← Фикх общий

Фикх общий · id 143157

الاختيارات الفقهية لمحمد بن داود الصيدلاني

خالد بن عبد الله عفيف

Полный текст (638 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

واعتُرض عليه بما يلي: ١. بضعف الحديث، قال الإمام أحمد بن حنبل وابن المنذر وابن عبد البر (١)،

стр. 72

وغيرهم من أئمة الحديث ﵏: "لم يثبت عن النبي ﷺ في الإشهاد على النكاح شيء" (١). فإذا جاز خلوّ النكاح من الإشهاد، فلا يُلتفت إلى العدالة التي هي وصفٌ للشهود. ٢. على التسليم بصحته: أ- فإنَّ ذكر العدالة في موضع الإثبات يقتضي عدالة ما، وذلك من حيث الاعتقاد (٢) فالمراد من الحديث عدالة الدين لا عدالة التعاطي لإجماعنا على أن فسق التعاطي لا يمنع انعقاد النكاح (٣). ب- ليس في الحديث جعل العدالة صفة للشاهد؛ لأنه لو كان كذلك لقال: (لا نكاح إلا بولي وشاهدين عدلين)، بل هذا إضافة الشاهدين إلى العدل، وهو كلمة التوحيد فكأنه قال ﵊ لا نكاح إلا بولي وقابلي كلمة العدل، وهي كلمة الإسلام، والفاسق مسلم فينعقد النكاح بحضرته (٤).

стр. 73

ونوقش كلامهم بتضعيف الحديث: على التسليم بضعفه، فإنه قد ثبت عن عمر وابن عباس ﵄ موقوفًا اشتراط الشاهدين في النكاح وعدالتهما (١). وأجيب: بأنه قد خالفهما عدد من الصحابة من الذين أجازوا النكاح بغير شهود، كابن

стр. 74

عمر، وابن الزبير، والحسن بن علي ﵃ (١). ونوقش: بأنه لم يثبت عنهم ذلك؛ قال الإمام الترمذي ﵀: "والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم من التابعين وغيرهم قالوا: لا نكاح إلا بشهود، لم يختلفوا في ذلك من مضى منهم إلا قومًا من المتأخرين من أهل العلم، وإنما اختلف أهل العلم في هذا إذا شهد واحد بعد واحد " (٢). والإمام الترمذي ﵀ عالم باختلاف الصحابة ﵃. وقال الحافظ ابن عبد البر ﵀: "وروي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: "لا نكاح إلا بشاهدي عدل وولي مرشد"، ولا مخالف له من الصحابة علمته" (٣). والحافظ ابن عبد البر عالم بفقه الصحابة، وبأقوال الإمام ابن المنذر ونقولاته - رحمهما الله - (٤). من المعقول: أولًا: عموم أدلة عدم انعقاد النكاح بشهادة الفاسقين، وهي: ١. أن النكاح لا يثبت بشهادة الفاسقين، فلم ينعقد بحضورهما كالمجنونين أو كالعبدين (٥).

стр. 75

٢. ولأن كل موضع وجبت فيه الشهادة اعتبرت فيه العدالة كالحقوق (١). ٣. ولأن كل نقص يمنع من الشهادة في الأداء وجب أن يمنع انعقاد النكاح بها كالرق والكفر (٢). ٤. ولأن كل ما لم يثبت بشهادة العبدين لم يثبت بشهادة الفاسقين كالأداء (٣). ثانيًا: أن الزوج أقرَّ على نفسه بأن الشاهدين فاسقان، والإقرار سيد الأدلة، فيفرق بينهما مؤاخذة له بقوله، ولاعترافه بما يتبين به بطلان نكاحه (٤). أدلة أوجه الشافعية المتفرعة عن القول الثاني: أولا: أدلة القول بأنه لا يُقبل قوله عليها في المهر، فيجب نصف المهر المسمى إن كان قبل الدخول، وكل المهر إن كان بعده، وفُرِّق بينهما فرقة فسخ لا فرقة طلاق فلا ينقص عدده؛ فتعود إليه بثلاث طلقات إن نكحها: ١. قالوا: إن المهر لا يسقط لسببين: أ-لأن الفرقة جاءت بسببه. ب-وتغليبًا لقول الزوجة لاستصحابها ظاهر العدالة (٥). ٢. أنها فرقة فسخ وليست بطلاق لأنه لم ينشئ طلاقًا، ولا في موجب إقراره ما يقتضي الطلاق؛ فلا ينقص عدد الطلاق؛ فتعود إليه بثلاث طلقات إن نكحها (٦). ٣. القياس على مسألة إقرار الزوج؛ بأن امرأة أرضعته وأرضعت زوجه؛ فكما أنه يُفسخ النكاح هنا، فكذلك في مسألتنا (٧).

стр. 76

٤. يجب نصف المهر المسمى إن كان قبل الدخول، وكل المهر إن كان بعده؛ لأن الفسخ من جهة الزوج فأشبه ما لو طلق (١). تعليل القول بأنها طلقة بائنة، ينقص به عدد الطلاق؛ فلو نكحها يومًا، عادت بطلقتين: ١. تبين المرأة بطلقة واحدة قياسًا على ما لو نكح أمة، ثم قال: نكحتها وأنا واجدٌ طول حرة، بانت بطلقة. (قالوا): وهذا مأخوذ من نص الإمام الشافعي ﵀ (٢). وأجيب عليه: بأن الإمام الشافعي ﵀ لم ينصّ على هذا. قال الإمام النووي ﵀: "الإمام الجويني (٣)، والغزالي (٤)، أنكروا نصَّه في مسألة الأمَة، ولإنكاره وجهٌ ظاهر، لأنه (٥) نصَّ في عيون المسائل أنه: "إذا نكح أمة، ثم قال: نكحتها وأنا أجد طولًا، فصدّقه مولاها، فسخ النكاح بلا مهر، فإن كان دخل، فعليه مهرُ مثلها. وإن كذَّبه، فسخ النكاح بإقراره، ولم يصدق على المهر، دخل أم لم يدخل". هذا لفظه وهو يوافق قول العراقيين" (٦). ٢. سقوط المهر تغليبًا لقول الزوج، لاستصحابه أن لا عقد بينهما (٧).

стр. 77

الترجيح: بعد النظر في الأقوال وأدلتها يظهر -والله أعلم- ما يلي: ١. أن قول الجمهور هو الراجح: بأنه لا يُقبل شهادة الفاسق في النكاح لقوة أدلتهم في مقابل أدلة الآخرين، ولثبوت شرط عدالة الشهود عن عمر وابن عباس ﵃. ٢. أن قول الحنفية بقبول شهادة الفاسق لا يبعد أن يكون مبنيًا على عقيدة الإرجاء، والتي اشتهر بها مذهب الأحناف ﵏ (١)، بل صرّح بذلك فقيه الحنفية في

стр. 78

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 79

عصره ومرجع من بعده الإمام السرخسي ﵀ (١)، والذي لقبه الحنفية بشمس الْأَئِمَّة (٢)؛ إذ قال: " «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل». ولكنا نقول: ذكر العدالة في هذا الحديث، والشهادة مطلقة فيما روينا فنحن نعمل بالمطلق والمقيد جميعًا مع أنه نُكِّر ذكر العدالة في موضع الإثبات فيقتضي عدالة ما، وذلك من حيث الاعتقاد، وفي الحقيقة المسألة تنبني على أن الفاسق من أهل الشهادة عندنا، وإنما لا تقبل شهادته؛ لتمكن تهمة الكذب، وفي الحضور والسماع لا تتمكن هذه التهمة فكان بمنزلة العدل، وعند الشافعي ﵀ الفاسق ليس من أهل الشهادة أصلًا؛ لنقصان حاله بسبب الفسق، وهو ينبني أيضًا على أصل أن الفسق لا ينقص من إيمانه عندنا، فإن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، والأعمال من شرائع الإيمان لا من نفسه، وعنده الشرائع من نفس الإيمان، ويزداد الإيمان بالطاعة، وينتقص بالمعصية فجعل نقصان الدين بسبب الفسق» (٣). ٣. الراجح: (فيما إذا اختلف الزوجان بعد عقد النكاح، فقال الزوج بعلمه بفسق شاهدي النكاح حالة العقد، وأنكرت المرأة) أنه يُفرَّق بينهما بقوله ويرتفع النكاح، ولا

стр. 80

يُقبل قوله عليها في المهر، فيجب نصف المهر المسمى إن كان قبل الدخول، وكل المهر إن كان بعده، وفُرِّق بينهما فرقة فسخ لا فرقة طلاق فلا ينقص عدده؛ فتعود إليه بثلاث طلقات إن نكحها، وهو الصحيح في مذهب الشافعية؛ لقوة أدلتهم وضعف الأدلة الأخرى. * * *

стр. 81

المبحث الثاني: ما يحرم من النكاح، ونكاح العبيد والإماء، والصداق والوليمة، والقسم . وفيه ثلاثة مطالب: المطلب الأول: ما يحرم من النكاح، ونكاح العبيد والإماء. المطلب الثاني: الصداق والوليمة. المطلب الثالث: القَسْم.

стр. 82

المطلب الأول: ما يحرم من النكاح، ونكاح العبيد والإماء وفيه ثلاث مسائل: المسألة الأولى: أثر الملامسة في حرمة المصاهرة. المسألة الثانية: إذا نكح العبد بإذن سيده نكاحًا صحيحًا، ولكن فسَدَ المهر، فهل يتعلق المهر بذمته، أم برقبته، أم بكسبه؟ (١) المسألة الثالثة: حكم نكاح الأمة فيما لو لم يجد طَوْل حرة، ولكنه صادف حرة تسمح ببعض المهر، أو ترضى بمقدار من المهر؛ وثقلت عليه المِنّة.

стр. 83

المسألة الأولى: أثر الملامسة في حرمة المصاهرة . المصاهرة: مصدر صاهرهم: إذا تزوج إليهم. والصهر بمعنى: المصاهرة. والصهر: مَنْ كان مِنْ أقارب الزوج، أو الزوجة (١). ويحرم على التأبيد بسبب المصاهرة أربع: ١. أم الزوجة بنسب أو رضاع (٢). ٢. زوجة الابن وابن الابن وإن سفل بنسب أو رضاع. ٣. زوجة الأب والأجداد وإن علوا من قبل الأب والأم جميعًا، وتحرم زوجة الأب من الرضاع. ٤. بنت الزوجة، سواء بنت النسب والرضاع. وتحرم الثلاث الأوليات بمجرد العقد. وأما الرابعة، وهي بنت الزوجة، فلا تحرم إلا بالدخول بالزوجة (٣).

стр. 84

تحرير المسألة: ١. أجمع العلماء على أن النكاح الحلال الصحيح يُحرِّم أمَّ المرأة أو ابنتها إذا دخل بها (١). ٢. وذهب جمهور الفقهاء من المذاهب الأربعة (٢) إلى أن المس بغير شهوة لا يؤثر في حرمة المصاهرة؛ فمن مس امرأة بغير شهوة أو قبَّلها فله أن يتزوج بنتها أو أمها، ويجوز لها الزواج بأصوله أو فروعه، وكذلك من مس أمَّ امرأته أو قبَّلها بغير شهوة لا تحرم عليه امرأته. أما المس بشهوة فاختلفوا في انتشار الحرمة به على قولين: القول الأول: إن الملامسة والمباشرة في غير الفرج والتقبيل ولو بشهوة لا يُحرِّم أصول من مسها أو قبَّلها ولا فروعها، زوجة كانت أَمْ أجنبية، وهو قول الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة (٣). القول الثاني: أن المس بشهوة يوجب حرمة المصاهرة، وهو قول الحنفية (٤)، ووجه

стр. 85

عند الشافعية (١)، ورواية عن أحمد (٢) وهو اختيار الصيدلاني (٣). في حاشية ابن عابدين الحنفي (٤): "ولو من أحدهما" أي: ولو كان المس بشهوة من أحدهما. وقد ذهب الحنفية إلى التحريم بالمس بشهوة بشروط (٥)، هي: ١ ـ أن يكون المس بدون حائل، أو بحائل خفيف لا يمنع الحرارة. ٢ ـ أن يكون المس لغير الشعر المسترسل عن أعضاء الجسم، فإذا كان مسًّا للشعر المسترسل، فإنه لا يحرم به. أما الشعر الملاصق للرأس فإنَّ مسه يثبت المصاهرة المحرمة على الراجح، وكذلك كل جسم المرأة، فإنَّ مسَّه محرِّم، حتى الوجه والكفين والقدمين. ٣ ـ أن يكون المس بشهوة مقارنة للمس، فإذا حدثت الشهوة بعد المس لم يحرم المس. وحَدُّ الشهوة المحرَّمة في مس الرجل المرأة أن تتحرك آلة الرجل، أو تزيد حركتها إذا كانت متحركة من قبل المس، وحَدُّها إذا مست المرأة الرجل أن يتحرك قلبها وتشعر باللذة، ومثل المرأة الشيخ الكبير. ٤ ـ أن يغلب على ظن الرجل صدق المرأة إذا أخبرته أنها تلذذت بمسه، ويغلب على ظن أب الرجل وابنه صدقه في قوله إنه تلذذ بمس المرأة، وإلا فلا يثبت التحريم بهذا المس. ٥ ـ أن لا ينزل الرجل بالمس، فإذا أنزل به لم يعد المس محرمًا، وذلك لأن المس إنما

стр. 86

حرم لأنه موصل إلى الوطء غالبًا، والوطء محرم عند الحنفية سواء أكان حلالًا أم حرامًا، كما تقدم ـ فكذلك ما أوصل إليه. فإذا أنزل الرجل بالمس فعلًا، علم أنه غير موصل إلى الوطء فلم يعط حكمه، فلم يثبت التحريم به. ٦ ـ أن لا تكون الممسوسة دون سن التاسعة، وهي سن الشهوة، وأن يكون الماس من أهل الشهوة أيضًا ـ وفي المبسوط للسرخسي (٤/ ٢٠٨): "معنى الشهوة المعتبرة في المس والنظر أن تنتشر به الآلة أو يزداد انتشارها، فأما مجرد الاشتهاء بالقلب غير معتبر" (١). أدلة القول الأول: ١ - عموم قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ (٢). ٢ - قوله تَعَالَى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ (٣). وجه الدلالة: إن تحريم الرَّبَائب في الآية معلَّقٌ بأمرين (كون الربائب لنسائنا، وكوننا دخلنا على نسائنا)، والمرأة لا تكون مضافة إلينا إلا بالنكاح، فكان الدخول بالنكاح شرط ثبوت

стр. 87

الحرمة، والملامسة بدون جماع دخول بلا نكاح، فلا تثبت به الحرمة (١). ونوقش: أأن في هذه الآية إثبات الحرمة بالدخول في النكاح، وهذا ينفي الحرمة بالدخول بلا نكاح، فكان هذا احتجاجًا بالمسكوت عنه، ولا يصح الاحتجاج بالمسكوت عنه (٢). ب إن اسم الدخول يقع على الحلال والحرام، أو يحتمل أن يكون المراد الدخول بعد النكاح، ويحتمل أن يكون قبله، فكان الاحتياط هو القول بالحرمة، وإذا احتمل هذا واحتمل هذا فلا يصح الاحتجاج به (٣). ج- في هذه الآية الحجة على إثبات الحرمة بالمس؛ لأنه ذكر الدخول بهن، وحقيقة الدخول بالشيء عبارة عن إدخاله في العورة إلى الحصن، فكان الدخول بها هو إدخالها في الحصن، وذلك بأخذ يدها أو شيء منها؛ ليكون هو الداخل بها، فأما بدون ذلك فالمرأة هي الداخلة بنفسها، فدل أن المس موجب للحرمة أو يحتمل الوطء ويحتمل المس، فيجب القول بالحرمة احتياطًا (٤). ٣ - قَوْله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ (٥). فأثبت الله تعالى الصهر في الموضع الذي أثبت فيه النسب، فلما لم يثبت بالزنا النسب لم يثبت به الصهر (٦). ٤ - عن عائشة ﵂ قالت: سُئل رسول الله ﷺ عن الرجل يَتْبَعُ المرأةَ حرامًا، أينكح أمها؟ أو يَتْبَعُ الأم حرامًا، أينكح ابنتها؟ فقال رسول الله ﷺ : «لا يحرِّم الحرامُ الحلال، إنما يُحرِّم ما كان بنكاح حلال» (٧).

стр. 88

نوقش: بأنه ضعيف (١). ٥ - عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: «لا يحرِّم الحرام الحلال» (٢).

стр. 89

ونوقش: بأن رواية علي ﵁ منقطعة (١). ٦ - سئل ابن عباس ﵄ في رجل غشي أم امرأته قال: «تخطى حرمتين ولا تحرم عليه امرأته» (٢). ٧ - القياس على إجماع الفقهاء على جواز نكاح الزاني المرأة التي زنا بها إذا استبرأها، فنكاح أمّ المزني بها وابنتها أحرى (٣)، ونكاح أم الملموسة وابنتها أحرى وأولى. ونوقش: بعدم التسليم بهذا القياس؛ ذلك أن نكاح الزاني للزانية لا يلزم من جوازه جواز نكاح أمها وابنتها؛ ذلك أن الشخص لو تزوج امرأةً ثم طلقها ثم أراد الزواج بها مرة أخرى فذلك جائز بالاتفاق، ومع هذا فلا يجوز له بالإجماع نكاح أمها في هذه الحال. فإذًا قد يجوز نكاح أمها أو ابنتها، فضلًا عن أن يكون أولى (٤). ٨ - أن حرمة المصاهرة تثبت بما يؤثر في إثبات النسب والعدة، وليس للمس والتقبيل عن شهوة تأثير في إثبات النسب والعدة، فكذلك في إثبات الحرمة (٥). ٩ - القياس على النكاح الفاسد؛ فإن التقبيل والمس في النكاح الفاسد لا يُجعل

стр. 90

كالدخول في إيجاب المهر والعدة (١). ١٠ - القياس على إيجاب الحل للزوج الأول؛ فمن بانت منه زوجته بالطلاق الثلاث فلا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره، ولا تحل له بمجرد الملامسة، بل لا بد من الجماع، فكذا هنا، فلا تحرم المصاهرة بالملامسة (٢). أدلة القول الثاني: ١. روي عن ابن عمر ﵁ أنه قال: «إذا جامع الرجل المرأة، أو قبَّلها بشهوة، أو لمسها بشهوة، أو نظر إلى فرجها بشهوة حرمت على أبيه وابنه وحرمت عليه أمها وابنتها» (٣).

стр. 91

٢. قوله ﷺ : «مَنْ نظر إلى فرج امرأة، لم تحلَّ له أمها، ولا ابنتها» (١). فلما ثبتت الحرمة بالنظر فبالمس أولى (٢). ٣. لقول الله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ (٣). وجه الدلالة: في هذه الآية حجة على إثبات الحرمة بالمس؛ لأنه ذكر الدخول بهن، وحقيقة الدخول بالشيء عبارة عن إدخاله في العورة إلى الحصن، فكان الدخول بها هو إدخالها في الحصن، وذلك بأخذ يدها أو شيء منها؛ ليكون هو الداخل بها. أما بدون ذلك، فالمرأة هي الداخلة بنفسها فدل أن المس موجب للحرمة أو يحتمل الوطء ويحتمل المس، فيجب القول بالحرمة احتياطًا (٤). ٤. ولأن المس والتقبيل سبب يتوصل به إلى الوطء، فإنه من دواعيه ومقدماته، فيقام مقامه في إثبات الحرمة، كما أن النكاح الذي هو سبب الوطء شرعًا يقام مقامه في إثبات الحرمة إلا فيما استثناه الشرع وهي الربيبة (٥). ويناقش: أن القياس مع الفارق، فعقد النكاح حلال، والملامسة هنا حرام، والنفاذ فرع عن الصحة. ٥. قالوا: ولأن الحرمة تنبني على الاحتياط؛ فيقام السبب الداعي إلى الوطء فيه مقام الوطء احتياطًا، وإن لم يثبت به سائر الأحكام، كما تقام شبهة البعضية بسبب

стр. 92

الرضاع مقام حقيقة البعضية (١) في إثبات الحرمة دون سائر الأحكام (٢). وكما أقيم النوم المفضي إلى الحدث مقام الحدث في انتقاض الطهارة احتياطًا لأمر الصلاة، والقبلة والمباشرة في التسبب والدعوة أبلغ من النكاح، فكان أولى بإثبات الحرمة (٣). ويناقش: بأن ثبوت الحرمة بالرضاع علته الرضاع، وأما شبهة البعضية فهي حِكمة من حِكَم ثبوت الحرمة بالرضاع، كما أن العلة في الترخص في السفر هو السفر، أما المشقة فهي حكمة غير مؤثرة في الحُكم؛ فقد يسافر ولا يجد مشقة ومع ذلك جاز له الترخص برخص السفر. هذا إذا سلمنا أن الحكمة شبهة البعضية. وأما القياس على النوم المفضي إلى الحدث مقام الحدث في انتقاض الطهارة احتياطًا لأمر الصلاة، فهو قياس مع الفارق؛ فإن النائم ينتقض وضوؤه لاحتمال الحدث، والعلة في الحدث وجود الحدث. أما هنا ليست العلة في التحريم مجرد الملامسة، بل عقد النكاح (والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا). الترجيح: بعد التأمل يظهر- والله أعلم- رجحان القول الأول لقول الله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ

стр. 93

مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ (١)، ولا معارض لها، وكما قال مسروق ﵀: "ما أرسل الله فأرسلوه، وما بيَّن فاتبعوه" (٢)، وهذه الآية نص عام في المسألة، ولا اجتهاد ولا قياس مع النص، واتفق العلماء على أن دلالة العام قطعية على أصل المعنى، وعند الحنفية أن دلالة العام على أفراده قطعية أيضًا، توجب الحكم بعمومه قطعًا (٣). ويؤيد عموم الآية فتوى حَبر هذه الأمة عبد الله بن عباس ﵄. * * *

стр. 94

المسألة الثانية: إذا نكح العبد بإذن سيده نكاحًا صحيحًا، ولكن فسَدَ المهر، فهل يتعلق المهر بذمته، أم برقبته، أم بكسبه ؟ معنى ذمة العبد: ما يطرأ له بعد النكاح من مال بصدقة أو هبة أو نحو ذلك، فبه يتعلق المهر والنفقة على الزوجة دون مكاسبه التي هي عوض حركاته بصنعة أو خدمة (١). في رقبته: أي أن المهر دَين في رقبة العبد يباع فيه، ويُستوفى المهر منه، والسيد يتخير بين تسليمه للبيع وبين فدائه (٢). كسبه: الذي هو عوض حركاته بتجارة أو صنعة أو خدمة (٣). ولتحرير محل البحث سأُجمل ذِكرَ بعض المسائل، وهي كالتالي: ١. إذا نكح العبد بإذن سيده نكاحًا صحيحًا، وكان المهر صحيحًا. ٢. إذا نكح العبد بإذن سيده نكاحًا صحيحًا، وكان المهر فاسدًا. ٣. إذا نكح العبد بإذن سيده ولم يدخل بها، وكان عقد النكاح فاسدًا. ٤. إذا نكح العبد بإذن سيده ودخل بها قبل التفريق، وكان عقد النكاح فاسدًا. ٥. إذا نكح العبد بغير إذن سيده. والمسألة المراد بحثها هي المسألة الثانية: إذا نكح العبد بإذن سيده نكاحًا صحيحًا، ولكن فسَدَ المهر، فهل يتعلق المهر بذمته، أم برقبته، أم بكسبه؟ اختلف العلماء ﵏ في هذه المسألة على أقوال: القول الأول: أن المهر دَين في رقبة العبد يباع فيه منه حال رقِّه، بإذن السيد إلا أن يفديه المولى، وهو قول الإمام أبي حنيفة، ورواية عن أحمد (٤).

стр. 95

القول الثاني: أن المهر في ذمة العبد إلا أن يُشترط على السيد، وهو قول الإمام مالك (١). القول الثالث: أن المهر متعلقٌ بكسب العبد، وهو مذهب الشافعية (٢)، ورواية عن أحمد (٣)، واختيار الصيدلاني (٤). القول الرابع: أن المهر متعلقٌ بذمة سيده، وهو المشهور عند الحنابلة (٥). القول الخامس: أن المهر متعلقٌ بذمتيهما، وهو رواية عن أحمد (٦). أدلة القول الأول: ١. كونه دَينًا وجب في رقبة العبد لوجود سببه من أهله، وقد ظهر في حق المولى لصدور الإذن من جهته فيتعلق برقبته (٧). ٢. قياسًا على ديون العبد المأذون له في التجارة فيتعلق الدين برقبته (٨). ٣. دفعًا للضرر عن المرأة؛ وهذا لأن ذمة العبد ضعيفة فلو لم يتعلق المهر برقبته لتضررت (٩).

стр. 96

دليل القول الثاني: قالوا: لأنه ليس جناية، فتبقى في ذمته (١). دليل القول الثالث (٢): ١. أنَّ إذن السيد لعبده بالنكاح إذن باكتساب المهر ودفعه. ٢. تعلق المهر والنفقة في كسبه؛ لأنه لا يخلو: إما أن يتعلق ذلك بذمة السيد، أو برقبة العبد، أو بذمته إلى أن يعتق، أو بكسبه، فبطل أن يقال: يتعلق بذمة السيد؛ لأنه لم يضمن ذلك، وإنما أذن في النكاح، وذلك ليس بضمان. وبطل أن يقال: يتعلق ذلك برقبة العبد؛ لأنه حق وجب برضا من له الحق، وإنما يتعلق برقبته ما وجب بغير رضا من له الحق. وبطل أن يقال يتعلق بذمته إلى أن يعتق؛ لأنه يجب في مقابلة ما يستحقه من الاستمتاع حالًا. فإذا بطلت هذه الأقسام لم يبق إلا تعلقه بكسبه. دليل القول الرابع: ١. أنَّ ذلك حق تعلق بالعبد بعقدٍ بإذن سيده ورضاه، فتعلق بذمة السيد كثمن ما اشتراه بإذنه، فإن باعه سيده أو أعتقه لم يسقط الصداق عنه (٣). ٢. القياس على أرش جنايته (٤). ٣. القياس على دين العبد؛ فإنّ سداده يكون على سيده (٥). دليل القول الخامس: لم يَنص أصحاب هذا القول على دليل حسب علمي، ولعله مركب من أدلة القول الثاني والرابع.

стр. 97

الترجيح: الخلاف قوي كما يظهر، وأرجحها -والعلم عند الله- القول الأول: أن المهر دَين في رقبة العبد، وسيده بالخيار إن شاء باعه وإن شاء فداه، وهو قول أبي حنيفة، وهى إحدى الروايات عن أحمد، وسبب الترجيح أمران: ١. أن ذمةَ العبد ضعيفةٌ، فلو لم يتعلق المهر برقبته لتضررت الزوجة، كما تقدَّم. ٢. قياسًا على جناية العبد حيث قال علي ﵁: «ما جنى العبد ففي رقبته، ويخيّر مولاه، إن شاء فداه وإن شاء دفعه» (١). * * *

стр. 98

المسألة الثالثة: حكم نكاح الأمة فيما لو لم يجد طَوْل حرة، ولكنه صادف حرة تسمح ببعض المهر، أو ترضى بمقدار من المهر؛ وثقلت عليه المِنّة . ذكر الفقهاء أنه لا يجوز للحر المسلم أن ينكح أمة إلا بشروط (١) منها: الشرط الأول: ألا يكون تحته زوجة حرة يمكنه أن يستعف بها (٢). الشرط الثاني: أن لا يقدر على نكاح حرة، لعدم الحرة، أو عدم صداقها (٣). الشرط الثالث: ألا يجد ثمن شراء أمة (٤). الشرط الرابع: أن يخشى العنت، وهو الزنا (٥). الشرط الخامس: أن تكون الأمة مسلمة (٦).

стр. 99

فإذا حصلت هذه الشروط جاز للحر المسلم أن يتزوج الأمة بالإجماع (١). والأصل في ذلك قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ (٢). والمسألة المراد بحثها: في حكم نكاح الأمة فيما لو لم يجد طَوْل حرة، ولكنه صادف حرة تسمح ببعض المهر، أو ترضى بمقدار من المهر؛ وثقلت عليه المِنّة. القول الأول: لا تحل له الأمة، وهو قول الشافعية، ووجه عند الحنابلة (٣)، واختاره الصيدلاني (٤).

стр. 100

القول الثاني: يجوز له نكاح الأمة، وهو قول الحنابلة ووجه عند الشافعية (١). دليل القول الأول: ١. قالوا: لما يترتب على ذلك من ضرر المنة (٢). ٢. القياس على ما إذ وجد الماء بثمن بخس لا يتيمم (٣). أدلة القول الثاني: قالوا: لأن المنة فيه قليلة؛ إذ العادة المسامحة في المهور (٤). الترجيح: الراجح -والله أعلم-القول الثاني: ١. لما عللوه. ٢. ولأنه عند التأمل في علة النهي عن نكاح الأمة نجد أن المفسدة المترتبة على نكاح من رضيت بمهر دون مثلها أهون بكثير من مفسدة نكاح الأمة؛ وذلك: ا. لأن من نكح أمةً يلحقه من العار أكثر مما يلحقه لو نكح حرة بدون مهر مثلها، هذا مع التسليم بأن فيه عارًا، وإلا فالأصل عدمه؛ إذ من المحتمل أن ييسَّر مهره رغبة فيه. ب. لأن المنة هنا علة غير مؤثرة في الحكم الشرعي على التحقيق؛ إذ لو أعملناها لأغلقنا كثيرًا من الأنكحة التي تفاوتت فيه الكفاءة بين الزوجين في (العلم أو العقل أو المال أو الغنى أو الجمال أو الحسب والشرف)، مع رضا جميع الأطراف. ج. ولأنه إذا نكح أمة صار أولاده أرقَّاء، وإذا نكح حرة صار أولاده أحرارًا، ولهذا قال الإمام أحمد ﵀: "إذا تَزوَّج الحرُّ أمةً رَقَّ نصفُهُ"، يعني صار رقيقًا؛ لأن عياله من هذه الأَمَة يكونون مماليك لسيدها (٥).

стр. 101

فحينئذٍ نرتكب أهون المفسدتين-إن سلمنا أنها مفسدة- (١). * * *

стр. 102

المطلب الثاني: الصداق والوليمة وفيه أربع مسائل: المسألة الأولى: الحكم فيما لو أصدقها بلفظ فاسد كقوله: "أصدقتها هذا الحر"، أو قال: "أصدقتكِ هذه الخمر". المسألة الثانية: الحكم فيما إذا قال: "أصدقتكِ هذا العصير"، وكانت خمرًا مشوبةً بالماء. المسألة الثالثة: إذا طلّق زوجته قبل الدخول والمسيس، وكان المهر عينًا، وتلف الصداق في يد الزوجة بعد الطلاق، ولم تعتد. المسألة الرابعة: حكم دخول البيت الذي فيه الصور الممنوعة (١).

стр. 103

المسألة الأولى: حكم الصداق فيما لو أصدقها بلفظ فاسد كقوله "أصدقتها هذا الحر"، أو قال: "أصدقتكِ هذه الخمر ". تكلم الفقهاء عن حكم عقد النكاح إذا كان الصداق فيما لا يجوز، ثم تكلموا عن حكم الصداق، والمراد هنا حكم الصداق. وإن كنتُ عند عرض الأقوال أذكر حكم عقد النكاح للارتباط الوثيق بين المسألتين. القول الأول: النكاح صحيح ويجب مهر المثل، وهو مذهب الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة (١)، واختيار الصيدلاني (٢). والمراد عندهم: أن لها مهر المثل، أو نصفه إن كان طلقها قبل الدخول (٣). القول الثاني: إن كان العقد بذلك قبل الدخول فسخ النكاح ولا مهر؛ وإن كان بعد الدخول وجب صداق المثل، وهو المشهور من مذهب المالكية (٤).

стр. 104

القول الثالث: فساد العقد وفسخه قبل الدخول وبعده، ولا مهر، وهي الرواية الثانية عند المالكية (١). أدلة القول الأول (٢): ١. عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: «لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل» (٣). فتضمن هذا الخبر نفي النكاح بعدم الولي والشاهدين، وإثبات النكاح بوجود الولي والشاهدين. وهذا نكاح بولي وشاهدين فوجب أن يكون صحيحًا. ٢. قالوا: لأن صحة التسمية ليس من شرائط أصل النكاح، فالنكاح صحيح بغير

стр. 105

تسمية المهر، فكذلك مع فساد التسمية؛ لأن ما كان فاسدًا شرعًا فذِكْره كالسكوت عنه في حكم الاستحقاق، "فإن النكاح يهدم الشرط ولا ينهدم به" هكذا قال إبراهيم النخعي (١) ﵀ (٢). نوقش (٣): بأن صحة النكاح بغير تسمية المهر، لا يمنع بطلانه بفساد المهر؛ كما يصح البيع بغير أجل وغير خيار، ويبطل بفساد الأجل وفساد الخيار. ٣. وإذا صح النكاح فلها مهر مثلها؛ لأن البضع لا يتملك إلا بعوض، وقد تعذّر إيجاب المسمى، فيصار إلى العوض الأصلي. ٤. ولأن فساد العوض يقتضي رد المعوض، وقد تعذر رده لصحة النكاح، فيجب رد قيمته، وهو مهر المثل. ٥. وإذا لم يفسخ العقد في فساد المهر بعد الدخول، فكذلك لا يفسخ قبل الدخول؛ لأنه لو لم يكن نكاحًا منعقدًا حلالًا ما صار حلالًا بالدخول. ٦. القياس على من اشترى شيئًا بثمن فاسد، فقَبِض المبيع، وتلف في يده فإنه

стр. 106

يجب عليه رد قيمته. ٧. القياس على الخلع؛ فإنه عقد لا يفسد بجهالة العوض، فلا يفسد بتحريمه، فكذلك في مسألتنا. ٨. القياس على المهر المغصوب؛ فإن فساده لا يوجب فساد العقد. ٩. ولأن كل نكاح صح بالمهر الصحيح صح بالمهر الفاسد، كما لو أصدقها عبدًا فبان حرًا. أدلة القول الثاني (١): ١. لأنه عقد نكاح بمهر فاسد فوجب أن يكون باطلًا كالشغار (٢). ونوقش:

стр. 107

أ- أن نكاح الشغار لم يبطل بفساد المهر، وإنما بطل بالتشريك؛ فعلة النهي الاشتراك في البضع، لأن بضع كل منهما يصير مورد العقد، وجعل البضع صداقًا مخالف لإيراد عقد النكاح ومقتضاه (١). ب- في الشغار إنما نهى عن النكاح نفسه لا عن الصداق، ولو كان عن الصداق لكان النكاح ثابتًا، ولها مهر مثلها (٢). ٢. ولأنه عقد معاوضة ببدل فاسد، فوجب أن يكون باطلًا كالبيع (٣). ونوقش: بأن البيع يبطل بترك الثمن، فبطل بفساده، والنكاح لا يبطل بترك المهر، فلم يبطل بفساده (٤). دليل القول الثالث: لم أجد لهم دليلًا منصوصًا، ولعله نفس أدلة القول الثاني. الترجيح: الذي يظهر -والله أعلم- رجحان قول الجمهور؛ أنّ النكاح صحيح ويجب مهر المثل؛ وذلك لقوة أدلتهم، وسلامتها في الجملة من النقاش، وإمكان مناقشة أدلة الأقوال الأخرى. * * *

стр. 108

المسألة الثانية الحكم فيما إذا قال: "أصدقتكِ هذا العصير"، وكانت خمرًا مشوبةً بالماء . هذه المسألة فيما إذا سمى حلالًا فبان حرامًا. اختيار الإمام الصيدلاني: "إذا قال: "أصدقتكِ هذا العصير"، فإذا الخمرُ مشوبةٌ بالماء، فنعتبر عصيرًا على قدرها. والجملة أنَّا نقدر تلك الشدة حلاوة، إذ لو لم نفعل هذا فالعصير مجهول. نص على ما ذكرتُه الصيدلاني" (١). لم أجد كلامًا للفقهاء على هذه المسألة إلا ما ذكره الإمام الجويني ﵀ في نهاية المطلب. الحكم: نرجع إلى قيمة قدره عصيرًا (٢). التعليل: لأن العصير هنا ليس من ذوات الأمثال، فنرجع إلى القيمة (٣). * * * المسألة الثالثة: إذا طلّق زوجته قبل الدخول والمسيس، وكان المهر عينًا، وتلف الصداق في يد الزوجة بعد الطلاق، ولم تعتد . ليس في المسألة اختيار للصيدلاني، وإنما جاء في نهاية المطلب (٤): "هذا ما ذكره الصيدلاني". * * *

стр. 109

المسألة الرابعة: حكم دخول البيت الذي فيه الصور الممنوعة (١). ١. لا يخفى أن الصور نوعان: أصور غير ذوات الروح من المخلوقات النامية منها: (كالأشجار والنباتات)، وغير النامية منها: (كالجبال والأحجار والأفلاك ونحوها). ب صور ذوات الروح (إنسان أو حيوان). ٢. مذهب جماهير السلف والخلف على جواز صور غير ذوات الروح (٢). ٣. صور ذوات الروح أنواع منها المجسمة والسطحية والمعلقة والممتهنة، فقد اختلف أهل العلم في الممنوع منها والجائز. ومسألتنا في حكم دخول البيت الذي فيه الصور الممنوعة (٣). اختلف العلماء فيها على قولين (٤): القول الأول: أنه يحرم دخول البيت الذي فيه صور ذوات الروح لمن لا يستطيع إزالة المنكر، مالم تكن ممتهنه، أو ممحوة الرؤوس، أو ناقصة عضو من الأعضاء التي لا تبقى الحياة بدونها. وهذا هو قول بعض الشافعية (٥)، وبعض الحنابلة (٦). القول الثاني: أن دخول البيت الذي فيه صور ذوات الروح مكروه: وإليه ذهب

стр. 110

الحنفية (١)، والمالكية (٢)، وبعض الشافعية (٣)، واختاره الصيدلاني (٤). أدلة القول الأول: وقد استدل أصحاب هذا القول على تحريم الدخول بما يلي: أولًا: عموم الأدلة الدالة على تحريم الصور، واتخاذها، وما ورد في ذلك من الوعيد على المصورين، والمتخذين لها، والدخول إلى تلك الأماكن فيه مخالفة تلك الأدلة إلا من يدخلها مغيرًا للمنكر، إن كان له قدرة على ذلك (٥). ثانيًا: أن امتناع دخول الملائكة إلى بيت فيه صورة أو كلب دليل على تحريم دخول تلك الأماكن التي فيها الصور المحرمة (٦). ونوقش: بأنَّ كون الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة لا يوجب تحريم دخوله علينا، كما لو كان فيه كلب (٧).
следующие страницы →