← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 14316

المنيحة بسلسلة الأحاديث الصحيحة

أبو إسحق الحويني

Полный текст (1 004 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

عثمان بن عفان، قال: .. فذكره. فقال عُمر: تأمروني! وهذا يحدثني عن عثمان ابن عفان؟ فَجَلَدَهُ، وردَّ إليه امرأتَهُ). (صحيحٌ. وفيه إثبات سماع الزهري من أبان بنِ عثمان. قال شيخُنا ﵁: قال ابنُ أبي حاتم في المراسيل ص ١٩١، ١٩٢: قال أبي: "لم أختلف أنا وأبو زرعة وجماعةٌ مِنْ أصحابنا أنَّ الزهريَّ لم يسمع مِنْ أبان ابنِ عثمان شيئًا، وكيف سمع مِنْ أبان، وهو يقول: بلغني عن أبان؟ قيل له: فإنَّ محمد بنَ يحيى النيسابوري يقول: قد سمع. قال: محمد بنُ يحيى كان بابُهُ السلامة!!. ونقل أيضًا عن أبيه، قال: الزهري لم يسمع مِنْ أبان بنِ عثمان شيئًا، لا أنه لم يدركه، قد أدركه، وقد أدرك مَنْ هو أكبرُ منه، ولكن لا يثبتُ له السماعُ منه، كما أنَّ حبيب بنَ أبي ثابت، لا يثبت له السماع مِنْ عُروة بنِ الزبير، وقد سمع ممن هو أكبر منه، غير أنَّ أهلَ الحديث قد اتفقوا على ذلك، واتفاق أهل الحديث على شيءٍ، يكون حُجَّةً. اهـ. قلتُ: رضي الله عنك! فالجوابُ عمَّا ذكرتَهُ مِنْ وُجُوهٍ: الأول: أَن أهل الحديث إذا اتفقوا على الشيء يكون حُجَّة، فنعم، ولكن كيف يكون إجماعًا، وقد خالف فيه محمد بنُ يحيى الذُّهلِيّ، وكانت له عنايةٌ خاصةٌ بمرويات الزهري، وكتابُهُ "علل حديث الزهرى" والمعروف باسم: "الزهريات" مِنْ الشهرة بمكان، وقد أظهر فيه علمًا جمًّا، حتى قال أحمد بنُ حنبل: "ما قدم علينا رجلٌ أعلم بحديث الزهري مِن محمد بنِ يحيى". وقيل ليحيى بنِ معين لِمَ لا تجمع حديث الزهري؟ فقال: "كفانا محمد بنُ يحيى جمع حديث الزهري".

стр. 702

وقال الخطيبُ في تاريخه ٣/ ٤١٥: "صنَّف حديث الزهريّ وجوَّده". فينبغي أنْ يُقدَّم كلامُ مَنْ هذا وصفُهُ على كلام غيره، فيما يتعلق بمرويات الزهريّ، ما لم يظهر أنَّهُ غلطَ فيه بدلائلَ راجحةٍ. فكيف يُقالُ في مثله مع هذه العناية: "كان بابُهُ السلامة" التي تشي بالتساهل وقلَّةِ النَّظر؟. الثاني: أنَّ أبان بنَ عثمان كان قاضيًا لعُمر بنِ عبد العزيز، كما أنَّ الزهريَّ هو أوَّلُ من جَمَعَ حديثَ رسولِ الله ﷺ بأمر عُمر بنِ عبد العزيز، وهما جميعًا أبناءُ مدينة رسولِ الله ﷺ ، فكيف يُقال في مثل هذه المعاصرة البيِّنَة: أن الزهريَّ لم يسمع من أبان بن عثمان؟ مع أن أبا حاتم قال -كما في العلل ١٦٠٧ - : "سليمان ابنُ عبد الرحمن الدمشقيّ ثقةٌ، وعبيد بنُ فيروز جزريٌّ لا بأس به، فيُشبهُ أن يكون زيد ابنُ أبي أنيسة سمع مِن عبيد بنِ فيروز، لأنه من أهل بلدِهِ". انتهى. فأنتَ ترى أنَّ أبا حاتم ليس في يده دليلٌ على أن زيد بنَ أبي أنيسة سمع من عبيد ابن فيروز سوى سكنى البلد الواحد، فَلِمَ لا يقال مثلُهُ في سماع الزهريّ مِن أبان ابنِ عثمان وكلاهما مدنيٌّ؟! وانظر ما تقدم برقم ١٦٥٥. أمَّا قول الزهريّ: "بلغني عن أبان" فأيُّ شيءٍ فيه؟ وهل كلُّ حديث الزهريُّ عن أبان قال فيه: "بلغني" فقد يُحمل هذا على حديث بعينِهِ، أو قد يُحمل على اختلاف الرواة عليه، إلى غير ذلك من الأسباب. وقد يروي الشيخُ بلاغًا عمَّن سمعَ منه أحاديث. الثالث: أنَّ وجهَ الشبهِ بعيدٌ بين رواية الزهري عن أبان، ورواية حبيب بن أبي ثابت عن عُروة، فإنَّ حبيب بنَ أبي ثابت كوفيٌّ، وعُروة بنُ الزبير مدنيٌّ، بخلاف الزهري

стр. 703

عن أبان، فكلاهما مدنيٌّ. فكما أنَّ العلماء قد يثبتون الاتصال بين الراويين بسكني البلد الواحد، فإنهم أيضًا يحكمون بالانقطاع بينهما باختلاف بلديهما. أقولُ هذا مع أنَّ الكوفيين صحّحُوا حديثَ: حبيب بنِ أبي ثابت، عن عروة ابنِ الزبير، عن عائشةَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قبَّل بعضَ نسائه، ثم خرجَ إلى الصلاة، ولم يتوضأ. قال عُروة: قلتُ لها: ما هي إلا أنتِ؟ قال: فضحكت. أخرجه د ١٧٩، ت ٨٦، ق ٥٠٢، حم ٦/ ٢١٠، ش ١/ ٤٤، وإسحاق بنُ راهويه في المسند ٥٦٦، وابنُ جرير في تفسيره ٩٦٣٠، قط ١/ ١٣٧ - ١٣٨، هق ١/ ١٢٥ - ١٢٦، وابنُ المنذر في الأوسط ١٥ من طريق وكيع بن الجراح: ثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابتٍ به. قال ابنُ عبد البر في الاستذكار ٣/ ٥٢: "صحَّحَ هذا الحديث الكوفيون وثبَّتُوه، لرواية الثقات من أئمة الحديث له. وحبيبٌ لا يُنكرُ لقاؤه عُروة، لروايته عمَّن هو أكبرُ من عُروة، وأقدمُ موتًا". وقد نقل الترمذيُّ عن البخاريّ مثل مقالة أبي حاتمٍ. الرابع: أنني وقفتُ على نصٍّ جليلٍ في تصحيح سماع الزهريّ من أبان. فقد قال أبو زرعة الدمشقيّ في تاريخه ١/ ٥٠٨ - ٥١٠: "وأنكر بعضُ أهل العلم أنَّ يكون ابنُ شهاب سمع مِن أبان بن عثمان بن عفان. فذكرتُ ذلكَ لعبد الرحمن ابن إبراهيم، فدم ينكر لقاءه. وقال لي: عُمر بنُ عبد العزيز ولَّى أبان بنَ عثمان ابن عفان على المدينة، والزهريّ في صحابة عُمر بنِ عبد العزيز بالمدينة. ثم قال أبو زرعة: حدثني آدم، قال: ثنا ابنُ أبي ذئب، ... فذكر الحديث بسنده ومتنه كما تقدم، ثم قال أبو زرعة: فهذه مشاهدةٌ وسماعٌ صحيحٌ، ثم نظرنا فوجدنا أمثالَ ابنِ شهاب قد سمع مِن أبان بنِ عثمان، وسمعَ منه مَنْ هو دونه في السنِّ.

стр. 704

ثم قال أبو زرعة: فحدثني، الوليد بنُ عتبة، قال: ثنا الوليد بنُ مسلم، قال: نا ابنُ لهيعة، عن أبي الأسود، قال: سمعتُ أبان بنَ عثمان، وعُمر بنَ عبد العزيز، وعُروة ابنَ الزبير، وهشام بنَ إسماعيل يفتتحون بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾. وقال أبو زرعة: ثنا محمد بنُ سعيد بنِ الأصبهانيّ، قال: ثنا عبد السلام بنُ حربٍ، عن يحيى بنِ سعيد، قال: سمعتُ سالمًا وأبان بنَ عثمان: إذا دخلت في الحيضة الثالثة، فليس بينهما ميراث. قال أبو زرعة: حديث يحيى بن سعيد من نبيل الحديث. ثم قال أبو زرعة: وقد سمع منه: عاصم بنُ عبيد الله، ومحمد بنُ إسحاق، فكلُّ هذا دليلٌ على صحَّةِ حديث ابن أبي ذئب. وقد قلتُ لعبد الرحمن بنِ إبراهيم: أتستوحشُ مِن حديث ابنِ أبي ذئبٍ، وسماع الزهريّ مِن أبان؟ قال: لا. "انتهى. فهؤلاء ثلاثةٌ من العلماء يثبتون سماع الزهريّ مِن أبان بنِ عثمان، فأين الإجماع؟!.). (أبو زرعة) (تنبيه ١٠ / رقم ٢١٣٨). باب غرز الخشب في جدار الجار: ٧٠٧/ ٩ - (إذا استأذنَ أَحَدَكُم جارُهُ أنْ يَغرِزَ خَشَبَهُ في حائطٍ، فلا يمنَعْهُ. فلما قضى أبو هريرة ﵁ حديثَهُ طَأطَئُوا رُءُوسَهُم، قال: مَا لي أرَاكُم عنها مُعرضينَ، والله! لأرْمِينَّها بينَ أكْتَافِكُم. سياق ابن الجارود). (رواه سفيان بنُ عُيَينة، عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ أنَّ النبيّ ﷺ قال: ... فذكره. ولفظ مالك يأتي في الحديث القادم). (إسنادهُ صحيح) (م،

стр. 705

عو، د، ت، ق، شفع، حم، حمي، يع، هق، قاضي المارستان) (كتاب المنتقى / ح ١٠٩٦؛ غوث ٣ / ح ١٠٢٠؛ تنبيه ٧ / رقم ١٦٧٨؛ رقم ١٦٧٩). ٧٠٨/ ١٠ - (لا يمنعْ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغرِزَ خَشَبَهُ في جِدَارِهِ. ثم يَقُولُ أبو هريرة: ما لِي أَرَاكُمْ عنها مُعْرِضِنَ، واللهِ لأرْمِيَنَّ بها بين أَكْتَافِكُمْ. ولفظ يحيي بن يحيى عند مسلم: لا يمنعْ أحدُكم جَارَهُ أَنْ يضعَ خَشَبَةً في جداره. ووقع عند بعضهم: لا يمنعنَّ. قال الحافظُ في الفتح ٥/ ١١٠: قوله: "باب لا يمنع جارٌ جارَهُ أنْ يَغْرِزَ خشبةً في جِدَارِهِ": كذا لأبي ذر بالتنوين على إفراد الخشبة، ولغيره بصيغة الجمع وهو الذي في حديث الباب، قال ابنُ عبد البر: رُوِيَ اللفظان في الموطأ، والمعنى واحدٌ، لأنَّ المرادَ بالواحد الجنس. انتهى. وهذا الذي يتعينُ للجمعِ بين الروايتين، وإلا فالمعنى قد يختلفُ باعتبارِ أنَّ أمرَ الخشبةِ الواحدةِ أخفُّ في مُسامَحَةِ الجارِ بخلاف الخشب الكثير، ورَرَىَ الطحاويُّ عن جماعةٍ من المشايخ أنهم رووه بالإفراد، وأنكر ذلك عبد الغني، بنُ سعيد (٢)، فقال: الناس كُلُّهم يقولونه بالجمع إلا الطحاويّ؛ وما ذكرتُهُ مِنْ اختلاف الرواة في الصحيح يَرُدُّ على عبد الغني بنِ سعيد إلا إِنْ أرادَ خَاصًّا مِنَ الناسِ كالذين روى عنهم الطحاويُّ

стр. 706

فَلَهُ اتجاه. اهـ.). (قال البخاريُّ في كتاب المظالم من صحيحه / باب لا يمنع جارٌ جارَه أنَّ يغرِزَ خشبةً في جِداَرِه ٥/ ١١٠ رقم ٢٤٦٣: ثنا عبد الله بنُ مَسْلَمَةَ هو القعنبيُّ، عن مالكٍ، عن ابن شِهَابٍ، عن الأعْرَج، عن أبي هريرة ﵁، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: ... فذكره). (صحيحٌ. وله طرق أخرى عن أبي هريرة (٣)، وشواهد عن بعض الصحابة، ذكرتها في غوث المكدود) (ط، خ، م، عو، د, ت، ق، شفع، حم، حمي، ابن جرير تهذيب، حب، يع، جا، طح مشكل، ابن عبد البر، أبو سعيد النقاش، قاضي المارستان، هق، بغ) (التسلية / ح ٥٨؛ حديث الوزير / ٢٣٧ - ٢٣٨ ح ٧٦،٧٥؛ غوث ٣ / ح ١٠٢٠؛ كتاب المنتقى / ح ١٠٩٦؛ تنبيه ٧ / رقم ١٦٧٨؛ رقم ١٦٧٩). ٧٠٩/ ١١ - (لا يمنعنَّ أحدُكم جارَهُ أنْ يَغرِزَ خشبةً على جِدَارِهِ). (حدَّثَ به: ابنُ حبان في صحيحه رقم ٥١٥، قال: أخبرنا محمد بنُ الحسن ابنِ قُتَيبة، قال: ثنا محمد بنُ رمح، قال: ثنا الليث بنُ سعد، عن مالك بنِ أنس، عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا. قال ابنُ رمحٍ: سمعتُ الليث، يقول: "هذا أولُ ما لمالكٍ عندنا وآخرُه". فعقَّبَ ابنُ حبان، قائلا: في قول الليث: هذا أولُ ما لمالكٍ عندنا وآخره، دليلٌ على أنَّ الخبرَ الذي رواه: قُراد -هو: الخزاعي، واسمه عبد الرحمن بنُ غزوان-، عن الليث، عن مالك، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قصة المماليك = خبرٌ باطلٌ لا أصل له. اهـ. قال شيخُنا ﵁: والعلماءُ يستَدِلُّونَ بمثلِ هذا الحصرِ علي بُطلان ما

стр. 707

جاءَ خارج ذلك كما فعل ابنُ حبان. والمسالةُ أغلبيةٌ لا كُلِّية، إذ الإحاطةُ لله تعالى، سبحانه لا يحيطون بشيءٍ من علمه إلا بما شاء). (صحيحٌ) (حب، الفسوي، كر، السلفي طيوريات، عو، هق، نعيم حلية، أبو الشيخ رواية الأقران، ابن عبد البر) (تنبيه ٢ / رقم ٧٨٥؛ تنبيه ٧ / رقم ١٦٧٨). ٧١٠/ ١٢ - (لا يمنعنَّ أحدُكم جارَهُ أنْ يَضَعَ خشبةً في جِدَارِهِ). (رواه: هشام الدستوائي، وعبد الأعلى، وشعبة. ثلاثتهم عن معمر بن راشد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁، مرفوعًا. وتابعه: عقيل بنُ خالد، فرواه عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا: "من سأله جارُهُ أنَّ يضع في جدارِهِ خشبته فلا يمنعه". قال أبو هريرة: ما لي أراكم عنها معرضين؟ والله! لأرمين بها بين أكتافكم. أخرجه طح مشكل ٣/ ١٥٢، قال: ثنا محمد بنُ عزيز الأيلي: ثنا سلامة بنُ روح، عن عقيل بنِ خالد بهذا الإسناد. وتابعه: مالكٌ، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا. أخرجه كر في تاريخ دمشق ٢٤/ ٢٥٩ من طريق أبي بكر بنِ المقرئ: نا الحسين ابنُ عبد الله بنِ يزيد الأزرق القطَّان الرقيُّ بها، وسليمان بنِ محمد الخزاعيّ الدمشقي، وجعفر بنِ أحمد الوزان الحرَّاني بحلب. قالوا: ثنا هشام بنُ خالد الأزرق: نا شعيب ابنُ إسحاق: نا مالك بهذا. قال ابنُ المقرئ: "هكذا حدثونا". يشير إلى نكارته. وهو باطلٌ عن مالكٍ). (حديثٌ صحيحٌ. قال شيخُنا ﵁:

стр. 708

واعلم أنَّ روايةَ معمر هذا الحديث قد أنكره أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان. فقد سألهما ابنُ أبي حاتم كما في العلل ١٤١٣ عن هذا الحديث، فقالا: "وهم فيه معمرٌ، إنما هو: الزهريّ، عن الأعرج، عن أبي هريرة. كذا رواه مالكٌ وجماعةٌ، وهو الصحيح". اهـ. قلتُ: رضي الله عنكما! فإن رواية مالك هذا الحديث، عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة: لا تمنع أنَّ يرويه الزهريُّ أيضًا، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة. كيف؟ والأمرُ كما قال يعقوب بنُ شيبة- كما في التمهيد ١٠/ ٢١٧ - قال: سمعت عليّ بنَ المدينيّ، يقول: قال لي معن بنُ عيسى: أتنكرُ الزهريّ -وهو يتمرَّغُ في أصحاب أبي هريرة- أنَّ يروي الحديث عن عدَّة؟! فإن قلتَ: يمنعُنا مِنْ تصحيح رواية معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب؛ أن الذين رووا هذا عن معمر هم أهل البصرة، مثل: شعبة بن الحجاج وهشام الدستوائي كما تقدَّم؛ ومن المعروف عند أهل العلم أنَّ معمر بنَ راشد لمَّا دخل البصرة لزيارة أمِّه حدَّث مِنْ غيرِ كتاب، فوقعت له أغاليط حملها عنه أهل البصرة، فأهل العلم يتوقفون في رواية أهل البصرة عنه. فالجواب: أنَّ هذا صحيح، ولكن قد رواه أهل البصرة عنه، عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا. فأخرجه ش ٧/ ٢٥٦ و ١٤/ ٢٢٢ - ٢٢٣، وابنُ جرير في تهذيب الآثار ١١٥٨ مسند ابن عباس، قال: ثنا ابنُ وكيع. قالا: ثنا عبد الأعلى بنُ عبد الأعلى: ثنا معمرٌ بهذا الإسناد. وتابعه: عبد الصمد بنُ عبد الوارث -وهو بصريٌّ أيضًا- فرواه عن معمر بهذا الإسناد. ذكره قط في العلل ٩/ ٢٠٣.

стр. 709

وتابعهم: عبد الرزاق، فرواه عن معمر، عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا. أخرجه أحمد ٢/ ٢٧٤. ومسلمٌ ١٦٠٩/ ١٣٦، قال: ثنا عبد بنُ حميد. وابنُ جرير في التهذيب ١١٥٩، قال: ثنا الحجاج بن يوسف. والبيهقيُّ ٦/ ٦٨ عن أحمد بن يوسف السلمي. قالوا: ثنا عبد الزراق بهذا الإسناد. فهذا يدلُّ على أنَّ الإسنادين كانا جميعًا عند معمر، وقد ميَّزَ بينهما، ولم يختلطا عليه، وإن كان الحديث: عن الزهري عن الأعرج، أشهر منه: عن الزهري عن سعيد. وقد رواه أكثرُ أصحاب الزهرى، عنه، عن الأعرج، عن أبي هريرة كما تقدم في الثلاثة أحاديث السابقة). (طب أوسط، البزار، طح مشكل، ابن عبد البر، خط تلخيص) (تنبيه ٧ / رقم ١٦٧٨). ٧١١/ ١٣ - (لا يمنعنَّ أحدُكم جارَهُ، أنْ يَضَعَ خشبةً في جِدَارِهِ. ثم قال أبو هريرة: ما لي أراكم عنها معرضين؟ والله! لأرمينَّ بها بين أكتافكم). (رواه: مالك بنُ أنس، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا. ورواه عن مالك هكذا: خالد بنُ مخلد القطوانيُّ). (حديثٌ صحيحٌ. وله طرق عن أبي هريرة ﵁ وشواهد عن بعض الصحابة ﵃. قال شيخنا ﵁: قال ابنُ عدي: وهذا الحديث لا يُعرف عن مالكٍ، عن أبي الزناد، إلا من رواية خالد بن مخلد، عنه. ورواه مالكٌ في الموطأ، عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة. اهـ.

стр. 710

وقال أبو نعيم: تفرَّد به خالد بنُ مخلدٍ، عن مالكٍ، عن أبي الزناد. اهـ. قلتُ: رضي الله عنكما! فلم يتفرد به خالد بنُ مخلد، فتابعه إسحاق بنُ سليمان، فرواه عن مالك، عن أبي الزناد بهذا الإسناد. أخرجه ابنُ جرير تهذيب ١١٥٢ - مسند ابن عباس، قال: ثنى محمد بنُ عمَّار الرازي، قال: ثنا إسحاق بنُ سليمان. وهذه متابعة صحيحةٌ تقوِّي رواية خالد. وأخرجه ابنُ جرير أيضًا ١١٥١، قال: ثني محمد بنُ عبد الله بنِ بزيع، قال: ثنا بشر بنُ المفضل، قال: ثنا عبد الرحمن بنُ إسحاق، عن أبي الزناد بسنده سواء. وعبد الرحمن بنُ إسحاق مختلف فيه. لكن قال أحمد: "روى عن أبي الزناد أحاديث منكرة". وهذا من روايته عن أبي الزناد. لكن مما يدُلُّ على أنه حفظ، أنَّ أبا أُوَيس -واسمه: عبد الله بنُ عبد الله بنِ أُوَيس- قد رواه عن عبد الله بنِ الفضل وأبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة مثله. أخرجه أحمد ٢/ ٣٩٦، قال: ثنا إبراهيم بنُ أبي العباس، قال: ثنا أبو أويس بهذا. وسنده جيِّدٌ. فهذا يدلُّ على أنَّ الحديثَ محفوظٌ عن أبي الزناد. ولعله كان عند مالكٍ عن الزهري وأبي الزناد معًا. والله أعلم. وبعد كتابة ما تقدَّم رأيتُ ابنَ عبد البر في التمهيد ١/ ٢١٦، ذكر حديثَ خالد بنِ مخلد، عن مالكٍ، ثم قال: "يحتمل أنَّ يكون عند مالكٍ بالإسنادين جميعًا". وهو نصُّ قولِنا والحمدُ لله تعالى). (خ، م، د، ت، ق، حم، ط، ص، حمي، يع، جا، ابن جرير تهذيب، طح مشكل، نعيم حلية، نعيم أخبار، هق، بغ، عديّ، ابن عبد البر). (تنبيه ٧ / رقم ١٦٧٩؛ رقم ١٦٧٨؛ تنبيه ٢ / رقم ٧٨٥؛ حديث الوزير /

стр. 711

٢٣٧ - ٢٣٨ ح ٧٥، ٧٦؛ التسلية / ح ٥٨؛ غوث ٣ / ح ١٠٢٠؛ كتاب المنتقى / ح ١٠٩٦). القضاء باليمين مع الشاهد: ٧١٢/ ١٤ - (أنَّ رسولَ الله ﷺ قضي باليمينِ معَ الشاهدِ الواحدِ). (قال ابنُ الجارود في المنتقى: أخبرنا الربيع بنُ سُلَيمان، أنَّ ابنَ وهبٍ حدَّثهم، عن سُلَيمان -يعني ابنَ بلال-، عن ربيعةَ هو ابنُ أبي عبد الرحمن، عن سُهَيلٍ هو ابنُ أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ به. وتابعه: محمد بن عبد الرحمن العامري فرواه، عن سهيل بن أبي صالح به. أخرجه الخطيب في التلخيص ١/ ٥٨٢. قال سليمان بنُ بلال: "فلقيتُ سهيلا فسألتُهُ عن هذا الحديث، فقال: ما أعرفه. فقلتُ له: إن ربيعة أخبرني به عنك. قال: فإِنْ كان ربيعة أخبرك عني، فحدِّث به عن ربيعة عني". اهـ. وعند أبي داود: "قال عبد العزيز الدراورديُّ: فذكرتُ ذلك لسهيل، فقال: أخبرني ربيعة، وهو عندي ثقةٌ أني حدثتُهُ إياه، ولا أحفظُهُ. قال عبد العزيز: وقد كان أصابت سهيلًا عِلَّةٌ أذهبت بعضَ عقله، ونسي بعض حديثه، فكان سهيلٌ بعدُ يُحَدِّثُهُ عن ربيعة، عنه، عن أبيه" قلتُ: ونسيان الثقة للحديث، لا يقدحُ فيه على رأي جمهور النقاد، وهو الرأيُ الراجح، وقد ناقشتُ هذا البحث في كتابي: "جنة المرتاب بنقد المغني عن الحفظ والكتاب" والحمد لله على التوفيق.

стр. 712

وللحديث طريق آخر، قويٌّ. أخرجه البيهقيُّ ١٠/ ١٦٩ من طريق مغيرة ابن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة به. وأسند البيهقيُّ، عن أحمد بن حنبل، أنه قال: "ليس في هذا الباب حديثٌ أصحّ من هذا". اهـ.). (إسناده صحيحٌ) (د، ت، ق، جا، طح، هق). (كتاب المنتقى / ح ١٠٨٣؛ غوث ٣/ ٢٦١ ح ١٠٠٧؛ التسلية / ح ٥٨).

стр. 713

١٤ - أبواب: الذكر والدعاء مع الزهد والرقائق والمواعظ وصحيح القصص النبويِ (متن الحديث) (إسناده) (درجته) (تخريجه) (موضعه في كتب الشيخ) الذكر والدعاء في الصلاة: ٧١٣/ ١ - (قمتُ مع النبيّ ﷺ ، فبدأ فاستَاكَ، وتوضَّأَ، ثم قام فصلَّى، فبدأ فاستفتح من البقرة، لا يمرُّ بآيةِ رحمةٍ إلا وقف وسأل، ولا يمرُّ بآيةِ عذابٍ إلا وقف يتعوَّذُ، ثم ركعَ، فمكثَ راكعًا بقدرِ قيامِهِ، يقولُ في ركوعه: سُبحَانَ ذِي الجَبَرُوتِ والمَلَكوتِ والكِبرياء والعَظَمَةِ. ثم سجدَ بقدرِ رُكُوعِهِ، يقولُ في سُجُودِهِ: سُبحَانَ ذِي الجَبَرُوتِ والمَلَكوتِ والكِبرِياء والعَظَمَةِ. ثم قرأ: آل عمران، ثم سورةً ثم سورةً فعلَ مِثلَ ذلك. لفظ النسائيّ). (أخرجوه من طرقٍ عن معاوية بنِ صالح، عن عَمرو بنِ قيس الكندي، أنه سمع عاصم بنَ حُمَيد، يقول: سمعتُ عوف بنَ مالكٍ ﵁ يقول: ... فذكره). (وهذا سندٌ قويٌّ) (د، س، تم، حم، أبو عبيد فضائل القرآن، الروياني، طب كبير،

стр. 714

طب مسند الشاميين) (التسلية / ح ٤٥). الذكر حتى تطلع الشمس: ٧١٤/ ٢ - (غَدَونَا على عبد الله بنِ مسعود يومًا، بعد ما صَلَّينا الغدَاةَ، فسلَّمنا بالباب، فأَذِنَ لنا، قال: فمكثنا بالباب هُنَيَّةً، قال: فخرجتِ الجاريةُ، فقالتْ: ألا تدخلون؟ فَدَخَلْنَا. فإذا هو جالسٌ يُسَبِّحُ. فقال: ما منعكم أنْ تدخُلُوا وقد أُذِنَ لكم؟ فقلنا: لا، إلا أنَّا ظَنَنَّا أنَّ بعضَ أهلِ البيتِ نائمٌ. "قال: ظنَنْتُم بآل ابن أُمِّ عبدٍ غَفْلَةً؟ قال: ثم أقبل يُسَبِّحُ حتى ظنَّ أنَّ الشمسَ قد طلعتْ. فقال: يا جارية! انظري هل طلعتْ؟ قال: فنظرتُ فإذا هِيَ لم تطلُعْ. فأقبلَ يُسَبِّحُ، حتى إذا ظَنَّ أنَّ الشمسَ قد طلعتْ، قال: يا جارية! انظري هل طلعتْ؟ فنظرتْ فإذا هِيَ قد طلعتْ. فقال: الحمدُ لله الذي أقالنا يومنا هذا. -فقال مهديٌّ: وأحسِبُهُ قال:- ولم يُهْلِكْنَا بذُنُوبنا. قال فقال رجلٌ من القوم: قرأتُ المُفَصَّلَ البارِحَةَ كُلَّهُ. قال فقال عبد الله: هذًّا كَهَذِّ الشِّعْر؟ إنَّا لقد سَمِعْنَا القَرَائِنَ (١). وإنِّي لأحفظُ القرائِنَ التي كان يقرَؤُهُنَّ رسولُ الله ﷺ . ثمانيةَ عَشَرَ مِنَ

стр. 715

المفصل. وسورتين مِنْ آلِ حم. سياق مسلم. قال الحافظُ في الفتح ٩/ ٩٠: قوله هذًّا كَهَذِّ الشِّعْر: هَذًّا بفتح الهاء وبالذال المعجمة المنونة، قال الخطابيُّ: معناه سرعة القراءة بغير تأمل كما ينشد الشعر. وأصل الهَذِّ سرعةُ الدفع. اهـ.). (أخرجوه من طرقٍ عن مهدي بنِ ميمون، عن واصل بنِ حيَّان الأحدب، عن أبي وائل قال: ... فذكره. ورواه عن مهدي بنِ ميمون جماعةٌ، منهم: أبو النعمان عارم، وشيبان بنُ فروخ، وعبيد الله بنُ موسى، وعاصم بنُ عليّ، وعبد الله بنُ محمد بنِ أسماء، وعفان ابنُ مسلم، وعبد الصمد بنُ عبد الوارث). (صحيحٌ) (خ، م، عو، حم، طب كبير) (التسلية / ح ٤٩). الدعاء على المشركين: ٧١٥/ ٣ - (شَغَلُونا عَن صلاةِ الوسطى، صلاة العصر حتى غَابَتِ الشمسُ، ملأ الله بُطونَهم وقُبورَهم، أو قُبورَهم وبُيُوتهم نارًا. وهذا لفظ أبي عَمرو السمرقندي في الفوائد (٢)). (أخرجوه من طرقٍ عن قتادة، عن أبي حسَّان الأعرج، عن عبيدةَ السلماني، عن علىّ بن أبي طالب ﵁ به). (قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ) (م، عو، س، ت، حم، ابن سعد،

стр. 716

يع، البزار، ابن جرير، جا، ابن عبد البر، ابن حزم، الدمياطي) (الفوائد / ٧١ ح ٢٨). تَرِكَةُ النبيّ ﷺ : ٧١٦/ ٤ - (ما ترك رسولُ الله ﷺ دينارًا ولا درهمًا، ولا عبدًا، ولا أَمَةً، ولا شيئًا). (أخرجوه من طرقٍ: عن أبي إسحاق السبيعيّ، عن عَمرو بنِ الحارث الخزاعي ﵁ فذكره. ورواه عن أبي إسحاق السبيعي: الثوريُّ، وزهير بنُ معاوية، وأبو الأحوص سلام بنُ سُلَيم، ويُونُس بنُ أبي إسحاق. وتابعهم: إسرائيل بنُ يونس، عن جدِّهِ أبي إسحاق، عن عَمرو بن الحارث خَتَنِ النبيّ ﷺ وأخي جويرية بنتِ الحارثِ أمِّ المؤمنين فذكره (٣)). (صحيحٌ. وله شاهد من حديث عائشة ﵂ ويأتي في الحديث التالي. وشاهد آخر من حديث ابنِ عباس ﵄ ويأتي بعد حديث عائشة وطرقه). (خ، س، حم، هَنَّاد، عُمر بن شبة، ابن سعد، بغ أبو القاسم مسند ابن الجعد، خز، ابن أبي عاصم آحاد، ابن قانع، قط، طب كبير، كر أربعين بلدانية، ابن عبد البر، بغ. تخريج حديث إسرائيل: تم، ابن سعد، عُمر بن شبة، طب كبير) (التسلية / ح ٦٦؛ ابن كثير ١/ ٢٥١؛ الفضائل / ١٧١). فصلٌ فيه الاختلافُ على إسرائيل: ورواه عن إسرائيل كما تقدم:

стр. 717

عبيد الله بنُ موسى، وحسين بنُ محمد، وأبو أحمد الزبيريّ، وعبيد الله بنُ رجاء. وخالفهم: مُؤَمَّل بنُ إسماعيل، فرواه عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عَمرو ابنِ الحارث، عن جويرية، قالت: ما تَرَكَ رسولُ الله ﷺ يوم تُوُفِّيَ إلا: بغلةً بيضاء، وسلاحه، وأرضًا جعلها صدقة. فجعله من "مسند جويرية". أخرجه طب أوسط رقم ٥١٥، قال: ثنا أحمد بنُ القاسم، قال: ثنا إبراهيم ابنُ محمد بنِ عرعرة، قال: ثنا مؤمل بنُ إسماعيل. قال الطبرانيُّ: "لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق إلا إسرائيل، تفرَّد به: مؤمل". قال الهيثميُّ ٩/ ٤٠: "إسناده حسنٌ". قلتُ: كذا! والصواب: أنَّ السندَ ضعيفٌ للمخالفة، ومؤملٌ: ففط حفظه ضعفٌ، ولا يقوى على مخالفة واحدٍ من المتقدمين فضلًا عن جميعهم ﵀ فالصوابُ: أنَّ الحديثَ من "مسند عَمرو" لا من "مسند جويرية". والله أعلم. ٧١٧/ ٥ - (ما تَرَكَ رسولُ الله ﷺ دينارًا ولا دِرهمًا، ولا شاةً ولا بعيرًا، ولا أوصى بشيء). (أخرجوه من طرقٍ: عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة ﵂، قالت: ... فذكرته). (حديثٌ صحيحٌ) (م، عو، د، س، ق، حم، حم زهد، إسحاق، ش، عُمر بن شبة، يع، أبو الشيخ أخلاق، حماد ابن إسحاق، ابن الأعرابي، طب أوسط، ابن بشران، أبو بكر الشافعي، هق، بغ، بغ شمائل) (التسلية / ح ١٦٦). فصلٌ فيه الاختلافُ على الأعمش: ورواه عن الأعمش كما تقدم:

стр. 718

الثوري، وابنُ نمير, وأبو معاوية، ومحمد بنُ عبيد، وزائدة بنُ قدامة، وعبد الواحد ابنُ زياد، وداود الطائي، ومفضل بنُ مهلهل، وجرير بنُ عبد الحميد. وخالفهم: سعد بنُ الصلت، وحسن بنُ عياش، وروح بنُ مسافر. فأمَّا سعد بنُ الصلت، فرواه عن الأعمش، عن مسلم بنِ صُبَيح، عن مسروق، عن عائشة مثله. أخرجه أبو الشيخ في الأخلاق ص ٣٠٥، قال: نا الوليد بنُ أبان: نا إسحاق بنُ إبراهيم: نا سعد بنُ الصلت به. قلتُ: فأمَّا الوليد بنُ أبان، فهو ابنُ بُونه أبو العباس، ترجمه أبو الشيخ في كتاب الطبقات ٤/ ٢١٧، وقال: "كان أحدَ من ارتحل رحلات كثيرة، وسمع الكثير وصنَّف: التفسير، والمسند، والشيوخ، وكان حافظًا ديِّنًا، أحدُ العلماء بالحديث". وإسحاق: هو ابنُ راهويه، الجبل الشامخ، لكنَّ علَّة هذا الإسناد هذا من سعد ابن الصلت، فترجمه ابنُ أبي حاتم في الجرح والتعديل ٢/ ١ / ٨٦ ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حبان في الثقات ٦/ ٣٧٨، وقال: ربما أغرب. فروايته شاذَّة. وقد وقعتُ له على أكثر من حديث خالف فيه أصحاب الأعمش (٤). وأمَّا حديثُ روح بنِ مسافر، فقد: أخرجه أبو الشيخ في الأخلاق ص ٣٠٥ من طريق محمد بنِ مصعب القرقساني: نا روح بنُ مسافر: نا الأعمش، عن أبي صالح، عن عائشة مثله. قال أبو الشيخ: ورواه مندل بنُ عليّ وصالح بنُ موسى الطلحي، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مثله. وكلا الإسنادين لا يصحُّ، وروح بنُ مسافر ومندل بنُ عليّ والطلحيّ متروكون.

стр. 719

والقرقسانيُّ كثيرُ الخطأ. وأمَّا حديث الحسن بنِ عياش: فأخرجه س ٦/ ٢٤٠، وابنُ الأعرابي في معجمه ٦/ ١٢٣ / ١ - ٢، وأبو الشيخ في الأخلاق ص٣٠٥، خط ٤/ ٣٩٦، نعيم أخبار أصبهان ١/ ١٠٠، ١٣٦ من طريق عاصم بنِ يوسف، قال: ثنا الحسن بنُ عياش، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة بمثل حديث مسروق. والحسن بنُ عياش وثقوه، لكن قال عثمانُ الدارميُّ: "ليس في الحديث بذاك". فلعلَّه وهم على الأعمش بمخالفة هذا الجمع، وفيهم من اختص بحديث الأعمش، ويحتمل أنَّ يكونا جميعًا محفوظين عن الأعمش. والله أعلم. وربما تقوَّى الاحتمالُ الثاني بما رواه: ابنُ عون، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: ذكروا عند عائشة، أنَّ عليًّا كان وصيًّا ... الحديث (٥). وله طريق آخر عن عائشة تراه ني الحديث التالي: ٧١٨/ ٦ - (تُوُفِّيَ رسولُ الله ﷺ ، وما في بيتي مِنْ شيءٍ -يأكلُهُ ذو كبدٍ-، إلا شطر شعرٍ في رفٍّ لِي، فأكلتُ منه حتى طال عَلَيَّ، فَكِلْتُهُ ففني). (رواه: ابنُ أبي شيبة، وأبو كريب كلاهما، عن أبي أسامة، قال: ثنا هشام ابنُ عُروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂، قالت: ... فذكرته. وتابعه: أبو معاوية، عن هشام -كما في الحديث التالي). (صحيحٌ) (خ، م، ق، نعيم دلائل) (التسلية / ح ٦٦؛ تنبيه / ٩١ رقم ٦٦؛ تنبيه ١ / رقم ٦٦).

стр. 720

٧١٩/ ٧ - (تُوُفِّيَ رسولُ الله ﷺ ، وترك عندنا شيئًا مِنْ شعير، فما زلنا نأكلُ منه، حتى كَالَتْهُ الجارِيةُ، فلم يلبثْ أنْ فَنِيَ، ولو تركَتْهُ لم تَكِلْهُ لرجوتُ أن يكون يبقى). (حدَّثَ به: إسحاق بنُ راهُويه في مسنده ٣٣٣، قال: نا أبو معاوية، قال: ثنا هشام بنُ عُروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂، قالت: ... فذكرته. ورواه: هَنَّاد بنُ السَّرِيّ، عن أبي معاوية- كما تراه في الحديث التالي). (صحيحٌ) (إسحاق، حب) (التسلية / ح ٦٦؛ تنبيه / ٩١ رقم ٦٦؛ تنبيه ١ / رقم ٦٦). فصلٌ: وخولف إسحاق بنُ راهويه وهناد بنُ السري. خالفهما: محمد بنُ يزيد بنِ طيفور، فرواه عن أبي معارية، قال: ثنا إسماعيل بنُ أبان: نا هشام بنُ عُروة بسنده سواء. فأدخل "إسماعيل بن أبان" بين "أبي معاوية" و "هشام بن عُروة". أخرجه ابنُ الأعرابي في معجمه ج ٤ / ق ٦٦/ ٢. وشيخ ابنِ الأعرابي: محمد بنُ يزيد بن طيفور، ترجمه الخطيبُ ٣/ ٣٧٨ - ٣٧٩ ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وروايته مرجوحةٌ، والصواب أنَّ أبا معاوية يرويه عن هشام بلا واسطة. وإسماعيل بنُ أبان الذي زاده ابنُ طيفور: متروك الحديث. ٧٢٠/ ٨ - (تُوُفِّيَ رسولُ الله ﷺ -وعندنا شطرٌ مِنْ شعير، فأكلنا منه ما شاء الله، ثم قلتُ للجارية: كِيلِيه، فكالَته، فلم يلبث أنْ فَنِيَ. قالت: فلو كنَّا تركناهُ، لأكلنا منه أكثرَ مِن ذلك). (حدَّثَ به: الترمذيُّ ٢٤٦٧، قال: ثنا هَنَّاد، وهو في الزهد ٧٣٦، قال: ثنا أبو معاوية، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂، قالت:

стр. 721

فذكرته). (قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ، ومعنى قولها: شطر، تعني: شيئًا. اهـ. قال شيخُنا ﵁: قلتُ: فرواية هنَّاد وفَّقَت بين رواية أبي أسامة ورواية أبي معاوية، ففي رواية أبي أسامة: أنَّ عائشةَ هي التي كالَت. وفي رواية إسحاق بنِ راهويه، عن أبي معاوية: أنَّ الجاريةَ هي التي كالَته. ويكون الجمعُ بينهما: أنَّ عائشة لمَّا أمرت الجارية بكيله، فكأنما هي الفاعلة. كما لو قال الأميرُ: أنا فعلتُ كذا وكذا، ولم يباشر فعل ذلك بنفسه، كما يقال: رجم رسولُ الله ﷺ ، وقطع في السرقة. وإنما أَمَرَ بذلك. ومن هذا قولُه تعالى ﴿وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ﴾ [الزخرف: ٥١] قال بعضُ العلماء: أمرَ فنوديَ، ذكره ابنُ عبد البر في التمهيد ٨/ ٣٦٠. والله أعلم. وتابعهما: عبد الرحمن بنُ أبي الزناد -كما في الحديث التالي) (ت، هَنَّاد) (التسلية / ح ٦٦؛ تنبيه / ٩١ رقم ٦٦؛ تنبيه ١ / رقم ٦٦). ٧٢١/ ٩ - (يا ابنَ أُختِي كانَ شَعرُ رسولِ الله ﷺ فوقَ الوَفْرَةِ ودونَ الجُمَّة، وايمُ الله يا ابنَ أختي إنْ كانَ ليمُرُّ على آل محمدٍ ﷺ الشَّهرُ ما يُوقَدُ في بيتِ رسولِ الله ﷺ مِنْ نارٍ إلا أنْ يكونَ اللَّحِيم، وما هو إلا الأسودان: الماءُ والتمرُ، إلا أنَّ حَوْلَنا أهلَ دُورٍ مِنْ الأنصارِ -جزاهم الله خيرًا في الحديث والقديم- فكلَّ يومٍ يبعثون إلى رسولِ الله ﷺ بغَزِيرة شاتِهم -يعني: فينالُ رسولَ الله ﷺ مِنْ ذلك اللبنِ-. ولقد تُوُفِّيَ رسولُ الله ﷺ ، وما في رَفِّي مِنْ طَعَامٍ يأكلُهُ ذو

стр. 722

كَبِدٍ، إلا قريبٌ مِنْ شَطْر شعير، فأكَلْتُ منه حتى طال عليَّ لا يفنى، فكِلْتُهُ فَفَنِيَ، فليتني لم أكن كِلْتُهُ. وايمُ الله لئن كان ضِجاعُهُ مِنْ أَدمٍ حَشْوُه لِيْفٌ). (قال الإمامُ أحمد ٦/ ١٠٨: حدثنا سريج هو ابنُ النعمان الجوهري: ثنا ابنُ أبي الزناد، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂، أنَّها قالت: ... فذكرته. قال الإمامُ أحمد بعده: وقال الهاشمي: بغزيرة شاتهم، وذكر نحوه إلا ضِجاعه). (وسنده حسنٌ. لأجل ما قيل في حفظ ابن أبي الزناد، وهو متابعٌ كما رأيت فلله الحمد) (حم) (التسلية / ح ٦٦). ٧٢٢/ ١٠ - (أنَّ النبي ﷺ التَفَتَ إلى أُحُدٍ، فقال: والذي نفسُ محمدٍ بيده! ما يسُرُّنِي أنَّ أُحُدًا يُحَوَّلُ لآل محمدٍ ذَهَبًا أُنفِقُهُ في سبيل الله، أموتُ يومَ أموتُ، أَدَعُ منه دِينَارَينِ إلا دينارينِ أُعِدُّهُمَا لِدَيْنٍ، إنْ كان. فماتَ وما تركَ دينَارًا ولا درهمًا، ولا عبدًا، ولا وليدةً، وتركَ درعهُ مَرْهُونةً عند يهوديّ على ثلاثينَ صَاعًا مِن شعيرٍ. وزاد عند بعضهم: قال ابنُ عباس: والله! إنْ كان ليأتي على آل محمدٍ الليالي ما يجدونَ فيها عشاءً). (رواه: ثابت بنُ يزيد أبو يزيد، قال: ثنا هلال بنُ خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ به). قال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ) (حم، حم زهد، حماد بن إسحاق، ابن سعد، ت، ق، ابن جرير تهذيب، بحشل، يع،

стр. 723

أبو الشيخ أخلاق) (التسلية / ح ٦٦). النبيُّ ﷺ في رمضان: ٧٢٣/ ١١ - (كان رسولُ الله ﷺ أجودَ النَّاسِ بالخير، وكان أجودَ ما يكونُ في رمضان حين يلقاهُ جبريلُ، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان؛ يعرض عليه رسولُ الله ﷺ القرآن، فإذا لقيه جبريل كان رسولُ الله ﷺ أجودَ بالخير من الريح المرسلة). (أخرجوه من طرقٍ عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، قال: ... فذكره. ورواه عن الزهري: إبراهيم بنُ سعد، ويونس بنُ يزيد، وعُقَيل ابنُ خالد، ومعمر بنُ راشد. وتابعهم محمد بنُ إسحاق كما في الحديث التالي). (صحيحٌ) (خ، بخ، م، س، س فضائل، تم، حم، عب، ش، عبد، ابن سعد، يع، خز، حب، أبو الشيخ أخلاق، أبو محمد الجوهري، هق، هق دلائل، بغ) (التسلية / ح ٥١). ٧٢٤/ ١٢ - (كان رسولُ الله ﷺ يعرضُ الكتاب على جبريل في كل رمضان، فإذا أصبح النبيّ ﷺ من ليلته التي يعرضُ فيها ما يعرضُ أصبحَ وهو أجودُ من الريح المرسلة، لا يُسألُ شيئًا إلا أعطاه، فلما كان الشهر الذي هلك بعده، عَرَضَهُ عليه عَرْضَتَين). (رواه: محمد بنُ إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، قال: ... فذكره). (صحيحٌ. وهذا سندٌ حسنٌ، لولا تدليس ابن

стр. 724

إسحاق. وتابعه جماعة عن الزهري كما في الحديث الفائت. وأمَّا عرض القرآن عليه ﷺ فإنه مرويٌّ من حديث أبي هريرة، وابن عباس، وفاطمة الزهراء ﵃ وتأتي أحاديثهم إن شاء الله وفيه مراسيل أيضًا) (حم، ش، ابن سعد، عبد، هق شعب) (التسلية / ح ٥١). مَن سَتر مسلمًا: ٧٢٥/ ١٣ - (المُسْلِمُ أخو المسلمِ، لا يَظْلِمُهُ، ولا يُسْلِمُهُ، ومَنْ كان في حاجةِ أخيه، كان الله في حاجته، ومن فرَّج عن مسلم كُرْبَةً من كُرَبِ الدُّنيا، فرَّج الله عنه كربةً من كرب يوم القيامة، ومن سَتَرَ مسلمًا ستره الله يوم القيامة). (أخرجوه مِنْ طُرُقٍ: عن الليث بنِ سعد، عن عُقَيل بنِ خالد، عن ابنِ شهابٍ الزهري، أنَّ سالمًا، أخبره أنَّ عبد الله بنَ عُمر ﵄، أخبره أنَّ رسولَ الله ﷺ ، قال: ... الحديث. ورواه عن الليث: قتيبة بنُ سعيد، وعبد الله بن صالح، والوليد بنُ صالح، وحجاج ابنُ محمد، ويحيى بنُ بُكَير. وتوبع عقيل بنُ خالد. تابعه: معمر بنُ راشد، فرواه عن الزهري، بسنده سواء، بأوله فقط). (قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ. وقال أبو عليّ التنُّوخِيُّ: هذا حديثٌ مشهورٌ) (تخريج حديث عقيل: خ، م، د، س. كبرى، ت، حم، حب، السَّرَّاج بيتوتة، طب كبير، هق، هق آداب، أبو عليّ التنوخيّ، القُضاعيّ، كر، ابن النَّجار، بغ، ابن المُستوفى. تخريج حديث معمر: الخرائطيّ

стр. 725

مساويء) (التسلية / ح ٦٣). ٧٢٦/ ١٤ - (مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُربةً مِنْ كُرَبِ الدنيا نفَّسَ الله عنه كُربةً من كُرَبِ يوم القيامة. وَمَنْ يَسَّر على مُعْسِرٍ، يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة. ومن سَتَرَ مُسلمًا، ستره الله في الدنيا والآخرة. والله في عَوْنِ العبدِ ما كان العبدُ في عون أخيه. ومن سَلَكَ طرِيقًا يَلْتَمِسُ فيه عِلْمًا، سهَّل الله له بِهِ طَرِيقًا إلى الجنة. وما اجتمع قومٌ في بيتٍ مِن بُيُوتِ الله، يَتْلُونَ كتابَ الله، ويَتَدَارَسُونَهُ بينهم، إلا نَزَلَتْ عليهِم السَّكِينةُ، وغَشِيَتْهُمُ الرحمةُ وحفَّتهم الملائكةُ، وذكَرَهم الله فِيمَن عِنده. وَمَنْ بَطَّأ بِهِ عَمَلُهُ، لم يُسْرِع بِهِ نَسَبُهُ). (حدَّث به مسلمٌ في صحيحه ٢٦٩٩/ ٣٨ من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسولُ الله ﷺ : ... فذكره). (صحيحٌ. ووهم الزيلعيُّ في نصب الراية ٣/ ٣٠٧، فعزاه للبخاريّ، وقد قال الحافظُ في الفتح ١/ ١٧٤: لم يخرجه المصنِّفُ -يعني: البخاري- لاختلافٍ فيه. اهـ. وقال الخطيبُ في تخريج المهروانيات ص ١٢٣: انفرد مسلمٌ بإخراجه في صحيحه. اهـ) (تخريج الحديث: م، س كبرى، ت، ق، حم، ابن أبي الدنيا قضاء الحوائج، البزار، ابن بشران، طب أوسط، هق زهد، هق شعب، هق مدخل، هق آداب، هق الأربعون، المهرواني، خط، بغ، الشجريّ. وأخرج بعضه: د، س كبرى، ت، مي، ش، طي، حم زهد زوائد عبد الله، حب، قط علل، جا، الآجري أخلاق، الآجري أخلاق حملة القرآن، أبو الشيخ

стр. 726

توبيخ، الخرائطي مكارم، طب أوسط، أبو الحسن الرقام، السهمي، ابن عبد البر، أبو عليّ التنوخي، نعيم حلية، نعيم أخبار، هق شعب، الأصبهاني، الرافعي، القضاعي، ابن شاهين ترغيب، الجوزقاني، ابن الأبار، كر، ابن المستوفى). (التسلية / ح ٦٣؛ الأربعون / ١٥٢،١٨ ح ٩٤،٢؛ ابن كثير ١/ ٢٥٠؛ الفضائل / ١٦٩؛ غوث ٣/ ١٠٦ ح ٨٠٢؛ تنبيه ١ / رقم ١٧٣،٤٩). فصلٌ، فيه: ذِكْرُ نقدِ علماءِ الصَّنعَةِ لهذا الحديث، ومناقشتُهم فيه: قال الترمذيُّ ٤/ ٣٤: "هكذا روى غيرُ واحدٍ عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة نحو رواية أبي عوانة، وروى أسباط بنُ محمد، عن الأعمش، قال: حُدِّثْتُ عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ نحوه. وكأنَّ هذا أصحّ من الحديث الأول". اهـ. وذكر الترمذيُّ ٥/ ١٩٦ نحو هذا الكلام. وقال ابنُ رجب في جامع العلوم ٢/ ٢٨٤: "هذا الحديث خرَّجه مسلمٌ من رواية الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة؛ واعترض عليه غيرُ واحدٍ من الحفاظ في تخريجه، منهم: أبو الفضل الهروي، والدارقطنيُّ؛ فإنّ أسباط بنَ محمد رواه، عن الأعمش، قال: حُدِّثتُ عن أبي صالح، فتبين أنَّ الأعمش لم يسمعه من أبي صالح، ولم يذكر مَنْ حدَّثه به عنه". اهـ. قلتُ: وهذا الترجيح فيه نظرٌ، كما يأتي. فأمَّا روايةُ أسباط بنِ محمد: فأخرجها د ٤٩٤٦، قال: ثنا واصل ابنُ عبد الأعلى. س كبرى ج ٤ / رقم ٧٢٩٠، قال: أخبرني محمد بنُ إسماعيل بنِ سمرة الكوفيُّ. ت ١٤٢٥، ١٩٣٠، قال: ثنا عبيد بنُ أسباط بنِ محمد القرشيُّ. قالوا: ثنا أسباط بنُ محمد، عن الأعمش، قال: حُدِّثْتُ عن أبي صالح، عن أبي هريرة

стр. 727

مرفوعًا: "مَنْ نفَّسَ عَنْ مُسلمٍ كربةً .. إلى قوله: في عون أخيه". هكذا روى أسباط بنُ محمد، وأفسدَ الإسنادَ، وهو وإنْ كان ثقةً إلا أنهم ليَّنُوهُ قليلًا، وقد خالفه عامةُ أصحاب الأعمش مثل: سفيان الثوري، وأبي معاوية، وأبي أسامة، وأبي بكر بن عيَّاش، وأبي عوانة (٦)، وجرير بن عبد الحميد، ويحيى ابن سعيد الأموي، ومحاضر بن المورع، وعبد الله بن نمير، ومحمد بن واسع، وفضيل ابن عياض، وزائدة بن قدامة، ومالك بن سعير، وأبي سورة، وبحر بن كنيز السقاء، وعليّ بن صالح، وعبيد الله بن زحر، وعبد الرحمن بن مغراء، وأبي يحيى الحماني؛ كلّهم اتفقوا على جعل الحديث عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وقد وقع تصريحُ الأعمشِ بالتحديث في رواية أبي أسامة، عن الأعمش. ورواه عن أبي أسامة: نصر بنُ عليّ، ومحمود بنُ غيلان، كما عند مسلمٍ والترمذيّ. ثم وقفتُ على كتاب "علل الأحاديث الواقعة في صحيح مسلم" لأبي الفضل الهروي، فوجدتُه يقول ص ١٣٦ - ١٣٨: "ووجدتُ فيه -يعني: صحيح مسلم- حديثَ الأعمشِ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ : من نفس عن مؤمن كربةً .. الحديث. قال أبو الفضل: وهو حديثٌ رواه الخلقُ، عن الأعمش، عن أبي صالح؛ فلم يذكر الخبر (٧) في إسناده غيرُ أبي أسامة، فإنه قال فيه: عن الأعمش، قال: ثنا أبو صالح؛ ورواه أسباط بنُ محمد، عن الأعمش، عن بعض أصحابه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. والأعمش كان صاحبَ تدليسٍ، فربما أخذ عن غير الثقات". اهـ.

стр. 728

فظاهرٌ مِنْ هذه العبارة أنه يُوَهِّمُ أبا أسامة، حيث صرَّح بالتحديث ما بين الأعمش وأبي صالح، واستدلَّ لذلك أنَّ أصحاب الأعمش رووه بالعنعنة، وما ينبغي أن تكون هذه عِلّةً قطُّ، إلا أن يكون الذي زادَ التصريحَ بالتحديث مثلُ أسباط ابنِ محمد؛ أمَّا أبو أسامة، فإنه ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ، وإذا زادَ مثلُهُ زيادةً فينبغي أَنْ تُقْبَلَ، وقد سُئِلَ أحمدُ عن أبي أسامة، فقال: "كان ثبتًا، ما كان أثبتُه، لا يكاد يخطيء"، وقيل له: "أبو عاصم النبيل وأبو أسامة أيهما أثبتُ في الحديث؟ فقال: أبو أسامة أثبت مِنْ مائة مثل أبي عاصم، كان أبو أسامة صحيحَ الكتابِ، ضابطًا للحديث، كيِّسًا، صدوقًا". وناهيك بمثل هذا مِنَ الإمامِ أحمد، وأبو عاصم: ثقةٌ ثبتٌ. ولا أعلمُ في أبي أسامة مغمزًا أذكُرُهُ إلا ما ذكره الأزديُّ عن سفيان بنِ وكيعٍ، وقد أجبتُ عنه في بذل الإحسان ٥٢ فاطلبه هناك. أمَّا أسباط بنُ محمدٍ، فوثَّقَهُ: ابنُ معين ويعقوب بنُ شيبة، وقال النسائيُّ: ليس به بأس. ولكن قال العقيليُّ: "ربما يهم في الشيء". وقال ابنُ سعد: "كان ثقةً صدوقًا، إلا أن فيه بعضُ الضعف". وسُئِلَ ابنُ المبارك عنه، فقال: "أصحابُنَا لا يرضونه". وذكر ابنُ معين أنَّ الكوفيين يُضَعِّفُونه. فلو لم يكن في الحديث إلا غلطُ أبي أسامة أو أسباط بنِ محمد، لكان إلصاقُهُ بأسباطٍ أولى باتفاق أهل المعرفة، فلماذا لا يُقالُ: قصَّر أسباطٌ في الإسناد ولم يضبطه، وغير مستبعدٍ منه ذلك؛ وكأنه لم يعبأ الحافظُ ابنِ حجر بمثل هذا التعليل، فقال في الفتح ١/ ١٦٠: "فانتفت تهمةُ تدليس الأعمش". فإن قيل: إنَّ الترمذيُّ ﵀ رجَّح روايةَ أسباط بنِ محمد، لأنَّهُ وقعتِ الواسطةُ بين الأعمش وبين أبي صالح في بعض الأسانيد؟ قلتُ: نعم! فأخرج الطبرانيُّ في الأوسط ١٣٣٢ من طريق الحكم بنِ فُضيل، عن

стр. 729

الأعمش، عن الحكم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا ببعضه. قال الطبرانيُّ: "لم يرو هذا الحديث عن الأعمش، عن الحكم، إلا الحكم". اهـ. والحكم هذا قال فيه أبو زرعة: "ليس بذاك"، وقال الأزديُّ: "منكر الحديث"، وقال ابنُ عديّ: "هو قليل الرواية، وما تفرَّد به لا يتابعه الثقات عليه". ولم يتفرد الحكم بنُ فُضَيل بإدخال الواسطة بين الأعمش وأبي صالح كما قال الطبرانيُّ (٨)، بل تابعه: إبراهيم بنُ عثمان أبو شيبة، فرواه عن الأعمش، عن الحكم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا: "من نفس كربةً من كرب المسلم ... إلى قوله: في عون أخيه". أخرجه أبو الشيخ في رواية الأقران ق ٨/ ٢ ومن طريقه أبو موسى المدينيُّ في اللطائف ج ١ / ق ٧/ ١، قال: ثنا أحمد ابنُ صالح الواسطيُّ ومحمد بنُ جعفر الشعيريُّ. والطبرانيُّ في الأوسط ج ٢ ق ٢٩٢/ ٢، قال: ثنا النعمان بنُ أحمد. قالوا: ثنا مقدَّم بنُ محمد بنِ يحيى: ثنا عمِّي: القاسم ابنُ يحيى، عن إبراهيم بنِ عثمان به. قال الطبرانيُّ: "لم يُدْخِل بين الأعمش وأبي صالح: الحكم، أحدٌ ممن روى هذا الحديث عن الأعمش، إلا أبو شيبة، ولا رواه عن أبي شيبة، إلا القاسم بن يحيى، تفرَّد به مقدم بن محمد" اهـ. قلتُ: كذا قال الطبرانيُّ (٩)، فكأنه لم يستحضر ما قاله في الموضع الأول! وشيخُ الطبراني: النعمان بنُ أحمد الواسطيُّ القاضي لم أجد له ترجمة، ولم يتفرَّد به كما رأيت، وأبو شيبة إبراهيم بنُ عثمان: واهٍ، اتفقوا على تضعيفه. فلا نحكم على رواية الأعمش بالانقطاع، أو أنه دلَّس بمثل هذه الأسانيد. والله أعلم.

стр. 730

فإن قيل: فإنَّ الحفاظَ قد يذكرون الروايةَ الضعيفةَ أو المنكرةَ في التدليلِ على إثباتِ الانقطاع أو التدليس. قلتُ: نعم! هذا يقع منهم أحيانًا، ولكن إذا تأمَّلت وجدت أنهم لا يعتمدون على هذه الأسانيد وحدها، فلا بد من قرينةٍ أخرى ويكونُ الاعتمادُ عليها في الغالب، ثم يذكرون هذه الأسانيد الضعيفة على سبيل الاعتضاد، وإلا فلو كان الاعتماد في تضعيف السند الذي ظاهره الصحة على الأسانيد الواهية لعظم الخَطْبُ، وانتشرَ الفسادُ. وهذا لا يخفى إن شاء الله. وأضرب لذلك مثالًا ليتضح المقام، وبالله التوفيق:- فأخرج د ٤٧٦٥، حم ٣/ ٢٢٤، ك في المستدرك ٢/ ١٤٨، هق ٨/ ١٧١ من طرق عن الأوزاعي، قال: حدثني قتادة، عن أنس بن مالك وأبي سعيد الخدري، مرفوعًا: "سيكون في أمتي اختلافٌ وفُرقةٌ .. " وذَكَرَا حديثًا في صفة الخوارج. قال الحاكمُ: "لم يسمع هذا الحديث: قتادةُ من أبي سعيد الخدري، إنما سمعه من أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد". ثم رواه الحاكمُ من طريق: أبي الجماهر محمد بنِ عثمان التنوخي، قال: ثنا سعيد بنُ بشير، عن قتادة، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد ... ثم ذكر الحديث. فها هو الحاكمُ يستدل على انقطاع الإسناد بين قتادة وأبي سعيد، برواية: سعيد بن بشير عن قتادة؛ مع أن الأوزاعيَّ أثبت مِنْ مائة مثل سعيد بن بشير. وقد ذكر أهلُ المعرفة أن سعيد بنَ بشير منكرُ الحديث عن قتادة، فكيف يحكم بالانقطاع بروايته؟ فيقال: قد نصّ أهل المعرفة أنَّ قتادة، لم يسمع مِنْ صحابيِّ

стр. 731

غير أنس، واختلفوا في صحابيِّ آخر هو عبد الله بن سرجس. فروى ابنُ أبي حاتم في المراسيل ص ١٦٨ عن الإمام أحمد، قال: ما أعلمُ قتادة روى عن أحدٍ مِنْ أصحابِ النبيّ ﷺ إلا أنس. قيل فابن سرجس؟ فكأنه لم يره سماعًا. وقال ابنُ أبي حاتم ص ١٧٥: سمعتُ أبي يقول: "لم يلق قتادة من أصحاب النبيّ ﷺ إلا أنسًا وعبد الله بن سرجس". اهـ. ونصَّ الحاكمُ في "المستدرك" أنَّ قتادةَ لم يسمع مِنْ صحابيٍّ غيرهما. فإذا كان ذلك مستقرًا عند أهل العلم = فجاءت روايةٌ عن ثقةٍ عن قتادة، عن أبي سعيد، وأخرى عن ضعيف عن قتادة عن رجلٍ عن أبي سعيد، صوَّبُوا رواية الضعيف لهذه القرينة الظاهرة. والله أعلم. أما إذا لم تأت القرينة، وجاءت رواية الضعيف وحده فتكون أمارة فقط، لا دليلًا، وحينئذٍ يحكم بما يليق بالحال، وليست هناك قاعدةٌ ثابتةٌ يرجع إليها في ذلك. والله أعلم. عَوْدٌ على بَدْءٍ: وقال أبو موسى المديني في اللطائف ١/ ٧ / ١ - ٢: "هذا حديثٌ محفوظٌ من حديث الأعمش، واختُلِف عليه في إسناده فرواه: الثوريُّ وأبو معاوية وابنُ نمير وأبو أسامة ومحاضر، وغيرُ واحدٍ: عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، لم يذكروا: الحكم. ورُوِيَ عن أبي عوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أو أبي سعيد بالشك. ورُوِيَ عن أسباط بنِ محمد، عن الأعمش، قال: حُدِّثتُ عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وقيل عن أسباطٍ أيضًا، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة وأبي سعيد معًا. وتفرَّد بذكر "الحكم": القاسم بنُ يحيى ابنِ عطاء المقدمي عمُّ مقدَّم بنِ يحيى هذا، عن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان.

стр. 732

وللأعمش عن الحكم: أحاديثُ عِدَّة، عن غير أبي صالح". اهـ. وقد سبق الرد على بعض ما قاله أبو موسى ﵀. وقال ابنُ أبي حاتم في علل الحديث ٢/ ١٦٢ / ١٩٧٩: "سألتُ أبا زرعة عن حديثٍ رواه جماعةٌ، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ : "مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤمِنٍ كُرْبةً ... "؟ قال أبو زرعة: منهم من يقولُ: الأعمش، عن رجل، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ . والصحيحُ: عن رجلٍ، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ ". اهـ. قلتُ: هكذا قال أبو زرعة ﵀!، ومن حفظ حجةٌ على من لم يحفظ، لا سيما ولا نعلمُ قدرَ هذا المخالف للجماعة من الضبطِ والإتقان، ورواية الجماعة أصحُّ. والله أعلم. ولبعضه طريقٌ آخر، تراه في الحديث التالي: ذِكْرُ الله تعالى: ٧٢٧/ ١٥ - (لا يقعدُ قومٌ يذكرون الله إلا حفَّتْهُمُ الملائكةُ وغشيتهم الرحمةُ، ونزلتْ عليهمُ السَّكِينةُ، وذكرهُم اللهُ فيمن عنده). (أخرجوه مِنْ طُرُقٍ: عن شعبة بن الحَجَّاج، قال: سمعتُ أبا إسحاق السبيعيّ، يُحَدِّتُ عن الأَغَرِّ أبي مُسلْمٍ، أَنَّهُ قال: أشهدُ على أبي هريرةَ وأبي سعيدٍ الخُدْرِيّ، أنهما شهدا على رسولِ الله ﷺ ، أَنَّهُ قال: ... وذكر الحديث. ورواه عن شعبة جماعةٌ مِنْ ثقاتِ أصحابه، منهم: محمد بنُ جعفر غندر، وأبو داود، وأبو الوليد الطيالسيان، وعبد الرحمن بنُ مهدي، وحفص بنُ عُمر، والنضر ابنُ

стр. 733

شُمَيل، ومسلم بنُ إبراهيم. وتوبع شعبة. تابعه: سفيان الثوري (١٠)، ومعمر بنُ راشد، وعمار بنُ رزيق، وأبو الأحوص سلام بنُ سليم، وإسرائيل بنُ يونس، وشريك النَّخَعِي، ومحمد ابنُ طلحة، وعَمرو بنُ قيس، وإسماعيل بنُ حماد بنِ أبي سليمان، ومحمد بنُ جُحَادة، وعبد الملك بنُ أَبْجَر، وجابر بن يحيى الحضرميُّ. وقد توبع الأغر. ولبعضه شواهد عن جماعة من الصحابة، منهم: عوف بنُ مالك، وابنُ عباس، وكعب بنُ عُجْرَةَ، وأبو الرَّدَيْنِ، ومسلمة بنُ مخلد، وابنُ عُمر (١١)، وأنس بنُ مالك ﵃). (صحيحٌ، (م -والسياق له-، حم، طي، يع، طب دعاء، هق أسماء، نعيم حلية، بغ) (التسلية / ح ٦٣؛ تنبيه ١١ / رقم ٢٣٠٨). ٧٢٨/ ١٦ - (مَا مِنْ قومٍ يَذكُرُونَ الله إلا حَفَّتْ بهمُ الملائكةُ، وغَشِيَتْهُم الرحمةُ، ونَزَلَتْ عليهم السَّكِينَةُ، وذكرهم الله فِيمَنْ عنده). (قال الترمذيُّ: ثنا محمد بنُ بشار: ثنا عبد الرحمن بنُ مهدي: ثنا سفيان -هو الثوري-، عن أبي إسحاق، عن الأغَرِّ أبي مُسلِم: أَنَّهُ شَهِدَ على أبي هريرة وأبي سعيد الخُدْرِيّ، أَنَّهما شهدا على رسولِ الله ﷺ ، أَنه قال: ... وذكره). (قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقال أبو نعيم: غريبٌ من حديث الثوريّ، تفرَّد به عبدُ الرحمن. قال شيخُنا ﵁: وقد سبق أنَّ ابنَ مهدي رواه، عن شعبةَ. وروى عنه الروايتين معًا: الإمامُ أحمد. وتابعه عليه عن الثوريّ: زهير

стр. 734

ابنُ حرب، وعبد الرحمن بنُ محمد بنِ منصور. فالروايتان محفوظتان. والله أعلم). (حم، ت، البزار، طب دعاء، نعيم حلية) (التسلية / ح ٦٣). ومن الذِّكرِ تلاوةُ القرآن: ٧٢٩/ ١٧ - (مَثَلُ المؤمِنِ الذي يقرأُ القرآنَ مَثَلُ الأُتْرُجَّةِ، رِيحُها طَيِّبٌ، وطعمها طيِّبٌ. ومثل المؤمن الذي لا يقرأُ القرآنَ كمثل التَّمْرَةِ، لا رِيحَ لها، وطعمُها حُلْوٌ. ومثل المُنَافِقِ الذي يقرأُ القرآنَ مَثَلُ الرّيحَانَةِ، رِيحُها طيب وطعمُها مُرٌّ. ومثل المنافقِ الذي لا يقرأُ القرآن كمثل الحَنْظَلَةِ، ليس لها رِيحٌ وطعمُها مُرٌّ. فائدة: قال الحافظُ ابنُ كثير في فضائل القرآن: ووجه مناسبةِ الباب لهذا الحديث أنَّ طِيبَ الرائحة دَارَ مع القرآن وُجُودًا وعَدَمًا، فدلَّ على شَرَفِهِ على ما سواهُ مِنَ الكلامِ الصَّادرِ مِنَ البَرِّ والفاجِرِ). (رواه: همام بنُ يحيى، قال: ثنا قتادة: ثنا أنس، عن أبي موسى الأشعري ﵁، مرفوعًا به. ورواه عن همام.: هُدْبة بنُ خالد، وبهز بنُ أسد، وعفان بنُ مسلم، والطيالسي أبو داود، وأبو الوليد الطيالسي، وعبد الرحمن بنُ مهدي، وداود ابنُ شبيب. ووراه عن قتادة خلقٌ مِن أصحابه، منهم: أبو عوانة، وشعبة بنُ الحجاج، وأبان بنُ يزيد العطار، وسعيد بنُ أبي عروبة، ومعمر بنُ راشد، وأبو هلال الراسبي. وله طرق أخرى عن أبي موسى الأشعري عنه. وله شواهد عن بعض الصحابة، منهم: عليّ بن أبي طالب، وابن مسعود ﵄. (صحيحٌ متفقٌ عليه) (خ، م، حم، ش، عبد، طي، حب، ابن أبي عاصم آحاد، البزار، فر صفة

стр. 735

المنافق، أبو الشيخ أمثال، ابن بشران، نعيم حلية، هق شعب، هق أسماء، الذهبي سير) (التسلية / ح ٦٩؛ ابن كثير ١/ ٢٥٣، ٣٢٧؛ الفظائل / ٢٦٤، ١٧٣). شهود الملائكة صلاة الفجر وصلاة العصر: ٧٣٠/ ١٨ - (الملائكةُ يَتَعَاقَبُونَ فِيكُم: ملائكةٌ بالليلِ، وملائكةٌ بالنَّهارِ. وقال: يجتمعونَ في صلاةِ الفجرِ وصلاة العصرِ. ثم يَعْرُجُ إليهِ الذين باتُوا فِيكُم، فَيَسْأَلُهُم -وهو أعلَمُ-: كيفَ تركتُم عِبادِي؟ فقالوا: تركناهُم وهُم يُصَلُّون، وأَتَينَاهُم وهُم يُصَلُّون). (رواه عبد الرزاق، قال: نا معمر، عن همام بنِ مُنَبِّه، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا. ورواه عن عبد الرزاق هكذا: أحمد بنُ حنبل -واللفظُ له-، ومحمد بنُ رافع، وأحمد بنُ يوسف السلميُّ، وعبد الرحمن بنُ بشر بنِ الحكم. ورواه العباس ابنُ عبد العظيم العنبريُّ، عن عبد الرزاق، ولفظه كما في الحديث التالي). (حديثٌ صحيحٌ. ورواه: الإمامُ مالك (١٢)، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا. وللحديث طرق أخرى (١٣) عن أبي هريرة ﵁) (م، عو، حم، خز، السَّرَّاج، ابن منده توحيد، هق، هق أسماء، بغ) (التسلية / ح ٦٤). ٧٣١/ ١٩ - (يَتَعَاقَبُون فِيكُم ملائكةُ الليلِ، وملائكةُ النَّهارِ، فيجتمعونَ في صلاةِ الفجرِ وصلاةِ العصرِ. ثم يَعْرُجُ إليه الذينَ بَاتُوا

стр. 736

فِيكُم، فَيَسْأَلُهُم رَبُّهُم -وهو أعلَمُ بهم-: كيفَ تركتُم عِبادِي؟ قالوا: تركناهُم وهُم يُصَلُّون، وأَتَينَاهُم وهُم يُصَلُّون). (حدَّث به ابنُ حبان في صحيحه ١٧٣٦، قال: نا الحسن بنُ سفيان، قال: ثنا العباس بنُ عبد العظيم العنبريُّ، قال: ثنا عبد الرزاق، بسنده سواء كما مرَّ في الحديث السابق). (حديثٌ صحيحٌ) (حب) (التسلية / ح ٦٤). ٧٣٢/ ٢٠ - (إنَّ الملائكةَ فِيكُم متعقبونَ: ملائكةٌ بالليلِ، وملائكةٌ بالنَّهارِ، ويجتمعونَ في صلاةِ الصبحِ وصلاةِ العصرِ، ثم يعرُجُونَ إلى الله تعالى، فَيُقَال: ما وجدتُم عبادِي يعملون؟ فيقولونَ: جئناهُم وهُم يُصَلُّون، وفَارقْنَاهُم وهم يُصَلُّون). (حدَّث به: أبو نعيم ٧/ ٣٢٥، من طريق يونس بنِ محمد المُؤَدِّب، قال: ثنا الليث بنُ سعد، عن عَمرو بنِ الحارث، عن أبي يُونُس، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا به). (قال أبو نعيم: غريبٌ من حديثِ الليث بنِ سعد، عن عَمرو بنِ الحارث، صحيحٌ متفقٌ عليه من حديثِ أبي هريرةَ ﵁ من غيرِ وجهٍ. اهـ. قال شيخُنا ﵁: وإسناده صحيحٌ، كما قال الحافظُ في الفتح ٢/ ٣٥) (نعيم حلية) (التسلية / ح ٦٤).

стр. 737

١٥ - أبواب: الزكاة والصدقة والهبات والوصايا (متن الحديث) (إسناده) (درجته) (تخريجه) (موضعه في كتب الشيخ) ٧٣٣/ ١ - (بايعتُ رسولَ الله ﷺ على إِقَامِ الصلاة وإِيتَاءِ الزكاة والنُّصْحِ لكُلِّ مسلمٍ). (أخرجوه من طرق: عن إسماعيل بنِ أبي خالد، عن قيس بنِ أبي حازم، عن جرير ابن عبد الله البجليّ ﵁، قال: ... فذكره). (وقال الترمذيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ) (خ، م، عو، ت، مي، حم، جا، حمي) (غوث ٢/ ٥ ح ٣٣٤؛ كتاب المنتقى / ١٣٣ ح ٣٦٨). ٧٣٤/ ٢ - (ما مِنْ صاحِبِ إبلٍ لا يَفْعَلُ فيها حَقَّها، إلا جاءتْ يومَ القِيامَةِ أَكْثَرَ ما كانتْ قَطُّ، وأُقْعِدَ لها بِقَاعٍ قَرْقَرٍ تَسْتَنُّ عليه بِقَوَائِمِهَا وأَخْفَافِهَا؛ ولا صاحبِ بَقَرٍ لا يفعلُ فيها حقَّهَا إلا جاءتْ يومَ القيامَةِ أكثرَ ما كانتْ، وأُقْعِدَ لها بقاعٍ قَرْقَرٍ تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا وتَطَؤُهُ بِقَوَائِمِهَا؛ ولا صاحبِ غنمٍ لا يفعلُ فيها حقَّها إلا جاءتْ يومَ القيامَةِ أكثرَ ما كانتْ، وأُقْعِدَ لها بقاعٍ قَرْقَرٍ تَنْطَحُهُ بِقُرُونِها وتَطَؤُهُ بِأَظْلافِهَا، ليسَ فيها جَمَّاءُ، ولا مَكْسُورةٌ قُرُونُهَا، ولا صاحبِ كَنْزٍ لا يفعلُ فيه حَقَّهُ

стр. 738

إلا جاءَ كَنْزُهُ يومَ القيامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ يَتْبَعُهُ فَاتِحًا فَاهُ، فإذا أتاه فَرَّ منه فَيُنَادِيه: خُذْ كَنْزَكَ الذي خَبَأْتَهُ فأنا عنه غَنِيٌّ، فإذا رأى أنه لا بُدَّ مِنْهُ سَلَكَ يَدَهُ فِي فِيهِ، يَقْضُمُهَا قَضْمَ الفَحْلِ). (قال ابنُ الجارود: ثنا محمد بنُ يحيى، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا ابنُ جُرَيج، قال أخبرني أبو الزبير، أَنَّهُ سمعَ جابر بنَ عبد الله ﵄، يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ ، يقول: ... الحديث. وفي آخره: قال أبو الزبير: وسمعتُ عُبَيد ابنَ عُمَيرٍ، يقول هذا القول، ثم سألنا جابر بنَ عبد الله ﵄ عن ذلك؟ فقال مثلَ قولِ عُبَيد بنِ عمَير. قال أبو الزبير: وسمعت عُبَيد بنَ عُمَير، يقول: قال رجلٌ يا رسول الله! ما حَقُّ الإبلِ؟ قال: "حَلْبُها على الماءِ، وإعَارَةُ دَلْوِها. وإعارةُ فَحْلِهَا ومَنْحِهَا، وحَمْلٌ عليها في سبيل الله"). (هذا حديثٌ صحيحٌ. وفي الباب عن: أبي هريرة، وأبي ذر، وابن مسعود وغيرهم) (م، س، مي، حم، جا، عب، خز) (غوث ٢/ ٥ - ٦ ح ٣٣٥؛ كتاب المنتقى / ١٣٣ - ١٣٤ ح ٣٦٩، ٣٧٠؛ بذل الإحسان ٢٤٤٧). ٧٣٥/ ٣ - (إذا أتاكم المُصَدِّقُ فَلْيصْدُرْ عنكم وهو عنكم راضٍ. قوله المصدق: يعني الساعي مِن قِبَل الإمام، وهو الذي يأخذ الصدقات ممن وجبت عليه. قوله فليصدر: أي فليرجع. والحديث فيه الوصاية بالسعاة وطاعة ولاة الأمور وملاطفتهم وجمع كلمة المسلمين، وإصلاح ذات البين). (أخرجه مسلمٌ في كتاب الزكاة / باب إرضاء الساعي ما لم يطلب حراما / رقم ٩٨٩/ ١٧٧ عن هُشَيم وحفص بنِ غياث وأبي خالد الأحمر وعبد الوهاب الثقفي

стр. 739

وابنِ أبي عدي وعبد الأعلى وإسماعيل بنِ عُلَية، سبعتُهُم عن داود بنِ أبي هند، عن عامر بنِ شراحيل الشعبيّ، عن جرير بنِ عبد الله البجلي ﵁، عن النبيّ ﷺ بهذا). (اتفق الشيخان على تخريج حديث الشعبيّ عن جرير، قال: بايعتُ النبيَّ ﷺ .. انظره في أبواب: الإمارة؛ وانفرد مسلمٌ بحديثين، هذا أحدهما، والثاني: أيما عبدٍ أبق .. انظره في أبواب: الإيمان) (م) (تنبيه ٩ / رقم ٢١٢٤). ٧٣٦/ ٤ - (بينما أنا جالسٌ في أهلي حين مَتَعَ النهارُ، إذا رسولُ عُمرَ بنِ الخطاب يأتيني، فقال: أَجِب أميرَ المؤمنين، فانطلقتُ معه حتى أَدْخُلَ على عُمر بنِ الخطاب، فإذا هو جالسٌ على رِمَالِ سريرٍ، ليس بَيْنَهُ وبينه فِرَاشٌ، مُتَّكِيءٌ على وِسادةٍ مِن أَدَمٍ، فسلَّمتُ عليه، ثم جلستُ، فقال: يا مَالِ إنَّهُ قد قَدِم علينا مِن قومك أهلُ أبياتٍ، وقد أمرْتُ فيهم بِرَضْخٍ، فَاقْبضْهُ، فاقْسِمْهُ بينهم، قلتُ: يا أميرَ المؤمنين لو أمرتَ به غيري؟ قال: اقبِضْهُ أيها المَرْءُ. فبينما أنا جالسٌ عنده، أتاه حاجِبُهُ يَرْفَأُ، فقال: هل لك في عثمانَ وعبد الرحمن ابنِ عوفٍ، والزبيرِ، وسعد بنِ أبي وقاصٍ يستَأذِنونَ؟ قال:. نعم، فأَذِن لهم، فدخلوا فسلَّموا وجلسوا، ثم جلس يرفأُ يسيرًا، ثم قال: هل لك في عليّ وعباس؟ قال: نعم، فأَذِن لهما، فدخلا فسَّلما فجلسا، فقال عباسٌ: يا أميرَ المؤمنين اقضِ بيني وبين هذا، وهما يَخْتَصِمانِ فيما أفاءَ الله على رسولِه مِن بني النَّضِير، فقال الرَّهْطُ عثمانُ،

стр. 740

وأصحابُهُ: يا أميرَ المؤمنين اقض بينهما وأَرِحْ أحدَهما مِنَ الآخر: قال عُمر ﵁: تَيْدَكُم أَنشُدُكُم بالله الذي بإِذنِهِ تقومُ السماءُ والأرضُ: هل تعلمون أن رسولَ الله ﷺ قال: "لا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ"؟. يريدُ رسولُ الله ﷺ نفسَهُ. قال الرهطُ: قد قال ذلك. فأقبل عُمر على عليٍّ وعباسٍ. فقال: أنشُدُكُمَا الله أتعلَمَانِ أنَّ رسولَ الله ﷺ قد قال ذلك؟ قال عُمر: فإِنِّي أحدِّثُكُم عن هذا الأمر: إن الله قد خصَّ رسولَهُ في هذا الفيء بشيءٍ لم يُعْطِ أحدًا غيرَهُ، ثم قرأ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿قَدِيرٌ﴾ [الحشر / ٦] فكانت هذه خالصةً لرسولِ الله ﷺ ، والله ما احتَازَهَا دُونَكُم، ولا استَأثَرَ بها عليكم، قد أعطَاكُمُوه، وَبثَّهَا فيكَم حتى بَقِيَ منها هذا المال، فكان رسولُ الله ﷺ يُنفقُ على أهله نَفَقَةَ سَنَتِهِم مِن هذا المال، ثم يأخذُ ما بقِيَ، فيجعَلُهُ مَجْعَلَ مالِ الله؛ فعَمِلَ رسولُ الله ﷺ بذلك حَيَاتَهُ. أنشُدُكُم بالله هلْ تعلمون ذلك؟ قالوا: نعم. ثم قال لعليٍّ وعباسٍ: أَنشُدُكُمَا الله هل تعلَمَانِ ذلك؟ قال عُمر: ثم تَوَفَّى الله نبيَّهُ ﷺ ، فقال أبو بكر: أنا وَلِيُّ رسولِ الله ﷺ ، فَقَبَضَها أبو بكر، فعَمِلَ فيها بما عَمِلَ رسولُ الله ﷺ ، والله يعلمُ إِنَّهُ لصادقٌ فيها، بارٌّ راشدٌ، تابِعٌ للحَقِّ. ثم تَوَفَّى اللهُ أبا بكر، فكنتُ أنا وليَّ أبي بكر، فقبضتُها سَنَتينِ مِن إمَارتي أعملُ فيها
следующие страницы →