٢٩٠/ ٢٦ - (في المُحْرِمِ يشتكي عينهُ: يُضَمّدُها بالصّبر).
(رواه: سفيان بنُ عُيَينة، عن أيوب بن موسى، عن نُبَيه بن وهب، قال: اشتكى عُمر بنُ عبيد الله بنِ معمر عينية، فلمَّا أتى الروحاء اشتد به، فأرسل إلى أبان بن عثمان بن عفان، فأرسل أبان أنَّ عثمان حدَّثَ، عن النبيّ ﷺ أنه قال: ... فذكره. وتوبع ابنُ عيينة، تابعه: عبد الوارث بنُ سعيد، قال: ثنا أيوب بنُ موسى بهذا).
(هذا حديثٌ صحيحٌ. وليس معنى (الصبر) هو ما ذهب إليه ذهنُ القارئ من أنه احتمال النفس الكدّ، ولكن (الصبر) بتشديد الصاد وكسر الباء الموحدة ويجوز إسكانها، هو دواءٌ مُرٌّ، ومعنى (يضمدها) يعني: يلطخها، وكذلك يقال للخرقة التي يُشدُّ بها العضو: (ضماد)، وأصلُ الضَّمْدِ هو الشدُّ، والله أعلم).
(م، د، س، ت، مي، حم، ط، حمي، طي، خز، جا، نعيم طب، هق) (الأمراض / ١٠١ ح ٣٩؛ غوث ٢/ ٧٥ ح ٤٤٣؛ التسلية / ح ٣١؛ التوحيد / جماد أول / ١٤٢٠ هـ).
٢٩١/ ٢٧ - (قال رسولُ الله ﷺ وسأله رجلٌ: ما يلبسُ المُحْرمُ؟ قال: لا يلبس القميصَ، ولا العِمَامة، ولا السَّرَاويل، ولا البُرْنُس، ولا ثوبًا مسَّهُ الوَرْسُ، ولا الزَّعفَرَان، فإن لم يجد النعلين، فليلبس الخُفَّين، وليقطَعْهُما حتى يكونا تحت الكعبين. وفي رواية:
أنَّ رجلا نادى فقال: يا رسول الله! ما يجتنبُ المُحْرِمُ مِنَ الثياب؟ فقال: لا يلبَسُ السَّرَاويل ولا القميصَ، ولا البُرْنسَ ولا العِمَامَةَ،
стр. 317
ولا ثوبًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ ولا وَرْسٌ، وَلْيُحْرِمْ أحدُكُم في إزارٍ ورِدَاءٍ ونَعْلَينِ، فإن لم يجدْ نعلينِ فليلبس خُفَّينِ وليقطَعْهُما حتى يكونا إلى العَقِبَينِ).
(رواه سالم، ونافع كلاهما عن ابن عُمر ﵄). (هذا حديثٌ صحيحٌ. أمَّا قطعُ الخُفِّ، فقد ثبت من حديث ابن عُمر ﵄) (حديث سالم: ح، م، د، س، حم، خز، طح معاني، قط هق. حديث نافع: ط، خ، م، س، ت، ق، مي، حم، خز، طي، طح معاني، قط، هق، بغ) (التوحيد / رجب / ١٤٢٢ هـ؛ غوث / ٥٩ ح ٤١٦؛ كتاب المنتقى / ١٦٢ ح ٤٥٧).
٢٩٢/ ٢٨ - (كان رسولُ الله ﷺ يرمي الجمرة يوم النَّحر ضُحىً، وأَمَّا بعد ذلك فبعدَ زَوَالِ الشمس).
(رواه: ابنُ جُرَيج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنَّه جابر بنَ عبد الله ﵄، قال: ... فذكره). (هذا حديثٌ صحيحٌ) (خت، م، د، س، ت، ق، مي، حم، إسحاق، خز، جا، طح معاني، هق، بغ) (التوحيد / رجب / ١٤١٧ هـ؛ غوث ٢/ ٩٨ ح ٤٧٤؛ كتاب المنتقى / ١٨٧ ح ٥٢١).
٢٩٣/ ٢٩ - (كنت أطَيِّبُ رسولَ الله ﷺ لحِلِّهِ وَحَرَمِه).
(رواه: القاسم بنُ محمد، عن عائشة ﵂ به). (حديثٌ صحيحٌ) (خ، م، د، س، ت، ق، مي، حم، ط، طي، حمي، خز، ابن أبي داود مسند عائشة، جا، قط، هق، أبو بكر الشافعي) (حديث الوزير / ١٠٧ ح ٢٦،
стр. 318
غوث ٢/ ٥٨ ح ٤١٤؛ كتاب المنتقى / ١٦١ ح ٤٥٥).
٢٩٤/ ٣٠ - (لا يَحِلُّ لامرأةٍ مسلمةٍ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ ليلةٍ، إلا ومعها رجُلٌ ذُو مَحْرَمٍ منها).
(رواه: الليث بنُ سعد، وابنُ أبي ذئب، وابنُ عجلان، عن سيد المَقْبُرِيّ، عن أبيه، أنَّ أبا هريرة ﵁، قال: إنَّ رسولَ الله ﷺ قال: .... فذكره). (حديثٌ صحيحٌ) (ح، م، د، خز، حب، طح معاني، هق) (حديث الوزير / ٩٠، ٢٥٠ ح ٢١، ٨٩).
٢٩٥/ ٣١ - (ما من يومٍ أكثرُ مِنْ أَنْ يُعتِقَ الله فيه عبدًا مِنَ النَّار مِنْ يومِ عَرَفَةَ).
(رواه: سعيد بنُ المسيب، عن عائشةَ ﵂، مرفوعًا به). (هذا حديثٌ صحيحٌ. وفي أبي عن جابر ﵁، خرَّجته في معجم الإسماعيلي رقم ١٢) (م، س، ق، خز، ك، قط، هق، الذهبي تذكرة) (حديث الوزير / ٣٣٠ ح ١١٤، تنبيه ٤ / رقم ١٢٢٤).
٢٩٦/ ٣٢ - (مَنْ حجَّ هذا البيت فلم يَرْفُث ولم يَفْسُق، رجع كيومِ ولدتَهُ أُمُّه).
(أبو هريرة ﵁). (حديثٌ صحيحٌ متفقٌ عليه) (ح، م) (مجلة التوحيد / صفر / سنة ١٤١٧ هـ).
стр. 319
١٤ - أبواب: الحدود والأحكام والأقضية والديات والقسامة والنذور والأيمان والكفارات
(متن الحديث) (إسناده) (درجته) (تخريجه) (موضعه في كتب الشيخ)
٢٩٧/ ١ - (أتت امرأةٌ مِنْ غامد النبيّ ﷺ ، فقالت: قد فجرت! فقال: "اذهبي"، فذهبت، ثم رجعت، فقالت: لعلك تريدُ أن تصنع بي كما صنعت بماعز بن مالك، والله إني لحُبلى. فقال: "اذهبي حتى تلدين" ثم جاءت به في خرقةٍ، فقالت: قد ولدتُ، فطهرني. قال: "اذهبي حتى تفطميه".، فذهبت ثم جاءت به في يده كسرة خبز، فقالت: قد فطمتُهُ. فأمر برجمها).
(خلاد بنُ يحيى -وهذا حديثه-، وعبد الله بنُ نمير، قالا: ثنا بشير بن المهاجر: ثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: ... فذكره).
(سكت عنه الحاكمُ والذهبيُّ. قلتُ: رضي الله عنك! فلا وجه لاستدراكه على مسلم، فقد أخرجه. قال أبو عَمرو: وسيأتي سياق حديث عبد الله بن نمير مفردًا) (م، د، س كبرى، حم، ش، ك، هق) (تنبيه ٣ / رقم ١٠٢٠).
стр. 320
٢٩٨/ ٢ - (إنَّ الله تجاوز عن أمَّتي مَا حَدَّثت به أنفُسَهَا ما لم تعمل، أو تتكلَّم. لفظ هشام. ولفظ مسعر: "إنَّ الله تجاوز لي عن أمَّتي مَا وَسْوَسَت به صُدُورُها، ما لم تعمل، أو تكلَّم").
(رواه: هشام الدستوائي، ومسعر بنُ كدام، وسعيد بنُ أبي عروبة، وهمام بنُ يحيى، وشيبان بنُ عبد الرحمن، وأبو عوانة، وحماد بنُ سلمة، وأبان بنُ يزيد، كلهم عن قتادة، عن زُرَارة بن أوفى، عن أبيي هريرة، عن النبيّ ﷺ ). (هذا الوجه هو الذي تتابع الثقاتُ عليه، فقد رواه عُيون أصحاب قتادة عنه، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة مرفوعًا.).
(تخريجه: ح، م، د، ت، س، ق، حم، ش، إسحاق، البزار، طي، يع، ابن أبي حاتم علل، عو، طح مشكل، طب أوسط، عديّ، قط علل، خط، ابن منده، نعيم حلية، هق، هق شعب، أبو الفضل الزهري في حديثه)
فصلٌ: ورواه شبابة بنُ سوار وهذا لفظ حديثه، وسلام بنُ سليمان المدائنيّ، ويزيد بن هارون، وخالد بن عبد الرحمن الخراسانيّ أربعتُهُم عن المسعودي، عن قتادة، عن زُرَارة بن أوفى، عن عمران بنِ حُصَين، أنَّ النبيّ ﷺ قال: أنَّ الله تجاوز لأمَّتي عمَّا حَدَّثت به أنفُسَهَا، ما لم تعمل به، أو تكلَّم به.
ورواه شيبان، وإسماعيل بنُ مسلم، كلاهما عن قتادة بهذا الإسناد.
قال أبو العباس رافعُ بنُ عُصم: غريبٌ من حديث قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن عمران .. ورواه الناسُ، عن قتادة، عن زرارة، عن أبي هريرة عن النبيّ ﷺ ، وهو الصحيحُ. انتهى.
стр. 321
قال أبو حاتم الرازي: "هذا خطأٌ، إنما هو زرارة، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ " انتهى.
وقال البزار: "وهذا الحديث رواه شعبة، وسعيد، ومسعر، وهشام، وحماد، وأبو عوانة، عن قتادة، عن زرارة، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ . ولا نعلمه يروي عن النبيّ ﷺ ، من وجه صحيحٍ إلا عن أبي هريرة. وقد رواه شيبانُ، وإسماعيل بنُ مسلم، عن قتادة، عن زرارة، عن عمران بن حصين، فغلط في إسناده، وإنما هو عن أبي هريرة. ورواه ربعيُّ بنُ عُلَيَّة، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن زرارة، عن ابن عباس، فغلط ربعيُّ فيه إذ قال: "عن ابن عباس". وقد روى هذا الحديث: الأعمشُ، عن الأعرجِ، عن أبي هريرة. والأعمشُ لم يسمع من الأعرج، ولا يُدرَىَ عَنْ مَنْ أخذه. والحديثُ المحفوظُ إنما هو: عن زرارة، عن أبي هريرة". انتهى.
وقال ابنُ عديّ في ترجمة "خالد بن عبد الرحمن أبي الهيثم": "وهذا قال فيه خالدٌ هكذا، والتخليطُ عندي من المسعودي، وذلك أن الرصاصيّ عبد الرحمن بن زياد حدَّثَ عن المسعوديّ، عن قتادة، عن عبد الله بن أبي أوفى، عن النبيّ ﷺ . ورواه عَمرو بنُ عبد الغفار، عن المسعوديّ، عن قتادة، عن أنس. ورواه جماعةٌ على الصواب: عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة". انتهى.
وقال ابنُ عديّ في ترجمة "سلام بن سليمان": "وغلطَ المسعوديُّ في هذا الحديث على قتادة، ومنهم من روى عنه عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة، وهو الصواب. ومنهم من روى عنه هكذا، عن عمران بن حصين، وهو خطأٌ. ومنهم من رواه عنه عن قتادة، عن ابن أبي أوفى، وهو خطأٌ أيضًا. ومنهم من رواه عنه عن قتادة، عن أنس، وهذا كلُّه خطأٌ، إلا من قال: عن زرارة، عن
стр. 322
أبي هريرة .. " انتهى.
وقد حكى الدارقطنيُّ في "العلل" (٨/ ٣١٧) بعضَ وجوهِ الاختلاف على المسعودي فيه، وقال: والصحيح: عن قتادة، عن زرارة، عن أبي هريرة مرفوعًا. وكذلك رواه يونُس بنُ عُبَيد، وعطاء بنُ عجلان، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ . ورواه ابنُ جريج، عن عطاء، عن أبي هريرة مرفوعًا أيضًا. انتهى.
قال شيخنا: فالذي يتحصل من كلام هؤلاء العلماء أنَّ الرواة اختلفوا على قتادة في إسناده على سبعة ألوان، اللون الأول: منهم من يرويه عنه، عن زرارة بن أوفى، عن عمران. اللون الثاني: ومنهم من يرويه عنه، عن زرارة، عن ابن أبي أوفى. اللون الثالث: ومنهم من يرويه عنه، عن أنس. اللون الرابع: منهم من يرويه عنه، عن زرارة، عن أبي هريرة. اللون الخامس: منهم من يرويه عنه، عن زرارة، عن النبيّ ﷺ مرسلًا. اللون السادس: منهم من يرويه عنه، عن النضر بن أنس، عن بشر بن نهيك، عن أبي هريرة. اللون السابع: منهم من يرويه عنه، عن زرارة، عن ابن عباس. وهذا اختلافٌ شديدٌ على قتادة. وقد زيَّفَ أهلُ العلم كل هذه الوجوه، ما عدا الوجه الرابع الذي يرويه قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ ، وهو الوجه الذي تتابع الثقاتُ عليه، فقد رواه عُيون أصحاب قتادة عنه، عن زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة مرفوعًا. (تخريجه: البزار، ابن أبي حاتم علل، عديّ، قط علل، أبو العباس رافع بنُ عُصم في جزئه)
فصلٌ: ورواه المُسَيَّب بن واضح، عن سفيان بن عيينة، عن مسعر، عن قتادة، زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة مرفوعًا: الهوى مَغفُورٌ لصحابه، ما لم
стр. 323
يَعمَل به، أو يتكلَّم. وخالفه الحميديُّ، وهشام بنُ عمَّار، فروياه عن سفيان، عن مسعر بهذا الإسناد، بلفظ: إن الله تجاوزَ عن أُمَّتي مَا وَسْوَسَت في صُدُورِها، ما لم تعمل، أو تكلَّم. وهو منكرٌ عن سفيان. والمسيَّب بنُ واضح: ضعَّفه الدارقطنيُّ. وقال أبو حاتم: صدوق يخطىء كثيرا، فإذا قيل له لم يقبل. وكان النسائيُّ حسنَ الرأي فيه. ومثله لا يُقبَلُ منه مخالفة الحميدي في ابن عيينة، فقد كان من أثبت الناس فيه. (تخريجه: نعيم حلية)
فصلٌ: ورياه إسحاق بنُ راهويه، وأبو الربيع الزهراني العتكي، قالا: حدنّنا جرير بنُ عبد الحميد، عن الأعمش، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا: إنَّ الله عفَا عن أُمَّتي ما حدَّثت به أنفسَهَا، ما لم يعملوا به أو يتكلَّموا به). قال الطحاويُّ: سمعتُ إبراهيم بنَ أبي داود، يقول: "لا نعرفُ للأعمش عن الأعرج غير هذا الحديث، ولا يرويه عنه غيرُ جرير". انتهى. وأعلَّه البزار، فقال: "والأعمش لم يسمع من الأعرج، ولا يُدرَى عمَّن أخذه، والحديث المحفوظ إنما هو عن زُرارة بن أوفى، عن أبي هريرة". انتهى. (تخريجه: إسحاق، طح مشكل) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٤١٢).
٢٩٩/ ٣ - (إن الله حرَّم عليكم عُقُوقَ الأمهات، ووأدَ البنات، ومنعَ وهات، وكرِهَ لكم قيلَ وقالَ، وكثرةَ السُّؤال، وإضاعةَ المال).
(رواه: عثمان بنُ أبي شيبة، وإسحاق بنُ إبراهيم، كلاهما عن جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن الشعبي، عن ورَّاد كاتب المغيرة بن شعبة، عن المغيرة بن شعبة ﵁ مرفوعًا به). (صحيحٌ متفق عليه. قال أبو عَمرو -غفر الله له-: وفيه تصحيحُ سماع منصور بن المعتمر من عامر بن شراحيل الشعبيّ. وردّ على قول ابن معين،
стр. 324
فيما نقله عنه عباسُ الدوريُّ في "تاريخه" (٢/ ٥٨٩ / ٢٤٥٥): "منصور لم يسمع من الشعبي". اهـ. وانظر القاعدة التي ذكرها شيخُنا فيما مضى في الحديث رقم ٩، ورقم ٨٣، ونظيرها في الأحاديث أرقام ٩٤، ١٣٧، ٣٦٢، ٤٧٣، ٤٩٥) (خ، م، طح مشكل، طب كبير) (التسلية / ح ٣١).
٣٠٠/ ٤ - (إنَّ الله كتب على ابن آدم حظَّهُ من الزنا، أدرك ذلك لا محالة: فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، والنفسُ تتمنَّى وتشتهي، والفرج يصدِّق ذلك كله أو يُكذِّبُهُ).
(رواه: عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄، قال: ما رأيت شيئًا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة، عن النبيّ: ... وذكر الحديث. وتابعه محمد بنُ ثور الصنعاني، عن معمر بهذا الإسناد). (قال الحاكمُ في "كتاب الطهارة" (١/ ١٣٥): وقد اتفق البخاريُّ ومسلمٌ على إخراج أحاديث متفرّقةٍ في "المسندين الصحيحين"، يُستدلُّ بها على أن اللمس ما دون الجماع، منها حديثُ أبي هريرة: "فاليد زناها اللمس"، وحديثُ ابن عباس: "لعلك لمست". انتهى. قلتُ: رضي الله عنك! أمَّا حديث أبي هريرة: "فاليد زناها اللمس" فدم يقع في الكتابين جميعًا باللفظ الذي استدلَّ به الحاكمُ، بل لم يقع "زنا اليد" عند البخاري ... فهذا كلُّ ما في "الصحيحين" من ألفاظ هذا الحديث، وليس فيهما اللفظ الذي ذكره الحاكم وهو "اللمس". وأمَّا حديثُ ابن عباس: "لعلك لمست"، فهذا اللفظ الذي استدل به الحاكم، لم يقع في الكتابين جميعا. أمَّا مسلمٌ فلأنه لم يروه أصلا. وأمَّا البخاري فهو من أفراده دون
стр. 325
هذا اللفظ. قال أبو عَمرو -غفر الله له-: سيأتي سياق حديث ابن عباس مفردًا، بلفظ أوله: "لما أتى ماعز بنُ مالكٍ النبي ﷺ قال له .. ").
(خ، م، د, س كبرى، حم، عو، عو قدر، حب، ابن جرير، ك، هق، هق شعب) (تنبيه ١٠ / رقم ٢٢٠٠).
٣٠١/ ٥ - (أن النبي ﷺ قال لماعز بن مالكٍ: "أحقّ ما بلغني عنك؟ " قال: وما بلغك عنِّي؟ قال: "بلغني أنك وقعت بجارية آل فلان" قال: نعم، قال: فشهد أربع شهادات، ثم أمر به فرُجِمَ).
(حدَّث به: أبو عوانة، وإسرائيل، وآخرون، عن سماك بن حرب، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس ﵄). (فتبين من هذا التخريج أن لفظة "اللمس" لم تقع في الكتابين جميعًا، وهذه رواية لمسلم لهذه الواقعة، ليس فيها هذه المراجعة من النبيّ ﷺ لماعز).
(م، د, س، س كبرى، ت، حم، عب، يع، طي، طح معاني، طب كبير) (تنبيه ١٠ / رقم ٢٢٠٠؛ تنبيه ٣ / رقم ١٠١٧).
٣٠٢/ ٦ - (أنَّ النبيّ ﷺ قال لماعز بن مالكٍ: "ويحك لعلك قبلت، أو لَمست، أو غَمزت، أو نظرت؟ " قال: لا. قال: "أفعلتها؟ " قال: نعم. قال: فعند ذلك أمر برجمه. هذا حديث إبراهيم بن عبد الله. أما حديث عبد الله بن محمَّد الجعفي فسياقه هكذا: "لما أتى ماعز بنُ مالكٍ النبيّ ﷺ قال له: "لعلك قبلت، أو غمزت، أو نظرت؟ " قال: لا
стр. 326
يا رسول الله! قال: "أنِكْتَها (١)؟ " -لا يكني-، قال: فعند ذلك أمر برجمه").
(رواه: إبراهيم بن عبد الله بنِ سليمان السعديّ العبسي القصار الكوفي، وعبد الله ابنُ محمَّد المسندي الجعفي، وزهير بنُ حرب، وعقبة بنُ مكرم، قالوا: حدثنا وهب ابنُ جرير، قال: ثنا أبي، قال: سمعتُ يعلى بن حكيم، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ به. ورواه: يزيد بنُ هارون، وإسحاق بنُ عيسى، وسليمان بنُ حرب، قالوا: ثنا جرير بن حازم بهذا الإسناد). (قال الحاكم: هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. قلتُ: رضي الله عنك! فلا وجه لاستدراكه على البخاريّ، فقد أخرجه).
(خ، د، حم، عبد، الإسماعيلي، طب أوسط، طب كبير، ك، هق) (تنبيه ٣ / رقم ١٠١٧، تنبيه ١٠، / رقم ٢٢٠٠).
٣٠٣/ ٧ - (أن امرأةً مخزوميّةً كانت تستعيرُ المتاع، فتجحده، فأمرَ النبيُّ ﷺ بقطع يدها).
(رواه: عبد الرزاق، قال: ثنا معمر، عن أبيوب، عن نافع، عن ابن عمر - رضي
стр. 327
الله عنهما - به). (وهذا سندٌ صحيح، على شرط الشيخين. وفي الباب عن عائشة ﵂، وقد خرَّجتُهُ في "غوث المكدود" رقم (٨٠٤)) (د, س، حم، طح مشكل) (حديث الوزير / ١٣٢).
٣٠٤/ ٨ - (أن رجلًا من أسلم جاء إلى النبيّ ﷺ ، فاعترفَ عنده بالزنى، ثم اعترفَ فأعرض عنه، ثم اعترف فأعرض عنه، حتى شهد على نفسه أربعَ مرَّاتٍ، فقال النبيّ ﷺ : أبك جنون؟ قال: لا، قال: أحصنْتَ؟ قال: نعم، قال فأمر به النبيُّ ﷺ فرُجِمَ بالمصَلَّى، فلما أذْلَقَتْهُ الحجارةُ فَرَّ، فأُدرِك فرُجِمَ حتى ماتَ، فقال له النبيُّ ﷺ خيرًا، ولم يُصَلِّ عليه).
(رواه: عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهريّ، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله ﵄). (إسناده صحيح. قال أبو عَمرو: وسيأتي هنا في الصحيحة حديث أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁، وأوله: جاء ماعز) (خ، م، د، س، ت، حم، عب، جا، قط) (غوث ٣/ ١١٣ ح ٨١٣؛ كتاب المنتقى / ٣٠٤ / ح ٨٧٧؛ تنبيه / ١٢ رقم ٢٤١٨).
٣٠٥/ ٩ - (أنَّ ماعز بنَ مالك الأسلمي أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إني قد ظلمتُ نفسي وزنيت، وإني أريد أن تطهرني، فردَّهُ فلما كان من الغد، أتاه فقال: يا رسول الله! إني قد زنيتُ فرده الثانية. فأرسلَ رسولُ الله ﷺ إلى قومه، فقال: "أتعلمون بعقله
стр. 328
بأسًا تُنكرون منه شيئًا؟ " فقالوا: ما نعلمه إلا وَفِيَّ العقل. مِنْ صالِحينا. فيما نرى. فأتاه الثالثة، فأرسل إليهم فسأل عنه فأخبروه: أنه لا بأس به ولا بعقله. فلما كان الرابعة حفر له حُفرةً ثم أمر به فرُجِمَ. قال: فجاءت الغامدية، فقالت: يا رسول الله! إني قد زنيتُ فطهرني. وإنه ردها. فلما كان الغدُ قالت: يا رسول الله! لِمَ تردُّنِي؟ لعلك أن تردَّنِي كما رددت ماعزًا. فوالله إني لحُبلى. قال: "إما لا، فاذهبي حتى تلدي" فلما ولدت أتته بالصبيّ في خرقة. قالت: هذا قد ولدته. قال: "اذهبي فأرضعيه حتى تَفطِميه". فلما فطمتَهُ أتته بالصبي وفي يده كِسرةُ خبز. فقالت: هذا، يا نبي الله! قد فطمتُهُ، وقد أكل الطعام. فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين، ثم أمر بها فحُفر لها إلى صدرها، وأمر الناس فرجموها. فيُقبل خالد بنُ الوليد بحجر. فرمى رأسها. فتنضَّحَ الدم على وجه خالد. فسبَّها. فسمع نبي الله ﷺ سبَّه إياها. فقال: "مهلا! يا خالد! فوالذي نفسي بيده! لقد تابت توبةً، لو تابها صاحبُ مَكْسٍ لغُفِرَ له". ثم أمر بها فصلى عليها ودُفِنَتْ. قوله ﷺ : "صاحبُ مَكْس" المكس يعني الجباية. وغلب استعماله فيما يأخذه أعوان الظلمة عند البيع والشراء).
(عبد الله بنُ نمير وهذا حديثه، وخلاد بنُ يحيى، وأبو نعيم الفضل بنُ دُكين، قالوا: حدثنا بشير بنُ المهاجر: ثنا عبد الله بنُ بريدة، عن أبيه! أن ماعز بنَ مالك ..
стр. 329
فذكره). (وتقدم سياق حديث خلاد بن يحيى مفردًا. وهذا الحديث قد رواه سليمان بنُ بُريدة، عن أبيه وفي سياقه بعض الاختلاف عن حديث عبد الله بن بريدة.
وسيأتي سياقه وتخريجه وفي أوله: جاء ماعز بنُ مالك ..) (م، د، س كبرى، حم، ش، ك، هق) (تنبيه ٣ / رقم ١٠٢٠).
٣٠٦/ ١٠ - (إِن مِنْ ورطات الأمور التي لا مخرج لها لمن أوقع نفسه فيها: سفك الدم الحرام بغير حِلِّه).
(عن ابن عمر ﵄ موقوفًا). (خ، هق) (التوحيد / جمادى الأول / سنة ١٤٢٢؛ تنبيه ٥ / رقم ١٣٨٧).
٣٠٧/ ١١ - (جاءَ ماعزٌ الأسلميُّ إلى رسولِ اللهِ ﷺ ، فقالَ: إنَّه قد زنى، فأعرضَ عنه، ثم جاءَ من شِقِّهِ الآخر، فقال: يا رسولَ اللهِ إنه قد زنى، فأعرض عنه، ثم جاءَ من شقه الآخر، فقال: يا رسول الله إنه قد زنى، فأمرَ بِهِ في الرابعة، فأُخرِجَ إلى الحَرَّةِ، فرُجِمَ بالحجارة، فلما وجد مَسَّ الحجارة، فَرَّ يشتَدُّ حتى مَرّ برجلٍ معه لِحَى جملٍ، فضربه به، وضربه النَّاسُ حتى ماتَ، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ أنه فَرَّ حين وجد مَسَّ الحجارة، ومَسَّ الموت، فقال رسولُ اللهِ ﷺ : "هلا تركتموه! ". هذا لفظُ حديث عبدة بنِ سُلَيمان. ولفظُ حديث عبَّاد ابنِ العوام: جاء ماعز بنُ مالك إلى النبي ﷺ فقال: إني زنيتُ، فأعرض عنه، ثم أتاه فقال: إني زنيتُ، فأعرض عنه، حتى أتاه أربع مرَّات،
стр. 330
ثم أمر به أن يُرجم، فلما أصابته الحجارة أدبر يشتَدُّ، فلقيه رجلٌ فحذفه بلِحَى جملٍ، فصرعه. فذكر للنبي ﷺ فراره حين مسته الحجارة، قال: "فهلا تركتموه").
(رواه: عبَّاد بنُ العوام، ويزيد بنُ هارون، وعبدة بنُ سُلَيمان، ويحيى بنُ سعيد القطان، وعيسى بنُ يونس، ويحيى بنُ زكريا بن أبي زائدة، جميعًا عن محمَّد ابن عَمرو، قال: ثنا أبوسلمهّ بنُ عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁). (إسناده حسن. قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ. وقد رُوِيَ من وجهٍ آخر، عن أبي هريرة. وروي هذا الحديث عن الزهريّ، عن أبي سلمة، عن جابر بنِ عبد الله، عن النبي ﷺ نحو هذا. انتهى. وقال الحاكمُ: صحيحٌ على شرط مسلم ولم يخرجاه. قلتُ: رضي الله عنك! فلم يحتج مسلمٌ برواية محمَّد بن عَمرو. والله أعلم. وقد خرجتُ وجهًا من حديث أبي هريرة، وكذلك حديثَ جابر، كليهما في "غوث المكدود" (٨١٣، ٨١٤) والحمد لله تعالى. قال أبو عَمرو -غفر الله له-: تقدم هنا في الصحيحة حديث أبي سلمة عن جابر ﵁.) (س كبرى، ت، ق، حم، جا، حب، ك، هق، بغ)
فصلٌ: قال ابنُ الجارود: ثنا محمَّد بنُ يحيى، وأحمد بنُ يوسُف السُّلَمِيُّ، قالا: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا ابنُ جُرَيج، قال: أخبرني أبو الزير، أن عبد الرحمن ابنَ صامتٍ -ابنَ أخي أبي هريرة- أخبره، أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: جاء الأسلميُّ إلى نبي الله ﷺ فشهد على نفسه أنه أصاب امرأةً حرامًا أربعَ مَرَّاتٍ، كلُّ ذلك يُعرِضُ عنه فأقبل عليه الخامسةَ، فقال: "أنِكْتَها؟ " قال: نعم، قال: "حتى غاب ذلك منكَ في ذلك منها، كما يغيبُ
стр. 331
المِرْوَدُ في المُكحُلَةِ والرَّشَاءُ في البئر؟ " قال: نعم، قال: تدري ما الزنى؟ قال: نعم، أتيتُ منها حرامًا ما يأتي الرجلُ من امرأته حلالًا، قال: "فما تُرِيدُ بهذا القول؟ " قال: أريد أن تُطهّرَني، قال: فأمرَ به النبي ﷺ فرُجِمَ، فيسمع النبي ﷺ رجلين من أصحابه، يقول أحدُهُما لصاحبه: انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه، فلم تدعهُ نفسُهُ حتى رُجِمَ رَجْمَ الكلبِ، فسكت النبيّ ﷺ عنهما، ثم سار ساعةً حتى مرَّ بجيفة حمارٍ شائلٍ برجلِهِ، فقال: "أين فلانٌ وفلانٌ؟ " فقالا: نحنُ ذانِ -وقال السُّلَمِيُّ: ذيْنِ- يا رسول الله! فقال: "انزِلا فكُلا من جيفة هذا الحمار"، فقالا: يا نبي الله! غفر الله لك، ومن يأكل من هذا؟ قال: "فما نِلْتُما من عِرْضِ أخيكُما آنفًا أشدُّ من أكل الميتة والذي نفسي بيده! إنه لا الآن لفظ أنهارِ الجنة ينغمسُ فيها". وقال السلَمِي:؟ "يَنْقَمِصُ فيها".
إسنادُهُ ضعيفٌ. وعبد الرحمن بنُ صامت مجهولُ الحال، بل العين، لم يرو عنه غير أبي الزبير، والله أعلم. فقد ترجمه البخاريُّ في "الكبير" (٣/ ١ / ٣١١) وحكى الخلاف في اسمه، وإن بعضهم يسميه "عبد الرحمن بن الهضهاض" وأشار إلى حديثه في الرجم. وفي "التهذيب" (٦/ ١٩٩) نقل الحافظ بعض كلام البخاريّ، وهو: "وقال ابن جريج: عبد الرحمن بن صامت، ولا أظنه محفوظًا". فظاهر قوله: "ولا أظنه محفوظًا" أنه من عبارة البخاريّ، فإن يك ذاك، فليست في "التاريخ الكبير". والله أعلم.
стр. 332
(تخريجه: د، س كبرى، عب، حب، قط، هق). (تنبيه ١٢ / رقم ٢٤١٨؛ غوث ٣/ ١١٩ ح ٨١٩؛ كتاب المنتقى / ٣٠٧ / ح ٨٨٤).
٣٠٨/ ١٢ - (جاء ماعز بنُ مالك إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله! طهِّرْنِي. فقال: "ويحك! ارجع فاستغفر الله وتب إليه". قال: فرجع غير بعيد. ثم جاء فقال: يا رسول الله! طهّرني. فقال رسول الله ﷺ : "ويحك! ارجع فاستغفر الله وتب إليه". قال: فرجع غير بعيد. ثم جاء فقال: يا رسول الله طهِّرني. فقال النبيّ ﷺ مثل ذلك، حتى إذا كانت الرابعة قال له رسول الله ﷺ : "فِيمَ أُطَهِّرُكَ؟ " فقال: من الزنى. فسأل رسول الله ﷺ : "أبِهِ جُنُونٌ؟ " فأُخبِرَ أنه ليس بمجنون. فقال: "أشرب خمرًا؟ " فقام رجل فاستنكَهَهُ، فلم يجد منه ريحَ خمرٍ. قال: فقال رسول الله ﷺ : "أزنيتَ؟ " فقال: نعم. فأمرَ به فرُجِمَ. فكان الناسُ فيه فرقتين: قائلٌ يقول: لقد هلك. لقد أحاطت به خطيئتُهُ. وقائلٌ يقول: ما توبةٌ أفضلَ من توبةِ ماعز: أنه جاء إلى النبيّ ﷺ فوضع يده في يده، ثم قال اقتلني بالحجارة. قال: فلبثُوا بذلك يومين أو ثلاثةً. ثم جاء رسول الله ﷺ وهم جلوسٌ فسلم ثم جلس. فقال: "استغفروا لماعز بنِ مالك". قال: فقالوا: غفرَ الله لماعز بنِ مالك. قال: فقال رسول الله ﷺ : "لقد تاب توبةً لو قُسِمَتْ بين أُمَّةٍ لوسِعَتْهُم". قال: ثم جاءتهُ امرأةٌ من غامد من الأزدِ.
стр. 333
فقالت: يا رسول الله! طهِّرْنِي. فقال: "ويحك! ارجعي فاستغفري الله وتُوبي إليه". فقالت: أراكَ تُرِيدُ أنْ تُرَدِّدَنِي كما رَدَّدْتَ ماعز بنَ مالك. قال: "وما ذاك؟ ". قالت: إنها حُبلى من الزنى. فقال: "آنتِ؟ " قالت: نعم. فقال لها: "حتى تضعي ما في بطنك". قال: فكفلَها رجلٌ من الأنصار حتى وضعت. قال: فأتى النبيّ ﷺ ، فقال: قد وضعت الغامدية. فقال: "إذا لا نرجُمْهَا وندعُ ولدها ليس له من يُرْضِعُهُ". فقام رجلٌ من الأنصار، فقال: إليَّ رَضَاعُهُ يا نبي الله!. قال: فرجمها).
(رواه: سليمان بنُ بُرَيدة، عن أبيه. وفي سياقه بعضُ الاختلاف عن حديث عبد الله ابنِ بريدة. فأخرجه مسلمٌ (١٦٩٥/ ٢٢)، قال: وحدثنا محمَّد ابنُ العلاء: ثنا يحيى ابنُ يعلى -وهو ابن الحارث المحاربيُّ-، عن غيلان -وهو ابنُ جامع المحاربيُّ-، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال: .. فذكره (كذا وقع في "صحيح مسلم": "يحيى بن يعلى، عن غيلان". وعزاه الدارقطني في "سننه" إلى "مسلم" من طريق "يحيى بن يعلى: ثنا أبي، عن غيلان". قال الحافظ في "النكت الظراف" (١/ ٧٣): "والذي في أكثر نسخ مسلم: "يحيى ابن يعلى، عن غيلان" وكذا حكاه النووي، وصوَّب عياض الأول" انتهى. يعني: يحيى بن يعلى، عن أبيه، عن غيلان. قال أبو عَمرو: وتقدم حديثُ عبد الله بن بريدة عن أبيه) (م، د، س، قط، بغ) (تنبيه ٣ / رقم ١٠٢٠).
٣٠٩/ ١٣ - (قَدِمَ رَهْطٌ مِنْ عُرَينَةَ وعُكْلٍ على النبي ﷺ ، فاجْتَوَوْا
стр. 334
المدينةَ، فشكوا ذلك إلى النبيّ ﷺ ، فقال: "لو خرجتم إلى إبل الصدقة فشربتم من أبوالها وألبانها"، ففعلوا، فلما صَحُّوا عمدوا إلى الرعاة فقتلوهم، واستاقوا الإبل وحاربوا الله ورسوله، فبعث رسولُ الله ﷺ في آثارهم فأخذوا، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمل أعينهم، وألقاهم في الشمس حتى ماتوا. قوله: (فاجتووا المدينة) قال في "لسان العرب": أي أصابهم الجوى وهو المرضُ، وداء الجوف إذا تطاول، وذلك إذا لم يوافقهم هواؤها، واستوخموها. واجتويتَ البلدَ إذا كرهتَ المقامَ فيه وإنْ كنتَ في نعمة).
(عن أنس بن مالك ﵁). (هذا حديث صحيح) (خ، م) (التوحيد / جماد آخر / ١٤١٧ هـ).
٣١٠/ ١٤ - (كان رسولُ الله ﷺ مما يُكثر أَنْ يقولَ لأصحابه: "هل رأى أحدٌ منكم رؤيا". فيقص عليه مَنْ شاءَ الله أَنْ يقصَّ، وإنه قال لنا ذات غداةٍ: "إنه أتاني الليلةَ آتيان، وإنهما ابتَعَثَانِي، وإنهما قالا لي: انطلق، وإني انطلقت معهما، وإنا أَتَينَا على رجُل مُضْطَجعٍ، وإذا آخر قائِمٌ عليه بصخرةٍ وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه، فَيَثلَغُ رأسَهُ، فَيَتَدَهْدَه الحجرُ ها هنا، فَيَتْبَعُ الحجرَ فيأخُذُه، فلا يرجع إليه حتى يَصِحَّ رأسُه كما كان، ثم يعودُ عليه فيفعلُ به مثلما فعل المرة الأولى. قال: قلت لهما: سبحان الله! ما هذان؟ قال: قالا لي:
стр. 335
انطلق انطلق، قال: فانطلقنا، فأتينا على رجلٍ مُستلقٍ لِقَفَاهُ، وإذا آخر قائمٌ عليه بكلُّوبٍ مِنْ حديدٍ، وإذا هو يأتي أحد شقي وجهه فَيُشَرْشَرُ شِدقَهُ إلى قفاه، ومنخره إلى قَفَاهُ، وعينه إلى قفاه. قال: وربما قال أبو رجاء: فيشق. قال: ثم يتحول إلى الجانب الآخر، فيفعل به مثلَما فعل بالجانب الأول، فما يفرغُ مِنْ ذلك الجانب حتى يَصِحَّ ذلك الجانب كما كان، ثم يعود عليه مثلَما فعل المرَّةَ الأولى. قال: قلت: سبحان الله! ما هذان؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق، فانطلقنا، فأتينا على مثل التَّنُّور، فأحسب أنه كان يقول: فإذا فيه لغطٌ، وأصواتٌ، قال: فاطلَعنا فيه، فإذا فيه رجالٌ ونساء عراةٌ، وإذا هم يأتيهم لهبٌ مِنْ أسفلَ منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهب: ضوضَؤا. قال قلت لهما: ما هؤلاء؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق، قال: فانطلقنا فأتينا على نهر، حسبت أنه كان يقول: أحمرَ مثلَ الدم، وإذا في النهر رجلٌ سابحٌ يَسْبَحُ، وإذا على شَطِّ النَّهر رجلٌ قد جمع عنده حجارة كثيرة، وإذا ذلك السابح يسبح ما يسبح، ثم يأتي ذلك الذي قد جمع عنده الحجارة، فَيَفْغَرُ له فاهُ، فَيُلْقِمُهُ حَجَرًا، فينطلق يسبح، ثم يرجع إليه. كلما رجع إليه، فغر له فاه، فألقمه حجرًا. قال: قلت لهما: ما هذان؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق، قال: فانطلقنا. فأتينا على رجل كريهِ المرآةِ، كَأكْرَهِ ما أنت راءٍ رجلًا
стр. 336
مَرْآةً، وإذا عنده نارٌ يَحُشُّها ويسعى حولها. قال: قلت لهما: ما هذا؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق، فانطلقنا فأتينا على رَوْضَةٍ مُعْتَمَّةٍ فيها مِنْ كُلِّ نور الربيع، وإذا بين ظهري الروضة رجل طويل لا أكاد أرى رأسه طولًا في السماء، وإذا حول الرجل مِنْ أكثر ولدانٍ رأيتهم قطُّ، قال: قلت لهما: ما هذا؟ ما هؤلاء؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق، قال: فانطلقنا، فانتهينا إلى دوحة عظيمة، لم أر دوحة قط أعظم منها, ولا أحسن! قال: قالا لي: ارقَ فيها، قال: فارتقينا فيها إلى مدينة مبنيةٍ بلبنٍ ذهبِ، ولبنٍ فضةٍ، فأتينا باب المدينة فاستفتحنا، ففتح لنا، فدخلناَها، فتلقانا رجال شطرٌ من خلقهم كأحسن ما أنت راءٍ!. وشطرٌ منهم كأقبحِ ما أنت راءٍ! قال: قالا لهم: اذهبوا فَقَعوا في ذلك النهر، وإذا نهرٌ معترضٌ يجري كأن ماءه المحضُ في البياض، فذهبوا فوقعوا فيه، ثم رجعوا إلينا، قد ذهب ذلك السوءُ عنهم، فصاروا في أحسن صورةٍ. قال: قالا لي: هذه جَنةُ عَدْنٍ، وها ذاك منزلك، قال: فَسَمَا بصري صُعُدًا، وإذا قصرُ مثلُ الرَّبَابَةِ البيضاء. قال: قالا لي: ها ذاك منزلك. قال: قلت لهما: بارك الله فيكما، فذراني فأدخله. قالا: أما الآن فلا، وأنت داخلُهُ. قال: قلت لهما: فإني قد رأيت مُنْذُ الليلةِ عجبًا، فما هذا الذي رأيت؟ قال: قالا لي: أَمَا إِنَّا سَنُخْبِرُكَ: أَمَّا الرجلُ الأول الذي أتيت
стр. 337
عليه يُثلغُ رأسُهُ بالحجر فإنّه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه، وينام عَنِ الصلاةِ المكتوبة، وأما الرجل الذي أتيت عليه يُشَرشَرُ شِدْقُهُ إلى قفاه، ومنخرُهُ إلى قفاه، وعينه إلى قفاه، فإنّه الرجل يغدو مِنْ بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق. وأما الرجال والنساء العُرَاة الذين هم في مثل بناء التنور، فإنهم الزُّناة والزَّواني. وأما الرجل الذي أتيت عليه يسبحُ في النَّهر ويلقمُ الحجر، فإنّه آكل الربا. وأما الرجل الكريه المرآة الذي عند النار يَحُشُّها، ويسعى حولها، فإنّه مالِكٌ خازنُ جهنمَ. وأما الرجل الطويل الذي في الروضة، فإنّه إبراهيم ﷺ . وأما الولدان الذين حوله، فكل مولود مات على الفطرة. وفي رواية البرقاني: "ولد على الفطرة". قال: فقالا بعض المسلمين: يا رسول الله! وأولاد المشركين؟ فقال رسولُ الله ﷺ : "وأولاد المشركين". وأما القوم الذين كانوا شطرٌ منهم حسنًا، وشطرٌ منهم قبيحًا، فإنهم قوم خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا تجاوز الله عنهم. غريب الحديث: (فيتدهده) أي: ينحط من أعلى إلى أسفل. (فيشرشر) أي: يقطع. (ضوضَؤا) أي: رفعوا أصواتهم مختلطة. (نور الربيع) أي: زهر الشجر في الربيع. (فسما بصري) أي: نظر إلى فوق. (صعدا) أي: صاعدا. (الربابة) أي: السحابة. (فذراني) أي: فاتركاني. (الفطرة) أي: أصل الحلقة التي خلقه الله تعالى عليها، قبل أن يتغير. وهذه الفطرة هي الإيمان بالله تعالى وتوحيده).
(رواه: أبو رجاء العطاردي البصري، عن سمرة بن جندب الفزاري ﵁). (هذا
стр. 338
حديثٌ صحيحٌ) (خ، م، حم) (صحيح القصص / ٨٦ - ٨٨).
٣١١/ ١٥ - (كانت امرأتان معهما ابناهُما، جاء الذِّئْبُ فذهبَ بابنِ إحداهما، فقالت صاحبتُها: إنما ذهب بابنك، وقالت الأخرى: إنما ذهب بابنك! فتحاكَمَتا إلى داود ﵇، فقضى به للكبرى، فخرجتا على سليمان بن داود فأخبرتاه بذلك، فقال: ائتوني بالسِّكِّين أَشُقُّهُ بينهما! فقالت الصغرى: لا تفعل يرحمك الله، هو ابنها، فقضى به للصغرى).
(عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا به). (هذا حديث صحيح) (متفقٌ عليه) (صحيح القصص / ٣٢).
٣١٢/ ١٦ - (كتب على ابنِ آدم نصيبُه من الزنى، مُدركٌ ذلك لا محالة، فالعينان زناهما النظرُ، والأذنان زناهما الاستماعُ، واللسان زناه الكلامُ، واليد زناها البطشُ، والرجلُ زناها الخُطَا، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدقُ ذلك الفرجُ ويُكذِّبُه).
(حدَّثَ به: وُهَيب بنُ خالد، قال: حدثنا سهيل بنُ أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ ، قال: .. وذكر الحديث. وتابعه حماد بنُ سلمة فرواه، عن سهيل بن أبي صالح هذا الإسناد، وزاد: "والفم يزني، وزناه القُبَلُ"، وعند البيهقي في آخره: "شهد على ذلك أبو هريرة: سمعُهُ وبصرُهُ"). (قال الحاكم في "كتاب الطهارة" (١/ ١٣٥): وقد اتفق البخاريُّ ومسلمٌ على
стр. 339
إخراج أحاديث متفرّقةٍ في المسندين الصحيحين يُستدلُّ بها على أن اللمس ما دون الجماع، منها حديثُ أبي هريرة: "فاليد زناها اللمس"، وحديثُ ابن عباس: "لعلك لمست". انتهى. قلتُ: رضي الله عنك! أما حديث أبي هريرة: "فاليد زناها اللمس" فلم يقع في الكتابين جميعًا باللفظ الذي استدل به الحاكم، بل لم يقع "زنا اليد" عند البخاري ... فهذا كل ما في "الصحيحين" من ألفاظ هذا الحديث، وليس فيهما اللفظ الذي ذكره الحاكم وهو "اللمس". وأمّا حديثُ ابن عباس: "لعلك لمست"، فهذا اللفظ الذي استدل به الحاكم، لم يقع في الكتابين جميعًا. أما مسلم فلأنه لم يروه أصلًا. وأما البخاري فهو من أفراده دون هذا اللفظ. قال أبو عَمرو -غفر الله له-: سيأتي سياق حديث ابن عباس مفردًا، بلفظ أوله: "لما أتى ماعز بنُ مالكٍ النبيّ ﷺ قال له ... ") (م، د، حم، عو قدر، ك، هق، هق شعب) (تنبيه ١٠ / رقم ٢٢٠٠).
٣١٣/ ١٧ - (كنَّا نتحدثُ أن أقضى أهلِ المدينةِ: عليّ بنُ أبي طالب ﵁).
(رواه: شعبة، عن أبي إسحاق السبيعيّ، قال: سمعتُ عبد الرحمن ابنَ يزيد، يُحدث عن علقمة، عن ابن مسعود ﵁، قال: ... فذكره). (صحيح) (ابن سعد، البزّار، ك) (حديث الوزير / ٣٣٤، ٧٥ ح ١١٦، ١٤).
٣١٤/ ١٨ - (لا تُقطعُ اليدُ إلا في ربع دينارٍ، فما فوقَهُ).
(حدَّث به: عبد الله بنُ وهب، قال: أخبرني مخرمة بن بُكَير، عن أبيه، عن
стр. 340
سليمان بن يسار، عن عَمرة، عن عائشة ﵂، قالتْ: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: ... فذكرته. ورواه: محمَّد بنُ إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، أنَّ بكير بن عبد الله الأشج حدثه، أن سليمان بنَ يسار حدثه، أن عَمرة ابنة عبد الرحمن حدثته، أنها سمعتْ عائشةَ ﵂ تقول: قال رسول الله ﷺ : "لا تقطع يدُ السارق فيما دون المِجَنِّ". قيل لعائشة: ما ثمنُ المِجَنّ؟ قالتْ: ربع دينار). (قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن سليمان بن يسار، إلا بكير بن عبد الله، ولا عن بكير، إلا مخرمة. انتهى. قلتُ: رضي الله عنك! فلم يتفرد به مخرمة بنُ بكير، فتابعه يزيد بنُ أبي حبيب .. وابنُ إسحاق مدلس. وبين الحديثين فرقٌ يسر لا يعكر في إثبات التعقب؛ لأن الطبرانيّ لو أراد السياقَ كاملًا لقال: لم يروه بهذا السياق إلا فلان. والله أعلم) (م، س، طب أوسط) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٤٥١).
٣١٥/ ١٩ - (لا يزال المؤمنُ في فُسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا. وفي بعض طرقه: "لا يزال المرء").
(رواه: إسحاق بنُ سعيد بنِ عَمرو، عن أبيه، عن ابن عُمر ﵄ مرفوعًا). (صحيحٌ) (خ، حم، عبد، ابن أبي عاصم ديَّات، ك، هق، هق شعب، بغ) (التوحيد / ١٤٢٢ / جمادي أول؛ تنبيه ٥ / رقم ١٣٨٧).
٣١٦/ ٢٠ - (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ الله فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فلا يَعْصِهِ).
(رواه: القاسم، عن عائشة ﵂ مرفوعًا به). (إسناده صحيحٌ) (خ، خ صغير، د، س، ت، ق، مي، ط، شفع، حم، جا، طح معاني، طح
стр. 341
مشكل، نعيم حلية، هق، بيع) (غوث ٣/ ٢٠٨ - ٢٠٩ ح ٩٣٤؛ كتاب المنتقى / ٣٤٦ ح ١٠٠٥).
٣١٧/ ٢١ - (لَتُؤدُّنَّ الحقوقَ إلى أهلها، حتى يُقَادَ للشاةِ الجَلْحاءِ مِنَ الشَّاةِ القَرْنَاءِ يومَ القيامَةِ).
(رواه: العلاء بنُ عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ ، قال: .. فذكره). (إسناده صحيحٌ) (بخ، م، ت، حم، حب، طب أوسط، هق) (الزهد / ٧٩ ح ١٠٢).
٣١٨/ ٢٢ - (لما أتى ماعز بنُ مالكٍ النبي ﷺ قال له: "لعلك قبلت، أو غمزت، أو نظرت؟ " قال: لا يا رسول الله! قال: "أنِكتَها؟ " -لا يكني-، قال: فعند ذلك أمر برجمه. هذا حديث عبد الله بن محمَّد الجعفي شيخ البخاري، وهو عنده في صحيحه. أما حديث إبراهيم ابن عبد الله عند الحاكم فسياقه هكذا: أن النبي ﷺ ، قال لماعز بن مالكٍ: "ويحك لعلك قبَّلت، أو لَمست، أو غَمزت، أو نظرت؟ " قال: لا. قال: "أفعلتها؟ " قال: نعم. قال: فعند ذلك أمر برجمه).
(رواه: عبد الله بن محمَّد المسندي الجعفي، وإبراهيم بنُ عبد الله بنِ سليمان السعدي العبسي القصار الكوفي، وزهير بنُ حرب، وعقبة بنُ مكرم، قالوا: ثنا وهب بنُ جرير، قال: ثنا أبي، قال: سمعتُ يعلى بن حكيم، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ به. ورواه: يزيد بنُ هارون، وإسحاق بنُ عيسى، وسليمان بنُ حرب، قالوا: ثنا جرير بن حازم هذا الإسناد).
стр. 342
(قال الحاكمُ في "كتاب الحدرد" (٤/ ٣٦١): هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. انتهى. قلتُ: رضي الله عنك! فلا وجه لاستدراكه على البخاريّ فقد أخرجه. وقال الحاكمُ في "كتاب الطهارة" (١/ ١٣٥): وقد اتفق البخاريُّ ومسلم على إخراج أحاديث متفرّقةٍ في "المسندين الصحيحين" يُستدل بهما على أن اللمس ما دون الجماع، منها حديثُ أبي هريرة: "فاليد زناها اللمس"، وحديثُ ابن عباس: "لعلك لمست". انتهى. قلتُ: رضي الله عنك! أمَّا حديث أبي هريرة: "فاليد زناها اللمس" فلم يقع في الكتابين جميعًا باللفظ الذي استدلَّ به الحاكمُ، بل لم يقع "زنا اليد" عند البخاري ... فهذا كل ما في "الصحيحين" من ألفاظ هذا الحديث، وليس فيهما اللفظ الذي ذكره الحاكم وهو "اللمس". وأمَّا حديثُ ابن عباس: "لعلك لمست"، فهذا اللفظ الذي استدل به الحاكم، لم يقع في الكتابين جميعًا. أما مسلمٌ فلأنه لم يروه أصلًا. وأمَّا البخاري فهو من أفراده دون هذا اللفظ.
قال أبو عَمرو -غفر الله له-: قد تقدم سياق حديث أبي هريرة مفردًا، بلفظ في أوله: "إنَّ الله كتب على ابن آدم حظَّهُ من الزنا .. "، وبلفظ آخر أوله: "كتب على ابنِ آدم نصيبُه من الزنى .. ").
(خ، د، حم، عبد، الإسماعيلي، طب أوسط، طب كبير، ك، هق) (تنبيه ٣ / رقم ١٠١٧؛ تنبيه ١٠ / رقم ٢٢٠٠).
стр. 343
١٥ - أبواب: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار
(متن الحديث) (إسناده) (درجته) (تخريجه) (موضعه في كتب الشيخ)
٣١٩/ ١ - (أتاني مَلَكٌ، فقال: يا محمَّد إِن الله يقول: أَمَا يُرْضِيكَ أنه لا يُصَلِّي عليك أحدٌ مِنْ أُمَّتِكَ إلا صَليتُ عليه عشرًا، ولا يُسَلِّم عليك أحدٌ مِنْ أُمتِكَ إلا سلمتُ عليه عشرًا).
(رواه: ثابت البناني، عن سليمان مولى الحسن بن عليّ، عن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبيه أبي طلحة الأنصاري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : .... فذكره). (هذا حديث صحيح. قال الحاكم: صحيحُ الإسناد. ووافقه الذهبي. قلت: لا، وسليمان مولى الحسن لم يرو عنه سوى ثابت البناني، لذا قال النسائي: ليس بالمشهور. ولكن للحديث شواهد يتقوى بها) (س، مي، حم، ابن المبارك، حب، ك) (رسالتان / ٣٠).
٣٢٠/ ٢ - (إذا أَتَيْتَ مَضجَعَكَ فتَوَضأ وَضُوءَكَ للصَّلاةِ، ثُمَّ اضطَجِع على شِقِّكَ الأيمنِ، وقيل: اللهم أسلَمْتُ نفسي إليكَ، وفَوَّضْتُ أمرِي إليكَ! وألجأتُ ظهرِي إليكَ، رَهْبَةً وَرَغْبَةً إليكَ، لا ملجأَ ولا منجا منكَ إلا إليكَ، آمَنْتُ بكتابِكَ الذي أنزلتَ وبنَبِيِّكَ
стр. 344
الذي أرسلتَ، فَإِنْ مُت مُتَّ على الفطرةِ، فَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ ما تقولُ، فقلت أستذكرهن: وبرسولكَ الذي أرسلتَ، قال: لا وبنبيكَ الذي أرسلتَ).
(رواه: سعد بنُ عُبَيدة، قال: حدثني البراء بنُ عازب ﵄، قال: قال لِي رسولُ الله ﷺ : ... فذكر الحديث). (حديثٌ صحيح) (خ، م، د، سي، حم، خز، طح مشكل) (رسالتان / ٧٥).
٣٢١/ ٣ - (إذا دخلتَ المسجدَ، فصَلِّ على النبي ﷺ ، وقُل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرجتَ من المسجد، فصَلِّ على النبي ﷺ ، وقُل: اللهم احفظني من الشيطان).
(رواه: الليث بنُ سعد، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبُريّ، عن أبي هريرة ﵁، أن كعب الأحبار، قال: يا أبا هريرة: احفظ مني اثنتين، أوصيك بهما: .... فذكره). (هكذا قال الليث بنُ سعد فيه "كعب الأحبار". وقد خولف الليث. خالفه أبو خالد الأحمر، فرواه عن ابن عجلان هذا، فقال: "كعب بن عجرة". ورواه سفيان بنُ عيينة، عن ابن عجلان، هذا إلا أنه قال: "أن كعبًا قال لأبي هريرة ﵁ ولم ينسبه، ورواية الليث أولى عندي بالصواب. قال أبو عَمرو -غفر الله له -: وكذا رواه موقوفًا على "كعب الأحبار" ابنُ أبي ذئب، عن سعيد المقبُري. وخالفهما الضحاك بنُ عثمان، فرواه عن سعيد المقبُريّ، عن أبي هريرة مرفوعًا. وانظر تخريجه رواية الرفع في الفصل التالي) (سي، ش، عب) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٤١٥).
стр. 345
فصلٌ: حميد بنُ الأسود، وأبو بكر الحنفي عبد الكبير بنُ عبد المجيد، كلاهما عن الضحاك بن عثمان، عن سعيد المقبُريّ، عن أبي هريرة مرفوعًا: إذا دخلَ أحدُكم المسجدَ، فليُصلِّ على النبي ﷺ ، وليقُل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج من المسجد، فليُصلِّ على النبي ﷺ ، وليقُل: اللهم اعصمنَا من الشيطان. قال الحاكمُ: "صحيحٌ على شرط الشيخين"! وصححَ إسنادَه البوصيري في "الزوائد" (١/ ٩٧)!.
كذا قالا! وقد أعله النسائيُّ، فقال: "خالفه -يعني: الضحاك ابنَ عثمان- محمد بنُ عجلان، رواه عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن كعب قوله". وقال أبو العباس رافع بنُ عُصم: "غريب من حديث سعيد المقبُريّ، عن أبي هريرة، غريبٌ من حديث الضحاك .. ". (تخريجه: سي، ق، خز، حب، أبو العباس رافع بنُ عُصم في جزئه، ابن أبي عاصم الصلاة على النبيّ ﷺ ، ك، ابن المنذر، طب دعاء، نعيم أخبار، سني) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٤١٥).
٣٢٢/ ٤ - (أكثروا مِنَ الصَّلاةِ عليَّ يوم الجمعة).
(عن أوس بن أوس ﵁ مرفوعًا). (قال العراقي: صحيحٌ على شرط البخاري من حديث أوس بن أوس، وذكره ابنُ أبي حاتم في العلل وحكى عن أبيه أنه حديثٌ منكرٌ. اهـ. قال شيخنا: حديث صحيحٌ. وقد بينتُ مراد أبي حاتم ﵀ في "مسيس الحاجة إلى تقريب سنن ابن ماجة" رقم (١٧٣٦) يسر الله إتمامه بخير) (د، س، ق، حب، ك) (رسالتان / ٢٧ - ٢٨؛ مسيس الحاجة / ح ١٧٣٦).
стр. 346
٣٢٣/ ٥ - (البَخِيلُ مَنْ ذُكِرْتُ عنده فلم يصل عليَّ).
(عن الحسين بنِ عليّ ﵄، مرفوعًا). (حديثٌ صحيحٌ) (س فضائل، سي، ت، حم، إسماعيل القاضي، سني، طب كبير، الدولابي الذريِّة، ك) (رسالتان / ٥٣).
٣٢٤/ ٦ - (اللهم أنت الصاحبُ في السَّفر، والخليفةُ في الأهل والمال، اللهمَّ أصحبنا بنُصح، واقلِبنَا بذمَّةٍ، اللهم ازوِ لنا الأرضَ، وهوِّن علينا السفر، أعوذُ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلَب).
(رواه: محمَّد بن أبي عدي -واللفظ له-، وعبد الله بنُ المبارك، وعثمان بنُ جبلة ابنِ أبي روّاد، قالوا: ثنا شعبة، عن عبد الله بن بشر الخثعمي، عن أبي زرعة ابنِ عَمرو بن جرير، عن أبي هريرة ﵁، قال؛ كان رسول الله ﷺ إذا سافر، فركب راحلته، قال بأصبعه هكذا، وقال: .. فذكره). (س، سي، ت، حم، ابن جرير تهذيب، البزار، الحربي في الغريب, محا، ضب كلاهما في الدعاء) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٣٨١).
٣٢٥/ ٧ - (اللهم إني أسألك الرِّضا بعد القَضَاء، وبَرْدَ العيش بعد الموت، ولذَّةَ النَّظرِ إلى وجهك، والشوق إلى لقائك، مِنْ غير ضراءَ مُضرَّة، ولا فِتْنَة مُضلَّة).
(رواه: ابنُ حلبس يونس بن ميسرة، عن أمّ الدرداء، أن فضالة بنَ عبيد ﵁ كان يقول: .. فذكرت الدعاء، ثم قالت: وزعم أنها دعوات كان يدعو بها النبي ﷺ ).
(وسنده صحيحٌ. وله شاهد من حديث عمَّار ابن ياسر، ومن حديث زيد بن ثابت
стр. 347
رضي الله عنهما) (ابن أبي عاصم) (التوحيد / ربيع ثان / ١٤٢٠ هـ).
٣٢٦/ ٨ - (اللهم إني أعوذ بك مِنَ البخل والكسل وأرذل العُمُر وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات).
(عن أنس بن مالك ﵁). (حديث صحيحٌ) (م، طب أوسط) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٤٦٦).
٣٢٧/ ٩ - (اللهمَّ إنِّي أعوذُ بكَ مِنْ وَعْثَاء السَّفر، وكآبة المنقَلَب، وسوء المنظر في الأهل والمال، اللهم أنت الصاحبُ في السفر، والخليفةُ في الأهل، اللهم اطوِ لنا الأرض، وهوِّن علينا السفر).
(رواه: محمَّد بنُ عجلان، عن سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة ﵁، عن النبيّ ﷺ ، أنه كان إذا سافرَ قال: ... فذكره). (وهذا إسنادٌ جيِّدٌ) (د، سي، حم، ابن جرير تهذيب، محا، طب كلاهما في الدعاء، هق دعوات) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٣٨١).
٣٢٨/ ١٠ - (اللهم بِعِلْمِكَ الغيبَ، وقُدرَتِكَ على الخلقِ: أَحْيِنِي ما علمتَ الحياةَ خيرًا لي، وتوَفنِي إذا علمتَ الوفاةَ خيرًا لي، اللهم وأَسألُكَ خَشيَتَكَ في الغيبِ والشَّهَادةِ، وأسألُكَ كلمةَ الحقِّ في الرِّضَا والغضبِ، وأسألُكَ القصدَ في الفقرِ والغِنَى، وأَسْأَلُكَ نَعِيمًا لا ينفدُ، وأَسْأَلُكَ قُرَّةَ عينٍ لا تنقطعُ، وأسألكَ الرّضا بعدَ القضاءِ، وأسألكَ بَرْدَ العيشِ بعدَ الموتِ، وأسألكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إلى وجهكَ والشوْقَ إلى
стр. 348
لِقَائِكَ في غيرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ ولا فتنةٍ مُضِلَّةٍ، اللهم زَيِّنَّا بِزِينَةِ الإِيمَانِ، وَاجعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ).
(رواه: حماد بنُ زيد، قال: ثنا عطاء بن السائب، عن أبيه، قال: صلَّى بنا عمَّار ابنُ ياسر صلاةً فأوجز فيها، فقال له بعضُ القوم: لقد خففت، أو أوجزت، فقال: أمَّا على ذلك فقد دعوتُ فيها بدعواتٍ سمعتهن مِنَ النبيّ ﷺ ، فلما قام تَبِعَهُ رجلٌ من القوم -هو أبي، غير أنه كنَّى عن نفسه- فسأله عن الدعاء ثم جاء، فأخبر به القوم: .. وذكره). (حديثٌ صحيح. وهذا سندٌ صحيح، وحماد بنُ زيد ممن سمع من عطاء بن السائب قبل الاختلاط، ولذلك صححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وله شاهد من حديث زيد بن ثابت وفضالة ابن عبيد ﵄ (س، عبد الله بن أحمد، ابن نصر قيام الليل، ابن منده، أبو سعيد الدارمي جهمية، خز توحيد، حب، ك، هق، هق صفات) (التوحيد / ربيع ثان / ١٤٢٠ هـ).
٣٢٩/ ١١ - (أن النبي ﷺ صَعِدَ المِنبَرَ، فقالَ آمينَ آمِينَ آمِين.
قِيلَ: يا رسولَ الله إنكَ حينَ صَعِدْتَ المِنبَرَ قلتَ: آمِينَ آمِينَ آمِينَ.
قال إِنَّ جبريلَ أَتَاني، فقالَ: مَنْ أدركَ شهرَ رمضانَ ولم يُغفرْ لهُ فدخلَ النَّارَ فَأبْعَدَهُ الله، قُلْ آمِينَ. فقلتُ: آمِينَ. ومَنْ أدركَ أَبَوَيْهِ أو أحَدهُمَا فَلَمْ يَبَرَّهُمَا فماتَ فدخلَ النارَ فَأَبْعَدَهُ الله، قُلْ آمِينَ. فقلتُ: آمِينَ. وَمَنْ ذُكِرْتُ عندَهُ فلم يُصَلِّ عليكَ فماتَ فدخلَ النَّارَ فَأَبْعَدَهُ الله، قلْ آمِينَ. فقلتُ: آمِينَ).
(رواه: محمَّد بنُ عَمرو, عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁ به).
стр. 349
(حديثٌ صحيحٌ. وهذا سندٌ حسنٌ. وله طريقٌ آخر عن أبي هريرة ﵁. وله شاهدٌ من حديث كعب بن عُجْرَةَ ﵁) (حب) (رسالتان / ٥٧).
٣٣٠/ ١٢ - (أن رسولَ الله ﷺ كان إذا استوى على بَعِيرِهِ خارجًا إلى سفرٍ كبَّرَ ثلاثًا، ثم قال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: ١٣، ١٤] "اللهم إنا نسألُك في سفرنا هذا البرَّ والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هَوِّن علينا سفرنا هذا، واطو عنَّا بُعْدَه، اللهم أنتَ الصاحبُ في السفر، والخليفةُ في الأهل، اللهم إنّي أعوذُ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، وسوء المنظر في الأهل والمال". وإذا رجع قالهُنَّ وزاد فيهنَّ: "آيبُونَ، تائبون، عابدون، لربنا حامدون". لفظ حديث عبد الرزاق).
(أبو الزبير، عن عليّ الأزدي، عن ابن عُمر به). (المحفوظ في رواية أبي الزبير، أنه يروي هذا الحديث، عن عليّ بن عبد الله الأزديّ، عن ابن عُمر. وروى ذلك عن أبي الزبير ابنُ جريج ... وصرَّح ابنُ جريج وأبو الزبير بالتحديث. وكذلك رواه حماد بنُ سلمة عن أبي الزبير.
فصلٌ: ورواه هاشم بنُ محمَّد الربعي، قال: ثنا حماد بنُ زيد، قال: ثنا أيوب السختياني وعن ابن عون، عن أبي الزبير، عن جابر أن رسول الله ﷺ كان إذا قفل من حَجِّه، قال: لا إله إلا الله وحدَهُ لا شريكَ له،
стр. 350
آيبُونَ، تائبُون، عابدُون، لربنا حامدُون، صدقَ الله وعدَهُ، ونصرَ عبدَهُ، وهزمَ الأحزابَ وحدَهُ. وهذا منكرٌ جدًّا. قال العقيلي: هاشم ابنُ محمَّد، عن حماد بن زيد، لا يُتابَعُ على حديثه ... وليس لحديث جابرٍ أصل. اهـ. فالمحفوظ في رواية أبي الزبير، أنه يروي هذا الحديث، عن عليّ بن عبد الله الأزديّ، عن ابن عُمر.) (م، د، س تفسير، سي، ت، حم، مي، خز، حب، ك، أبو الشيخ في ما رواه أبو الزبير عن غير جابر، عب، عق، هق، هق دعوات، بغ) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٤٠٤).
فصلٌ: ومن الضعيف في ذلك أيضًا، ما رواه خالد بنُ يزيد القسريُّ، قال: نا أبو سعد البقال، عن أبي الزبير، عن جابر أن النبيّ ﷺ كان إذا رجع من غزوةٍ، قال: آيبُونَ تائبُونَ إن شاء الله، لربنا حامدُون.
ورواه عبد الرزاق، عن إبراهيم بن يزيد، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: كان النبي ﷺ وإذا رجع من سفرٍ، قال: آيبون، تائبون، عابدون، إن شاء الله لربنا حامدون، اللهم إنا نعوذُ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، وسوء المنظر في الأهل والمال. (والحديثُ ضعيفٌ جدًّا من الوجهين جميعًا عن أبي الزبير. وأبو سعد البقال: متروك. وخالد بن يزيد القسريُّ: واهٍ. وإبراهيم بنُ يزيد: هو الخوزيُّ؛ تركه أحمد، والنسائيُّ وغيرهما؛ وقال البخاريُّ: سكتوا عنه. انتهى. وهذا جرحٌ شديدٌ عنده ... فالمحفوظ في رواية أبي الزبير، أنه يروي هذا الحديث عن علي بن عبد الله الأزديّ، عن ابن عُمر. فقد رواه حماد بنُ سلمة، وابنُ جريج، وإبراهيم بنُ طهمان، وإبراهيم بنُ نافع، عنه، عن عليّ بن عبد الله، عن ابن عُمر. وخالفهم: أبو سعد البقال، وإبراهيم بنُ يزيد
стр. 351
الخوزيُّ، وهم متروكان، فروياه عن أبي الزبير، عن جابر، فسلكا الجادة مع وهائهما، فلذلك قال العقيليُّ: "ليس لحديث جابرٍ أصل".) (طب أوسط، طب دعاء، عب، عديّ، ابن جُمَيع) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٤٠٤).
٣٣١/ ١٣ - (إنَّ لله تعالى ملائكةً سياحينَ في الأرض يبلغوني مِنْ أُمَّتِي السلام).
(رواه: عبد الله بنُ السائب، عن زاذان، عن ابن مسعود ﵁، قال: أنه ﷺ ، قال: .. فذكره). (هذا حديثٌ صحيح) (س، مي، حم، ابن المبارك، حب، عب، إسماعيل القاضي، ك، بغ) (رسالتان / ٣١).
٣٣٢/ ١٤ - (أولى النَّاسِ بي يوم القيامة أَكْثَرُهُم عليَّ صلاةً).
(رواه: عبد الله بنُ كيسان، عن عبد الله بن شداد، عن ابن مسعود ﵁ مرفوعًا). (حسن. قال الترمذيُّ: حديثث حسنٌ غريبٌ. اهـ. قلتُ: عبد الله بن كيسان، لم يوثقه سوى ابن حبان، ولعل الترمذيّ حسنه لشواهده، وهو حريٌّ بذلك) (ت، حب، بغ) (رسالتان / ٣٥).
٣٣٣/ ١٥ - (رَغِمَ أنفُ رجلٍ ذُكِرْت عنده فلم يصلِّ عليَّ، ورَغِمَ أنفُ رجلٍ دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يُغْفَرَ له، ورَغِمَ أنفُ رجلٍ أدرك عنده أبواه الكِبَرَ فلم يُدْخِلاه الجنَّةَ).
(رواه: عبد الرحمن بنُ إسحاق، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا به).
(صحيحٌ. وعبد الرحمن بنُ إسحاق: صدوقٌ لا بأس به، ليَّنه بعضهم مِنْ جهة حفظه. ولكن للحديث طريقٌ آخر عن أبي هريرة ﵁. وله شاهدٌ من حديث كعب
стр. 352
ابن عُجْرَةَ ﵁) (ت، حم، ك، بيع) (رسالتان / ٥٧).
٣٣٤/ ١٦ - (سلوا الله تعالى العفوَ والعافيةَ، فإنَّه لم يُؤتَ أحدٌ خيرًا مِنَ العافيةِ في الدنيا، والعفوِ في الآخرة).
(رواه: عاصم بنُ بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، قال: قام أبو بكرٍ خطيبًا، فقال: قام رسول الله ﷺ مقامي فيكم فقال: سلوا الله .... الحديث).
(حديثٌ صحيحٌ. وهذا سندٌ حسنٌ. وله طريق آخر عن أبي هريرة ﵁، وطرق أخرى عن أبي بكر ﵁) (سي، أبو بكر المروزي) (حديث الوزير / ١٩١ - ١٩٣ ح ٥٦).
٣٣٥/ ١٧ - (صَلُّوا عليَّ، واجتهدوا في الدُّعَاء، وقولوا: اللهم صلِّ على محمَّد وعلى آل محمَّد).
(رواه: زيد بنُ خارجة ﵁، قال: أنا سألتُ رسولَ الله ﷺ -يعني: كيف نصلي عليك؟ -، فقال: .. فذكره).
(هذا حديثٌ صحيحٌ. ووقع في سنده اختلاف حررتُ القول فيه في "بذل الإحسان" رقم (١٢٩٢) يسر الله إتمامه بخير. قال أبو عَمرو -غفر الله له-: وفي الباب عن كعب بن عُجْرَةَ وعن أبي حُمَيد الساعدي ﵄، وانظر سياقهما في "أبواب الصلاة والمساجد والأذان" ج١؛ وعن أبي سعيد الخدري ﵁، وانظر سياق حديثه في "أبواب العلم وآداب طالب العلم" ج ٢) (خ كبير، س، سي، حم، الفسوي، طب كبير) (رسالتان / ٢٣، ٣٩؛ بذل / ح ١٢٩٢).
٣٣٦/ ١٨ - (عجبتُ لها, فُتحت لها أبوابُ السماء. وفي رواية
стр. 353
النسائي: لقد ابتدرها اثنا عشرَ مَلَكًا).
(قال الإمامُ أحمد، وزهير بنُ حرب، ومحمد بنُ شجاع المروزيّ، وأحمد بنُ إبراهيم الدورقي، وإبراهيم بنُ عبد الله الهرويّ، وسُرَيج بنُ يونس، ومحمد بنُ سعيد ابنِ غالب البغداديّ أبو يحيى العطار الضرير، وأبو ثور البغداديّ الفقيه إبراهيم بنُ خالد ابنِ أبي اليمان الكلبي، كلهم: حدثنا إسماعيل بنُ إبراهيم بن عُلَية. خليفة بنُ خياط العصفريّ، وعبيد الله بنُ عُمر القواريريّ، قالا: حدثنا يزيد بنُ زُرَيع. قال كلاهما -يعني: يزيد وابن علية-: حدثنا حجاج بنُ أبي عثمان الصواف، عن أبي الزبير، عن عون بن عبد الله بن عُتبة، عن ابن عُمر ﵄، قال: بينا نحن نصلي مع النبي ﷺ ، إذ قال رجلٌ من القوم: الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا. فقال رسولُ الله ﷺ : "من القائل كذا وكذا؟ " فقال رجلٌ من القوم؛ أنا يا رسول الله. فقال: عجبت لها .. الحديث. قال ابنُ عمر: فما تركتهن منذ سمعتُ رسول الله ﷺ يقول ذلك). (قال أبو نعيم: غريبٌ من حديث عون، لم يروه عنه إلا أبو الزبير -وهو: محمَّد بنُ مسلم بن تدرس، تابعي من أهل مكة- تفرّد به الحجاج، وهو الصوَّاف البصريُّ. قال شيخُنا: رضي الله عنك! فلم يتفرد به لا أبو الزبير، ولا الحجاجُ الصواف ..) (م، س، ت، حم، يع، عو، طب دعاء، أبو الشيخ في ما رواه أبو الزبير عن غير جابر، نعيم حلية، هق) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٣٩٢).
٣٣٧/ ١٩ - (عَلمَنِي رسولُ الله ﷺ كلماتٍ أقُولُهُن عند الكربِ: "لا إله إلا الله الحليمُ الكريم، سبحان الله ربِّ السموات السبع وربّ العرش العظيم، الحمد لله ربِّ العالمين" .. قال: وكان عبد الله ابن
стр. 354
جعفر ﵀ إذا زوَّج بناته في غُربةٍ خلا بهن ليعلمهنَّ هؤلاء الكلمات. وقال: إذا نزل بكُنَّ أمرٌ تكرهنه، فقلن هؤلاء الكلمات) (رواه: عبد الله بن جعفر، عن عليِّ ابن أبي طالبٍ ﵁ به). (حديث صحيحٌ. وفي الباب عن ابن عباس ﵄) (سي، حم، حب، سني، ك، هق دعوات، طب دعاء، أبو عليّ التنوخي، الذهبي سير) (حديث الوزير / ١٤٩ - ١٥١ ح ٤٢).
٣٣٨/ ٢٠ - (عَلَّمَني رسولُ الله ﷺ كلماتٍ أَقولُهُنَّ في قنوت الوِتر: "اللهم اهدني فِيمَنْ هَدَيتَ، وعافني فيمن عافَيتَ، وتولني فيمن تولَّيتَ، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شرَّ ما قضيتَ، فإنك تقضي ولا يُقضى عليك، وإنه لا يَذِلُّ مَنْ وَالَيتَ، تباركتَ ربّنا وتعالَيتَ").
(رواه: بريد بنُ أبي مريم، عن أبي الحوراء، عن الحسن بن عليّ ﵄ به). (حديثٌ صحيح. قال الترمذيّ: هذا حديث حسنٌ لا نعرفه إلا من هذا الوجه .. ولا نعرف عن النبي ﷺ في القنوت في الوتر أحسن من هذا. اهـ. وصحّحه النوويُّ في "الأذكار" (ص ٤٨) وشيخُنا حافظ الوقت ناصرُ الدين الألباني في "صفة الصلاة" (ص ١٥٧). وقد تكلم فيه جماعةٌ من أهل العلم، ذكرتُ قولهم مشفوعًا بالإجابة عليه في "البذل" (١٧٤٦) والحمد لله على حسن توفيقه) (د، س، ت، ق، مي، حم، ش، ابن نصر وِتْر، خز، حب، طي، إسحاق، البزار، طب كبير، الدولابي، ك، نعيم حلية، هق، ابن حزم, بغ، صدر الدين البكري) (رسالتان / ٤٨؛ غوث ١/ ٢٣٨ - ٢٣٩ ح ٢٧٢؛ كتاب المنتقى / ١١١ / ح ٣٠٠ - ٣٠١).
стр. 355
٣٣٩/ ٢١ - (كان رسولُ الله ﷺ إذا ذهب رُبعُ الليلِ قام، فقال: "أيها النَّاسُ اذكروا الله، اذكروا الله، جاءت الراجفةُ تتبعها الرادفة. جاء الموتُ بما فيه جاء الموت بما فيه. قال أُبَيّ ابنُ كعب فقلت: يا رسول الله إني أُكْثِرُ الصلاةَ عليك فكم أجعل لك مِنْ صلاتي؟ فقال: ما شئت. قلت: الربع، قال: ما شئت، وإِنْ زدتَ فهو خير لك، قلت: النصف، قال: ما شئت، وإِنْ زدتَ فهو خير لك، قال: أجعل لك صلاتي كلها، قال إذن تكفى همك، ويغفر ذنبك).
(رواه: سفيان الثوري، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الطفيل بن أُبَيّ بن كعب، عن أبيه أُبَيّ بن كعب ﵁ به). (حسنٌ. قال الحاكم: صحيحُ الإسناد. ووافقه الذهبيُّ. وقال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. قلتُ: وسندهُ حسنٌ لأجل عبد الله ابن محمد بن عقيل، وكذا حسنه الحافظ في "الفتح" (١١/ ١٦٨) (ت، حم، ك، قط أفراد، نعيم حلية) (رسالتان / ٣٤ - ٣٥).
٣٤٠/ ٢٢ - (كان رسولُ الله ﷺ إذا قفلَ مِنْ حَجٍّ أو غَزوٍ أو عُمُرة، فعلا فَدْفَدًا من الأرض أو شَرَفًا، قال: الله أكبرُ، الله أكبرُ. لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، له الملكُ وله الحمدُ، وهو على كل شىءٍ قدير. آيبُونَ، تائبُونَ، ساجدُونَ، عابدُونَ، لربنا حامدُونَ، صدقَ الله وعدَهُ، ونصرَ عبدَهُ، وهزمَ الأحزابَ وحدَهُ. لفظ أحمد. ووقع عند الترمذي: "كبَّر ثلاثًا")