← Фикх общий

Фикх общий · id 143157

الاختيارات الفقهية لمحمد بن داود الصيدلاني

خالد بن عبد الله عفيف

Полный текст (638 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

المسألة الثانية: إن أقام الكافر في موضع من جزيرة العرب ثلاثة أيام، ثم انتقل منه إلى موضع آخر، وأقام فيه ثلاثة أيام، ثم كذلك يقيم في كل موضع ثلاثًا فما دون . إقامة الكافر في موضع من جزيرة العرب (الحجاز) ثلاثة أيام، ثم انتقاله إلى موضع آخر يبعد فرسخًا ثلاثة أيام، وهكذا كل فرسخ يقيم ثلاثة أيام. مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة وظاهر مذهب المالكية، وهو قول الصيدلاني: لا يمنع ولا يُحجر من ذلك (١). وقد نص المالكية: أن مرجع ذلك إلى المصلحة يقدرها الإمام (٢). في نهاية المطلب: "قال الصيدلاني وغيره: لا نكلفهم أن يجروا في انتقالهم على المنازل المعهودة، فلو قطعوها فرسخًا فرسخًا، وكانوا يقيمون على منتهى كل فرسخ ثلاثة، فلا منع ولا حجر" (٣). ولعل ما ذكره الإمام الجويني ﵀ عن الإمام الصيدلاني ﵀ من تحديد الفرسخ فقط خاصٌ بالصيدلاني، وإلا فقد صرَّح الشافعية: بأن الكافر لا يُمنع من الإقامة في الحجاز ثلاثة أيام فأقل إن كان بين كل محلين مسافة قصر (٤). وقالوا في تعليلهم جواز إقامة الكافر في موضع من جزيرة العرب (الحجاز) ثلاثة أيام: لأنه لم يَصِر مقيمًا في موضع من المواضع التي نزل فيها (٥). وقد اختلف الفقهاء في مقدار مسافة السفر الذي عُلقت به الأحكام، فذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن مسافة السفر التي تتغير بها الأحكام أربعة

стр. 387

برد؛ وكل بريد أربعة فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال هاشمية؛ فهي ثمانية وأربعون ميلًا= ٧٧ كيلو متر، وقيل ٨٠ كلم، كما أفتت به اللجنة الدائمة بالسعودية. وذهب الحنفية: إلى أن مسافة السفر الذي تتغير به الأحكام هو مسيرة ثلاثة أيام (١). * * * المسألة الثالثة: بذل الإمام مالًا للكفار إذا خاف استئصال المسلمين وإبادتهم . ليس في المسألة اختيار للصيدلاني. قال الجويني: "وهذا إذا لم يَخَفْ الإمامُ اصطلاماً، واستئصالاً (٢)؛ فإن خاف ذلك، فلا خلاف أن البذل سائغ، ذكره الصيدلاني وغيره، وهو مقطوع به" (٣). * * *

стр. 388

الفصل الخامس: الصيد والذبائح، والعقيقة، والأطعمة، والأيمان وفيه مبحثان: المبحث الأول: الصيد والذبائح، والعقيقة، والأطعمة. المبحث الثاني: الأيمان.

стр. 389

المبحث الأول: الصيد والذبائح، والعقيقة، والأطعمة وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: الصيد والذبائح. المطلب الثاني: العقيقة. المطلب الثالث: الأطعمة.

стр. 390

المطلب الأول: الصيد والذبائح وفيه مسألتان: المسألة الأولى: إذا رمى صيدًا، أو أرسل كلبه المعلَّم، ولم يبلغ سلاحه أو معلَّمه ما يبلغ الذبح من الصيد، ويمكن ذبحه، فهل يلزمه أن يعدوَ، أم يكفيه أن يمشي، حتى تحل؟ المسألة الثانية: حكم ملك صاحب الأرض الصيد فيما لو سقى الرجل أرضًا له، أو وقع الماء على أرضه من غير قصده، فتخطى فيها صيدٌ وتوحَّل، وصار مقدورًا عليه.

стр. 391

المسألة الأولى: إذا رمى صيدًا، أو أرسل كلبه المعلَّم، ولم يبلغ سلاحه أو معلمه ما يبلغ الذبح من الصيد، ويمكن ذبحه، فهل يلزمه أن يعدوَ، أم يكفيه أن يمشي، حتى تحل ؟ إذا رُمي الصيد، أو أرسل الرجل كلبه المعلَّم فالصيد له ثلاث حالات: الحالة الأولى: أن يُدْرَكَ الصائد الصيد، وليس فيه حياة مستقرة (١) بعد الإصابة، كأن يجده ميتًا فهذا يحل. الحالة الثانية: أن لا يبقى فيه حياة مستقرة، بأن كان قد قطع حلقومه ومريه، أو أجافه، أو خرق أمعاءه، فيستحب أن يمر السكين على حلقه؛ ليريحه. فإن لم يفعل، وتركه حتى مات، فهو حلال. الحالة الثالثة: أن يبقى فيه حياة مستقرة فوق حركة المذبوح، فله حالان: أحدهما: أن يتعذر ذبحه بغير تقصير من صائده حتى يموت، فهو حلال أيضًا للعذر.

стр. 392

والثاني: أن لا يتعذر ذبحه، فتركه حتى مات، أو تعذر بتقصيره، فلا يحلّ (١). والمسألة المراد بحثها: فيما إذا رمى الصائد صيدًا، أو أرسل كلبه المعلَّم وأمكن ذبحه، فهل يلزمه أن يعدوَ ويسرع في سيره، أم يكفيه أن يمشي، حتى تحل؟ للفقهاء فيها ثلاثة أقوال: القول الأول: لو مشى الصائد على هيئته، ولم يأته عدوًا فأدركه ميتًا، حلَّ، وإن كان لو أسرع لأدركه حيًا، وهو الصحيح عند الشافعية، وقطع به الصيدلاني (٢). القول الثاني: يشترط العدو إلى الصيد عند إصابته، لكن لا يكلف المبالغة بحيث يفضي إلى ضرر ظاهر، وهو وجه عند الشافعية (٣). القول الثالث: أن يُسرع في المشي قليلًا، وهو قول الإمام الجويني من الشافعية (٤). لم أجد نصّا لهذه المسألة عند غير الشافعية. تعليل القول الأول: القياس على السعي يوم الجمعة؛ فإنه يكتفى بالمشي فيه (٥).

стр. 393

تعليل القول الثاني: قالوا: لأن الإسراع في السير والعدو هو المعتاد في هذه الحالة، والماشي على هيئته خارج عن عادة الطالب (١). تعليل القول الثالث: نفس تعليل القول الثاني. الترجيح: الراجح -والله أعلم- القول الأول؛ لأن الحيوان الميت إما أن يكون قد مات حتف أنفه، أو مذكى، أو مصيدًا، أو مقتولًا بطريقة أخرى، والذي في مسألتنا كان صيدًا والأصل الحلّ؛ لأنه آخر حكم للحيوان كونه مصيدًا وقد أهريق دمه بسبب الصيد. وقول الإمام الجويني له حظٌ من النظر لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢)، وكما قال: طبيعة الصيد الإسراع. ولكن يُعكِّر عليه عموم قوله ﷺ : «وإن رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس به إلا أثر سهمك فكل» (٣)، وكونه تأخر دقائق يسيرة عن الصيد أولى حِلًّا ممن يغيب يومًا أو يومين، لا سيّما في مسألة خفيّة كمسألتنا. وأما قياس القول الأول بالسعي إلى الجمعة، فهذا قياس مع الفارق؛ فإن السعي هنا

стр. 394

يتعين فيه عدم الإسراع لورود النص في النهي عن الإسراع لإدراك جماعة المسجد، قال ﷺ : «إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون، وأتوها تمشون وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا» (١). وطبيعة الصيد الإسراع كما تقدّم. * * *

стр. 395

المسألة الثانية: حكم مِلك صاحب الأرض الصيد فيما لو سقى الرجل أرضًا له، أو وقع الماء على أرضه من غير قصده، فتخطى فيها صيدٌ وتوحَّل، وصار مقدورًا عليه . إذا سقى الرجل أرضًا له، أو وقع الماء على أرضه من غير قصده، فتخطى فيها صيدٌ وتوحَّل، وصار مقدورًا عليه، فهل يملك صاحب الأرض الصيد؟ هذه المسألة فيما إذا لم يكن يقصد بسقي الأرض توحُّل الصيود فهل مالك الأرض يملك الصَّيد؟ فإذا كان يقصد، فهو كنصب الشبكة إذا قُصد بها الصيد. أما إذا اصطاد صيدًا فوجد عليه علامة ملك كقلادة في عنقه أو قرط في أذنه أو وجد الطائر مقصوص الجناح لم يملكه؛ لأن الذي صاده أولًا مَلَكَه، ويكون لقطة فيعرِّفه واجده (١). ومسألتنا في صيد ليس عليه علامة ملك، ولا يُعرف أن أحدًا مَلَكه. ولا بد من الإحاطة بصورتين في إثبات الملك: إحداهما: أن يتفق ثبوت الصَّيد بما يُقصد بمثله إثباته، ولكن يحصل ذلك السبب من غير قصد إليه، كإغلاق الباب من غير شعور بكون الصَّيد في الدار، ومن ذلك انسلال الشبكة من مالكها من حيث لا يشعر وثبوتُها في مَدْرجة الصيود بدون قصد، وقد ذكر الفقهاء أن الصيد لو ثبت بما لا يقصد بمثله إثباته، فهل يقضى بالملك فيه؟ فيه خلاف. والصورة الثانية: أن السبب إذا كان لا يقصد بمثله إثبات الصيود، وسبب ذلك أنه يبعد ثبوت الصّيود به، كما لو سقى الرجل أرضًا له، أو وقع الماء على أرضه، فتخطى فيها صيدٌ وتوحَّل، وصار مقدورًا عليه. فلو قصد به الإثبات، فثبت، فقد جرى خلاف الفقهاء في هذه الصورة أيضًا، وسبب جريان الخلاف أن القصد فيه لا يصح؛ فإذا ضعف القصد، جرى الخلاف، ومسألتنا في الصورة الثانية فيما إذا لم يقصد صاحب الأرض الصيد (٢). اختلف العلماء في المسألة على قولين:

стр. 396

القول الأول: أن صاحب الأرض لا يصير مالكًا بذلك، وهو قول الحنفية، والأصح عند الشافعية، ومذهب الحنابلة (١)، واختاره الصيدلاني (٢). قال الحنفية: من أخذ صيدًا من دار رجل أو أرضه فهو له (٣). وقال الشافعية: إذا قلنا: لا يملكه صاحب الدار، فهو أولى بتملكه، وليس لغيره أن يدخل ملكه ويأخذه. فإن فعل، فهل يملكه؟ وجهان كمن تحجر مواتًا وأحياه غيره، هل يملكه؟ وهذه الصورة أولى بثبوت الملك؛ لأن التحجر للإحياء، ولا يقصد ببناء الدار تملك الصيد الواقع فيها (٤). القول الثاني: يملكها مالك الأرض، وهو ظاهر قول المالكية ووجه عند الشافعية (٥). أدلة القول الأول: ١. قوله ﷺ : «الصَّيْد لمن أَخذه» (٦).

стр. 397

وجه الدلالة: أن الصيد إنما يملك بالأخذ، لا بمجرد وقوعه في أرض المالك (١). قالوا: لأن مثل هذا مما لا يقصد به الاصطياد، والقصودُ مرعيَّة في أمثال هذه التملّكات (٢). ٢. القياس على البِرْكة التي لم يقصد بها الصيد (٣). تعليل القول الثاني: القياس على ما إذا نصب شبكة أو رمى صيدًا، فأثبته (٤). الترجيح: القولان متكافئان، والقول بأن مالك الأرض أولى من غيره عند التنازع، مع عدم الملكية أحرى وأقوى -والله أعلم- لأسباب: أولًا: مالك الأرض أولى من غيره؛ لأن الصيد ثبت في أرضه، وهو يملك الأرض قرارها وسماءها. ثانيًا: أنّ آخذ الصيد من أرضه معتدٍ على كل حال. ثالثًا: مالك الأرض لا يملك الصيد؛ إذ يلزم من القول بملكية الصيد ههنا أنه لو

стр. 398

نشب (١) الصيد في أرض رجلٍ برهةً من الزمن ثم غادر الأرض، أو طار لا يملكه أحدٌ بعده. ونظير هذه المسألة من بعض الوجوه من كان في سفينة فوثبت سمكة فوقعت في حجره فهي له دون صاحب السفينة؛ لأن السمكة من الصيد المباح فمُلِكت بالسبق إليها، كما لو فتحَ حِجْره. زاد بعضهم: "ما لم تكن السفينة معدة للصيد في هذا الحال"، وإن وقعت السمكة في السفينة فلصاحبها؛ لأن السفينة ملك ويده عليها (٢)، إلا أن مسألتنا أن يده ليست عليه بصورةٍ ظاهر. * * *

стр. 399

المطلب الثاني: العقيقة وفيه مسألتان: المسألة الأولى: كسر عظم العقيقة. المسألة الثانية: طبخ لحم العقيقة.

стр. 400

المسألة الأولى: كسر عظم العقيقة . اختلف العلماء ﵏ في حكم كسر عظام العقيقة: القول الأول: جواز كسر عظمها، وهو قول الحنفية والمشهور عند المالكية (١). القول الثاني: يستحب أن تُفْصَل أعضاؤها، ولا تكسر عظامها، وهو قول الشافعية والحنابلة (٢)، واختاره الصيدلاني (٣). القول الثالث: يستحب كسرها، وهو قولٌ للمالكية (٤). تعليل القول الأول: ١. لم يصح في المنع من كسر عظامها شيء (٥). ٢. قالوا: قد جرت العادة بكسر عظام اللحم وفي ذلك مصلحة أكله، وتمام الانتفاع به، ولا مصلحة تمنع من ذلك (٦). ٣. ولأن ذبحها أعظم من كسر عظمها (٧). أدلة القول الثاني: ١. أن النبي ﷺ قال في العقيقة التي عقتها فاطمة عن الحسن والحسين ﵄:

стр. 401

«أن تبعثوا إلى القابلة منها بِرِجْلٍ، وكلوا وأطعموا ولا تكسروا منها عظمًا» (١). ٢. قول عائشة ﵂: «تقطع جُدُولًا ولا يُكسر لها عظم» (٢).

стр. 402

قولها "جُدُولًا": الجُدُول جمع جِدْل، وهو العضو (١). قال الإمام البيهقي: "ورُوي في ذلك عن جابر بن عبد الله ﵁ من قوله" (٢). ٣. وقالوا: لأنها أول ذبيحة ذبحت عن المولود، فاستحب فيها ذلك تفاؤلًا بالسلامة وطيب العيش (٣). ٤. وذكروا في ذلك وجوهًا في الحكمة منها (٤): أحدها: إظهار شرف هذا الإطعام وخطره إذا كان يقدم للآكلين ويهدى إلى الجيران ويطعم للمساكين، فاستحب أن يكون قطعًا كل قطعة تامة في نفسها؛ لم يكسر من عظامها شيء، ولا نقص العضو منها شيئًا، ولا ريب أن هذا أجلّ موقعًا وأدخل في باب الجود من القطع الصغار. المعنى الثاني: أن الهدية إذا شرفت وخرجت عن حد الحقارة وقعت موقعًا حسنًا

стр. 403

عند المهدى إليه، ودلت على شرف نفس المهدي وكبر همته، وكان في ذلك تفاؤلًا بكبر نفس المولود وعلو همته وشرف نفسه. تعليل القول الثالث: ١. مخالفة لفعل أهل الجاهلية، وإنما كانوا يقطعونها من المفاصل مخافة إصابة الولد، فنسخه الإسلام (١). ٢. ولأنه طيرة (٢) وقد نهي عنها (٣). الترجيح: الراجح- والله أعلم- القول بجواز كسر عظمها، والأولى عدم كسرها، لاحتمال ثبوت ذلك موقوفًا عن عائشة ﵂ في نفس الأمر وإن كان قد وَصلتنا الرواية عن عائشة بسند فيه مقال. والقول بأن عدم كسرها نوع من التطير غير ظاهر؛ لأن عدم كسرها تفاؤلًا وليس تشاؤمًا، والفرق بينهما أن التطير باعث على العمل، وأما الفأل حاثّ ومنشِّط على العمل (٤)، وبهذا يُعلم أنّ القول بأنَّ عدم كسر عظم العقيقة موافق لما عليه الجاهلية أمرٌ لا يُسعفه الثبوت، ولا المعنى.

стр. 404

والمحفوظ عن الإمام مالك ﵀ الجواز؛ قال الإمام ابن عبد البر ﵀: "وقال مالك وابن شهاب (١): لا بأس بكسر عظامها" (٢). * * *

стр. 405

المسألة الثانية: طبخ لحم العقيقة هل المستحب طبخ العقيقة أو توزيعها نيئة؟ اختلف العلماء على قولين: القول الأول: يجوز تفريق لحمها مطبوخة أو نيئًا، وهو قول الحنفية (١). القول الثاني: يستحب طبخها، وهو قول الجمهور المالكية والشافعية والحنابلة (٢)، واختاره الصيدلاني (٣). دليل القول الأول: لم أجد لهم دليلًا أو تعليلًا، ولعلهم مشوا على الأصل وهو الجواز لإطلاق النصوص بدون تقييد كونه مطبوخًا أو لا. دليل القول الثاني: ١. قالوا (٤): لأنه السنة كما رواه البيهقي عن عائشة ﵂: «تطبخ جُدولًا ولا يكسر عظم» (٥).

стр. 406

٢. روي ذلك عن جابر ﵁ (١). ٣. قال الإمام ابن القيم ﵀: "لأنه إذا طبخها فقد كفى المساكين والجيران مؤنة الطبخ، وهو زيادة في الإحسان وشكر هذه النعمة، ويتمتع الجيران والأولاد والمساكين بها هنيئة مكفية المؤنة، فإنَّ من أُهدي له لحم مطبوخ مهيأ للأكل مطيّب كان فرحه وسروره به أتم من فرحه بلحم نيء يحتاج إلى كلفة وتعب، فلهذا قال الإمام أحمد: يتحملون ذلك، وأيضًا فإن الأطعمة المعتادة التي تجري مجرى الشكران كلها سبيلها الطبخ" (٢). الترجيح: الراجح -والله أعلم- القول الأول، لضعف الآثار الواردة باستحباب الطبخ، ولو قيل بالتفصيل فهو حسن؛ إن كان الطبخ خيرًا من النيء لمن يطعم العقيقة يستحسن الطبخ، وهو ضربٌ من الكرم: ﴿فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (٢٦)﴾ (٣)، وإن كان النيء أنفع وأكمل لمن يطعمها يوزّع نيئًا. * * *

стр. 407

المطلب الثالث: الأطعمة وفيه ثلاث مسائل: المسألة الأولى: على القول بتحريم الجلَّالة، إذا مُنعت من تعاطي القاذورات، ورُدَّت إلى العلف النقي، وزال ما بلحمها من أثر النجاسة، وطاب لحمها. المسألة الثانية: على القول بتحريم الجلَّالة، هل جلدها نجس؟ المسألة الثالثة: على القول بتحريم الجلَّالة، هل يطهر جلدها بالدباغ إذا ذُبحت؟

стр. 408

المسألة الأولى: على القول بتحريم الجلَّالة، إذا مُنعت من تعاطي القاذورات، ورُدَّت إلى العلف النقي، وزال ما بلحمها من أثر النجاسة، وطاب لحمها . الجلَّالة: هي كل دابة تأكل العذرة والنجاسات، وسواء كانت من الإبل أو البقر أو الغنم أو الدجاج. ثم قيل: إن كان أكثر علفها النجاسة، فهي جلالة. وإن كان الطاهر أكثر فلا (١). ذهب الحنفية والأصح عند الشافعية ورواية عن أحمد إلى أن أكل لحم الجلَّالة وشرب لبنها وأكل بيضها مكروه، إذا ظهر تغير لحمها بالرائحة، والنتن في عرقها (٢). وذهب المالكية إلى إباحة الجلَّالة (٣). ومذهب الحنابلة ووجه عند الشافعية: تحْريم الجلَّالة (٤). والأصل في تحريمها حديث ابن عمر ﵄، قال: «نهى رسول الله ﷺ عن أكل الجلَّالة وألبانها» (٥)، وفي رواية: «نهى رسول الله ﷺ عن الجلَّالة في الإبل أن يركب

стр. 409

عليها» (١). والمسألة على القول بتحريم الجلَّالة، إذا مُنعت من تعاطي القاذورات، ورُدَّت إلى العلف النقي، وزال ما بلحمها من أثر النجاسة، وطاب لحمها، هل تحلّ؟ اتفق القائلون بالتحريم أن الحُرمة تزول بحبسها فتحلّ؛ لزوال مانع حِلَّها (٢). قال الصيدلاني: "إذا رأينا تحريم الجلَّالة، فلو منعت من تعاطي القاذورات، ورُدت إلى العلف النقي، فقد يزول ما بلحمها من أثر النجاسة، فإذا طاب لحمها، عادت إلى الحل باتفاق الأصحاب؛ فإن جنسها مستباح، وإنما التحريم بسبب ظهور أثر النجاسة، وإذا زال الأثر، فالحلُّ مستمر" (٣). * * *

стр. 410

المسألة الثانية: على القول بتحريم الجلَّالة، هل جلدها نجس ؟ مذهب الشافعية والحنابلة: جلدها نجس (١)، وهو ما قرره الصيدلاني (٢). ١. لحديث ابن عمر ﵄ قال: «نهى رسول الله ﷺ عن الجلَّالة في الإبل أن يركب عليها، أو يشرب من ألبانها» (٣)، وعلل الفقهاء كراهة ركوبها تلوث الجلد بالعرق (٤)، فكيف بالجلد الذي هو مصدر العرق؟ ٢. حكم جلد كل حيوان حكم سؤره في الطهارة والنجاسة (٥). * * *

стр. 411

المسألة الثالثة: على القول بتحريم الجلَّالة، هل يطهر جلدها بالدباغ إذا ذُبحت ؟ مذهب الشافعية ومقتضى مذهب الحنابلة: جلدها يطهر بالدباغ (١)، وهو ما قرره الصيدلاني (٢). قالوا: لأنه ليس نجس العين (٣). قال الإمام الجويني: "ولو ذبحت الجلَّالة، ووقع الحكم بتحريم لحمها، فقد قال الصيدلاني: يطهر جلدها بالدباغ؛ فإن جلدها لا يزيد على جلد الميتة، فإن قيل: هلا حكمتم بطهارة جلدها بالذكاة قياسًا على جلد الشاة المسمومة؟ قلنا: إن ظهرت الرائحة على الجلد، فهو محكوم بنجاسته على المذهب الأصح، نازل منزلة اللحم، وإن لم تظهر الرائحة على الجلد، وإنما ظهرت على اللحم -وهذا بعيد عن التصور- فإن تصوّر ذلك، احتمل أن يقال: يطهر الجلد بالذكاة، كما يطهر جلد الشاة المسمومة. ثم إن ظهرت الرائحة، ووقع الحكم بالنجاسة، فلو شمّس الجلد أو تُرِّب، فالرائحة تزول بهذه الأسباب، فلا يقع الحكم بالطهارة، كما لا يطهر اللحم بالقلي، وإن زالت الرائحة؛ فإن النجاسة التي تثبت مع الذكاة لا يزيلها إلا الدباغ الشرعي كما عرف وصف الدباغ. فخرج من مجموع ما ذكرناه أنه إذا وقع الحكم بنجاسة اللحم، نظر في الجلد، فإن ظهرت الرائحة عليه، حكم بنجاسته، ثم لا يطهره إلا الدباغ، وإن لم تظهر الرائحة على

стр. 412

الجلد، ففيه تردد ظاهر مأخوذ من كلام الأصحاب، والأظهر الحكم بالنجاسة؛ لأنه جزء من اللحم مأكول على المسموط (١)، فالحكم الواقع للحم ثابت له، وفيه الاحتمال الذي ذكرناه" (٢). * * *

стр. 413

المبحث الثاني: الأيمان وفيه مطلبان: المطلب الأول: اليمين المنعقدة. المطلب الثاني: كفارة اليمين.

стр. 414

المطلب الأول: اليمين المنعقدة وفيه عشر مسائل: المسألة الأولى: من حلف لا يأكل اللحم، وأكل لحم الحيتان. المسألة الثانية: من حلف لا يأكل اللحم، وأكل القلب. المسألة الثالثة: لو حلف لا يأكل الخبز، هل يحنث بأي خبز كان؟ المسألة الرابعة: إذا حلف لا يأكل طعامًا اشتراه زيد، أو من طعام اشتراه زيد، ثم ملكه زيد بالصلح. المسألة الخامسة: لو قال: "والله لا أكلم امرأة تزوجها زيد"، فوكل زيد من يقبل له نكاح امرأة، فكلمها الحالف. المسألة السادسة: لو حلف: لا يتزوج، أو لا ينكح، فوكل من قبل له نكاح امرأة. المسألة السابعة: لو حلف لا يبيع بيعًا فاسدًا، فباع فاسدًا. المسألة الثامنة: لو حلف عمرو لا يدخل دار زيد، فباعها زيد، واشترى دارًا أخرى، ثم دخلها عمرو. المسألة التاسعة: لو حلف لا يفارق غريمه حتى يستوفي حقه منه، ففارقه الغريم وفر منه. المسألة العاشرة: لو قال: لأقضين حقك إلى أيام.

стр. 415

المسألة الأولى: من حلف لا يأكل اللحم، وأكل لحم الحيتان . لتحرير محلّ النزاع؛ أن من حلف ألا يأكل لحمًا وأكل سمكًا، وقد نوى شيئًا فله مانوى، فإذا نوى بحلفه سمكًا وغيرَه فأكل سمكًا طريًا أو مالحًا حنث، وإذا نوى باللحم لحم الأنعام دون السمك والحوت فله ما نوى. والمسألة المراد بحثها فيما إذا لم ينوِ. اختلف العلماء على قولين: القول الأول: لم يحنث، وهو قول الحنفية، والشافعية (١)، واختيار الصيدلاني (٢). القول الثاني: يحنث، وهو قول المالكية والحنابلة (٣). أدلة القول الأول: ١. قالوا: لأنه لا يسمى السمك والحوت عند الإطلاق لحمًا في العرف، ولهذا يصح أن ينفى عنه اسم اللحم، فيقول: ما أكلت اللحم، وإنما أكلت السمك (٤). ٢. ولأن معنى اللحمية ناقصٌ في السمك؛ لأن اللحم ما يتولد من الدم وليس في

стр. 416

السمك دم، ومطلق الاسم يتناول الكامل (١). ٣. إلا أن يكون نوى السمك، فحينئذ تعمل نيته؛ لأنه لحم من وجه. وهو نظير قوله: كل امرأة له طالق لا تدخل المختلعة فيه إلا بالنية، وكل مملوك لا يدخل فيه المكاتب (٢). دليل القول الثاني: ١. قالوا: لأن السمك قد سماه الله تعالى لحمًا؛ كما في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ (٣)، أي: من البحر وهو السمك (٤). ونوقش: ١. أن التسمية التي وقعت في القرآن مَجَازية لا حقيقية؛ لأن اللحم منشؤه من الدم ولا دم في السمك؛ لسكونه الماء، ولذا حلَّ بلا ذكاة (٥). وأجيب بأنّه: ألو علل بالعرف لكفى، فإنَّ في كون التسمية مجازية نظرًا، ثم إن مستمسك أبي حنيفة والشافعي رحمهما الله إنما هو بالعرف لا بما ذكرتموه (٦). ب ثم إنّ هذا يُنقض بالألية فإنها تنعقد من الدم، ولا يحنث بأكلها لمكان العرف وهو أنه لا يسمى لحمًا، ولا تذهب أوهام أهل العرف إليه عند إطلاق اسم اللحم (٧). ج- وأيضًا قولكم أن اسم اللحم باعتبار الانعقاد من الدم، فهذا غير مسلّم بل

стр. 417

باعتبار الالتحام (١). ٢. وأيضًا نوقش قولهم: إن الله تعالى قد سمى الحوت لحمًا، فيحنث بأكله: بأن الأيمان لا تبنى على الاستعمال القرآني، ولهذا يصح أن يقال: ما أكلت لحمًا بل سمكًا، ولو قال: اشتر لحمًا فاشترى سمكًا عُدَّ مخالفًا، وبائع السمك لا يسمى لحامًا، والعرف في اليمين معتبر، كما لا يحنث بالجلوس على الأرض إذا حلف ألا يجلس على بساط، وإن سماها الله تعالى بساطًا؛ كما قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا﴾ (٢)، وكذا لو حلف لا يخرب بيتًا فخرَّب بيت العنكبوت لم يحنث، وإن سماه الله بيتًا في كتابه العزيز بقوله: ﴿وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ (٣)، ولو حلف ألا يركب دابة فركب كافرًا، أو لا يجلس على وتَدٍ فجلس على جبل، أو لا يجلس في سراج فجلس في الشمس، أو لا يقعد تحت سقف، فقعد تحت السماء لا يحنث مع تسميتها في القرآن دابة وأوتادًا وسراجًا وسقفًا، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (٤)، وقال ﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾ (٥)، وقال: ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾ (٦)، وقال: ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا﴾ (٧)، ونظائرها كثير (٨). وناقش الإمام ابن قدامة ﵀ كون السماء سقفًا: بأن الحالف ألا يقعد تحت سقف، لا يمكنه التحرز من القعود تحتها، فيعلم أنه لم يردها بيمينه، ولأن التسمية ثم مجاز، وها هنا هي حقيقة؛ لكونه من جسم حيوان يصلح

стр. 418

للأكل، فكان الاسم فيه حقيقة (١). ويمكن أن يجاب عليه: إذا سلمنا المناقشة في السقف، يبقى مناقشة بيت العنكبوت، وكون الجبل وتدًا، والشمس سراجًا، فكلها حقيقة، ثم إن اللفظ المطلق المشترك الخالي عن الإضافة إذا أضيف إلى معين يصير معناه مناسبًا لذلك المعين حقيقة لا مجازًا (٢). والقائلون بالحنث قالوا: ولأنه لحم حيوان فأشبه لحم الطير؛ حيث قال الله تعالى: ﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ (٣). ويمكن مناقشته: بأن مسألتنا في اللحم المطلق عن التقييد، ولحم السمك والطير مقيد. الترجيح: الراجح- والله أعلم- القول الأول بأنه لا يحنث لقوة أدلتهم وإمكان مناقشة أدلة القول الثاني (٤).

стр. 419

المسألة الثانية: من حلف لا يأكل اللحم، وأكل القلب . اختلف العلماء على قولين: القول الأول: يحنث، وهو قول أبي حنيفة ومالك، وقول عند الشافعية (١)، واختاره الصيدلاني (٢). قال الحنفية: فيمن حلف ألا يأكل اللحم فأكل الكرش والكبد والطحال والقلب والرئة حنث قالوا: هذا القول بناء على عرف أهل الكوفة؛ فإن هذه الأشياء في عرفهم كانت تباع مع اللحم وتستعمل استعمال اللحم، فأما في عرفنا لا يحنث في يمينه؛ لأن هذه الأشياء لا تسمى لحمًا، ولا تباع مع اللحم، ولا تستعمل استعمال اللحم (٣). القول الثاني: لا يحنث، وهو الأصح عند الشافعية وقول الحنابلة (٤). تعليل القول الأول: ١. قالوا: يحنث بأكله؛ لأن القلب لحم حقيقة، فإن نموه من الدم ويستعمل استعمال اللحم، ويتخذ منه ما يتخذ من اللحم، فأشبه لحم الفخذ (٥). ٢. أنه يؤكل على صفة اللحم مطبوخًا ومشويًا منفردًا عنه وممتزجًا به، فكان على حكمه (٦).

стр. 420

٣. لأن القلب لحمٌ في العرف (١). ونوقشت هذه التعليلات: بأن هذا التعليل بناء على عرف أهل الكوفة؛ فإن هذه الأشياء في عرفهم كانت تباع مع اللحم وتستعمل استعمال اللحم، فأما في عرفنا لا يحنث في يمينه، لأن هذه الأشياء لا تسمى لحمًا، ولا تباع مع اللحم، ولا تستعمل استعمال اللحم (٢). تعليل القول الثاني: ١. لما خالف القلب اللحم في اسمه وجب أن يخالفه في حكمه، كالرئة والكرش، وبه يبطل ما احتجوا به (٣). ٢. قالوا: ولو أمر وكيله بشراء لحم، فاشترى القلب، لم يكن ممتثلًا لأمره، ولا ينفذ الشراء للموكل، فلم يحنث بأكله، كالبقل (٤). الترجيح: المتأمل لخلاف الفقهاء في الحكم يُدرك أنهم متفقون في مناط الحكم وعلته، ومختلفون في تحقيق المناط في اللحم، ومناط الحكم عند الجميع هو اللغة العرفية، فمن قال: يسمى القلب لحمًا في عرفه قال بالحنث، ومن قال: لا يسمى لحمًا في عُرْفه لم يحنث عنده. فالراجح -والعلم عند الله- أنه يرجع الحكم إلى عرف كل بلد على حده؛ والدليل على الرجوع إلى العرف عند الإطلاق ما رواه ابن أبي شيبة أن رجلًا قد مات من بني رباح، وأوصى أن يُنحر عنه بدنة، فسئل ابن عباس ﵄، عن البقرة، «هل تجزي؟ » قال: «من أي قوم أنت؟ » قال: قلت: من بني رباح قال: «وأنى لبني رباح البقر؟ إنما البقر

стр. 421

للأزد وعبد قيس» (١). مع أن البدن يطلق على البعير والبقر، كما ورد عن عطاء وسعيد بن المسيب - رحمهما الله - (٢). * * *

стр. 422

المسألة الثالثة: لو حلف لا يأكل الخبز، هل يحنث بأي خبز كان ؟ هذه المسألة كسابقتها فيما لم ينو. اختلف الفقهاء في ذلك على قولين: القول الأول: يمينه على ما اعتاده أهل مصره خبزًا، وتعارفوا عليه، وهو قول الحنفية، وقول عند المالكية. قالوا: فيحنث بأكل خبز الحنطة والشعير في بلد من عادتهم أكلهما خبزًا، ولو كان أهل بلده لا يعتادون أكل الشعير لا يحنث به. ولو اعتادوا خبز الذرة كالحجاز واليمن حنث بأكله (١). القول الثاني: يحنث بأي خبز كان، سواء فيه خبز البر، والشعير، والذرة، والباقلاء، والأرز، والحمص، ولا يضر كونه غير معهود بلده (٢)، وهو ما صرح به الصيدلاني (٣).

стр. 423

تعليل القول الأول: قالوا: لأن العرف الفعلي يخصص القول المطلق كالعرف القولي (١). نوقش: بأن العادة الفعلية لا تعتبر في الأيمان، فلا تخصص عامًا ولا تقيد مطلقًا (٢). تعليل القول الثاني: ١. أن العرف القولي ناسخ للغة وناقل للفظ، والفعل لا ينقل ولا ينسخ، ولا معارضة بينه وبين اللغة (٣). ٢. أن هذا كله خبز حقيقة وعرفًا، وهو مأكول، فيحنث بأكله لتناول الاسم له (٤). الترجيح: الراجح - والعلم عند الله- هو القول الثاني؛ لتناول اسم الخبز جميع الأنواع، ولو سئل رجل في بلدة لا تَعرِف خبز الذرة، وقد حلف ألا يأكل خبزًا، ولم ينو نوعًا معينًا، لو سألناه: ما هذا؟ لقال: هذا خبز. ومن عادة الشرع-والله أعلم- قطع النزاعات،

стр. 424

وحسمها بالجزم بحكمٍ، وإن لم تتحقق المصلحة كاملة؛ بل بتكميلها؛ فالشريعة جاءت لتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها (١)، وقد حكم الشرع في بيع المصراة (٢) برد صاعٍ من تمر (٣) بدل اللبن، لمن أراد أن يردّ المصراة قطعًا للنزاع (٤)، وحدد

стр. 425

الدية على أهل الإبل مائة من الإبل، مع اختلاف أسعارها (١)، وحدد الديات والكفارات ... الخ، لا سيما في مثل هذه الصورة التي يندر وجودها؛ بأن يحلف ألا يأكل خبزًا، ولم ينو شيئًا. فالعبرة بالغالب الشائع، لا بالقليل النادر (٢)، والله أعلم. * * *
следующие страницы →