Полный текст (256 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
بينما جاء على الصواب في "ذخيرة الحفاظ" (٣/ ١٤٦٩) -وقد رتب أحاديث الكامل على الحروف والألفاظ- ولفظه: "سدرة المنتهى، سدرة نبق".
والله الموفق للصواب.
...
[٢١٦] قال تمام (٤/ رقم: ١٣٧٢/ ص ١٧٩):
"حدّثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان من لفظه إملاءً: نا أبو يحيى عبد الله بن أبي مَسَرَّة بمكّةَ: نا خلاد بن يحيى: أنا محمد بن زياد: نا ميمون بن مِهْران عن ابن عبّاس.
أنّ عائشة ﵂ أتتها امرأةٌ مشتملةٌ على يمينها قد شلَّت، لا يُتنفَعُ بها. فقالت لها عائشة: مالك؟! قالت: أُخبرك بالعَجَب! كان أبي معطاءً كثيرَ المعروف، وكانت أمي مُمسكةً لَا يكاد يخرج من يدها خيرٌ، فمات أبي قبلها بزمان، ثمّ ماتت هي بعدُ. فأعرج بروحي فخرجت، فإذا أنا بأبي قائم على حوض، يسقي من أقبل وأدبر. فقلت: يا أبَهْ! هل جاءتكم أمّي؟ قال: وقد
قُبضت؟! قلت: نعم. قال: ما جاءتنا، ولكن التمسيها في ذات الشمال. قاَلت: فخرجتُ فإذا أنا بها قائمة عُريانةً ليس عليها إلَّا خُريقةٌ وارت بها عورتَها، في يديها شُحَيمةٌ تدلك بها راحتَها، كلّما نَديِتْ لحستها، وبين يديها نهرٌ يجري وهي تُنادي: وَاعطَشَاه! وَاعَطَشاه!. . .إلخ.
قلت: لم يخرجه الأستاذ الدوسري، وقد وقفت عليه.
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٤٧٢) من طريق معمر قال: حدثني شيخ لنا أن امرأة جاءت إلى بعض أزواج النبي ﷺ فقالت لها: ادعي الله أن يطلق
стр. 212
لي يدي. . . فذكره بنحو رواية تمام غير أن الشطر المرفوع في رواية تمام غير موجود عند الحاكم.
قال الإمام الذهبي في "تلخيصه":
"سنده واه".
...
[٢١٧] وقال الدوسري (٤/ ص ١٨١):
"عمر بن حفص السدوسي لم أعثر على ترجمته".
قلت: ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخه" (١١/ ٢١٦) وقال: "كان ثقة".
...
[٢١٨] قال تمام (٤/ رقم: ١٣٧٨/ ص ١٨٥):
"حدّثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن محمد بن هاشم البغدادي الورّاق: نا أحمد بن الحسن بن علي [بن الحسين] الكسائي: نا محمد بن يحيى الكسائي: نا الليث بن خالد: نا يحيى بن المبارك اليزيدي أبو محمد عن أبي عمرو بن العلاء عن الحسن عن أمّه.
عن أمِّ سلمة أنَّ رسول الله ﷺ قرأ: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾.
قال الدوسري:
"أم الحسن اسمها خَيْرَة، قال الحافظ: مقبولة".
ثم قال:
"وله طريق آخر:
أخرجه أبو داود (٤٠٠١) وابنه في "المصاحف" (ص ٩٤) والترمذي
стр. 213
(٢٩٢٧) -واستغربه- من طريق ابن جُريج عن ابن أبي مُلَيكة عن أم سلمة. وابن جريج مدلّس، ولم يصرّح بالتحديث.
وأعلّه الترمذي فقال: ليس إسناده بمتصل، لأن الليث بن سعد روى هذا الحديث، عن ابن أبي مُلّيكة عن يعى بن مَمْلَك عن أم سلمة. وحديث الليث أصحّ، وليس فيه: وكان يقرأ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ ". أهـ.
ورواية الليث هذه عند أبي داود (١٤٦٦) والترمذي (٢٩٢٣) -وقال: حسن صحيح- والنسائي (١٠٢٢) والطبراني في "الكبير" (٢٣/ ٢٩٢) والطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٢٠١). ويعلى لم يوثقه غير ابن حبّان، وأشار الذهبي في "الميزان" (٤/ ٢٥٨) إلى تجهيله فقال: "ما حدّث عنه سوى ابن أبي مُلَيكة! ".
وليس فيها -كما قال الترمذي-: وكان يقرأ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾. انتهى.
قك: هنا ملاحظتان على الأخ عفا الله عنه:
الأولى: قوله عن أم الحسن البصري مقبولة تبعًا للحافظ غير صواب.
فقد قال الإمام ابن حزم في "المحلى" (٣/ ١٢٧).
"ثقة مشهورة".
وقال أيضًا (٤/ ٢٢٠): "ثقة الثقات" ووثقها ابن حبان (اللسان ٧/ ٥٢٥).
الثانية: نقل الأخ الدوسري تعليل الترمذي لرواية ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمه، وترجيحه لرواية الليث الذي أدخل بين ابن أبى مليكة وأم سلمة يعلى ابن مَمْلك وهو مجهول.
وهذا التعليل غير مقبول وهو غير قادح إن شاء الله.
قال العلامة المباركفوري فى "تحفة الأحوذي" (٨/ ٢٤٧ - ٢٤٨):
стр. 214
"صرح الحافظ في "تهذيب التهذيب" أن ابن أبي مليكة روى عن أسماء وعائشة وأم سلمة، وفي البخاري قال ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من الصحابة. فيجوز أن ابن أبي مليكة كان يروي الحديث أولًا عن يعلى عن أم سلمة ثم لقيها فسمعه منها فروى عنها بلا واسطة" انتهى.
قلت: وهذا كلام جيِّد حسن.
ولكن في الإسناد ابن جريج وهو مدلس. وباجتماع هذا الطريق مع الطريق الآخر وهي رواية تمام الرازي يصير الحديث بهما حسنًا لغيره إن شاء الله تعالى.
...
[٢١٩] وقال الدوسري (٤/ ص ١٨٦) في التعليق على الحديث السابق:
"ورُوي من حديث أبي هريرة:
أخرجه ابن جُمَيع الصيداوي في "معجمه (ص ١٧٥) " -ومن طريقه: الخطيب في "التاريخ" (٥/ ١٣٩) - عن أحمد بن محمد الواسطي عن محمد بن الجهم السمّري عن بشر بن محمد السكّري عن هارون الأعور عن الأعمش عن أبي صالح عنه أن رسول الله ﷺ كان يقرأ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾.
وإسناده ضعيف، شيخ ابن جميع ذكر الخطيب الحديث في ترجمته ولم يحك فيه شيئًا، وبشر قال الأزدي: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: شيخ. ووثّقه ابن حبان، وقال ابن عدي: لا بأس به. (اللسان: ٢/ ٣٢). انتهى.
قلت: وفاتك -حفظك الله- أن ثلاثة من الرواة وهم: حماد بن أسامة وخلاد بن يحيى والفضل بن دكين قد رووه عن سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة موقوفًا عليه بقراءة (مالك).
أخرج رواياتهم ابن أبي داود في "المصاحف" (٢٧٨ - ٢٧٩ - ٢٨٠).
стр. 215
[كتاب المَغَازِي]
[٢٢٠] قال تمام (٤/ رقم: ١٣٩٣/ ص ١٩٩]:
حدّثنا علي بن يعقوب: نا عبد الله بن أحمد بن حنبل. نا أبي: نا أميّة بن خالد عن أبي إسحاق عن أبي عُبيدة.
عن عبد الله، قال: قلت: يا رسول الله! قد قُتل أبو جهل! قال: "الحمدُ لله الذي صَدَقَ وعدَه وأعزّ دينَه". وقال مرّةً: "الحمد لله الذي أعزّ دينَه، وصَدَقَ وعدَه".
قلت: سقط ذكر شعبة بن الحجاج من سند تمام عند الدوسري.
فقد جاء في "الفوائد" (٧٠٨ - ط حمدي) و (٧٠٧ - ط التميمي): ". . .أميه بن خالد، ثنا شعبة، عن أبي إسحاق. ." إلخ.
وكذلك جاء ذكره في المصادر التي عزا إليها الأستاذ.
стр. 216
[كتاب علامات النُّبوَّة]
[٢٢١] وقال الدوسري (٤/ ص ٢١١):
"وقد وسم الألباني في "تخريج السنة" (١/ ١٧٩) سعيد بن سويد بالتدليس، ولم يذكر مستنده في ذلك، فإن عدّ إسقاط (عبد الأعلى) من السند تدليسًا من سعيد فهذا لا يُسلَّم له، لأنّ الراوي عنه ضعيف الحفظ فربما أسقطه غلطًا منه، ورواية معاوية بن صالح -وهو لا بأس به- تؤيد هذا الاحتمال." انتهى.
قلت: لا داعي لمثل هذا الكلام -حفظك الله-، فإن الشيخ الألباني ﵀ اختلط عليه سعيد بن سويد هذا بسويد بن سعيد المدلس.
وقد خرَّج هذا الحديث في "الضعيفة" (٥/ ٢٠٨٥) فقال:
"وسعيد بن سويد، قال ابن أبي حاتم عن أبيه (٢/ ١/ ٢٤٥): "صدوق، وكان يدلس، يكثر ذلك. يعني التدليس".
قلت: وكلام أبي حاتم الرازي هذا إنما هو في سويد بن سعيد كما في ترجمته بخلاف ما نقله الشيخ عليه رحمة الله ورضوانه.
...
[٢٢٢] وقال الدوسري (٤/ ص ٢١٨):
"محمد بن الأشعث -عمّ أبي بكر بن أبي داود- لم أقف على ترجمة له".
قلت: ترجم له ابن حبان في "الثقات" (٩/ ١٤٩) ولم يذكر عنه روايا غير ابن أخيه ابن أبي داود السجستاني. ففيه جهالة إذًا.
стр. 217
[كتاب الأنبياء ﵈ -]
[٢٢٣] قال تمام (٤/ رقم: ١٤٣١/ ص ٢٤٣):
"أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا أبو عبد الله محمد بن عيسى بن حيان بالمدائن: نا محمد بن الفضل بن عطية عن زيد العمي عن معاوية بن قرة.
عن أنس بن مالك، قال سئل النبي ﷺ : كمِ المرسلون؟ قال: "ثلاثمائةٍ وستةَ عشَر، عدة أصحاب بدر".
قلت: قد خرج الأستاذ الدوسري هذا الحديث وقد وقع في بعض الروايات:
"ثلاثمائة وثلاثة عشر" وفي بعضها: "ثلاثمائة وخمسة عشر" ثم قال الأخ في نهاية التخريج:
"وتحرير المقال في هذا الحديث أنه ضعيف وإن تعددت طرقه، لأن أكثرها شديد الضعف فلا تنجبر والله أعلم" أ. هـ.
قالت: وقفت على طريق صحيحة لهذا الحديث.
أخرجها أبو جعفر الرزاز في "مجلس من الأمالي" (ق ١٧٨/ ١) - كما في "الصحيحة" (٦/ ٢٦٦٨) -: حدثنا عبد الكريم بن الهيثم الدير عاقولي: ثنا أبو توبة- يعني الربيع بن نافع: ثنا معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام يقول: حدثني أبو أمامة:
أن رجلًا قال: يا رسول الله! أنبيًا كان آدم؟ قال: نعم، مكلم. قال: كم كان
стр. 218
بينه وبين نوح؟ قال: عشرة قرون. قال: يا رسول الله! كم كانت الرسل؟ قال: ثلاثمائة وخمسة عشر".
قال الشيخ الألباني في "الصحيحة" (٦/ ٢٦٦٨): "وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم، غير الدير عاقولي، وهو ثقة ثبت كما قال الخطيب في "تاريخه" (١١/ ٧٨) وكذلك قال ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٤٢٣) واعتمده السمعاني في "الأنساب" والذهبي في "السير" (١٣/ ٣٣٥ - ٣٣٦). . .إلخ.
فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.
стр. 219
[كتاب المناقب]
[٢٢٤] قال تمام (٤/ رقم: ١٤٦١/ ص ٢٧٢):
"أخبرنا إبراهيم بن محمد بن سنان، ومحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن، قالا: نا زكريا بن يحيى، قال: حدّثني إبراهيم بن إسحاق ابن أبي الجحيم: نا علي بن قتيبة الخراساني: نا مالك عن الجَهْم ابن أبي الجَهْم.
عن أبي هريرة أنّ رسول الله ﷺ قال: "إنّ الله ضَرَبَ الحقَّ -أو قال: جَعَلَ. أبو عبد الرحمن شكّ فيه- على لسان عمرَ وقلِبه".
قال الدوسري:
أخرجه ابن عساكر (١٣/ ق ٧/ ب) من طريق تمّام.
وعلي بن قتيبة قال ابن عدي: له أحاديث باطلة عن مالك. وقال العقيلي: يحدّث عن الثقات بالبواطل وبما لا أصل له. (اللسان: ٤/ ٢٥٠).
. . . ثم قال:
"والصواب في هذا: أن الجهم يرويه عن المِسْوَر بن مَخْرَمة عن أبي هريرة مرفوعًا، هكذا أخرجه ابن أبي شيبة (١٢/ ٢٥) - ومن طريقه: ابن أبي عاصم في "السنّة" (١٢٥٠) - وأحمد (٢/ ٤٠١) وابن الأعرابي في "معجمه" (ق ٢٢٨/ أ) والطبراني في "الأوسط" (ق ١٧٦/ ب) - ومن طريقه: أبو نُعيم في "الحلية" (١/ ٤٢) و"الإمامة" (رقم: ١٠٠) - وابن عساكر (١٣/ ق ٧/ ب- ٨/ أ) من طريق عبد الله بن عمر العمري، وأخرجه البزّار (كشف- ٢٥٠١) من طريق أبي عامر عبد الملك بن عمرو العَقَدي، قالا: عن الجهم به. انتهى.
قلت: أما البزار فإنه أخرجه في "مسنده" (٦/ ق ٣٢/ أ- مخطوط) من طريق
стр. 220
أبي عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، عن عبد الله بن عمر العمري عن الجهم به.
وقد سقط من "كشف الأستار" التي عزا إليها الأخ الدوسري: (عبد الله بن عمر العمري) بين العقدي والجهم.
وقد غرّ الأستاذ الدوسري هذا السقط فجعل العقدي متابعًا لعبد الله العمري وهذا خطأ.
وانظر: التعليق على "المجالسة" (٢/ ٥٧) للدينوري.
...
[٢٢٥] وقال الدوسري (٤/ ص ٢٧٣):
"طاهر والحجاج لم أعثر على ترجمة لهما".
قلت: أما طاهر بن علي أبو الطيب الطبراني فقد ترجم له ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٤/ ٢٥٣). ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلا.
...
[٢٢٦] وقال الدوسري (٤/ ص ٢٧٤) -في التعليق على الحديث السابق-:
"وأمّا حديث أبي ذر:
فأخرجه ابن سعد (٢/ ٣٣٥) وأحمد في "المسند" (٥/ ١٦٥، ١٧٧) و"الفضائل" (٣١٦) - والقطيعي في "زوائد الفضائل" (٥٢١) - ويعقوب بن سفيان (١/ ٤٦١) وابن أبي عاصم (١٢٤٩) وابن ماجه (١٠٨) والطبراني في "مسند الشاميين" (١٥٤٣) والحاكم (٣/ ٨٦ - ٨٧) وصحّحه على شرطهما- وأبو نعيم في "الحلية" (٥/ ١٦١) والبغوي في "شرح السنة" (١٤/ ٨٥) وابن عساكر (١٣/ ق ٧/ أ، ب) من طريق محمد بن إسحاق عن مكحول عن غُضَيف
стр. 221
ابن الحارث عنه مرفوعًا: "إن الله وضع الحق على لسان عمر يقول به".
وابن إسحاق قد صرّح بالتحديث عند يعقوب فأُمن تدليسه، وقد تابعه: محمد بن عجلان وهشام بن الغاز عند الطبراني والحاكم وأبي نعيم وابن عساكر. لكن مكحولًا لم يصرح بالتحديث، وقد وصمه بالتدليس ابن حبّان والذهبي." انتهى.
قلت: هنا ملاحظتان:
الأولى: أن حديث أبي ذر هذا أخرجه أبو داود في "سننه" (٢٩٦٢) من طريق محمد بن إسحاق به.
فلم يعزه إليه الأخ الدوسري وعزاه لمن دونه.
الثانية: قوله أن محمد بن عجلان وهشام بن الغاز قد تابعا ابن إسحاق عند الطبراني والحاكم وأبي نعيم وابن عساكر.
قلت: أخرجه المذكورون من طريق أبي خالد الأحمر سليمان بن حيان، عن ابن عجلان وهشام بن الغاز ومحمد بن إسحاق، عن مكحول، عن غضيف، عن أبي ذر مرفوعًا.
لكن، قال الدارقطني في "العلل" (٦/ ٢٥٩): "أحسب أبا خالد حمل حديث هشام بن الغاز وابن عجلان على حديث ابن إسحاق، فجوّد إسناده لأن غيره يرويه عن هشام بن الغاز وعن محمد بن عجلان عن مكحول مرسلًا عن أبي ذر".
وقال في "الأفراد" (٢/ ٢٦٩ - مع "الأطراف"): تفرد به أبو خالد الأحمر عن هشام بن الغاز عن مكحول".
قلت: أبو خالد الأحمر اتفق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظًا كما قال
стр. 222
البزار، وقال ابن عدي: "أتي من سوء حفظه، فيغلط ويخطىء، وهو في الأصل كما قال ابن معين: "صدوق وليس بحجة".
وكلام الدارقطني السابق صحيح، إذ رواه هشام وابن عجلان عن مكحول عن أبي ذر مرسلًا دون ذكر غضيف.
أخرجه الروياني في "مسنده" (٣/ ٣١٧ - ٣١٨/ رقم ٢٦٨ - "المستدرك")، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (ص ٨٦ - ٨٧ - ترجمة عمر)؛ عن يحيى القطان، عن ابن عجلان، عن مكحول، عن أبي ذر.
ورواه كذلك عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين النَّوفلي وعبد الله بن علي عن مكحول عن أبي ذر مرسلًا.
أخرجه الخرائطي في "مكارم الأخلاق" (رقم ٥٠٤ - "منتقى السلفي"، و ٢/ ٨٦٢/ رقم ٩٦٢ - تحقيق سعاد)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (ص ٨٧ - ترجمة عمر).
وكذلك رواه عن مكحول عقيل بن خالد، أفاده الدارقطني في "العلل" (رقم ١١١٦).
يتبيّن لنا مما مضى أن ابن الغاز وابن عجلان لم يتابعا محمد بن إسحاق؛ فإنهما أرسلاه ووصله هو، خلافًا لما ذكره الأخ الدوسري- عفا الله عنا وعنه.
استفدت هذا من تعليق الشيخ مشهور حسن حفظه الله على "المجالسة" (٢/ ٦٤ - ٦٥) ونلقته منه مع تصرف يسير.
...
[٢٢٧) وقال الدوسري (٤/ ص ٢٨١) في حديث: "اقتدوا باللّذيَن من بعدي. . ." إلخ.
стр. 223
"أما حديث حذيفة:
فقد أخرجه الحميدي (رقم: ٤٥٠) وابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٣٣٤) وأحمد (٥/ ٣٨٢) وابنه عبد الله في "السنَّة" (١٣٦٦) والترمذي (٣٦٦٢) -وحسَّنه- وابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ٣٧٩) وأبو نعيم في "الحلية" (٩/ ١٠٩) - ومن طريقه: الذهبي في "النبلاء" (١٠/ ٨٨) - والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (١/ ١٧٧) والبغوي في "شرح السنَّة" (١٤/ ١٠١) وابن عساكر في "التاريخ" (١٣/ ق ٣٨/ أ) كلهم من طريق زائدة بن قدامة، وأخرجه الحاكم (٣/ ٧٥) وابن عساكر (جزء ابن مسعود ص ٦٣، ٦٤ و ٩/ ٣٢٣/ ب) وابن بَلبان في "تحفة الصديق" (ص ٦٤) والذهبي (١/ ٤٨١) من طريق الثوري ومسعر (عند الذهبي: الثوري فقط)، كلهم عن عبد الملك بن عمير عن رِبْعي بن حراش عنه مرفوعًا. واقتصر بعضهم على الفصل الأول منه." انتهى.
قلت: خلط الأستاذ الدوسري بين من روى الحديث عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن حراش عن حذيفة، وبين من رواه عن عبد الملك بن عمير عن مولى ربعي عن حذيفة!
فجعل كل المصادر متفقة على رواية الحديث عن عبد الملك عن ربعي عن حذيفة وهذا غلط. فإن أبا نعيم في "حليته" (٩/ ١٠٩) - ومن طريقه الذهبي في "النبلاء" (١٠/ ٨٨) - إنما رواه من طريق عبد الملك بن عمير عن مولى ربعي عن حذيفة. والله الموفق للصواب.
...
[٢٢٨] قال الدوسري (٤/ ٢٨٢) في التعليق على الحديث السابق:
"وقال ابن عبد البر عن الحديث: "مختلفٌ في إسناده، ومتكلمٌ فيه من أجل
стр. 224
مولى رِبْعي وهو مجهول عندهم". أهـ.
قلت: ليس هذا كلام ابن عبد البر، وإنما هو من كلام البزّار نقله عنه ابن عبد البر كما في "الجامع" (٢/ ١١٦٥) فإنه لما ساقه قال عقبه: "هو كما قال البزار" والله الموفق.
...
[٢٢٩] وقال الدوسري (٤/ ص ٢٨٣ - ٢٨٤):
"وأما حديث أبي الدرداء:
فأخرجه الطبراني في "الكبير" و"مسند الشاميين" (٩١٣) - ومن طريقه ابن عساكر (٩/ ق ٣٢٤/ أ) - عن شيخه عبد الرحمن بن معاوية العتبي عن محمد بن نصر الفارسي عن الحكم بن نافع عن إسماعيل بن عيّاش عن المطعم بن المقدام الصنعاني عن عنبسة بن عبد الله الكلاعي عن أبي إدريس الخولاني عنه مرفوعًا: "اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر، فإنَّهما حبل الله الممدود، فمن تمسَّك بهما فقد تمسك بعروة الله الوثقى التي لا انفصام لها".
وشيخ الطبراني وشيخه وعنبسة لم أعثر على تراجمهم، وقال الهيثمي (٩/ ٥٣): "وفيه من لم أعرفهم". انتهى.
قلت: أما شيخ الطبراني وهو عبد الرحمن بن معاوية العتبي فقد ترجم له الذهبي في "تاريخ الإسلام" (وفيات ٢٩١ - ٣٠٠) (ص ١٩٥) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلا.
وانظر "بلغة القاصي والداني في تراجم شيوخ الطبراني" (ص ٢٠٥) للعلامة حماد الأنصاري ﵀.
وأما عنبسة فهو ابن سعيد الكلاعي، وقد نسب في إسنادي الطبراني وابن
стр. 225
عساكر إلى عبد الله ولعله أحد أجداده.
وعنبسة هذا قال أبو حاتم: "ليس بالقوي وقال أبو زرعة: "أحاديثه منكرة" وذكره ابن حبان في "الثقات".
انظر: "الجرح والتعديل" (٦/ ٤٠٠) و"الثقات" (٧/ ٢٨٩) و"اللسان" (٥/ ٣٤٣ - ط المرعشلي).
...
[٢٣٠] وقال الدوسري (٤/ ص ٢٨٤):
"وأما حديث ابن عمر:
فأخرجه العقيلي (٤/ ٩٤ - ٩٥) والدارقطني في "غرائب مالك" -كما في "اللسان" (٥/ ٢٣٧) - وابن عساكر (٩/ ق ٣٢٤/ أ) من طريق محمد بن عبد الله ابن عمر العمري عن نافع عنه. . . إلخ.
قلت: وقع سقط في الإسناد.
وصوابه: "عن محمد بن عبد الله العمري، عن مالك، عن نافع. . .".
فسقط ذكر مالك. وهو في المصادر المذكورة.
...
[٢٣١] قال تمام (٤/ رقم: ١٤٦٩/ ص ٢٨٦):
"أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا الفضل بن يوسف القصباني بالكوفة: نا الفَيض ابن الفضل البَجَلي: نا مسْعَر عن عطيَّة العَوْفي.
عن أبي سعيد الخُدْري، [قَال:] قال رسول الله ﷺ . "إنَّ أهل الدَّرجات العُلَى لَيرون من هو أسفل منهم كما ترون الكوكبَ الأحمرَ في أفق السماء، وإن أبا بكر منهم وأنْعَما".
стр. 226
قال الدوسري في نهاية التخريج:
"ثم وقفت له على إسناد جيِّد:
فقد أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (ق ٩٨/ ب) عن شيخه إبراهيم بن عبد الله العبسي عن وكيع بن الجراح عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد موفوعًا.
وإبراهيم قال الذهبي في "النبلاء" (١٣/ ٤٣):
"صدوق، جائز الحديث". انتهى.
قلت: ولكن إبراهيم بن عبد الله قد خولف: خالفه ابن أبي شيبة وأحمد بن حنبل وعلي بن محمد وعمرو بن عبد الله فرووه عن وكيع، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد.
وهذا هو المحفوظ.
أما رواية ابن ابن أبي شيبه فهي في "مصنفه" (١٢/ ٦) ورواية أحمد في "مسنده" (٣/ ٩٨). ورواية علي وعمرو في "سنن ابن ماجه" (٩٦).
وقد تابع وكيعًا على هذه الرواية المحفوظة جمع من الرواة وهم:
• ابن نمير عند أحمد في "المسند" (٣/ ٢٧).
• وسفيان بن عيينة عنده كذلك (٣/ ٧٢).
• محمد بن فضيل عند الترمذي (٣٦٥٨).
• أبو معاوية عند ابن أبي عاصم (١٤١٦).
• جرير بن عبد الحميد عند أبي يعلى (١١٧٨).
وانظر: التعليق على "ما انتقى ابن مردوديه" (١٧٩) للشيخ بدر بن عبد الله البدر- حفظه الله.
стр. 227
[٢٣٢] وقال الدوسري (٤/ ص ٢٨٩) -في التعليق على الحديث السابق-:
"وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: ق ١٧٥/ أ) من طريق محمد بن خالد بن خداش عن سَلْم بن قتيبة عن يونس بن أبي إسحاق عن الشَّعْبي عن أبي هريرة مرفوعًا، وابن خداش أورده ابن حّبان في "الثقات"، وقال: " يُغرب".
وقال الهيثمي (٩/ ٥٤): "ورجاله رجال الصحيح غير سَلْم بن قتيبة وهو ثقة". أهـ. وليس كما قال فابن خِداش لم يرو له من الستة غير ابن ماجه." انتهى.
قلت: وفاتك أيها الأخ، أن سلم بن قتيبة قال فيه أبو حاتم الرازي: "كثير الوهم" كما في "الجرح والتعديل" (٤/ ٢٦٦).
...
[٢٣٣] وقال الدوسري (٤/ ص ٣٠٦):
"وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٣/ ٣٦) - وعنه أبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٣٤) - عن شيخه جعفر بن محمد بن سليمان النوفلي. . .
وشيخ الطبراني لم أعثر على ترجمته." انتهى.
قلت: له ترجمة في "تاريخ الإسلام" (وفيات: ٢٨١ - ٢٩٠ هـ) (ص ١٤٠) و"التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة" (١/ ٤٠٦).
وانظر: "بلغة القاصي والداني في تراجم شيوخ الطبراني" (ص ١١٦) للعلامة المحدث حماد الأنصاري ﵀-
стр. 228
[٢٣٤] وقال الدوسري (٤/ ص ٣١٤):
"وأخرجه الأزدي في "الضعفاء" -كما في "اللآلىء" (١/ ٤٠٤) - ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل" (٤٢٦) من طريق عمير بن عمران عن حفص بن غياث عن محمد بن عبيد الله العزرمي عن عطاء عنه. [يعني عن أبي هريرة].
قال السيوطي: "العزرمي وعمير متروكان". انتهى.
قلت: كذا وقع في "العلل": "العزرمي" وفي "اللآلىء": "الغرزمي" وكلاهما خطأ.
والصواب: "العرزمي" بمهملتين ثم زاي معجمة، انظر: "الأنساب" (٩/ ٢٧١) للسمعاني.
والله الموفق.
...
[٢٣٥] قال الدوسري (٤/ ص ٣١٨) في حديث: "إن فاطمة أحصنت فرجها. . ." الحديث.
قال:
"وأخرجه ابن شاهين (رقم: ١١) وأبو القاسم المهرواني -كما في "اللآلىء" (١/ ٤٠١) - من طريق حفص بن عمرو الأيلي عن عبد الملك بن الوليد بن معدان وسلام بن سليمان القارئ عن عاصم عن زر عن حذيفة مرفوعًا.
وقال الخطيب في "المهروانيات" -كما في "اللآلىء"-: كذا رُوي هذا الحديث عن عاصم عن زر عن حذيفة، وخالفهما عمر بن غياث فرواه عن عاصم عن زر عن ابن مسعود، وقوله أشبه بالصواب".
стр. 229
قلت: عبارة الخطيب في "المهروانيات" تختلف اختلافًا كبيرًا عما جاء في "اللآلىء" ومن المعلوم أن طبعة "اللآلىء" فيها سقط كثير وتصحيفات وتحريفات.
وإليك الصواب في عبارته:
قال الخطيب في "المهروانيات" (١٣٧):
"كذا روي هذا الحديث عن عاصم عن زر عن حذيفة.
وخالفهما عمرو بن غياث فرواه عن عاصم عن زر عن عبد الله عن النبي ﷺ تسليمًا.
وخالفهم أبو نعيم بن دكين فرواه عن عمرو بن غياث عن عاصم عن زر عن النبي ﷺ تسليمًا- "مرسلًا".
وقول أبي نعيم أشبه بالصواب، والله أعلم" انتهى كلامه ﵀.
...
[٢٣٦] قال تمام (٤/ رقم: ١٤٩٧/ ص ٣١٩):
"أخبرنا أبو الحسين محمد بن يحيى. . .إلخ، وفيه: ". . .امرئ القيس بن عامر بن يعمر بن رفيدة. . .".
قلت: كذا وقع في الإسناد: (يعمر) وهو تحريف وصوابه (النعمان) كما في "الظاهرية" (٢/ ١٢٠٠ ط حمدي) وتاريخ دمشق (١٩/ ٣٤٢) - و"أسد الغابة" (٢/ ٣٥٠) و"الإصابة" (١/ ٧٠٥ - العلمية) وغيرها من مصادر التراجم.
وكذلك وقع في الحديث الذي ذُكر إسناده عند ذكر أشعار حارثه في ابنه ومنهما:
بكيت على زيد ولم أدر ما فعل ... أحي يرجىّ أم أتى دونه الأجل
стр. 230
وفيه
تذكر فيه الشمسُ عندَ طلوعها ... وتعرض ذكراه إذا عَسْعس الطَّفلَ
قلت: كذا جاء عند الأخ الدوسري (تذكر فيه) والذي في "الفوائد" (٢/ ١٢٠٠ - ط حمدي) و (٢/ ١١٩٣ - تحقيق التميمي) و"جزء إسلام زيد بن حارثة" لتمام الرازي (رقم: ١ - بتحقيقي) و"الأنساب" (٢/ ٦١٠) للبلاذري.
وقع عندهم: (تذكرنيه) -بالنون- خلافًا لما تحرف عند الأخ الدوسري.
ثم رأيت في "فهارس الروض البسام" (٥/ ص ٣٩٤): (تذكرنيه) على الصواب. والله الموفق.
...
[٢٣٧] قال تمام (٤/ رقم: ١٥١٢/ ص ٣٣٣ - ٣٣٤):
- أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان: نا الحسن بن مُكْرِم: نا داود بن المُحبَّر: نا أبو الأشهب عن الحسن.
عن قيس بن عاصم المنقري أنّه قَدم على النبيِّ ﷺ فلمّا رآه قال: "هذا سيد ذي وبر".
قلت: أعل الأخ الدوسري هذا الإسناد بابن المحبر وقد كذبه أحمد وغيره.
ثم ذكر طريقًا آخر عند أبي يعلى وغيره من طريق زياد بن أبي زياد الجصاص عن الحسن به، وقال: "إسناده ضعيف لأجل زياد".
ثم قال:
"وأخرجه البخاري في "الأدب" (رقم: ٩٥٣) والبزار (كشف-٢٧٤٤) من طريق القاسم بن مطيب [زاد البزار: عن يونس بن عبيد] عن الحسن به.
стр. 231
وابن مُطَيَّب لم أرَ فيه إلَّا قول ابن حبّان في "المجروحين" (٢/ ٢١٣): "يخطئ عمّن يروي على قلّة روايته فاستحقّ الترك كما كَثُر ذلك منه". أهـ. وابن حبّان غير خاف تعنته في الجرح، ولذا قال الحافظ في "التقريب": "فيه لينٌ". . .
وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٧/ ٣٦) من طريق الثوري، قال: أعلم عن رجل أن النبي ﷺ قال لقيس بن عاصم:. . .الحديث.
وهذا ظاهره الإرسال مع ما فيه من الإبهام لروايه.
والراجح -والله أعلم- أن الحديث ضعيف، وأنّ تعددَ طرقه لا يكفي لتحسينه لوهن أكثرها الشديد." انتهى.
قلت: كذا قال الأستاذ غفر الله له.
وقد فاته أن ابن عبد البر في "التمهيد" (٤/ ٢١٣) أخرجه من طريق عبد الملك ابن قريب الأصمعي قال: حدثنا المبارك بن فضالة، قال: سمعت الحسن يحدث عن قيس بن عاصم. . .الحديث.
ثم إن هذه الطريق مع الطرق التي ساقها الأخ الدوسري عدا الواهي منها يجعل للحديث أصلًا.
ولذلك حسن الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (٥/ ٤٨٣) سنده للحسن البصري وعزاه لابن سعد ولعل ذلك بمجموع الطرق.
وقد صرّح الحسن بسماعه من قيس بن عاصم عند الحاكم والطبراني.
كما أن الشيخ الألباني- ﵀ في "صحيح الأدب المفرد" (رقم: ٧٣٠) قد حسنه لغيره وهو كما قال. والله الموفق.
стр. 232
[٢٣٨] قال تمام (٤/ رقم: ١٥٣٧/ ص ٣٦٥):
"أخبرنا خيثمة بن سليمان: نا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن فيل البالسي: نا أبو مسلمة إسحاق بن سعيد القرشي: نا خُلَيد بن دَعْلج. (ح) وحدّثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن القرشي من لفظه: نا الحسن بن علي ابن خلف الصيدلاني: نا إسحاق بن سعيد الأَرْكون: نا خُليد بن دَعْلَج عن عطاء ابن أبي رباح.
عن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله ﷺ : "أمانُ الأرض من الغرق: القوسُ، وأمانُ: الموالاةُ لقريش. قريش أهلُ الله، قريش أهلُ الله، فإذا خالفتها قبيلة من العرب صاروا حزبَ إبليس".
قلت: خرج الأستاذ الدوسري هذا الحديث وضعفه.
وفات الأستاذ أن ينبه على أنه ثبت عن ابن عباس موقوفًا.
أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٧٦٨) بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: القوس أمان لأهل الأرض من الغرق، والمجرة باب السماء الذي تنشق منه".
...
[٢٣٩] قال تمام (٤/ رقم: ١٥٤٤/ ص ٣٧٠ - ٣٧١):
"أخبرنا أبو عبد الرحمن ضحّاك بن يزيد السَّكْسكي ببيت لَهْيا -من ولد يزيد ابن أبي كبشة-: نا أبو هاشم وُرَيْزة بن محمد الغسّاني: نا عبد الله بن سليمان العبدي: نا محمد بن طحلاء، قال: حدّثني عبد الرحمن بن سالم بن عتبة بن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: حدثني أبي عن أبيه.
стр. 233
عن جده قال: قال رسول الله ﷺ :
"مُضَر صخرة الله التي لا تُقَلُّ".
قلت: هكذا جاءت لفظة الحديث عند الأخ الدوسري (تفل) بالفاء.
والصواب: (تقل) بالقاف كما في مخطوطة الظاهرية (ج ١١/ ق ١١٤/ ب) و (١/ ٦٩٧ - ط حمدي).
وقد عزاه الحافظ العراقي في "محجة القرب إلى محبة العرب" (ص ٤١٩) إلى "فوائد تمام" وذكره على الصواب.
ثم إن الحديث الذي عزاه الدوسري إلى "أمثال الحديث" بلفظ: "إن تميمًا صخرة صمّاء لا تفل".
قلت: في "أمثال الحديث": (تغل) بالغين وليس بالفاء أيضًا.
...
[٢٤٠] قال تمام (٤/ رقم: ١٥٥٤/ ص ٣٨٧):
- حدّثنا أبي ﵀: نا أبو عبد الله محمد بن أيّوب الرّازي: نا أبو عون محمد بن عون الزِّيادي: نا حمّاد بن يزيد المِنْقريّ: نا مَخْلَد بن عُقبة بن شُرَحْبيل الجُعْفي.
عن جدِّه: شُرَحْبيل -وقد لقيَ النبيَّ ﷺ ، قال: قال رسول الله ﷺ : "من تعذرت عليه التجارةُ فعليه بعُمان".
قال الدوسري -بعد تخريجه-:
"أبو عون وشيخه لم أعثر على ترجمة لهما" أهـ.
قلت: أما أبو عون فقد تابعه عمار بن هارون عند ابن قانع في "معجم الصحابة" (١/ ٣٣٠).
стр. 234
وأما الراوي عنه وهو حماد بن يزيد فقد ترجم له البخاري في "تاريخه" (٣/ ٢١) وابن أبي حاتم (٣/ ١٥١) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلا.
وذكره ابن حبان في "الثقات" (٦/ ٢١٩). ولا يخفى تساهله.
стр. 235
[كتاب الدعوات]
[٢٤١] قال الدوسري (٤/ ص ٤٠٥]:
"وأخرجه البيهقي في "الشعب" (١/ ٤٢٥ - ٤٢٦) من طريق مهران بن هارون الرازي عن سفيان بن عقبة عن حمزة الزيات والثوري عن زبيد به مرفوعًا" انتهى.
قلت: وقع في "الشعب" سقط، وذلك أن البيهقي أخرجه من طريق الحاكم، وبالرجوع إلى "المستدرك" تبين أنه سقط من إسناد البيهقي روايان بين مهران الرازي وسفيان بن عقبة وهما:
فضلك الرازي وإبراهيم بن محمد الرازي.
انظر: "المستدرك" (١/ ٣٤).
...
[٢٤٢] أخرج تمام (٤/ رقم ١٥٦٧/ ص ٤٠٦ - ٤٠٧) بإسناده إلى أبي هريرة مرفوعًا: "لله تسعة وتسعون اسما مائة إلا واحد. . .".
ثم ذُكرت الأسماء. . .وفيها: ". . .وفي (الطور) اسم (يا بار). . ." إلخ.
قلت: كذا وقع عند الأخ الدوسري (يا بار) وهو خطأ، صوابه: (يا بُّر) ففي سورة الطور ﴿إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾ [آية: ٢٨].
وانظر أيضًا: "الفوائد" (١/ ٦٠٩ - تحقيق حمدي) و"فتح الباري" (١١/ ٢١٧).
...
[٢٤٣] قال تمام (٤/ رقم: ١٥٧٨/ ص ٤٢٢):
стр. 236
أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأَذْرَعي: نا أبو ذر هارون بن سليمان ابن سهيل المصري -لفظًا من حفظه-: نا يوسف بن عدي: نا عَثّام بن علي العامري عن هشام بن عروة عن أبيه.
عن عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا تضوّر من الليل قال: "لا إله إلَّا الله الواحدُ القهّار، ربُّ السماوات والأرض وما بينهما العزيزُ الغفار".
قال الدوسري:
"أخرجه ابن نصر. . . .والحاكم (١/ ٥٤٠) وصححه على شرطهما، وسكت عليه الذهبي. . . .من طريق يوسف به" انتهى.
قلت: ليس الحديث على شرط الشيخين، وإنما هو على شرط البخاري وحده فإن يوسف بن عدي وعثّام بن علي لم يخرج لهما مسلم شيئًا.
وكان ينبغي على الأخ الدوسري أن ينبه على ذلك. والله الموفق.
...
[٢٤٤] قال تمام (٤/ رقم: ١٦٠٦/ ص ٤٦٩):
"أخبرنا أبو القاسم خالد بن محمد بن خالد بن يحيى بن محمد بن يحيى بن حمزة الحضرمي قراءة عليه ببيت لهيَا في سنة خمس وأربعين وثلاثمائة، قال: نا جدّي لأمي: أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة: نا عمرو بن هاشم: نا ابن لَهيعة عن حفص بن هاشم بن عتبة بن أبي وقّاص أن خلاد بن السائب حدّثه.
عن أبيه أنّ رسول الله ﷺ كان إذا دعا جَعَلَ راحتَيْه إلى وجهه.
قلت: خرج الأستاذ الدوسري هذا الحديث وأعله باضطراب ابن لهيعة في إسناده ومتنه.
стр. 237
ثم قال:
ورُوي من حديث ابن عبّاس:
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١١/ ٤٣٥) من طريق محمد بن إسحاق عن خُصيف عن سعيد بن جبير عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا دعا جعل باطن كفَّه إلى وجهه.
قال الحافظ العراقي في "تخريج الإحياء" (١/ ٣٠٥): "سنده ضعيف". أهـ
قلت: لعنعنة ابن إسحاق فهو مدلس وشيخه صدوق سيء الحفظ، خلط بأخَرة. كذا في "التقريب". انتهى.
قلت: ولكن له شاهد جيد من قوله ﷺ .
أخرجه أبو داود (١٤٨٦) وغيره من حديث مالك بن يسار السكوني مرفوعًا: "إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم، ولا تسألوه بظهورها".
وقد خرّج هذا الحديث الشيخ الألباني ﵀ في "الصحيحه" (٢/ رقم: ٥٩٥) فراجعه.
...
[٢٤٥] قال الدوسري (٤/ ص ٤٨٢) عن عيسى بن سليمان الشيرازي:
"لم أعثر على ترجمة [له] ".
قلت: تقدمت ترجمته، وذكرت قول أبي حاتم "يدل حديثه على الصدق" وكذلك توثيق ابن حبان والطبراني له.
انطر: "الجرح" (٦/ ٢٧٨) و"الثقات" (٨/ ٤٩٤) و"المعجم الصغير" (١/ ٢١٢).
стр. 238
الملاحظات على الجزء الخامس
стр. 239
[كتاب الزُّهد والرقائق]
[٢٤٦] أخرج تمام (٥/ رقم: ١٦٨١/ ص ٧٣) بإسناده إلى زر بن حُبَيش -وكان أعرابيًّا-، قال: قلت لصفوان بن عسّال: هل سمعتَ النبيَّ ﷺ يذكرُ الأهواءَ؟. قال: نعم، بينا نحن في المسجد ذاتَ يومِ أتاه رجلٌ فنادى من آخر القوم: يا محّمدُ! يا محّمدُ!. فقيل له: أخفض الصوتَ، فإنك قد أمرتَ بذلك. قال: لا والله! حتى أسْمعَه. ثم قال: يا محمدُ! يا محمد! ما تقول في رجل يحبُّ قومًا لم يراهم (١)؟. قال: "الرَّجل مع من أحبَّ".
قال الدوسري -في الهامش-:
" (١) كذا في الأصول" انتهى.
قلت: يشير الأستاذ الدوسري إلى الخطأ الذي وقع في الأصول الخطية وهو قوله: (لم يراهم) والصواب: (لم يرهم).
ونسبة الأخ هذا الخطأ إلى الأصول غير صحيح، فقد جاء في مخطوطة تشستربتي (ق ٩٥/ أ): (لم يرهم) على الصواب:
فلو قال الأستاذ: "كذا وقع في بعض الأصول" لكان مقبولًا. والله الموفق.
...
[٢٤٧] قال تمام (٥/ رقم: ١٦٣١/ ص ٢١):
أخبرنا علي بن يعقوب: نا الحسن بن جرير: نا محمد بن معاوية النيسابوري: نا سلام بن أبي سلام بن أبي مُطيع عن قتادة عن الحسن.
عن سَمُرةَ، قال: قال رسول الله ﷺ : "الكَرمُ: التقوى، والحَسَبُ:
стр. 240
"المَالُ".
قال الدوسري -بعد تخريجه من الصادر-: "وإسناده ضعيف: الحسن مدّلس ولم يصرح بالسماع، وسلاّم صدوق لكن قال ابن عدي: ليس بمستقيم الحديث عن قتادة خاصة" انتهى.
قلت: فات الأستاذ -وفقه الله- أن الثابت عن الحسن البصري هو إرسال هذا الحديث.
فقد أخرجه ابن المرزبان في "المروءة" (رقم: ٩٣) قال حدثنا أحمد بن منصور قال: حدثني زيد بن الحباب، قال: أخبرنا مبارك بن فضالة قال: سمعت الحسن فذكره مرسلًا.
وزيد بن الحباب صدوق كما في "التقريب" ويأتي رجاله ثقات.
فتبين من ذلك أن الراجح في رواية الحسن أنها مرسلة.
...
[٢٤٨] قال الدوسري (٥/ ص ٢٢) -في التعليق على الحديث السابق-:
"أخرجه ابن أبي الدنيا في "كتاب اليقين" (٢٢) من طريق إسماعيل بن عياش عن أبي سيّار المكّي عنه. وفيه -علاوة على إرساله- رواية ابن عياش عن الحجازيين، وهي ضعيفة، وشيخه لم أرَ من ذكره." انتهى.
قلت: وقع في مطبوعة كتاب "اليقين" (٢٢) (أبي سيار المكي) بينما عزاه الغماري في "المداوي" (٥/ ١١٠) إلى ابن أبي الدنيا وعنده: (أبو سنان المكي).
ثم إن الشيخ الألباني في "الضعيفة" (٩/ ١٧٩ - ١٨٠) عزاه إلى مخطوطة "اليقين" ووقع عنده: (أبو يسار المكي) وذكر الشيخ ﵀ أن إبراهيم الكوراني في "ذيل ثبته" (١٣/ ١) أخرجه من طريق ابن أبي الدنيا ووقع عنده:
стр. 241
(أبو سنان المكي).
والذي يظهر أن الصواب هو (أبو سنان المكي كما نقله الغماري، ثم إن الكوراني قد أخرجه من طريق ابن أبي الدنيا وذكره على الصواب والله الموفق.
...
[٢٤٩] قال الدوسري (٥/ ص ٥٦) في حديث: "لو أن رجلًا خرّ على وجهه. . ." الحديث.
"وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢/ ٣٥٣) - ومن طريقه: ابن الأثير في "أسد الغابة" (٤/ ٣٣٣) - والطبراني في "الكبير" (١٩/ ٢٤٩) والبغوي وابن مندة -كما في "الإصابة"- وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٢/ ٩٩ - ١٠٠) من طريق الوليد بن مسلم، والبخاري في "التاريخ" (١/ ١٥) عن عيسى بن يونس، كلاهما عن ثور به.
وهو موقوف، لكن قال ابن أبي عاصم بعده: ذكره عن النبي ﷺ " انتهى.
قلت: الحديث أورده الحافظ في "الإصابة" وعزاه لجمع منهم ابن أبي عاصم هذا وفي روايته: "أراه ذكره عن النبي ﷺ .
وقد رواه في "الآحاد والمثاني" (٢/ ٣٥٣) ولم يقع فيه (أراه) وليس ذلك في روايته، وإنما هو من قول ابن أبي عاصم معقبًا على الحديث -كما نقله الدوسري-[قال ابن أبي عاصم: ذكره عن النبي ﷺ ].
والظاهر أنه سقط من الناسخ أو الطابع قوله (أراه) والله أعلم.
وقد استفدت هذا من الشيخ الإمام ناصر الدين الألباني ﵀ في، تعليقاته على "الصحيحة والضعيفة" وهي لم تطبع بعد وقد استنسخها بعض
стр. 242
الأخوة من أحفاد الشيخ.
ثم وقفت على "المعرفة" لأبي نعيم فذكر (٢/ ١٠٠) أن ابن أبي عاصم قال: أحسبه ذكره عن ﷺ .
ويضاف إليه ما سبق نقله عن ابن حجر، فعندها يترجح ما استظهره الشيخ الألباني. والله أعلم.
...
[٢٥٠] قال الدوسري (٥/ ص ٦٦):
وأخرجه ابن ماجه (٣٩٨٩) والمزّي في "التهذيب" (٢/ ١٠٨١) من طريق ابن وهب عن ابن لهيعة عن عيسى بن عبد الرحمن به. وسنده واهٍ: عيسى بن عبد الرحمن الزُّرَقيُّ متروك كما في "التقريب".
وقد تعقّب العراقي في "تخريج الإحياء" (٣/ ٢٧٧) الحاكم فقال عقب قول الحاكم: صحيح الإسناد: "قلت: بل ضعيفه! فيه عيسى بن عبد الرحمن وهو الزُّرَقي، متروك".
وقصّر البوصيري في "زوائد ابن ماجه" (٢/ ٢٩٥) في إعلاله، فقال: "هذا إسنادٌ فيه. عبد الله بن لهيعة، وهو ضعيف".!
قلت: فات البوصيري ومن ثَم الأخ الدوسري أن الراوي عن ابن لهيعة هو عبد الله بن وهب ورواية العبادلة عن ابن لهيعة مستقيمة عند أهل الفن.
فقول الدوسري: "وقصر البوصيري. ." فيه قصور، بل الأولى أن يقول: "وأخطأ البوصيري. . ." إلخ.
...
[٢٥١] قال الدوسري (٥/ ص ٨٦ - ٨٧):
стр. 243
"أما حديث أنس. . . .
وأخرجه البزّار (كشف-٣٢٢٥) وابن عدي (٧/ ٨١ - ٨٢) وابن حبّان في "المجروحين" (٣/ ٥٠) من طريق الوليد بن المُهلّب عن النَّضْر بن مُحرز عن محمد ابن المنكدر عنه مرفوعًا.
والنضر قال ابن حبّان: منكر الحديث جدًا، لا يجوز الاحتجاج به. وقال أبو حاتم: مجهول. (اللسان: ٦/ ٦٤). والوليد قال ابن عدي: أحاديثه فيها بعض النكْرة. وقال الذّهبي: لا يُعرف. (اللسان: ٦/ ٢٢٧).
وأمّا حديث جابر:
فأخرجه الأزدي -ومن طريقه: ابن الجوزي (٣/ ١٧٨ - ١٧٩) - من طريق الوليد بن المهلب عن النضر بن محرز عن محمد بن المنكدر عنه مرفوعًا.
وقال ابن الجوزي: "لا يصح، فإن في إسناده مجاهيل وضعفاء). أهـ. وتقدم بيان ذلك آنفًا." انتهى
قلت: من تأمل هذين الحديثن حديث أنس وحديث جابر وجدهما من طريق واحد.
والصحيح أن الحديث عن أنس وليس عن جابر، وأما ما جاء في "الموضوعات" من ذكر (جابر) بدلًا من (أنس) فهو خطأ. فقول الدوسري في بداية الكلام: "وقد روي من حديث أنس، وجابر. . ." مبني على ما تحرف، والله الموفق.
...
[٢٥٢] قال الدوسري (٥/ ص ١٠٦):
"وأمّا حديث ابن عبّاس:
стр. 244
فأخرجه أحمد (١/ ٢٨٩) والطبراني في "الكبير" (١٢/ ١٧٢ - ١٧٣) و"الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢٥٠/ أ) والبيهقي في "الشعب" (٥/ ٣٨٧ - ٣٨٨) من طريق يحيى بن عمرو بن مالك النُّكري عن أبيه عن أبي الجوزاء عنه مرفوعًا: "كفّارة الذنب الندامة".
وإسناده واه: يحيى قال في "التقريب": "ضعيف، ويقال: إن حماد بن زيد كذّبه" انتهى.
قلت: وفاتك -حفظك الله- أن حماد بن زيد -الذي كذب يحيى- قد خالفه أيضًا فرواه هو عن عمرو بن مالك النكري عن أبي الجوزاء عن ابن عباس موقوفًا عليه.
أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٧٠٣٩) وإسناده صحيح.
...
[٢٥٣] قال تمام (٥/ رقم: ١٦٩٨/ ص ١٠٦ - ١٠٧):
"أخبرنا أبو يعقوب الأَذْرَعيّ: نا أبو عمرو أحمد بن الغَمر بن أبي حمّاد الحمصي بحمص: نا سعيد بن نُصير، قال: سمعت سيّار بن حاتم، يقول: سمعت جعفر بن سليمان الضُّبَعيّ، يقول: سمعت محمد بن المنكدر، يقول: سمعت جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله ﷺ : "مرّ رجلٌ ممّن كان قبلكم بجُمجمة، فوقف عليها وجعل يفكّر، فقال: يا ربّ! أنت أنت، وأنا أنا! أنت العوّادُ بالمغفرة، وأنا العوّاد بالذّنوب. فقيل: ارفع رأسك! فأنت العواد بالذنوب، وأنا العوّاد بالمغفرة" قال: "فَغُفِر له".
قال الدوسري:
أخرجه أبو القاسم الحِنّائي في "فوائده" (ج رقم ٢١) عن تمّام، وقال: "هذا
стр. 245
حديث حسنٌ ما نعرفه مرفوعًا إلا من حديث سيّار بن حاتم العتري عنه جعفر بن سليمان، وقد رواه العبّاس بن الوليد النرسي وغيره عن جعفر بن سليمان موقوفًا من قول جابر، وهو أقرب إلى الصواب إن شاء الله تعالى". انتهى.
قلت: هنالك ملاحظتان في نقل الأستاذ الدوسري لكلام الحنائي.
الأولى: في "الفوائد": "سيار بن حاتم العنزي" وليس العتري كما نقل الأستاذ!
الثانية. قوله: "سيار بن حاتم العتري عنه جعفر بن سليمان. . ." إلخ.
قلت: ليس في هذا الموضع ذكر لجعفر بن سليمان في "فوائد الحنائي. فهذه الزيادة من الأستاذ الفاضل!
ثم إن سيار بن حاتم هو الراوي عن جعفر بن سليمان وليس العكس، والله الموفق.
стр. 246
[كتاب الفِتَن]
[٢٥٤] قال الدوسري (٥/ ص ١٢٣) في حديث: "تكون لأصحابي من بعدي زلة. . ." إلخ.
ورُوي عن ابن لهيعة على وجه آخر:
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (مجمع البحرين: (ق ٢٢٢/ أ) وابن عدي (٦/ ٤٦٩) من طريق إبراهيم بن أبي الفيّاض الرقّي عن أشهب بن عبد العزيز عن ابن لهيعة عن مشْرَح بن هاعان عن عقبة بن عامر عن حذيفة مرفوعًا.
قال الطبراني: "لم يروه عن مِشْرَح إلا ابن لهيعة، ولا عنه إلا أشهب، تفرّد به إبراهيم". وقال الهيثمي (٧/ ٢٣٤): "وفيه إبراهيم بن أبي الفيّاض، قال ابن يونس: يروي عن أشهب مناكير. قلت: وهذا ممّا رواه عن أشهب".
قلت: لم يتفرد به إبراهيم -كما قال الطبراني-، بل تابعه أحمد بن عبد الرحمن الوهبي فرواه عن أشهب بن عبد العزيز به.
أخرجه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" (٢/ ١٢٥).
...
[٢٥٥] وقال الدوسري (٥/ ص ١٤١):
"وأخرجه الهروي (ق ١٣/ ب) من طريق محمد بن منصور: ثنا محمد بن معاذ: ثنا علي بن خشرم: ثنا عيسى بن يونس عن الحجّاج بن أبي زياد عن أبي الصدّيق -أو: عن أبي نضرة. شكّ الحجّاج- عن أبي ذر مرفوعًا.
وإسناده ضعيف: محمد بن معاذ هو الماليني كما هو مذكور في "التهذيب" (٧/ ٣١٦)، وقد ذكره ابن ماكولا في "الإكمال" (٧/ ١١٢) والذهبي في
стр. 247
"النبلاء" (١٤/ ٤٨٤) ولم يحكيا فيه جرحًا ولا تعديلا، ففيه جهالة، والراوي عنه لم أظفر بترجمة له-، والمحفوظ رواية المؤمل" انتهى.
قلت: أما محمد بن معاذ والراوي عنه فقد توبعا.
أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ٣٧٤) عن إبراهيم بن موسى عن عيسى بن يونس، عن الحجاج، عن أبي الصديق أو عن أبي نضرة -شك الحجاج- عن أبي ذر مرفوعًا.
وإبراهيم بن موسى هو الفراء ثقة كما في "التقريب".
وللحديث علة بينها محقق كتاب "ذم الكلام" (١/ ٤٠٢) فأغنى عن الإعادة، والله الموفق.
...
[٢٥٦] قال الدوسري (٥/ ص ١٦٢):
"أما حديث أبي هريرة:
فأخرجه الطبراني في "الصغير" (٢/ ٤١ - ٤٢) و"الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٧٢/ أ) عن شخيه محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن الأزرق الأنطاكي عن أبيه عن مبشِّر بن إسماعيل عن شعيب بن أبي حمزة عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عنه مرفوعًا، وزاد: ". .وأن يُرى الهلالُ لليلةٍ فيُقال: لليلتين". وقال: لم يروه عن العلاء إلا شعيب، تفرد به مُبشِّر.
وشيخ الطبراني وأبوه لم أظفر بترجمة لهما، وقال الهيثمي (٣/ ١٤٦): "وفيه عبد الرحمن [كذا] بن الأزرق الأنطاكي. ولم أجد من ترجمه". انتهى.
قلت: هنا بعض الملاحظات.
الأولى: عزوه هذا الحديث بهذا الإسناد إلى "الأوسط" للطبراني خطأ.
والذي جاء في "مجمع البحرين" (٣/ ١٤٩٥) عزوه إلى "الصغير" وليس
стр. 248
"الأوسط" فقد كتب قبل الحديث (ص) إشارة إلى أنه انفرد به "المعجم الصغير" كما بيّن ذلك في المقدمة.
الثانية: أن الطبراني أخرجه في "الأوسط" (٦٨٦٠) و"مسند الشاميين" (٣٣٥٦). عن محمد بن عبد الله الأزرق، حدثنا أبي، حدثت مبشر بن إسماعيل عن شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعًا.
وقال: لم يرو هذا الحديث عن أبي الزناد إلا شعيب، تفرد به مبشر بن إسماعيل".
فجعله هنا (عن أبي الزناد، عن الأعرج).
بينما رواه الطبراني في "الصغير" كما سبق بنفس الإسناد إلا أنه وقع عنده: (عن العلاء عن أبيه)!
وقال كذلك: "لم يروه عن العلاء إلا شعيب تفرد به مبشر"!!
والله أعلم.
...
[٢٥٧] قال الدوسري (٥/ ص ١٦٢):
وأمّا حديث أنس:
فأخرجه الطبراني في "الصغير" (٢/ ١٢٩) و"الأوسط" (مجمع البحرين: ق ٢٣١/ ب) عن الهيثم بن خالد المصيصي عن عبد الكبير بن المعافي بن عمران عن شريك عنه العباس بن ذَريح عن الشعبيّ عنه مرفوعًا: "من اقتراب الساعة أن يُرى الهلال قبلًا فيقال: لليلتين".
وشيخ الطبراني ضعيف كما في "التقريب" وأعله الهيثمي (٧/ ٣٢٥) به، وقد وهم فيه فوصله".
стр. 249
قلت: عفا الله عنا وعنك أيها الأستاذ فإن شيخ الطبراني لم يتفرد به حتى تعلّ الحديث به وتنسب له الوهم في وصل الحديث فقد تابعه يوسف بن سعيد بن مسلم فرواه عن الكبير بن المعافى به.
أخرجه الضياء في "المختارة" (٢٣٢٥) فينتفي حينئذ الإعلال بشيخ الطبراني والله الموفق.
...
[٢٥٨] قال الدوسري (٥/ ص ١٦٣):
"أما مرسل الحسن:
فأخرجه الداني في "الفتن" (ق ٥٣/ أ- ب) من طريق [أبي] داود عن عمارة ابن مهران عنه مرسلًا: "إن من أشراط الساعة أن يُرى الهلال لليلة فيقال: هو لليلتين.
وإسناده جيّدٌ." انتهى.
قلت: أما الدّاني فقد أخرجه في "الفتن" (رقم: ٣٩٨) من طريق محمد بن إسماعيل الصائغ، عن داود عن عمارة بن مهران عن الحسن مرسلًا.
فقد جاء في الإسناد (داود) وليس (أبو داود) كما زاد الدوسري في الإسناد عفا الله عنه.
والذي يراه الأستاذ أن أبا داود هو الطيالسي ولذلك جوّد إسناده!!
والصواب هو (داود) وهو ابن المحبّر البصري المتروك كما في "التقريب".
وقد ذكر المزي في "التهذيب" (٢٤/ ٤٧٥) داود بن المحبر من جملة شيوخ محمد بن إسماعيل الصائغ.
стр. 250
[كتاب البعث وصفة النار والجنّة]
[٢٥٩] قال الدوسري (٥/ ص ١٧٤ - ١٧٥):
"وحديث عبد الرحمن بن زيد الذي أشار إليه ابن حبّان: أخرجه ابن أبي الدنيا في "الأهوال" (ق ٩٦/ أ) وأبو يعلى في "مسنده الكبير" (المطالب: ٣/ ٢٤٥) - وعنه: ابن حبّان في "المجروحين" (١/ ٢٠٢) - و. . . من طريق يحيى بن عبد الحميد الحمّاني عن عبد الرحمن بن زيد عن أبيه عن ابن عمر مرفوعًا: "ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في القبور ولا في النشور، وكأنّي بهم وهم ينفضون التراب عن رؤوسهم، ويقولون: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ [فاطر: ٣٤] ".
والحمّاني قال الحافظ في "التقريب": "حافظٌ إلا أنّهم اتهموه بسرقة الحديث". أهـ. وقد تابعه: عبد الرحمن بن واقد عند الخطيب (١٠/ ٢٦٥)، وابن واقد اتهمه ابن عدي وشيخه عبدان الأهوازي بسرقة الحديث.
وعبد الرحمن ضعيف كما في "التقريب"، وقد تفرّد به كما قال البيهقي" انتهى.
قلت: لم يتفرد به عبد الرحمن بن زيد كما قال البيهقي! بل تابعه عليه أخوه عبد الله بن زيد فرواه عن أبيه به.
أخرجه الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (٢٥١٠) وأبو عمرو بن منده في "فوائده"- كما في "المداوي" (٥/ ٣٤٧).
следующие страницы →