← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 14313

رفع النقاب عن تنقيح الشهاب

الحسين الشوشاوي

Полный текст (3 461 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

والسادس: عكسه. والسابع: إطلاق الكل على الجزء. والثامن: عكسه. والتاسع: إطلاق العام على الخاص. والعاشر: عكسه. والحادي عشر: إطلاق المطلق على المقيد. والثاني عشر: عكسه. والثالث عشر: إطلاق المعرف على المنكر. والرابع عشر: عكسه. والخامس عشر: الزيادة. والسادس عشر: عكسه. والسابع عشر: تسمية الشيء باعتبار المستقبل. والثامن عشر: عكسه. والتاسع عشر: حذف المضاف. والموفى عشرين: عكسه. والحادي والعشرون (١): إطلاق الشيء على مشابهه. والثاني والعشرون: إطلاق الشيء على ضده.

стр. 527

والثالث والعشرون: إطلاق الشيء على بدله. والرابع والعشرون: إطلاق آلة الشيء عليه. والخامس والعشرون: التقديم والتأخير (١). فأما إطلاق السبب على المسبب فمثاله: قوله عليه الصلاة (٢) والسلام: "بلوا أرحامكم ولو بالسلام" (٣) فإن البلل سبب الوصل؛ لأن

стр. 528

العرب (١) لما رأت بعض الأشياء إنما تتصل بسبب البلل استعارت البل (٢) للوصل. وأما عكسه, وهو إطلاق المسبب على (٣) السبب, فمثاله: قول الشاعر: شربت الإثم حتى ضل عقلي ... كذاك الإثم يذهب بالعقولِ (٤) لأن الخمر سبب الإثم، فأطلق اسم (٥) المسبب (٦) على مسببه (٧) وهو الخمر ومنه تسمية العطية بالمن (٨)؛ لأن العطية سبب المن، لأن (٩) من أعطى فقد منَّ.

стр. 529

وأما إطلاق اللازم على الملزوم: فمثاله قول الشاعر: قوم إذا حاربوا (١) شدوا مآزرهم ... دون النساء ولو باتت (٢) بأطهار (٣) (٤) فأطلق (٥) شد المئزر على الاعتزال عن النساء؛ لأن شد المئزر لازم للاعتزال. وأما عكسه وهو إطلاق الملزوم على اللازم فمثاله: قوله تعالى: ﴿أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ﴾ (٦).

стр. 530

أطلق الكلام على الدلالة؛ لأن الدلالة من لوازم الكلام، أي (١) أنزلنا عليهم برهانًا فهو يدلهم (٢) بما كانوا به يشركون (٣)، ومنه قول الحكماء: كل صامت ناطق (٤). وأما إطلاق اسم الحال على المحل فمثاله: قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (٥). أطلق (٦) الرحمة على الجنة لأنها محل الرحمة. وأما عكسه (٧)، وهو إطلاق المحل على الحال فمثاله: قوله ﵇ للنابغة الجعدي (٨): "لا يفضض (٩) الله فاك".

стр. 531

أطلق الفم على الأسنان؛ لأنه محل الأسنان (١)، ومنه قولهم أيضًا: جرى الميزاب، أطلق الميزاب على الماء؛ لأنه محل الماء. وأما إطلاق اسم الكل على الجزء فمثاله قوله تعالى: ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم﴾ (٢) أي: أناملهم، فأطلق الأصابع (٣) على الأنامل، وهي (٤) جزء من الأصابع. وأما عكسه وهو إطلاق الجزء على الكل، فمثاله: قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ (٥) أي: إلا ذاته؛ إذ الوجه جزء من الذات.

стр. 532

وأما إطلاق العام على الخاص، فمثاله: قوله تعالى حكاية عن محمد ﷺ : ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (١). وقوله تعالى حكاية عن موسى ﵇: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤمِنِينَ﴾ (٢) لم يرد به العموم؛ لأن الأنبياء قبلهما (٣) كانوا مسلمين ومؤمنين.

стр. 533

وأما عكسه وهو إطلاق الخاص على العام، فمثاله: قوله تعالى: ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ (١) أي رفقاء. وأما إطلاق المطلق على المقيد، فمثاله: قول الشاعر: فيا ليتنا نحيا جميعًا وليتنا ... إذا نحن متنا ضمنا كفنان ويا ليت كل اثنين بينهما هوى ... من الناس قبل اليوم يلتقيان (٢) أى قبل يوم القيامة. وأما عكسه, وهو إطلاق المقيد على المطلق فمثاله: قول شريح (٣) القاضي: أصبحت ونصف الناس (٤) عليّ غضاب، أراد بنصف (٥) الناس: المحكوم عليه مطلقًا ولو قيده بالنصف. ونظيره قول الشاعر:

стр. 534

إذا مت كان الناس صنفان (١) شامت ... وآخر مثن بالذي كنت أصنع (٢) وأما إطلاق المعروف (٣) على المنكر، فمثاله: قوله تعالى: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ (٤). وأما عكسه، وهو إطلاق المنكر على المعروف، فمثاله: قوله تعالى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾ (٥) أي علمت كل نفس ما قدمت وأخرت (٦). ومنه قولهم: دع (٧) امرأً وما اختار (٨)، [أي: دع كل امرئ وما

стр. 535

اختاره] (١). وأما الزيادة فمثالها (٢): قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (٣) [أى ليس مثله شيء] (٤). قال أبو حامد الغزالي - رضي (٥) الله عنه - في المستصفى: فإن الكاف وضع للإفادة، فإذا استعمل على وجه لا يفيد، كان على خلاف الوضع. وأما عكسه وهو النقصان: فمثاله قوله تعالى: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ (٦) أي لئلا تضلوا (٧). وأما تسمية الشيء باعتبار المستقبل، وهو ما يؤول إليه فمثاله قوله تعالى

стр. 536

حكاية عن صاحب يوسف ﵇ (١) -: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ (٢) أي: عنبًا (٣). وأما عكسه، وهو تسمية الشيء باعتبار الماضي، وهو ما كان عليه في الزمان الماضي فمثاله: قولك: هذا عبدي المعتق؛ لأنه عبده (٤) قبل عتقه. وأما حذف المضاف سواء (٥) أقيم المضاف إليه مقامه في الإعراب أو بقي على إعراب نفسه: فمثال حذف المضاف الذي أقيم المضاف إليه مقامه في إعرابه (٦): قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ (٧) أي أهل القرية (٨).

стр. 537

ومثال حذف المضاف (١) الباقي (٢) على إعرابه قول الشاعر: أكل امرئ تحسبين (٣) امرأً ... ونار توقد (٤) بالليل نارًا (٥) [قولة: ونار، أي: وكل نار] (٦). ومنه قولهم: ما كل سوداء تمرة (٧)، ولا بيضاء شحمة؛ أي: ولا كل

стр. 538

بيضاء شحمة (١). وأما عكسه، وهو حذف المضاف إليه، فمثاله: "قولهم قطع الله يد ورجل من قالها" (٢)، تقديره: يد من قالها، فحذف (٣) من قالها الذي أضيف إليه اليد لدلالة الثاني عليه، وهو من قالها الذي أضيف إليه الرجل.

стр. 539

ومنه أيضًا (١) قول الشاعر: سقى الأرضين الغيث سهل وحزنها ... فنيطت عرا الآمال (٢) بالزرع والضرع (٣) أي: سهلها. وأما إطلاق الشيء على شبهه فمثاله: إطلاق الأسد على الرجل الشجاع لتشابههما (٤) في الشجاعة. ومثاله أيضًا: إطلاق لفظ (٥) الإنسان على الصورة المنقوشة في الثوب، أو في (٦) الجدار مثلًا لشبهها بالإنسان. وأما إطلاق الشيء على ضده فمثاله: قوله تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ

стр. 540

مِثْلُهَا﴾ (١) فالسيئة الأولى هي السيئة، وأما الثانية فهي حسنة وليست بسيئة (٢). ومنه قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (٣). ومنه قوله تعالى أيضًا (٤): ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ (٥) ومنه قوله تعالى: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ (٦).

стр. 541

ومنه قوله تعالى أيضًا (١): ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (١٤) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ (٢) فإطلاق اللفظ الثاني في جميع ذلك مجاز من باب مقابلة أحد الضدين بالآخر. ومثاله أيضًا: قولهم (٣): قاتله (٤) الله ما أحسن ما (٥) قال، أطلق الدعاء عليه على الدعاء له. وأما إطلاق الشيء على بدله فمثاله: قولهم: فلان أكل الدم إذا أكل الدية، فأطلق الدم على الدية لأنها بدل الدم. وأما إطلاق آلة الشيء عليه، فمثاله: قوله تعالى حكاية عن إبراهيم

стр. 542

عليه السلام: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾ (١) أي: ذكرًا حسنًا، فأطلق اللسان على الذكر لأن اللسان آلة الذكر. وأما التقديم والتأخير فمثاله: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (٤) فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى﴾ (٢) [تقديره: والذي أخرج المرعى أحوى فجعله غثاءً] (٣). وهذه (٤) الأنواع المذكورة هي الحاصرة (٥) لأنواع المجاز ولكن في بعضها تداخل كحذف المضاف (٦) أو المضاف إليه، فإنهما داخلان في النقصان؛ لأن النقصان أو الحذف يعم ذلك فتأمل ذلك. هذا ما يتعلق بقول (٧) المؤلف (٨): [لعلاقة بينهما]. وقال بعضهم (٩): حاصل (١٠) المجاز أربعة أقسام:

стр. 543

الزيادة، والنقصان، والتقديم والتأخير، والاستعارة. مثال (١) الزيادة: قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (٢) , وقوله تعالى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ﴾ (٣)، لأن ما زائدة. ومثال (٤) النقصان: قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (٥). ومثال التقديم والتأخير: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (٤) فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى﴾ (٦). ومثال الاستعارة: الأسد للرجل الشجاع، [والحمار للرجل البليد (٧). وهذا الحصر أقرب من الأوّل] (٨). ومنه: قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ (٩)؛ لأن

стр. 544

الصلاة لا تنهى في الحقيقة. وقوله تعالى: ﴿بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (١)؛ لأن الإيمان لا يأمر في الحقيقة. وقوله تعالى: ﴿جَنَاحَ الذُّلِّ﴾ (٢)؛ لأن الذل لا جناح له في الحقيقة. وقوله تعالى: ﴿جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ﴾ (٣)؛ لأن الإرادة لا تصح من الجدار (٤) في الحقيقة. وهو كثير في القرآن (٥).

стр. 545

وقوله: (وهو منقسم (١) بحسب الوضع (٢) إِلى أربعة: مجاز (٣) لغوي كاستعمال (٤) الأسد في الرجل الشجاع، وشرعي كاستعمال لفظ الصلاة في الدعاء، وعرفي عام (٥) كاستعمال لفظ الدابة في مطلق ما اتصف (٦) بالدبيب، وخاصي (٧) كاستعمال لفظ الجوهر في النفيس). ش: هذا هو المطلب الرابع: في أقسام المجاز. فاعلم أن المؤلف ﵀ قسم المجاز باعتبارات ثلاثة: قسمه أولًا: باعتبار [الوضع] (٨). ثم قسمه ثانيًا: باعتبار الموضوع له. ثم قسمه ثالثًا: باعتبار هيئته. قوله: (وهو ينقسم بحسب [الوضع] (٩) إِلى أربعة) ومراده

стр. 546

ها هنا (١) [بالوضع] (٢): اللغة، والشرع، والعرف العام، والعرف الخاص، [فالوضع] (٣) إذًا أربعة أشياء (٤). وإنما كان أقسام المجاز أربعة؛ لأنها مقابلة لأقسام الحقيقة، وذلك أن لفظ الصلاة مثلًا: إذا استعمل في الدعاء كان حقيقة لغوية مجازًا شرعيًا؛ لأنه استعمل في غير ما وضع له باعتبار الوضع الشرعي وإن استعمل في الأفعال المخصوصة، كان حقيقة شرعية مجازًا لغويًا. ولفظ الدابة إذا استعمل في مطلق ما اتصف بالدبيب كان حقيقة لغوية مجازًا عرفيًا، وإذا استعمل في الحمار كان حقيقة عرفية مجازًا لغويًا؛ لأنه استعمل في غير ما وضع له لغة، وكذلك تقول في (٥) لفظ الجوهر وفي كل ما يعرض في الباب (٦). قوله: (كاستعمال الأسد (٧) في الرجل الشجاع)، هذا مثال المجاز اللغوي، والعلاقة بين الحيوان المفترس والرجل الشجاع، هي (٨): الشجاعة. وقوله: (كاستعمال لفظ الصلاة في الدعاء) هذا مثال (٩) المجاز الشرعي

стр. 547

والعلاقة بينهما هو (١): الدعاء؛ لأن الفاتحة فيها الدعاء. وقوله: (كاستعمال لفظ الدابة في مطلق ما اتصف بالدبيب) هذا مثال المجاز العرفي العام، والعلاقة بينهما هو (٢): الدبيب. وقوله: (كاستعمال لفظ الجوهر في النفيس). قال ابن هشام في شرح الفصيح: يقال: نَفَسَ (٣) الشيء، ونَفُسَ: صار نفيسًا، كما يقال: أنتن الشيء، ونتن إذا صار منتنًا. والنفيس: هو الرفيع الشريف الكريم الذي يتنافس فيه، انتهى نصه (٤). وقوله (٥): (كاستعمال لفظ الجوهر في النفيس)، هذا مثال (٦) الجاز العرفي الخاص، والعلاقة بين النفيس وبين الشيء الذي لا يقبل القسمة هي (٧) مطلق الغاية؛ لأن هذا في غاية من التعظيم، وهذا في غاية من التحقير. قوله: (وبحسب الموضوع له إِلى مفرد نحو قولنا: أسد للرجل الشجاع، وإِلى مركب كقولهم (٨): أشاب الصغير وأفنى الكبير ... كر الغداة ومر العشي

стр. 548

فالمفردات (١) حقيقية (٢)، وإِسناد الإِشابة والإِفناء (٣) إِلى الكر والمر مجاز في التركيب، وإِلى: مفرد ومركب كقولهم (٤): أحياني اكتحالي بطلعتك، فاستعمال الإِحياء والاكتحال في السرور والرؤية مجاز في الإِفراد وإِضافة الإِحياء إِلى الاكتحال مجاز في التركيب، فإِنه مضاف إِلى الله تعالى). ش: هذا هو التقسيم (٥) الثاني للمجاز باعتبار الموضوع له. قوله: (وبحسب الموضوع له) أي: وينقسم المجاز أيضًا باعتبار المعنى الذي وضع له المجاز إلى ثلاثة أقسام (٦): أحدها: مفرد. والثاني: مركب (٧).

стр. 549

والثالث: مفرد ومركب معًا. يعني أن المجاز بالنسبة إلى موضوعه (١) تارة يكون مجازًا مفردًا خاصة، وتارة يكون مجازًا مركبًا خاصة، وتارة يكون مجازًا مفردًا ومركبًا معًا (٢). ومعنى قوله: (المجاز المفرد) أي ينقل اسم مفرد عن معنى مفرد (٣) إلى معنى مفرد، أو (٤) إلى أكثر من معنى مفرد. مثال هذا (٥) المجاز المفرد قولك: أسد لشجاع (٦) من الرجال، فإن الأسد اسم مفرد منقول عن معنى مفرد، وهو الحيوان المفترس إلى معنى مفرد وهو الرجل الشجاع. وقولنا: "أو أكثر (٧) من مفرد" مثاله: إطلاق اللفظ المشترك على معنييه، وكذلك إطلاق اللفظ على مجازيه، وكذلك إطلاق اللفظ على حقيقته ومجازه معًا. مثال إطلاق المشترك على معنييه: إطلاق لفظ القرء على الطهر، والحيض، وإطلاق لفظ الجون (٨) على الأبيض والأسود.

стр. 550

[ومثال إطلاق اللفظ على مجازيه: إطلاق لفظ البحر على العالم والسخي] (١). ومثال إطلاق اللفظ على حقيقته ومجازه: [إطلاق لفظ الغزالة على الحيوان المعروف، والمرأة الجميلة. وهذا كله إذا نطق (٢) به متكلم واحد في وقت واحد، وأراد باللفظ مجموع المعاني، وهذا التمثيل كله إنما هو على القول بجواز إطلاق اللفظ على حقيقته أو على مجازيه أو على حقيقته ومجازه] (٣) معًا وهو مذهب مالك والشافعي، وطائفة من العلماء ﵃. كما بينه المؤلف ﵀ في باب التعارض والترجيح (٤)؛ لأنه قال هنالك (٥): يجوز عند المالكية (٦) والشافعي، وجماعة من أصحابه (٧) استعمال اللفظ في حقائقه إن كان مشتركًا، أو مجازاته، أو مجازه (٨) وحقيقته، خلافًا لقوم. انتهى (٩). قوله: (نحو قولنا: أسد للرجل الشجاع) هذا مثال المجاز المفرد كما

стр. 551

تقدم. ومثاله أيضًا: الحمار للرجل البليد (١)، [وكذلك الثور للرجل البليد] (٢) وكذلك التيس للأبله (٣)، وكذلك البحر لكثير العلم، وكذلك البحر أيضًا (٤) لكثير السخاء، وكذلك البحر أيضًا للفرس الجواد، وكذلك الغزالة (٥) للمرأة الجميلة، وكذلك الشمس للمرأة الجميلة، وكذلك القمر للمرأة الجميلة، وكذلك البدر للمرأة الجميلة، وكذلك الجبل للرجل الثقيل، فهذا كله مثال للمجاز المفرد، وهو نقل اسم مفرد عن معنى مفرد إلى معنى مفرد أو أكثر من مفرد. فهذا بيان المجاز المفرد وهو القسم الأول من الثلاثة، وإلى هذا القسم أشار المؤلف بقوله: (إِلى مفرد نحو قولنا: أسد للرجل الشجاع). وقوله: (وإِلى مركب كقولهم: أشاب الصغير وأفنى الكبير ... كر الغداة ومرّ العشي فالمفردات حقيقة وإِسناد الإِشابه والإِفناء إِلى الكر والمر مجاز في التركيب). ش: هذا هو القسم الثاني من الأقسام الثلاثة: وهو المجاز المركب. ومعنى المجاز المركب: أن يكون اللفظ موضوعًا ليركب مع لفظ معنى،

стр. 552

ثم يركب مع لفظ معنى آخر (١) مثله المؤلف بقول الشاعر: أشاب الصغير وأفنى الكبير ... كر (٢) الغداة ومر العشي (٣) هذا من باب اللف والنشر، الأول للأول، والثاني للثاني، تقديره: أشاب الصغير كر الغداة وأفنى الكبير مر العشي، والمراد بالكر والمر ها هنا (٤) طول العمر.

стр. 553

قوله: (فالمفردات حقيقة) أراد [بالمفردات] (١) أربعة (٢) أشياء: وهي الإشابة، والإفناء، والكر، والمر؛ لأن كل واحد من هذه الألفاظ الأربعة باق على المعنى الذي وضع له، لم ينقل عنه في هذا المثال. وهو معنى قوله: (فالمفردات حقيقة) وليس يريد بالمفردات: جميع الألفاظ الثمانية؛ لأن الصغير في قوله: أشاب الصغير مجاز؛ لأنه سماه صغيرًا باعتبار ما كان عليه في الماضي؛ إذ الصغير لا يشيب وإنما الذي (٣) يشيب هو الكبير، قاله المؤلف في النفائس (٤). وهذا كقولك: تحرك الساكن، أو سكن (٥) المتحرك؛ فإنما يصدق (٦) باعتبار الماضي والإلزام الجمع بين الضدين، وهو محال. قوله: (وإسناد الإِشابة والإِفناء إِلى الكر والمر مجاز في التركيب (٧)). ش: يعني أن إضافة (٨) الإشابة إلى (٩) الكر مجاز في التركيب، وكذلك إضافة الإفناء إلى (١٠) المر مجاز في التركيب؛ لأن الإشابة والإفناء إنما يضافان

стр. 554

[إلى الله تعالى] (١) بالحقيقة (٢)، وأما إضافتهما (٣) إلى غير الله تعالى، فهو مجاز في التركيب؛ وذلك أن معنى المجاز المركب قد حصل في هذا المثال؛ لأن اللفظ لم يركب مع لفظ المعنى الذي وضع لأن يركب معه. ومثال هذا البيت أيضًا قول الشاعر: والمرء يبليه بلاء السربال ... كر الليالي وانتقال الحال (٤)

стр. 555

ومثال المجاز المركب أيضًا قولهم: هزم الأمير الجند، وقتل (١) الأمير فلانًا، أو ضربه، أو علقه، أو سجنه، أو أطلقه؛ فالفاعل لذلك كله حقيقة المباشر (٢) للفعل (٣)، فنسبة ذلك إلى الأمير مجاز في التركيب. ومثاله أيضًا: قولك: شربت الطعام وأكلت الماء، فهو مجاز؛ لأن (٤) لفظ الشرب إنما يركب مع لفظ الماء، ولا يركب مع لفظ الطعام، وكذلك لفظ الأكل إنما يركب مع لفظ الطعام، ولا يركب (٥) مع لفظ الماء. ومثاله أيضًا: قولك: غرق فلان في العلم؛ لأن لفظ غرق إنما يركب مع الماء، فتركيبه مع لفظ العلم مجاز (٦). ومثاله أيضًا: قولك: علفت الدابة ماء؛ لأن لفظ العلف إنما يركب مع لفظ الشعير أو (٧) التبن؛ لأن الماء لا يعلف وإنما يعلف الشعير والتبن. ومثاله في القرآن: قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (٨)؛ لأن لفظ (٩) السؤال إنما وضع في اللغة ليركب مع لفظ من تصح منه الإجابة، فتركيبه مع لفظ القرية مجاز في التركيب.

стр. 556

ومثاله أيضًا: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا تلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ (١)؛ لأن الذي يزيد ذلك هو الله تعالى (٢). ومثاله أيضًا: قوله تعالى: ﴿وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ (٣)؛ لأن الذي يخرجها هو الله تعالى (٤) (٥). ومثاله أيضًا: قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمِّهَاتُكمْ وَبَنَاتُكُمْ ...﴾ (٦) الآية؛ لأن لفظ التحريم إنما وضع ليركب مع الأفعال دون الذوات (٧)، فتركيبه

стр. 557

مع الذوات مجاز في التركيب؛ لأن التكليف إنما يتعلق بأفعال المكلفين التي هي من كسبهم ولا يتعلق بذواتهم؛ لأنها ليست من كسبهم. هذا بيان المجاز المركب. وإلى هذا القسم أشار المؤلف بقوله: (وإِلى مركب كقولهم: أشاب الصغير وأفنى الكبير ... كر الغداة ومر العشي ...) إلى آخره (١). قوله: (وإِلى مفرد ومركب كقولهم: أحياني اكتحالي بطلعتك، فاستعمال الإِحياء والاكتحال في السرور والرؤية: مجاز في الإِفراد، وإِضافة الإِحياء إِلى الاكتحال: مجاز في التركيب؛ فإِنه مضاف إِلى الله تعالى). ش: هذا هو القسم الثالث من الأقسام الثلاثة: وهو المجاز الذي هو مفرد مركب معًا، ومعناه: أن يكون المجاز في إفراده، وفي إسناده. مثله المؤلف (٢) بقوله (٣): أحياني اكتحالي بطلعتك: ومعنى هذا (٤) الكلام: يسرني (٥) رؤية صورتك، فإطلاق الإحياء على السرور: مجاز في الإفراد، وإطلاق الاكتحال على الرؤية: مجاز في الإفراد أيضًا، وإضافة الإحياء إلى الاكتحال: مجاز في التركيب؛ [فإن لفظ الإحياء إنما وضع لغة لأن يركب مع لفظ الله تعالى، فإضافة الإحياء إلى الاكتحال مجاز في

стр. 558

التركيب] (١)؛ إذ لا يركب الإحياء مع لفظ الاكتحال حقيقة، فلا يقال: أحياه الكحل حقيقة (٢). قال المؤلف في الشرح: "فلو كان إضافة الإحياء إلى الاكتحال حقيقة، لكان من مات يوضع الكحل في عينيه فيعيش، فإذا قلت (٣): أحياه الله: كان حقيقة في التركيب؛ لأن اللفظ ركب مع اللفظ الذي وضع لأن يركب معه، ولا فرق في هذا الموضع بين الفاعل، والمفعول، والمضاف، وغيرها، فسرج الدار: مجاز في التركيب إلا أن يراد به مطلق الإضافة؛ لأن الدار ليس لها سرج تركب به؛ فإنه قد يقال: سرج الدار باعتبار أنه موضوع فيها، فيكون حقيقة في التركيب". انتهى نصه (٤). قوله: (أحياني اكتحالي بطلعتك). قال المؤلف في الشرح (٥): "إطلاق الإحياء على السرور من مجاز التشبيه؛ لأن الحياة توجب ظهور آثار محلها وبهجته وكذلك المسرة، فأطلق لفظ الحياة على المسرة للمشابهة. وكذلك إطلاق لفظ (٦) الاكتحال على الرؤية من مجاز التشبيه؛ لأن العين

стр. 559

تشتمل على الكحل والاكتحال كما تشتمل (١) على المرئي، فلما تشابها (٢) أطلق لفظ أحدهما على الآخر مجازًا" انتهى نصه (٣). فقد تبين لك أن قوله: أحياني اكتحالي بطلعتك فيه مجاز من وجهين: جهة الإفراد، وجهة [الإسناد؛ ولأجل ذلك سماه المؤلف بالمفرد والمركب معًا. ومثال المجاز في الإفراد (٤) والإسناد معًا قولهم: نار الحرب] (٥). ومثاله أيضًا: قولهم: قامت الحرب على ساق. ومثاله أيضًا (٦): شابت لمة الليل، اللمة (٧) بكسر اللام في الحقيقة هي (٨): الوفرة من الشعر، والمراد بها ها هنا ظلمة الليل مجازًا؛ وإنما يقال: شابت لمة الليل إذا تعقبها البياض (٩). ومثال (١٠) المجاز أيضًا من القرآن: قوله تعالى: ﴿جِدَارًا يُرِيدُ أَن

стр. 560

يَنقَضَّ﴾ (١)، وقوله تعالى (٢): ﴿جَنَاحَ الذُّلِّ﴾ (٣)، وقوله (٤): ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ (٥)، وقوله تعالى (٦): ﴿تُؤْتِي أُكلَهَا كلَّ حِينٍ﴾ (٧). هذا بيان المجاز (٨) المفرد والمركب معًا، والى هذا القسم أشار المؤلف (٩) بقوله: (وإِلى مفرد ومركب كقولهم: أحياني اكتحالي بطلعتك ...) إلى آخره. واعلم أن المجاز في التركيب من حيث الجملة على أربعة أقسام: أحدها: أن يكون طرفاه حقيقتين (١٠)، مثاله: أنبت الربيع البقل. الثاني: أن يكون طرفاه مجازين (١١)، مثاله: أحيا الأرض شباب الزمن. الثالث: أن يكون الطرف الأول حقيقيًا والآخر (١٢) مجازيًا، مثاله: أنبت البقل شباب الزمان.

стр. 561

الرابع: أن يكون الطرف الأول مجازيًا، والآخر حقيقيًا، مثاله: أحيا الأرض الربيع. قال بعض الشراح: هذا المجاز الذي ذكره المؤلف (١) في الإسناد بقسميه غير معروف عند الأصوليين (٢). قال الإمام فخر الدين في المحصول (٣): المجاز الإسنادي لا يعرفه الأصوليون، وإنما لخصه الشيخ عبد القاهر الجرجاني (٤). انتهى نصه. وإلى هذا أشار ابن الحاجب بقوله: والحق أن المجاز في الإفراد (٥)، ولا

стр. 562

مجاز في التركيب، وقول عبد القاهر في نحو: أحياني اكتحالي بطلعتك، أن المجاز في الإسناد بعيد لاتحاد جهته (١). انتهى نصه. يعني أن المجاز إنما هو في جهة الإفراد خاصة، دون جهة الإسناد. وتقرير ذلك أن يقال: المفردات إما تستعمل في موضوعاتها أم لا فإن استعملت في موضوعاتها بطل المجاز في المفردات، وإن استعملت في غير موضوعاتها حصل المجاز في المفردات، وبطل مجاز التركيب لملاحظة المعنى في الأصل، فإنه يقول: سرني (٢) رؤيتك، وهذا لا مجاز فيه من حيث التركيب، فيلزم أحد الأمرين: إما عدم المجاز في المفردات، وإما عدم المجاز في المركبات. قال المؤلف في شرح المحصول: هذا سؤال فيه مغالطة؛ لأن المدعى (٣) تركيب لفظ الإحياء مع الاكتحال، وهو مجاز في التركيب، والسائل إنما أتى بتركيب لفظ السرور مع الرؤية، وليس هو (٤) محل النزاع فلا يتجه السؤال (٥) لأنه لم يمس محل النزاع (٦). وما ذكره المؤلف من المجاز في التركيب، إنما هو على مذهب عبد القاهر

стр. 563

النحوي الجرجاني، وهو مذهب النحاة، وليس بمذهب الأصوليين، كما قاله (١) الإمام (٢) فخر الدين في المحصول (٣). قوله: (وبحسب هيئته إِلى: الخفي كالأسد للرجل الشجاع، والجلي الراجح كالدابة للحمار). ش: هذا هو التقسيم الثالث للمجاز وهو تقسيمه باعتبار هيئته؛ لأنه قسمه أولًا باعتبار واضعه (٤)، ثم قسمه ثانيًا باعتبار موضوعه، ثم قسمه ثالثًا باعتبار هيئته، وهو هذا. قوله: (وبحسب هيئته) أي: وينقسم المجاز باعتبار صفته بالنسبة إلى استعماله إلى قسمين: وهما: المجاز الخفي، والمجاز الراجح (٥). فإن كان المجاز لا يفهم عند إطلاقه إلا بقرينة، فإنه يسمى: مجازًا خفيًا؛ لأنه باق على أصله من الخفاء والمرجوحية لرجحان الحقيقة عليه. وإن كان المجاز (٦) عند إطلاقه يتبادر إلى الفهم دون الحقيقة فإنه يسمى: مجازًا راجحًا لرجحانه على الحقيقة.

стр. 564

مثال المجاز الخفي: الأسد للرجل الشجاع؛ لأنك إذا قلت مثلًا: رأيت أسدًا، وأردت به الرجل الشجاع، فلا يفهم من إطلاقك أنك أردت (١) به (٢) الرجل الشجاع إلا إذا اتصلت (٣) به (٤) قرينة تدل على أن المراد به الرجل الشجاع، كقولك مثلا: رأيت أسدًا يلعب بسيفه (٥). ومثاله أيضًا: كقولك (٦): رأيت البحر وأردت به العالم، فلا يفهم المجاز (٧) منه إلا بالقرينة (٨) كقولك مثلًا (٩): [رأيت] (١٠) البحر يسرد العلم. ومثاله أيضًا قولك (١١): رأيت البحر، وأردت به الرجل السخي، فلا يفهم المجاز منه إلا بالقرينة (١٢)، كقولك مثلًا (١٣): رأيت البحر يكرم الناس. وإلى المجاز الخفي أشار المؤلف بقوله: "إلى (١٤) الخفي [(١٥) كالأسد

стр. 565

للرجل الشجاع". ومثال المجاز الجلي: لفظ الدابة لخصوصية (١) الحمار عند أهل مصر، وكذلك الدابة لخصوصية الفرس عند أهل العراق، وكذلك لفظ الدابة لخصوص (٢) الخيل والبغال والحمير عند أهل المغرب، وكذلك لفظ الصلاة على ذات الركوع والسجود، وكذلك لفظ الجوهر والعرض عند أرباب علم الكلام، وكذلك لفظ المتكلم عند أرباب علم الكلام فإنه لا يفهم من إطلاق لفظ المتكلم عندهم إلا خصوص المتكلم في فن علم الكلام دون غيره من سائر المتكلمين والمتلفظين، وغير ذلك من الحقائق الشرعية والعرفية لأنها مجاز باعتبار، حقيقة باعتبار. وإلى المجاز الراجح أشار المؤلف بقوله: "والجلي الراجح كالدابة للحمار] (٣) ". قوله: (وها هنا دقيقة وهي أن كل مجاز راجح منقول، وليس كل منقول مجازًا راجحًا، فالمنقول أعم مطلقًا والمجاز الراجح أخص مطلقًا). ش: هذا هو المطلب الخامس في الفرق بين النقل والمجاز الراجح. قال بعض الشراح: ذكر المؤلف في غير (٤) الشرح أن الفرق بين المجاز
следующие страницы →