"وأخرجه الخرائطي في "المساوئ (١٢٨) والطبراني (١٩/ ٤٠٣) والبيهقي (١٠/ ١٩٦) من طريق محمد بن يوسف الفريابي عن الثوري به. ووقع عند الخرائطي: (الفراء: ثنا الثوري) وأظنه تحريفًا." أهـ.
قلت: بل هو جزمًا تحريف.
فقد طبع كتاب "المساوئ" بتحقيق الشلبي وذكر الحديث برقم (١٢٩) وفيه: (الفريابي) على الصواب، وكما هو في المصادر الأخرى. والله الموفق.
...
[١٧٦] وقال الدوسري (٣/ ص ٣٦٢) في شيخ تمام الرازي، أحمد بن إسحاق بن محمد بن يزيد القاضي:
"لم أعثر على ترجمة له".
قلت: له ترجمة في "تاريخ دمشق"- كما في مختصره (٣/ ٢٤).
وقد سبقت الإشارة إلى ترجمته في المقدمة عند الكلام على شيوخ الحافظ تمام الرازي.
...
[١٧٧] وقال الدوسري (٣/ ص ٣٧٢):
"وأخرجه ابن أبي الدنيا في "الصمت" (٦١٥) عن شيخه حمدون بن سعيد عن النضر بن إسماعيل، عن ابن أبي ليلى عن أخيه عن عيسى عن أبيه أبي ليلى مرسلًا".
قلت: كذا وقع عند الأخ الدوسري (عن ابن أبي ليلى عن أخيه عن عيسى).
والصواب: عن ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى.
انظر كتاب "الصمت" (٦١٥) بتحقيق الحويني.
стр. 177
[١٧٨] وقال الدوسري (٣/ ص ٣٧٥):
"أخرج الطبراني في "الصغير" (٢/ ١٠٣) عن شيخه محمد بن الحسن بن هُدَيم الكوفي. ." إلخ.
قلت: كذا وقع عند الأخ الدوسري (ابن هُدَيم) وتكرر عنده وهو تحريف.
والصواب: هو (ابن هُرَيم) بالراء، كما في "المعجم الصغير" و"مجمع البحرين" (٥/ ٣١٨ - ط الرشد). والله الموفق.
...
[١٧٩] وقال الدوسري (٣/ ص ٣٨٣):
"عيسى بن سليمان لم أعثر على ترجمته".
قلت: وقفت على ترجمته.
قال أبو حاتم الرازي -كما في الجرح والتعديل (٦/ ٢٧٨) -: "شيخ حمصي يدل حديثه على الصدق".
وقال الطبراني في "المعجم الصغير" (رقم: ٢١٢) "ثقة".
وذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٤٩٤).
...
[١٨٠] وقال الدوسري (٣/ ص ٣٨٤):
"عثمان بن اليمان ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: "ربما أخطأ" انتهى.
قلت: أما عثمان بن اليمان فقد قال عنه الإمام أبو زرعة الرازي: "شيخ في حديثه مناكير".
انظر: "أسئلة البرذعي لأبي زرعة" (٢/ ٥٢٧) وكلام أبي زرعة هذا مما فات
стр. 178
الحافظ ابن حجر في "التهذيب" (٧/ ١٦٠) فلم يذكر فيه إلا قول ابن حبان -الذي نقله الأخ الدوسري -،
وقد قال في "التقريب" "مقبول"!
والصحيح ما قاله أبو زرعة، والله الموفق.
...
[١٨١] قال الدوسري (٣/ ص ٣٨٤):
"أخرج البزار (كشف ٢١٠٢) من طريق أبي عاصم (في الأصل: عامر. تحريف) عن زمعة عن الزهري عن عروة به (١). . .".
قلت: الصواب هو ما في الأصل، وتصويب الدوسري خطأ. وهو أبو عامر واسمه عبد الملك بن عمرو العقدي، وقد ذكر الإمام المزّي في "تهذيب الكمال" (١٨/ ٣٦٤ - ٣٦٥) في ترجمته من جملة شيوخه: زمعة بن صالح.
ويؤيد ما ذكرته أن الحديث أخرجه أبو سعد محمد بن أحمد بن زيد في "جزء من مسموعاته" كما. في "التدوين" (٢/ ٣٥٦) من طريق أبي عامر العقدي (٢): ثنا زمعة بن صالح (٣) عن الزهري عن عروة به.
...
[١٨٢] قال تمام (٣/ رقم: ١١٥٥/ ص ٣٨٤):
- أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد: نا أبو أسامة عبد الله بن محمد بن بُهْلول الحلبي: نا أبي: محمد بن أبي أسامة: نا أبو سعد عمر بن حفص الأنصاري عن سعد بن عمارة البَجَلي عن هشام بن عروة عن
стр. 179
أبيه.
عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ : " [إنّ] من الشعر حكمةً، وإنّ من البيان سحرًا".
قال الدوسري:
"ومن دُونَ هشام غير شيخ تمام لم أعثر على تراجمهم" انتهى.
قلت: قد عثرت على ترجمة أحدهم وهو عبد الله بن محمد بن بهلول الحلبي فقد ترجم له الإمام ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٢/ ١٦٨) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
...
[١٨٣] وقال الدوسري (٣/ ص ٣٩٠):
"والآخر: أخرجه أبو نعيم في الحلية (٦/ ٩٩) من طريق بقية بن الوليد قال: حدثني ثور بن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عنه [يعني: ابن عمر] وإسناده قوي" انتهى.
قلت: وقع في الإسناد تحريف.
فليس هو عن ثور بن عبد الرحمن بن جبير، وإنما هو عن ثور (عن) عبد الرحمن بن جبير. وثور هذا هو ابن يزيد الحمصي ثقة ثبت كما في "التقريب".
...
[١٨٤] وقال الدوسري (٣/ ص ٣٩٥) عن خالد بن وضّاح: "لم أعثر على ترجمة له".
стр. 180
قلت: هو واهٍ كما قال الإمام الذهبي في "تلخيص العلل المتناهية" (٧٤٨).
...
[١٨٥] قال تمام (٣/ رقم: ١١٧٣/ ص ٣٩٨):
"أخبرنا أبو القاسم الحسن بن علي بن وثاق النَّصيبي -قراءةً عليه-: نا محمد بن خالد الراسبيّ بالبصرة: نا محمد بن فراس -يعني: الصيرفي-: نا ابن أبي الوزير: نا موسى بن عبد الملك بن عُمير عن أبيه عن شيبة الحجبي.
عن عمّه، قال: "ثلاثٌ يُصفِين لك وُد أخيك: تُسلِّم عليه إذا لَقِيته، وتُوسِّعُ له في المجلس، وتدعوه بأحبِّ الأسماء".
قلت: كذا وقع في الرواية عند الأخ الدوسري (عن شيبة الحجبي عن عمه -يعني عثمان بن طلحة الحجبي- موقوفًا عليه).
وقد وقع في الإسناد سقط والصواب هو قول الحجبي (قال رسول الله ﷺ ).
فالحديث مرفوع إلى النبي ﷺ لا موقوف على عثمان الحجبي.
وانظر "مخطوطة الظاهرية" (ج ٧/ ق ٢/ ب) و (١/ رقم: ٣٧٥ - ط حمدي) و (١/ ٣٧٥ - ط عبد الغني التميمي) و"مخطوطة تشسشربتي" (ق ٢٨/ ب).
وقد وقع الأخ الدوسري في خطأ ثان وهو قوله في نهاية التخريج:
"ورُوي موقوفًا عن عمر ﵁:
أخرجه البيهقي في "الشعب" (٦/ ٤٣١) من طريق جعفر بن عون عن موسى عن يعقوب بن زيد عنه.
وإسناده ضعيف منقطع: موسى هو ابن عبيدة ضعيف كما في "التقريب" ويعقوب بن زيد من صغار التابعين لم يدرك عمر" انتهى.
قلت: قد وقفت على ثلاثة طرق -غير الطريق الذي ذكره الأخ الدوسري-
стр. 181
عن عمر بن الخطاب موقوفًا عليه أيضًا.
الأول: من طريق إسماعيل بن عمرو، عن شريك، عن المُحَجَّل البكري، عن الحسن عن عمر بن الخطاب.
أخرجه أبو الشيخ في "الفوائد" (رقم: ١٣ - ط الحلبي).
والحسن هو البصري ثقة إلا أنه مدلس ولم يدرك عمر بن الخطاب. وإسماعيل وشريك، ضعيفان.
الثاني: من طريق ليث، عن مجاهد قال: قال عمر، فذكره.
أخرجه أبو عبد الرحمن السلمي في "آداب الصحبة" (١٧) -كما في "الضعيفة" (٧/ ٤٤٨) -.
والليث، هو ابن أبي سليم ضعيف مختلط، ومجاهد لم يدرك عمر بن الخطاب ﵁.
الثالث: من طريق هشام بن عمار، نا شهاب بن خراش، عن عمه وغيره عن عمر.
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٣/ ٦٩/ ٢) -كما في الضعيفة" (٧/ ٤٤٨) - وهشام بن عمار صدوق كبر فصار يتلقن، وعم شهاب هو العوام أبن حوشب ثقة لكنه لم يدرك عمر بن الخطاب ﵁.
فباجتماع هذه الطرق الأربعة يصير هذا الأثر حسنًا لغيره إن شاء الله تعالى. والله الموفق.
...
[١٨٦] قال تمام (٣/ رقم: ١١٩٥/ ص ٤١٨):
- أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن بن عَلان الحرّاني، قال: نا الحسن بن
стр. 182
محمد بن أبي مَعْشَر: نا محمد بن العلاء: نا سُوَيْد بن عَمرو الكلبي: نا حمّاد ابن سلمة عن أيّوب عن محمد بن سيرين.
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "أحبِبْ حبيبَك هونًا ما عسى أن يكونَ بغيضَك يومًا ما، وأبغضْ بغيضك هونًا ما عسَى أن يكون حبيبَك يومًا ما".
ورواه الأعرج عن أبي هريرة.
قال الأخ الدوسري -في نهاية التخريج-:
"ورواية الأعرج عن أبي هريرة التي ذكرها تمّام لم أقف عليها، ولم يذكرها الدارقطني -على استقصائه- في "علله" (٤/ ٣٣/ ٣٤). أهـ.
قلت: قد وقفت على هذه الرواية -بحمد الله- فقد أخرجها الطبراني في "الأوسط" (٤/ ٣٤١٩ - ط المعارف) من طريق عباد بن كثير، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به.
وعباد بن كثير هو الثقفي البصري متروك قال أحمد: روى أحاديث كذب. كذا في "التقريب".
...
[١٨٧] وقال الدوسري (٣/ ص ٤٣١) في حديث حبيب بن مسلمة مرفوعًا: "زر غبّا تزدد حُبّا".
قال: وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٤/ ٢٥ - ٢٦) و"الأوسط" (مجمع البحرين) و"الصغير" (١/ ١٠٧) و. . .من طريق أزهر به.
قال الطبراني: لا يروى عن حبيب إلا بهذا الإسناد، تفرد به مسلمة. انتهى.
قلت: أخطأ الأستاذ الدوسري في نقل كلام الطبراني، فإن الطبراني قال:
стр. 183
في "الأوسط": ". . .تفرد به أزهر" وليس مسلمة كما قال الدوسري غفر الله له ولا أدري من جاء به؟!.
...
[١٨٨] قال الدوسري (٣/ ٤٣٦): "في التعليق على الحديث السابق".
"وذكره ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ٣٤١) من رواية بقيّة عن عبد الله بن سالم عن ابن جريج به، ونقل عن أبيه أنه قال:
"هذا حديث منكر، إنما يرويه طلحة بن عمرو عن عطاء عن النبي ﷺ " أهـ.
أقول: وقع في كتاب "العلل" سقط، وقد انطَلَى هذا السقط على الأخ جاسم الدّوسري.
فالصواب قوله: "هذا حديث منكر، إنما يرويه طلحة بن عمرو عن عطاء عن [أبي هريرة] عن النبي ﷺ " (١) أهـ.
وهو بإثبات أبي هريرة في الإسناد.
...
[١٨٩] أخرج تمام (٣/ رقم: ١١٠٨/ ص ٣٤٥) من طريق داود بن أبي هند عن أنس بن مالك عن رسول الله ﷺ قال:
"انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا: إن كان مظلومًا فخذ له بحقه، وإن كان ظالمًا فأحذه (١) عن الظلم، فإن ذلك له نصرة".
قال الأخ الدوسري -في الهامش-:
" (١) كذا بالأصول بالحاء المهملة" انتهى.
стр. 184
قلت: كذا وقع عند الأخ الدوسري (فأحذه) بالذال المعجمة وهو خطأ.
والصواب (فَأحدْه) بالدال المهملة، كما جاء في "الفوائد" (٢/ ١١٧٩ - بتحقيق حمدي) ومخطوطة تشسشربتي (ق ٨٢/ ب).
وبالتالي فلا إشكال في معنى الحديث، والله الموفق.
...
[١٩٠] قال تمام (٣/ رقم: ١٢١٠/ ص ٤٤١):
- أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن بن عَلان الحرّاني: نا أحمد بن علي بن المُثنَى: نا جُبَارة بن المُغَلس: نا حمّاد بن زيد: نا إسحاق بن سُويد العَدَوي عن يحيى بن يَعْمَر عن ابن عمر.
عن عُمر أن رجلًا نادى النبيَّ ﷺ ثلاثًا، كلُّ ذلك يردُّ عليه: "لبّيكَ! لبّيكَ! ".
قال الدوسري:
"إسناده ضعيف من أجل جبارة، فإنه ضعيف كما في "التقريب" أهـ.
قلت: لم يخرج الأخ الدوسري هذا الحديث لأنه لم يقف عليه، وقد وجدته:
أخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (رقم: ١٩١ - ط بشير محمد) عن أبي يعلى عن جبارة بن المغلّس به.
...
[١٩١] قال تمام (٣/ رقم: ١٢٢١/ ص ٤٥٢):
"أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا محمد بن يونس بن موسى القرشي البغدادي: نا حُميد بن أبي زياد الصائغ: نا شعبة عن عُمارة بن أبي حفصة عن
стр. 185
عِكرمة.
عن أبي هريرة، قال: كان النبى ﷺ إذا عطسَ غطى وجهَه بثوِبه، ووَضَع كَفَّيه على حاجبيه.
قال الدوسري:
"وأخرج أحمد (٢/ ٤٣٩) وأبو داود (٥٠٢٩) والترمذي (٢٧٤٥) -وقال: حسن صحيح- وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٢٦٥) والحاكم (٤/ ٢٩٣) - وصحّحه وسكت عليه الذهبي - والبيهقي في "الآداب" (٣٥٠) و"الشعب" (٧/ ٣١ - ٣٢) والبغوي في "شرح السنّة" (١٢/ ٣١٤) من طريق محمد بن عجلان عن سُمَيّ عن أبي صالح عن أبي هريرة أنّ النبيَّ ﷺ كان إذا عطس غطّى وجهَه بيده أو بثوبه، وغضَّ بها صوتَه.
وإسناده حسن من أجل ابن عجلان.
قلت: ولكن هذه الرواية معلولة. وقد أعلّها الإمام البخاري في "الكنى" (رقم: ٥١) حيث قال:
"قال ابن المبارك عن سفيان عن سمي عن أبي بكر بن عبد الرحمن كان النبي ﷺ إذا عطس خمر وجهه.
وقال يحيى القطان والليث عن ابن عجلان عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ والأول أشبه" أهـ.
قلت: محمد بن عجلان فيه كلام من جهة حفظه، وقد خالفه الإمام الثقة الثبت سفيان الثوري -كما قال البخاري- فروايته لا شك أنها أرجح من رواية ابن عجلان.
ومع ذلك فهي مرسلة لأن أبا بكر بن عبد الرحمن من التابعين، والله الموفق.
стр. 186
[١٩٢] قال تمام (٣/ رقم: ١٢٢٢/ ص ٤٥٣):
"أخبرنا أبو الحسين إبراهيم بن أحمد بن الحسن بن علي بن حَسنون: نا أبو المنذر محمد بن سفيان بن المنذر بالرّملة: نا إبراهيم بن خلف: نا عثمان بن عبد الرحمن عن إبراهيم بن محمد عن حُميد.
عن أنس أنّ رجلًا كَتَبَ بين يَدَيْ النبيِّ ﷺ ، فقال له رسولُ الله: "ضَعِ القلمَ على أُذُنِك يكونُ أذكر لك".
قال الدوسري:
"وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٣٣٧) من طريق إبراهيم بن زكريّا: ثنى عثمان بن عمرو بن عثمان البصري عن أنس مرفوعًا.
وإبراهيم بن زكريّا اثنان في طبقة واحدة، أحدهما عجْليٌّ، والآخر: واسطيٌّ. أما العجلي فقال أبو حاتم: حديثه منكر. وقال ابن عدي: حدّث بالبواطيل، وأما الواسطي فقال ابن حبان: يأتي عن مالك بأحاديث موضوعة، وضعفه غيره. (اللسان: ١/ ٥٨ - ٦١) والتابعي لم أعثر على ترجمة له" انتهى.
قلت: أما إبراهيم بن زكريا فهو الواسطي وليس العجلي، والأستاذ الدوسري لم يميز من هو المَعْنيّ في الإسناد.
والدليل على أنه الواسطي، أن الحديث أخرجه الديلمي -كما في اللآلئ (١/ ٢١٦) - من طريق إبراهيم بن محمد القرشي، عن إبراهيم بن زكريا الواسطي به.
فذكره نسبته في الإسناد.
وإبراهيم بن زكريا متروك منكر الحديث يدلس عن الكذابين إن لم يكن هو المتعمد كما قال ابن حبان، ويدل لذلك أنه رواه مرة أخرى فقال: عن عمرو
стр. 187
ابن الأزهر عن حميد عن أنس. كذلك أخرجه الديلمي (١/ ٣٤١، رقم ١٠٨٧) فكأنه لما علم أن عمرو بن الأزهر متهم بالكذب دلسه فجعله عن عثمان بن عمرو ابن عثمان، واختلقه من عنده، فرجع الحديث إلى عمرو الوضاع (١).
فقول الأستاذ الدوسري: "والتابعي لم أعثر على ترجمة له".
قلت: ولن تعثر عليه، لأنه من اختلاقات إبراهيم بن زكريا الكذاب.
...
[١٩٣] قال تمام (٣/ رقم: ١٢٢٣/ ص ٤٥٤):
"أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر بن هشام الكِنْدي ابن بنت عَدَبَّس: نا أبو زيد الحَوْطي: نا محمد بن مصعب: نا الأوزاعيُّ عنَ الزُّهريِّ عن أبي سلمة.
عن عائشة أنّ النبيَّ ﷺ كان إذا اهتمَّ قَبَضَ على لحيتِه.
قال الدوسري: في أثناء التخريج:
"وإذا ما ضُمَّ إلى هذا الطريق طريق تمام والطريق الآتي عن أبي هريرة صار تصحيح الحديث مقبولًا، ولذا ينبغي أن يحوّل من "ضعيفة" الألباني إلى "صحيحته" انتهى.
قلت: وهذا الحديث قد تراجع عنه الشيخ الألباني ﵀ فذهب إلى تصحيحه، قال الشيخ الألباني في تعليقاتٍ له على "السلسلة الضعيفة" (٢) ما نصه:
"ثم وقفنا على طريق أخرى عن عائشة انظر "صحيح ابن حبان (٦٤٠٥ -
стр. 188
الإحسان) (١٤/ ٣٥٠ - تحقيق شعيب) فقد انتقدني ويبدو أنه محق" انتهى.
...
[١٩٤] قال تمام (٣/ رقم: ١٢٣١) / ص ٤٦٠):
"أخبرنا أبو يعقوب الأَذْرعيُّ: نا محمد بن الخضر بن علي بن جعفر البزّاز بالرقَّة: نا إسماعيل بن عبد الله بن زُرَارة: نا حمّاد أبو بشر العَبْدي والأشعث بن سعيد عن عمرو بن دينار عن عروة بن الزبير.
عن عائشة أنَّ رسول ﷺ نهى عن قَطْعِ السّدرِ، وقال: "مَنْ قطعَ سدرة صبّ اللهُ عليه العذاب صبًّا".
قال الدوسري:
"محمد بن الخضر لم أعثر على ترجمته" وقال أيضًا:
وأخرجه الطحاوي في "المشكل" (٤/ ١١٧) والطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٤٩/ ب) والخطيب في "المُوضح" (١/ ٣٨ - ٣٩) من طريق مَليح بن وكيع بن الجرّاح عن أبيه عن محمد بن شَريك عن عمرو بن دينار عن عروة عن عائشة مرفوعًا: "إنّ الذين يقطعون السّدر يُصبُّون في النَّار على رؤوسهم صبًّا".
ومَليح بيّض له ابن أبي حاتم في "الجرح" (٨/ ٣٦٧)، وذكره ابن حبّان في "ثقاته" (٩/ ١٩٥) وقال: مستقيم الحديث. أهـ فهو مستور الحال.
فجزم الشيخ الألباني في "الصحيحة" (٢/ ١٧٤ - ١٧٥) بأنه ثقة فيه تسامح لا يخفى" انتهى كلام الدوسري:
قلت: وعلى كلام الأخ السابق بعض الملاحظات:
الأولى: قوله عن محمد بن خضر لم أعثر على ترجمته.
стр. 189
قلت قد ترجم له الإمام القشيري في "تاريخ الرَّقَّة" (ص ١٨٣ - ط البشائر) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
الثانية: أنه وقع في الإسناد (عن محمد بن شريك عن عمرو بن دينار عن عروة) وقد وقع سقط في الإسناد، وإنما هو (عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس عن عروة) فسقط ذكر عمرو بن أوس عند الأخ الدوسري.
الثالثة: قوله عن مليح بأنه مستور الحال، وتخطئته للشيخ الألباني ﵀.
والمخطىء حقيقة هو الأخ الدوسري وليس الشيخ الألباني.
فقد ترجم لمليح بن وكيع الحافظ الذهبي في "تاريخ الإسلام" (وفيات: ٢٢١ - ٢٣٠ هـ) (ص ٤١٢) ونقل عن أبي حاتم الرازي قوله فيه: "صدوق".
فهل يصح أن يقال فيمن هذه حاله "مستور الحال"؟!
وهل الشيخ الألباني متسامح في توثيقه؟
ومن قوله الأقرب إلى الصواب في هذا الرجل؟
الجواب أدعه للقراء فلا أطيل.
стр. 190
الملاحظات على الجزء الرابع
стр. 191
[كتاب البرِّ والصلة]
[١٩٥] قال تمام (٤/ رقم: ١٢٥٤/ ص ٢٣):
- أخبرني أبو الحسن علي بن أبي طالب بن صبيح قراءة عليه: أنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن يونس البغدادي بمصر: نا سُوَيْد بن سعيد، قال: نا المُفضّل ابن عبد الله عن جابر بن يزيد عن عبد الرحمن بن الحارث المُرادي.
عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:. . . فذكر حديثَ الغارِ بطوله.
[قال أبو القاسم تمّام:] وقال غيره: (المُفضَّل بن صالح)، وهو: أبو جَميلة الأسدي، والله أعلم." انتهى.
قلت: وقع سقط في كلام الحافظ تمام الرازي عند الأخ الدوسري، والصحيح في العبارة هو:
قال أبو القاسم تمام: وقال غيره: "المفضل بن صالح"، وهو أبو جميلة الأسدي، وهو الصواب. والله أعلم. أهـ.
فسقط من الكلام قوله: (وهو الصواب).
انظر: مخطوطة الظاهرية (ج ٧/ ق ٧٠/ أ) و (١/ ٣٩٧ - تحقيق حمدي) و (١/ ٣٩٧ - تحقيق التميمي) و"تاريخ ابن عساكر" (٤٣/ ٣).
فقول الأخ الدوسري: "وسويد ضعيف، وقد أخطأ في تسمية والد (المفضل) فسمّاه صالحًا، والصواب: عبد الله" أهـ خطأ منه وهو مخالف لقول الحافظ تمام وغيره.
والصواب أن والد المفضل هو صالح وليس عبد الله، والذي يتبين لي أن كلام
стр. 192
الأخ الدوسري سبق قلم منه وذلك أنه أورد كلام ابن عدي في أن المفضل هو ابن صالح وأخطأ البعض عندما قال هو ابن عبد الله.
ثم إن تخطئة الأستاذ الدوسري لسويد بن سعيد يدل على أن ما وقع له إنما هو سبق قلم. والله الموفق.
...
[١٩٦] قال الدوسري (٤/ ص ٢٤) في التعليق على حديث الغار:
"وأخرجه الطبراني من طريق جندان بن والق عن عمرو بن شمر عن جابر به.
وابن شمر متروك رافضي. . .والراوي عنه لم أقف على ترجمته. وأخشى أن يكون اسمه مصحَّفًا" انتهى.
قلت: نعم هو قد تصحف إلى (جندان) وصوابه: (جندل بن والق) وقد وقفت على ترجمته.
ترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ٥٣٥) ونقل عن أبيه أنه قال فيه: "صدوق".
وذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ١٦٧).
وهو مترجم في: "تهذيب الكمال" (٥/ ١٥٠) -وفروعه-.
...
[١٩٧] قال تمام الرازي (٤/ رقم: ١٢٥٥/ ص ٢٤ - ٢٥):
- أخبرنا أحمد بن سليمان بن حَذْلم قراءةً عليه: نا عبد الله بن الحسن المصِّيصيُّ: نا ابن أبي مريم: أنا ابن لَهِيعةَ عن يزيد بن عَمرو المَعَافري عن أبي مسلم القتْباني.
стр. 193
عن عُقْبة بن عامر الجُهَني عن النبيِّ ﷺ ، وذَكَرَ حديثَ الغارِ إلَّا أَنَّه قال الثالثةَ: "قال: كنتُ في غنمٍ لي فحضرت الصلاةُ، فقمتُ أصلِّي، فجَاء الذئبُ فدخَلَ الغَنَم، فكرهتُ أن أقطعَ صلاتي، فَصبرتُ حتى فرغتُ منها. اللهمَّ إنْ كنت تعلمُ أنَّي فعلتُ ذلك ابتغاءَ رضاك فافْرجْ لنا". قال: فسمعتُ النبي ﷺ وهو يحكيها: "فقالت الصخرة: طاق! فخرجوا".
قال الدوسري:
"أخرجه الطبراني في "الدعاء" (١٩٥) من طريق سعيد بن أبي مريم به، ووقع عنده: (أبو سلمى القِتْباني).
وأخرجه الروياني في "مسنده" (ق ٥٩/ ب- ٦٠/ب) , وابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ١٧٤) من طريق ابن وهب عن ابن لَهيعة به، ووقع عند الروياني: (أبو أسلم القتْباني) وعند ابن أبي حاتم (ابن سلمان)!
والقِتْباني هذا لم أقف على ترجمته، وقد اضطرب الرواة في تسميته. إلخ.
قلت: كذا قال الأستاذ عفا الله عنا وعنه! والصواب هو: (أبو سلمى القتباني) كما عند الطبراني.
وأما ما جاء عند الروياني: (أبو أسلم القتباني) فهو سبق قلم وهو مخالف لما في صدر الترجمة ففيها (أبو سلمى) انظر: "مسند الروياني" (١/ ١٩٦ - ١٩٧ - تحقيق أيمن).
وأما ما جاء في "العلل" و"فوائد تمام" فهو خطأ بلا شك.
وقول الدوسري: "والقتباني لم أقف على ترجمته" أهـ.
قلت: قد وقفت عليها بفضل الله، فقد ترجم له ابن ماكولا في "الإكمال" (٤/ ٣٢٦) وابن ناصر الدين في "توضيح المشتبه" (٥/ ١٤٣) ولم يذكرا فيه
стр. 194
جرحًا ولا تعديلًا.
وذكره يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٥٠٤) من جملة ثقات التابعين من المصريين. والله الموفق.
...
[١٩٨] قال الدوسري (٤/ ص ٢٨) في التعليق على الحديث السابق:
"٥ - عائشة:
أخرج حديثها: العقيلي في "الضعفاء" (٣/ ١٩٦ - ١٩٧) والإسماعيلي في "معجمه" (٢/ ٥٤٠ - ٥٤١) من طريق عمرو بن واقد عن عمر بن يزيد النصري عن الزهري عنها مرفوعًا".
قلت: وقع سقط عن الأخ الدوسري.
والصواب في الإسناد هكذا: ". . .عن الزهري عن عروة عنها -يعني عن عائشة- مرفوعًا". كما في المصدرين الذكورين.
...
[١٩٩] قال تمام (٤/ رقم: ١٢٦٢/ ص ٣٢ - ٣٣):
"أخبرنا أبو القاسم خالد بن محمد: نا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة: نا عمرو بن هاشم: نا ابن لهيعَة: نا أبو عُشَّانَة.
عن عُقبة بن عامر أَنَّه قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تَكْرهوا البناتِ، فإنّهنَّ المُؤنسَاتُ الغالياتُ".
قال الدوسري:
"أخرجه أحمد (٤/ ١٥١) والروياني (ق ٥٤/ أ) والطبراني في "الكبير" (١٧/ ٣١٠) من طريق ابن لَهيعة به.
стр. 195
وإسناده ضعيف: ابن لَهيعة اختلط بعد احتراق كتبه. انتهى.
قلت: إعلالك الحديث بابن لهيعة لا يسلّم لك به، فإن الراوي عنه في المصادر التي ذُكرت هو: قتيبة بن سعيد وحديثه عن ابن لهيعة صحيح.
قال الذهبي في "السير" (٨/ ١٧):
"قال قتيبة: قال في أحمد بن حنبل: أحاديثك عن ابن لهيعة صحاح، فقلت: لأنّا كنا نكتب من كتاب ابن وهب، ثم نسمعه من ابن لهيعة" انتهى.
فتبين من ذلك أن رواية قتيبة عن ابن لهيعة صحيحة مثل رواية العبادلة.
وقد نبه على ذلك الشيخ الإمام شامة الشام ناصر الدين الألباني في "الصحيحة" (٧/ ٣٢٠٦) وصحح هذا الحديث، والله أعلم.
...
[٢٠٠] قال تمام (٤/ رقم ١٢٦٤/ ص ٣٤ - ٣٥):
- أخبرنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيّوب بن حذلم القاضي قراءةً عليه: نا أبو القاسم يزيد بن محمد بن عبد الصمد: نا آدم بن أبي إياس: نا وَرْقاء عن جابر عن الشَّعبيِّ، ووَرْقاء عن المغيرة عن الشَّعبيّ وورقاء عن حصين عن الشعبي، وشعبة عن مجالد عن الشعبي.
عن النعمان بن بشير أنّه كان يقول: أراد أبي أن يَنْحَلَني شيئًا ويُشهدُ رسولَ الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ : "أكل ولدك نحلت مثله" قال: لا، قال رسول الله ﷺ : "فإنّي لا أشهدُ عليه إذا". ثمَّ قال رسول الله ﷺ : "اعدلوا بين أولادكم في النُّحْلِ كما تحبّون أن يساووا بينكم في البرِّ".
قال الدوسري -في نهاية تخريجه-:
"أما رواية جابر -وهو ابن يزيد الجعفي المتروك المتهم- فلم أقف عليها عند غير تمام" انتهى.
قلت: وقفت عليها بحمد الله تعالى.
стр. 196
فقد أخرجها الإمام الدارقطني في "سننه" (٣/ ٤٢). والحمد لله على توفيقه.
...
[٢٠١] قال الدوسري (٤/ ص ٤٩):
"وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٦٧/ ب) والخطيب (ص ٣٧) من طريق الورّاق عن يحيى بن سعيد لكن قال: عن محمد بن إبراهيم عن عائشة مرفوعًا" انتهى.
قلت: وقع سقط في الإسناد عند الأستاذ الدوسري.
فعند الطبراني والخطيب: ". . .عن محمد بن إبراهيم عن أبيه عن عائشة مرفوعًا".
والله الموفق.
...
[٢٠٢] قال الدوسري (٤/ ص ٦٢) في حديث أبي هريرة مرفوعًا:
"من ستر أخاه المسلم. . ." الحديث.
وأخرجه الحاكم في "معرفة علوم الحديث" (ص ١٨) وعنه البيهقي في "السنن" (٦/ ٢٧) من طريق معمر عن محمد بن واسع عن أبي صالح به. قال الحاكم: "لم يسمعه معمر من محمّد، ولا محمد من أبي صالح". أهـ. وفي رواية ابن أبي الدنيا في "قضاء الحوائج" (٢٦) لهذا الحديث: "عن محمد بن واسع: ذكر رجلٌ عن أبي صالح". انتهى.
قلت: وفاتك أيها الأخ أن محمد بن واسع قد صرح باسم الرجل الذي أبهمه وهو: الأعمش. في رواية أخرى لهذا الحديث.
стр. 197
عند ابن أبي الدنيا في "قضاء الحوائج" أيضًا برقم (١١٤).
والله الموفق.
...
[٢٠٣] قال الدوسري (٤/ ص ٦٩):
"ومن حديث معاذ:
أخرجه ابن حبّان في "المجروحين" (١/ ١٤٢ - ١٤٣) وابن عدي في "الكامل" (١/ ١٧٨) وأبو يعلى والعسكري وأبو سعد السمّان في "مشيخته" وأبو إسحاق المستملي في "معجمه" وابن النجّار -كما في "شرح الإحياء" (٨/ ١٧٦) - والقضاعي في "مسند الشهاب" (٧٩٨، ٧٩٩) والخطيب في "التاريخ" (٥/ ١٨١ - ١٨٢) - ومن طريقه وطريق ابن عدي: ابن الجوزي في "العلل" (٨٥٦) - من طريق أحمد بن معدان عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عنه مرفوعًا بمثل حديث عائشة".
قلت: أعل الأستاذ الدوسري هذا الإسناد بأحمد بن معدان فحسب.
وفاته الانقطاع بين خالد بن معدان ومعاذ بن جبل.
قال أبو حاتم- كما في "المراسيل" (ص ٥٢) لابنه: "خالد بن معدان عن معاذ بن جبل مرسل لم يسمع منه وربما كان بينهما اثنان".
...
[٢٠٤] قال الدوسري (٤/ ص ٧١) في حديث: "التمسوا الخير عند حسان الوجوه".
"وأخرجه الخطيب (٧/ ١١) - ومن طريقه ابن الجوزي (٢/ ١٥٩ - ١٦٠) - من طريق يحيى بن يزيد أبي زكريا الخوّاص عن مصعب بن سلام عن عبّاد
стр. 198
القرشي عن عمرو بن دينار عنه مرفوعًا.
ومصعب قال ابن الجوزي: "ضعّفه ابن المديني ويحيى وأبو داود". أهـ.
وقال العلامة المعلّمي في تعليقه على "الفوائد المجموعة" (ص ٦٧): "وشيخه والراوي عنه لم أعرفهما". انتهى.
قلت: هنا ملاحظتان:
الأولى: أن الإمام الذهبي قال في يحيى بن يزيد: لا يعرف.
فنقله عن المعلمي أنه قال: لم أعرفه. فيه قصور، فإن العزو للسابق أفضل من العزو للاحق خاصة وأن عبارة الذهبي قد تكون فيها إشارة إلى تجهيل يحيى ابن يزيد.
والإمام المعلمي ﵀ وإن كان ذهبي عصرنا فهو ليس كذهبي عصره.
الثانية: أنه وقع في الإسناد: (عباد القرشي) وهو محرف، صوابه (عباس) وهو ابن عبد الله القرشي.
فقد أخرج الحديث أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٢١٤) من طريق مصعب بن سلام، عن العباس بن عبد الله القرشي، عن عمرو بن دينار ولكنه جعله من حديث جابر بن عبد الله.
...
[٢٠٥] قال تمام (٤/ رقم: ١٢٩٠/ ص ٧٩ - ٨٠):
"أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد بن فضالة: نا الربيع بن سليمان المرادي: نا أبو خازم عبد الغفار بن الحسن بن دينار، قال: أخبرني داود بن أبي هند عن أبي نَضْرة.
стр. 199
عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : "اطلبوا الفضلَ عند الرُّحماء تعيشوا في أكنافهم فإنّ فيهم رحمتي، ولاتطلبُوها من القاسيةِ قلوبُهم فإنّ فيهم سَخَطي".
قال الدوسري -في نهاية تخريج حديث أبي سعيد-:
"وذكر السيوطي في "اللآلىء" (٢/ ٧٧) أن عباد بن العوام -وهو ثقة- رواه عن داود كما في "تاريخ الحاكم"، لكنه لم يذكر سند الحاكم ليُحكم عليه" انتهى.
قلت: وقفت على إسناد حديث عباد.
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" - كما في "الضعيفة" (٤/ ٨٥) - من طريق خلف بن يحيى، نا عباد بن العوام، عن داود بن أبي هند عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مرفوعًا.
وخلف بن يحيى كذبه أبو حاتم.
стр. 200
[كتاب التفسير]
[٢٠٦] قال تمام (٤/ رقم: ١٢٩٧/ ص ٩٥):
"أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن حَيْش بن شيخ الفرغاني. . ." إلخ.
قلت: كذا وقع عند الدوسري (حيش) بالمهملة وهو تصحيف، صوابه (جيش) بالمعجمة كما في (١/ ٦٢ - ط حمدي) و (١/ ٦٢ - تحقيق التميمي) وكما في ترجمته في "تاريخ دمشق" (٣٤/ ٢٦٢).
...
[٢٠٧] قال تمام (٤/ رقم: ١٣٠٩/ ص ١٠٤):
"أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن هاشم الأذْرَعي: نا محمد بن الخَضر البزاز بالرّقَّة: نا إسحاق بن عبد الله البُوقي: نا شَريك عن عاصم بن بَهْدَلة عن أبي عبد الرحمَن السُّلَمي.
عن عثمان بن عفّان - رضى الله عنه-، قال: قال رسول الله ﷺ : "أفضلُكم من قَرأ القرآن وأقرأه".
قال الدوسري:
"إسحاق البوقي ذكره ابن ماكولا في "الإكمال" (١/ ٤٨٤) وابن الأثير في "اللباب" (١/ ٥١٠) ولم يحكيا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وفي "معجم البلدان" لياقوت (١/ ٥١٠): "روى عنه هلال بن العلاء الرَّقي ومحمد بن الخَضِر مناكير. قاله أبو عبد الله بن مندة" أهـ.
وهذه من فوائد "المعجم" النّفسية.
والراوي عنه لم أعثر على ترجمة له. . ." إلخ.
стр. 201
قلت: وهنا ملاحظتان:
الأولى: إعلاله الحديث بإسحاق البوقي ليس بصواب فإنه قد توبع:
تابعه معاوية بن حفص الشعبي -وهو صدوق- فرواه عن شريك القاضي به.
أخرجه أبو الفضل الرازي في "فضائل القرآن وتلاوته" (رقم: ٨٨).
ولكن في الإسناد محمد بن مصفي وهو يدلس تدليس التسوية ولم يصرح بالتحديث في جميع طبقات السند.
الثانية: قوله في محمد بن الخضر الرقي: "لم أعثر على ترجمة له".
قلت: وقفت على ترجمته في "تاريخ الرقة" (ص ١٨٣). للقشيري، ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا".
...
[٢٠٨] قال تمام (٤/ رقم: ١٣١٦/ ص ١١٠):
"حدثنا أبو الحسن أحمد بن سليمان بن أيّوب بن حذلم: نا أبو القاسم بَركَة ابن نَشيط (غثكل) الفرغاني: نا عثمان -وهو ابن أبي شيبة-: نا أبو خالد -يعني: الأحمر- عن الحسن بن عُبيد الله عن طلحة بن مُصرف عن عبد الرحمن ابن عَوْسَجة.
عن البَرَاء، قال: قال رسول الله ﷺ : "زيّنوا القرآنَ بأصواتكم".
قال الدوسري -في أثناء تخريجه-:
"كما توبع ابن عوسجه:
تابعه. . . وعبد الرحمن بن أبي ليلى عند ابن الأعرابي في "معجمه" (ق ٩٥/ أ) لكن في السند إليه: عبيد بن إسحاق العطار ضعفه ابن معين
стр. 202
والدارقطني، وقال البخاري: منكر الحديث وتركه النسائي والأزدي. (اللسان: ٤/ ١١٧) انتهى.
قك: قصّر الأخ الدوسري في تعليله، فإن عبيد بن إسحاق مع ضعفه- قد خولف: خالفه جندل بن والق عند الحاكم (١/ ٥٧٢) ومحمد بن بكار عند البغوي في "مسند ابن الجعد" (٢١٦٨) والخطيب في "تاريخ بغداد" (٤/ ٢٦١) فروياه عن قيس بن الربيع، عن زبيد، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء مرفوعًا.
وجندل بن والق صدوق كما قال أبو حاتم الرازي (الجرح والتعديل: ٢/ ٥٣٥).
ومحمد بن بكار هو الهاشمي ثقه كما في "التقريب".
فتبين من ذلك أن رواية عبد الرحمن بن عوسجة هي الصواب.
...
[٢٠٩] قال تمام (٤/ رقم: ١٣٢١/ ص ١٢٠ - ١٢١):
- أخبرنا أحمد بن سليمان بن أيوب [بن سليمان] بن محمد بن عبد الله بن حذلم الأسدي القاضي: نا أبو القاسم يزيد بن داود بن عبد الصمد: نا آدم بن أبي إياس: نا شَيْبان عن منصور عن سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة.
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "جدالٌ في القرآن كفرٌ".
قال الدوسري:
"أخرجه أحمد (٢/ ٤٩٤) من طريق شَيْبان به، لكن قال: عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة.
وأخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٥٢٩) - ومن طريقة الآجري في "الشريعة"
стр. 203
(ص ٦٧) والخطيب في "التاريخ" (٤/ ٨١) - عن يحيى بن يعلى التيمي عن منصور به كرواية تمَّام. وأخرجه أحمد (٢/ ٢٥٨) من طريق آخر عن سعد عن سلمة به.
وإسناده صحيح. وذكْرُ عمر بن أبي سلمة فيه من قبيل المزيد في متصل الأسانيد، وقد أخرجه أحمد (٢/ ٤٧٨) والحاكم (٢/ ٢٢٣) والبيهقي في "الشعب" (٢/ ٤١٦) من طريقين آخرين عن سعد بن إبراهيم عن عمر بن أبي سلمة به. وعمر ليس بالقوي." انتهى.
قلت: وقع سقط في إسناد تمام الرازي، مما جعل الأخ الدوسري يبني على ذلك نتائج خاطئة.
فعند تمام: ". . .نا آدم بن أبي إياس: نا شيبان، عن منصور، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة. . ." -وسقط منه ذكر عمر بن أبي سلمة بين سعد بن إبراهيم وأبي سلمة-.
قال الشيخ مشهور حسن سلمان في تعليقه على كتاب "الإعتصام" (٢/ ٤٤٣ - ٤٤٤).
أخرجه الدارقطني في "العلل" (٩/ ٣١٧) وأبو إسماعيل الهروي في "ذم الكلام وأهله" (٢/ ٤/ رقم ١٦٠ - تحقيق عبد الرحمن الشّبل) عن طاهر بن خالد، والهروي (٢/ ٥) عن موسى بن سهل الرملي، وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٦٩٩) عن ابن أبي قرصافة، والدينوري في "المجالسة" (٨/ ٣٤٩٧) عن ابن دازيل أربعتهم قالوا: حدثنا آدم بن أبي إياس، به.
وتابع آدم على ذكر عمر بن أبي سلمة عن أبيه فيه: حجاج، وعنه أحمد في "المسند" (٢/ ٤٩٤).
стр. 204
وهكذا رواه عن منصور: عمر بن أبي قيس، أخرجه من طريقه أبو إسماعيل الهروي في "ذم الكلام وأهله" (٢/ ٥)، وأفاده الدارقطني في العلل" (٩/ ٣١٦).
وخالف شيبان وابن أبي قيس: أبو المحيَّاة يحيى بن يعلى؛ فرواه عن منصور عن سعد عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وأسقط (عمر بن أبي سلمة).
أخرجه هكذا ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٥٢٩) ومن طريقه الآجري في "الشريعة" (١/ ٢٠٣) - وأبو يعلى في "المسند" (١٠/ ٣٠٣) والخطيب في "تاريخه" (٤/ ٨١).
وأخطأ أبو المحياة في هذا الإسقاط.
وتوبع منصور على ذكر عمر فيه، تابعه.
* سفيان الثوري.
أخرجه أحمد في "المسند" (٢/ ٤٧٨) - ومن طريقه الخلال في "السنة" (٥/ ٧٨/ رقم ٦٦٣) - عن وكيع وعبد الرحمن بن مهدي، والهروي في "ذم الكلام وأهله" (٢/ ٧/ رقم ١٦٢) عن عبد الرحمن بن مهدي، والبيهقي في "الشعب" (٢/ ٤١٦/ رقم ٢٢٥٦ - ط دار الكتب العلمية) عن محمد بن يوسف وأبي أحمد الزّبيري؛ جميعهم عنه، به.
* ليث بن أبي سليم.
واختلف عليه فيه؛ فرواه أبو كدينة يحيى بن المهلب عنه، وجوَّده.
وأرسله معتمر والطفاوي (محمد بن عبد الرحمن أبو المنذر) عن ليث؛ فقالا: عنه عن سعد عن عمر بن أبي سلمة عن أبي هريرة، وقال زهير وزائدة وجرير: عن ليث عن سعد عن أبي سلمة عن أبي هريرة، أفاده الدارقطني في "العلل"
стр. 205
(٩/ ٣١٦ - ٣١٧).
وقد صحح الدارقطني طريق عمر بن أبي سلمة دون سائر الطرق فقال: "والصحيح قول الثوري ومن تابعه" أهـ.
وبالتالي، فليست رواية سفيان ومن تابعه من قبيل المزيد في متصل الأسانيد كما قال الدوسري!!
...
[٢١٠] قال الدوسري (٤/ ص ١٢٢) في التعليق على الحديث السابق:
"ورُوي من حديث ابن عمرو، وأبيه، وأبي جُهيم، وزيد بن ثابت:
فقد أخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٥٢٨) ومن طريقه الآجري (ص ٦٨) وابن بطَّة (٧٩٣) من طريق موسى بن عُبيدة عن عبد الله بن يزيد عن عبد الرحمن بن ثوبان عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا.
وهذا إسنادٌ ضعيف: موسى ضعيف كما في "التقريب"، وعبد الرحمن بن ثوبان لم أعثر على ترجمته، وليس هو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، فذاك متأخِّرٌ. وعزاه الهيثمي (١/ ١٥٧) للطبراني، وقال: "وفيه موسى بن عُبيدة، وهو ضعيف جدًّا". انتهى.
قلت: نعم هو ليس بعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وإن كان قد نص عليه عند الهروي في "ذم الكلام" (٢/ ٨٥ - ٨٦)، بأنه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ولكن ذلك وهم من موسى بن عبيدة وهو ضعيف.
والصواب أنه عبد الرحمن بن ثابت مولى عمرو بن العاص وكنيته أبو قيس وهو ثقة، روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص وأبيه عمرو بن العاص، فظنه موسى بن عبيدة بما أن اسمه عبد الرحمن بن ثابت هو ذاك الذي ينسب إلى جده
стр. 206
ابن ثوبان.
والأمر خلاف ذلك، ولعل ثمة شيئًا يؤيد هذا الكلام وهو أن الإمام أحمد ﵀ أخرج هذا الحديث في "مسنده" عن أبي قيس عبد الرحمن بن ثابت، عن مولاه عمرو بن العاص ﵄، وذلك من طريقين:
الأول: من طريق أبي سعيد مولى بني هاشم، عن عبد الله بن جعفر، بنحوه (٤/ ٢٠٤).
والثاني: من طريق أبي سلمة الخزاعي.
كلاهما عن عبد الله بن جعفر -وهو المخزومي-، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن بسر بن سعيد، عن أبي قيس عبد الرحمن بن ثابت، بنحوه.
وهذه الطريق الثانية في "مسنده" (٤/ ٢٠٥) من مسند عمرو بن العاص.
وعبد الله بن جعفر المخزومي ليس به بأس كما في "التقريب" وباقي رجاله ثقات.
فقول الأستاذ الدوسري: "وعبد الرحمن بن ثوبان لم أعثر على ترجمته" مبني على ما وقع في الإسناد من الوهم.
وانظر كلام الأخ عبد الله بن محمد الأنصاري في تحقيقه لكتاب "ذم الكلام" (٢/ ٨٦) فقد استفدت هذا منه جزاه الله خيرًا.
...
[٢١١] قال تمام (٤/ رقم: ١٣٢٤) ص ١٢٤ - ١٢٥):
"أخبرني أبو بكر محمد بن عبد الله جَبَلة المُضَريّ: نا صالح بن محمد الرَّازي ببغداد -يُعرف بـ"جَزَرَة [الحافظ]-: نا عفَّان بن مسلم: نا حمَّاد بن سلمة عن
стр. 207
قتادة عن الحسن.
عن سَمُرة أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "إنَّ القرآن أنزِل على ثلاثة أحرفٍ".
قال الدوسري:
"أخرجه أحمد (٥/ ٢٢) والبزَّار (كشف-٢٣١٤) والطبراني في "الكبير" (٧/ ٢٤٩) من طريق عفَّان به. وقال البزَّار: "لا نعلم يروى هذا اللفظ إلَّا عن سَمُرة، ولا رواه عن قتادة إلَّا حمَّاد".
قال الهثيمي (٧/ ١٥٢): رجاله رجال الصحيح". أهـ. والحسن لم يسمع من سمرة سوى حديث العقيقة، فهو منقطع إذًا" انتهى.
قلت: قصر الأخ الدوسري في تعليل هذا الحديث، فإن فيه علتين أيضًا:
الأولى: عنعنة قتادة فإنه مدلس.
الثانية: الاختلاف في لفظه على حماد بن سلمة، فقد رواه عنه عفان هكذا.
وخالفه بهز بن أسد -وهو ثقة ثبت- فرواه عن حماد بن سلمة به، ولفظه: "نزل القرآن على سبعة أحرف".
أخرجه الإمام أحمد (٥/ ١٦).
وهذا هو الصواب لموافقته لسائر أحاديث الباب كما قال الشيخ الألباني ﵀ في "الضعيفة" (٦/ ٥٣٣) فراجعه فإنه مهم.
...
[٢١٢] قال تمام (٤/ رقم: ١٣٣٧/ ص ١٣٩ - ١٤٠):
حدّثنا أبي ﵀: نا أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن الجَعْد الوشاء ببغداد: نا أبو مَعْمَر إسماعيل بن إبراهيم القَطِيعي: نا عبد الله بن إدريس عن أبيه عن سماك بن حرب عن عياض الأشعري.
стр. 208
عن أبي موسى الأشعري، قال: قرأتُ عندَ النبي ﷺ : ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤]، قال: "هم قومُك أهلُ اليمن" قال الدوسري: -في نهاية التخريج-:
"وورد عن ابن عباس موقوفًا:
أخرجه ابن أبي حاتم -كما في "تفسير ابن كثير" (٢/ ٧٠) - من طريق عبد الله بن الأجلح، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عنه قال: ناس من أهل اليمن، ثم من كندة من السكون. وإسناده حسن" انتهى.
قلت: وقع الأستاذ في خطئين:
الأول: أنه عيّن محمد بن عمرو بأنه ابن علقمة وليس كذلك، وقد تصرف في سياق إسناد ابن كثير فزاد فيه (ابن علقمة) وهذا ينافي الأمانة العلمية. واعلم أن محمد بن عمرو إنما هو الأسدي وليس ابن علقمة. ويدل على ذلك أمران.
أحدهما: أن الأسدي قد ذكر في الرواة عن سالم، وفي شيوخ عبد الله بن الأجلح، بينما محمد بن عمرو بن علقمة لم يذكر إلا في شيوخ ابن الأجلح فقط.
الآخر: قال البخاري في "التاريخ" (١/ ١/ ١٩٤):
"محمد بن عمرو -أراه- الأسدي، عن سالم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ﴾ قال: من اليمن.
قاله الأشج، قال: حدثنا عبد الله بن الأجلح (١). قال أبو عبد الله -وهو
стр. 209
البخاري- كان في كتابي الأسدي فلم يقله" انتهى.
وقال أبو حاتم الرازي- كما في "الجرح والتعديل" (٤/ ١/ ٣٣): "محمد ابن عمرو الأسدي عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير. . .فذكره.
روى عنه عبد الله بن الأجلح" انتهى.
وانظر أيضًا: "الثقات" لابن حبان (٩/ ٣٦).
فتبين من ذلك أن محمد بن عمرو هو الأسدي بخلاف ما قاله الدوسري.
الثاني: قول الدوسري: "وإسناده حسن" خطأ أيضًا وهو مبني على ما توهمه من أن محمد بن عمرو هو ابن علقمة الصدوق!
وحيث تبين لك الصواب، فإن الأسدي ذكره البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولم يذكرا من الرواة عنه غير عبد الله بن الأجلح فهو مجهول.
وتوثيق ابن حبان له لا شيء.
فالإسناد ضعيف. والله الموفق.
...
[٢١٣] وقال الدوسري (٤/ ص ١٤٣):
"وحاضر والراوي عنه لم أعثر على ترجمة لهما" أهـ.
قك: أما حاضر بن المطهر فقد ترجم له ابن حبان في "ثقاته" (٨/ ٢١٩) وقال: "يروي عن مجاعة بن الزبير العتكي روى عنه يحيى بن غيلان البغدادي".
...
[٢١٤] قال تمام (٤/ رقم: / ١٤٦١ ص ١٦٨):
"أخبرنا أبو الحسين محمد بن همْيان: نا الحسن بن عَرَفَة: نا يحيى بن
стр. 210
عبد الملك بن أبي غَنيَّة عن أبيه.
عن الحكم في قوله : ﴿لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾ [ق ٣٢]، قال: هو الذّاكرُ ذنبَه في الخلاء.
قال الدوسري:
"شيخ تمام قال الكتاني: تكلموا فيه. (اللسان ٥/ ٤١٦) انتهى.
قلت: هنا ملاحظتان على الأستاذ.
الأولى أنه لم يخرج هذا الأثر، وقد أخرجه الإمام ابن جرير في "تفسيره" (١١/ ٤٢٨ - ط العلمية) عن الحسن بن عرفة به ولفظه: "هو الذاكر الله في الخلاء".
الثانية: قوله: "شيخ تمام تكلموا فيه".
قلت: وهذا لا يضر إن شاء الله فإنه قد توبع من الإمام الثقة الثبت ابن جرير الطبري، والله الموفق.
...
[٢١٥] قال تمام (٤/ رقم: ١٣٦٣/ ص ١٦٩):
"أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين بن محمد: نا القاسم بن زكريّا المُطرِّز، قال: حدّثني محمد بن حُميد: نا علي بن مجاهد وحكّام وهارون عن عَنْبَسة عن أبي هاشم الواسطي عن ميمون بن سياه.
عن أنس بن مالك عن النبيِّ ﷺ في قوله: ﴿سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ [النجم: ١٤] قال: "شجرةُ نَبِق".
قلت: لم يخرج الأخ الدوسري هذا الحديث وقد وقفت عليه.
أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٤١٥) من طريق محمد بن حميد به (١)، وتحرف المتن عنده فقال: "سدرة المنتهى" سدّة بنتي"!!
стр. 211
بينما جاء على الصواب في "ذخيرة الحفاظ" (٣/ ١٤٦٩) -وقد رتب أحاديث الكامل على الحروف والألفاظ- ولفظه: "سدرة المنتهى، سدرة نبق".
والله الموفق للصواب.
...
[٢١٦] قال تمام (٤/ رقم: ١٣٧٢/ ص ١٧٩):
"حدّثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان من لفظه إملاءً: نا أبو يحيى عبد الله بن أبي مَسَرَّة بمكّةَ: نا خلاد بن يحيى: أنا محمد بن زياد: نا ميمون بن مِهْران عن ابن عبّاس.
أنّ عائشة ﵂ أتتها امرأةٌ مشتملةٌ على يمينها قد شلَّت، لا يُتنفَعُ بها. فقالت لها عائشة: مالك؟! قالت: أُخبرك بالعَجَب! كان أبي معطاءً كثيرَ المعروف، وكانت أمي مُمسكةً لَا يكاد يخرج من يدها خيرٌ، فمات أبي قبلها بزمان، ثمّ ماتت هي بعدُ. فأعرج بروحي فخرجت، فإذا أنا بأبي قائم على حوض، يسقي من أقبل وأدبر. فقلت: يا أبَهْ! هل جاءتكم أمّي؟ قال: وقد
قُبضت؟! قلت: نعم. قال: ما جاءتنا، ولكن التمسيها في ذات الشمال. قاَلت: فخرجتُ فإذا أنا بها قائمة عُريانةً ليس عليها إلَّا خُريقةٌ وارت بها عورتَها، في يديها شُحَيمةٌ تدلك بها راحتَها، كلّما نَديِتْ لحستها، وبين يديها نهرٌ يجري وهي تُنادي: وَاعطَشَاه! وَاعَطَشاه!. . .إلخ.
قلت: لم يخرجه الأستاذ الدوسري، وقد وقفت عليه.
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٤٧٢) من طريق معمر قال: حدثني شيخ لنا أن امرأة جاءت إلى بعض أزواج النبي ﷺ فقالت لها: ادعي الله أن يطلق
стр. 212
لي يدي. . . فذكره بنحو رواية تمام غير أن الشطر المرفوع في رواية تمام غير موجود عند الحاكم.
قال الإمام الذهبي في "تلخيصه":
"سنده واه".
...
[٢١٧] وقال الدوسري (٤/ ص ١٨١):
"عمر بن حفص السدوسي لم أعثر على ترجمته".
قلت: ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخه" (١١/ ٢١٦) وقال: "كان ثقة".
...
[٢١٨] قال تمام (٤/ رقم: ١٣٧٨/ ص ١٨٥):
"حدّثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن محمد بن هاشم البغدادي الورّاق: نا أحمد بن الحسن بن علي [بن الحسين] الكسائي: نا محمد بن يحيى الكسائي: نا الليث بن خالد: نا يحيى بن المبارك اليزيدي أبو محمد عن أبي عمرو بن العلاء عن الحسن عن أمّه.
عن أمِّ سلمة أنَّ رسول الله ﷺ قرأ: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾.
قال الدوسري:
"أم الحسن اسمها خَيْرَة، قال الحافظ: مقبولة".
ثم قال:
"وله طريق آخر:
أخرجه أبو داود (٤٠٠١) وابنه في "المصاحف" (ص ٩٤) والترمذي
стр. 213
(٢٩٢٧) -واستغربه- من طريق ابن جُريج عن ابن أبي مُلَيكة عن أم سلمة. وابن جريج مدلّس، ولم يصرّح بالتحديث.
وأعلّه الترمذي فقال: ليس إسناده بمتصل، لأن الليث بن سعد روى هذا الحديث، عن ابن أبي مُلّيكة عن يعى بن مَمْلَك عن أم سلمة. وحديث الليث أصحّ، وليس فيه: وكان يقرأ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ ". أهـ.
ورواية الليث هذه عند أبي داود (١٤٦٦) والترمذي (٢٩٢٣) -وقال: حسن صحيح- والنسائي (١٠٢٢) والطبراني في "الكبير" (٢٣/ ٢٩٢) والطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٢٠١). ويعلى لم يوثقه غير ابن حبّان، وأشار الذهبي في "الميزان" (٤/ ٢٥٨) إلى تجهيله فقال: "ما حدّث عنه سوى ابن أبي مُلَيكة! ".
وليس فيها -كما قال الترمذي-: وكان يقرأ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾. انتهى.
قك: هنا ملاحظتان على الأخ عفا الله عنه:
الأولى: قوله عن أم الحسن البصري مقبولة تبعًا للحافظ غير صواب.
فقد قال الإمام ابن حزم في "المحلى" (٣/ ١٢٧).
"ثقة مشهورة".
وقال أيضًا (٤/ ٢٢٠): "ثقة الثقات" ووثقها ابن حبان (اللسان ٧/ ٥٢٥).
الثانية: نقل الأخ الدوسري تعليل الترمذي لرواية ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمه، وترجيحه لرواية الليث الذي أدخل بين ابن أبى مليكة وأم سلمة يعلى ابن مَمْلك وهو مجهول.
وهذا التعليل غير مقبول وهو غير قادح إن شاء الله.
قال العلامة المباركفوري فى "تحفة الأحوذي" (٨/ ٢٤٧ - ٢٤٨):
стр. 214
"صرح الحافظ في "تهذيب التهذيب" أن ابن أبي مليكة روى عن أسماء وعائشة وأم سلمة، وفي البخاري قال ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من الصحابة. فيجوز أن ابن أبي مليكة كان يروي الحديث أولًا عن يعلى عن أم سلمة ثم لقيها فسمعه منها فروى عنها بلا واسطة" انتهى.
قلت: وهذا كلام جيِّد حسن.
ولكن في الإسناد ابن جريج وهو مدلس. وباجتماع هذا الطريق مع الطريق الآخر وهي رواية تمام الرازي يصير الحديث بهما حسنًا لغيره إن شاء الله تعالى.
...
[٢١٩] وقال الدوسري (٤/ ص ١٨٦) في التعليق على الحديث السابق:
"ورُوي من حديث أبي هريرة:
أخرجه ابن جُمَيع الصيداوي في "معجمه (ص ١٧٥) " -ومن طريقه: الخطيب في "التاريخ" (٥/ ١٣٩) - عن أحمد بن محمد الواسطي عن محمد بن الجهم السمّري عن بشر بن محمد السكّري عن هارون الأعور عن الأعمش عن أبي صالح عنه أن رسول الله ﷺ كان يقرأ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾.
وإسناده ضعيف، شيخ ابن جميع ذكر الخطيب الحديث في ترجمته ولم يحك فيه شيئًا، وبشر قال الأزدي: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: شيخ. ووثّقه ابن حبان، وقال ابن عدي: لا بأس به. (اللسان: ٢/ ٣٢). انتهى.
قلت: وفاتك -حفظك الله- أن ثلاثة من الرواة وهم: حماد بن أسامة وخلاد بن يحيى والفضل بن دكين قد رووه عن سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة موقوفًا عليه بقراءة (مالك).
أخرج رواياتهم ابن أبي داود في "المصاحف" (٢٧٨ - ٢٧٩ - ٢٨٠).
стр. 215
[كتاب المَغَازِي]
[٢٢٠] قال تمام (٤/ رقم: ١٣٩٣/ ص ١٩٩]:
حدّثنا علي بن يعقوب: نا عبد الله بن أحمد بن حنبل. نا أبي: نا أميّة بن خالد عن أبي إسحاق عن أبي عُبيدة.
عن عبد الله، قال: قلت: يا رسول الله! قد قُتل أبو جهل! قال: "الحمدُ لله الذي صَدَقَ وعدَه وأعزّ دينَه". وقال مرّةً: "الحمد لله الذي أعزّ دينَه، وصَدَقَ وعدَه".
قلت: سقط ذكر شعبة بن الحجاج من سند تمام عند الدوسري.
فقد جاء في "الفوائد" (٧٠٨ - ط حمدي) و (٧٠٧ - ط التميمي): ". . .أميه بن خالد، ثنا شعبة، عن أبي إسحاق. ." إلخ.
وكذلك جاء ذكره في المصادر التي عزا إليها الأستاذ.