← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 14313

رفع النقاب عن تنقيح الشهاب

الحسين الشوشاوي

Полный текст (3 461 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

ومثاله أيضًا: قولك (١): إنما زيد قائم، وغير ذلك. وقوله (٢): (إِنما) اختلف الأصوليون، هل تفيد الحصر، أو لا تفيده؟ على ثلاثة أقوال: قيل: لا تفيده. وقيل: تفيده بالمنطوق، وهو قول الجمهور. وقيل: تفيده بالمفهوم. حجة القول بعدم إفادتها (٣) للحصر (٤) وهو قول الحنفية، وغيرهم ممن أنكر دليل الخطاب أن قولك: إنما زيد قائم، مع قولك: إن زيدًا قائم: لا فرق بينهما في المعنى إلا زيادة لفظة "ما" وهي: كالعدم بالنسبة إلى إفادة الحصر، ولا معنى لها إلا التأكيد (٥) في إثبات القيام (٦). وأجيب عن هذا: بمنع اتحاد المعنيين؛ لأن علماء العربية فرقوا بين المعنيين فقالوا: إنما زيد قائم، إخبار عن قيام زيد مع اختصاصه بالقيام، بخلاف قولك (٧): إن زيدًا قائم؛ لأنه لا يقتضي الاختصاص. وحجة القول بأنه يفيد الحصر بمنطوقه: أن معنى قولك: إنما إلهكم الله،

стр. 667

مع قول: ما إلهكم إلا الله [معنى واحد؛ فإن الكلام الثاني الذي هو قولك: ما إلهكم إلا الله] (١) يفيد الحصر بمنطوقه، فكذلك الكلام الأول وهو قولك: إنما إلهكم الله. وحجة (٢) الثاني أيضًا (٣): أنه (٤) يفيد الحصر بمنطوقه: أن أئمة النحاة نصوا على أن (٥) "إنما" للإثبات والنفي؛ وذلك أنّ "إنّ" لإثبات الحكم للمنطوق (٦) به و"ما" لنفي الحكم عن المسكوت عنه؛ لأن أصل "إنّ" قبل تركيبها (٧) مع "ما" أن تقتضي الإثبات، وأصل "ما" قبل التركيب أن تقتضي النفي، والأصل عند التركيب عدم التغيير، فتبقيان (٨) في التركيب على حالهما في الإفراد؛ إذ الأصل بقاء ما كان على ما كان، فمقتضى ذلك: أن "إنما" مفيدة للحصر بمنطوقها لا بمفهومها. وحجة القول الثالث (٩): بأنه (١٠) يفيد الحصر بمفهومه: أن "إن" و"ما"

стр. 668

حرفا تأكيد (١)، وهو: تأكيد على تأكيد فذلك (٢) يقتضي: أن يتضمن (٣) الكلام معنى الحصر بمفهومه. وسبب الخلاف في كونها هل (٤) تفيد الحصر بالمنطوق (٥)، أو بالمفهوم هو (٦): اختلافهم (٧) في "ما" مع "إنّ"، هل هي نافية؟ قاله أبو علي (٨) في المسائل (٩) الشيرازية (١٠)، أو هي زائدة، قاله غيره.

стр. 669

قوله: (وتقدُّم النفي قبل "إِلا"، نحو: قوله ﵇: "لا يقبل الله صلاة إلا (١) بطهور"). ش: هذا هو ثاني الأدوات، وهو تقدم النفي قبل إلا. مثاله: قوله ﵇: "لا يقبل الله صلاة إلا بطهور" (٢). قال المؤلف في الشرح: وقولي تقدم النفي قبل إلا: يعم جميع أنواع النفي نحو: ما قام إلا زيد، ولم يقم إلا زيد، وليس يقوم إلا زيد، ولما يقم إلا زيد، وكيفما (٣) تقلب النفي (٤). وقوله: (لا يقبل الله صلاة إِلا بطهور) هو حصر المفعول في (٥) المجرور. ومثاله أيضًا: ما اخترت رفيقًا إلا منكم.

стр. 670

ومثال عكسه: وهو حصر المجرور في المفعول: ما اخترت (١) منكم إلا رفيقًا. ومثال حصر الفاعل في (٢) المفعول: ما ضرب زيدٌ إلا عمرًا. [ومثال حصر المفعول في الفاعل: ما ضرب عمرًا إلا زيدٌ بتأخير المحصور فيه، وقد يتقدم (٣) نحو: ما ضرب إلا زيدٌ عمرًا] (٤) وهو قليل. ومثال حصر ذي الحال في الحال: ما جاء زيدٌ إلا راكبًا، ومثال حصر الحال في ذي الحال: ما جاء (٥) راكبًا إلا زيدٌ. قوله: (والمبتدأ مع الخبر نحو: قوله ﵇ (٦): "تحريمها التكبير وتحليلها التسليم (٧) " (٨) فالتحريم محصور في التكبير، والتحليل محصور في

стр. 671

التسليم، وكذلك (١): "ذكاة الجنين ذكاة أمه" (٢)). ش: هذا هو ثالث الأدوات، وهو حصر المبتدأ في الخبر، [والمراد بالمبتدأ ها هنا: المبتدأ المجرد من إنما. وتقدم النفي قبل "إلا" يدل على تمثيله، وأما المبتدأ إذا تقدم عليه "إنما" نحو: إنما زيدٌ قائم، والمبتدأ إذا تقدم فيه النفي قبل "إلا" نحو: ما زيدٌ إلا قائم، فقد تقدم الكلام عليه. ومثال حصر المبتدأ في الخبر] (٣): قوله (٤) ﵇: "تحريمها

стр. 672

التكبير" حصر الدخول في حرمة الصلاة في التكبير، ولا (١) يدخل في حرمتها بغير التكبير (٢). وقوله ﵇: "تحليلها التسليم" هذا مثال آخر حصر (٣) أيضًا الخروج من حرمة الصلاة إلى حلها في التسليم، ولا يخرج من حرمتها إلا بالتسليم. قال المؤلف في الشرح: المبتدأ يكون محصورًا في الخبر مطلقًا كان الخبر معرفة، أو نكرة، وعلى كل تقدير يفيد الحصر (٤). مثال التنكير (٥): زيدٌ قائم. ومثال التعريف: زيدٌ القائم [وعلى كل تقدير يفيد الحصر] (٦)، إلا أن حصره (٧) يختلف، فإذا كان الخبر نكرة: فإن الحصر يقع في الخبر فيمتنع النقيض (٨) والضد، ولا يمتنع الخلاف. وإذا كان الخبر معرفة: فيقع الحصر في الخبر فيمتنع الجميع: النقيض، والضد، والخلاف.

стр. 673

فإذا قلت: ريدٌ قائم امتنع نقيض القيام، وهو عدم القيام، وامتنع ضده أيضًا كالجلوس أو الاضطجاع، أو الركوع، أو السجود، ولا يمتنع الخلاف نحو: كونه فقيهًا أو شجاعًا (١) أو سخيًا؛ لأن هذه الأمور لا تناقض القيام ولا تضاده. وإذا قلت: زيدٌ القائم، امتنع النقيض، والضد، والخلاف؛ لأن الصيغة التعريفية تقتضي بوضعها ألا يتصف إلا بتلك الصفة خاصة، فإن وقعت له صفة غير هذه الصفة فذلك تخصيص لعموم الحصر. فإذا علمت (٢) هذا تبين لك أن قوله ﵇: "تحريمها التكبير" يقتضي أن المصلي لا يدخل في حرمة الصلاة إلا بالتكبير دون غيرها من النقائض، والأضداد، والخلافات من جميع (٣) الأمور المتوهمة؛ لأن الخبر ها هنا معرفة. وهكذا قوله ﵇: "تحليلها التسليم" يقتضي أنه لا يخرج من حرمة الصلاة إلا بالتسليم دون جميع الأمور المتوهمة (٤). قال المؤلف في الشرح: وإنما قلنا: إن المبتدأ المحصور (٥) في الخبر مطلقًا؛

стр. 674

لأن المبتدأ يجب (١) أن يكون أخص من الخبر أو مساويًا له (٢)، ولا يجوز أن يكون (٣) أعم منه (٤). فلا يجوز أن تقول: الحيوان إنسان، ولا الزوج (٥) عشرة، بل تقول: الإنسان حيوان، والعشرة زوج؛ فحينئذ يصدق الكلام، والعرب لم تضع الكذب، ولم تضع إلا الصدق فيجب أن يكون المساوي محصورًا في مساويه، والأخص محصورًا في أعمه، وإلا لم يكن أخص ولا مساويًا. فهذا برهان على ثبوت الحصر مطلقًا كيف كان المبتدأ (٦) أو خبره (٧) فلا بد (٨) إذًا أن يكون المبتدأ أخص من الخبر، أو (٩) مساويًا له. مثال الأخص: الإنسان حيوان. ومثال المساوي: الإنسان ناطق أو ضاحك. فإن (١٠) كان المبتدأ أعم: كقولك: الحيوان إنسان، أو قولك: الإنسان

стр. 675

أبيض، فلا يصح؛ لأنه (١) كذب، والعرب لا (٢) تضع (٣) الكذب. قوله: (وكذلك: ذكاة الجنين ذكاة أمه). ش: هذا مثال آخر لحصر المبتدأ في خبره. ومعنى قوله ﵇: "ذكاة الجنين ذكاة أمه" أي: ذكاة الجنين محصورة في ذكاة أمه، أي: يستغنى بذكاة أمه عن ذكاته، فلا يحتاج إلى ذكاة ينفرد بها. وروي هذا الحديث بروايتين: رفع الذكاة الثانية، ونصبها. تمسك (٤) المالكية (٥) والشافعية (٦) برواية الرفع، فمعناه عندهم: ذكاة الجنين هي بنفسها ذكاة أمه. وتمسك الحنفية برواية النصب فقالوا: لا يؤكل إلا بذكاة نفسه (٧)، فمعنى الحديث عندهم: أن يذكى الجنين كما تذكى أمه. فتقدير النصب عندهم: ذكاة الجنين أن (٨) يذكى ذكاة مثل ذكاة أمه، ثم حذف المصدر وصفته (٩) التي هي [مثل] (١٠) وأقيم المضاف

стр. 676

إليه مقامها (١)، وأعرب (٢) بإعرابها (٣). وأجيب: بأن التقدير في رواية النصب: وذكاة الجنين داخلة في ذكاة أمه، ثم حذف الخبر الذي هو "داخلة" مع حرف الجر الذي هو "في" فانتصب لحذف (٤) حرف (٥) الجر. وهذا التقدير في النصب أولى من تقدير الحنفية لوجهين: أحدهما: كونه أقل حذفًا. والثاني: كونه فيه جمع بين الحديثين. والجمع بين (٦) الحديثين أولى من اطراح أحدهما (٧). واعلم أن العلماء اختلفوا في ذكاة الأم، هل تعمل في الجنين، أو لا تعمل (٨) فيه؟

стр. 677

قال الشافعي: تعمل فيه مطلقًا (١). وقال الحنفي: لا تعمل فيه مطلقًا، فلا بد أن يذكى. وقال مالك: تعمل فيه بشرط تمام الخلقة، ونبات الشعر، ولا تعمل فيه إذا لم يتم خلقه، ولم ينبت شعره. وسبب الخلاف: هل الجنين (٢) جزء من أمه مطلقًا؟ أو ليس بجزء من أمه مطلقًا؟ أو هو (٣) جزء من أمه إذا تم خلقه ونبت شعره، وليس بجزء منها (٤) إذا لم يحصل له (٥) ذلك؟ من (٦) جعله كالعضو من أعضائها قال: لا يذكى؛ لأن العضو الواحد لا يذكى مرتين. ومن جعله بهيمة أخرى قال: يذكى. ومن جعله كعضو من أعضائها إذا تم خلقه، ونبت شعره قال: لا يذكى، وإذا لم يتم خلقه، ولم ينبت شعره: فليس كعضو من أعضائها فيذكى. وهذا كله إذا خرج ميتًا بعد ذبح أمه (٧)، وأما إذا خرج حيًا [بعد ذبح

стр. 678

أمه] (١): فله حكم نفسه، وكذلك إذا خرج قبل ذبح أمه، فله حكم نفسه. وقال ابن العربي (٢): والصحيح عندي أنه إن خرج حيًا ذكي، وإن خرج ميتًا لا يذكى؛ لأن ذكاته (٣) لا تفيد شيئًا (٤) (٥). قوله (٦): (وتقديم المعمولات نحو: قوله تعالى (٧): ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ (٨)، ﴿وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ (٩) أي: لا نعبد إِلا إِياك (١٠) ولا يعملون (١١) إِلا بأمره). ش: هذا رابع الأدوات، وهو تقديم المعمولات على عاملها وهو مذهب الزمخشري (١٢) وجماعة.

стр. 679

وذهب آخرون (١) إلى عدم (٢) الحصر. ودليل كونه يفيد الحصر: قول العرب: "إياك أعني، واسمعي يا جارة" (٣)؛ فإنه يقتضى أنه لا يعني غيرها. وما روي عن الأصمعي (٤) أنه مر مع رفيقه ببعض أحياء العرب فشتمت

стр. 680

امرأة رفيقه، ولم يعرفا أيهما شتمت، فالتفت إليها رفيقه (١)، فقالت له (٢): إياك أعني. فقال للأصمعي (٣): انظر كيف حصرت (٤) الشتم فيّ (٥). قوله: (وتقديم المعمولات) يريد: المعمولات التي يجوز تقديمها على عاملها، وأما المعمولات التي يجب تقديمها على عاملها، فلا يفيد تقديمها (٦) الحصر، وذلك إذا تضمن المعمول ما له صدر الكلام نحو: أسماء الشرط (٧)، وأسماء الاستفهام. مثال اسم الشرط: قولك: أي رجل يضرب زيدٌ اضربه (٨). ومثال اسم الاستفهام قولك: أي رجل يضرب زيدًا يا هذا؟ وقوله (٩): "نحو قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ (١٠)، ﴿وَهُمْ بِأَمْرِهِ

стр. 681

يَعْمَلُونَ﴾ (١) " قدم (٢) في المثال الأول: المفعول، وهو: إياك، وقدم في المثال الثاني المجرور، وهو (٣): ﴿بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ (٤). قوله: "وتقديم المعمولات" يعني: أن الثاني هو المحصور في الأول، بخلاف الحصور الثلاثة المتقدمة؛ فإن الأول فيها هو المحصور في (٥) الثاني. قوله: "وتقديم المعمولات" ورد عليه إشكال عظيم، وهو قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (٦)، فيلزم على قاعدة الحصر: أن الله جل (٧) وعلا عالم بالأعمال دون غيرها؛ وذلك باطل بإجماع. أجيب (٨) عن هذا: بأن هذا المفهوم قد عارضه صريح، فيقدم الصريح عليه (٩)، وهو قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (١٠)، وقوله تعالى: ﴿قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ (١١)، ﴿وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ (١٢)، [وقوله

стр. 682

تعالى: ﴿إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾ (١)] (٢). قوله: "وتقديم المعمولات" هذا (٣) تمام الأدوات الأربع. وزاد المؤلف في الشرح (٤) خامسًا: وهو: حصر الخبر في المبتدأ؛ لأن المؤلف ذكر في الأصل حصر المبتدأ في الخبر، ولم يذكر فيه حصر الخبر في المبتدأ فذكره في الشرح، وذلك إذا كانت لام التعريف في الخبر. قال المؤلف في الشرح: زاد الإمام فخر الدين في كتاب (٥) الإعجاز له (٦)، لام التعريف في الخبر، وقال (٧): هي تقتضي حصر الخبر في المبتدأ عكس الحصور كلها، فإن الأول هو الذي يحصر في الثاني، إلا هذا؛ فإن الثاني فيه يكون محصورًا في الأول. مثاله قولك: أبو بكر الصديق (٨) الخليفة بعد رسول الله ﷺ أي: لا يكون غيره خليفة. ومثاله أيضًا: زيدٌ المحدث في هذه القضية، أي (٩) لا يحدث فيها أحد

стр. 683

غيره، وهو كثير. انتهى نصه (١). وقال بعض الشراح (٢): انظر هذا الذي قال فخر الدين: إن أراد أن هذا مطرد في جميع الصور، فهو مخالف لما تقدم من حصر المبتدأ في الخبر، في قوله ﵇: "تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم". وإن أراد أن هذا مختص ببعض الصور فما ضابط ذلك؟ انتهى (٣). وقال بعضهم: هذا الذي قال الإمام فخر الدين ظاهر غير خفي. وأصله: قول أرباب علم البيان أن معنى (٤) خبر المبتدأ إذا كان نكرة مخالف لمعناه إذا كان معرفة. فإذا قلت: زيد منطلق: كان كلامك مع من لم يعرف انطلاقًا لا من زيد، ولا من غيره، ولم يعرف وقوع انطلاق أصلاً، فأنت تعرّفه ذلك. وإذا قلت: زيد المنطلق: كان (٥) كلامك مع (٦) من عرف وقوع الانطلاق، ولكن لم يعرف المنطلق، فأنت تعرفه أنه من زيد دون (٧) غيره.

стр. 684

ثم إذا أرادوا توكيد هذا الوقوع أدخلوا الضمير المسمى فصلاً، فقالوا: إن (١) زيدًا هو (٢) المنطلق. قوله: (وهو ينقسم إِلى حصر الموصوفات في الصفات، نحو: إِنما زيد عالم، وإلى: حصر الصفات في الموصوفات نحو: إِنما العالم زيد) (٣). ش: هذا هو المطلب الثالث، وهو أقسام الحصر، فقسمه المؤلف باعتبارين: إما باعتبار الموصوف والصفة، وإما باعتبار العموم والخصوص. فقوله: (وهو ينقسم إِلى: حصر الموصوفات) [في الصفات نحو: إِنما زيد عالم، وإِلى حصر الصفات في الموصوفات نحو: إِنما العالم زيد] (٤). هذا تقسيم الحصر بجملته باعتبار الموصوف والصفة فذكر في هذا التقسيم قسمين: أحدهما: حصر الموصوف في الصفة (٥). مثاله: إنما زيد عالم، أي: زيد محصور في هذه الصفة، وهي: اتصافه بالعلم إذا أريد أنه لا يتصف بغير تلك (٦) الصفة، فلا يكاد يوجد لتعذر الإحاطة بصفات الشيء.

стр. 685

ومثاله أيضًا: إنما زيد في الدار. والقسم الثاني: حصر الصفة في موصوفها. مثاله: إنما العالم زيد، أي: العلم محصور في زيد. ومثاله أيضًا قولك: إنما الشجاع علي. ومثاله أيضًا: إنما الكريم حاتم. ومثاله أيضًا: إنما الجميل يوسف، وقولك (١): إنما الفقيه مالك، وغير ذلك، وهو كثير. والفرق بين الحصرين المذكورين: أن (٢) الموصوف في القسم الأول ليس له إلا تلك الصفة، ولا يمتنع أن يشاركه فيها غيره. وأما الموصوف في القسم الثاني فلا يمتنع أن يوصف بغير تلك الصفة, ويمتنع أن يشاركه فيها غيره (٣). قوله: (وعلى التقديرين (٤) فقد (٥) يكون عامًا في المتعلق نحو ما تقدم، وقد يكون خاصًا، نحو: قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ﴾ (٦) أي: باعتبار من

стр. 686

لا يؤمن فإِن (١) حظه منه الإِنذار ليس إِلا، فهو محصور في إِنذاره، ولا وصف له غير الإِنذار باعتبار هذه الطائفة، وإِلا فهذه الصيغة تقتضي حصره في النذارة، فلا يوصف بالبشارة، ولا بالعلم، ولا بالشجاعة، ولا بصفة أخرى). ش: هذا تقسيم الحصر باعتبار عمومه، وخصوصه، ذكر المؤلف في هذا التقسيم قسمين أيضًا: أحدهما: عام. والآخر: خاص. وقوله: (عامًا) أي عامًا لجميع الطوائف. وقوله: (خاصًا) [أي: خاصًا] (٢) ببعض الطوائف. قوله: (وعلى التقديرين) أراد بالتقديرين: القسمين المذكورين وهما: حصر الموصوف في الصفة، وحصر الصفة في الموصوف، تقدير الكلام: إذا (٣) فرعنا على التقديرين: فقد يكون الحصر في التقديرين عامًا وقد يكون في التقديرين خاصًا. قوله: (فقد يكون عامًا في المتعلق) أي: قد يكون الحصر عامًا في

стр. 687

متعلقه (١) نحو: ما تقدم الأمثلة المذكورة في الحصر، نحو: "إنما الماء من الماء" (٢)، وقوله ﵇: "لا يقبل الله صلاة بغير (٣) طهور"، وقوله ﵇: "تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم". وقوله ﵇: "ذكاة الجنين ذكاة أمه". وقوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٤)، وقوله تعالى: ﴿وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ (٥). وإلى هذه الأمثلة المذكورة أشار المؤلف (٦) بقوله: نحو ما تقدم؛ لأن هذه الأمثلة كلها تعم متعلقها ولا (٧) تخصه. ويحتمل أن يكون قوله: (نحو ما تقدم) من الأمثلة في (٨) حصر الموصوف في الصفة (٩) وعكسه، وهو قوله: "إنما زيدٌ عالم، وإنما العالم زيد" تقديره على هذا: قد (١٠) يكون الحصر عامًا في تعلقه (١١) بما (١٢) دخل عليه من

стр. 688

موصوف أو صفة، وقد يكون خاصًا في تعلقه (١) بما دخل عليه من موصوف أو صفة. قوله: (وقد يكون خاصًا) أي: وقد يكون الحصر خاصًا ببعض ما تعلق (٢) به، ولا يعم جميع متعلقه. مثاله: قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ﴾ (٣)؛ لأن هذه الآية االكريمة تقتضي حصره ﵇ في صفة واحدة، وهي (٤) الإنذار خاصة مع أنه ﵇ موصوف بغير هذه الصفة من البشارة، والشجاعة، والعلم، والحلم، والصبر، والجود، والكرم، والزهد، والورع، وغير ذلك من سائر الأوصاف الجميلة. لكن نقول (٥): هذا الحصر المذكور في هذه الآية خاص في تعلقه (٦)؛ لأنه مخصوص بطائفة الكفار دون غيرهم، فحصره ﵇ في الإنذار إنما ذلك باعتبار الكفار دون غيرهم، فإن حظ الكفار منه ﵇ إنما هو الإنذار ليس إلا، ولا يوصف بغير الإنذار باعتبار الكفار لقوله تعالى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ﴾ (٧).

стр. 689

قوله: (وإِلا فهذه الصفة (١) تقتضي حصره في النذارة فلا يوصف بالبشارة ولا بالعلم، ولا بالشجاعة، ولا بصفة أخرى) أي: وإن لم يحمل (٢) الحصر (٣) في (٤) الآية المذكورة على الخصوص بالكفار، فيلزم من ذلك ألا يتصف النبي ﵇ بالبشارة، ولا بالعلم، ولا بالشجاعة، ولا بالجود، ولا بالزهد، ولا بالعلم (٥)، ولا بالصبر، ولا بغير ذلك من الأوصاف الجميلة، وذلك مخالف للإجماع، فوجب حمل الآية على الخصوص، وهو (٦) المقصود. ومثال الحصر الخاص أيضًا: قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ (٧). فحصر الله ﵎ الدنيا في اللعب واللهو، مع أنها مزرعة للآخرة (٨)؛ إذ منها تكتسب جميع الخيرات، وكل (٩) ما يكتسب في (١٠) الآخرة من المراتب الشريفة، والدرجات (١١) الرفيعة فهو (١٢) من الحياة الدنيا

стр. 690

فكيف تحصر في اللعب واللهو؟ لكن نقول: هذا الحصر مخصوص بمن آثر الدنيا على الآخرة؛ فإنها في حقه لعب، ولهو صرفًا؛ لأن تلك الفضائل لا ينال منها في الآخرة شيئًا (١). ومثال الحصر الخاص أيضًا: قوله ﵇: "إنما أنا بشر مثلكم وإنكم (٢) تختصمون إليّ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه, فإنما (٣) أقطع له قطعة من نار" (٤). فقوله ﵇: "إنما أنا بشر مثلكم" يقتضي حصره ﵇ في البشرية (٥) دون غيرها من سائر الأوصاف الجميلة من النبوة والرسالة وغيرهما، مع أنه ﵇ متصف بسائر الأوصاف الجميلة، فكيف يحصر ﵇ في البشرية (٦) دون غيرها؟ لكن نقول: هذا الحصر مخصوص بالاطلاع على بواطن (٧) الخصوم، فلا صفة له ﵇ باعتبار هذا المقام إلا البشرية، وأما غير ذلك من سائر الأوصاف الجميلة، فلا مدخل له (٨) في الاطلاع على

стр. 691

بواطن (١) الخصوم (٢). وغير ذلك من أمثلة الحصر الخاص. قال المؤلف في الشرح: وقد ذكرت منها (٣) جملاً كثيرة في كتاب: الاستغناء في أحكام الاستثناء (٤). قوله: (ومن هذا الباب قولهم (٥): زيد صديقي، وصديقي زيد، فالأول يقتضي حصر زيد في صداقتك فلا يصادق غيرك (٦)، وأنت يجوز أن تصادق غيره، والثاني يقتضي حصر صداقتك (٧) فيه (٨) وهو غير منحصر (٩) في صداقتك، بل يجوز أن يصادق غيرك على عكس الأول). ش: هذا بيان لحصر (١٠) الموصوف في صفته، وحصر الصفة في

стр. 692

موصوفها. قوله: (ومن هذا الباب) أي: من باب حصر الموصوف في الصفة، وحصر الصفة في الموصوف. ومعنى الكلام: ومن أمثلة باب حصر الموصوف (١) في الصفة، وحصر الصفة في الموصوف قولهم (٢): زيد صديقي، هذا مثال حصر الموصوف في صفته؛ لأنه (٣) حصر زيد في صداقتك فلا يصادق غيرك، وأنت يجوز أن تصادق غيره؛ لأنك غير محصور في صداقته. وقوله: (صديقي (٤) زيد) هذا مثال حصر الصفة في موصوفها؛ لأنه حُصِرتْ صداقتك في زيد فلا تصادق غيره، وهو يجوز أن يصادق غيرك؛ لأنه غير منحصر في صداقتك، على عكس الأول الذي هو حصر الموصوف في الصفة (٥). ومن باب حصر الصفة [في الموصوف] (٦): قوله ﵎: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (٧) يقتضي: حصر خشية الله تعالى (٨) في العلماء

стр. 693

فلا يخشاه (١) غيرهم، ويجوز أن يخشوا غيره تعالى (٢) بمقتضى (٣) دلالة هذا اللفظ. ولو عكس فقيل: إنما يخشى العلماء الله، بتقديم الفاعل لانعكس المعنى، فيقتضي أن العلماء محصورون في خشية الله تعالى (٤) فلا يخشون غيره، ويجوز أن يخشاه غيرهم بمقتضى دلالة هذا اللفظ (٥). فيكون على هذا التقدير من باب حصر الموصوف في الصفة على (٦) عكس الآية. قال المؤلف في الشرح (٧): ذكرت قسمين: حصر الموصوف في الصفة، وحصر الصفة في الموصوف، وبقي على ثالث، وهو حصر الصفة في الصفة نحو (٨) قوله ﵇: "النزاهة (٩) القناعه" (١٠) و"الدين

стр. 694

الورع" (١) و"التدبير العيش" (٢) و"البر حسن الخلق" (٣) وهو كثير. انتهى

стр. 695

نصه (١). قسم المؤلف - رحمه (٢) الله -، الحصر في هذا الكتاب باعتبار الموصوف والصفة، وباعتبار العموم والخصوص، وذكر في شرحه تقسيمًا ثالثًا: باعتبار حصر الأول في الثاني، وعكسه. فقال: يكون الثاني محصورًا في الأول في شيئين، وهما: تقديم المعمولات، ودخول لام التعريف في الخبر كما (٣) قاله الإمام فخر الدين، ويكون الأول محصورًا في الثاني فيما سوى ذلك (٤). وبالله التوفيق (٥). ...

стр. 696

الفصل الحادي عشر: خمس (١) حقائق لا تتعلق إلا بالمستقبل من الزمان وبالمعدوم (وهي: الأمر، والنهي، والدعاء، والشرط، وجزاؤه) (٢). ش: تعرض المؤلف ﵀[في هذا الفصل] (٣) لبيان الحقائق التي لا تتعلق إلا بالزمان المستقبل. قال المؤلف في الشرح: "وينبني عليها (٤) فوائد كثيرة نبهت على بعضها في شرح المحصول (٥) " (٦). قال المؤلف في الشرح (٧): صوابه: بالمعدوم المستقبل فقولنا: بالمعدوم احترازًا من الحال، وقولنا: بالمستقبل احترازًا من الماضي، ولو قلت:

стр. 697

بالمستقبل لأجزأ، لكن (١) التصريح أحسن؛ لأنه (٢) أنص (٣) على اعتبار المعدوم في ذلك (٤). [قوله (٥): (وهي: الأمر، والنهي، والدعاء، والشرط، وجزاؤه)] (٦) ووجه اختصاصها بالمستقبل: أما الأمر، والنهي، والدعاء؛ فلأن معناها طلب، وطلب الماضي محال، وكذلك الحاضر؛ لأنه (٧) تحصيل الحاصل فتعين المستقبل. وأما الشرط، وجزاؤه؛ فلأن معناهما توقيف دخول أمر (٨) في الوجود على دخول أمر آخر، والتوقيف في الوجود إنما يكون في المستقبل، فإذا قلت: أنت طالق إن دخلت الدار، فلا يمكن أن يكون الشرط دخلة مضت، ولا يمكن أن يكون المشروط طلقة مضت، بل دخلة مستأنفة (٩) وطلقة مستقبلة (١٠). أما الأمر فمثاله: قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (١١) , وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ

стр. 698

مُؤْمِنِينَ﴾ (١)، وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ﴾ (٢)، وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ (٣)، وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ﴾ (٤)، وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ (٥) وغير ذلك، وهو كثير. وسواء كان الأمر بصيغة الأمر كما تقدم، أو كان بصيغة المضارع؛ نحو: قوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ﴾ (٦)، لأن تقديره: ليرضعن أولادهن. وسواء كان مطلوبه حصول ما لم يحصل أو دوام ما حصل. فمثال حصول ما لم يحصل: جميع ما تقدم من الأمثلة. ومثال دوام ما حصل: قوله تعالى (٧): ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ﴾ (٨). وسواء كان أمر إيجاب نحو ما تقدم (٩) من الأمثلة، أو كان أمر ندب كقوله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ (١٠) وغير ذلك.

стр. 699

وأما النهي فمثاله: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالْحَقِّ﴾ (٢)، وقوله تعالى (٣): ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٤)، وقوله تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا﴾ (٥) وغير ذلك وهو كثير. وسواء كان ذلك (٦) نهي تحريم، أو كراهة (٧). مثال التحريم: جميع ما تقدم من الأمثلة (٨). ومثال الكراهة: قوله ﵇ لعائشة (٩): "لا تتوضئي بالماء المشمس" (١٠).

стр. 700

وأما الدعاء فمثاله (١) قوله (٢) تعالى: ﴿فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ﴾ (٣)، وقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ (٤)، وقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾ (٥)، وقوله تعالى (٦): ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ

стр. 701

مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ (١) وغير ذلك وهو كثير. وسواء كان بصيغة الأمر نحو ما تقدم، أوكان بصيغة النهي نحو قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ (٢). أو كان بلفظ (٣) الماضي، كقوله تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ (٤)، وكقولك (٥): عفا الله عنا وغفر (٦) لنا ولك (٧) وغير ذلك. وأما الشرط وجزاؤه، وهما (٨) جملتان مرتبطتان (٩) تسمى الأولى منهما شرطًا، وتسمى الثانية جوابًا وجزاء. فقد يكون الشرط والجزاء بفعلين (١٠) مضارعين. وقد يكونان بماضيين (١١).

стр. 702

وقد يكون الشرط بماض (١)، ويكون (٢) الجزاء بمضارع (٣). وقد يكون الشرط بمضارع (٤)، ويكون (٥) الجزاء بماض (٦) وهذا قليل في الكلام. مثال كونهما بمضارعين (٧): قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ (٨)، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا﴾ (٩)، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ (١٠) وغير ذلك وهو كثير. ومثال كونهما بماضيين (١١) قوله تعالى: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ﴾ (١٢)، وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا﴾ (١٣)، [وقوله تعالى] (١٤): ﴿وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ

стр. 703

قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٢٦) وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ (١)، وغير ذلك. ومثال كون الشرط بالماضي والجزاء بالمضارع (٢): قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ (٣)، وقوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ﴾ (٤). ومنه قول زهير (٥) في مدح هرم (٦) بن سنان:

стр. 704

وإن أتاه خليل يوم مسألة ... يقول: لا غائب مالي ولا حرم (١) قوله: خليل معناه: ذو خلة، والخلة هي: الحاجة والفاقة (٢)، يقال: اختل الرجل إذا افتقر، واحتاج. [وقوله: لا غائب: مبتدأ] (٣).

стр. 705

وقوله: مالي: فاعل سد مسد الخبر. وقوله: ولا حرم: أي لا ممنوع من العطاء. ومثال كون الشرط بالمضارع (١) والجزاء بالماضي (٢) وهو القسم القليل في الكلام، وفي الشعر أيضًا قول الشاعر: من يكدني (٣) بسيئ كنت منه ... كالشجا بين حلقه والوريد (٤) والشجا: عظم (٥) أو عود يعترض (٦) في الحلق يقال: شجي يشجَى شجىً (٧) إذا غص (٨)؛ لأن الشجا معناه: الغصص وهو من ذوات الياء.
следующие страницы →