← Книги сунны

Книги сунны · id 143167

فضائل مكة - الجندي

المفضل الجندي

Полный текст (157 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

٣٢ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا سعيد بن سالم القداح، عن عثمان بن ساج، ثنا معمر البصري، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، قال: قال مجاهد: «الركن من الجنة، ولو لم يكن من الجنة لفني» (١). ٣٣ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، وعبيد بن أبي الحكم، قالا: حدثنا إبراهيم بن حكم، ثنا أبي، قال: ثنا وهب بن منبه، عن طاوس، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، قال: «لولا ما طبع الله الركن من أَنْجَاسِ الجاهلية، وَأَرْجَاسِهَا، وأيدي الظَّلَمَةِ، وَالْأَثَمَةِ، لَاسْتُشْفِيَ به من كل عَاهَةٍ، وَلَأَلْفَاهُ اليوم كهيئة يوم خلقه الله تعالى، وإنما غيره الله تعالى بالسواد؛ لئلا ينظر أهل الدنيا إلى زينة الجنة، وإنه لياقوتة بيضاء من ياقوت الجنة، وضعه الله يومئذ لآدم ﵇ حين أنزله في موضوع الكعبة، قبل أن تكون الكعبة والأرض يومئذ ظاهرة، لم يعمل فيها بشيء من المعاصي، وليس لها أهل ينجسونها، ووضع لها صفا من الملائكة على أطراف الحرم؛ يحرسونه من جان الأرض، وسكانها يومئذ الجن، وليس ينبغي لهم أن ينظروا إليه؛ لأنه شيء من الجنة، ومن نظر إلى الجنة دخلها، فهم على أطراف الحرم حيث أعلامه اليوم، يحدقون به من كل جانب بينه وبين الحرم» (٢).

стр. 72

باب تقبيل الحجر والدعاء عنده والاستجابة عند الدعاء . ٣٤ - حدثنا محمد بن إسحاق بن شبويه الخراساني، ثنا عبيد، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عَابِسِ بن ربيعة، قال: «رأيت عمر ﵁ -استقبل الحجر، وقال: والله إني لأعلم أنك حجر، ولولا رأيت رسول الله ﷺ -يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ، ثم قام فقبله» (١). ٣٥ - حدثنا أبو حمة محمد بن يوسف، قال: ثنا عبد الرزاق، ثنا بشر بن رافع الحارثي، ثنا إسماعيل بن أبي سعيد الصنعاني، أن عكرمة حدثه، أنه سمع ابن عباس، يقول: «من استلم الركن ثم دعا استجيب له. قال: فقيل لابن عباس: وإن أسرع؟ قال: وإن كان أسرع من بَرْقِ الخُلَّبِ (٢)» (٣).

стр. 73

٣٦ - ثنا أحمد بن محمد بن أبي بزة، ثنا حفص بن عمر العدني، ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه قال: «الحجر الأسود يمين الله في الأرض، فمن لم يدرك بيعة رسول الله ﷺ ، ثم استلم الحجر، فقد بايع الله تعالى ورسوله» (١).

стр. 74

٣٧ - ثنا عبد الرحمن بن محمد، ثنا عبد الرزاق، ثنا أبي، عن وهب بن منبه، أنه قال: «الحجر الأسود يمين الله في الأرض، بمنزلة الرجل إذا قدم من سفر فلقيه أخوه قائما يبدأ بمصافحته» (١).

стр. 75

باب قبور عَذَارَى بني إسماعيل وهود وغيرهما من الأنبياء ﵈ ٣٨ - حدثنا يونس (١) بن محمد، ثنا يزيد بن أبي حكيم، عن سفيان الثوري، عن عطاء بن السائب، عن ابن سَابِطٍ، أنه قال: «بين الركن والمقام وزمزم قُبُرُ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ نَبِيًّا، وأن قبر هود، وشعيب، وصالح، وإسماعيل ﵈ -في تلك الْبُقْعَةِ» (٢).

стр. 76

٣٩ - حدثنا عبد الله بن أبي غسان، ثنا جرير بن عبد الحميد، عن عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن سابط، قال: قال رسول الله ﷺ : «مكة لا يسكنها سَافِكُ دَمٍ ولا تاجر برِبًا ولا مَشَّاءٌ بِنَمِيمةٍ. قال: دُحِيَتِ الْأَرْضُ من مكة، وكانت الملائكة تطوف بالبيت، وهي أول من طاف به، وهي الأرض التي قال الله : ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠]، وكان نبي من الأنبياء إذا هلك قومه فنجا هو والصالحون معه، أتاها بمن معه، فيعبدون الله تعالى حتى يموتوا فيها، وأن قبر نوح، وهود، وشعيب، وصالح، بين زمزم وبين الركن والمقام» (١).

стр. 77

٤٠ - ثنا عبد الله بن أبي غسان، ثنا جرير، عن سهيل بن أبي صالح، [عن أبيه] (١) عن السَّلُولِيِّ، عن كعب الأحبار، قال: «إن الله تعالى اختار البلاد، فأحب البلاد إلى الله تعالى البلد الحرام، واختار الله الزمان، فأحب الزمان إلى الله الأشهر الحرم، وأحب الأشهر إلى الله ذو الحجة [وأحب ذي الحجة] (٢) العشر الأول التي فيها الحج» (٣).

стр. 78

٤١ - حدثنا عبد العزيز بن عباد، وسلمة بن شبيب، قالا: حدثنا عبد الرزاق، ثنا هشام بن حسان، قال: حدثني حميد الأعرج، عن مجاهد، قال: «خلق الله تعالى موضع البيت الحرام قبل أن يخلق شيئا من الأرض بألفي عام، وأركانه في الأرض السابعة» (١). ٤٢ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم الطبري، ثنا سعيد بن [سالم] (٢) القداح، عن عثمان بن ساج، قال: أخبرني محمد بن إسحاق، قال: «بلغنا أن آدم ﵇ -لما أُهْبِطَ الأرض، حَزَنَ على ما فاته مما كان يرى ويسمع في الجنة من عبادة الله، فَبَوَّأَه الله البيت الحرام، وأمره بالسير إليه، وكان لا ينزل منزلا إلا فجر الله له ماء معينا، حتى انتهى إلى مكة -حرسها الله -فأقام بها يعبد الله -عند ذلك البيت، ويطوف به، فلم تزل داره، حتى قبضه الله -بها» (٣).

стр. 79

باب من أثر رضا الله على جميع الأحوال وأين أهبط آدم ﵇ ٤٣ - ثنا محمد بن منصور الجواز، ثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نَجِيحٍ، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «مَنْ دخل مكة فتواضع لله -وَآثَرَ رضا الله على جميع أمره، لم يخرج منها حتى يُغْفَرَ له» (١). ٤٤ - حدثنا أبو حمة محمد بن يوسف، قال: حدثني أبو قرة، قال: بلغني عن معمر، عن بعض من مضى، أنه قال: «وضع الله البيت مع آدم ﵇، وأهبط الله آدم إلى الأرض، وكان مهبطه بأرض الهند، وكان رأسه في السماء، ورجلاه في الأرض، فنقص إلى سبعين ذراعا، فحزن آدم ﵇ إذ فقد أصوات الملائكة وتسبيحهم، فشكا ذلك إلى الله تعالى فقال الله -تعالى-: يا آدم ﵇ -إني قد أهبطت لك بيتا يطاف به كما يطاف حول عرشي، ويصلى عنده كما يصلى عند عرشي، فانطلق إليه فخرج إليه آدم، ومد له في خطوه، وكان بين خطوتين مفازة، فلم تزل تلك المفازة على ذلك، حتى أتى آدم البيت، فطاف به، ومن بعده من الأنبياء ﵈» (٢).

стр. 80

٤٥ - حدثنا محمد بن يوسف، ثنا أبو قرة، قال: ذكر ابن جريج، قال: قال عطاء: «قال آدم ﵇: مالي يا رب لا أسمع أصوات الملائكة؟ ! قال: خطيئتك يا آدم، ولكن اهبط إلى الأرض فإن لي به بيتا، فاحْفُفْ به كما رأيت الملائكة تحف ببيتي الذي في السماء» (١).

стр. 81

٤٦ - حدثنا محمد بن يوسف، ثنا أبو قرة، قال: سمعت عبد الله بن عتبة بن طاوس، يذكر عن عمه عبد الله بن طاوس، أنه سمعه يقول: «إن البيت المعمور في السماء السابعة بحذاء البيت، تحج إليه الملائكة يوم حجكم هذا» (١).

стр. 82

باب طواف رسل الله تعالى حول البيت إعظاما له . ٤٧ - حدثنا أحمد بن جعفر الْمَعْقِرِيُّ، وإسحاق بن إبراهيم الطبري، قالا: حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني، عن عبد الصمد بن معقل، عن وهب بن منبه، أنه قال: «ما بعث الله -تعالى -ملكا قط، ولا سحابة، فتمر حيث تبعث، حتى تطوف بالبيت، ثم تمضي حيث أمرت» (١). ٤٨ - حدثنا سلمة بن شبيب، ثنا عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، أنه قال: «نظرة إلى هذا البيت من غير طواف ولا صلاة، تعدل عبادة سنة، قيامها، وركوعها، وسجودها» (٢).

стр. 83

٤٩ - حدثنا صامت بن معاذ، ثنا زيد بن السكن، عن محمد بن خالد، عن عمرو بن قيس: «بينما عطاء، وطاوس، ومجاهد، ومكحول، مُسْتَظِلِّينَ في دبر الكعبة، إذ دخلت عليهم الشمس، فقام عطاء، ومجاهد، ومكحول، وبقي طاوس، فقالوا له: يا أبا عبدالرحمن لو قمت من هذه الشمس، إلى هذا الفيء، فإن الشمس قد رهقتك، فقال لهم طاوس: دعوني، فوالله للنظر إلى هذا البيت، أفضل من عبادة الصائم، القائم، الدائم، المجاهد في سبيل الله » (١).

стр. 84

باب رفع الكعبة يوم القيامة إلى بيت المقدس وتوبة آدم . ٥٠ - حدثنا عبد الرحمن بن محمد، ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن الزهري، أنه قال: «إذا كان يوم القيامة، رفع الله - تعالى -الكعبة البيت الحرام، إلى بيت المقدس، فتمر بقبر رسول الله ﷺ بالمدينة، فتقول: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، فيقول ﵇: وعليك السلام يا كعبة الله، ما حال أمتي؟ فتقول: يا محمد، أما من وفد إليّ من أمتك، فأنا القائمة بشأنه، وأما من لم يفد إليّ من أمتك، فأنت القائم بشأنه» (١).

стр. 85

٥١ - حدثنا أحمد بن محمد بن أبي بزة، ثنا خالد بن عبد الله بن سلمة المخزومي، ثنا هشام بن عبد الملك بن عكرمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: «لما أراد الله -أن يتوب على آدم ﵇ -طاف بالبيت سبعا، والبيت يومئذ ربوة حمراء، فلما صلى ركعتيه، قام واستقبل البيت، وقال: اللهم إنك تعلم سري وعلانيتي، فأقبل معذرتي، وتعلم حاجتي، فأعطني سؤلي، وتعلم ما في نفسي، فاغفر لي ذنوبي، اللهم إني أسالك إيمانا يباشر قلبي، ويقينا صادقا، حتى أعلم أنه لا يصيبني إلا ما كتبت لي، والرضا بما قسمت لي، فأوحى الله تعالى إليه: أني قد غفرت لك ذنبك، ولم يأت أحد من ذريتك يدعوني بمثل ما دعوتني، إلا غفرت ذنوبه، وكشفت همومه وغمومه، ونزعت الفقر من بين عينيه، واتجرت له من وراء كل تاجر، وجاءته الدنيا وهي راغمة، وإن كان لا يريدها» (١).

стр. 86

باب ذكر وحشة آدم ﵇ لما أهبط إلى الأرض ولم ير فيها إنسيا ٥٢ - حدثنا عبد الله بن أبي مَسَرَّةَ، ثنا حفص بن عمر العدني، ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة. وعن وهب بن منبه، رفعاه إلى ابن عباس، قال: «لما أهبط آدم ﵇ -إلى الأرض، ورأى سعتها، ولم ير فيها أحدا غيره، قال: يا رب أما لأرضك هذه عامر! يسبحك! ويقدس لك غيري، قال الله تعالى: إني سأجعل لك فيها من ذريتك من يسبحني، ويحمدني، ويقدسني، وسأجعل فيها بيوتا يرفع فيها ذكري، ويسبح فيها خلقي، وَسَأُبَوِّئُكَ منها بيتا أَخُصُّهُ بكرامتي، وَأَحُوزُهُ لنفسي، وَأُوثِرُهُ على بيوت الأرض كلها، وَأَحُوزُهُ بحرمي، وأجعله أحق بيوت الأرض كلها عندي، وأولاها بكرامتي، أضعه في البقعة التي اخترت لنفسي، وإني اخترت مكانه يوم خلقت السموات والأرض، وقبل ذلك كان بعيني، وهو صفوتي من البيوت، ولست أسكنه، وليس ينبغي لها أن تسعني، ولا تحملني، ولكني على كرسي الكبرياء والجبروت، وهو الذي يستقبل بعزتي، وهو الذي وضعت عليه عظمتي، وجلالي، وهنالك استقر بقراري، وهو ضعيف عني، لولا قوتي، ثم أنا بعد ذلك ملء كل شيء، وخلف كل شيء، وبعد كل شيء، ليس شيء يقدر قدرتي، وليس ينبغي لأحد يعلم علمي، ولا يبلغ كنه شأني، اجعله يا آدم لك، ولمن بعدك حرما آمنا، يحرم بحرماتي ما فوقه، وما تحته، وما حوله، فمن حرمه بحرامي، فقد عظم حرامي، ومن أباحه فقد أباح حرامي، ومن أمن أهله، فقد استوجب بذلك أماني، ومن أَخَافَهُمْ فقد أَخْفَرَ ذمتي، ومن عظم شأنه، فقد عظم شأني، ومن تهاون به، فقد صغر في عيني، لِكُلِّ مَلِكٍ حِيَازَةٌ مِمَّا حَوَالَيْهِ، وبطن مكة حَوْزَتِي التي اخترت لنفسي دون خلقي، فأنا الله ذُو بَكَّةَ، ساكنها: خيرتي، وجيراني، وَعُمَّارُهَا وَزُوَّارُهَا: وَفْدِي، وضيفاني، في كنفي وافدين، ضامنين علي في ذمتي، وجواري، أعمره بأهل السماء والأرض، يأتونه أفواجا شعثا غبرا، وعلى كل ضامر، يأتين من كل فج عميق، يعجون بالتكبير عجيجا، ويرجون بالدعاء حجيجا، وينتحبون بالبكاء نحيبا، من اعتمره لا يريد غيري، فقد زارني، وضافني، ووفد إلي، ونزل بي، ومن نزل بي، فحق علي أن أتحفه بكرامتي، وحق على الكريم أن يكرم وفده، وضيفه، وأن يسعف كلا بحاجته، فعمر يا آدم ما دمت حيا، ثم يعمره من بعدك الأمم والقرون من الأنبياء من ولدك، أمة بعد أمة، وقرن بعد قرن، ونبي بعد نبي، حتى ينتهي ذلك إلى نبي من ولدك، وهو خاتم الأنبياء، وأجعله من عماره، وسكانه، وحماته، وَوُلَاتَهُ، وسقاته، يكون أمينا عليه ما كان حيا، فإذا انقلب إلي، وجدني قد ذخرت له من أجره، وفضله، ما يمكن له القربة عندي، والوسيلة إلى، وأفضل المنازل في دار المقامة، اجعل اسم ذلك البيت، وذكره، وشرفه، وفخره، وسناه، لنبي يكون من ولدك، قبل هذا النبي ﵇ -وهو أبوه يقال له: إبراهيم، ارفع له قواعده، واقضي على يديه عمارته، وَأُنِيطُ له سقايته، وحرمه، وحِلَّهُ، ومواقفه، وأعلمه مناسكه، ومشاعره، وقربانه، وأجعله أمة قانتا وحده، داعيا إلى سبيلي، اجتبيته وهديته إلى صراط مستقيم، أبتليه فيصبر، وأعطيه فيشكر، وآمره فيفعل، وينذر لي فيوفي، وبعدني فيصدق، وَأُشَفِّعُهُ في ذريته، وأجيب دعوته فيهم، واجعل ذلك البيت له ولهم، اجعلهم حُمَاتَهُ، وسقاته، وَخُدَّامَهُ، وخزانته، وَحُجَّابهُ، حتى يبدلوا ويغيروا، فإذا فعلوا ذلك، فأنا الله أقدر القادرين على أن استبدل ما أشاء بمن أشاء، اجعل إبراهيم إمام ذلك البيت، واجعل تلك الشريعة إماما لها، من شهد تلك المواطن من جميع الجن والإنس، يقفون ويطئون فيها أثره، ويستنون فيها بسنته، ويهتدون فيها بهداه، فمن فعل ذلك منهم أوفي بنذره، واستكمل نسكه، ومن لم يفعل ذلك منهم، أخطأ نصيبه، وضيع نسكه، ومن سأل عني يومئذ أين أنا؟ فأنا مع الشعث، الغبر، الموفين بنذورهم، والمستكملين مناسكهم، المنيبين، المخبتين إلى ربهم، الذي يعلم ما يبدون وما يكتمون، قال: وكان هذا البيت بوأه الله تعالى لآدم ﵇ -يومئذ من ياقوت الجنة، من ياقوتة حمراء، لها بابان يَلْتَهِبُ (١) من بينهما، أحدهما شرقي، والآخر غربي، وكان فيها قناديل من نور الجنة، أسقفتها من ذهب من لبن الجنة، وهو منظوم بنجوم من ياقوت الجنة أبيض، والركن يومئذ نجم من نجومه» (٢).

стр. 87

٥٣ - حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا أبو قرة، قال: بلغني عن معمر: «أن سفينة نوح ﵇، طَافَتْ بالبيت سَبْعًا، حتى إذا أَغْرَقَ الله قوم نوح، رفعه وبقي أَسَاسُهُ، فَبَوَّأَهُ الله -لإبراهيم ﵇، فبناه بعد ذلك، فذلك قوله : ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ﴾ [البقرة: ١٢٧]» (١).

стр. 88

٥٤ - وذكر ابن جريج -في حديثه -: «أنه لما كان الغرق، رفع الله إليه البيت، واستودع الركن أبا قُبَيْسٍ، حتى إذا كان بناء إبراهيم، نادى أبو قُبَيْسٍ، إبراهيم، فقال لإبراهيم: هذا الركن، فجاء إبراهيم، فحفر عنه، فجعله في البيت، حتى بناه إبراهيم ﵇» (١).

стр. 89

٥٥ - حدثنا محمد بن يوسف، ثنا أبو قرة، قال: ذكر ابن جريج، قال: «بلغني أن جبريل ﵇ -يدخل كل يوم نهر النور، ثم يخرج، فَيَنْتَفِضُ، فيسقط منه سبعون ألف قطرة، يخلق الله بكل قطرة منها ملكا، يدخل ذلك اليوم البيت المعمور، ثم لا يدخلونها أبدا» (٢).

стр. 90

باب فضل الصلاة في المسجد الحرام وغير ذلك ٥٦ - حدثنا عبد الله بن أبي غسان، ثنا عبد الرحيم [بن زيد] (١) العمي، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: «أن رسول الله ﷺ ، قرأ: ﴿إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٦]، ثم قال: هي الصلوات الخمس، في الجماعة في المسجد الحرام» (٢).

стр. 91

٥٧ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا إسماعيل بن عبد الكريم، عن عبد الصمد بن معقل، عن وهب بن منبه، قال: «وجدت مكتوبا في التوراة: من شهد الصلوات الخمس في المسجد الحرام، كتب الله له بها اثني عشرة ألف ألف وخمسمائة ألف صلاة» (٣).

стр. 92

باب فضل مكة والصبر على لأوائها والمقام ٥٨ - حدثنا عبد الله بن أبي غسان، ثنا عبد الرحيم بن زيد العمي، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . وعن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «خلق الله مكة فوضعها على المكروهات والدرجات، فقال رجل لسعيد بن جبير: ما الدرجات يا أبا عبد الله؟ قال: الجنة الجنة» (١).

стр. 93

٥٩ - حدثنا محمد بن عَزِيزٍ الأَيْلِيُّ، قال: ثنا سلامة بن روح، [عن عقيل] (١) بن خالد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، أن عبد الله بن عدي -وهو رجل من بني زهرة - قال: «رأيت رسول الله ﷺ -وهو على راحلته بِالْحَزْوَرَةِ، وهو يقول لمكة: والله إنك لَخَيْرُ أرض، وأحب أرض لله إلي، ولولا أني أُخْرِجْتُ منك، ما خرجت» (٢).

стр. 94

٦٠ - حدثنا محمد بن يوسف، ثنا أبو قرة، عن ابن جريج، قال: «سمعت أن خير واد على وجه الأرض: وادي مكة، وخير بئر على وجه الأرض: بئر زمزم، وشر واد على وجه الأرض: وادي حضرموت، وشر بئر على وجه الأرض: بئر بَرَهُوتَ، يجتمع فيها أرواح الكفار» (١).

стр. 95

٦١ - حدثنا محمد بن يوسف، ثنا أبو قرة، قال: ذكر ابن جريج، قال: كان ابن أُمِّ مَكْتُومٍ الأعمى، يقول: «يا حَبَّذَا مكة من واد ... بها أمشي بلا هاد. بها أهلي وَعُوَّادِي ... بها تَرْسَخُ أَوْتَادِي» (١).

стр. 96

٦٢ - حدثنا يونس بن محمد، ثنا يزيد بن أبي حكيم، ثنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: قالت عائشة ﵂: «ما رأيت السماء في موضع أقرب منها إلى الأرض من مكة، ولا اطمئن قلبي في موضع ما اطمئن بمكة، ولا رأيت القمر أحسن منه بمكة، ولا أحببت موضعا قط حبي مكة» (١). ٦٣ - حدثنا أبو يحيى المقرئ، ثنا سفيان بن عيينة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: «دخلت على أبي بكر ﵁ أعوده، فقلت: كيف تَجِدُكَ؟ فقال: كل امرئ مُصَبَّحٌ في أهله ... والموت أدنى من شراك نعله ثم دخلت على عامر بن فهيرة، فقلت له: كيف تَجِدُكَ؟ فقال: وجدت طعم الموت قبل ذوقه ... إن الجبان حتفه من فوقه. والثور يحمي جلده بروقه. قالت: ثم دخلت على بلال، فقلت: كيف تَجِدُكَ؟ فقال -ورفع عَقِيرَتَهُ -: أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً ... بِفَخٍّ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ؟ وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مَجِنَّةٍ ... وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ؟ قالت عائشة: فدخلت على رسول الله ﷺ فذكرت له ذلك، قالت عائشة: ﵂ فقال النبي ﷺ : اللهم إن إبراهيم عبدك ونبيك، دعاك لأهل مكة، وأنا أدعوك لأهل المدينة بمثل ما دعاك به إبراهيم لأهل مكة، اللهم بارك لهم في صاعهم، وفي مدهم، وفي ثمرهم، وحَبِّبْها إلينا كحبنا مكة، أو أشد، وَانْقُلْ وَبَاءَهَا إِلَى خُمٍّ أو قال: الْجُحْفَةِ» (٢).

стр. 97

٦٤ - حدثنا ابن أبي بزة، ثنا إسماعيل بن يعقوب الزهري، قال: أخبرني إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز، عن أبيه، عن ابن شهاب الزهري، قال: «قدم أصيل الغفاري قبل أن يضرب الحجاب على أزواج -النبي ﷺ -فدخل على أم المؤمنين عائشة، فقالت له: أَصِيلُ كيف عَهِدْتَ مكة؟ قال: عهدتها قد أَخْصَبَ جِنَابُهَا، وَابْيَضَّتْ بَطْحَاؤُهَا، فقالت: أقم حتى يأتيك رسول الله ﷺ -فلم يلبث أن دخل رسول الله ﷺ -فقال له: يا أصيل كيف عهدت مكة؟ قال عهدتها والله قد أَخْصَبَ جِنَابُهَا، وَابْيَضَّتْ بَطْحَاؤُهَا، وَأَغْدَقَ سَلَمُهَا، وإِذْخِرُهَا، وَأُسْلِتَ ثُمَامُهَا، وَأَمَشَّ سَلَمُهَا، قال: حسبك يا أصيل لا تُحْزِنَّا». يعني بقوله: أَمَشَّ سَلَمُهَا: يعني نَوَامِيَهُ الرَّخْصَةَ (١).

стр. 98

باب فضل شهر رمضان بمكة على غيرها وغير ذلك ٦٥ - حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، ثنا عبد الرحيم بن زيد العمي، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «من أدركه شهر رمضان بمكة، فصامه كله، وقام منه ما تيسر، كتب الله له به: مائة ألف شهر رمضان، وكتب له بكل يوم عتق رقبة، وكل ليلة عتق رقبة، وكل يوم حملان فرس في سبيل الله، وكل ليلة حملان فرس في سبيل الله، وكل يوم شفاعة، وكل يوم حسنة، وكل ليلة حسنة». (١)

стр. 99

٦٦ - حدثنا محمد بن يوسف، ثنا أبو قرة، قال: ذكر ابن جريج، قال: أخبرني حسن بن مسلم: «أن النبي ﷺ قام يوم الفتح، فقال: إن الله - تعالى -حرم مكة يوم خلق السموات والأرض، فهي حرام بحرام الله إلى يوم القيامة، لم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، ولم تحل لي إلا ساعة من نهار، فهي حرام بحرام الله إلى يوم القيامة، لا ينفر صيدها، ولا يعضد من شوكها، ولا يختلى خلاؤها، ولا تحل لقطها إلا لمنشد فيها، فقال العباس بن عبد المطلب: إلا الإذخر يا رسول الله، إنه لا بد منه لِلْقَيْنِ، والبيوت، فسكت رسول الله ﷺ ساعة، ثم قال: إلا الإذخر، فإنه حلال» (١).

стр. 100

باب ما وضع بمكة من البركات في اللحم والماء وغير ذلك ٦٧ - حدثنا محمد بن يوسف، ثنا أبو قرة، قال: ذكر ابن جريج، قال: أخبرني ابن طاوس، عن أبيه، أنه قال: «مكتوب في المقام: بيت الله الحرام، مبارك لأهله في اللحم، والماء، وتوكل الله برزق أهله، يأتيه رزقه من ثلاثة سبل: أعلى الوادي، وأسفله، وذرأ» (١).

стр. 101

٦٨ - حدثنا محمد بن يوسف، ثنا أبو قرة، قال: ذكر إبراهيم بن عبد الله الربعي، عن إسماعيل بن عياش، عن رجل، عن الزهري، أنه قال: «وجد حجر في أساس البيت مكتوب في جوانبه الأربع، فأرادوا قراءته فلم يجدوا أحدا يقرؤه، حتى جاء حبر من أحبار أهل اليمن، فقرأه، فإذا في أحد جانبيه: أنا الله ذو بكة حرمتها يوم خلقت السموات والأرض، ووضعت هذين الجبلين، ووضعت الشمس والقمر، وحففتهما بسبعة أملاك حنفاء، مبارك لأهلها في اللحم والماء -وقال أخرون: في اللحم واللبن - وقال: في الجانب الأخر: هذا بيت الله الحرام، يأتيه رزقه من ثلاث سبل، أهله أولى من يستحله، وفي الجانب الآخر: أنا الله لا إله إلا أنا، قدرت الخير والشر، فطوبى لمن خلقته للخير، وقدرته له، وويل لمن خلقته للشر، وقدرته له» (١).

стр. 102

باب كسوة البيت الحرام وكيف بنا إبراهيم ﵇ ٦٩ - حدثنا صامت بن معاذ الجندي، قال: قرأنا على أبي قرة موسى بن طارق، قال: ذكر ابن جريج، قال: «بلغني أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يكسو البيت الْقَبَاطِيَّ (١)» (٢).

стр. 103

٧٠ - ثنا صامت بن معاذ، قال: قرأنا على أبي قرة قال ابن جريح: قال مجاهد: «قال الله تعالى لإبراهيم ﵇: قم فابن لي بيتا، قال: أي رب، أين؟ قال: سأخبرك، قال: فبعث الله سحابة فيها رأس، فقال: يا إبراهيم، إن ربك يأمرك أن تخط قدر هذه السحابة، قال: فجعل إبراهيم ينظر إلى السحابة، ويخط، فقال الرأس: قد فعلت؟ قال: نعم، فارتفعت السحابة، فحفر إبراهيم، فَأَبْرَزَ على أساس ثابت في الأرض، فبنا إبراهيم ﵇ -فلما فرغ، قال: أي رب، قد فعلت، فأرنا مناسكنا، فبعث الله -إليه جبريل ﵇ -فحج به، حتى إذا كان يوم النحر، عرض له إبليس، فقال له جبريل: احْصَبِ، فَحَصَبَ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، ثم الغد، ثم الغد، ثم اليوم الرابع، فملأ ما بين الجبلين، كل ذلك يقول: احْصَبِ، ثم قال رسول الله ﷺ : اعل ثبير، فعلا ثبير، فقال: إي عباد الله، أجيبوا الله، إي عباد الله، أطيعوا الله، فسمع دعوته ما بين الأبحر ممن كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان، فقالوا: لبيك اللهم لبيك، أطعناك، اللهم أطعناك، اللهم أطعناك، قال: فهي التي أتا الله إبراهيم ﵇ في المناسك، لبيك الله، ولم يزل على الأرض سبعة مسلمون فصاعدا، لولا ذلك لهلكت الأرض ومن عليها» (١).

стр. 104

باب وضع إبراهيم إسماعيل ﵉ وأمه هاجر بمكة حرسها الله تعالى ٧١ - [حدثنا علي بن زياد] (١) حدثنا أبو قرة، قال: ذكر زمعة بن صالح، عن زياد بن سعد، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه قال: «إن إبراهيم ﵇ جاء بإسماعيل، وأمه هاجر من الشام، حين أمر أن يضع إسماعيل عند البيت الحرام، فقدم به من الشام، فوضعه وأمه تحت شجرة مواجهة الكعبة، ثم سلم عليها، وودعهما، وخرج إلى الشام، وتركهما، فاتبعته هاجر، حتى بلغت ثنية كدي، ثم قبلته، وسلمت عليه، وقالت: الله أمرك أن تدعنا ها هنا؟ قال: نعم، قالت: إذا لا يضيعنا، فرجعت إلى ابنها، فوجدته يفحص برجليه، قد أهلكه العطش، فأدبرت تشتد إلى الصفا، فصرخت، فلم يقل لها شيئا، ثم أدبرت، حتى جاءت إلى المروة، فصرخت، فلم يقل لها شيئا، ثم رجعت إلى الصفا كذلك، حتى أكملت سبعا عند المروة، وتصرخ، كل ذلك قيل لها: ارجعي إلى الغلام، فقالت للذي يكلمها: إن كان شيئا فالآن قبل أن يموت الغلام، قال: ارجعي، فرجعت، فوجدته قد فحص برجله، فخرج من تحت عقبه عين فوارة، فجاءت فرأت الماء في البطحاء، فخشيت أن يقطع، فأخذت قدحها وقربتها، فطفقت تغرف من الماء في القربة، ويفور الماء، حتى عاد -يعني كذا كهيئة حال البئر -قال ابن عباس: لو قدر لها أن تترك العين كما هي، كانت عينا فوارة أبدا، ولكنها لما غرفت منها، غار الماء، حتى عاد كذا، فمكثت هي وإسماعيل يصطاد عليها إسماعيل من الحل، حتى جاء ناس من اليمن من جرهم، فرأوا الطير يطوف على الماء وهم ذاهبون إلى الشام، فلما رأوا الماء وجدوا عنده المرأة وابنها، قالوا: ألك هذا الماء؟ قالت نعم، قالوا: هل لك أن نسكن معك، وتتركينا أن نستقي من مائك هذا، قالت: نعم، فسكنوا معها، ورأوا أرضا كثيرة العضاة لإبلهم، ونعمهم، وإن إبراهيم ﵇ أقبل من الشام، فوجد إسماعيل هو وأمه صالحين، فرفع هو وإسماعيل القواعد من البيت، ثم خرج إلى الشام، فمكث ما شاء الله، ثم قدم مرة أخرى، فوجد هاجر قد ماتت، ووجدا إسماعيل قد نكح امرأة من جرهم، ولم يجد أحدا يرفع به رأسا حين ماتت العجوز، ووجد إسماعيل غائبا، يصطاد لأهله، فجاء امرأته، فقال: أين صاحب هذا البيت؟ فلم تكلمه كلاما فيه خير، ولم ترفع به رأسا، قالت: ذهب في بعض حاجاته، قال لها: إذا جاء صاحبك، فقولي له: إن أباك يقرئك السلام، وإنه لم يرض لك باب بيتك فغيره، فلما جاءها إسماعيل تحدثت معه ليلا طويلا، ولم ترفع بقول إبراهيم رأسا، فقال لها: ويلك، والله إني لأجد ريح أبي قد جاء هاهنا، فقالت: والله لم أدر من أبوك قد جاء شيخ هاهنا، وقال: ويلك، فما قال لك؟ قالت: قال: إذا جاء صاحبك فقولي له: إن بابك لم يرضه أبوك، فغيره، فقال: قاتلك الله، جاء إلى هاهنا فلم تبالي به، ولم ترفع به رأسا، اذهبي فارجعي إلى أهلك، فأنت طالق، ثم تزوج أخرى، فكانت امرأة صالحة، فاستأذن إبراهيم ﵇ سارة مرة أخرى، فأقبل حتى جاء بيت إسماعيل، فسلم، فاطلعت له امرأة إسماعيل، فقالت: مرحبا وأهلا، ادخل رحمك الله، ترجل رأسك، ونطعمك من الطعام، وتستظل، فلما استأنس إليها دخل عليها، فطبخت له لحما عندها، وأطعمته حتى شبع، ورجلت رأسه، فقالت له: اجلس رحمك الله، فإنه قد ذهب منذ أيام، ويوشك أن يأتينا، فقال: لا استطيع المكث، فقال: هل عندكم من طعام؟ قالت: لا والله إن عندنا إلا هذا اللحم، قال: التمسي ولو حبة واحدة، ادعوا لكم فيها بالبركة، فلم تجده، قال ابن عباس: قال رسول الله ﷺ : لو قدر لها أن تأتيه بحبة واحدة، فدعا فيها، لكانت مكة ريفا من الأرياف، ولكنها لم تجد شيئا إلا اللحم، فدعا لها أن يبارك لهم في لحمهم، ولبنهم، ومائهم، قال: فقام إبراهيم ﵇ على الحجر قائما من غير أن يكون على دابة، فجعل لإسماعيل آية، وللناس آية، فلما ذهب إبراهيم ﵇ وجاء إسماعيل وبكى، وقال: هاتان مرتان لا يقدر لي أن ألقاه فيهما قال ابن عباس وبنى إسماعيل وأمه قبل أن ينكح بيتا عند الشجرة، وكان يسكنه، ولم يكن يسكن الكعبة» (٢).

стр. 105

٧٢ - حدثنا محمد بن يوسف، ثنا أبو قرة قال: بلغني عن معمر، عن أيوب، وكثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة-يزيد أحدهما على الآخر -عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵁، قال: «يا معشر الشباب سلوني، فإني أوشك أن أذهب من بين أظهركم، فأكثر الناس مسألته، فقال له رجل: أصلحك الله، أرأيت المقام أهو كما نتحدث؟ قال: وما كنتم تتحدثون فيه؟ قال: كنا نقول إن إبراهيم ﵇ حين جاء عرضت عليه امرأة إسماعيل النزول فأبى أن ينزل فجاءت بهذا الحجر له، فقال: ليس كذلك، قال سعيد بن جبير: قال ابن عباس: إن أول ما اتخذت النساء المناطق من قِبَلِ أم إسماعيل، فاتخذت مِنْطَقًا لتخفي أثرها على سارة، ثم جاء بها إبراهيم ﵇ وبابنها إسماعيل، وهي ترضعه، حتى وضعهما هنالك، ووضع عندهما جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء، ثم قفل إبراهيم ﵇ منطلقا، فتبعته أم إسماعيل، وقالت: يا إبراهيم، أين تذهب، وتتركنا بهذا الوادي، الذي ليس فيه أنيس، ولا شيء؟ فقالت له ذلك مرارا، وجعل لا يلتف إليها، فقالت: الله أمرك بهذا؟ قال: نعم، فقالت: إذا لا يضيعنا، فانطلق إبراهيم ﵇ حتى إذا كان عند الثنية، لا يرونه، فاستقبل إبراهيم بوجهه، ثم دعا بهؤلاء الدعوات، ورفع يديه، فقال: إي رب! ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ [إبراهيم: ٣٧]، وجعلت أم إسماعيل ترضع ابنها، وتشرب من ذلك الماء، حتى إذا نفد ما في السقاء، عطشت، وعطش ابنها، وجعلت تنظر إليه يلتوي، أو نحو ذلك فانطلقت كراهية أن تنظر إليه» (١).

стр. 106

٧٣ - حدثنا أبو حمة محمد بن يوسف، ثنا أبو قرة، قال: ذكر ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن محمد بن الأسود، أنه أخبره أن إبراهيم ﵇ -هو أول مَنْ نَصَبَ أَنْصَابَ الْحَرَمِ، أشار له جبريل ﵇ -إلى مواضعها. (١)

стр. 107

٧٤ - قال ابن جريج: كنت أسمع أبي يزعم: أن إبراهيم ﵇ أول مَنْ نَصَبَ الأَنْصَابَ بالحرم. (١)

стр. 108

٧٥ - حدثنا محمد بن يوسف، ثنا أبو قرة، قال: ذكر ابن جريج، عمن حدثه، عن صفوان بن سليم، عن عكرمة، عن ابن عباس-في حديثه-: أن البيت المعمور في السماء، وأنه مقابل البيت الحرام، لو سقط سقط عليه، وإن في السماء لحرماً على قدر حرم مكة. (٢)

стр. 109

باب عظم الخطيئة على صاحبها بمكة دون سائر البلدان ٧٦ - حدثنا أبو حمة محمد بن يوسف، ثنا أبو قرة، قال: ذكر ابن جريج، قال: أخبرني إسماعيل بن أمية: أن عمر بن الخطاب ﵁ -قال: «لَأَنْ أُخْطِئَ سَبْعِينَ خَطِيئَةً بِرُكْبَةَ (١) أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُخْطِئَ خَطِيئَةً وَاحِدَةً بِمَكَّةَ» (٢).

стр. 110

٧٧ - ثنا محمد بن يوسف، حدثنا أبو قرة، قال: ذكر سفيان، عن ليث، عن مجاهد، أنه قال: «تضعف السيئات بمكة كما تضعف بها الحسنات» (١). ٧٨ - حدثنا محمد بن يوسف، ثنا أبو قرة، قال: ذكر عثمان بن الأسود، أن مجاهدا كان يقول: «بَيْعُ الطَّعَامِ بِمَكَّةَ إِلْحَادٌ وَلَيْسَ الْجَالِبُ كَالْمُقِيمِ» (٢). ٧٩ - ثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا أبو قرة، حدثنا عبد المجيد عن معمر، [عن] (٣) ابن طاوس، عن أبيه، أنه قال: «إن أهل الجاهلية لم يكونوا يُصِيبُونَ في الحرم شَيْئًا إلا عُجِّلَ لهم ويوشك أن يرجع الأمر إلى ذلك» (٤).
следующие страницы →