← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 14316

المنيحة بسلسلة الأحاديث الصحيحة

أبو إسحق الحويني

Полный текст (1 004 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

وجابر بن عبد الله، وابن عباس ﵃. (٤) الفُرْضَةُ: هي المشرعةُ، كما قال الأصمعيُّ. وفُرضَةُ النَّهرِ: أي الثُّلمَةُ التي يُستَقَى منها. وانظر لسان العرب ص ٣٣٨٩). (صحيحٌ. وفيه سماع يحيى الجزَّار من عليّ ﵁. قال شيخُنا ﵁: قال ابنُ أبي حاتم في المراسيل ص ٢٤٦: أخبرنا حرب بنُ إسماعيل -فيما كتب إليَّ به-، قال: قلتُ لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: يحيى الجزَّار سمعَ من عليّ؟ قال: لا. قُلْتُ: رضي الله عنكَ! ففي إطلاق هذا النفي نظرٌ. فقد أخرج مسلمُ في كتاب المساجد. . . وذكر الحديث بسنده ومتنه وتخريجه كما تقدم؛ ثم قال: بل روى ابنُ أبي حاتم في الجرح والتعديل ٤/ ٢ / ١٣٣، عن أبيه، قال: نا محمود ابنُ غيلان: نا شبابة، عن شعبة، قال: لم يسمع يحيى الجزار مِن عليّ ﵁ إلا ثلاثة أشياء، أحدُها: أنَّ النبيّ ﷺ كان على فُرضَةً من فُرَضِ الخندق. والآخرُ: أنَّ عليًّا سُئِلَ عن يوم الحجّ الأكبر. ونسي محمودٌ الثالثَ.

стр. 772

قلت: أمَّا حديثُ الصلاة الوسطى، فخرَّجْتُهُ في الفوائد / ٢٧ للسمرقندي. وأمَّا حديثُ الحج الأكبر: فأخرجه. . . (٥) وقد وقفتُ على حديثٍ ثالث، يرويه يحيى الجزار، عن عليّ بنِ أبي طالب، قال: كان لرسول الله ﷺ فرس يُقالُ له: المرتجز، وناقتُهُ: القصوى، وبغلتُهُ: دلدل، وحمارُهُ: عفير، ودرعُهُ: الفصول، وسيفُهُ: ذو الفقار. أخرجه الحاكم في التاريخ ٢/ ٦٠٨ - المستدرك، قال: ثنا أحمد بنُ يحيى المقريء بالكوفة: ثنا عبد الله بنُ غنام: ثنا إبراهيم بنُ إسحاق الجعفيّ: ثنا حبان ابنُ عليّ (٦)، عن إدريس الأوديّ، عن الحكم، عن يحيى الجزار. فلعل هذا هو الحديث الثالثُ، الذي نسيه محمود بنُ غيلان. والله أعلم. اهـ.) (م، عو، حم، ش، ابن جرير، يع، السَّرَّاج، طح معاني، هق دلائل، الدمياطي) (تنبيه ٥ / رقم ١٣٨٦؛ الفوائد / ٧٠ ح ٢٧؛ التسلية / ح ٣١ الصف الأول). وله شاهد من حديث ابن مسعود ﵁: ٧٦٩/ ٨ - (حبس المشركون رسولَ الله ﷺ عن صلاة العصر، حتى احمرَّت الشمسُ أو اصفرَّت، فقال رسولُ الله ﷺ : شغلونا عن الصلاة الوسطى؛ صلاة العصر، ملأ الله أجوافَهم وقبورَهم نارًا. أو قال: حشا الله أجوافَهم وقبورَهم نارًا. وهذا اللفظ لمسلم)

стр. 773

(أخرجوه من طرقٍ عن محمد بنِ طلحةَ هو ابنُ مصرف اليامي الكوفي، عن زُبَيدٍ هو ابنُ الحارث بنِ عبد الكريم اليامي الكوفي، عن مُرَّةَ هو ابنُ شراحيل الهمداني الكوفي، عن ابن مسعود بهذا). (قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الله، إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد) (م، عو، ت، ق، حم، طي، يع، البزار، الشاشي، نعيم حلية، ابن جرير، طح معاني، هق، هق معرفة، الدمياطي) (الفوائد / ٧٦ ح ٢٨). وشاهد آخر من حديث حذيفة ﵁: ٧٧٠/ ٩ - (شغلونا عن صلاة العصر ملأَ الله قُبُورَهم وبُيُوتَهم نارًا). (أخرجه ابنُ حبان ج ٧ / رقم ٢٨٩١ واللفظ له، والبزار ٣٨٨، وابنُ أبي خيثمة في تاريخه ج ٥٠ / ق ٤٩/ ١، والطبرانيّ في الأوسط ١١١٨، وابنُ أبي الفوارس في المنتقى من حديث المُخلِّص في ٢/ ٢، والدمياطي في كشف المغطى ٢٦ من طريق عبيد الله بنِ عَمرو الرَّقيّ، عن زيد بنِ أبي أُنَيسة، عن عديّ بنِ ثابت، عن زر ابن حُبَيش، عن حذيفة ﵁ أنَّ النبيّ ﷺ ، قال يوم الخندق: شغلونا .. الحديث، وفي آخره: ولم يُصلِّها يومَئِذٍ حتى غابتِ الشمسُ). (قال الهيثميُّ ١/ ٣٠٩: رواه البزار، ورجالُهُ رجالُ الصحيح. فقال شيخُنا ﵁: خولف عدي بنُ ثابت. خالفه عاصم بنُ أبي النجود فرواه عن زر بنِ حبيش، عن عليّ. وقد مرَّ تخريجه، وكأنَّ الوجهين محفوظان. والله أعلم)

стр. 774

(حب، البزار، أبن أبي خيثمة، طب أوسط، ابن أبي الفوارس، الدمياطي) (الفوائد / ٧٦ - ٧٧ ح ٢٨). وشاهد آخر من حديث جابر ﵁: ٧٧١/ ١٠ - (أنَّ عُمر بنَ الخطاب ﵁ جاء يومَ الخندق بعدَ ما غَرَبت الشمسُ، جعل يَسُبُّ كفارَ قريش، وقال: يا رسول الله! ما كدتُ أُصَلِّي العصرَ حتى كادتِ الشمسُ تَغرُبُ. قال النبيّ ﷺ : والله ما صَلَّيتُها، فقُمنا إلى بُطْحَانَ، فتوضَّأ للصلاةِ وتوضَّأنا لها، فصلَّى العصرَ بعدَ ما غَرَبتِ الشمسُ، ثم صلَّى بعدَها المغربَ. لفظ البخاري في الموضع الأول). (أخرجه البخاريُّ كتاب مواقيت الصلاة / باب مَنْ صلَّى بالناس جماعةً بعدَ ذَهابِ الوقتِ ٢/ ٦٨ رقم ٥٩٦، وباب قضاء الصلواتِ الأولى فالأولى ٢/ ٧٢ رقم ٥٩٨، وفي كتاب المغازي / باب غزوة الحندق وهِيَ الأحزاب ٧/ ٤٠٥ رقم ٤١١٢ من طريق هشام الدستوائي، عن يحي بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن جابر بهذا. وأخرجه مسلمٌ ٦٣١/ ٢٠٩، وأبو عوانةَ ١/ ٣٥٧، والنسائيُّ كما في أطراف المزيّ ٢/ ٣٩٥، والترمذيُّ ١٨٠، والمُخَلِّص في الفوائد ج ٤ / ق ١٥٩/ ٢، والبيهقيُّ في الدلائل ٣/ ٤٤٤ من طريق هشام الدستوائي. وأخرجه البخاريُّ في كتاب الخوف / باب الصلاة عندَ مُناهَضةِ الحُصونِ ولِقَاء العدُو ٢/ ٤٣٤ رقم ٩٤٥، ومسلمٌ، وأبو عوانة من طريق عليّ بن المبارك، عن يحي ابن أبي كثير.

стр. 775

وأخرجه البخاريُّ في كتاب الأذان / باب قولِ الرجُلِ: ما صَلَّينا ٢/ ١٢٣ رقم ٦٤١، وأبو عوانةَ من طريق شيبان بن عبد الرحمن، عن يحي بن أبي كثير). (قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. فائدة: قال الحافظ في الفتح قوله باب من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت: قال الزين بنُ المنير: إنما قال البخاريُّ "بعد ذهاب الوقت" ولم يقل مثلًا "لمن صلى صلاة فائتة" للإشعار بأن إيقاعها كان قرب خروج وقتها لا كالفوائت التي جهل يومها أو شهرها. اهـ.). (خ، م، عو، س، ت، المُخَلِّص، هق دلائل) (الفوائد / ٧٧ ح ٢٨). فصلٌ: وأخرج البزار ٣٦٥، والطبرانيُّ في الأوسط ١٢٨٥ من طريق محمد بن معمر: ثنا مؤمل بنُ إسماعيل، قال: نا حماد بنُ سلمة، عن عبد الكريم ابنِ أبي المخارق، عن مجاهد، عن جابر بنِ عبد الله، أنَّ النبيّ ﷺ شغل يوم الخندق عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فأَمَرَ بلالًا، فأذَّنَ وأقام فصلَّى الظهر، ثم أمره فأذنَ وأقام فصلَّى العصر، ثم أمره فأذَّنَ وأقام فصلَّى المغرب، ثم أمره فأذنَ وأقام فصلَّى العشاء، ثم قال: "ما على ظهر الأرض قومٌ يذكرون الله في هذه الساعة غيركم". قال الطبرانيُّ: لم يرو هذا الحديث عن حماد بن سلمة إلا مؤمل. وقال البزار: لا نعلم رواه بهذا الإسناد إلا مؤمل، ولا نعلمه يروى عن جابر بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه. اهـ. وقد رواه بعضُهم عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن أبي عبيدة، عن عبد الله. وقال

стр. 776

ابنُ كثير في البداية والنهاية ٤/ ١١١: تفرَّد به البزار. قلتُ: وقد سقط ذكر "عبد الكريم بن أبي المخارق" من "أوسط الطبراني" وكذلك سقط من "مجمع البحرين" ٧٧٦ وإثباته في الإسناد ضروريٌّ، ويدلُّ عليه ثبوته في رواية البزار، وأيضًا فنقد الهيثميّ يدلُّ عليه، فقد قال في المجمع ٢/ ٤: رواه البزار والطبرانيُّ في الأوسط وفيه عبد الكريم بنُ أبي المخارق، وهو ضعيفٌ. (الفوائد / ٧٧ - ٧٨ ح ٢٨) فصلٌ: وأيضًا فَذِكْرُ الأذانِ في كلِّ صلاةٍ فيه نكارةٌ، ولم أجد له طريقًا آخر يشدُّه، لكني وقفتُ على شاهد من حديث ابن مسعود: أخرجه أبو يعلى ٢٦٢٨، قال: قريء على بشر: أخبركم أبو يوسف، عن يحيى بن أبي أنيسة، عن زبيد اليامي، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن ابن مسعود، قال: "شغل المشركون رسولَ الله ﷺ عن الصلوات: الظهر والعصر والمغرب والعشاء حتى ذهب ساعةٌ من الليل، ثم أمر رسولُ الله ﷺ بلالًا فأذَّنَ وأقام ثم صلَّى الظهر، ثم أمره فأذنَ وأقام فصلَّى العصر، ثم أمره فأذنَ وأقام فصلَّى المغرب، ثم أمره فأذَّنَ وأقام فصلَّى العشاء" وهذا سندٌ ضعيفٌ، لضعف يحيى بن أبي أنيسة، وبه أعلَّه الهيثميُّ ٢/ ٤. (الفوائد / ٧٨ ح ٢٨). وقد أخرجه النسائيُّ ١/ ٢٩٧ - ٢٩٨ و ٢/ ١٧، ١٨، والترمذيُّ ١٧٩، وأحمد ١/ ٣٧٥، ٤٢٣، وابنُ أبي شيبة ٢/ ٧٠، وأبو يعلى ٥٣٥١، والطبرانيُّ في الكبير ج١٠ / رقم ١٠٢٨٣، وابنُ عبد البر في التمهيد ٥/ ٢٣٧، وفي الاستذكار ١/ ١١٣، والبيهقيُّ ١/ ٤٠٣ من طريق أبي الزبير، عن نافع بن جبير بن مطعم،

стр. 777

عن أبي عبيدة، عن أبيه ابن مسعود، قال: كنا مع رسول الله ﷺ فحبسنا عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فاشتد ذلك عليَّ، فقلتُ في نفسي: نحن مع رسول الله ﷺ ، وفي سبيل الله! فأمر رسولُ الله ﷺ بلالًا فأقام فصلَّى بنا الظهر، ثم أقام فصلى بنا العصر، ثم أقام فصلى بنا المغرب، ثم أقام فصلى بنا العشاء، ثم طاف علينا، فقال: "ما على الأرض عصابةٌ يذكرون الله غيركم". هذا سياق النسائيّ من رواية هشام الدستوائي عن أبي الزبير، ولم يذكر الأذان. وفي لفظ آخر: قال: إنَّ المشركين شغلوا رسولَ الله ﷺ عن أربع صلوات يوم الخندق، فأمر بلالًا فأذَّنَ، ثم أقامَ فصلَّى الظهر .... وذكر الحديث. وهذا لفظ رواية هشيم عن أبي الزبير، فَذَكَرَ الأذان للظهر وحدها. والحديث ضعيفٌ على أي حال للانقطاع بين أبي عبيدة وأبيه، فإنه لم يسمع منه وعليه إجماعُ النُّقّاد. (الفوائد / ٧٨ - ٧٩ ح ٢٨) وشاهد من حديث أبي سعيد ﵁، يؤيد عدم ذكر الأذان في كل فائتةٍ: ٧٧٢/ ١١ - (حبسنا يوم الخندق عن الظهر والعصر والمغرب والعشاء حتى كفينا، وذلك قول الله تعالى ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ [الأحزاب: ٢٥]، فقام رسولُ الله ﷺ فأمر بلالًا فأقام ثم صلى الظهر كما كان يصليها قبل ذلك، ثم أقام فصلى العصر

стр. 778

كما كان يصليها قبل ذلك، ثم أقام المغرب فصلاها كما كان يصليها قبل ذلك، ثم أقام العشاء فصلاها كما كان يصليها قبل ذلك، وذلك قبل أن ينزل: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩] وهذا سياق أبي يعلى). (أخرجه النسائيُّ ٢/ ١٧، وأحمد ٣/ ٢٥، وابنُ أبي شيبة ٢/ ٧٠، وأبو يعلى ١٢٩٦، والبيهقيُّ ٣/ ٢٥١، وفي الدلائل ٣/ ٤٤٥ من طريق ابن أبي ذئب هو محمد بنُ عبد الرحمن بنِ المغرة بنِ الحارث أبو الحارث المدني، عن المقبريّ هو سعيد ابنُ أبي سعيد كيسان أبو سعد المدني، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه أبي سعيد ﵁، قال: حبسنا .. فذكره). (قال أبو عَمرو غفر الله له: هذا إسناد صحيحٌ. رجاله ثقات. رجال الشيخين عدا عبد الرحمن فمن رجال مسلم، واستشهد به البخاري في الصحيح، كما روى له في كتابه المفرد في الأدب، وروى له أصحاب السنن الأربعة. والله أعلم. (٧)) (س، حم، ش، يع) هق، هق دلائل) (الفوائد / ٧٩ ح ٢٨). وشاهد آخر من حديث عُمر ﵁: ٧٧٣/ ١٢ - (ما صَلَّى النبيُّ ﷺ يومَ الخندق الظهر والعصر حتى غابتِ الشمسُ). (أخرجه أبو طاهر المخلص في الفوائد ج٤ / ق ١٥٢/ ١ من طريق أبي مالك الجنبي

стр. 779

عَمرو بنِ هاشم (٨): نا يحيى بنُ سعيد، عن سعيد بنِ المسيب، عن عُمر بنِ الخطاب، قال: .. فذكره). (وسنده حسنٌ. وثبت سماع ابن المسيب من أمير المؤمنين عُمر بنِ الخطاب ﵁. ثم قال شيخُنا ﵁: وفي الباب عن ابن عباس: وانظر مسند أحمد ١/ ٣٠١، وابن أبي شيبة ٢/ ٥٠٣، وعبد الرزاق ١/ ٥٧٦، والطبري ٢/ ٣٤٦، والطحاويّ ١/ ١٧٤، والطبرانيّ في الكبير ١٠/ ٣٦٠ و ١١/ ٣٨٤ و ١٢/ ٦، وابن عديّ ٢/ ٧٠٢، والدمياطيّ في كشف المغطى ص ٢٧ - ٢٨. لكن يبقى التعارض بين حديث: ابن مسعود وأبي سعيد، مع حديث: عليّ بن أبي طالب ﵁، ففي حديث عليّ أنَّ الصلاة التي شُغل النبيّ ﷺ عنها واحدةٌ، وهي العصر؛ وفي حديث أبي سعيد وابن مسعود أنها أربعة، فقد جمع بعض العلماء فقال: إنَّ وقعة الخندق كانت أيامًا فكان ذلك في أوقاتٍ مختلفة في تلك الأيام. والله أعلم. وانظر فتح الباري ٢/ ٧٠) (المُخَلِّص) (الفوائد / ٧٩ - ٨٠ ح ٢٨). صفةُ ومواضعُ رفع اليدين في الصلاة: ٧٧٤/ ١٣ - (صليتُ خلفَ رسولِ الله ﷺ فرأيتُهُ يرفع يديه إذا افتتحَ الصلاة، وإذا ركعَ، وإذا قالَ: سمع الله لمن حمده هكذا، وأشار قيسٌ إلى نحو الأذنين). (أخرجه البخاريُّ في رفع اليدين ص ٧٧ - ٧٨، قال: ثنا أبو نعيم الفضل بنُ دكين.

стр. 780

والنسائيّ في سننه ٢/ ١٩٤ من طريق عبد الله بن المبارك، كلاهما عن قيس بنِ سليم العنبريّ، قال: حدثني علقمة بنُ وائل، قال: ثني أبي، قال: صليتُ خلف ... وذكر الحديث. وأخرجه الطبرانيُّ في الكبير ج ٢٢ / رقم ٢٧، ومن طريقه المزيُّ في تهذيب الكمال ٢٤/ ٥٤، قال: ثنا فضيل بنُ محمد الملطيُّ، قال: ثنا أبو نعيم الفضل ابنُ دكين: ثنا قيس بنُ سليم بسنده سواء. لكنه عنعنه). (وهذا سندٌ صحيحٌ، وهو حجةٌ في إثبات السماع -يعني: سماع علقمة بن وائل من أبيه وائل بن حجر ﵁، وقيس بنُ سليم: وثقه أبو حاتم وأبو زرعة وابنُ حبان، وقال: "ما رفع رأسه إلى السماء سنين تعظيمًا لله تعالى". قال شيخُنا ﵁: فقد سُئل ابنُ معين عن سماع علقمة بن وائل ابن حُجْرٍ من أبيه، فقال: لم يسمع من أبيه. وقال الترمذيُّ: في كتاب العلل الكبير ق ٣٨/ ١: سألتُ محمدًا عن علقمة بن وائل، هل سمع من أبيه؟ فقال: إنه ولد بعد موت أبيه بستة أشهرٍ. وترجمه الحافظُ في التقريب، فقال: لم يسمع من أبيه. قلتُ: وهذا النفي فيه نظرٌ، فقد ثبت سماعُهُ من أبيه. فأخرجه مسلمٌ وغيره كما رأيت ... ثم قال شيخُنا: أمَّا ما نقله الترمذيُّ في العلل عن البخاريّ، فلا أدري ممن الوهم؟ ذلك أنَّ الثابتَ في هذا الأمر: أنَّ البخاريَّ يُثبتُ سماعَ علقمة بن وائل من أبيه، فقد ترجمه في التاريخ الكبير ٤/ ١ / ٤١، قال: "علقمة بن وائل بن حجر الحضرمي الكندي الكوفي؛ سمع أباه". اهـ. وروى الترمذيُّ في سننه ١٤٥٤ حديثًا لعلقمة، عن أبيه، ثم قال: "وعلقمة ابن وائل بن حجر سمع من أبيه، وهو أكبر من عبد الجبار بن وائل، وعبد الجبار لم يسمع من أبيه". اهـ.

стр. 781

وذكر الترمذيُّ في الحديث ١٤٥٣ أنه سمع البخاريّ، يقول: عبد الجبار بن وائل ابن حجر لم يسمع من أبيه، ولا أدركه، يقال: إنه ولد بعد موت أبيه بأشهر. اهـ. فالقول بعدم السماع إنما قاله البخاريُّ في عبد الجبار بنِ وائل، وليس في علقمة، ونقله في علقمة وهمٌ محقَّقٌ. لا سيما وقد ترجم البخاريُّ في تاريخه ٣/ ٢ / ١٠٦ - ١٠٧ لعبد الجبار بنِ وائل، وقال: "قال محمد بنُ حجر: وُلد بعد أبيه لستة أشهرٍ". فمن عجبٍ أن يُقرَّ الحافظُ عدم السماع!!. اهـ. (٩)) (ي، س، طب كبير، المزي) (تنبيه ٩ / رقم ٢١٢٤؛ التسلية / ح ٣١). مَنِ الأحقُّ بالإمامة؟ فيه خمسةُ أحاديث: حديثُ مالك بنِ الحويرث (١٠)، وحديثُ عَمرو بنِ سَلِمَة (١١)، وحديثُ أبي مسعود الأنصاري، وحديثُ أبي سعيد الخدري، وحديثُ ابنِ عُمرَ ﵃. حديثُ أبي مسعود الأنصاري ﵁؛ روايةُ الأعمش له: ٧٧٥/ ١٤ - (يَؤُمُّ القومَ أقرَؤُهُمْ لكتابِ الله. فإنْ كانوا في القِراءةِ سَوَاءً فأعلَمُهُم بالسُّنَّةِ. فإنْ كانوا في السنة سواءً فأقدَمُهم هِجرةً. فإنْ كانوا في الهجرة سواءً فأقدَمُهم سِنًّا. ولا يُؤَمُّ الرجلُ في سُلطانه.

стр. 782

ولا يقعد في بيته على تكرِمَتِهِ إلا بإذنه). (أخرجوه من طرقٍ عن الأعمش، عن إسماعيل بنِ رجاء، عن أوس بن ضَمْعَجٍ، عن أبي مسعودٍ الأنصاري ﵁، قال: قال رسولُ الله: ... فذكره. وقد رواه عن الأعمش خلقٌ من أصحابه، منهم: أبو معاوية، وجرير بنُ عبد الحميد، وشيبان بنُ عبد الرحمن، والثوريُّ، وابنُ عُيَينة، وحفص بنُ غياث، ومحمد ابنُ فضيل، وأبو خالد الأحمر، وزهير بنُ معاوية، وجعفر بنُ الحارث، وأبو بدر شجاع ابنُ الوليد، ومندَل بنُ عليّ، وشريك بن عبد الله النَّخَعِيّ، وزائدة بنُ قدامة، ومعمر بنُ راشد، وأبو شهاب، وأبو يوسف الفقيه، وعبد الله بنُ نُمَير، وعبد الرحمن ابنُ حميد الرؤاسي، وفضيل بنُ عياض). (صحيحٌ. وقال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ) (م، عو، س، ت، حم، عب، ش، حمي، خز، حب، السَّرَّاج حديثه، جا، ابن المنذر، الفسوي، بغ أبو القاسم مسند ابن الجعد، طب كبير، طح مشكل، قط، ك، أبو سعد الماليني، ابن حزم، هق، هق صغرى، هق مدخل، هق معرفة، ابن النجار، نعيم حلية، الخطابي معالم، الجوزقاني، بغ) (التسلية / ح ٥٨). فصلٌ: وتابعهم جرير بن حازم، فرواه عن الأعمش بسنده مثله إلا أنه قال: "فإن كانوا في الهجرة واحدًا فأفقههم فقهًا، فإن كانوا في الفقه سواء ... " أخرجه الطبرانيُّ في الكبير ج ١٧ / رقم ٦٠٦، والدارقطنيّ ١/ ٢٨٠، والحاكمُ ١/ ٢٤٣ من طريقين عن الليث بن سعد، عن جرير بن حازم. قال الحاكمُ: "قد أخرج مسلمٌ حديثَ إسماعيل بن رجاء هذا، ولم يذكر فيه: أفقههم فقهًا، وهذه لفظةٌ غريبةٌ عزيزةٌ بهذا الإسناد الصحيح". اهـ.

стр. 783

قال شيخُنا ﵁: قلتُ: لا أرى هذه اللفظة محفوظةً، فإن أصحاب الأعمش ممن قدَّمتُ ذكرهم، قالوا: "فأعلمهم بالسنة" ولم يذكروا "الفقه". وجرير بنُ حازم كان تغيَّر، ووقعت منه أوهامٌ، نعم حجبه أولادُهُ فلم يُحَدِّث حال اختلاطه فلم يشتهر، ولكن هذا لا يمنع أن يحدث حال اختلاطه، فكيف إذا خالف الثقات الملازمين للأعمش؟ نعم! وقعت هذه اللفظة في حديث: حجاج بن أرطاة، عن إسماعيل بنِ رجاء؛ ولفظُهُ: "يؤم القوم أقدَمُهم هجرةً، فإنْ كانوا في الهجرة سواء فأفقههم في الدين، فإن كانوا في الفقه سواء فأقرؤهم للقرآن، ولا يؤم الرجل في سلطانه، ولا يقعد على تكرمته إلا بإذنه". أخرجه الطبرانيُّ ج ١٧ / رقم ٦١٧، وأبو سعد القشيري في الأربعين ص ١٨٥ - ١٨٦، عن الدارقطنيّ وهو في سننه ١/ ٢٧٩ - ٢٨٥، والحاكم ١/ ٢٤٣ من طريق المنذر بنِ الوليد الجارودي: ثنا يحي بنُ زكريا بن دينار الأنصاري: ثنا حجاج بنُ أرطاة. زاد الدارقطنيُّ: "وكان يُسَوِّي مناكِبَنَا في الصلاة، ويقول: لا تختلفوا فتختلف قلوبُكم، وليَلِيَنِي منكم أولوا الأحلام والنُّهى، ثم الذين يلونهم". والحجاج بنُ أرطاة: صاحبُ أوهامٍ، ثم هو مدلس ولم يصرِّح بتحديث. روايةُ شعبة لحديثِ أبي مسعود الأنصاري: ٧٧٦/ ١٥ - (يَؤُمُّ القومَ أَقْرَؤُهُمْ لكتابِ الله، وأَقْدَمُهُمْ قِرَاءَةً. فإنْ كانتْ قِرَاءَتُهُمْ سَوَاءً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَقْدَمُهُمْ هجرَةً. فإنْ كانُوا في الهجرَةِ

стр. 784

سواءً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَكْبَرُهُمْ سِنًّا. ولا تَؤُمَّنَّ الرَّجُلَ في أهلِهِ، ولا في سُلْطَانِهِ. ولا تجلسْ على تَكْرِمَتِهِ في بَيْتِهِ إلا أَنْ يَأْذَنَ لكَ أو بِإِذْنِهِ. وهذا لفظ غندر عند مسلم. وزاد أبو داود وغيره: "قال شعبة: فقلتُ لإسماعيل: ما تكرمتُهُ؟ قال: فراشُهُ"). (أخرجوه من طرقٍ عن شعبة، عن إسماعيل بنِ رجاء، قال: سمعتُ أوس بنَ ضَمْعَجٍ، يقول: سمعتُ أبا مسعودٍ، يقولُ: قال لنا رسولُ الله ﷺ : ... فذكره. وقد رواه عن شعبة نجومُ أصحابه، منهم: غندر، وأبو الوليد وأبو داود الطيالسيان، وحجاج بنُ المنهال، ومحمد بنُ كثير، وسليمان بنُ حرب، وسهل بنُ بكّار، وحفص بنُ عُمر الحوضي، ومعاذ بنُ معاذ، وابنُ عُلَية، ويزيد بنُ هارون، ويزيد ابنُ زُرَيع، وابنُ المبارك، ويحيى القطان، وأبو النضر هاشم بنُ القاسم، وسعيد ابنُ عامر، وأبو زيد الهروي، وعليّ بنُ الجعد، وعبد الله بنُ إدريس. ونقلَ ابنُ عديّ في الكامل ٢/ ٧٣٨ في ترجمة الحسن بنِ يزيد الكوفي عن شعبة أنه كان يقول إذا حدَّث بهذا الحديث عن إسماعيل بنِ رجاء، يقول: "هو ثلث رأس مالي". وأسنده البغوي في مسند ابن الجعد ٨٨٤، والخطيبُ في الجامع ١٣٦٤، وابنُ عديّ في مقدمة الكامل (١/ ٨٩). (صحيحٌ. واعلم أنَّ شعبة لم يذكر في حديثه: "أعلمهم بالسنة" هكذا اتفق أكثرُ أصحابه عنه. وذكرها منهم: حجاج بنُ منهال، أخرجه أبو عوانة ٢/ ٣٦، ويزيد ابنُ هارون، أخرجه الفسوي في تاريخه ١/ ٤٤٩. وأيضًا: فزاد شعبة في روايته: "أقدمهم قراءةً" روى ذلك عنه: أبو داود

стр. 785

الطيالسي في مسنده، وأبو الوليد الطيالسي عند أبي داود في سننه، ومعاذ بنُ معاذ عنده أيضًا، ويحيى القطان، نبَّه عليه أبو داود أيضًا. ويزيد بنُ زُرَيع وابنُ عُلَية عند ابن خزيمة، وغندر عند مسلم وأحمد، وعفان بنُ مسلم عند أحمد، وهاشم ابنُ القاسم أبو النضر عند أبي عوانة، ويزيد بنُ هارون عند الفسوي، وعليّ بنُ الجعد وأبو زيد الهروي عند أبي القاسم البغوي في الجعديات، وسعيد بنُ عامر عند الطحاوي في المشكل. ووافق شعبة على هذه الزيادة اثنان ممن وقفتُ عليهما: المسعودي وكان اختلط والذين رووا عنه ليسوا من قدماء أصحابه. وزيد بنُ أبي أُنَيسة ورواه عنه: أبو فروة يزيد بن سنان الرهاوي عن أبيه. وأبو فروة: قد ضعَّفه أكثر النقاد وتركه النسائيُّ. وقال ابنُ عدي: "ولأبي فروة هذا حديث صالحٌ، وروى عن زيد بن أبي أنيسة نسخة ينفرد بها عنه بأحاديث وله عن غير زيد أحاديثُ مسروقة عن الشيوخ، وعامة حديثه غير محفوظ". وأبوه: سنان بنُ يزيد الرهاوي. قال الذهبيُّ في الميزان ٢/ ٢٣٦: "والد أبي فروة يزيد، سمع عليًّا، وعنه حفيدُهُ محمد بنُ يزيد فقط". اهـ. كذا! وقد روى عنه ابنُهُ كما رأيت، ولم أجد له ترجمة في الكتب التي عندي. فهذا يدل على أنه مجهول الحال وجهالة عينه واردة. والله أعلم). (م، عو، د، س، ق، حم، طي، الفسوي، بغ أبو القاسم مسند ابن الجعد، خز، حب، السَّرَّاج، طح مشكل، عدي، طب كبير، هق، السلفي) (التسلية / ح ٥٨). فصلٌ فيه متابعات لشعبة في روايته: تابعه: الحسن بنُ يزيد، فرواه عن إسماعيل بنِ رجاء، بلفظ: "يَؤُمُّ القومَ أقرَؤُهُم لكتابِ الله. فإنْ كانوا في القِراءةِ سَوَاءً فأعلَمُهُم بالسُّنَّةِ". أخرجه

стр. 786

أبو القاسم البغوي في مسند ابن الجعد ٨٩٠، قال: ثني سريج بنُ يونس، والفسوي في تاريخه ١/ ٤٥٠، قال: ثنا سعيد بنُ منصور. قالا: ثنا الحسن بنُ يزيد. وقد اضطرب فيه الحسن كما يأتي إن شاء الله. وتابعه: فطر بنُ خليفة، فرواه عن إسماعيل بنِ رجاء بقريب من حديث الأعمش وذكر فيه "أعلمهم بالسنة". أخرجه ابنُ خزيمة ١٥٠٧، والطحاويُّ في المشكل ٣٩٥٩، والطبرانيُّ في الكبير ج ١٧ / رقم ٦١٨، ٦١٩، وتمام الرازي في الفوائد ١٧٠٠، والبغويُّ في شرح السنة ٣/ ٣٩٥، وابنُ النجار في ذيل تاريخ بغداد ١/ ٣٢٢ من طرقٍ عن فطر بنِ خليفة. وفطرٌ حسنُ الحديث. وتابعه أيضًا: محمد بنُ جحادة، فرواه عن إسماعيل بن رجاء بنحو حديث شعبة ولم يذكر "وأعلمهم بالسنة". أخرجه السَّرَّاج في مسنده ج٦ / ق ٩٨/ ١، والطبرانيُّ في الكبير ج١٧ / رقم ٦١٥، وفي الأوسط ج١ / ق ٢٥٩/ ١، والطحاويُّ في الشكل ٣٩٥٦ من طريق عبد الوارث: ثنا محمد بنُ جحادة. قال الطبرانيُّ: "لم يرو هذا الحديث عن محمد بن جحادة، إلا عبد الوارث". قلتُ: هو ابنُ سعيد أحد الثقات، وكذلك ابنُ جحادة. فالسند صحيحٌ. وتابعه أيضًا: إدريس بنُ يزيد الأودي، فرواه عن إسماعيل بنِ رجاء مثل حديث شعبة. أخرجه الطبرانيُّ في الكبير ج ١٧ / رقم ٦١٦ من طريق عبد الله بن إدريس، عن أبيه وشعبة. وسنده صحيحٌ. وإدريس بنُ يزيد: ثقةٌ. التسلية / ح ٥٨. فصلٌ: قال شيخُنا ﵁: قلتُ: وقد اختلف الرواةُ على إسماعيل بنِ رجاء في ترتيب الأَوْلَى بالقراءة. والصوابُ الراجح في ذلك هو ما ورد في حديث الأعمش، وعليه الجمهور وبهذا الحديث = وفَّق العُلَماءُ بين الأحاديث

стр. 787

التي ظاهرها التعارض في هذا الباب. فقال ابنُ أبي حاتم في العلل ٢٤٧: "سألتُ أبي عن الحديث الذي رواه: ابنُ أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، عن النبيّ ﷺ : إذا كنتم ثلاثة فأحقكم بالإمامة أقرؤكم. ورواه: حماد بنُ زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث: أتيتُ النبيّ ﷺ في نفر فقال: إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكبركم. قلتُ لأبي: قد اختلف الحديثان؟ فقال: حديث أوس بن ضمعج قد فسَّرَ الحديثين". اهـ. وقال البغويُّ في شرح السنة ٣/ ٣٩٥ - ٣٩٦: لم يختلف أهلُ العلمِ في أنَّ القراءةَ والفقهَ يُقَدَّمان على قدم الهجرة، وتقدم الإسلام، وكبرِ السنِّ في الإمامة. واختلفوا في الفقهِ مع القراءةِ، فذهبَ جماعةٌ إلى أن القراءة مُقَدَّمةٌ على الفقه لظاهر الحديث، فالأقرأ أولى مِنَ الأعلمِ بالسنَّةِ، وإن استويا في القراءةِ، فالأعلم بالسُّنَّةِ -وهو الأفقه- أولى، وبه قال: سفيانُ الثوريّ، وأحمدُ، وإسحاقُ، وأصحابُ الرأي. وذهبَ قومٌ إلى أنَّ الأفقهَ أولىَ إذا كان يُحسِنُ مِنَ القراءة ما تصحُّ به الصلاةُ، وهو قولُ عطاء بنِ أبي رباح، وبه قال: الأوزاعيُّ، ومالكٌ، وأبو ثَور، وإليه مالَ الشافعيُّ، فقال: إنْ قُدِّمَ أفقَهُهُم إذا كان يقرأُ ما يُكْتَفَى به للصلاة فَحَسَنٌ، وإنْ قُدِّمَ أقرَؤُهُم إذا عَلِمَ ما يَلزَمَهُ فَحَسَنٌ، وإنما قَدَّمَ هؤلاء الأفقهَ، لأنَّ ما يجبُ مِنَ القراءةِ في الصلاةِ محصورٌ، وما يقعُ فيها مِنَ الحوادثِ غيرُ محصورٍ، وقد يعرِضُ للمُصلِّي في صلاته ما يُفْسِدُ عليه صلَاتهُ، إذ لم يعرفْ حُكْمَهُ. وإنما قدَّم النبيُّ ﷺ القراءةَ، لأنهم كانوا يُسْلِمُون كِبَارًا، فيتفَقَّهُون قبلَ أنْ يقْرَؤوا، فلم يكن فيهم قاريءٌ إلا وهو فقيهٌ، ومَنْ بعدَهُم يَتعلَّمُون القُرآنَ صِغَارًا قبل أن

стр. 788

يتفقَّهُوا، فكلُّ فقيهٍ فيهم قاريءٌ، وليس كلُّ قاريءٍ فقيهَا. فإن استَوَوْا في القراءة والسُّنَّةِ، قال: "فأَقْدَمُهُم هجرةً" فإن الهجرةَ اليومَ منقطعةٌ، غير أنَّ فضيلتَها مَوروثةٌ، فمَنْ كانَ مِنْ أولاد المهاجرين، أو كان في آبائه وأسلافه مَنْ له سابقةٌ في الإسلام والهجرة، فهو أولى ممَّنْ لا سابقةَ لأحدٍ مِنْ آبائه وأسلافه، فإن استووا فالأكبرُ سِنًّا أولى، لأنه إذا تقدَّمَ أصحابَهُ في السِّنِّ، فقد تقدَّمهم في الإسلام. قوله: "ولا يُؤَمُّ الرَّجُلُ في سُلْطانه" قيل: أراد به في الجمعات والأعياد. والسلطانُ أولى لتَعَلُّقِ هذه الأمور بالسلاطين، فأما الصلواتُ المكتوباتُ، فأعلمهم أولاهم، وقيل: السلطانُ أو نائبه إذا كان حاضرًا، فهو أولى من غيره بالإمامة، وكان أحمد يرى الصلاةَ خلف أئمةِ الجورِ، ولا يراها خلفَ أهلِ البدَعِ، ويُروى: "ولا يُؤَمُّ الرَّجُلُ في بيته ولا في سُلطانه"، وأراد به أن صاحبَ البيت أولى بالإمامةِ إذا أقيمتِ الجماعةُ في بيته، وإن كانت الخصالُ في غيره إذا كان هو يُحسِنُ من القراءة والعلم ما يقيمُ به الصلاة". اهـ. التسلية / ح ٥٨. فصلٌ فيه متابعاتٌ لإسماعيل بنِ رجاء: تابعه أبو إسحاق السبيعيُّ: ٧٧٧/ ١٦ - (يَؤُمُّ القومَ أقرَؤُهُم لكتابِ الله). (رواه: سفيان الثوريُّ، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن أوس بن ضَمْعَج، عن أبي مسعودٍ مرفوعًا به). (وسندُهُ صحيحٌ. وذكر المزيُّ في التهذيب ٣/ ٣٩٠ أبا إسحاق السبيعي في الرواة عن أوس بن ضمعج. ثم قال شيخُنا ﵁: ويحتمل أنْ يكون أبو إسحاق ليس هو السبيعيّ،

стр. 789

ويكون إسماعيل بنَ رجاء نفسه، فإنه يكنى أيضًا بأبي إسحاق. والله أعلم بالصواب في ذلك. ثم رأيت ابنَ المُستوفى روى هذا الحديثَ في تاريخ إربل ١/ ١٢٤ من طريق محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، عن الثوري بسنده سواء ولم يذكر "لكتاب الله" ثم قال: "إسماعيل بن رجاء يكنى أبا إسحاق"، فكأنه الصواب لا سيما وقد قال ابنُ عديّ: "مدار هذا الحديث على: إسماعيل بنِ رجاء، عن أوس" والله أعلم). (أبو الشيخ رواية الأقران، نعيم أخبار، ابن المُستوفى) (التسلية / ح ٥٨). وتابعه أيضًا: إسماعيل بنُ عبد الرحمن السُّدِّيّ، عن أوس بنِ ضمعج، عن أبي مسعود مثله. أخرجه: بغ أبو القاسم في مسند ابن الجعد ٨٩٠ - وقرن مع السدي إسماعيل بن رجاء -، طب كبير ج ١٧ / رقم ٦٢٠، عدي ٢/ ٧٣٨، خط ٧/ ٤٥٠ - ٤٥١ من طرقٍ عن الحسن بن يزيد الكوفي، عن السدي. قال ابنُ عديّ: ولم يرو هذا الحديث عن السدي، غير الحسن بن يزيد هذا، ومدارُ هذا الحديث على إسماعيل بن رجاء عن أوس بن ضمعج ... ثم قال: ولا يقول في هذا الحديث "فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة" إلا الحسن ابن يزيد، عن السدي، عن أوس بن ضمعج". اهـ. قلتُ: إن قصد ابنُ عديّ أنه لم يأت بهذه الزيادة عن السدي إلا الحسن بن يزيد، فإنني لم أقف -بعد البحث الطويل- على من تابع الحسن. وإن قصد أن الحسن ابنَ يزيد تفرَّد بذكر "أعلمهم بالسنة" في هذا الحديث، فليس كذلك، فقد رواها الأعمش، وفطر بنُ خليفة، وشعبة بنُ الحجاج -في رواية يزيد بنِ هارون وحجاج ابنِ منهال عنه-. وإن كان الأقرب إلى مراد ابن عديّ هو الوجه الأول، وهو أنه لم يروه عن السدي بهذا السياق إلى الحسن هذا. والله أعلم. واختتم ابنُ عدي ترجمة

стр. 790

الحسن بقوله: "وللحسن بن يزيد أحاديث غير ما ذكرته، وهذا أنكر ما رأيتُ له عن السدي" وقال في مطلع الترجمة: "حديثُهُ عن السُّدِّيّ غيرُ محفوظٍ". اهـ. حديثُ أبي سعيدٍ الخدري ﵁: ٧٧٨/ ١٧ - (إذا كانُوا ثلاثةً فَلْيَؤُمُّهم أحدُهم، وأحقُّهم بالإمامةِ أقرَؤُهم). (أخرجوه من طرقٍ عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري ﵁ مرفوعًا. ورواه عن قتادة: شعبة، وسعيد بنُ أبي عروبة، وأبو عوانة، وهشام الدستوائي، وطلحة الواسطيُّ، وهمام بنُ يحي). (صحيحٌ) (م، عو، س، مي، حم، طي، عبد، ش، حب، خز، السَّرَّاج، السَّرَّاج بيتوتة، يع، هق، بغ) (التسلية / ح ٥٨). حديثُ ابنِ عُمر ﵄: ٧٧٩/ ١٨ - (إِنَّ المُهَاجِرينَ حين أقبلوا مِنْ مَكةَ إلى المدينةِ، نزلوا العصبةَ إلى جنبِ قباء، فَأَمَّهُم سالم مولى أبي حذيفة، لأَنَّهُ كان أكثَرُهُم قُرْآنًا، فيهم: أبو سلمة بنُ عبد الأسد، وعُمرُ ﵃). (رواه: عُبَيد الله بنُ عُمر، عن نافع، عن ابن عُمرَ ﵄، قال: ... فذكره). (إسناده صحيح) (خ، د، ش، خز، ابن سعد، جا، هق) (غوث ١/ ٢٦٤ ح ٣٠٧؛ التسلية / ح ٥٨). القراءة في الفجر يوم الجمعة، وفي صلاة الجمعة، وفي العيدين:

стр. 791

٧٨٠/ ١٩ - (كان رسولُ الله ﷺ يقرأُ في صلاة الصُّبحِ يومَ الجمعة: ﴿الم﴾ السجدة، و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾). (رواه: سعد بنُ إبراهيم، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ بهذا). (صحيحٌ متفقٌ عليه. وله طريقان آخران عن أبي هريرة: طريق محمد بن زياد، وطريق أبي صالح. وفي الباب عن: سعد بن أبي وقاص، وابن مسعود، وعليّ ابن أبي طالب، وابن عباس ﵃) (خ، م، س، س تفسير، ق، مي، حم، عب، طي، ابن الأعرابي، أبو محمد الجوهري، الخلعيّ، هق) (التسلية / ح ٣٦). ٧٨١/ ٢٠ - (أنَّ النبيّ ﷺ كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾. ٧٨٢/ ٢١ - وأنّ النبيّ ﷺ كان يقرأ في صلاة الجمعة سورة ﴿الجمعة، والمنافقون﴾. وهذا لفظُ مسلمٍ). (رووه من طرقٍ عن سفيان الثوري، عن مُخَوَّل بنِ راشد، عن مُسْلِم البَطِين، عن سعيد بنِ جبير، عن ابن عباس ﵄ بهذا. ورواه عن الثوري: وكيعٌ، وعبدة بنُ سليمان، وابنُ مهدي، وابنُ نُمَير، وزائدة ابنُ قُدَامة، وعبد الرزاق، ومؤمل بنُ إسماعيل، والحسين بنُ حفص. وأكثر الرواة عن الثوري لا يذكرون القراءة في الجمعة، إنما ذكره: وكيعٌ وابنُ نُمَير

стр. 792

وعبد الرزاق ومؤمل بنُ إسماعيل). (صحيحٌ) (م، ق، عب، ش، طب كبير، طب أوسط، طح معاني، هق) فصلٌ: وقد اختلف على الثوري في إسناده ومتنه. أمَّا في إسناده: فقد رواه قبيصة بنُ عقبة، عن الثوري، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره تامًّا. أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ٢/ ١٠٧، وفي الحلية ٧/ ١٨٢ من طريق محمد ابن سعيد بن يزيد التستري: ثنا قبيصة به. ورواية الجماعة عن الثوري أرجح، لأنَّ فيهم من أثبت في الثوري مِنْ قبيصة. واختلف على وكيع. فأخرجه الطبرانيُّ في الكبير ج ١٢ / رقم ١٢٣٣٤، قال: ثنا الحسن بنُ عُلَيل: ثنا أبو كريب: ثنا وكيع: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن مسلم البطين، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس ﵄، قال: كان النبيّ ﷺ يقرأ يوم الجمعة في صلاة الفجر: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾. ويقرأ في الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾. قلتُ كذا رواه الحسن بنُ عُلَيل، عن أبي كُرَيب. وخالفه الإمامُ مسلمٌ فرواه في صحيحه، عن أبي كريب: ثنا وكيع، عن سفيان، عن مُخَوَّل بنِ راشد، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.

стр. 793

والحسن بن عُلَيل -بضم العين المهملة وفتح اللام، وسكون الياء- ترجمه الخطيب في تاريخ بغداد. ٧/ ٣٩٨، وقال: "كان صاحب أدب وأخبار وكان صدوقًا". ولكن لا يخفى عليك أن مسلمًا أوثق منه وأحفظ. ومما يؤيد رواية مسلم: أنَّ ابنَ ماجه رواه، عن أبي بكر بنِ خلاد، قال: ثنا وكيع بمثل رواية مسلم، عن أبي كريب. أمَّا المخالفة في المتن: فإن ثقات أصحاب الثوري رووه عنه، أنَّ النبيّ ﷺ قرأ في الجمعة سورة ﴿الجمعة والنافقون﴾، خلافا لما رواه الحسن بنُ عُلَيل، عن أبي كريب، عن وكيع، عن الثوري به أنه قرأ: ﴿سَبِّحِ﴾ و ﴿الغَاشِيَةِ﴾. نعم توبع الثوري على هذا المتن. تابعه: حمزة بنُ حبيب الزيات، فرواه عن أبي إسحاق، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ في الفجر يوم الجمعة بـ ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾. أخرجه أبو الشيخ في الطبقات ٣/ ٢٧٧، قال: ثنا يوسف، قال: ثنا محمد، قال: ثنا بكر: ثنا حمزة. وهذا سندٌ ضعيفٌ. ومحمد هو ابنُ النضر بنِ أحمد. ترجمه أبو الشيخ في موضع الحديث ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. ولكن تابعه محمد بنُ الحسن الأصبهاني: ثنا بكر بنُ بكار بسنده سواء. أخرجه الحامض في المنتقى من الجزء الأول من الفوائد ق ٩٣/ ٢، قال: ثنا محمد ابنُ الحسن به. ومحمد بنُ الحسن: ترجمه أبو نعيم في أخبار أصبهان ٢/ ٢٩٧ ولم يذكر

стр. 794

فيه جرحا ولا تعديلا. وبكر بنُ بكار: قال أبو حاتم: ليس بالقوي. وخالفه: موسى بنُ عقبة، فرواه عن أبي إسحاق السبيعي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره. فسقط ذكر "مسلم البطين". أخرجه الطبرانيُّ في الكبير ج ١٢ / رقم ١٢٤٣٣ من طريق سعيد بن أبي مريم: أنا محمد بنُ جعفر، عن موسى ابن عقبة. ومحمد بن جعفر هو ابن أبي كثير. ولكن أبا إسحاق السبيعى مدلسٌ. والصواب ما اتفق عليه أصحاب الثوري. لا سيما وقد توبع. فتابعه: شعبة، ومغيرة بنُ مقسم، وأبو عوانة وضاح اليشكري، وشريك بن عبد الله النخعي. وقد توبع مخول بنُ راشد: تابعه الحكم بنُ عتيبة. وتوبع مسلم البطين: تابعه أيوب السختياني. وله شاهد من حديث أبي عنبة الخولاني، قال: كان رسول الله ﷺ يقرأ يوم الجمعة بالسورة التي يذكر فيها الجمعةُ والمنافقونَ. أخرجه ابنُ عدي في الكامل ٣/ ١١٩٨ من طريق هشام بن عمَّار: ثنا الوليد، عن سعيد بنِ سنان، عن أبي الزاهرية، عن أبي عنبة الخولاني. قال ابنُ عدي: ولأبي مهدي سعيد بنِ سنان هذا غير ما ذكرت من الأحاديث، وعامة ما يرويه خاصة عن أبي الزاهرية غير محفوظة. اهـ. وسعيد بنُ سنان هذا: ضعفه أحمد وابنُ معين والبخاريُّ ودُحَيم وآخرون. والوليد بنُ مسلم: يدلس التسوية وقد عنعن الإسناد كلّه. وهشام بنُ عمَّار: في حفظه ضعفٌ. فالإسنادُ واهٍ. (التسلية / ح ٣٣؛ ابن كثير ١/ ١٧٣؛ الفضائل / ٧٤). لون آخر مِن القراءة في الجمعة: ٧٨٣/ ٢٢ - (كان رسولُ الله ﷺ يقرأ في العيدين وفي الجمعة، بـ

стр. 795

﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾. قال: وإذا اجتمع العيدُ والجمعةُ في يومٍ واحد، يقرأ بهما أيضًا في الصلاتين. واللفظ لمسلم في صحيحه). (رواه إبراهيم بنُ محمد بنِ المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بنِ سالم -مولى النعمان ابنِ بشير-، عن النعمان بنِ بشير ﵄، قال: ... فذكره). (قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهو كما قال. وصحَّحهُ البخاريُّ أيضًا. وحبيب بنُ سالم: وثقه أبو حاتم كما في الجرح والتعديل ١/ ٢ / ١٠٢، وأبو داود وابنُ حبان. أما البخاريُّ فترجمه في التاريخ الكبير ١/ ٢ / ٣١٨، وقال: فيه نظرٌ. وقد اختُلِف على حبيب بنِ سالم فيه: فرواه: سفيان الثوري، وشعبة، وجرير بنُ عبد الحميد، وأبو عوانة، وأبو حنيفة، ومسعر، وغيلان بنُ جامع، كلُّهم: عن إبراهيم بن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب ابن سالم، عن النعمان بن بشير كما تقدم. وتابعهم سفيان بنُ عُيَينة. فرواه عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر بسنده سواء. أخرجه ابنُ ماجه ١٢٨١، قال: ثنا محمد بنُ الصباح. والبزار ج ٣ / ق ١٠٦، قال: ثنا أحمد بنُ أبان. والطحاوي في الشرح ١/ ٤١٣ من طريق حامد بنِ يحيى البلخيّ. ثلاثتهم، عن سفيان بنِ عُيَينة. أشار الترمذيُّ إلى هذه الرواية بقوله: وقد روى سفيان عن إبراهيم بنِ المنتشر نحو رواية هؤلاء. وخالفهم: أحمد في السند ٤/ ٢٧١، والحميديُّ ٩٢٠ فروياه عن ابن عُيينة، عن

стр. 796

إبراهيم بنِ محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بنِ سالم، عن أبيه، عن النعمان. وأخرجه ابنُ عديّ ٢/ ٨١٢ عن هارون بنِ معروف: ثنا سفيان مثله. قلتُ: هكذا رواه ابنُ عُيَينة، فقال: "حبيب بنُ سالم، عن أبيه"؛ وأجمع الحفَّاظُ على وهم ابن عُيَينة فيه. قال الحميديُّ: كان سفيان يغلط فيه. وقال عبد الله بنُ أحمد: حبيب بنُ سالم سمعه مِن النعمان، وكان كاتبه، وسفيان يخطيء فيه، ويقول: حبيب بن سالم عن أبيه، وهو سمعه من النعمان. وقال الترمذيُّ: "وأما سفيان بنُ عْيَينة فيختلف عليه في الرواية، يروى عنه، عن إبراهيم بنِ محمد بنِ المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بنِ سالم، عن أبيه، عن النعمان ابن بشير؛ ولا نعرف لحبيب بنِ سالم روايةً عن أبيه. وحبيب بنُ سالم هو مولى النعمان بنِ بشير، وروى عن النعمان بنِ بشير أحاديث. اهـ. وقال ابنُ أبي حاتم في العلل ٣٥١: "سألت أبي عن حديثٍ رواه سفيان بنُ عُيَينة، عن إبراهيم بنِ محمد بنِ المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بنِ سالم، عن أبيه، عن النعمان .. فذكره. قلتُ: رواه جرير وغيره، عن ابن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بنِ سالم، عن النعمان، ولم يذكروا: "حبيبًا عن أبيه"؟ قال أبي: الصحيحُ ما رواهُ جرير، ووهم في هذا الحديث ابنُ عُيَينة". اهـ. وقال الترمذيُّ في العلل الكبير ١/ ٢٨٦: "سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هو حديثٌ صحيحٌ، وكان ابنُ عَيَينة يروي هذا الحديث عن إبراهيم بنِ محمد ابن المنتشر، فيضربُ في روايته، قال مرَّة: حبيب بنُ سالم، عن أبيه، عن النعمان ابن بشير؛ وهو وهمٌ، والصحيحُ: حبيب بنُ سالم، عن النعمان". اهـ.

стр. 797

قلتُ: هكذا أجمع هؤلاء الحفاظ أنَّ الوهم من ابنِ عُيَينة، وخالفهم أبو أحمد ابنُ عديّ، والعقيليُّ - رحمهما الله -، فأوردا هذا الحديثَ في ترجمة "حبيب بن سالم"، فجعلا الوهمَ منهُ. يدلُّ على ذلك أنَّ ابنَ عديّ ختم ترجمة "حبيب" بقوله: "ولحبيب ابن سالم هذه الأحاديث التي أمليتَها له، قد خولف في أسانيدها، وليس في متون أحاديثه حديثٌ منكرٌ، بل قد اضطرب في أسانيد ما يروى عنه. اهـ. والصواب أنَّ الوهمَ من ابنِ عُيَينة، كما شهد بذلك صيارفة هذا الفن. والله أعلم. وأعلَّه العقيليُّ بعلَّةٍ أخرى، فقال بعد ما روى الحديث: "رواه ابنُ عُيَينة ومالك، عن ضمُرَة بنِ سعيد المازني، عن عبيد الله بنِ عبد الله بن عتبة، عن النعمان ... ثم ذكر الحديث التالي، ثم قال العقيلي: "وهذه الرواية أولى" اهـ.). (م، د، س، ت، ت العلل، أبو عليّ الطوسي، حم، مي، عب، ش، حمي، طي، خز، حب، جا، البزار، ابن المنذر، طح معاني، محا العيدين، عق، عديّ، هق، هق صغرى، نعيم حلية، نعيم مسند أبي حنيفة، بغ) (التسلية / ح ٣٤؛ ابن كثير ١/ ١٧٣؛ الفضائل / ٧٤؛ غوث ١/ ٢٣٢،٢٥٩ ح ٢٦٥، ٣٠٠). ٧٨٤/ ٢٣ - (كان يقرأ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾). (رواه: سفيان بنُ عيينة ومالك بنُ أنس، عن ضمُرَة بنِ سعيد المازني، عن عُبَيد الله ابنِ عبد الله بنِ عُتبة بنِ مسعود، أن الضحاك بنَ قيس، سأل النعمان بنَ بشير: ماذا كان يقرأُ به رسولُ الله ﷺ يوم الجمعة، على إثرِ سورةِ الجمعة؟ قال: .. فذكره. وهذا لفظ مالك في الموطأ).

стр. 798

(حديثٌ صحيحٌ؛ وصنيعُ مُسلمٍ يُشعر أنهما حديثان (١٢) لا حديثٌ واحدٌ، وهو الصواب، فلا يعلُّ أحدُهما الآخرَ. والله أعلم. وفي الباب عن: سمُرَة بنِ جندب، وابنِ عباسٍ ﵃. (ط، شفع، م، د، س، ق، مي، حم، ابن وهب، خز، حب، البزار، طح معاني) (ابن كثير ١/ ١٧٣؛ الفضائل / ٧٤؛ التسلية / ح ٣٤؛ غوث ١/ ٢٥٩،٢٣٢ ح ٢٦٥، ٣٠٠). حديثُ سمرة ﵁: ٧٨٥/ ٢٤ - (كان رسولُ الله ﷺ يقرأ في العيدين بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾). (رواه: معبد بنُ خالد، عن زيد بنِ عقبة، عن سمُرَة بنِ جُندب ﵁، قال: ... فذكره). (وإسناده صحيحٌ. ورواه عن معبد بنِ خالد بهذا السياق: الثوري، والمسعودي، ومسعر بنُ كدام، وحجاج بنُ أرطاة. وتابعهم: شعبة، عن معبد بنِ خالد بسنده سواء. أخرجه أحمد ٥/ ٧، والطحاويُّ ١/ ٤١٣ من طريق غندر، وأَبي عاصم النبيل، وحجاج بنِ منهال، عن شعبة به. وخالفهم: يحيى بنُ سعيد القطان، وعبد الرحمن بنُ مهدي، والربيع بنُ يحيى،

стр. 799

وعثمان بنُ عُمر، وسعيد بنُ عامر، وخالد بنُ عبد الله، فرووه عن شعبة، عن معبد ابنِ خالد، عن زيد بنِ عقبة، عن سمرة، أن النبيّ ﷺ كان يقرأ في الجمعة ... وساق الحديث فجعلوا "الجمعة" بدل "العيد". أخرجه أحمد ٥/ ١٣، وأبو داود ١١٢٥، والنسائيُّ ٣/ ١١١ - ١١٢، والروياني في المسند ج ٢٦ / ق ١٥٣/ ٢، وابنُ خزيمة ج ٣ / رقم ١٨٤٧، وابنُ حبان ٢٨٠٨، والطبرانيُّ ج ٧ / رقم ٦٧٧٩. وتابع شعبة عليه: الثوريُّ ومسعرٌ. أخرجه ابنُ أبي شيبة ٢/ ١٤٢، ١٧٦و ١٤/ ٢٦٥. وكلا الوجهين محفوظٌ. وقد مضى حديثُ النعمان: أنَّ النبيّ ﷺ كان إذا اجتمع العيد والجمعة في يومٍ واحدٍ قرأ بهما معًا في الصلاتين) (حم، شفع، السَّرَّاج، طح معاني، طب كبير، محا العيدين، هق) (التسلية / ح ٣٤). فصلٌ فيه حديثُ ابنِ عباس ﵄: أخرجه ابنُ ماجه ١٢٨٣، وابنُ أبي شيبة في مسنده وفي المصنف ٢/ ١٧٧، وعبد ابنُ حُمَيد في المنتخب من المسند ٦٨٧، وابنُ أبي عُمر العدنيّ في مسنده -كما في مصباح الزجاجة ١/ ٤٢١ للبوصيري-، وعبد الرزاق في المصنف ج ٣ / رقم ٥٧٠٥، والمحامليّ في صلاة العيدين ٢/ ٢٧ / ١ من طريق موسى بنِ عُبَيدة الرَّبَذِيّ، عن محمد بنِ عَمرو بنِ عطاء، عن ابن عباس، قال: كان النبيّ ﷺ يقرأ في العيدين بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و ﴿هَل

стр. 800

أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾. ولفظُ عبد بنِ حُمَيد، وعبد الرزاق: كان النبيّ ﷺ يقرأ في العيدين في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفي الآخرة فاتحة الكتاب و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾.وضعَّفه البوصيريُّ في الزوائد ١/ ٤٢١ بموسى بنِ عُبَيدة. لون آخر مِن القراءة في العيد: ٧٨٦/ ٢٥ - (كان يقرأ فيهما -يعني: الأضحى والفطر- بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ و ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾). (أخرجوه من طريق ضَمُرَة بن سعيد المازني، عن عُبَيد الله بنِ عبد الله بن عُتبة؛ أنَّ عُمر بنَ الخطاب سألَ أبا واقدٍ الليثيّ: ما كان يقرأ به رسولُ الله ﷺ في الأضحى والفطر؟ فقال: ... فذكره). (حسنٌ. قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. قلتُ: قد وقع في سنده اختلاف. فرواه مالك وابنُ عُيَينة على الوجه السابق: "عبيد الله أنَّ عُمرَ سألَ أبا واقد". وخالفهما فُلَيح بنُ سُلَيمان، فرواه عن ضمُرَةَ بن سعيد، عن عبيد الله بن عتبة، عن أبي واقد الليثيّ، قال: سألني عُمر بنُ الخطاب ... فذكره. أخرجه مسلمٌ ٨٩١/ ١٥، وأبو نُعَيم في المستخرج ١٥/ ١٢ / ١، وأحمد ٥/ ٢١٩،

стр. 801

وابنُ خزيمة ج ٢ / رقم ١٤٤٠، وأبو يعلى ج ٣ / رقم ١٤٤٧، والمحامليُّ في صلاة العيدين ٢/ ٢٦ / ٢ - ٢٧/ ١، والطحاويُّ ١/ ٤١٣، والطبرانيُّ في الكبير ج ٣ / رقم ٣٣٠٦، والبيهقيُّ ٣/ ٢٩٤. قال ابنُ خزيمة: "لم يسند هذا الخبر أحدٌ أعلمُهُ غير فليح بن سليمان، ورواه مالك ابن أنس وابنُ عيينة، عن ضمرةَ بن سعيد، عن عبيد الله بن عبد الله، وقالا: إنّ عُمرَ سأل أبا واقد". وقال ابنُ عبد البر في التمهيد ١٦/ ٣٢٨: "وقد زعم بعضُ أهل العلم بالحديث أنَّ هذا الحديث منقطعٌ، لأنَّ عبيد الله لم يلق عُمرًا، وقال غيره: هو متصلُ السند، ولقاء عبيد الله لأبي واقد الليثي غير مدفوع، وقد سمع عبيد الله من جماعة من الصحابة، ولم يذكر أبو داود في باب: "ما يُقرأ في العيدين" إلا هذا الحديث، وهذا يدلُّ على أنَّهُ عندهُ متصلٌ صحيحٌ". اهـ. فكانَّ ابنَ عبد البر ﵀ يرى أنَّ الحديثَ متصلٌ صحيحٌ. وأجاب البيهقيُّ نحو ذلك - راجع السنن الكبير ٣/ ٢٩٤. وبنحوه أجاب النوويّ في شرح مسلم ٦/ ١٨١، فقال: "هذه متصلةٌ فإنَّه أدرك أبا واقد بلا شكٍّ، وسمعه بلا خلاف". اهـ قلتُ (١٣): وفي قولهم نظرٌ، فلو كان الواصلُ مثل مالكٍ وابنِ عُيَينة لكان مقبولًا،

стр. 802

إنما وصله فُلَيح بنُ سليمان، وقد اختلف فيه أهلُ العلم. فقد ضعَّفه النسائيُّ في رواية، وقال مرَّةً هو وابنُ معين وأبو حاتم: ليس بالقويّ. وضعَّفه أيضًا أبو زرعة والحاكم أبو أحمد وغيرهم. ومشَّاه الدارقطنيُّ وابنُ عديّ وغيرهما. فمثله يُتوقف في قبول زيادته على أقل تقدير، فالذي يترجَّح لديَّ أنَّ سند هذا الحديث ضيعفٌ لانقطاعه، ورواية فليح معلَّة بالمخالفة، وما ذكرتُهُ من الترجيح أشبه بطريق المحدثين. ومذهب النووي ﵀ أنه يقبل زيادة الثقة بإطلاق، وهو مذهبٌ ضعيفٌ عند المحدثين، إنما يقول به من لم يتمهَّر في هذا الفن مثل سائر الفقهاء، ومن الغرائب أنَّ النووي وافق الدارقطنيّ على إعلال زيادة: "وإذا قرأ فأنصتوا" برغم أنَّ مسلمًا رواها في "صحيحه" وصحَّحَها نصًّا، وقال لسائله: "هل تريد أوثق من سليمان التيميّ؟ " وكان المتبادر أن يعارض النوويُّ الدارقطنيَّ، فأمَّا أولًا: فلأنَّ الحديث في "صحيح مسلم". وثانيا: إنَّ من مذهب النووي قبول زيادة الثقة بإطلاق، وسليمان التيميّ ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ، أمَّا فليح بن سليمان، والذي مشى النوويُّ زيادته هنا فقد ضعَّفه غيرُ واحدٍ. وقد وجدتُ له طريقًا آخر ... -ذكرتُه في الفصل التالي-). (تخريج حديث مالك وابن عُيَينة: ط، ابن وهب، م، نعيم، د، س، ت،

стр. 803

أبو عليّ الطوسي، ق، ق مسند، عب، ش، حمي، يع، حب، ابن المنذر، طح معاني، السَّرَّاج، محا العيدين، قط، طب كبير، هق، ابن حزم، الشحامي، بغ. تخريج حديث فُلَيح: م، نعيم، حم، خز، يع، محا العيدين، طح معاني، طب كبير، هق) فصلٌ: وقد وجدتُ لهُ طريقًا آخر: أخرجه الطبرانيُّ في الكبير ج ٣ / رقم ٣٢٩٨، والطحاويُّ في شرح المعاني ٤/ ٣٤٣ من طريق سعيد بنِ كثير بنِ عُفَير، قال؛ ثنا ابنُ لهيعة، عن أبي الأسود، عن عُروةَ بنِ الزبير، عن أبي واقدٍ الليثيّ، وعائشةَ، أنَّ رسولَ الله ﷺ صلَّى بالناس يوم الفطر والأضحى، فكبَّر في الركعة الأولى سبعًا، وقرأ: ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ وفي الثانية خمسًا، وقرأ: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾. كذا رواه ابنُ لهيعة، واختلف عليه فيه: فرواه إسحاق بنُ عيسى، قال: ثنا ابنُ لهيعة: ثنا خالد بنُ يزيد، عن الزهريّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ، قالت: كان رسولُ الله ﷺ يكبِّرُ في العيد اثني عشرة تكبيرة، سوى تكبيرة الافتتاح، يقرأ بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ و ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾. فصار شيخ ابن لهيعة: "خالد بن يزيد"، ولم يذكر "أبا واقد الليثيّ". أخرجه الدارقطنيُّ ٢/ ٤٦، والحاكمُ ١/ ٢٩٨ من طريق محمد ابنِ إسحاق الصغاني: ثنا إسحاق بنُ عيسى.

стр. 804

قال الحاكم: "هذا حديثٌ تفرَّد به ابنُ لهيعة، وقد استشهد به مسلمٌ في موضعين". وإسحاق بنُ عيسى قديم السماع من ابن لهيعة، كما قال أحمد. وتابعه ابنُ وهبِ في جامعه ق ٢٧/ ١، فرواه عن ابنِ لهيعةَ بسنده سواء. أخرجه أبو داود ١١٥٠، والدارقطنيُّ ٢/ ٤٧، والطحاويُّ ٤/ ٣٤٤، والبيهقيُّ ٣/ ٢٨٧ من طرقٍ عن ابن وهبٍ. وقد رواه عن ابنِ وهبٍ: أبو الطاهر، وبحر بنُ نصر، والحارث بنُ مسكين. وتابعهُم: حرملة بنُ يحيى، قاد: ثنا ابنُ وهب: أخبرني عُروة، عن عائشة، وذكر التكبير حسبُ، ولم يذكر القراءة، وزاد: "عقيلا" في السند. أخرجه ابنُ ماجه ١٢٨٠، والطحاويُّ ٤/ ٣٤٤. ووقع عند الطحاويّ: "خالد ابن يزيد، عن عقيل". وقد رواه: قتيبة بنُ سعيد، وأبو سعيد مولى بني هاشم، وأسد بنُ موسى، وعَمرو ابنُ خالد، جميعا عن ابن لهيعة، عن عقيل بن خالد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أيضًا بالتكبير وحده، ولم يذكر القراءة. أخرجه أبو داود ١١٤٩، وأحمد ٦/ ٦٥، والطحاويُّ ٤/ ٣٤٤، والدارقطنيُّ ٢/ ٤٦، والحاكمُ ١/ ٢٩٨، والبيهقيُّ ٣/ ٣٨٦، وفي الخلافيات ١/ ٥٢ / ٢. وأخرجه البيهقيُّ ٣/ ٢٨٧ من طريق يحيى بن إسحاق، عن ابن لهيعة، عن خالد ابن يزيد، قال: بلغنا عن الزهري بمعناه. وأخرجه الطبرانيُّ في الأوسط ١/ ١٧٧ / ٢، والدارقطنيُّ ٢/ ٤٦ من طريق بكر ابن سهل: أنا عبد الله بنُ يوسف، قال: نا ابنُ لهيعة، قال: نا يزيد بنُ أبي حبيب،

стр. 805

ويونس، عن الزهري، عن عُروة، عن عائشة مثله. قال الطبرانيُّ: "تفرَّد به ابنُ لهيعة". وقد تكلَّم أهل العلم في هذا الاضطراب: قال الدارقطنيُّ في العلل ج ٥ / ق ٢٦/ ١ - ٢: " .... فيه اضطرابٌ، فقيل: عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الزهري. وقيل: عنه، عن عقيل، عن الزهري. وقيل عنه، عن أبي الأسود، عن عُروة، عن عائشة. وقيل: عنه، عن الأعرج، عن أبي هريرة .... ثم قال: والاضطراب فيه من ابن لهيعة. اهـ. وقال الطحاويُّ: "وأمَّا حديثُ ابنِ لهيعة فبيِّنُ الاضطراب". ثم ساق ما تقدم ذكرُهُ. وقال الترمذيُّ في العلل الكبير ١/ ٢٨٨ - ٢٨٩: "سألتُ محمدًا -يعني: البخاري- عن حديث ابن لهيعة، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: أنَّ النبيّ ﷺ كان يكبّر في الفطر والأضحى في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمس تكبيرات. ورواه بعضُهُم، عن خالد بن يزيد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة؛ وضعَّف هذا الحديث. قلتُ له: رواه غير ابن لهيعة؟ قال: لا أُعلمه". اهـ. قلتُ: لا شكَّ أن مثل الاضطراب يوجبُ ضعف الحديث، والظاهر أنَّ ابنَ لهيعة اضطرب فيه بعد احتراق كتبه، ولسنا ننكر أن يقع منه هذا، ولكن رواهُ عنه: ابنُ وهبٍ، وإسحاق بنُ عيسى، وكلاهما مِن قدماء أصحاب ابن لهيعة، فيمكن ترجيح هذا الوجه، وإنما يحكم بالاضطراب إذا تعذَّر الترجيحُ بأن تستوي أوجهُ الخلاف. أمَّا مع إمكان الترجيح، فينتفي القولُ بالاضطراب، وقد نقلَ البيهقيُّ عقب تخريجه

стр. 806

لحديث ابنِ وهب، عن ابن لهيعة، قول محمد بن يحيى الذهليّ: "هذا هو المحفوظ، لأنَّ ابن وهبٍ قديم السماع من ابن لهيعة". اهـ. فإذا تبين هذا، فحديثُ ابنُ وهبٍ لم يقع فيه ذكرُ القراءة، إنما وقع في حديث إسحاق بنِ عيسى وحدَهُ، وهو من قدماء أصحاب ابن لهيعة كما مرَّ ذكرُهُ، لعلَّه إذا انضم إلى حديث فليح بن سليمان يصيرُ حسنًا. والله أعلم. (ابن كثير ج ١ / ص ١٧٤؛ الدِّيباج ٢/ ٤٦٢؛ الفضائل / ٧٤؛ التسلية / ح ٣٥) إذا قدَّم بعضَ السور على بعضٍ في القراءة جاز لحديث حذيفة ﵁: ٧٨٧/ ٢٦ - (صلَّيتُ مع النبيّ ﷺ ذاتَ ليلةٍ، فافتتح البقرةَ، فقلتُ: يركعُ عندَ المائة. ثم مضى، فقلتُ: يصلي بها في ركعةٍ، فمضى، فقلت: يركع بها. ثم افتتح النِّساءَ فقرأها، ثم افتتح آلَ عِمرانَ فقرأها، يقرأ مترسلًا، إذا مرَّ بآية فيها تسبيحٌ سبَّح، وإذا مر بسؤالٍ سألَ، وإذا مر بتعوُّذ تعوَّذَ. ثم ركع، فجعلَ يقولُ: "سُبحانَ ربي العظيم". فكان ركوعُهُ نحوًا مِن قِيامِهِ. ثم قال: "سَمِعَ الله لمَنْ حَمِدَهُ". ثم قام طويلًا، قريبًا مِمَّا رَكَعَ. ثم سجد، فقال: "سُبحان ربي الأعلى". فكان سجودُهُ قريبًا مِن قيامه. قال مسلمٌ: وفي حديث جرير من الزيادة: "فقال: سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد"). (رواه: الأعمش، عن سعد بنِ عُبَيدة، عن المُسْتَورِد بنِ الأحنف، عن صِلَةَ ابنِ زُفَرَ، عن حُذَيفة بنِ اليَمَان ﵁، قال: ... فذكره).

стр. 807

(هذا حديثٌ صحيحٌ (م، عو، د، س، ت، ق، مي، حم، حب، طي، ابن أبي الدنيا تهجد، أبو عبيد، ابن الضريس، الفريابي ثلاثتُهم في فضائل القرآن، ابن نصر، ابن نصر قيام الليل، طح معاني، ومشكل، هق، المزي) (ابن كثير ١/ ١٧٥؛ التسلية / ح ٤٥؛ الفضائل / ٧٦). فصلٌ: وأخرجه أبو داود ٨٧٤، والنسائيُّ ٢/ ١٩٩ - ٢٠٠، ٢٣١، والترمذيُّ في الشمائل ٢٧٠، وأحمد ٥/ ٣٩٨، وابنُ المبارك في الزهد ١٠١، والطيالسي ٤١٦، وابن أبي الدنيا في التهجد ج ٣ / ق ١٨٥/ ٢، والبغوي الكبير في مسند ابن الجعد ٨٩، وابنُ نصر في تعظيم قدر الصلاة ٣١٣، وفي قيام الليل ص ١١٤، والطحاوي في المشكل ١/ ٣٠٧ - ٣٠٨، والبغوي في شرح السنة ٤/ ٢٠ من طرق عن شعبة، قال: أخبرني عَمرو بنُ مرَّة، أنه سمع أبا حمزة، يحدث عن رجل من عبس -شعبة يرى (١٤) أنه صلة بن زفر-، عن حذيفة، أنه رأى رسولَ الله ﷺ يصلِّي من الليل، فكان يقول: "الله أكبر -ثلاثًا-، ذو الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة". ثم استفتح فقرأ البقرة، ثم ركع فكان ركوعه نحوًا من قيامه، وكان يقول في ركوعه: "سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم"، ثم رفع رأسه من الركوع فكان قيامه نحوًا من ركوعه، يقول: "لِرَبِّي الحمدُ"، ثم سجد فكان سجوده نحوًا من قيامه، فكان يقول في سجوده: "سبحان ربي الأعلى"، ثم رفع رأسه من السجود، وكان يقعد فيما بين السجدتين

стр. 808

نحوًا من سجوده، وكان يقول: "رب اغفر لي، رب اغفر لي". فصلَّى أربعَ ركعاتٍ، فقرأ فيهن: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة أو الأنعام. شكَّ شعبةُ. وخالفه العلاء بنُ المسيب فرواه، عن عَمرو بن مرَّة، عن أبي حمزة طلحة بنِ يزيد، عن حذيفة نحوه، ولم يذكر "السور"، وأسقط ذكر الواسطة بين أبي حمزة وحذيفة. أخرجه ابنُ نصر في قيام الليل ص ١٨١، قال: ثنا إسحاق: نا النضر بنُ محمد، عن العلاء بنِ المسيب. والعلاء بنُ السيب ثقة، لكن قال الحاكم: "له أوهام في الإسناد والمتن"، وقال الأزديُّ: "في حديثه نظر". وشعبة أوثق منه، وروايته أولى. وإذ قد رجحنا رواية شعبة، فقد خالف أبو حمزة: المستورد بنَ الأحنف، فزاد "المائدة" أو "الأنعام"، ثم خالف في ترتيب السور، فجعل: "آل عمران" قبل: "النساء". وأبو حمزة هو: طلحة بنُ يزيد كما قال النسائيُّ والترمذيُّ عقب تخريجهما للحديث، وقد وثقه النسائيُّ وابنُ حبان. ولكن رواية المستورد بن الأحنف هي الراجحة، ولا يَرِدُ الجمعُ هنا لاتحاد المخرج، فذكر "المائدة" أو "الأنعام" شاذٌ عندي، والله أعلم. (التسلية / ح ٤٥). وأيضًا لحديث عائشة ﵂: ٧٨٨/ ٢٧ - (إني عِندَ عائشةَ أمِّ المؤمنين ﵂، إذ جاءَها عِراقيٌّ، فقال: أيُّ الكَفَنِ خيرٌ؟ قالت: ويحُكَ وما يضرُّكَ. قال: يا أمَّ المؤمنين أَرِينِي مُصحَفكِ! قالت: لِمَ؟ قال: لَعَلِّي أُؤَلِّفُ القرآنَ عليه فإنه يُقرأُ غيرَ مؤلَّفٍ. قالت: وما يَضُرُّكَ أيَّهُ قرأتَ قبلُ!

стр. 809

إنما نزلَ أوَّلَ ما نزلَ منه: سورة مِن المُفَصِّل فيها ذِكرُ الجنة والنار. حتى إذا ثابَ الناسُ إلى الإسلام نَزَلَ الحلالُ والحرامُ. ولو نزل أولَّ شيءٍ لا تشربوا الخمرَ لقالوا: لا ندَعُ الخمرَ أبدًا. ولو نزلَ لا تزنُوا لقالوا: لا ندعُ الزِّنا أبدًا. لقد نزلَ بمكةَ على محمدٍ ﷺ وإني لجارِيةٌ ألعبُ: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ [القمر / ٤٦]. وما نزلت سورةُ البقرةِ والنِّساءِ إلا وأنا عندَه. قال: فأخرجتَ له المصحفَ، فأَمْلَتْ عليه آيَ السُّوَرِ. لفظ البخاري. قال الحافظ في الفتح ٩/ ٣٩ - ٤٠: قال ابنُ بطال: لا نعلم أحدًا قال بوجوب ترتيب السور في القراءة لا داخل الصلاة ولا خارجها. بل يجوز أن يقرأ الكهفَ قبل البقرةِ، والحجَ قبل الكهف مثلًا. وأمَّا ما جاء عن السلف من النهي عن قراءة القرآن منكوسًا، فالمراد به أن يقرأ مِن آخر السورةِ إلى أوَّلها، وكان جماعةٌ يصنعون ذلك في القصيدة من الشعر مبالغةً في حفظها وتذليلا للسانه في سردها، لمنع السلف ذلك في القرآن فهو حرام فيه. وقال القاضي عياض في شرح حديث حذيفة أن النبي ﷺ قرأ في صلاته في الليل بسورة النساء قبل آل عمران: هو كذلك فى مصحف أُبَيّ بنِ كعب، وفيه حجةٌ لِمَن يقول أن ترتيب السور اجتهاد وليس بتوقيف مِنَ النبي ﷺ ، وهو قول جمهور العلماء واختاره القاضي الباقلاني، قال: وترتيب السور ليس بواجب في التلاوة، ولا في الصلاة، ولا في الدرس، ولا في التعليم، فلذلك اختلفت المصاحف، فلما كُتِب مصحف عثمان رتَّبُوه على ما هو عليه الأن، فلذلك اختلف ترتيبُ مصاحف

стр. 810

الصحابة. ثم ذكر نحوَ كلامِ ابن بطال، ثم قال: ولا خلاف أن ترتيبَ آيات كل سورة على ما هى عليه الآن في الصحف توقيفٌ من الله تعالى، وعلى ذلك نقلتْهُ الأُمَّةُ عَن نبيِّها ﷺ . اهـ.). (أخرجه البخاريُّ في صحيحه: كتاب فضائل القرآن / باب: تأليف القرآن / ٩/ ٣٨ - ٣٩ رقم ٤٩٩٣ عن هشام بن يوسف. والنسائيُّ في فضائل القرآن ١٢ عن حجاج بن محمد الأعور. كلاهما عن ابن جريج، قال: أخبرني يوسف بنُ ماهك، قال: ... فذكره). (هذا حديثٌ صحيحٌ) (خ، س فضائل) (التسلية / ح ٤١؛ ابن كثير ١/ ٢٢٥؛ الفضائل / ١٤٠). والجمعُ في القراءةِ بين السورتين في الركعة الواحدة جائزٌ، لحديث ابن مسعود. رواه عنه جماعةٌ. أولًا: أبو وائل، عنه: ويرويه عن أبي وائل: الأعمش، وعَمرو بنُ مرة، وواصل بنُ حيَّان الأحدب، ومنصور بنُ المعتمر، وسيَّار أبو الحكم، وسلمة بنُ كهَيل. الأعمش عنه: ٧٨٩/ ٢٨ - (لقد تَعَلَّمتُ النَّظائِرَ التي كان النبيّ ﷺ يقرَؤُهُنَّ: اثنين اثنين في كُلِّ ركعةٍ. فقام عبدُ الله ودخَلَ معه علقمةُ. وخرج علقمةُ، فسألناه فقال: عشرون سورة من أول المفصل، على تأليف ابن مسعود، آخرُهنَّ الحوَاميم حم الدُّخَان وعمَّ يَتساءلون. سياق البخاري.
следующие страницы →