← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 14313

رفع النقاب عن تنقيح الشهاب

الحسين الشوشاوي

Полный текст (3 461 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

بانفصال، بل ذلك أمر ضروري وهو الترتيب بالحقيقة الزمانية؛ لأن اجتماع حروف (١) أو (٢) حرفين في زمان واحد محال، فقولك مثلًا: زيد، فالزاء متقدم ثم الياء ثم الدال، وهذا الترتيب بالحقيقة الزمانية أمر ضروري (٣)؛ لأن الكلام من المصادر السيالة فلا يوجد من الكلام حالة النطق إلا حرف واحد، ولا يقال: بين هذه الحروف انفصال بالزمان. واعترض قوله أيضًا: (إِن كان المخصص لفظيًا) بأن قيل: هذا التعريف يلزم فيه الدور؛ لأن المخصص مشتق من التخصيص فتعريف التخصيص بما أخذ منه: تعريفًا بما لا يعرف إلا بعد معرفة المحدود. أجيب (٤) عن هذا: بأن المعرف بالحد هو نسبة الحد إلى المحدود لمن هو عارف [بالمحدود] (٥) فلا دور، هذا على مذهب المؤلف. وأما على مذهب الجمهور فجوابه أن تقول، المخصص المأخوذ في الحد مأخوذ من التخصيص اللغوي، و (٦) المحدود هو (٧) التخصيص الاصطلاحي فلا دور. واعترض قوله أيضًا: "إن كان المخصص لفظيًا أو بالجنس إن كان عقليًا"؛ فإنه يقتضي أن التخصيص محصور في شيئين وهما: اللفظي، والعقلي،

стр. 597

وليس الأمر كذلك؛ لأن التخصيص (١) يكون (٢) أيضًا بشيئين (٣) آخرين وهما: الفعل، والتقرير، نص عليه (٤) المؤلف في باب العموم؛ لأنه قال فيه: وعندنا يخصص فعله ﵇ وإقراره الكتاب والسنة (٥). انتهى (٦) نصه. مثال التخصيص بالفعل: قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (٧) خصصه فعله ﵇ برجم ماعز (٨)

стр. 598

والعامرية (١). ومثال التخصيص بالفعل أيضًا: نهيه ﵇ عن الوصال ثم واصل، فقالوا له: نهيت عن الوصال ونراك تواصل، فقال: "إني لست كهيئتكم أظل يطعمني ربي ويسقيني" (٢).

стр. 599

ومثال التخصيص بالفعل أيضًا قوله ﵇: "لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها لبول (١) ولا لغائط (٢) ولكن شرقوا أو غربوا" (٣).

стр. 600

ثم رآه ابن عمر (١) مستقبلًا بيت المقدس (٢)، مستدبرًا للكعبة [فخصص ما بين البنيان] (٣).

стр. 601

ومثال التخصيص بالفعل أيضًا: نهيه ﵇ عن كشف العورة ثم كشف فخذه بحضرة أبي بكر وعمر، فلما رأى عثمان ستر فخذه، فعجبوا منه، فقال: "ألا أستحي ممن تستحي منه ملائكة السماء؟! " (١).

стр. 602

ومثال التخصيص بالتقرير (١): قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (٢) خصصه (٣) كونه ﵇ وجد عبد الرحمن (٤) بن عوف في الصلاة فأحرم (٥) ﵇ وراءه فأقره ﵇ على

стр. 603

الإمامة (١)، مع أنه لا يجوز لأحد من الناس أن يكون إمامًا للنبي ﵇. ومثال التخصيص بالإقرار أيضًا (٢): كونه ﵇ رأى (٣) رجلًا يصلي ركعتي الفجر بعد الصبح فأقره (٤) عليه

стр. 604

السلام (١)، فيخص (٢) به نهيه ﵇ عن الصلاة بعد الصبح؛ لأنه قال: "لا صلاة نافلة بعد الفجر إلا ركعتي (٣) الفجر" (٤)؛ إذ لا يجوز أن يرى عليه

стр. 605

السلام (١) منكرًا فيقر عليه، فلما أقره دل على جوازه. ومثال التخصيص بالإقرار أيضًا: كونه ﵇ أقر أهل المدينة على أكل الخضر وبيعها من غير زكاة (٢)، وذلك تخصيص لقوله ﵇: "فيما سقت السماء العشر وفيما سقي بنضح أو بدالية (٣) نصف العشر". واعترض (٤) قوله أيضًا: (أو بالجنس (٥) إِن كان عقليًا)؛ فإنه (٦) يقتضي

стр. 606

أن الانفصال بالجنس محصور في المخصص العقلي، وليس الأمر كذلك؛ لأن المخصص الذي هو خلاف اللفظي يكون بخمسة أشياء وهي: العقل، والحس، والواقع، والعادة، وقرائن الأحوال. مثال التخصيص بالعقل: تقدم. ومثال التخصيص بالحس: قوله تعالى: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ (١) فإن الحس شاهد السموات (٢) والأرض والجبال (٣) لم تدمرها. قال بعضهم: [قوله تعالى] (٤): تدمر كل شيء، هذا من باب حذف النعت تقديره تدمر كل شيء أمرت بتدميره. ومثال التخصيص بالواقع: قوله تعالى: ﴿وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ (٥) فإن الواقع (٦) أنها لم تؤت النبوة ولا ملك سليمان، ومثله (٧) قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِن كُكِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾ (٨) فإنه لم يؤت أسباب السموات، وقوله تعالى (٩):

стр. 607

﴿يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (١). فإن الحرم لم يجب (٢) إليه [جميع] (٣) ثمرات الدنيا. ومثال التخصيص بالعادة قولك: رأيت الناس فما رأيت أحسن من زيد، فإن العادة تقتضي (٤) أنه لم ير جميع الناس. ومثال التخصيص بقرائن الأحوال: قول السيد لعبده: ائتني بمن يحدثني، فإن ذلك يختص بمن يحدثه في مثل حاله خاصة. أجيب عن هذا بأن قيل: هذه الأشياء كلها مندرجة في العقل؛ لأن العقل تارة يستقل بدلالته، وتارة يستند (٥) إلى الحس، أو الواقع (٦) أو العادة، أو القرينة. [و] (٧) جملة ما يقع به التخصيص ثمانية أشياء: القول، والفعل، والإقرار، والعقل، والحس، والواقع، والعادة، وقرائن الأحوال (٨). [و] (٩) قال بعضهم: ولو قال: التخصيص إخراج بعص ما يتناوله اللفظ

стр. 608

العام أو ما يقوم مقامه قبل تقرر حكمه، ويترك غير ذلك لكان أصوب والله أعلم (١). قال (٢) بعضهم: التخصيص لفظ مشترك بين هذه المعاني الثمانية، فحد المؤلف بعض معاني اللفظ المشترك ولم يحد الباقي، ولا يضره ذلك؛ وذلك أنه [حد] (٣) معنيين من الثمانية وهما التخصيص بالقول المنفصل والتخصيص بالعقل. ...

стр. 609

الفصل التاسع في لحن الخطاب وفحواه ودليله وتنبيهه واقتضائه ومفهومه (١) ش: تعرض المؤلف ﵀ في هذا الفصل [لبيان] (٢) المراد عند الأصوليين بهذه الألفاظ المذكورة في الترجمة في الاصطلاح، فذكر ستة ألفاظ وهي: لحن الخطاب، وفحوى الخطاب، ودليل الخطاب، وتنبيه الخطاب، واقتضاء الخطاب، ومفهوم الخطاب. وذكر (٣) المؤلف أن هذه الأسماء الستة موضوعة في الاصطلاح لثلاثة معان وهي: دلالة الاقتضاء، ومفهوم الموافقة، ومفهوم المخالفة، فهي إذًا ستة أسماء لثلاثة مسميات. وهذه الأسماء الستة المذكورة في الترجمة بالنسبة إلى المسميات

стр. 610

الثلاثة (١) على ثلاثة أقسام: قسم خاص، وقسم مشترك، وقسم مختلف فيه. [فالقسم] (٢) الخاص إما خاص بدلالة الاقتضاء، وإما خاص بمفهوم الموافقة، وإما خاص بمفهوم المخالفة. فالخاص بدلالة الاقتضاء هو: اسم واحد وهو اقتضاء الخطاب. والقسم الخاص بمفهوم الموافقة هو اسمان، وهما: فحوى الخطاب، وتنبيه الخطاب. والقسم الخاص بمفهوم المخالفة هو اسم واحد وهو دليل الخطاب، هذا (٣) بيان المختص بأقسامه الثلاثة. وأما القسم (٤) المشترك: فهو اسم واحد وهو مفهوم الخطاب، فهو (٥) مشترك (٦) بين المفهومين، أعني مفهوم الموافقة ومفهوم المخالفة (٧). وأما القسم المختلف فيه فهو اسم واحد وهو: لحن الخطاب. ففيه على مقتضى كلام المؤلف ثلاثة أقوال: قيل: هو اسم لدلالة الاقتضاء.

стр. 611

وقيل: اسم (١) لمفهوم الموافقة. قيل: اسم لمفهوم المخالفة (٢). هذا بيان ما ذكره المؤلف في تقسيم الأسماء الستة على مسمياتها الثلاثة

стр. 612

حسبما يأتي ذلك في أثناء الفصل. قوله: (فلحن الخطاب هو دلالة الاقتضاء) هذا أحد الأقوال الثلاثة المذكورة في لحن الخطاب. فذكر المؤلف ها هنا أن لحن الخطاب هو اسم لدلالة الاقتضاء، وهو قول الباجي في كتبه (١) الثلاثة: الفصول (٢) والإشارة (٣)، والمنهاج، وهو (٤) قول الشيرازي في اللمع (٥) وسيأتي القولان الآخران. قوله: (لحن الخطاب) معناه في اللغة: إفهام الشيء من غير تصريح به (٦) يقال: لحنت له لحنًا إذا قلت قولًا يفهمه ويخفى على غيره (٧)، ولحنه عني لحنًا إذا فهمه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ (٨) أي في فلتات الكلام من غير تصريح بالنفاق. ولذلك قال الأمير (٩) المأمون (١٠) بن هارون الرشيد في بعض كلامه:

стр. 613

أيها الناس لا تضمروا لنا بغضًا، فإنه والله من يضمر لنا بغضًا ندركه (١) من فلتات كلامه، وصفحات وجهه، ولمحات عينيه (٢)، ومن هذا المعنى قول الشاعر: وحديث ألذه وهو مما ... يشتهي الناعتون يوزن وزنًا منطق صائب وتلحن أحيانًا ... وأحلى الحديث ما كان لحنًا (٣)

стр. 614

هذه الأبيات (١) من بحر الخفيف وهو مسدس الدائرة مبني من فاعلاتن مستفعلن، فاعلاتن، فاعلاتن مستفعلن فاعلاتن. قوله: منطق صائب معناه: قاصد للصواب. قوله: وتلحن أحيانًا، معناه (٢): تصيب وتفطن. وقوله: وأحلى الحديث ما كان لحنًا: أي ما كان إصابة وفطنة، أي وأحلى الحديث ما كان تعريضًا وتشويقًا من غير تصريح. وقال ابن دريد (٣): اللحن هو الفطنة (٤) ومنه قوله ﵇: "ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض" (٥).

стр. 615

أي (١): أصوب وأفطن لها (٢). وقال ابن يونس (٣): ذكر أهل اللغة أن اللحن بإسكان الحاء هو الخطأ

стр. 616

وبفتح الحاء هو الصواب. وقال عبد الحق (١) في النكت: اللحن من أسماء الأضداد كالصواب والخطأ (٢) ولأجل هذا قال ابن الحاجب: وفيها ولو حلق (٣) رأسه أو قلم أظفاره (٤) لم يعد. قال عبد العزيز (٥): هذا من لحن الفقه، والظاهر هو (٦) الصواب بفتح

стр. 617

الحاء، وحكي عن عبد العزيز أنه يعيد (١). وقال البغدادى (٢) في الأمالي: قال ابن الأعرابي (٣): يقال: قد لحن الرجل يلحن لحنًا فهو لاحن إذا أخطأ (٤)، ولحن يلحن لحنًا فهو لحن إذا أصاب

стр. 618

وفطن، فاللحْن بإسكان الحاء: الخطأ، وبفتحها: الصواب (١). [قال أبو زكريا المسطاسي: واختلف في اللحن بالسكون وبالفتح (٢) على ثلاثة أقوال: قيل: يقالان معًا في الخطأ والصواب على السواء. وقيل: يقالان معًا في الخطأ والصواب إلا أن الأشهر في الخطأ السكون (٣)، والأشهر في الصواب الفتح. وقيل: السكون خاص بالخطأ، والفتح خاص بالصواب (٤)] (٥). قوله: (وهي (٦) دلالة اللفظ التزامًا علي ما لا (٧) يستقل الحكم إِلا به وإِن كان اللفظ لا يقتضيه وضعًا) هذا تفسير دلالة الاقتضاء. قوله: (دلالة اللفظ) تقدم لنا معنى دلالة اللفظ في الفصل الرابع (٨). واحترز بقوله: "دلالة اللفظ" من الدلالة باللفظ. واحترز بقوله: "التزامًا" من دلالة المطابقة ودلالة التضمن. وقوله: (على ما لا يستقل الحكم إِلا به) أي: دلالة اللفظ على

стр. 619

محذوف لا يستقيم معنى الكلام إلا بذلك المحذوف، فالمراد بالحكم في كلام المؤلف هو: المعنى. قوله: (وإِن كان اللفظ لا يقتضيه وضعًا) [أي: وإن كان الكلام لا يقتضي ذلك المحذوف في الوضع، ويؤخذ من قوله: "وإن كان اللفظ لا يقتضيه وضعًا"] (١) أن دلالة الالتزام عقلية (٢)، وقد تقدم فيها (٣) الخلاف (٤) في الفصل الرابع. وقوله: (لا يقتضيه) (٥) الضمير المنصوب [في قوله] (٦) يقتضي (٧) يعود (٨) على ما في قوله: "على ما لا يستقل الحكم إلا به" (٩). تقديره: وإن كان اللفظ لا يقتضي ذلك المحذوف وضعًا؛ أي: لم يوضع اللفظ لذلك المحذوف. واحترز بقوله: "وإن كان اللفظ لا يقتضيه وضعًا" من مفهوم المخالفة، ومفهوم الموافقة، فإن اللفظ فيهما يقتضي ذلك المعنى بمفهومه، وأما دلالة الاقتضاء فإن المعنى هو الذي يقتضيها، ولا يقتضيها اللفظ لا بمنطوقه (١٠) ولا

стр. 620

بمفهومه، بل المعنى فقط (١). ولأجل هذا قال جماعة من أهل الأصول في معنى دلالة الاقتضاء هي (٢): دلالة اللفظ على ما يتوقف عليه (٣) صدق المتكلم. قوله: [نحو قوله تعالى: ﴿فَأوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ﴾ تقديره: فضرب فانفلق، وقوله تعالى: ﴿فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ﴾ إلى قوله تعالى (٤): ﴿قَالَ أَلَمْ نرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا﴾ تقديره: فأتياه] (٥). مثال دلالة الاقتضاء: قوله تعالى: ﴿أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ﴾ (٦)، تقديره: فضرب موسى (٧) البحر (٨) فانفلق؛ لأن الانفلاق لا يحصل إلا بالضرب. ومثالها (٩) أيضًا: قوله تعالى: ﴿فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١٠) إلى قوله: ﴿قَالَ أَلَمْ نرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا﴾ تقديره: فأتَيَاه فقالا له

стр. 621

ذلك، قال (١) فرعون لموسى ﵇ (٢): ﴿قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا﴾. ومثالها (٣) قوله تعالى: ﴿وَإِنِي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (٣٥) فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ﴾ (٤) تقديره: فأرسلت رسولًا فلما جاء سليمان؛ لأن مجيء الرسول فرع عن إرسالها (٥). [ومثالها أيضًا: قوله تعالى: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ (٦) تقديره: فضرب (٧) موسى (٨) الحجر فانفجرت (٩) منه اثنتا عشرة عينًا (١٠)] (١١). [ومثالها (١٢) أيضًا: قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ (١٣) تقديره:

стр. 622

فضرب موسى الحجر فانبجست (١)] (٢). ومثالها (٣) أيضًا: قوله تعالى: ﴿وَمَن كانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَه﴾ (٤) تقديره: فأفطر فعدة من أيام أخر أي: فعليه صيام عدة من أيام أخر، فلا بد من هذا (٥) الإضمار أيضًا؛ لأن وجوب (٦) الصيام ثان عن الإفطار؛ إذ لا يجب الصوم بنفس المرض والسفر. ومثالها (٧) أيضًا: قوله (٨) تعالى: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفتُمْ﴾ (٩) تقديره: إذا حلفتم فحنثتم؛ لأن الكفارة إنما (١٠) تجب بعد الحنث لا قبله. ومثالها (١١) أيضًا: قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (١٢)، تقديره: واسأل أهل القرية فلا بد من هذا الإضمار أيضًا ليصح الملفوظ به. ومثالها (١٣) أيضًا: قوله تعالى: ﴿وَأشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكفرِهِمْ﴾ (١٤)

стр. 623

أي: حب العجل، فلا بد من هذا الإضمار أيضًا ليصح الملفوظ به. ومثالها (١) أيضًا: قوله ﵇: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان" (٢)، فلا بد فيه من إضمار حكم يمكن نفيه ليصح صدق المتكلم؛ إذ لا يمكن حمل

стр. 624

هذا الكلام على حقيقته؛ لأن رفع الخطأ والنسيان محال لتحقق وقوعهما في أمته ﵇؛ إذ رفع الواقع محال، فلا بد من إضمار ما يصح رفعه، وهو: العقاب مثلًا؛ أي: رفع عن أمتي عقاب الخطأ والنسيان. قوله: (فلحن الخطاب هو دلالة الاقتضاء ...) إلى آخره، هذا المعنى الذي فسر به المؤلف ها هنا (١) لحن الخطاب، هو كما فسره به (٢) ابن رشد في أول المقدمات؛ لأنه قال فيه (٣): لحن الخطاب هو الضمير (٤) الذي (٥) لا يتم الكلام إلا به، نحو قوله تعالى: ﴿فَمَن كانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ من أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٦) معناه: فأفطر فعدة من أيام أخر. وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ (٧) معناه: فحنثتم، وهو

стр. 625

يجري مجرى النص عند الجميع. وكذلك فحوى الخطاب مثل (١) قوله تعالى: ﴿فَلا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا﴾ (٢) يفهم منه المنع (٣) من (٤) الضرب، والشتم (٥) وهو يجري مجرى النص عند (٦) الجميع. انتهى نصه (٧). قوله: (وقيل: هو فحوى الخطاب). ش: هذا هو القول الثاني: في (٨) لحن الخطاب، وهو قول سيف الدين الآمدي (٩). وجمال الدين ابن الحاجب (١٠) (١١). وسمي مفهوم الموافقة: فحوى الخطاب، ولحن الخطاب.

стр. 626

فقوله (١): (وقل: هو فحوى الخطاب) وهذا (٢) الكلام معطوف على قوله أولًا: "فلحن الخطاب هو دلالة الاقتضاء". [وقيل: هو فحوى الخطاب] (٣)، وحال (٤) المؤلف بين المعطوف عليه والمعطوف بتفسير دلالة الاقتضاء وتمثيلها (٥). و (٦) قوله: (هو فحوى الخطاب) الضمير يعود على لحن الخطاب، تقديره: وقيل: لحن الخطاب هو: فحوى الخطاب، وفحوى الخطاب هو: مفهوم الموافقة، ومعنى فحوى الخطاب: مفهومه؛ لأنك تقول: فهمت من فحوى كلامك كذا، أي من (٧) مفهوم كلامك (٨). قوله: (والخلاف (٩) لفظي). ش: يعني أن هذا الخلاف إنما هو في التسمية خاصة ولا يتعلق هذا الخلاف بالمعنى أصلًا، [وإنما الخلاف] (١٠) هل لحن الخطاب اسم لدلالة

стр. 627

الاقتضاء؟ أو (١) هو اسم لفحوى الخطاب الذي هو مفهوم الموافقة؟ قوله: (قال (٢) القاضي عبد الوهاب: واللغة تقتضي الاصطلاحين) يعني: أن اللغة تساعد كل واحد من القولين؛ لأن كل واحد من دلالة الاقتضاء، ومفهوم الموافقة فيه إفهام الشيء من غير تصريح؛ لأن لحن الخطاب معناه: إفهام الشيء من غير تصريح. قوله (٣): (وقال (٤) الباجي: هو دليل الخطاب). ش: هذا هو القول الثالث في لحن الخطاب، تقديره: وقال الباجي: لحن الخطاب هو دليل الخطاب الذي هو مفهوم (٥) المخالفة. قال المؤلف في الشرح (٦): [الذي وضعه على] (٧) المحصول: لحن الخطاب هو (٨) إفهام الشيء من غير تصريح فوضعه العلماء في الاصطلاح لنوع من ذلك، واختلف في ذلك النوع: فقيل: هو دلالة الاقتضاء، وقيل: هو مفهوم الموافقة، وقيل: هو مفهوم المخالفة، حكاه القاضي (٩) عبد الوهاب، وأبو الوليد الباجي (١٠)؛ لأن الثلاثة

стр. 628

فيها إشعار من غير تصريح فحسن فيها لفظ اللحن. انتهى نصه (١). وهذا (٢) الذي نقله المؤلف في شرح المحصول موافق لما قاله في الأصل. واعترض المؤلف ﵀ (٣) في هذا الخلاف الذي ذكره في لحن الخطاب، وفي نسبة ما ذكر إلى القاضيين: القاضي (٤) عبد الوهاب, والقاضي أبي الوليد الباجي. وبيان ذلك: أن المؤلف ﵀ (٥) ذكر في لحن الخطاب ثلاثة أقوال: قيل: هو دلالة الاقتضاء. وقيل: هو (٦) مفهوم الموافقة. وقيل: هو (٧) مفهوم المخالفة. وليس الأمر كذلك؛ لأن القاضيين المذكورين لم يذكرا الخلاف في لحن الخطاب، بل نصا على أن (٨) لحن الخطاب هو: دلالة الاقتضاء خاصة، ولم يذكرا أنه يقال لمفهوم الموافقة، ولا لمفهوم المخالفة. نعم ذكر القاضي عبد الوهاب [الخلاف] (٩) في تسمية دلالة الاقتضاء،

стр. 629

هل تسمى لحن الخطاب؟ أو تسمى فحوى الخطاب؟ قولين، ذكر ذلك في كتاب الإفادة، ونصه: لحن الخطاب، قيل: هو دلالة الاقتضاء، وقيل: بل الذي (١) يطلق على دلالة الاقتضاء فحوى الخطاب؛ لأن اللغة تقتضي الاصطلاحين. انتهى نصه. وما نسبه (٢) المؤلف إلى القاضي عبد الوهاب: وهم (٣)؛ لأن قوله: وقال القاضي عبد الوهاب: واللغة تقتضي الاصطلاحين: [يقتضي أن القاضي ذكر ذلك في لحن الخطاب وليس الأمر كذلك] (٤)، إنما ذكر القاضي عبد الوهاب ذلك في تسمية دلالة الاقتضاء، هل تسمى لحن الخطاب؟ أو تسمى فحوى الخطاب؟ وظاهر كلام المؤلف أن القاضي عبد الوهاب إنما ذكر ذلك في لحن الخطاب، هل هو دلالة الاقتضاء؟ أو هو مفهوم الموافقة؟؛ إذ مفهوم الموافقة هو المراد بفحوى الخطاب (٥). وما نسبه المؤلف أيضًا إلى القاضي أبي الوليد الباجي [بقوله: "وقال الباجي: هو دليل الخطاب" وهم أيضًا] (٦)؛ لأن الباجي لم يذكر في كتبه الثلاثة: "الفصول" (٧)، و"الإشارة" (٨)، و"المنهاج" في لحن الخطاب إلا دلالة

стр. 630

الاقتضاء خاصة. وكذلك أبو القاسم الشيرازي (١) لم يذكر في "اللمع" في لحن الخطاب إِلا دلالة (٢) الاقتضاء خاصة (٣) [مثل ما ذكر الباجي، فكل واحد منهما نص على أن لحن الخطاب هو: دلالة الاقتضاء] (٤) وأن فحوى الخطاب، وتنبيه الخطاب هما: مفهوم الموافقة، وأن دليل الخطاب هو: مفهوم المخالفة، وبالله حسن التوفيق. قوله: (وقال الباجي هو: دليل الخطاب، وهو: مفهوم المخالفة وهو: إِثبات نقيض حكم المنطوق به للمسكوت عنه). بيّن المؤلف ها هنا معنى دليل الخطاب (٥)، وفسره بأنه: مفهوم المخالفة، ثم بيّن حقيقة مفهوم المخالفة، فقال (٦): "وهو إثبات نقيض حكم المنطوق به (٧)

стр. 631

للمسكوت عنه" يعني: أن معنى قولهم: مفهوم المخالفة: [أن يثبت للشيء المسكوت عنه نقيض الحكم الذي ثبت للشيء المنطوق به (١)؛ ولأجل ذلك سمي بمفهوم (٢) المخالفة] (٣)؛ إذ (٤) حكم المسكوت عنه مخالف لحكم المنطوق به. وسيأتي بيان ذلك في تفصيل أقسامه العشرة مع حروف الكتاب إن شاء الله (٥). قال المؤلف في الشرح: وقولي في (٦) مفهوم المخالفة: إنه (٧) إثبات نقيض حكم المنطوق به للمسكوت عنه: احترازًا مما توهمه الشيخ ابن أبي زيد، وغيره من الاستدلال على وجوب الصلاة على أموات المسلمين بقوله تعالى: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهم مَّاتَ أَبَدًا﴾ (٨)، فقالوا (٩): مفهوم التحريم على المنافقين هو: الوجوب في حق المسلمين. وليس كما زعموا؛ فإن الوجوب هو: ضد التحريم لا نقيضه، والحاصل في (١٠) المفهوم هو (١١): النقيض، وهو سلب ذلك الحكم المرتب في المنطوق،

стр. 632

وهو عدم التحريم، وعدم التحريم أعم من الوجوب (١) فقوله تعالى: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا﴾ مقتضاه: تحريم الصلاة على المنافقين، مفهومه: لا تحرم على المسلمين، وقولنا: لا تحرم [أعم من الوجوب والندب، والإباحة، فإن النقيض أعم من الضد؛ لأن عدم التحريم الذي هو النقيض] (٢) أعم من الوجوب الذي هو الضد، والدال على الأعم غير دال على الأخص. هذا معنى كلام المؤلف في الشرح، وكذلك اللخمي (٣)، والمازري، وابن العربي، وغيرهم نكثوا على ابن أبي (٤) زيد في الاستدلال بالآية المذكورة على وجوب الصلاة على (٥) المسلمين. فقالوا: قول ابن أبي زيد بوجوب الصلاة على المسلمين بتحريمها على المنافقين؛ لأن النهي عن الشيء أمر بضده، هذا الاستدلال بعيد؛ لأن النهي عن الشيء إنما يكون أمرًا بضده إذا (٦) كان له ضد واحد، وأما إذا كان له أضداد فلا يكون أمرًا بضده على التعيين؛ لأن التحريم له أضداد، وهي (٧):

стр. 633

الوجوب، والندب، والإباحة، فلا يتعين الوجوب من غيره إلا بدليل آخر، كقوله ﵇: "صلوا على موتاكم" (١)، وقوله ﵇: "صلوا على من قال: لا إله إلا الله" (٢). وقال ابن العربي في كتاب (٣) القبس (٤): استدل بعض علمائنا على وجوب الصلاة على الميت بتحريمها على الكفار؛ لأن النهي عن الشيء أمر بضده، قال (٥): وهذا (٦) لا يصح؛ لأن الصلاة على المنافقين ليست بضد للصلاة (٧) على المؤمنين لا فعلًا ولا تركًا، ولو تفطن لهذا التحقيق لما سقط في

стр. 634

هذه المهواة، وهذه عثرة وددت أن تمحى (١) من كتبنا، ولو بماء المقلة (٢) (٣). قال (٤) أبو الطاهر بن بشير (٥): تجب الصلاة على المسلمين بتحريمها على الكفار، كما قال ابن أبي زيد؛ لأن النهي [عن] (٦) الشيء أمر بضده؛ لأن ضد النهي هو الأمر [فإن كان النهي مقتضيًا للتحريم؛ كان الأمر مقتضيًا لضده، وضد التحريم: الوجوب] (٧)، وإن (٨) كان النهي مقتضيًا للكراهية (٩): كان الأمر مقتضيًا للندب، فالنهي في الآية المذكورة مقتضٍ (١٠) للتحريم (١١)،

стр. 635

فيكون ضده: الوجوب؛ لأن النهي على (١) التحريم، ضده الحقيقي (٢): الأمر على الوجوب، فالنهي عن الشيء أمر بضده، فالضد (٣) ها هنا منحصر في شيء واحد، وهو: الوجوب (٤). وقال (٥) بعض الأشياخ (٦): تجب الصلاة علي المسلمين بتحريمها على الكفار كما قال ابن أبي زيد؛ لأن قوله تعالى: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهم﴾ (٧) مفهومه: صل على كل (٨) أحد من (٩) المسلمين. [وقولنا (١٠): صل على المسلمين] (١١) صيغة (١٢) أمر، والأمر
следующие страницы →