← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 14316

المنيحة بسلسلة الأحاديث الصحيحة

أبو إسحق الحويني

Полный текст (1 004 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

٢٠١/ ٦ - (أنَّ رسولَ الله ﷺ يوم حُنَين، بعث جيشًا إلى أوطاس، فلقوا عدوًّا، فقاتلوهم، فظهروا عليهم، وأصابوا لهم سبايا. فكأن ناسا من أصحاب رسول الله ﷺ تحرَّجوا من غِشيانهن من أجل أزواجهنَّ من المشركين. فأنزل الله في ذلك: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] أي فهنَّ لكم حلالٌ إذا انقضت عدتهنَّ). (رواه: همام بنُ يحيى، وسعيد بنُ أبي عروبة وهذا حديثه، وشعبة، ثلاثتهم عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن أبي علقمة الهاشمي، عن أبي سعيد الخدري به. ورواه: شعبة، وسعيد بنُ أبي عروبة، كليهما عن قتادة، عن أبي الخليل، عن أبي سعيد الخدري .. فسقط ذكر "أبي علقمة". وتوبع قتادة على هذا الوجه بإسقاط "أبي علقمة"، فرواه عثمان البَتِّيُّ، عن أبي الخليل، عن أبي سعيد به، ولم يذكر "أبا علقمة"). (نظر أهل العلم في هذا. فقال الدارقطنيُّ في العلل: "يروية قتادة .. وخالفه عثمان البتي، وقول قتادة أصحُّ". وتبعه على ذلك المزيُّ في "الأطراف" (٣/ ٣٤٤) وفي "التهذيب" (١٣/ ٩٠)، والعلائيُّ في "جامع التحصيل" (ص ٢٩٥). وقد تقدم أن الثقات يروونه عن قتادة على الوجهين. وتابع البتيُّ -وهو عثمان ابن مسلم- قتادةَ على الوجه الثاني، فذِكْرُ "أبي علقمة" من المزيد في متصل الأسانيد، ولذلك اعتمده مسلمٌ وأدخله في "صحيحه". ورجَّح النوويُّ في "شرح مسلم" (١٠/ ٣٤) أنَّ أبا الخليل سمِعَهُ على الوجهين، فرواه تارةً هكذا، وتارةً هكذا. ويُؤَيِّدُ كلام النووي أن الترمذيّ حسَّن حديث أبي الخليل، عن أبي سعيد. والله تعالى أعلم) (تقدم تخريجه، برقم ١٩٧). (تنبيه ١٢ / رقم ٢٤٢٣).

стр. 247

فصلٌ: وروى محمد بنُ مسلم بنِ أي الوضاح، وشريك بنُ عبد الله النَّخَعِي، كلاهما عن سالم الأفطس، قال: حدثني رزين الجُرجانيّ، قال: سألت سعيد بنَ جبير عن هذه الآية ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾، قال: لا علم لي بها، فسألتُ الضحاك بنَ مزاحم، وذكرتُ له قولَ سعيد بنِ جبير، قال: أشهدُ لسمعتُهُ يَسألُ عنها ابنَ عباس. فقال ابنُ عباس: نزلتْ يوم خيبر. يعني قوله تعالى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٤]. لما فتح رسول الله ﷺ خيبر أصاب المسلمون نساءً من نساءِ أهل الكتاب لهُنَّ أزواجٌ، وكان الرجلُ إذا أراد أن يأتي المرأة منهن، قالت: إن لي زوجًا، فسلْ رسولَ الله ﷺ عن ذلك، فأُنزِلَت هذه الآية: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾. يعني السَّبي من المشركين يُصاب لا بأسَ بذلك. قال -يعني رزين الجُرجاني-: فذكرتُ ذلك لسعيد بنِ جبير، فقال: صدق الضحاكُ. (ورزين الجُرجاني: قال الهيثميُّ في "المجمع" (٧/ ٣): "لم أعرفه". وقد ذكره السهميُّ في "تاريخ جرجان" (ص ٢١٢)، ولم يذكر فيه شيئًا، فرسمه رسم المجهول. ثم في روايته نكارة من وجهين، الأول: قوله: "سألت الضحاكَ فقال: أشهد لسمعتُهُ -يعني: سعيد بن جبير- يسأل عنها ابن عباس". فهذا يعني أن الضحاك بنَ مزاحم سَمِع ابن عباس وهو يجيب سعيد بنَ جبير. وهذا لا يصحُّ، فقد مضت كلمةُ أهل العلم أن الضحاك لم يسمع من ابن عباس. قال شعبة: قلت لمشاش: الضحاك سمع من ابن عباس؟ قال: ما رآه قط.

стр. 248

قال عبد الملك بن ميسرة: الضحاك لم يلق ابن عباس، إنما لقي سعيد بنَ جبير بالريّ، فأخذ عنه التفسير. وذكرهما الطبريُّ في تفسيره (١١٠، ١١١ - شاكر). وكذلك قال شعبة وأبو زرعة الرازي والدارقطني وسائرُ النقاد. الوجه الثاني: قوله: "نزلت لمَّا فتح رسولُ الله ﷺ خيبر" فهو وهمٌ، والصوابُ: "حنين" كما يأتي إن شاء الله تعالى، ويدلُّ عليه أن النسائيَّ، أخرج هذا الحديث في "الكبرى" (١١٠٩٨) قال: أخبرنا يحيى بنُ حكيم: نا محمد بنُ جعفر: أنا إسرائيل، عن أبي حُصَين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وأحال على حديث أبي سعيد أن ذلك كان في "حنين"، كما سيأتي في التعقب القادم إن شاء الله تعالى.) (تخريجه: طب أوسط، طب كبير، السهمي، المطرِّز) (تنبيه ١٢ / رقم٢٤٢٢). ٢٠٢/ ٧ - (أنَّ رسولَ الله ﷺ قال وهو في قبَّةٍ، يوم بدر: "اللهم إني أَنشُدُكَ عهدَك ووعدَك، اللهم إن شئِتَ لم تُعبدْ بعد اليوم "فأخذ أبو بكر بيده، فقال: حسبُك يا رسول الله، فقد ألححت على ربِّك. وهو يثبُ في الدِّرعِ، فخرج وهو يقول: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥)﴾ [القمر: ٤٥]). (قال عبد الوهاب بنُ عبد المجيد الثقفيّ، ووهيب بنُ خالد -وهذا لفظه-، وخالد ابنُ عبد الله الواسطيّ: ثنا خالد الحذَّاء، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ به). (حديث صحيحٌ) (خ، س تفسير، حم، طب كبير، أوسط، هق دلائل، صفات، بغ) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٤٨٤).

стр. 249

٢٠٣/ ٨ - (أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يسيرُ في بعض أسفاره، وعُمر ابنُ الخطاب يسر معه ليلًا، فسأله عُمر بنُ الخطاب عن شيءٍ فلم يُجِبْه رسول الله ﷺ ، ثم سأله فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه، وقال عُمر ابنُ الخطاب: ثكلتكَ أُمُّكَ يا عُمر، نزرتَ رسولَ الله ﷺ ثلاث مرات، كلُّ ذلك لا يُجِيبُك. قال عُمر: فحرَّكتُ بعيري، ثم تقدمتُ أمام المسلمين، وخشيتُ أن ينزلَ فيَّ قرآن فما نشبتُ أن سمعتُ صارخًا يصرخُ بي، قال: فقلتُ: لقد خشيتُ أن يكون نزلَ فيَّ قرآن، وجئتُ رسولَ الله ﷺ ، فسلمتُ عليه، فقال: "لقد أُنزِلت عليَّ الليلة سورةٌ لهي أحبُّ إليَّ مما طلعت عليه الشمس"، ثم قرأ ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾ [الفتح: ١]). (رواه: عبد الله بنُ مسلمة القعنبيّ، وعبد الله بنُ يوسف، وإسماعيل بنُ أبي أويس، ويحيى بنُ بكر، ويحيى بن يحيى كلهم، عن مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن أبيه بهذا). (هذا الحديث رواه: محمد بنُ خالد بن عثمة، وأبو نوح عبد الرحمن بنُ غَزْوان، وأبو مصعب الزبيريُّ أحمد بنُ أبي بكر، ومحمد بنُ حرب الحولانيُّ، وروح بنُ عبادة، وإسحاق بنُ إبراهيم الحنينيُّ، ويزيد بن أبي حكيم، وعبد الله بنُ داود الخريبيُّ، ثمانيتُهُم عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عُمر به. وخالفهم من تقدم فرووه عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ -

стр. 250

هكذا مرسلًا؛ وهو اختيارُ البخاريّ، ويحيى بن يحيى في الموطأ وغيرُهم. قال الدارقطنيُّ في "العلل" (١٧١) أن أصحاب الموطأ رووه عن مالك مرسلًا، منهم معن بنُ عيسى والقعنبيُّ والشافعيُّ ويحيى بنُ بكير وغيرهم. فيُفهم من كلامه أنه يرجح المرسل، وكذلك إيراده في "التتبع" يدلُّ على ذلك. فرد عليه الحافظُ في "مقدمة الفتح" (٣٧٣)، قائلًا: بل ظاهر رواية البخاري الوصل فإن أوله وإن كان صورته صورةُ المرسل، فإن بعده ما يصرِّحُ بأن الحديث لأسلم، عن عُمر، ففيه بعد قوله: فسأله عُمر عن شيء فلم يُجِبْه، فقال عُمر: نزرت رسولَ الله ﷺ ثلاث مرات، كلُّ ذلك لا يجيبك، قال عُمر: فحركتُ بعيري .. وساق الحديث على هذه الصورة حاكيًا لمعظم القصة عن عُمر فكيف يكونُ مرسلًا؟ هذا من العجب. انتهى. وسبقه إلى هذا ابنُ عبد البر، فقال: هذا الحديث عندنا على الاتصال، لأن أسلم رواه عن عُمر، وسماعُ أسلم من مولاه عُمر ﵁ صحيحٌ، لا ريب فيه. انتهى). (تخريج المرسل: خ، ط، هق دلائل. تخريج الموصول: ت، س كبرى، حم، حب، الإسماعيلي، البزار، يع، بغ أبو القاسم، ابن عبد البر، بغ تفسير) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٥١٨). ٢٠٤/ ٩ - (إنَّ هذا لهو التَّكلُّف يا عُمر!. قوله: "نهينا"، أي: نهانا رسول الله ﷺ . "التكلف"، قال في النهاية: أراد كثرة السؤال والبحث عن الأشياء الغامضة التي لا يجب البحث عنها). (رواه يزيد بنُ هارون، عن حميد الطويل، عن أنس ﵁، أَن عُمر بنَ الحطاب ﵁ -

стр. 251

قَرَأَ على المِنْبَر: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ [عبس / ٣١]، فقال: هذه الفاكهةُ قد عرفناها فما الأبُّ؟ ثم رجع إلى نفسه، فقال: ... فذكره). (صحيحٌ. قال الحاكمُ: صحيحٌ على شرط الشيخين. ووافقه الذهبيُّ. وهو كما قالا. قال أبو عَمرو -غفر الله له-: راجع باب: "تأويل مختلف ومشكل الحديث"). (أبو عبيد فضائل القرآن، ش، سعيد بن منصور تفسيره، ك، هق شعب). (التسلية / ح ١٤؛ ابن كثير ١/ ١٢٧). ٢٠٥/ ١٠ - (أُنزِلت على رسول الله ﷺ : ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح / ١] مرجعهم من الحديبية، وقد خالط أصحابه الحزن والكآبة، قال فقرأها عليهم حتى بلغ: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (٢) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾ [الفتح / ٢ - ٣] فقال رجلٌ: هنيئًا لك يا رسول الله! قد بيَّن الله لك ما يفعل بك فماذا يفعل بنا؟ فأنزل الله الآية الأخرى بعدها: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الفتح / ٥] (عن أنس بن مالك ﵁). (صحيح) (م، عو، ابن جرير، طي، حم، ش،

стр. 252

طب أوسط، هق دلائل) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٤٦٩). ٢٠٦/ ١١ - (إنه ليُؤْتَى بالرجل العظيم السَّمِين يوم القيامة، لا يَزِن عند الله جناحَ بَعُوضَةٍ اقرءوا إن شئتم ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ [الكهف: ١٠٥] عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا). (خ، م، ابن أبي حاتم، ابن مردويه، بغ) (الزهد / ٥٥ ح ٦٨). ٢٠٧/ ١٢ - (جمع القرآنَ على عهد النبيّ ﷺ أربعةٌ: " أُبيّ ابنُ كعب، وزيد بنُ ثابت، وأبو زيد، ومعاذ بنُ جبل). (رواه الحسين بنُ واقد، عن ثمامة، عن أنس ﵁ به. وقد رواه عبد الله بنُ المثنى، قال: حدثني ثابت البُنانيُّ وثمامة، عن أنس بن مالك ﵁، قال: مات رسولُ الله ﷺ ولم يجمع القرآنَ غيرُ أربعةٍ: أبو الدرداء، ومعاذ، وأبو زيد، وزيد بنُ ثابت. فخالف في تسمية واحد من هؤلاء الأربعة). (قال أبو بكر أحمد بنُ محمد بنِ عبد الله بنِ صدقة شيخ الطبراني: أبو زيد بن عبيد القاريءُ الذي كان على القادسية، وهو أبو عمير بن سعدٍ. انتهى. وقال ابنُ حبان: حدثنا محمد بنُ بشار البغداديُّ بالرملة، قال: ثنا الفضل بنُ موسى الهاشمي، قال: ثنا الأنصاري -هو محمد بنُ عبد الله-، عن أبيه، عن ثمامة، قال: قلت لأنس: "أبو زيد الذي جمع القرآن على عهد النبي ﷺ أيش اسمُه؛ فقال: قيس ابنُ السكن؛ رجلٌ منا من بني عدي بن النجار، لم يكن له عقبٌ نحن ورثناه"). (ويراجع؛ باب تأويل مختلف الحديث) (خ، البزار، طب أوسط، حب ثقات)

стр. 253

(تنبيه ١٢ / رقم ٢٤٥٦؛ تنبيه ٨ / رقم ١٨٣٧، التسلية / ح ٥٦). ٢٠٨/ ١٣ - (خرجنا مع رسول الله ﷺ ، في بعض أسفاره، فلما كنَّا ببعض الطريق، كلمتُ رسولَ الله ﷺ فسكت، ثم كلمتُ رسول الله ﷺ فسكت، ثم كلمت رسول الله ﷺ فسكت، فحركتُ راحلتي فتنحيتُ، وقلتُ: سألت النبيّ ﷺ ثلاث مرات، كل ذلك لا يكلمك، ما أخلقك أن ينزل فيك قرآنٌ؛ فما نشبتُ أن سمعتُ صارخًا يصرخُ بي، فقال لي: "يا ابن الخطاب: أُنزل عليّ في هذه الليلة سورةٌ ما أحبُّ أنَّ لي بها ما طلعت عليه الشمس، ثم قرأ ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١]). (قال محمد بنُ خالد بن عثمة -واللفظُ له-، وأبو نوح عبد الرحمن بنُ غَزْوان، وأبو مصعب الزبيريُّ أحمد بنُ أبي بكر، ومحمد بنُ حرب الحولانيُّ، وروح بنُ عبادة، وإسحاق بنُ إبراهيم الحنينيُّ، ويزيد بن أبي حكيم، وعبد الله بنُ داود الخريبيُّ، ثمانيتُهُم: نا مالك بنُ أنس، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: سمعتُ عُمر ابن الخطاب ﵁، يقول: .. فذكره). (ت، س كبرى، حم، حب، الإسماعيلي، البزار، يع، بغ أبو القاسم، ابن عبد البر، بغ تفسير) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٥١٨). ٢٠٩/ ١٤ - ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ [التوبة: ٨٢]. قال: الدُّنيا قليلٌ، فليضحكوا فيها ما شاءوا، فإذا انقطعت وصاروا إلى الله تعالى، استأنفوا في بُكاءٍ لا ينقطعُ عنهم أبدًا).

стр. 254

(عن ابن عباس ﵄، قوله). (إسناده صحيحٌ) (ش، ابن جرير) (الزهد / ١٤ ح ١). ٢١٠/ ١٥ - ، ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ [التوبة: ٨٢]. قال: هم المنافقون والكفار الذين اتخذوا دينهم هزوًا ولعبًا. يقول الله تبارك وتعالي: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا﴾ في الدنيا ﴿وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ في النَّار). (عن ابن عباس ﵄ قوله (وسنده حسن) (الزهد / ١٥). ٢١١/ ١٦ - (في قول الله ﵎: ﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ [النحل: ٨٨]، قال: عقارب أمثال النخل الطوال). (رواه: الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود ﵁، قوله). (صحيحٌ. قال الحاكم: صحيحٌ على شرط الشيخين. ووافقه الذهبيُّ. وهو كما قالا. وقد رواه عن الأعمش شعبة، وبهذا أمِنَّا من تدليسه) (هناد، عب تفسير، ش، يع، ابن أبي الدنيا صفة النار، ابن جرير، طب كبير، ك، هق بعث) (الزهد / ٢٨ ح ٢٦). ٢١٢/ ١٧ - (قد أُنزِلَت عليَّ الليلة سورةٌ هي أحبُّ إلي مما طلعت عليه الشمس، ثم قرأ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح / ١ - ٢] أبو مصعب الزبيريُّ أحمد بنُ أبي بكر -واللفظُ له-، ومحمد بنُ خالد بن عثمة،

стр. 255

وأبو نوح عبد الرحمن بن غَزْوان، ومحمد بنُ حرب الخولانيُّ، وروح بنُ عبادة، وإسحاق بنُ إبراهيم الحنينيُّ، ويزيد بنُ أبي حكيم، وعبد الله بنُ داود الخريبيُّ، ثمانيتُهُم: نا مالك بنُ أنس، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أنَّ عُمر بنَ الخطاب ﵁، كان يسير مع رسول الله ﷺ بعض أسفاره، فسأله عُمر عن شيءٍ فلم يُجِبْه، ثم سأله فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه، فقال عُمر: ثكلتكَ أُمُّكَ عُمر، نزرت رسولَ الله ﷺ ثلاث مرات، كلُّ ذلك لم يُجِبْك، قال عُمر: فحرَّكتُ بعيري حتى قدمته أمام الناس، وخشيتُ أن يكون نزلَ فيَّ قرآن؛ فما نشبتُ أن سمعتُ صارخًا يصرخُ بي، فجئتُ رسولَ الله ﷺ ، فسلمتُ عليه، فقال: قد أُنزِلَت ... الحديث). (ت، س كبرى، حم، حب، البزار، يع، بغ أبو القاسم، الإسماعيلي، ابن عبد البر، بغ تفسير) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٥١٨). ٢١٣/ ١٨ - (كانَ رجلٌ من الأنصار يَؤُمُّهُم في مسجد قُبَاء، وكان كلما افتتح سورةً يقرأُ لهم في الصلاة مما يقرأ به، افتتح بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ حتى يفرُغَ منها، ثم يقرأ سورةً أخرى معها، وكان يصنعُ ذلك في كل ركعةٍ. فكلَّمه أصحابُهُ فقالوا: إنَّك تفتتح بهذه السورة، ثم لا ترى أنَّها تُجْزِئُكَ حتى تقرأَ بأخرى، فإمَّا تقرأ بها، وإمَّا أنْ تَدَعَهَا وتقرأَ بأخرى؛ فقال: ما أنا بتاركها، إنْ أحببتُم أنْ أَؤُمَّكُم بذلك فعلتُ، وإنْ كرهتم تركتُكُم. وكانوا يرون أنه مِنْ أفضلهم، وكرهوا أنْ يؤُمَّهُم غيرُهُ، فلمَّا أتاهم النبيُّ ﷺ أخبروه الخبرَ، فقال: "يا فلان ما يمنعُكَ أنْ تفعلَ ما يأمُرُكَ به أصحابُكَ، وما

стр. 256

يحملُكَ على لُزُوم هذه السورة في كل ركعة"، فقال: إني أحبُّها. فقال النبيّ ﷺ : "حبُّكَ إياها أدخلك الجنَّة"). (رواه ثابت البُنَاني، عن أنس ﵁ به). (حديثٌ صحيحٌ) (خت) (التوحيد / جماد أول / ١٤١٤ هـ). ٢١٤/ ١٩ - (كنَّا عند عُمر بنِ الخطاب ﵁ وفي ظهر قميصه أربعُ رقاع، فقرأ: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ [عبس: ٣١]، فقال: فما الأبُّ؟، ثم قال: إنَّ هذا لهو التكلُّفُ، فما عليك ألا تدريه؟. قوله: "التكلف"، قال في النهاية: أراد كثرة السؤال والبحث عن الأشياء الغامضة التي لا يجب البحث عنها) (رواه سليمان بنُ حرب، قال: ثنا حماد بنُ زيد، عن ثابت البناني، عن أنس ﵁، قال: .. فذكره). (صحيحٌ. قال أبو عَمرو -غفر الله له-: راجع باب: "تأويل مختلف ومشكل الحديث") (عبد تفسيره، ابن سعد) (التسلية / ح ١٤؛ ابن كثير ١/ ١٢٧). ٢١٥/ ٢٠ - (لا يحلفُ على يمين صبرٍ يقتَطِعُ مالًا، وهو فيها فاجرٌ إلا لَقِيَ الله وهو عليه غضبانُ. فأنزل الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧]). (رواه: شعبة، وسفيان الثوري -واللفظ له-، عن الأعمش ومنصور، عن أبي وائل، قال: قال عبد الله -يعني: ابن مسعود -: قال النبي ﷺ : .. وذكره. فجاء الأشعثُ، وعبد الله يحدِّثُهُم، فقال: فيَّ نزلتْ وفي رجلٍ خاصمتُهُ في بئرٍ،

стр. 257

فقال النبيّ ﷺ : "ألك بيِّنَةٌ" قلتُ: لا، قال: "فليَحلف" قلتُ: إذًا يحلف، فنزلت ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ الآية). (وتقدم لفظ شعبة، ووكيع فانظرهما) (خ، م، د، س كبرى، ت، ق، حب، حم، البزار، هق، بغ) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٣٨٥؛ تنبيه ١١ / رقم ٢٣١٨؛ غوث ٣/ ١٩٩ - ٢٠٠ / ح ٩٢٦؛ تنبيه ٨ / رقم ١٩٧٤). ٢١٦/ ٢١ - (لقد أَنزَلَ الله عليّ الليلة سورةً، لهي أحبّ إليَّ مما طلعت عليه الشمس، ثم قرأ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾ [الفتح / ١ - ٢]). (محمد بنُ حرب الخولانيُّ واللفظُ له، ومحمد بن خالد بن عثمة، وأبو نوح عبد الرحمن بنُ غَزْوان، وأبو مصعب الزبيريُّ أحمد بنُ أبي بكر، وروح بنُ عبادة، وإسحاق بنُ إبراهيم الحنينيُّ، ويزيد بنُ أبي حكيم، وعبد الله بنُ داود الخريبيُّ: ثمانيتُهُم، قالوا: نا مالك بنُ أنس، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عُمر أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يسيرُ في بعض أسفاره، وعُمر يسير معه ليلًا، فسأله عُمر عن شيءٍ فلم يُجِبْه، ثم سأله فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه، ثلاثًا، فقال عُمر: ثكلتكَ أُمُّكَ عُمر، نزرت رسول الله ﷺ ثلاث مرات، كلُّ ذاك لا يُجِيبُك، قال عُمر: فحرَّكتُ بعيري حتى تقدمت أمام الناس، وخشيتُ أن ينزلَ فيَّ قرآن؛ فما نشبتُ أن سمعتُ صارخًا يصرخُ بي، قال: فقلتُ له: لقد خشيتُ أن يكون ينزل فيَّ قرآن؛ فجئتُ رسولَ الله ﷺ ، فسلمتُ عليه، فقال لي: "لقد أَنزل الله عليّ الليلة .. الحديث"). (ت، س كبرى، حم، حب، يع، بغ أبو القاسم، الإسماعيلي، البزار، ابن

стр. 258

عبد البر، بغ تفسير) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٥١٨). ٢٢/ ٢١٧ - (لما أغرق الله فرعونَ، قال: ﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ﴾ [يونس: ٩٠]، قال جبريل ﵇، للنبي ﷺ : "يا محمد، لو رأيتني وأنا أَدُسُّ في فيه مِنْ حال البحر خشية أَنْ تُدْرِكه الرحمة"؟). (رواه: حماد بنُ سلمة، عن عليّ بن زيد ابن جُدعَان، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس ﵄ به. وعليّ بنُ زيد ضعيفٌ، ولكن رواية حماد ابن سلمة عنه متماسكة، وهي أمثلُ من غيرها، كما قال أبو حاتم الرازي، ولكن للحديث طريق آخر عن ابن عباس، فرواه: شعبة بنُ الحجاج، عن عطاء ابن السائب، عن عديّ بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عنه مرفوعًا مثله. وسنده صحيحٌ). (هذا حديثٌ صحيحٌ) (ت، س تفسير، حم، طي، عبد، ابن جرير، ابن أبي حاتم، حب، ك، طب كبير، خط) (التوحيد / جماد آخر / ١٤١٩ هـ). ٢١٨/ ٢٣ - (مَنْ حلف على يمينٍ كاذبًا ليقتَطِعَ بها مالَ رجل -أو مالَ أخيه- لَقِيَ الله وهو عليه غضبانُ. وأنزل في ذلك ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران / ٧٧]) (رواه: شعبة بنُ الحجاج، وسفيان الثوري -واللفظ لشعبة-، عن الاعمش ومنصور، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود ﵁ أن النبيّ ﷺ ، قال: .. وذكره. وقال وكيعٌ: ثنا الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود مرفوعًا، بلفظ: "من

стр. 259

حلف على يمين صبر .. ". وسيأتي لفظ سفيان). (خ، م، د، س كبرى، ت، ق، حم، حب، البزار، هق، بغ) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٣٨٥؛ تنبيه ١١ / رقم ٢٣١٨؛ تنبيه ٨ / رقم ١٩٧٤؛ غوث ٣/ ١٩٩ - ٢٠٠ / ح ٩٢٦). ٢١٩/ ٢٤ - (مَنْ حُوسِبَ يوم القيامة، عُذِّب. قلت: ليس قال الله: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق / ٧ - ٨]؟ قال: ليس ذلك بالحساب. إنما ذاك العرض، من نوقش الحساب يوم القيامة عذب). (عن ابن أبي مُلَيكة، عن عائشة ﵂ مرفوعًا). (خ، م، حم، ش) (الزهد / ٥٩). ٢٢٠/ ٢٥ - (والذي نفسي بيده، إِنَّهُ ليسمعُ خَفق نِعَالِهمَ، حين يُولُّون عنه، فإِنْ كان مُؤمِنًا كانت الصلاة عند رأسه، والزكاة عن يمينه، والصوم عن شماله، وفِعلُ الخيراتِ والمعروفُ والإحسانُ إلى الناس مِنْ قِبَلِ رجليه، فيُؤْتَى من قبل رأسه فتقول الصلاة: ليس قِبَلِي مدخلٌ، فيؤتى عن يمينه فتقول الزكاة: ليس من قبلي مدخلٌ، ثم يؤتى عن شماله فيقول الصوم: ليس من قبلي مدخل، ثم يؤتى من قبل رجليه فيقول فِعلُ الخيرات والمعروف والإحسان إلى الناس: ليس من قبلي مدخلٌ، فيقال له: اجلس، فيجلسُ، وقد مَثَلُت له الشمسُ للغروبِ، فيقال له: ما تقول في هذا الرجل الذي كان فيكم؟ - يعني: النبي ﷺ فيقولُ: أشهد أنَّهُ رسولُ الله، جاءنا بالبينات من

стр. 260

عند ربنا، فصدَّقنا واتَّبعنا، فيقال له: صدقتَ، وعلى هذا حَيِيتَ، وعلى هذا مِتَّ، وعليه تُبعَثُ إن شاء الله، فيُفسحُ له في قبره مَدَّ بَصَرِه، فذلك قول الله : ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] فيُقالُ: افتحوا له بابًا إلى النار، فيُفتَحُ له بابٌ إلى النار، فيُقَالُ: هذا كان منزِلُكَ لو عَصَيتَ الله ، فيزدادُ غبطةً وسرورًا، ويقال له: افتحوا له بابًا إلى الجنة فيُفتَحُ له، فيقال: هذا منزلك، وما أعَدُّ الله لك، فيزدادُ غبطةً وسرورًا، فيُعَادُ الجلدُ إلى ما بدأ منه، وتُجعَلُ رُوحُهُ في نَسَمِ طيرٍ تَعْلُقُ في شَجَرِ الجنة. وأما الكافرُ فيُؤْتَىَ في قبره من قبل رأسه فلا يوجدُ شيءٌ، فيؤتى من قبل رجليه فلا يوجد شيء، فيجلسُ خائفًا مرعُوبًا، فيقال له: ما تقول في هذا الرجل الذي كان فيكم، وما تشهد به؟ فلا يهتدي لاسمه، فيُقَالُ: محمد ﷺ ، فيقول: سمعتُ الناسَ يقولون شيئًا، فقلت كما قالوا، فيقال له: صدقت، على هذا حَيِيتَ، وعليه متَّ، وعليه تبعث إن شاء الله، فيضيق عليه قبرُهُ حتى تختلف أضلاعُهُ، فذلك قوله : ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ [طه: ١٢٤] فيقال: افتحوا له بابًا إلى الجنة، فيفتح له بابٌ إلى الجنة، فيقال له: هذا كان منزِلُكَ وما أعد الله لك لو أنت

стр. 261

أطعتَهُ، فيزدادُ حسرةً وثُبُورًا، ثم يقال له: افتحوا له بابًا إلى النار، فيفتح له باب إليها، فيقال له: هذا منزلك وما أعد الله لك، فيزدادُ حسرةً وثُبُورًا). (رواه: حماد بنُ سلمة -وهذا حديثه-، وسعيد بنُ عامر، وعبد الوهاب بنُ عطاء، ومعتمر بنُ سليمان، وعبدة بنُ سليمان، خمستُهُم عن محمد بن عَمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : .. فذكره. ثم قال قال أبو عُمر: قلتُ لحماد بنِ سلمة: كان هذا من أهل القبلة؟ قال: نعم. قال أبو عُمر: كأنه يشهدُ بهذه الشهادة على غير يقينٍ يرجعُ إلى قلبه، كان يسمعُ الناسَ يقولونَ شيئًا فيقوله). (قال الطبرانيُّ: لم يرو هذا الحديث، عن محمد بن عمرو بهذا التمام إلا حماد ابنُ سلمة، تفرد به أبو عُمر الضرير. انتهى. قلتُ: رضي الله عنك! فلم يتفرد بطوله حماد بنُ سلمة، فتابعه سعيد بنُ عامر ... قال الحاكمُ: وحديث سعيد بن عامر أتمُّ من حديث حماد بن سلمة. وتابعه أيضًا: عبد الوهاب بنُ عطاء، ومعتمر بن سليمان، وعبدة بن سليمان. ورواه: يزيد بنُ هارون، وجعفر بنُ سليمان، كلاهما عن محمد بن عَمرو بهذا الإسناد موقوفًا. وله حكمُ المرفوع كما لا يخفى. والله أعلم. (١))

стр. 262

(ش، عب، هناد، حب، ك، طب أوسط، أبو جعفر البُختري، هق اعتقاد، هق عذاب القبر) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٤٢٨؛ البعث / ٣٣ - ٣٥). ٢٢١/ ٢٦ - (﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة / ٣٤]، فقال ابنُ عُمر: من كَنَزَهما فلم يُؤدِّ زكاتَهما فويلٌ له، إنما كان هذا قبل أن تنزلَ الزكاةُ، فلما نزلت جعلها الله طهورًا للأموال. ثم التفت فقال: ما أُبالي أن لو كان مثلُ أُحُدٍ ذهبًا اعلمُ عددَهُ وأُزكِّيهِ واعملُ فيه بطاعة الله). (قال ابنُ شهاب الزهري: حدثني خالد بنُ أسلم -مولى عُمر بن الخطاب، قال: خرجتُ يوما مع عبد الله بن عُمر، فلحقه أعرابيٌّ، فقال له: قولُ الله تعالى .. فذكره). (صحيح) (خت، خد، ق، الذهلي في جزئه، طب أوسط، هق الأربعون) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٤٧٩). ٢٢٢/ ٢٧ - ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف: ٧٧]. قال: مكث عنهم ألف عامٍ. ثُمَّ قال: ﴿قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾). (عن ابن عباس ﵄ قوله). (صحيحٌ) (ابن جرير، عب، ك) (الزهد / ١٦ ح ٤). ٢٢٣/ ٢٨ - (يا ابن عُتبةَ تَعْلَم آخرَ سورة من القرآن نزلت جميعًا؟ قلتُ: نعم: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ قال: صدقت)

стр. 263

(جعفر بنُ عون، وأبو معاوية الغرير محمد بنُ خازم، قالا: ثنا أبو العُمَيس، عن عبد المجيد بن سهيل، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، قال: قال لِيَ ابنُ عباس: .. فذكره). (م، س تفسير، ش، طب أوسط، وكبير) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٣٨٦). ٢٢٤/ ٢٩ - (يا أيها الناس! تعلَّموا القرآن، فإنَّ أحدكم لا يدري متى يخيل إليه. قال فجاءه رجلٌ، فقال: يا أبا عبد الرحمن! أرأيت رجلًا يقرأ القرآن منكوسًا؟ قال: ذلك منكوس القلب. قال: وأتِيَ بمصحفٍ قد زُيِّنَ وذُهِّبَ، فقال: إنَّ أحسنَ ما زُيِّنَ به المصحف تلاوتُهُ بالحقِّ. قال أبو عُبَيد في غريب الحديث ٤/ ١٠٣ - ١٠٥: يتأول كثيرٌ من الناس أنه: أن يبدأ الرجلُ من آخر السورة فيقرؤها إلى أولها، وهذا شيءٌ ما أحسبُ أحدًا يُطيقه، لا كان في زمان عبد الله ولا أعرفه، ولكن وجهه عندي أن يبدأ من آخر القرآن من المعوذتين، ثم يرتفع إلى البقرة، كنحو ما يتعلم الصبيان، لأن السُّنّةَ خلافُ هذا. اهـ) (رواه: الثوري -وهذا حديثه -، وأبو معاوية، وابنُ نُمَير، وأبو يحيى الحماني، والمحاربي، وأبي خالد الأحمر، كلُّهم عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود ﵁ قال: ... فذكره). (سنده صحيحٌ موقوفًا. ولا أعلم له أصلا في المرفوع) (عب، ش، أبو عبيد فضائل القرآن، أبو عبيد غريب، فِر فضائل، ابن أبي داود مصاحف، هق شعب) (التوحيد / ربيع الآخر / ١٤١٧ هـ؛ ابن كثير ١/ ٢٣٠؛ الفضائل / ١٤٥؛ التسلية / ح ٤٧). ٢٢٥/ ٣٠ - (يُجَاءُ بالرجُلِ يومَ القيامة فيُوزنُ بالحبَّةِ فلا يَزنُهَا، ويوزن بجناح بَعُوضَة فلا يزنها وقرأ ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾

стр. 264

[الكهف / ١٠٥]). (عن أبي يحيى، عن كعب بن عُجْرَةَ به موقوفًا). (صحيحٌ بما قبله. وهذا سندٌ جيِّدٌ في المتابعات. وأبو يحيى، هو مصدع. قال الحافظ: مقبول. يعني في المتابعة، وقد توبع على معناه) (وكيع، هناد، ابن جرير) (الزهد / ٥٥ - ٥٦ ح ٦٩). ٢٢٦/ ٣١ - (يُؤتى بالرَّجل الطويل العظيم يومَ القيامة، فيُوضَعُ في الميزان فما يَزِن عند الله جناحَ بَعُوضَةٍ، ثم قرأ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ [الكهف / ١٠٥]). (رواه: سفيان بنُ عُيَينة، عن عَمرو بن دينار، عن عُبَيد بن عُمَير ﵀، مقطوع عليه). (إسناده صحيحٌ. قال أبو نعيم: "كذا رواه عَمرو بنُ دينار، عن عبيد بن عمير. وهو صحيحٌ، ثابتٌ، متصلٌ، من حديث المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁". قال أبو عَمرو -غفر الله له-: تقدم بسياقُ حديثه، وأوله: إنه ليُؤتى بالرجل العظيم ....) (نعيم حلية) (الزهد / ٥٥ ح ٦٨).

стр. 265

١١ - أبواب: الجنائز وذكر الموت وعذاب القبر (متن الحديث) (إسناده) (درجته) (تخريجه) (موضعه في كتب الشّيخ) ٢٢٧/ ١ - (إذا أنا مِتُّ، فلا تنُوحُوا عليَّ، فإِنَّ رسولَ الله ﷺ لم يُنَحْ عليه، ولا تتبعوني بِمِجْمَرٍ، وإذا وضعتُمُوني على سَرِيري، فأسرعوا بي، فإنَّ المؤمنَ إذا وُضِعَ على سريره، يقول: أسرعوا بي، أسرعوا بي. وإذا وُضِعَ الكافرُ على سَرِيره، يقول: يا ويلتِي! أين تذهبون بي؟). (رواه محمّد بنُ عَمرو، عن أبي سلمة، قال: قال أبو هريرة ﵁: ... فذكره). (هذا حديثٌ صحيحٌ) (س، حم، طي، ابن سعد، حب، طح معاني، هق) (حديثٌ الوزير / ٢٥٢ - ٢٥٢ ح ٨٢). ٢٢٨/ ٢ - (إذا وُضِعَ المؤمنُ على سريره يقول: قَدِّمُوني قَدِّمُوني، وإذا وُضِعَ الكافرُ على سريره يقول: يا ويلتاهُ! أين تذهبون بي؟). (ابنُ أبي ذئب، عن سعيدٍ المقبري، عن عبد الرّحمن بن مهران، أن أبا هريرة ﵁ أوصى عند موته: ألا تضربوا على قبري فُسطاطًا، ولا تتبعوني بمجمرٍ، وأسرعوا بي، أسرعوا بي، فإني سمعتُ رسولَ الله ﷺ ، يقول: إذا وُضِعَ المؤمنُ ... الحديث).

стр. 266

(هذا حديثٌ صحيحٌ. قال ابنُ حبّان ٧/ ٣٧٩: روى هذا الخبر سعيدٌ المقبري، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري؟ وعن عبد الرّحمن بن مهران، عن أبي هريرة؛ فالطريقان جميعًا محفوظان. اهـ) (س، حم، طي، ابن سعد، حب، طح معاني، هق) (حديث الوزير / ٢٥٢). ٢٢٩/ ٣ - (إذا وُضِعَ الميِّتُ في قبرِهِ، فإنَّهُ يسمعُ خَفقَ نعَالِهم حين يُولُّون عنه، قال: فإِنْ كان مُؤمِنًا كانت الصلاةُ عند رأسهَ، وكان الصيامُ عن يمينه، وكانت الزَّكاة عن يساره، وكان فِعلُ الخيراتِ من الصَّدقة والصلة والمعروفُ والإحسانُ إلى النَّاس عند رجليه، فيُؤْتَى من قبل رأسه فتقول الصّلاة: ما قِبَلِي مدخلٌ، ثمّ يؤتى من يساره فتقول الزَّكاة: ما قبلي مدخلٌ، ثمّ يؤتى من قبل رجليه فتقول فِعلُ الخيرات من الصَّدقة والمعروف والإحسان إلى النَّاس: ما قبلي مدخلٌ، فيقال له: اجلس، فيجلسُ، فيقال له: أرأيتَكَ هذا الرَّجل الّذي كان فيكم ماذا تقول فيه؟ فيقولُ: دعوني حتّى أصلي، قالوا: إنك ستفعل، أخبرنا عما نسألك عنه قال: عمَّ تسألوني؟ قالوا: ما تقولُ في محمّد، هذا الرَّجل الّذي كان فيكم، أيُّ رجلٍ هو، وماذا تقول فيه، وماذا تشهد به عليه؟ فيقول: أشهد أنَّهُ رسولُ الله، إنَّه جاء بالحق من عند الله -عَزَّوَجَلَّ-، فيقال له: على ذلك حَييتَ، وعلى ذلك مِتَّ، وعلى ذلك تُبعَثُ إن شاء الله، ثمّ يفتحُ له بابٌ من أبواب الجنة،

стр. 267

فيُقالُ له: ذاك مقعَدُك فيها، وما أعد الله لك فيها، ويزدادُ غِبطةً وسرورًا، ثمّ يفتح له بابٌ من أبواب النار فيقالُ له: ذلك مقعدك منها، وما أعد الله لك فيها لو عصيته، فيزدادُ غبطةً وسرورًا، ثمّ يُفسحُ له في قبره سبعون ذِراعًا، ويُنَوَّرُ له، ويُعاد الجسدُ كما بدء، وتجعلُ نسمتُهُ في النُّسمِ الطيبة، وهو طيرٌ يعلَقُ في شجر الجنَّة -فسمعتُ عُمر بنَ الحكم بنِ ثوبان، قال: فينام نومةَ العروس، لا يُوقِظهُ إلا أحبُّ أهله إليه حتّى يبعتهُ الله، قال: عاد إلى حديث أبي هريرة- قال: فقال أبو هريرة في حديثه في قول الله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ﴾ [إبراهيم: ٢٧]، قال: فإن كان كافرًا أُتِيَ من قبل رأسه فلم يوجد شيءٌ، ثمّ أُتِيَ عن يمينه فلا ير شيئًا، ثمّ أُتِيَ عن يساره فلم يوجد شيءٌ، ثمّ أُتِيَ من قبل رجليه فلم يوجد شيءٌ، فيقال له: اجلس، فيجلسُ خائفًا مرعُوبًا، فيقال له: ما رأيك في هذا الرَّجل الّذي كان فيكم، أيُّ رجلٍ هو، وماذا تشهد له؟ فيقول: أيُّ رجلٍ؟ فيقال: محمّد ﷺ ، فيقول: ما أدري، سمعتُ الناسَ قالوا قولًا، فقلت كما قال النَّاس، فيقال: على ذلك حَيِيتَ، وعلى ذلك متَّ، وعلى ذلك تبعث إن شاء الله. قال: ثمّ يفتح له بابٌ من أبواب النار،

стр. 268

فيقال له: هذا مقعَدُكَ من النار وما أعد الله لك، فيزدادُ حسرةً وثُبُورًا، ثمّ يفتح له بابٌ من أبواب الجنَّة، فيقال: ذلك كان مقعدك من الجنَّة وما أعد الله لك فيها لو أطعتَهُ، فيزدادُ حسرةً وثبورًا، ثمّ يُضَيَّقُ عليه قبرُهُ حتّى تختلفَ أضلاعُهُ، قال أبو هريرة: فذلك قوله: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ [طه: ١٢٤]). (رواه: حماد بنُ سلمة، وسعيد بنُ عامر، وعبد الوهاب بنُ عطاء -وهذا حديثه-، ومعتمر بنُ سليمان، وعبدة بنُ سليمان، خمستُهُم عن محمّد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا). (هذا حديثٌ صحيحٌ. قال الطبرانيُّ: لم يرو هذا الحديث عن محمّد بن عَمرو بهذا التمام إلا حماد بنُ سلمة، تفرد به أبو عُمر الضرير. انتهى. قلتُ: رضي الله عنك! فلم يتفرد بطوله حماد بنُ سلمة، فتابعه سعيد بنُ عامر ... قال الحاكمُ: وحديث سعيد بن عامر أتمُّ من حديثٌ حماد ابن سلمة. وتابعه أيضًا: عبد الوهاب بنُ عطاء، ومعتمر بن سليمان، وعبدة ابن سليمان. ورواه يزيد بنُ هارون، وجعفر بنُ سليمان، كلاهما عن محمّد بن عَمرو بهذا الإسناد موقوفًا. وله حكمُ المرفوع كما لا يخفى. والله أعلم. قال أبو عَمرو -غفر الله له-: انظر فيما يأتي سياق حديثٌ: سعيد ابن عامر ومعتمر بن سليمان) (تقدم تخريجه، برقم ٢٢٠) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٤٢٨؛ صحيح القصص ٦٣ / - ٦٤؛ البعث / ٣٤). ٢٣٠/ ٤ - (إذا وُضِعت الجنازةُ واحتملها الرِّجالُ على أعناقِهِم، فإن كانت صالحة قالت: قَدِّمُوني، وإن كانت غير صالحة، قالت: يا

стр. 269

ويلها! أين يذهبون بها؟ يسمعُ صوتَها كلُّ شيء إلا الإنسان، ولو سمعها الإنسان لصُعِق). (رواه: اللَّيث بنُ سعد، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري ﵁ مرفوعًا). (حديثٌ صحيحٌ. وقال ابنُ حبّان ٧/ ٣٧٩: روى هذا الخبر سعيدٌ المقبري، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري؛ وعن عبد الرّحمن بن مهران، عن أبي هريرة؛ فالطريقان جميعًا محفوظان. اهـ) (خ، س، حم، حب، هق، بغ) (حديث الوزير / ٢٥٢). ٢٣١/ ٥ - (اغسلوهُ بماءٍ وسدرٍ، وكفِّنوهُ في ثوبَيه، ولا تحنطوه، ولا تُغَطُّوا وجهَه فإنَّه يُبعثُ يوم القيامة يلبّي. وفي لفظ: ولا تُغَطُّوا رأسَهُ. ولفظ: ولا تُخَمِّروا رأسَهُ. ولفظ: لا تُخَمِّروا وجهه ولا رأسَهُ. ولفظ: كفِّنُوهُ في ثوبين خارج رأسه). (عن ابن عبّاس ﵄، قال: وقصت رجلًا محرمًا ناقتُهُ، فقال رسول الله ﷺ : ... وذكر الحديث). (خ، م، عو، نعيم، د، س، جا، حب، طب كبير، طب أوسط، قط، هق) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٣٨٤) ٢٣٢/ ٦ - (إنَّ الميِّتَ إذا وُضِعَ في قبره إنَّه يسمعُ خَفقَ نِعَالِهم حين يُوَلوُّنَ عنه، فإنْ كان مؤمنًا كانت الصلاةُ عند رأسه، وكان الصيامُ عن يمينه، وكانت الزَّكاة عن كاله، وكان فعلُ الخيرات من الصَّدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس عند رجليه. فيُؤتَى من قِبَلِ

стр. 270

رأسه فتقول الصّلاة: ما قبلي مدخلٌ، ثمّ يؤتى عن يمينه، فيقول الصِّيام: ما قبلي مدخلٌ، ثمّ يؤتى عن يساره فتقول الزكاة: ما قبلي مدخلٌ، ثمّ يؤتى من قبل رجليه فتقول فعلُ الخيرات من الصَّدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى النَّاس: ما قبلي مدخلٌ، فيقال له: اجلس، فيجلس، وقد مُثِّلَتْ له الشّمس وقد أُدْنِيَتْ للغروب، فيقال له: أرأيتَكَ هذا الرَّجل الّذي كان فيكم ما تقول فيه وماذا تشهد به عليه؟ فيقول: دعوني حتّى أُصَلِّي، فيقولون: إنك ستفعل، أخبرني عما نسألك عنه، أرأيتك هذا الرَّجل الّذي كان فيكم ما تقول فيه وماذا تشهد عليه؟ قال: فيقول: محمّد أشهد أنّه رسول الله، وأنّه جاء بالحق من عند الله. فيقال له: على ذلك حَييتَ، وعلى ذلك مُتَّ، وعلى ذلك تبعث إن شاء الله، ثمّ يفتح له بابٌ من أبواب الجنَّة، فيقال له: هذا مقعدك منها وما أعد الله لك فيها، فيزدادُ غِبطَة وسرورًا، ثمّ يفتح له بابٌ من أبواب النّار، فيقال له: هذا مقعدك منها وما أعد الله لك فيها لو عصيته، فيزدادُ غبظةً وسرورًا، ثمّ يفسح له في قبره سبعون ذِراعًا، ويُنَوَّرُ له فيه، ويُعَادُ الجسد لما بَدَأَ منه، فتجعلُ نسمتُهُ في النَّسَمِ الطيب وهي طيرٌ يعلقُ في شجر الجنَّة، قال: فذلك قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ

стр. 271

فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] قال: وإِنَّ الكافرَ إذا أُتِيَ من قِبَلِ رأسه لم يوجد شيءٌ، ثمّ أتي عن يمينه فلا يوجد شيءٌ، ثمّ أتي عن شماله فلا يوجد شيءٌ، ثمّ أتي من قبل رجليه فلا يوجد شيءٌ، فيقال له: اجلس، فيجلس خائفًا مرعوبًا، فيقال له: أرأيتَكَ هذا الرَّجل الذي كان فيكم ماذا تقول فيه؟ وماذا تشهد به عليه؟ فيقول: أيُّ رجلٍ؟ فيقال: الّذي كان فيكم، فلا يهتدي لاسمه حتّى يُقالُ له: محمّد، فيقول: ما أدري سمعت الناس قالوا قولا فقلت كما قال الناس، فيقال له: على ذلك حَييتَ، وعلى ذلك متَّ، وعلى ذلك تبعث إن شاء الله، ثمّ يفتح له بابٌ من أبواب النّار، فيقال له: هذا مقعدك من النّار، وما أعد الله لك فيها، فيزداد حسرةً وثبورًا، ثمّ يفتح له بابٌ من أبواب الجنَّة، فيقال له: ذلك مقعدك من الجنَّة، وما أعد الله لك فيها لو أطعته، فيزدادُ حسرةً وثبورًا، ثمّ يُضَيَّقُ عليه قبرُهُ، حتّى تختلف فيه أضلاعُهُ، فتلك المعيشةُ الضَّنْكَةُ التي قال الله: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ [طه: ١٢٤]). (رواه: حماد بنُ سلمة، وسعيد بنُ عامر، وعبد الوهاب بنُ عطاء، ومعتمر ابنُ سليمان -وهذا حديثه-، وعبدة بنُ سليمان، خمستُهُم عن محمّد بن عَمرو ابن

стр. 272

علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، عن النبيّ ﷺ : .. فذكره. زاد الطبرانيُّ في "الأوسط": قال أبو عُمر -يعني الضرير-: قلتُ لحماد بن سلمة: كان هذا مِنْ أهلِ القبلة؟ قال: نعم. قال أبو عُمر: كان شهد بهذه الشّهادة على غير يقين يرجع إلى قلبه، كان يسمعُ الناسّ يقولونَ شيئًا، فيقوله). (هذا حديثٌ صحيحٌ. قال الطبرانيُّ: لم يرو هذا الحديث عن محمّد بن عَمرو بهذا التمام إلا حماد بنُ سلمة، تفرد به أبو عُمر الضرير. انتهى. قلتُ: رضي الله عنك! فلم يتفرد بطوله حماد بنُ سلمة، فتابعه سعيد بنُ عامر .. قال الحاكمُ: وحديث سعيد بن عامر أتمُّ من حديثٌ حماد بن سلمة. وتابعه أيضًا: عبد الوهاب بنُ عطاء، ومعتمر بن سليمان، وعبدة بن سليمان. ورواه يزيد بنُ هارون، وجعفر بنُ سليمان، كلاهما عن محمد بن عَمرو بهذا الإسناد، موقوفًا. وله حكمُ المرفوع كما لا يخفى. والله أعلم. قال أبو عَمرو: تقدّم سياق حديث: عبد الوهاب بن عطاء؛ وانظر سياق حديث: سعيد بن عامر فيما يأتي) (تقدّم تخريجه برقم ٢٢٠) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٤٢٨؛ صحيح القصص / ٦٣ - ٦٤؛ البعث / ٣٣ - ٣٤). ٢٣٣/ ٧ - (إِنَّ المَيِّتَ يسمعُ خَفقَ نِعَالِهم إذا ولَّوا مُدْبِرين، فإِنْ كان مُؤمِنًا كانت الصلاةُ عند رأسه، وكان الصومُ عن يمينه، وكانت الزكاةُ عن يساره، وكان فِعْلُ الخيرات من الصَّدقة والصلاة والصلة والمعروفُ والإحسانُ إلى الناسِ عند رجليه، فيُؤْتَى من قِبَلِ رأسه، فتقول الصّلاة: ما قِبَلِي مدخلٌ، ويؤتى من عن يمينه، فيقول الصوم:

стр. 273

ما قبلي مدخلٌ، ويؤتى من عن يساره، فتقول الزَّكاة: ما قبلي مدخلٌ، ويؤتى من قبل رجليه، فيقول فعلُ الخيرات: ما قبلي مدخلٌ، فيقال له: اقعد، فيقعد، وتَمَثَّلُ له الشّمسُ قد دَنَت للغروب، فيقال له: ما تقول في هذا الرَّجل الّذي كان فيكم وما تشهد به؟ فيقول: دعوني أصلي، فيقولون: إنك ستفعل ولكن أخبرنا عما نسألك عنه، قال: وعَمَّ تسألوني عنه؟ فيقولون: أخبرنا ما نسألك عنه، فيقول: دعوني أصلّي، فيقولون: إنك ستفعل ولكن أخبرنا عما نسألك عنه، قال: وعمَّ تسألوني؟ فيقولون: أخبرنا ما تقول في هذا الرَّجل الّذي كان فيكم، وما تشهد به عليه؟ فيقول: محمدا أشهد أنّه عبدُ الله، وأنّه جاء بالحق من عند الله، فيقال له: على ذلك حييت، وعلى ذلك متَّ، وعلى ذلك تُبعَثُ إن شاء الله، ثمّ يفتح له بابٌ من قِبَلِ النّار، فيقال له: انظر إلى منزِلِكَ وإلى ما أعد الله لك لو عَصيتَ فيزدادُ. غبطةً وسرورًا، ثمّ يفتح له بابٌ من قِبَلِ الجنَّة، فيقال له: انظر إلى منزلك وإلى ما أعد الله لك فيزداد غبطةً وسرورًا، وذلك قول الله ﵎: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ [إبراهيم: ٢٧] قال: وقال أبو الحكم، عن أبي هريرة: فيقال له: "ارقُد

стр. 274

رقدَةَ العروسِ الّذي لا يُوقِظه إلا أعزُّ أهله إليه أو أحبُّ أهله إليه". ثمّ رجع إلى حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: وإِنْ كان كافرًا أُتِيَ من قِبَلِ رأسه فلا يوجد شيءٌ، ويؤتى عن يمينه فلا يوجد شيء، ثمّ يؤتى عن يساره فلا يوجد شيء، ثمّ يؤتى من قبل رجليه فلا يوجد شيء، فيقال له: اقعد، فيقعد خائفًا مرعوبًا، فيقال له: ما تقول في هذا الرَّجل الّذي كان فيكم وماذا تشهد به عليه؟ فيقول: أي رجل؟ فيقولون: الرَّجل الّذي كان فيكم، قال: فلا يهتدي له، قال فيقولون: محمّد، فيقول: سمعت الناسَ قالوا، فقلت كما قالوا، فيقولون: على ذلك حييتَ، وعلى ذلك متَّ، وعلى ذلك تبعث إن شاء الله، ثمّ يفتح له بابٌ من قبل الجنَّة فيقال له: انظر إلى منزِلِكَ وإلى ما أعد الله لك لو كنت أطعتَهُ، فيزدادُ حسرةً وثبورًا، قال: ثمّ يضيق عليه قبره حتّى تختلف أضلاعه، قال: وذلك قوله ﵎: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ [طه: ١٢٤]). (رواه: حماد بنُ سلمة، وسعيد بنُ عامر -وهذا حديثه-، وعبد الوهاب بنُ عطاء، ومعتمر بنُ سليمان، وعبدة بنُ سليمان، خمستُهُم عن محمّد بن عَمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : .. فذكره).

стр. 275

(صحيحٌ) (تقدم تخريجه، وبيان مواضعه في كتب الشيخ، برقم ٢٢٠). (١) ٢٣٤/ ٨ - (أيما مسلم يشهد له أربعةٌ بخيرٍ، إلا أدخله الله الجنة. قال: قلنا: وثلاثة؟ قال: "وثلاثة". قال: فقلنا: "واثنان". قال: "واثنان". ولم نسأله عن الواحد). (رواه: داود بنُ أبي الفرات، قال: حدثني عبد الله بنُ بُرَيدة، عن أبي الأسود الدؤلي، قال: أتيتُ المدينةَ وقد وقع بها مرضٌ، فهم يموتون موتًا ذريعًا، فجلستُ إلى عُمر بنِ الخطاب، فمرَّت به جنازةٌ، فَأُثنِيَ على صاحبها خيرًا، فقال عُمر: وجبت. ثم مر بأخرى، فَأُثنِيَ على صاحبها شرًّا، فقال عُمر: وجبت. قال أبو الأسود: ما وجبت يا أمير المؤمنين؟ قال: كما قال رسول الله ﷺ : .. وذكره). (خ، س، ت، حم، يع، حب، هق، بغ، كر) (حديث الوزير / ٨١). ٢٣٥/ ٩ - (عليكم بالثِّيابِ البَيَاضِ، فَلْيَلبِسْها أحياؤُكُم، وكفّنوا فيها موتاكم). (ورد عن جماعة من الصحابة، منهم: ابن عباس، وسمرة بن جندب، وابن عمر، وعائشة، وأنس، وعمران بن حصين، وأبو الدرداء ﵃. (هذا حديثٌ صحيحٌ) (الأمراض / ١٠٠ ح ٣٨؛ جنة المرتاب / ٣٤٧ - ٣٦٣؛ غوث

стр. 276

٢/ ١٢٥ ح ٥٢٣؛ التسلية / ح ٤٣؛ تنبيه / ص ١٠٧ رقم ٨٧؛ تنبيه ١ / رقم ٨٧؛ تنبيه ٧ / رقم ١٦٨٠). ٢٣٦/ ١٠ - (لَقِّنُوا موتَاكُم: لا إله إلا الله). (رواه: عمارة بن غزية، عن يحيى بن عمارة، عن أبي سعيد الخدري ﵁ مرفوعًا). (قال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ. اهـ. وفي الباب عن: جماعة من الصحابة ﵃) (م، د، س، ت، ق، حم، ش، حب، طب دعاء، السهمي، نعيم حلية، هق، بغ) (حديث الوزير / ٢١٢؛ تنبيه ٦ / رقم ١٦٠٥). ٢٣٧/ ١١ - (لَقِّنُوا موتَاكُم: لا إله إلا الله، مَنْ كان آخر كلامه لا إله إلا الله عند الموت دخل الجنة يومًا من الدهر، وإن أصابه قبل ذلك ما أصابه). (رواه: محمد بنُ إسماعيل الفارسيّ، قال: ثنا الثوريّ، عن منصور، عن هلال ابن يساف، عن الأغر أبي مسلم، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا). (وهذا سندٌ حسنٌ. ورجاله رجال الصحيح إلا محمد بن إسماعيل الفارسيّ، فذكره ابنُ حبان في "الثقات" وقال: يُغرب. اهـ. وقد توبع على آخر الحديث. وفي الباب عن: جماعة من الصحابة ﵃) (حب، طب دعاء) (حديث الوزير / ٢١٥؛ تنبيه ٦ / رقم ١٥٣٠). ٢٣٨/ ١٢ - (مَنْ قال لا إله إلا الله، نفعتهُ يومًا من دَهْرِه، أصابه قبل ذلك ما أصابه. وفي رواية: "أنجته"). (رواه عيسى بنُ يونُس، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن هلال بن يساف،

стр. 277

عن الأغر أبي مسلم، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا، به). (هذا حديثٌ حسنٌ. وفي الباب عن: جماعة من الصحابة ﵃) (البزار، ابن الأعرابي، نعيم حلية، هق شعب، هق صفات، خط موضح) (حديث الوزير / ٢١٥، تنبيه ٦ / رقم ١٥٣٠). ٢٣٩/ ١٣ - (مَنْ كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة). (رواه: صالح بنُ أبي عريب، عن كثير بن مرَّة، عن معاذ بن جبل ﵁ مرفوعًا. وفيه قصة رواها أبو جعفر التستري -ورَّاق أبي زرعة-، قال: حضرتُ أبا زرعة -وهو في السَّوْقِ- وعنده أبو حاتم، ومحمد بنُ مسلم بنِ وارة، والمنذر بن شاذان، وجماعةٌ من العلماء، فذكروا حديثَ التلقين، واستحيوا من أبي زرعة أن يلقنوه التوحيد، فقالوا: تعالوا نذكرُ الحديثَ. فقال أبو عبد الله محمد بنُ مسلم: ثنا الضحاك بنُ مخلد أبو عاصم، عن عبد الحميد بن جعفر، عن صالح، وجعل يقول: "ابن ابن" ولم يجاوز. وقال أبو حاتم: ثنا بندار، قال: ثنا أبو عاصم، عن عبد الحميد بن جعفر، عن صالح، ولم يجاوز. والباقون سكتوا. فقال أبو زرعة وهو في السَّوْقِ: ثنا بندار: ثنا أبو عاصم: نا عبد الحميد بنُ جعفر، عن ابن أبي عريب، عن كثير بن مرة، عن معاذ بنِ جبل مرفوعًا: "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة". وتُوفي أبو زرعة ﵀. وحدَّثَ به ابنُ البناء في "فضل التهليل وثوابه الجزيل" (رقم ٤٩)، من رواية محمد ابنِ مسلم بنِ وارة، قال: حضرتُ مع أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي عند أبي زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي -وهو في النَّزْع-، فقلتُ لأبي حاتم: تعال حتى نلقنه الشهادة، فقال أبو حاتم: إني لأستحيى من أبي زرعة أن ألقنه الشهادة، ولكن تعال نتذاكرُ الحديث، فلعله إذا سمعه يقولُ. قال محمد بنُ مسلم: فبدأتُ،

стр. 278

فقلتُ: حدثنا أبو عاصم النبيل، قال: ثنا عبد الحميد بنُ جعفر، فارتَجَّ عليَّ الحديث حتى كأني ما سمعتُهُ ولا قرأتُهُ. فبدأ أبو حاتم، فقال: حدثنا محمد بنُ بشار، قال: ثنا أبو عاصم النبيل، عن عبد الحميد بن جعفر، فارتج عليه حتى كأنه ما قرأه ولا سمعه. فبدأ أبو زرعة، وقال: ... وساق ما تقدم من السند مرفوعًا: "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله" وخرجت روحُهُ مع الهاء من قبل أن يقول "دخل الجنة". اهـ. رحمة الله على أبي زرعة، وألحقنا الله وإياه بالصالحين). (هذه القصة صحيحةٌ) (الخليلي، ك معرفة، هق شعب، خط، كر، الشجري، ابن البناء) (التوحيد / شعبان / ١٤٢١ هـ؛ حديث الوزير / ٢١٤ - ٢١٥، تنبيه ٦ / رقم ١٥٣٠).

стр. 279

١٢ - الجنة والنار: صفتهما وذكر نعيم أهل الجنة وجحيم أهل النار (متن الحديث) (إسناده) (درجته) (تخريجه) (موضعه في كتب الشيخ) ٢٤٠/ ١ - (آخِرُ مَنْ يدخلُ الجنَّةَ رجلٌ. فهو يمشي مرَّةً، ويكبُو مرّةً، وتَسْفَعُهُ النارُ مرةً، فإذا ما جاوزها التفت إليها، فقال: تبارك الذي نجاني منك، لقد أعطاني الله شيئًا ما أعطاه أحدًا مِنَ الأولين والآخرين. فتُرفَعُ له شجرةٌ، فيقول: أي ربِّ! أَدْنِنِي مِنْ هذه الشجرةِ، فلأستظِلَّ بِظِلِّها وأشربَ مِنْ مائِها. فيقولُ الله : يا ابن آدم! لعلِّي إِنْ أعَطيتُكَهَا سألتني غيرها. فيقولُ: لا يا ربِّ! ويُعاهِدُهُ أَنْ لا يسأَلَهُ غيرَها، وربُّهُ يعذُرُهُ لأنَّه يرى ما لا صبر له عليه. فيدنيه منها. فيستظِلُّ بظلِّها ويشربُ مِنْ مائِهَا. ثم ترفع له شجرةٌ هي أحسنُ مِنَ الأولى. فيقول: أي ربِّ! أَدْنِنِي مِنْ هذه لأشربَ مِنْ مائِها وأستظلَّ بظلِّها، لا أسأَلُكَ غيرَها!. فيقولُ: يا ابنَ آدم! ألم تُعَاهِدْنِي أَنْ لا تسأَلنِي غيرَها؟ فيقولُ: لعلِّي إِنْ أدنيتُكَ منها تساَلُنِي

стр. 280

غيرها؟ فيعاهِدُهُ أنْ لا يسأَلَهُ غيرَها، وربُّه يعذُرُهُ لأنه يرى ما لا صبر له عليه، فيُدنيه منها. فيستظلُّ بظلِّهَا ويشربُ مِنْ مائِهَا، ثم تُرفعُ له شجرةٌ عند باب الجنة هي أحسنُ مِنَ الأولَيين. ليقولُ: أي ربِّ! أدنني مِنْ هذه لأستظلَّ بظلِّها وأشربُ مِنْ مائِهَا، لا أسألُك غيرَها! فيقوْلُ: يا ابنَ آدم! ألم تعاهِدْنِي أَنْ لا تسأَلْنِي غيرَها؟ قال: بلى. يا ربِّ! هذه لا أسألُكَ غيرَها، وَرَبُّهُ يعذُرُهُ لأنه يرى ما لا صبر له عليها، فيُدْنِيهِ منها، فإذا أدناه منها، فيسمعُ أصواتَ أهلِ الجنةِ، فيقولُ: أي ربِّ! أدخِلْنِيها!. فيقولُ: يا ابنَ آدم! ما يَصْرِينِي منكَ؟ أيُرضِيك أَنْ أُعْطِيَك الدنيا ومثلَهَا مَعَهَا؟! قال: يا ربِّ! أتستهزيءُ مِنِّي، وأنت ربُّ العالمين؟! فضحك ابنُ مسعود، فقال: ألا تسألوني ممَّ أضحكُ؟ فقالوا: ممَّ تضحكُ؟ قال: هكذا ضحكَ رسولُ الله ﷺ ، فقالوا: ممَّ تضحكُ يا رسولَ الله؟، قال: "مِنْ ضَحِكِ ربِّ العالمين حين قال: أتستهزيء مني وأنت ربُّ العالمين؟ فيقول: إني لا أستهزيءُ منك، ولكنِّي على ما أشاءُ قادرٌ"). (عن ابن مسعود ﵁ مرفوعًا، به). (حديثٌ صحيحٌ) (م، حم) (صحيح القصص / ٥٥ - ٥٦). ٢٤١/ ٢ - (ألا إنَّ ربي أمرني أن أعلِّمَكم ما جهلتم مما علَّمَنِي، يومِي هذا، كلُّ مالٍ نَحلْتُهُ عبدًا حلالٌ، وإني خلقتُ عبادِي حُنَفَاء

стр. 281

كُلَّهُم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهُم عن دينهم، وحرَّمتْ عليهم ما أحللتُ لهم، وأمرتْهُم أن يُشرِكوا بي ما لم أُنزِل به سُلطانًا، وإنَّ الله نظرَ إلى أهل الأرض فمَقَتَهُم، عَرَبَهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب، وقال: إنما بعثتُكَ لأَبتَلِيَك وأبتلِي بِك، وأنزلتُ عليك كِتابًا لا يَغسِلُهُ الماء، تقرؤُهُ نائمًا ويقظانَ، وإنَّ الله أمرَنِي أن أُحَرِّقَ قريشًا، فقلتُ: رَبِّ! إذا يثْلَغُوا رأسي فيَدَعُوه خُبزَةً، قال: استخرِجْهُم كما استخرجُرك، واغزُهم نُغْزِكَ، وأَنفِق فسَنُنْفِقُ عليك، وابعث جيشًا نبعث خمسةً مثلَه، وقاتِل بمن أطاعك من عصاك .. قال: وأَهل الجنة ثلاثة: ذو سُلطانٍ مُقسِطٌ متصدِقٌ مُوَفَّقٌ، ورجلٌ رَحِيمٌ رقيقُ القلبِ لكل ذِي قُربَى، ومُسلِمٌ، وعفيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذو عِيال. قال: وأهل النار خمسةٌ: الضعيف الذي لا زَبْرَ له، الذين هم فيكم تَبَعًا لا يتْبَعُون أهلًا ولا مالًا، والخائنُ الذي لا يخفى له طمعٌ وإِن دقَّ إلا خانَهُ، ورجلٌ لا يُصبحُ ولا يُمسي إلا وهو يُخادِعُكَ عن أهلك ومَالِك"، وذكر البُخلَ أو الكذبَ، والشِّنْظِير الفحَّاش. ولم يذكر أبو غسَّان في حديثه: "وأنفق فَسَنُنْفِقُ عليك". غريبُ الحديث: "كتاب لا يغسله الماء": يعني محفوظ في الصدور، لا يتطرق إليه الذهاب. "يثلَغُوا رأسي": أي يشدخوه."لا زبر له": لا عقل له يمنعه مما لا

стр. 282

ينبغي. "الشِّنظِير": سيء الخلق). (قال مسلمٌ: حدثني أبو غسان المِسمَعيُّ، ومحمد بنُ المثنى، ومحمد بنُ بشَّار -واللفظ لأبي غسَّان وابن المثنى-، قالا: ثنا معاذ بنُ هشام الدستوائي: حدثني أبي، عن قتادة. ورواه أيضًا: شعبة، وسعيد بنُ أبي عروبة، ومطرُ الوراق، وخليد بنُ دعلج، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله، عن عياض بن حمار المجاشعي، أنَّ رسول الله ﷺ قال ذات يومٍ في خطبته: ... هكذا رواه خمستُهم عن قتادة. وخالفهم همام بنُ يحيى، فرواه عن قتادة، قال: حدثنا العلاء بنُ زياد العدويّ، ويزيد أخو مطرف، ورجلان آخران نسي همامٌ أسماءهما، أنَّ مطرفًا حدثهم، أنَّ عياض بنَ حمار حدثه، وذكر الحديث). (قلتُ: كذا رواه همام، فذكر واسطةً بين قتادة ومطرف. وذكر حكاية تدلُّ على أنَّ قتادة لم يسمعه من مطرف: فأخرج الطيالسيّ (١٠٧٩) والسياق له، وأحمد (٤/ ٢٦٦)، قال: ثنا عفان. قالا: ثنا همام، قال: كنا عند قتادة، فذكرنا هذا الحديث-، فقال يونس الهدادي -وما كان فينا أحدٌ أحفظ منه-: "إنْ قتادة لم يسمع هذا الحديث من مطرف. قال: فعبنا عليه ذلك. قال: فاسألوه. فهبناه. قال: وجاء أعرابيٌّ، فقلنا للأعرابي: سل قتادة عن خطبة النبي ﷺ عن حديث عياض بن حمار، أَسَمِعَهُ من مطرف. فقال الأعرابي: يا أبا الخطاب؟ أخبرني عن خطبة النبيّ ﷺ -يعني حديث عياض، سمعتَه من مطرف؟ فغضب، وقال: حدثنيه ثلاثةٌ عنه. حدثنيه أخوه يزيد بنُ عبد الله بن الشخير، وحدثنيه العلاء بنُ زياد العدوي عنه، وذكر ثالثًا لم يحفظه همام". وفي "مسند الإمام أحمد": "فقلنا للأعرابي: سله هل سمع حديث عياض بنِ حمار من

стр. 283

مطرف؟ فسأله، فقال: لا، حدثني أربعة عن مطرف، فسمى ثلاثة الذي قلتُ لكم". اهـ. والوجه الذي اختارَهُ مسلمٌ صحيحٌ، ولا يُعِلُّه روايةُ همام، وحسبُك أن الذي ذكر تصريحَ قتادة بالتحديث هو شعبة. فقد أخرجَ أبو عوانة في "المستخرج" (٢/ ٣٨)، بسندٍ صحيح عن شعبة، قال: كانت هِمَّتِي في الدنيا شَفَتَي قتادة، فإذا قال: "سمعتُ" كتبتُ، وإذا قال: "قالَ" تركتُ). (م، س فضائل، حم، طي، عب، ابن أبي عاصم آحاد، طب كبير، طح مشكل، نعيم معرفة، هق) (تفسير ابن كثير ج ٤/ ١٤٢ - ١٤٥). ٢٤٢/ ٣ - (الجنَّةُ أقربُ إلى أحدكم مِنْ شِرَاكِ نعله، والنَّارُ مثل ذلك). (رراه: الأعمش، ومنصور بنُ المعتمر، عن أبي وائل، عن ابن مسعود ﵁ مرفوعًا به). (حديثٌ صحيحٌ) (خ، حم، يع، حب، الشاشي، نعيم حلية، خط، هق، بغ) (التوحيد / ربيع ثان / ١٤٢٠ هـ). ٢٤٣/ ٤ - (إن الله إذا ابتلى عبدًا من عباده بحبيبتيه، فصبر، عوضه منهما الجنة. يريد: عينيه). (عن أنس بن مالك ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: .. فذكره). (هذا حديثٌ صحيحٌ) (خ، بخ، ت، حم) (الأمراض / ٦١ ح ٢٣؛ الأربعينية / ح ٥). ٢٤٤/ ٥ - (أَنَّ الله يقولُ لأهون أهل النَّار عذابًا: لو أنَّ لك ما في الأرض مِنْ شيء كنت تفتدي به؟ قال: نعم. قال: فقد سألتك ما

стр. 284

هو أهون مِنْ هذا وأنت في صُلب آدم أَنْ لا تُشرِك بي فأبيت إلا الشِّرك). (رواه شعبة، عن أبي عمران الجوني، عن أنس يرفعه. وهذا لفظه. ورواه هشام الدستوائيُّ، عن قتادة، عن أنس مرفوعًا بسياق أوله: يقول الله تعالى لأهون أهل النار عذابا ... ورواه مطرُ الوراق، عن أنس، واستغربه أبو نعيم). (هذا حديثٌ صحيحٌ) (خ، م، حم، يع، حب، ابن جرير) (الزهد / ٦٩ ح ٨٥). ٢٤٥/ ٦ - (إنَّ أهلَ الجنَّة يأكلونَ فيها ويشربونَ، ولا يَتْفُلُونَ، ولا يَتَغَوَّطُونَ، ولا يَمْتَخِطُونَ. قالوا: فما بالُ الطَّعَامِ؟ قال: "جُشَاءٌ ورَشْحٌ كَرَشْحِ المِسْكِ، يُلْهَمُونَ التسبيحَ والتحميدَ كما تُلْهَمُونَ النَّفَسَ" واللفظ لمسلم. وفي حاشية مسلم: قوله: (إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون) مذهب أهل السنة وعامة المسلمين أنَّ أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون. يتنعَّمُون بذلك وبغيره مِنْ مَلاذها وأنواع نعيمها. تنعُّمًا دائمًا لا آخر له ولا انقطاع أبدا. وأنَّ تنعُّمَهم بذلك على هيئة تنعُّمِ أهل الدنيا. إلا ما بينهما مِنَ التفاضل في اللذة والنفاسة التي لا تشارك نعيم الدنيا إلا في التسمية وأصل الهيئة. وإلا في أنهم لا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون ولا يبصقون. وقد دلت دلائل القرآن والسنة في هذه الأحاديث التي ذكرها مسلم وغيره: أنَّ نعيمَ الجنَّة دائمٌ لا انقطاع له أبدا. (ولا يتفُلُون) أي: لا يبصُقُون. (جُشاء) هو: تنفس المعدة من الامتلاء). (رواه جرير بنُ عبد الحميد، وسفيان الثوري، كلاهما عن الأعمش، عن أبي سفيان طلحة بن نافع، عن جابر بن عبد الله ﵄ مرفوعًا به. وقال الثوري

стр. 285

في حديثه: "التكبير" بدل "التحميد". ويرويه عن الأعمش أيضًا: أبو معاوية الضرير محمد بنُ خازم، وزائدة بنُ قدامة، وعبد الواحد بنُ زياد، وأبو الأحوص سلام ابنُ سُلَيم). (حديثٌ صحيحٌ. وله طرق أخرى عن جابر ﵁) (م، أبو نعيم، أبو عوانة، د، حم، ش، طي، يع، الحارث، ابن أبي الدنيا صفة الجنة، عبد، ابن خلاد، خط، هق بعث، بغ) (التسلية / ح ٢). ٢٤٦/ ٧ - (إنَّ أهون أهل النار عذابًا يوم القيامة، رجلٌ في أخمص قدميه جمرتان، يغلي منهما دماغه كما يغلي المِرجَلُ أوِ القُمقُمُ). (أخرجره من طرق عن أبي إسحاق السبيعي، عن النعمان بن بشير ﵄، مرفوعًا). (حديثٌ صحيحٌ. وله شواهد عن جماعة من الصحابة) (خ، م، عو، ت، حم، حم زهد زوائد عبد الله، ش، طي، ابن منده، ك، هق بعث، نعيم حلية، بغ) (الزهد / ١٧ ح ٥). ٢٤٧/ ٨ - (أنَّ رجلًا من أهل الجنَّة استأذن ربَّهُ في الزَّرْعِ، فقال له: ألست فيما شئت؟ قال: بلى ولكنِّي أُحِبُّ أَنْ أزرعَ، قال: فبَذَرَ، فبادرَ الطرفَ نباتُهُ واستواؤُهُ واستحصادُهُ، فكان أمثال الجِبال، فيقول الله: دونك يا ابن آدم! فإنَّه لا يُشبِعُكَ شيءٌ. فقال أعرابيٌّ: والله! لا تَجِدُهُ إلا قُرَشِيًّا، أو أنصاريًّا، فإنهم أصحابُ زرعٍ، وأمَّا نحنُ فلسنا أصحابُهُ. قال: فضحك رسولُ الله - صلى الله عليه
следующие страницы →