) أخرج به: المطلق؛ لأنه موضوع لمعنى كلي بقيد البدلية لا بقيد التتبع لأفراده نحو: رجل صالح (٢). قوله: (بقيد تتبعه) أي: بشرط تتبع ذلك المعنى واستقصائه بالحكم في محاله، أي: في جميع أفراده وأشخاصه، والباء في قوله: (بقيد) للمصاحبة تقديره (٣): والعام هو اللفظ الموضوع لمعنى كلي [مصحوبًا بقيد تتبعه أي: بشرط تتبع ذلك المعنى (٤) بالحكم في جميع الأفراد والأشخاص سواء كان ذلك الحكم أمرًا، أو نهيًا، أو خبرًا] (٥) أو كيف ما كان (٦). مثَّله (٧) المؤلف بقوله تعالى (٨): ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (٩). فالحكم في هذا المثال هو الأمر بالقتل، والمعنى المتتبع هو: الشرك، ومحال هذا المعنى هو أشخاص المشركين. واعترض هذا الحد: بأن قيل (١٠): هذا الحد لا يتناول من المحدود شيئًا؛

стр. 471

لأن تعليق الحكم على معنى كلي بقيد تتبعه في محاله هو حقيقة (١) العلة لا حقيقة (٢) العام؛ لأن المعنى الكلي إذا علق عليه (٣) وجرى معه في جميع موارده نفيًا وإثباتًا فهو: علة مطردة منعكسة، ولا معنى لتتبع المعنى (٤) الكلي بالحكم في محاله إلا اطراده وانعكاسه، فهذا (٥) حد لعموم المعاني، وإنما وضع الحد المذكور لعموم الألفاظ، فالحد إذًا لا يتناول المحدود. الثاني (٦): أن كلامه هنا (٧) مناقض (٨) لكلامه في باب العمومات؛ لأن ظاهر كلامه ها هنا أن مدلول العموم: كلي، لقوله: هو اللفظ [الموضوع لمعنى كلي] (٩)، وظاهر كلامه في باب العمومات: أن مدلول العموم كلية؛ لأنه قال في باب العمومات في الفصل الثاني في مدلوله: وهو كل واحد واحد (١٠) لا الكل من حيث هو كل فهو كلية لا كل وإلا لتعذر الاستدلال به حالة النفي والنهي (١١). انتهى نصه (١٢).

стр. 472

فالمراد بالمدلول والموضوع واحد وهو: المسمي؛ لأن (١) هذه الألفاظ الثلاثة مترادفة على معنى واحد، فما ذكره المؤلف في باب العموم هو (٢): الصحيح؛ لأن مدلول العام هو: الكلية لا الكل، ولا الكلي. وقد تقدم لنا في الفصل الخامس معاني هذه الحقائق الثلاث: فالكلية هي: الحكم على كل فرد فرد بحيث لا يبقى فرد، وهي (٣): مدلول العام. والكل هو: الحكم على المجموع من حيث هو: مجموع، وهو: مدلول أسماء الأعداد. والكلي هو: الحكم على فرد واحد من غير تعيين، وهو: مدلول النكرات. فالكلية تتناول جميع (٤) الأفراد نفيًا وإثباتًا، والكل يتناول جميع الأفراد إثباتًا ولا يتناولها نفيًا، والكلي يتناول جميع الأفراد نفيًا ولا يتناولها إثباتًا؛ لأنه أعم ويلزم من نفي الأعم نفي الأخص دون العكس. مثال الكلية التي هي الحكم على كل فرد فرد بحيث لا يبقى فرد: قولك في الإثبات: أكرم المسلمين، فإنه أمر بإكرام جميع أفراد (٥) المسلمين.

стр. 473

[ومثاله (١) في النفي: ما رأيت المسلمين، فإنه نفي لجميع أفراد المسلمين] (٢). وكذلك قولك (٣): لا تضرب المسلمين، فإنه نهي عين ضرب جميع أفراد المسلمين. فتبين من هذه الأمثلة أن الكلية تتناول الخصوصات (٤) في الإثبات والنفي. ومثال الكل الذي هو الحكم على المجموع من حيث هو مجموع: قولك في الإثبات: أكرم عشرة، فإنه أمر بإكرام جميع أفراد العشرة. ومثاله في النفي: ما رأيت عشرة فإنه إخبار بأنه ما رأى مجموع العشرة، وليس فيه ما يدل (٥) على نفي رؤية أفراد العشرة؛ لأنه يجوز أن يرى تسعة، أو ثمانية، أو غيرها من أفراد العشرة. ومثاله في النهي: لا تكرم عشرة، فإنه نهي عن إكرام مجموع العشرة، وليس فيه ما يدل على النهي عين إكرام أقل من مجموع العشرة، فيجوز له أن يكرم تسعة أو ثمانية أو غيرها من أفراد العشرة، فإنه لم ينهه (٦) إلا عن إكرام المجموع من حيث هو مجموع.

стр. 474

فتبين من هذه الأمثلة: أن الكل يتناول جميع الأفراد في الإثبات ولا يتناولها في النفي (١). ومثال الكلي الذي هو الحكم على القدر المشترك من غير تعيين أفراده، قولك في الإثبات: [أكرم رجلًا، فإنه أمر بإكرام رجل من غير تعيين لفرد من أفراد الرجال، فإنه لا يتناول خصوص الأفراد في الإثبات. وكذلك قولك] (٢): رأيت رجلًا، فإنه إخبار برؤية رجل من غير تعيين فرد من أفراد الرجال؛ لأنه لا يتناول إلا القدر المشترك فلا يتناول خصوص الأفراد في الإثبات. ومثاله في النهي: قولك: لا تكرم رجلًا، فإنه نهي عن إكرام جميع الأفراد، وكذلك قولك في النفي: ما رأيت رجلًا، فإنه نفي لرؤية جميع أفراد الرجال. [فتبين من هذه الأمثلة أن: الكلي يتناول الأفراد في النهي والنفي ولا يتناولها في الإثبات] (٣)، فلو كان مدلول اللفظ العام [كلًا] (٤)، لتعذر

стр. 475

الاستدلال بالعموم (١) في حالة النفي والنهي كما يتعذر بالكل، فإذا قال الشارع مثلًا: لا تقتلوا صبيان الكفار، وقلنا: مدلوله الكل، يقتضي (٢) ذلك النهي عن قتل مجموع الصبيان، وليس فيه نهي عن قتل صبي واحد أو صبيين، وليس هذا (٣) شأن العموم، فلا يصح إذًا أن يكون مدلول العموم (٤) كلًا. ولو كان مدلول اللفظ العام أيضًا كليًا: لتعذر الاستدلال بالعموم (٥) أيضًا (٦) في حال الثبوت (٧) كما يتعذر بالكلي، فإذا قال الشارع مثلًا: اقتلوا المشركين، وقلنا: مدلوله الكلي، فيقتضي (٨) ذلك الأمر قتل (٩) جماعة "ما" من المشركين، وليس فيه أمر بقتل مشرك واحد أو مشركين، وليس هذا شأن (١٠) العموم (١١)؛ لأن شأن العموم (١٢) تتبع الأفراد بالحكم مطلقًا نفيًا وإثباتًا.

стр. 476

فتلخص مما ذكرنا: أن العام مدلوله الكلية (١)، لا كل، ولا كلي؛ لأن الكلية تدل على جميع الأفراد نفيًا وإثباتًا. قوله: (العام هو اللفظ الموضوع لمعنى كلي بقيد تتبعه في محاله). ش: هذا الحد أحسن منه ما قاله في باب العموم في قوله في (٢) الفصل الثاني في مدلوله: وهو كل واحد واحد لا الكل من حيث هو (٣) كل، فهو كلية لا كل، وإلا لتعذر الاستدلال به حالة النفي والنهي. انتهى نصه (٤). فنقول على مقتضى كلامه في باب العموم: حد اللفظ العام هو: اللفظ المقتضي ثبوت الحكم لكل فرد فرد، بحيث لا يبقى فرد، وبالله التوفيق (٥). قوله: (والمطلق هو اللفظ (٦) الموضوع لمعنى كلي نحو: رجل (٧)). ش: هذا هو المطلب الرابع عشر في حقيقة اللفظ المطلق (٨). قوله: (الموضوع لمعنى)، أخرج به المشترك؛ لأنه موضوع لأكثر من معنى. وقوله: (كلي) أخرج به: العلم؛ لأنه موضوع لمعني جزئي، وأخرج به

стр. 477

أيضًا (١) العام؛ لأنه موضوع لمعنى كلية (٢). وقوله: (لمعنى كلي) سواء (٣) كان مستويًا في محاله، أو مختلفًا في محاله، فيندرج فيه: المتواطئ، والمشكك. قوله: (نحو رجل)؛ لأن (٤) لفظ رجل موضوع لمعنى واحد، وهو: الرجولية، وكذلك لفظ الإنسان موضوع لمعنى واحد وهو: الإنسانية، وكذلك لفظ الحيوان موضوع لمعنى (٥) واحد وهو: الحيوانية. قوله: (والمقيد هو: اللفظ الذي أضيف إِلى مسماه معنى زائد عليه نحو رجل صالح). ش: هذا هو المطلب الخامس عشر في حقيقة اللفظ المقيد (٦) وهو: ضد المطلق. مثاله: رجل صالح، أو (٧) عالم، أو جاهل، فإن الصلاح والعلم والجهل معان زائدة على الرجولية. و (٨) قوله (٩): (معنى) يريد: أو أكثر من معنى واحد، نحو:

стр. 478

زيد (١) عالم صالح شجاع سخي، أو غير ذلك. قال المؤلف في الشرح: التقييد والإطلاق أمران إضافيان، فرب مطلق مقيد بنسبة (٢)، ورب مقيد مطلق بنسبة (٣)، فإذا قلت: حيوان ناطق، فهذا مقيد، وإذا عبرت عنه بإنسان صار مطلقًا، وإذا قلت: إنسان ذكر، كان مقيدًا، وإذا عبرت عنه برجل (٤) صار مطلقًا، وكذلك ما من مطلق إلا و (٥) يمكن جعله مقيدًا بتفصيل (٦) مسماه، والتعبير عن الجزئين بلفظين، وما من مقيد إلا و (٧) يمكن أن (٨) يعبر عنه [بلفظ واحد] (٩) فيصير مطلقًا، إلا ما يندر جدًا كالبسائط (١٠). انتهى نصه (١١). وضابط ذلك: أن كل حقيقة إن (١٢) اعتبرت من حيث هي هي فهي مطلقة، وإن اعتبرت مضافة إلى غيرها فهي: مقيدة. قوله: (والأمر هو اللفظ الموضوع لطلب الفعل طلبًا (١٣) جازمًا (١٤) على

стр. 479

سبيل الاستعلاء نحو: قم). ش: هذا هو المطلب السادس عشر في حقيقة الأمر (١). قوله: (اللفظ) (٢) هذا بناء (٣) على القول بأن الأمر حقيقة في اللساني مجاز في النفساني، وهو مذهب الأصوليين. وقيل: بالعكس وهو مذهب المتكلمين. وقيل: حقيقة فيهما، وسيأتي (٤) بيانه في باب (٥) الأوامر (٦) إن شاء الله تعالى (٧) (٨). قوله: (اللفظ الموضوع) احترازًا من اللفظ المهمل، نحو: مقلوب زيد (٩)، فإن قولك: ديز، وقول: لجر (١٠) لفظ مهمل (١١) أي غير موضوع،

стр. 480

أي غير مستعمل (١). و (٢) قوله: (لطلب)، احترازًا من الخبر، والتنبيه، والتمني (٣)، والترجي، والتعجب، والنداء، والإنشاء. وقوله: (الفعل)، احترازًا من النهي؛ لأنه طلب الترك لا الفعل واحترازًا من الاستفهام أيضًا؛ لأنه طلب الحقيقة [لا طلب الفعل] (٤). وقوله: (طلبًا جازمًا) أي: طلبًا (٥) لا فسحة فيه للمكلف، احترازًا من المندوب فإنه طلب غير جازم، أى فيه فسحة للمكلف؛ إذ لا يجب فعله على المكلف (٦). قوله: (طلبًا جازمًا)، هذا جار (٧) على القول بأن المندوب (٨) غير مأمور به. والصحيح أن المندوب مأمور به؛ لأن (٩) العلماء يقولون: الأمر على قسمين: [أمر إيجاب أو أمر ندب] (١٠).

стр. 481

وقوله: (على سبيل الاستعلاء)، احترازًا من الدعاء والالتماس. وقوله: (على سبيل الاستعلاء) أي: يشترط (١) أن يكون في لفظ الأمر ما يدل على الغلبة والقهر؛ لأن الاستعلاء معناه: الغلبة والقهر، ومنه (٢) قوله تعالى: ﴿وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى﴾ (٣)، أي: غلب وقهر. [وقوله: (على سبيل الاستعلاء) هذا على القول بشرط الاستعلاء في الأمر] (٤). وقوله: (على سبيل (٥) الاستعلاء) ظاهره أيضًا: أن العلو لا يشترط (٦) في الأمر؛ لأنه ذكر الاستعلاء ولم يذكر العلو. ومعنى العلو: أن يكون الآمر أعلى (٧) رتبة من المأمور، كأمر الله جل وعلا (٨) لعباده، وكأمر الملك لرعيته (٩)، وكأمر السيد لعبده، وكأمر الوالد لولده، وكأمر الزوج لزوجته. وهذه المسألة اختلف فيها على ثلاثة مذاهب:

стр. 482

قيل: يشترط العلو دون الاستعلاء. وقيل: يشترط الاستعلاء دون العلو. وقيل: لا يشترط واحد منهما. وهذه الأقوال المذكورة نص عليها (١) المؤلف في باب الأوامر في قوله: ولا يشترط فيه علو الآمر خلافًا للمعتزلة، واختار الباجي من المالكية وأبو الحسين (٢) والإمام فخر الدين، الاستعلاء، ولم يشترط غيرهم الاستعلاء ولا العلو. والاستعلاء: هيئة في الأمر من الترفع وإظهار القهر (٣). والعلو: يرجع إلى هيئة الآمر من (٤) شرفه وعلو منزلته بالنسبة إلى المأمور. انتهى نصه (٥).

стр. 483

فذكر أن (١) الاستعلاء: صفة في الكلام وهو الأمر، وأن (٢) العلو: صفة للمتكلم (٣) وهو الآمر. وقال القاضي عبد الوهاب في الملخص: اشتراط العلو هو القول الذي عليه جمهور العلماء (٤) واللغويين (٥). والدليل على ذلك أن أرباب اللغة فرقوا بين الأمر والسؤال والالتماس [بعلو الرتبة] (٦) فقالوا: إذا كان الطلب من الأعلى إلى الأدنى فهو أمر، وإذا (٧) كان من الأدنى إلى الأعلى فهو سؤال، وإذا كان من المساوي إلى مساويه فهو التماس. وسيأتي بيان ذلك في باب (٨) الأوامر (٩) إن شاء الله تعالى (١٠). وأورد (١١) على (١٢) قوله: (لطلب الفعل): أنه غير جامع؛ لأنه

стр. 484

خرج (١) طلب القول والاعتقاد؛ لأنه يؤمر بالقول والاعتقاد كما يؤمر بالفعل كقوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢)، وقوله تعالى: ﴿قُولُوا آمَنَّا﴾ (٣)، وقوله تعالى في الأمر بالاعتقاد: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾ (٤)، ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (٥)، وغير ذلك. أجيب (٦) عن ذلك: بأن المراد بالفعل إيجاد الشيء [وإدخاله في الوجود، فمعنى قوله: (لطلب الفعل) (٧)، أي لطلب (٨) إيجاد الشيء فيندرج في كلامه الفعل والاعتقاد] (٩) (١٠)؛ لأن إيجاد الشيء أعم من الفعل (١١)، أو (١٢) القول والاعتقاد (١٣) ولك أن تقول: أطلق المؤلف الفعل على العمل الذي هو أعم من عمل الجوارح وعمل اللسان وعمل القلب؛ لأن تحريك اللسان والقلب عمل (١٤).

стр. 485

وأورد أيضًا على قوله: (لطلب الفعل): بأنه غير مانع؛ لأنه يدخل عليه النهي، لأن قوله: (لطلب الفعل) فالفعل (١) لفظ مطلق يصدق على الفعل الذي ليس بكف وهو: متعلق الأمر، ويصدق أيضًا على الفعل الذي هو كف وهو: متعلق النهي؛ لأن المؤلف قال في باب النواهي: ومتعلقه فعل ضد المنهي عنه؛ لأن العدم غير مقدور، وعند (٢) أبي هاشم عدم المنهي عنه (٣). انتهى نصه. فإذا كان متعلق النهي فعل الضد (٤) فإنه مندرج ها هنا في حكم (٥) الأمر، فيكون الحد غير مانع، وإنما يصح هذا الحد (٦) على مذهب أبي هاشم (٧) القائل: بأن متعلق النهي عدم المنهي عنه؛ لأن العدم ليس فعلًا (٨)، وأما على

стр. 486

مذهب الجماعة القائلين: بأن متعلق النهي فعل، فالحد غير مانع لاندراج النهي فيه. أجيب (١) بأن قيل: خرج النهي (٢) من الحد بقوله: الموضوع؛ لأن دلالة النهي على فعل ضد المنهي عنه دلالة التزامية؛ لأن ذلك توسلًا إلى ترك المنهي عنه، ودلالة الالتزام ليست وضعية، وأما دلالة الأمر على الفعل فهي (٣) دلالة وضعية؛ لأن تعلق الأمر بالفعل وصف ذاتي، فخرج المنهي (٤) بقوله الموضوع والله أعلم. قوله: (والنهي: هو اللفظ (٥) الموضوع لطلب الترك طلبًا جازمًا) (٦). ش: هذا هو المطلب السابع عشر في حقيقة النهي (٧) وهو: [مقابل (٨) الأمر] (٩).

стр. 487

قوله: (الموضوع) احترازًا من المهمل. وقوله: (لطلب) احترازًا من الخبر والتنبيه. و (١) قوله: (الترك) احترازًا من الأمر والاستفهام؛ لأن الأمر طلب الفعل، والاستفهام طلب الحقيقة. و (٢) قوله: (طلبًا جازمًا) احترازًا من المَكروه؛ لأنه مطلوب الترك، لكن في تركه (٣) طلبه فسحة. ولم يذكر المؤلف الاستعلاء ها هنا (٤) في النهي (٥) كما ذكره في الأمر، مع أن الأشياخ (٦) نصوا على اشتراط العلو أو الاستعلاء معًا في النهي من غير خلاف. قال المؤلف في الشرح: ولم أر لهم خلافًا في اشتراط العلو والاستعلاء في النهي فتركته (٧)، ويلزمهم التسوية بين البابين (٨). انتهى (٩). وأورد على قوله: (لطلب الترك): بأن متعلق النهي عدم المنهي عنه، وليس ذلك بمذهب الجماعة القائلين بأن متعلقه فعل ضد المنهي عنه، وإنما هذا

стр. 488

على مذهب أبي هاشم القائل بأن متعلقه عدم المنهي عنه. أجيب عنه بأن قيل: الترك فعل (١) لا عدم؛ لأن العدم غير مقدور للمكلف، وأما الترك فهو مقدور له. قوله: (والاستفهام هو: طلب حقيقة (٢) الشيء (٣)) (٤). ش: هذا هو المطلب الثامن عشر في حقيقة الاستفهام. قوله: (طلب) (٥) أي: هو: اللفظ الموضوع لطلب حقيقة الشيء. قوله: (طلب) احترازًا من الخبر والتنبيه. وقوله: (حقيقة الشيء) احترازًا من الأمر والنهي؛ لأن الأمر طلب الفعل والنهي طلب الترك؛ وذلك أن الأمر والنهي والاستفهام هذه الأشياء الثلاثة مشتركة في مطلق الطلب، وامتاز الأمر بطلب الفعل، وامتاز النهي بطلب الترك، وامتاز الاستفهام بطلب حقيقة (٦) الشيء (٧). مثال الاستفهام: قولك: ما الإنسان؟، أي ما حقيقة الإنسان؟ فيقال: هو الحيوان الناطق. ومثاله أيضًا: ما الحبر؟ أي ما حقيقة الحبر؟ وهو المداد، فيقال:

стр. 489

هو (١) مجموع عفص (٢) وزاج وماء. ومثاله أيضًا: قولك: ما المَلَك؟ [أي ما حقيقة المَلَك؟] (٣). فيقال: هو (٤) جسم لطيف شفاف، مخلوق من نور، معصوم من الرذائل، مطبوع على الطهارة والطاعة. قوله: (والاستفهام طلب (٥) حقيقة الشيء) معناه: طلب حصول العلم بحقيقة الشيء [بماهية (٦) الشيء] (٧)؛ لأن الحقيقة والماهية واحد. واعترض هذا الحد بأن قيل: هو (٨) غير جامع؛ لأنه (٩) لا يتناول (١٠) من أدوات (١١) الاستفهام (١٢) إلا "ما"؛ لأنها هي التي يسأل بها عن الحقيقة (١٣).

стр. 490

[وأما غير "ما" فيسأل (١) بها عن شيء آخر غير الحقيقة] (٢). وذلك أن "مَنْ" مثلا (٣) يسأل بها عما التبس من الذوات، و"أي" يسأل بها عما التبس من المشتركات، و"كيف" يسأل بها عما التبس من الأحوال، و"كم" يسأل بها عما التبس من المعدود (٤)، و"متى" يسأل بها عما التبس من الأزمنة، و"أين" يسأل بها عما التبس من الأمكنة، و"هل" و"الهمزة" (٥) يسأل بها عما التبس من الموجود (٦). وقال بعضهم: بل (٧) كلام المؤلف صادق على الجميع، قال أرباب علم البيان: الاستفهام (٨) طلب ما في الخارج أن يحصل في الذهن [من تصور أو تصديق، فقول المؤلف: طلب حقيقة الشيء، أي طلب حقيقة الشيء الموجود في الخارج أن يحصل في الذهن] (٩) وذلك أعم من أن يكون الموجود في الخارج (١٠) تصورًا أو تصديقًا، والله أعلم. فكلامه صادق على جميع أدوات الاستفهام وهي [ثلاث عشرة] (١١) وهي:

стр. 491

الهمزة، وهل، وأم المنقطعة، وأم المتصلة، ومن، وما، وأي (١)، وكيف، ومتى، وأين، وأيان، وأنى. فأما الهمزة - وهي (٢) الأصل في هذا (٣) الباب - فيستفهم بها عن التصور وعن (٤) التصديق. وأما هل فيستفهم بها عن التصديق خاصة، وكذلك أم المنقطعة. وأما المتصلة فيستفهم بها عن التصور خاصة، وكذلك ما بقي من الحروف. مثال الهمزة في التصور: ألَبن في الإناء أم عسل؟ فالمسئول عنه (٥) في هذا المثال هو: المظروف. ومثاله أيضًا قولك (٦): أعسل في الخابية أم في الزق؟ فالمسئول عنه (٧) في هذا المثال هو: الظرف. ومثاله أيضًا (٨) قولك: أضربت زيدًا؟ فالمسئول عنه في هذا المثال هو: الفعل.

стр. 492

ومثاله أيضًا قولك: أأنت ضربت زيدًا؟ فالمسئول عنه في هذا المثال (١) هو: الفاعل. ومثاله أيضًا: أزيدًا ضربته (٢) فالمسئول عنه في هذا المثال هو: المفعول. و (٣) مثال الهمزة في التصديق قولك: أزيد قائم (٤)؟، ومثاله أيضًا: أقام زيد (٥)؟ ومثال هل في التصديق قولك: هل قام زيد؟ ومثاله أيضًا: هل زيد قائم؟ ومثاله أيضًا (٦): هل عمرو قاعد؟ ولا يستعمل هل في التصور، فلا يجوز أن تقول: هل زيد قام أم عمرو. وأما "ما" فيسأل بها عن شرح الاسم، أو عن (٧) شرح المسمى، أي يسأل بها عن شرح الاسم لمن هو عارف بالمسمى، إلا أنه جاهل بدلالة الاسم عليه، كمن علم حقيقة الإنسان وسمع لفظ البشر، ولم يعلم موضوعه (٨)، فإذا قال: ما (٩) البشر؟ أي ما المراد بالبشر؟

стр. 493

فيقال له: الإنسان، أو الحيوان الناطق، هذا بيان شرح الاسم. وأما شرح المسمى فهو لمن هو عارف بدلالة الاسم عليه، إلا أنه جاهل بالمسمى. وأما "من" فيسأل بها عن الشخص، كقولك: من في الدار؟ وأما "أي" فيسأل بها عما يميز أحد المتشاركين في أمر يعمهما، كقولك: أي ما هو الإنسان من أنواع الحيوان؟ فيقال: الناطق [ومنه قوله تعالى: ﴿أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾ (١) أي أنحن أم أصحاب محمد ﷺ ؟] (٢). وأما "كم" فيسأل بها عن العدد، كقولك: كم عبدًا عندك؟، ومنه قوله تعالى: ﴿كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ﴾ (٣). وأما "كيف" فيسأل بها عن الحال، كقولك: كيف حال زيد؟ وأما "أين" فيسأل بها عن المكان [كقولك: أين دارك؟] (٤). وأما متى فيسأل بها عن الزمان كقولك: متى سفرك؟ وأما "أيان" فيسأل بها (٥) عن الزمان المستقبل كقولك: أيان يخرج السلطان؟، ومنه قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ (٦).

стр. 494

وأما "أنى": فتارة تكون بمعنى كيف، نحو قوله تعالى: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (١) أي كيف شئتم. وتارة تكون بمعنى "أين"، كقوله تعالى: ﴿أَنَّى لَكِ هَذَا﴾ (٢)، أي: من أين لك هذا؟ قوله (٣): (والخبر (٤) هو: اللفظ (٥) الموضوع للفظين فأكثر، أسند مسمى أحدهما إِلى مسمى (٦) الآخر إِسنادًا يقبل الصدق والكذب (٧) لذاته، نحو: زيد قائم). ش: واعلم أن الخبر (٨) لغة يطلق على: الإشارة، ويطلق على: كلام الحال، ويطلق على: كلام النفس، ويطلق على: كلام اللسان. مثال إطلاقه على الإشارة: أخبرتني (٩) عيناك بكذا، ومنه قول الشاعر:

стр. 495

تخبرك العينان ما القلب كاتمه ومثال إطلاقه على (١) كلام الحال قول النابغة (٢): زعم الغداف بأن رحلتنا غدًا ... وبذاك خبرنا الغداف الأسود (٣)
следующие страницы →