← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 14313

رفع النقاب عن تنقيح الشهاب

الحسين الشوشاوي

Полный текст (3 461 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

للمعتزلة بالحظر والإباحة مخصوص عندهم بما لم يطلع العقل على مصلحته. ودليل من قال من المعتزلة بالحظر (١) فيما لم يطلع العقل على حاله: أن الإقدام على ذلك تصرف في ملك الغير بغير إذنه فلا يجوز عقلاً وعرفًا كما في الشاهد في أخذ مال الغير. وأجيب عنه: بأن عدم جواز التصرف في ملك الغير مبني على السمع، والسمع معدوم. ودليل القائلين من المعتزلة بالإباحة (٢) فيما لم يطلع العقل على حاله: أن الله تعالى خلق الأشياء وخلق العباد لينتفعوا بها، فدل ذلك على الإباحة بمنزلة تقديم الطعام بين يدي إنسان. وأجيب عنه: بأنه لا نسلم أن الله تعالى خلق الأشياء للانتفاع لجواز أن يكون خلقها ليصبر (٣) عنها. وأما دليل الأبهري من أصحابنا القائل بالحظر مطلقًا؛ فقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ﴾ (٤). مفهومه أن المتقدم قبل التحليل هو التحريم.

стр. 947

وكذلك قوله تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ﴾ (١) مفهومه أنها كانت قبل ذلك محرمة، فدل ذلك على أن الأشياء قبل الشرع على الحظر. أجيب (٢) عن الاستدلال بالآيتين: أن الثابت في دليل الخطاب إنما هو النقيض لا الضد، ونقيض الحلية عدم الحلية، وعدم الحلية أعم من التحريم، فالدال على الأعم غير دال على الأخص (٣). وأما دليل أبي الفرج المالكي القائل بالإباحة مطلقًا: فقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ (٤)، وقوله تعالى: ﴿أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ (٥). وذلك يدل على الإذن في الجميع. وأجيب عن الاستدلال بالآيتين بأنه يحتمل أن يكون خلقها للاعتبار لا للتصرف فيها (٦)، أي: ليعتبر بها (٧) ويستدل (٨) بها على وجود الخالق، ووحدانيته، وقدمه، وبقائه، وصفاته جل وعلا لا ليتصرف فيها. قال المؤلف في الشرح: من قال من أهل السنة بأن الأشياء قبل الشرع

стр. 948

على الحظر أو على الإباحة غير موافق من قال [من المعتزلة] (١) بالحظر أو الإباحة؛ لأن مدرك أهل السنة الدليل السمعي، ومدرك أهل الاعتزال الدليل العقلي، فلو لم ترد الأدلة المذكورة لأهل السنة قالوا (٢): لا علم لنا بتحريم، ولا تحليل، وأما أهل الاعتزال فإنهم يقولون: دليل العقل هو مدركنا فلا يضرنا عدم ورود الشرائع (٣). قوله: (لنا قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (٤) نفى التعذيب قبل البعثة فينتفي ملزومه وهو الحكم). ش: هذا دليل أهل السنة على إبطال (٥) الحسن والقبح العقليين، وهو الاستدلال بنفي اللزوم على نفي الملزوم (٦). وتقرير هذا الدليل أن يقال: لو ثبت التكليف قبل بعثة الرسل لثبت لازمه وهو: التعذيب؛ لأن ثبوت الملزوم يقتضي ثبوِت اللازم، لكن التعذيب منتفٍ لقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (٧)، فإذا انتفى اللازم الذي هو التعذيب انتفى الملزوم الذي هو: الحكم وهو: التكليف؛ لأن نفي اللازم يقتضي انتفاء الملزوم فيقتضي ذلك ألاَّ حكم قبل البعثة (٨).

стр. 949

قال المؤلف في الشرح: الاستدلال بقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ لا يتم إلا بمقدمتين، فإنه لا يلزم من نفي التعذيب نفي (١) التكليف لاحتمال أن يكون المكلف أطاع فلا تعذيب، مع أن التكليف واقع، أو يكون المكلف عصى، ولكن وقع العفو عنه بفضل الله، أو بالشفاعة، فلا بد من مقدمتين لينتهض (٢) الاستدلال بالآية: المقدمة الأولى: قولنا: لو كلفوا قبل البعثة لعصوا (٣) عملاً بالغالب، فإن الغالب على العالم العصيان، لقوله تعالى: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ (٤)، وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٥). المقدمة الثانية: قولنا: لو عصوا (٦) لعذبوا عملاً بالأصل؛ لأن الأصل ترتب المسبب على سببه، فالعصيان (٧) سبب التعذيب، فترتيب القياس إذًا: لو كلفوا لعصوا، ولو عصوا لعذبوا، فالعذاب لازم لازم التكليف، ولازم اللازم لازم، فانتفاء اللازم الآخر (٨) يقتضي: انتفاء الملزوم الأول، فيلزم من انتفاء العذاب قبل البعثة انتفاء التكليف قبل البعثة، وهذا معنى قولي: نفي

стр. 950

التعذيب قبل البعثة، فينتفي ملزومه وهو الحكم. انتهى (١). قوله: (فينتفي ملزومه) أي: ملزوم التعذيب بواسطة العصيان؛ لأنه يلزم من انتفاء لازم اللازم انتفاء الملزوم الأول. كما يقال: يلزم من انتفاء شرط الشرط انتفاء المشروط الأول، كما إذا (٢) قلنا: الخطبة شرط في صلاة الجمعة، والطهارة شرط في الخطبة، يلزم (٣) من انتفاء الطهارة في الخطبة انتفاء الصلاة. قوله: (احتجوا بأنا نعلم بالضرورة حسن الإِحسان، وقبح الإِساءة). ش: هذا دليل المعتزلة القائلين: بأن العقل يعرف الحسن والقبيح، ولا يفتقر إلى ورود الشرع؛ لأن كل عاقل يعلم بضرورة عقله حسن الإحسان، وقبح الإساءة، وذلك أمر ذاتي للعقل من غير نظر [إلى شرع] (٤) ولا عرف، ولو لم يكن ذلك أمرًا ذاتيًا للعقل لما كان الأمر كذلك. قوله: (قلنا: محل الضرورة مورد الطباع، وليس محل النزاع). ش: هذا جواب المؤلف عن دليل المعتزلة. قال المؤلف في الشرح: ومعنى ذلك: أن العقل إنما أدرك حسن الإحسان من جهة أنه ملائم للطبع لا (٥) من جهة أنه يثاب عليه، وقبح الإساءة من جهة منافرتها للطبع، لا من جهة أنه يعاف عليها، والضرورة حينئذ إنما هي في

стр. 951

مورد الطباع (١) الذي هو الملائمة والمنافرة، لا في صورة النزاع الذي هو الثواب والعقاب، فدليل المعتزلة إذًا لا يمس محل النزاع (٢) [وبالله التوفيق بمنّه] (٣). ...

стр. 952

الفصل الثامن عشر في بيان الحقوق (فحق الله تعالى أمره ونهيه، وحق العبد مصالحه) (١). ش: لما جرت عادة العلماء بأن يقولوا: هذا حق الله، وهذا حق العبد، أراد المؤلف أن يبين ذلك. هذا الفصل فيه مطلبان: أحدهما: في تفسير الحقوق. والثاني: في أقسامها. أما تفسير الحقوق: فمعنى قولهم: هذا حق الله معناه: هذا أمر الله، وهذا نهي الله، أي: هذا شيء (٢) أمر الله به أو نهى عنه. فإذا قالوا: الصلاة، أو الصيام، أو الحج، أو الجهاد، أو الزكاة؛ هي حق الله تعالى، فمعناه: أمر الله بها وأوجبها على عباده. وإذا قالوا: ترك الزنا، أو شرب الخمر، أو السرقة، أو الغصب؛ حق الله تعالى،

стр. 953

فمعناه: نهى الله تعالى عنها. قوله: (فحق الله أمره ونهيه) أي: أوامره ونواهيه. قوله: (وحق (١) العبد مصالحه) أي: مصالحه ومنافعه التي منّ الله تعالى بها عليه كديونه، وعواريه، وودائعه، وأروش (٢) جنايته، ودياته. قوله: (والتكليف (٣) على ثلاثة أقسام: حق الله تعالى (٤) فقط كالإِيمان، وحق العبد (٥) فقط كالديون، والأثمان، وقسم اختلف فيه، هل يغلب فيه حق الله تعالى، أو حق العبد كحد القذف؟). ش: هذا هو المطلب الثاني، وهو أقسام الحقوق؛ لأن تقسيم التكليف بالنسبة إلى الحقوق هو (٦): تقسيم الحقوق في المعنى. فمثال (٧) حق الله تعالى (٨) وحده (٩) دون العبد: وجوب الإيمان، وتحريم الكفر، وكذلك سائر العبادات كالصلاة، والصيام، والزكاة, والحج، والجهاد، وغير ذلك، ومثال حق العبد فقط: قضاء الديون، وقبض أثمان السلع، وقبض العواري، والودائع، وغير ذلك.

стр. 954

ومثال القسم المختلف فيه: حد القذف (١): قيل (٢): هو حق العبد؛ لأنه جناية على عرضه. وقيل: هو حق الله تعالى؛ إن ليس للعبد أن يأذن في أخذ عرضه، كما ليس له أن يأذن في قطع أعضائه. والقول الثالث: بالتفصيل بين أن يصل إلى الإمام فنغلَّب (٣) فيه حق الله لوصوله إلى نائبه فلا يصح إسقاطه؛ لأنه قد بلغ محله، وإن لم يصل إلى الإمام فيغلب فيه حق العبد فيصح إسقاطه (٤). واختلف فقهاء الأمصار في حد القذف: قال (٥) الشافعي: هو حق الآدمي فيجوز العفو عنه. [وقال أبو حنيفة: هو حق الله فلا يجوز العفو عنه] (٦). وروي القولان عن مالك.

стр. 955

وروي عنه التفصيل، وهو المشهور عنه: فإن بلغ الإمام فلا يجوز العفو للمقذوف إلا أن يريد الستر على نفسه، وإن لم يبلغ الإمام جاز له العفو مطلقًا (١). وقال أبو إسحاق التونسي (٢) في تعليقه: فإذا بلغ الشُّرَطْ أو الحرس فلا يجوز العفو بمنزلة ما إذا بلغ الإمام وكذلك حكاه القاضي أبو الوليد (٣). قال أبو عمرو بن الحاجب: وحدّ القذف من حقوق الآدميين على الأصح، ولذلك يورث ويسقط بالعفو، وعليها لزم (٤) العفو قبل بلوغ الإمام وتحليفه عليه، فأما بعده فأجازه مرة ثم رجع عنه (٥). وقيل: يجوز إن أراد سترًا على نفسه (٦).

стр. 956

قوله: (ونعني بحق (١) العبد المحض أنه لو (٢) أسقطه لسقط وإلا فما من حق للعبد (٣) إِلا وفيه (٤) حق الله تعالى وهو أمره (٥) بإِيصال ذلك الحق الى مستحقه). ش: هذا جواب عن تقدير سؤال هو: أن يقال: لا يوجد حق العبد إلا وفيه حق الله تعالى، وهو: أمره بإيصال ذلك الحق إلى مستحقه، ويوجد حق الله تعالى بدون حق العبد فبماذا يعرف حق العمد المحض من حق الله تعالى؟ فأجاب بأن قال: إنما يعرف لصحة الإسقاط؛ فكل ما للعبد إسقاطه فهو: الذي نعني (٦) بحق العبد، وكل ما ليس للعبد إسقاطه فهو: الذي نعني بحق الله تعالى (٧)، وإن كان فيه حق العمد كعقود الربا، والجهالات (٨)، والغرر؛ فإن الله تعالى حرمهما صونًا لمال العبد عن الضياع، وإذ رضي العبد بإسقاط حقه في ذلك لم يعتبر رضاه؛ وذلك أن الله بلطفه ورحمته حجر على عبده في ماله، ونفسه، ونسبه (٩)، ودينه، وعقله، وعرضه. وقولنا: حجو عليه في ماله معناه: لا يجوز له تضييع ماله (١٠)، [فإن أراد

стр. 957

مثلاً أن يلقي ماله في البحر من غير مصلحة فلا يعتبر رضاه. وقولنا: حجر عليه في نفسه معناه: لا يجوز له تضييع نفسه] (١) فإن أراد مثلاً أن يقطع عضوًا من أعضائه من غير مصلحة، أو يقتل نفسه فلا يمكن من رضاه بذلك. وقولنا: حجر على نسبه (٢) معناه: لا يجوز تضييع نسبه، فإن أراد مثلاً أن يمكّن غيره من وطء سريته (٣) قبل استبرائها، فلا يجوز، وإن رضي بذلك. وقولنا: حجر عليه في دينه معناه: لا (٤) يجوز له أن (٥) يضيع (٦) دينه، فإن أراد مثلاً أن ينتقل من دين الإسلام إلى غيره فلا يمكن من ذلك ولا يعتبر رضاه. وقولنا: حجر عليه في عقله معناه: لا يجوز له تضييع عقله، فإن أراد مثلاً أن يشرب ما يزول به عقله، فلا يجوز له ذلك، ولا فرق في ذلك بين المرقد، والمسكر، والمفسد. فالمرقد: تغيب منه الحواس الخمس: السمع، والبصر، والذوق، والشم، واللمس (٧).

стр. 958

والمسكر: يكون منه سرور، وشجاعة، وسخاء؛ كالخمر (١) والمزر وهو: المعمول من القمح (٢)، والبتع (٣)، وهو: المعمول من العسل، والسكركة (٤) وهو: المعمول من الذرة. والمفسد (٥): يكون منه بكاء، وغم، وصمات (٦) كالسيكران، والبنج (٧)، والأفيون (٨)، والحشيشة (٨). قال المؤلف في القواعد في الفرق الأربعين: تنفرد المسكرات عن المفسدات (٩) والمرقدات بثلاثة أحكام: الحد، والتنجيس، وتحريم اليسير، وأما المفسدات والمرقدات فلا حد فيها، ولا تنجيس ولا تحريم اليسير (١٠) منها، وليس فيها إلا التعزير (١١).

стр. 959

وقولنا: حجر عليه في عرضه معناه: لا يجوز للعبد أن يبيح عرضه للقيل والقال من الغيبة والنميمة والقذف، فإن الله حرم ذلك. واختلف في عرض الإنسان: فقيل: ذاته ونفسه، دليله قوله ﵇: "ليُّ الواجد يحل عقوبته وعرضه" (١). وقيل: عرضه هو حسبه، وشرفه، دليله قول الشاعر: رب مهزول سمين عرضه ... وسمين الجسم مهزول الحسب (٢) قوله: (وإِلا فما من حق العبد إلا وفيه حق الله تعالى وهو أمره بإِيصال ذلك الحق إِلى مستحقه).

стр. 960

ش: معناه وإن لم يتميز (١) حق العبد المحض بالإسقاط، وقع اللبس بين حق العبد المحض، وحق الله تعالى؛ لأنه ما من حق للعبد إلا وفيه حق الله تعالى. تنبيه: قال المؤلف في الشرح وفي القواعد على (٢) تفسير حق الله تعالى بأمره، ونهيه: يشكل بالحديث الصحيح، وهو قوله ﷺ : "حق الله تعالى على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وحق العباد على الله تعالى (٣) إذا فعلوا ذلك ألا يعذبهم" (٤). ففسر ﵇ حق الله بفعلهم لا بأمره تعالى بذلك الفعل؛ لأنه قال: "حق الله أن يعبدوه" فيحتمل في ذلك ثلاثة أوجه:

стр. 961

أحدها: أن يكون ﵇ عبّر بالعبادة عن الأمر من حيث إنها (١) عبادة تتوقف على امتثال الأمر، وهو الظاهر؛ لأن (٢) العبادة لا بد أن يقصد بها امتثال أمر الله تعالى (٣)، وإن لم يقصد بها ذلك لم تكن عبادة. الوجه الثاني: أن يكون ﵇ عبّر بالعبادة عن الأمر المتعلق بها مجازًا لما بينهما من الملازمة والارتباط، فهو من باب التعبير بالمتعلق عن المتعلق. الوجه الثالث: أن يكون ﵇ حذف الأمر مع [إرادته] (٤) تقديره: حق الله تعالى أمره بأن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئًا. انتهى نصه (٥). ففي الكلام على هذا (٦) حذف، تقديره: حق الله أمره بأن يعبدوه. انظر قوله ﵇ في الحديث المذكور: "حق العباد على الله تعالى (٧)

стр. 962

إذا فعلوا ذلك ألا يعذبهم"، مع أن الله لا يجب عليه لأحد حق. قال الإمام المازري [رحمه الله تعالى (١)] (٢) في المعلم: معنى حق العباد (٣) على الله تعالى يحتمل وجهين: أحدهما: أنه سماه حقًا؛ لأجل وعده به وعد الصدق فسمي حقًا من هذه الجهة (٤). الوجه الثاني: أن يكون ذلك على (٥) جهة المقابلة (٦) منه للفظ الأول، [فاللفظ الأول] (٧) حقيقة، واللفظ الثاني: إطلاق الحق عليه مجاز؛ لأجل المقابلة بين اللفظين كقوله تعالى (٨): ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (٩)،

стр. 963

وبالله التوفيق بمنه (١). ...

стр. 964

الفصل التاسع عشر في بيان العموم والخصوص والمساواة والمباينة وأحكامها (١) ش: تعرض المؤلف في هذا الفصل لبيان موارد العموم والخصوص، وموارد المساواة، وموارد المباينة الضدية، أو النقيضية، وبيان أحكام هذه الأشياء والمراد بأحكامها: الاستدلال ببعضها (٢) على بعض، فتعرض المؤلف في هذا الفصل لأمرين: أحدهما: في (٣) معاني هذه الألفاظ. والثاني: في أحكامها من حيث الاستدلال ببعضها على بعض (٤). فالعموم هو: الشمول (٥)، ومنه قولهم: عمهم المطر، أو العدل، وقولهم: عادة عامة وقاعدة عامة.

стр. 965

والخصوص هو: الانفراد بشيء (١). والمساواة هي: المماثلة (٢). والمباينة هي: المباعدة مأخوذ من البين, وهو: البعد (٣). قوله: (الحقائق كلها على (٤) أربعة أقسام). ش: والمراد بهذه الأقسام الأربعة: المساواة، والمباينة، والعموم مع الخصوص من كل وجه، والعموم من وجه مع الخصوص من وجه، فكل أمرين من الأمور المعقولة فلا بد بينهما من أحد هذه الأمور الأربعة. قال المؤلف في الشرح: دليل حصر الحقائق في هذه الأقسام الأربعة أن المعلومين إما أن يجتمعا، أو لا، الثاني: هما المتباينان، والأول: لا يخلو إما أن يصدق [على] (٥) كل واحد منهما في جميع موارد الآخر [أو لا، والأول: هما المتساويان، والثاني: أن يصدق أحدهما في جميع موارد الآخر] (٦) من غير عكس فهو الأعم مطلقًا، والأخص مطلقًا، وإلا فهو الأعم من وجه، والأخص من وجه (٧). قوله: (إِما متساويان (٨) وهما اللذان يلزم من وجود كل واحد منهما

стр. 966

وجود الآخر ومن عدمه عدمه؛ كالرجم وزنا المحصن). ش: واعلم أن هذا الفصل يحتوي على خمسة مطالب: أحدها: المتساويان، وهذا الذي فسره المؤلف مثاله: الرجم مع زنا المحصن، فهما متلازمان في الوجود، والعدم. قال المؤلف في الشرح: تمثيلي المتساويين بالرجم وزنا المحصن إنما يجري على مذهب الشافعي (١) القائل بأن اللائط لا يرجم. وأما على مذهب من قال برجمه (٢): فالرجم أعم من زنا المحصن مطلقًا (٣)، وزنا المحصن أخص مطلقًا، فنقول إذًا على تساوي المعنيين: كل (٤) مرجوم زان محصن، وكل زان محصن مرجوم، فهما متلازمان، وجودًا أو عدمًا (٥)، هذا مثال المتساويين في الفقهيات. ومثالهما في العقليات: الإنسان مع الضاحك بالقوة، فلا إنسان إلا وهو ضاحك بالقوة، ولا ضاحك بالقوة (٦) [إلا وهو إنسان، والمراد

стр. 967

بالقوة] (١) كونه قابلاً له وإن لم يقع، بخلاف الضاحك بالفعل وهو المباشر للضحك (٢)، وإنما سميا متساويين لتساويهما في الدلالة على الملازمة من جهة (٣) الوجود والعدم. قوله: (وإِما متباينان وهما: اللذان لا يجتمعان (٤) في محل (٥)؛ كالإِسلام والجزية). ش: هذا هو المطلب الثاني، وهما المتباينان. مثالهما: الإسلام والجزية، هذا مثالهما في الفقهيات. ومثالهما في العقليات: الإنسان مع الفرس، فلا شيء من الإنسان بفرس، ولا شيء من الفرس بإنسان (٦).

стр. 968

قوله: (وإِما أعم مطلقًا وأخص مطلقًا وهما: اللذان وجد أحدهما مع وجود كل أفراد الآخر من غير عكس؛ كالغسل، والإِنزال المعتبر، فإِن الغسل أعم مطلقًا، والإِنزال أخص مطلقًا). ش: هذا هو المطلب الثالث: ومعناهما: اللذان يصدق أحدهما في جميع موارد الآخر، ولا يصدق الآخر إلا في بعض موارد الآخر. مثالهما في الفقهيات: الغسل مع الإنزال المعتبر. ومعنى المعتبر: المقرون باللذة المعتادة. [وقولنا: المقرون باللذة المعتادة (١):] (٢) احترازًا من العاري من اللذة، كالملدوغ، والمضروب إذا أمنى من ذلك. وقولنا: اللذة المعتادة: احترازًا من اللذة النادرة؛ كمن حك لجرب أو صب عليه الماء (٣) السخون (٤) أو بشر ببشارة، أو حكم له القاضي، أو سبق في ميدان الاستباق. ولكن هذا الاحتراز كله إنما هو على القول بعدم وجوب الغسل من هذه الصور (٥) المذكورة، وأما إذا قلنا بوجوب الغسل من الإنزال مطلقًا فلا حاجة إلى قوله: الإنزال المعتبر؛ وذلك أن العلماء اختلفوا في وجوب الغسل في

стр. 969

هذه الأمثلة المذكورة على قولين (١). ثم إذا قلنا بعدم الوجوب فهل يجب الوضوء أم لا؟ قولان أيضًا. قال أبو عمرو بن الحاجب: فإن أمنى بغير لذة أو بلذة غير معتادة كمن حك لجرب، أو لدغته عقرب، أو ضرب فأمنى: فقولان (٢)، وعلى النفي

стр. 970

ففي الوضوء قولان. سبب [الخلاف بين] (١) هذين القولين في الوضوء، هل هو بمنزلة الودي (٢)؟ أو بمنزلة السلس (٣)؟ فيلزم من وجود الإنزال المعتبر وجود الغسل، ولا يلزم من وجود الغسل وجود الإنزال؛ لأنه قد يجب من دم الحيض، أو دم النفاس أو الإيلاج وغير

стр. 971

ذلك من أسباب الغسل. قوله: (كالغسل والإِنزال المعتبر) هذا مثالهما في الفقهيات. ومثالهما في العقليات: الإنسان مع الحيوان. فالحيوان أعم مطلقًا؛ لأنه يصدق في جميع أفراد الإنسان، والإنسان أخص مطلقًا، لأنه لا يصدق إلا في بعض أفراد الحيوان. قوله: (وإِما كل واحد منهما أعم من وجه، وأخص من وجه، وهما: اللذان يوجد كل واحد منهما مع الآخر وبدونه؛ كحل النكاح مع ملك اليمين، يوجد (١) حل (٢) النكاح بدون الملك (٣) في الحرائر، ويوجد الملك بدون حل النكاح في موطوءات الآباء من الإِماء، ويجتمعان معًا في الأمة التي ليس فيها مانع شرعي) (٤). ش: هذا هو المطلب الرابع، وهو كون كل واحد منهما أعم، وأخص، مثالهما: حل النكاح الذي هو الوطء مع ملك اليمين. وضابطهما: أنهما يجتمعان في سورة، وينفرد (٥) كل واحد منهما بصورته (٦) هذا مثالهما في الفقهيات.

стр. 972

ومثالهما في العقليات: الحيوان والأبيض (١)، يوجد الحيوان بدون الأبيض في السودان، ويوجد الأبيض بدون الحيوان في الثلج واللبن، ويجتمعان في الحيوان الأبيض. قوله: (فيستدل بوجود المساوي على وجود مساويه، وبعدمه على عدمه وبوجود الأخص على وجود الأعم، وبنفي الأعم على نفي (٢) الأخص، وبوجود المباين على عدم (٣) مباينته (٤) ولا دلالة (٥) في الأعم من وجه مطلقًا، ولا في عدم الأخص، ولا في (٦) وجود الأعم) ش: هذا هو المطلب الخامس وهو المراد بالأحكام المذكورة في الترجمة، فذكر المؤلف خمسة أنواع من الاستدلال: أحدها: الاستدلال بوجود المساوي على وجود مساويه. الثاني: الاستدلال بعدم المساوي على عدم مساويه. الثالث: الاستدلال بوجود الأخص على وجود الأعم. الرابع: الاستدلال بعدم الأعم على عدم الأخص. الخامس: الاستدلال بوجود المباين على عدم مباينه.

стр. 973

فالاستدلال بالمساوي من جهتين (١): من جهة الوجود، ومن جهة العدم، والاستدلال بوجود الأخص من جهة واحدة وهي: جهة الوجود خاصة، والاستدلال بعدم الأعم من جهة واحدة وهي: جهة العدم خاصة، والاستدلال بوجود المباين هو أيضًا من جهة واحدة، وهي: جهة الوجود. قوله: (وبوجود المباين على عدم ماينه) يقتضي: أن دلالة المباين من جهة الوجود خاصة دون جهة العلم، وهذا صحيح في المباين الضد، نحو الجسم: إما جماد وإما حيوان؛ إذ لا دلالة في عدم أحدهما على وجود الآخر ولا على (٢) عدمه؛ لأن الجسم قد يكون نباتًا. وكذلك قولك: اللون إما أسود، وإما أبيض، ولا دلالة في عدم أحدهما على [وجود] (٣) الآخر ولا على عدمه؛ لأن اللون قد (٤) يكون أحمر (٥). وأما إما كان المباين نقيضًا فيدل من جهتي الوجود والعدم نحو: العدد إما زوج وإما فرد، فيستدل بوجوده على العدم وبعدمه على الوجود. وذكر المؤلف ثلاثة أنواع لا دلالة فيها وهي: الاستدلال بوجود الأعم من وجه مطلقًا، أي: لا دلالة فيه مطلقًا لا على الوجود ولا على العدم. النوع الثاني: الاستدلال بعدم الأخص: لا دلالة فيه مطلقًا، لا على الوجود ولا على العدم.

стр. 974

النوع الثالث: الاستدلال بوجود الأعم، لا دلالة فيه مطلقًا لا على الوجود ولا على العدم. وإلى هذه الثلاثة المسلوبة الدلالة أشار المؤلف بقوله: (ولا دلالة في الأعم من وجه مطلقًا ...) إلى آخره أي: لا دلالة في الأعم من وجه مطلقًا كقولك: في الدار حيوان، لا يلزم أن يكون: أبيض أو غير أبيض. ولا دلالة في عدم الأخص، كقولك: ليس في الدار إنسان لا يلزم أن يكون فيها غير إنسان من الحيوان، أو لا يكون فيها. ولا دلالة في وجود الأعم كقولك: في الدار حيوان، لا يلزم أن يكون إنسانًا أو (١) غير إنسان، وبالله التوفيق. ...

стр. 975

الفصل العشرون في المعلومات (١) (المعلومات كلها أربعة أقسام). ش: مقصود المؤلف بهذا الفصل، والفصل الذي قبله بيان الاستدلال بالملازمة (٢)، وهذه الأقسام الأربعة المذكورة في هذا الفصل هي المطالب التي احتوى عليها هذا الفصل وهي: النقيضان، والخلافان، والضدان، والمثلان. قوله: (المعلومات) أي: الحقائق المعلومات منحصرة في هذه الأقسام الأربعة: قال المؤلف في الشرح: دليل الحصر في هذه الأقسام الأربعة: أن المعلومين إما أن يمكن اجتماعهما أو لا؟ فإن أمكن اجتماعهما فهما: الخلافان، وإن لم يمكن اجتماعهما، فإما أن يمكن ارتفاعهما أو لا؟ الثاني: النقيضان، والأول: إما أن يختلفا في الحقيقة أو لا؟ والأول: الضدان، والثاني: المثلان (٣).

стр. 976

قوله: (نقيضان، وهما: اللذان لا يجتمعان، ولا يرتفعان، كوجود زيد وعدمه). هذا هو المطلب الأول، أخرج بقوله: (لا يجتمعان) الخلافين، وأخرج بقوله: (ولا يرتفعان) الضدين. قوله (١): (كوجود زيد وعدمه) أي: في وقت واحد؛ إذ لا يمكن اجتماع وجوده (٢) مع عدمه ولا يمكن عدم وجوده مع عدمه؛ لأن النقيضين لا بد من وجود أحدهما وعدم الآخر. قالوا (٣): التناقض له (٤) عشرة شروط، أشار إليها (٥) ابن الحاجب بقوله: فيتحد الجزءان بالذات والإضافة، والجزء، والكل، والقوة، والفعل، والزمان، والمكان، والشرط (٦).

стр. 977

قوله: (فيتحد الجزءان بالذات) فيه شرطان من العشرة، وهما: اتحاد الموضوع واتحاد المحمول، أي: الاتحاد في ذات الموضوع، والاتحاد في ذات المحمول. قوله: (وخلافان، وهما: اللذان يجتمعان، ويرتفعان؛ كالحركة، واللون). ش: هذا هو المطلب الثاني. قوله: (يجتمعان) أخرج به النقيضين والضدين والمثلين (١). وقوله: (ويرتفعان) حشو، أما اجتماعهما فظاهر، وأما ارتفاعهما عن الجسم فكيف ذلك (٢)؟ إذ الجوهر لا يفارقه اللون (٣) فكيف يصح ارتفاع اللون؟

стр. 978

وأما ارتفاع الحركة فظاهر؛ لأن الحركة قد ترتفع، ويخلفها السكون. وها هنا تأويلان: قيل: هذا في الجواهر التي لا لون لها كالماء. واختلف في الماء: هل له لون أم لا (١)؟ قيل: لا (٢) لون له، وعلى هذا القول يجري هذا (٣) التأويل. وقيل: له لون. ثم اختلف في لونه على هذا القول: قيل: أبيض؛ لأنه إذا جعلته في يدك يظهر أنه أبيض. وقيل: لونه أسود؛ لأنه إذا نظرت إليه في محله [يظهر أنه أسود] (٤). التأويل الثاني: أن المراد باللون في قوله: كالحركة، واللون هو: اللون المخصوص، وأما مطلق اللون فلا يفارق الجواهر، وعلى هذا التأويل كثير من الناس. قوله: (كالحركة واللون) أي: كالحركة ولون البياض مثلاً، فإذا ارتفعت الحركة مثلاً (٥) يخلفها السكون، وإذا ارتفع البياض مثلاً (٦) يخلفه السواد، أو غيره من الألوان.

стр. 979

قال المؤلف في شرحه: الخلافان قد يتعذر ارتفاعهما، كالعشرة مع الزوجية والخمسة مع الفردية، والجوهر مع الكون وهو كثير، ولا تنافي بين إمكان الارتفاع بالنسبة إلى الذات وتعذر الارتفاع بالنسبة إلى أمر خارج عنها (١). قوله: (وضدان، وهما: اللذان لا يجتمعان ريمكن ارتفاعهما مع اختلاف الحقيقة (٢) كالسواد، والبياض). ش: هذا هو المطلب الثالث. قوله: (لا يجتمعان) أخرج له الخلافين؛ لأنهما يجتمعان كما تقدم. وقوله: (ويمكن ارتفاعهما) أخرج له النقيضين؛ إذ لا يمكن ارتفاعهما. وقوله: (مع اختلاف الحقيقة) (٢) أخرج به المثلين، مثل المؤلف الضدين بالسواد والبياض، فلا يجتمع السواد والبياض على جسم واحد، ويمكن ارتفاعهما في جسم آخر، ويخلفهما الاحمرار والاصفرار مثلاً، وهذا معنى قوله: (مع اختلاف الحقيقة أي: مع اختلاف المحل الموصوف بالسواد والبياض). واعترض بعضهم قوله: (مع اختلاف الحقيقة) بأن قال: هذا خارج عما كنا فيه؛ لأن كلامنا في الضدين بالنسبة إلى حقيقة واحدة، أي (٣): إلى محل واحد، فقوله: (ويمكن ارتفاعهما) يريد إن كان بينهما وسط كالسواد

стр. 980

والبياض فإن بينهما وسطًا، وهو سائر الألوان غيرهما (١) كالاحمرار، والاصفرار، والاخضرار. ومثالهما أيضًا: الأكبر والأصغر، فهما: ضدان وبينهما الوسط، وهو: المساوي، وأما الضدان اللذان لا واسطة بينهما فلا يرتفعان معًا عن المحل المتصف بهما كالحركة والسكون، والحياة والموت، والعلم والجهل، وغير ذلك، فإن هذه المعاني لا تجتمع (٢) على المحل الواحد (٣) ولا ترتفع (٤) عنه. وهذا القسم مندرج في قوله أولاً (٥): (نقيضان، وهما اللذان لا يجتمعان ولا يرتفعان كوجود زيد وعدمه). فقوله إذًا: (ضدان) أراد بهما: إن كان (٦) [بينهما] (٧) وسط، وأما إن (٨) لم يكن بينهما وسط (٩) فهما النقيضان. قال المؤلف في الشرح: كيف يقال في حد الضدين: يمكن ارتفاعهما مع أن الضدين كالحركة والسكون لا يمكن ارتفاعهما عن الجسم؟ وكذلك (١٠) الحياة والموت، لا يمكن ارتفاعهما عن الحيوان؟ وكذلك العلم والجهل لا يمكن ارتفاعهما عن الحي؟ قال: جوابه: أن إمكان الارتفاع أَعم من إمكان

стр. 981

الارتفاع مع بقاء المحل، فنحن نقول: يمكن ارتفاعهما من حيث الجملة؛ لأنهما يمكن ارتفاعهما مع ارتفاع المحل فنقول: العالم قبل وجوده لا متحرك ولا ساكن، ولا حي ولا ميت، ولا عالم ولا جاهل، فيصح الحد (١). ولكن هذا الذي قال المؤلف ﵀ لا يحتاج إليه مع ما قدمنا، والله أعلم؛ لأنه قد قدمنا (٢) أن قوله: ويمكن ارتفاعهما يعني: إذا كان بينهما واسطة. قوله: (ومثلان وهما: اللذان لا يجتمعان، ويمكن ارتفاعهما مع تساوي (٣) الحقيقة: كالبياض والبياض). ش: هذا هو المطلب الرابع. قوله: (لا يجتمعان) أخرج به الخلافين. وقوله: (ويمكن ارتفاعهما) أخرج به النقيضين. وقوله: (مع تساوي الحقيقة) أخرج به الضدين. فائدة: حصر المعلومات كلها في الأقسام المذكورة لا يخرج منها (٤) شيء إلا ذات (٥) الله تعالى، وصفاته (٦)؛ لاستحالة (٧) العلم على واجب الوجود، فالله سبحانه مع العالم ليسا بنقيضين، ولا بضدين لوجودهما معًا، وليسا

стр. 982

بخلافين لاستحالة العدم في حق الله تعالى، وليسا بمثلين لعدم المماثلة لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (١)، فالله لا يوصف بأنه نقيض، ولا ضد ولا خلاف، ولا مثل، سبحانه لا إله إلا هو (٢)، وبالله (٣) التوفيق بمنّه. ...

стр. 983

الباب الثاني في معاني حروف يحتاج إليها الفقيه

стр. 984

الباب الثاني في معاني حروف يحتاج إليها الفقيه هذا الباب موضوع في بيان معاني الحروف التي (١) يحتاج إليها الفقيه في (٢) الاستدلال والاستنباط، الضمير في قوله: (إِليها) يعود إلى المعاني، أي: يحتاج الفقيه إلى معرفة معانيها. وفي هذا الباب خمسة عشر مطلبًا: الأول: في الواو. والثاني: في الفاء. والثالث: في ثم. والرابع: في حتى وإلى. والخامس: في "في". والسادس: في اللام. والسابع: في الباء.

стр. 985

والثامن في: "أو" و"إما". والتاسع: في أن وما يتضمن (١) معناها. والعاشر: في لو. والحادي عشر: في لولا. والثاني عشر: في بل. والثالث عشر: في لا والرابع عشر: في لكن. والخامس عشر: في التاء التي يفرق بها في (٢) العدد (٣) بين المذكر (٤) والمؤنث. وهذه الحروف المذكورة في هذا الباب تدور كثيرًا في الكتاب والسنة، فدعت الحاجة إلى معرفتها في الاستدلال على الأحكام وفي استنباطها. قوله: (الواو لمطلق الجمع في الحكم (٥) دون الترتيب في الزمان). ش: هذا هو المطلب الأول (٦) يعني: أن الواو موضوعة لمطلق الجمع بين
следующие страницы →