عُقيل عن الزهري نحوه، لكن لم يذكر زيد بن حارثة في السند، وأخرجه الطبراني في "الأوسط" من طريق الليث عن عقيل موصولا, ولو ثبت لكان على شرط الصحيح، لكن المعروف رواية ابن لَهيعة" (١)
ضعيف
يرويه ابن لهيعة واختلف عنه:
• فرواه عمرو بن خالد الحراني وحسان بن عبد الله بن سهل الكندي (٢) عنه عن أبي الأسود يتيم عروة عن عروة بن الزبير قال: فذكر حديثا وفيه: ففتح جبريل ﵇ عينا من ماء فتوضأ، ومحمد ﷺ ينظر إليه، فوضأ وجهه ويديه إلى المرفقين، ومسح برأسه ورجليه إلى الكعبين، ثم نضح فرجه وسجد سجدتين مواجهة البيت، ففعل مُحَمَّدْ ﷺ كما رأى جبريل ﵇ يفعل.
أخرجه البيهقي في "الدلائل" (٢/ ١٤٥ - ١٤٦) من طريق يعقوب بن سفيان ثنا عمرو بن خالد وحسان بن عبد الله به.
• ورواه غير واحد عن ابن لهيعة عن عُقيل بن خالد عن ابن شهاب الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد بن حارثة عن أبيه عن النبي ﷺ أنّ جبريل ﵇ أتاه في أول ما أوحي إليه، فعلمه (٣) الوضوء والصلاة (٤)، فلما فرغ من الوضوء أخذ غرفة (٥) من ماء فنضح بها فرجه.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٦٨) وفي "مسنده" (٦٦١) وأحمد (٤/ ١٦١) واللفظ له وعبد بن حميد (٢٨٣) والحارث في "مسنده" (بغية الباحث ٧٢) وابن أبي عاصم في "الآحاد" (٢٥٩) وابن عبد البر في "التمهيد" (٨/ ٥٦) و"الاستذكار" (١/ ٣٤) وأبو موسى المديني في "اللطائف" (١٦٨) وابن الجوزي في "العلل" (٥٨٤) وابن الأثير في "أسد الغابة" (٢/ ٢٨٣) والسهيلي في "الروض الأنف" (٣/ ١٣ - ١٤) والذهبي في "تذكرة الحفاظ" (٤/ ١٣٥٠)
стр. 1332
عن الحسن بن موسى الأشيب
وابن ماجه (١/ ١٥٧) ويعقوب بن سفيان في "المعرفة " (١/ ٣٠٠) والطبراني في "الكبير" (٤٦٥٧) والبيهقي (١/ ١٦١ - ١٦٢)
عن عبد الله بن يوسف التِّنيِّسي
وابن أبي عاصم في "الآحاد" (٢٥٨) وأبو القاسم البغوي في "الصحابة" (٨٠٧) والطبراني في "الكبير" (٤٦٥٧) وابن عدي (٤/ ١٤٦٨) والدارقطني (١/ ١١١) وأبو نعيم في "الصحابة" (٢٨٥٨) والمزي في "تهذيب الكمال" (١٠/ ٤٠)
عن أبي يحيى كامل بن طلحة الجَحْدَري
والحاكم (٣/ ٢١٧)
عن عثمان بن صالح بن صفوان السهمي
وابن المنذر في "الأوسط" (١/ ٢٤٣)
عن أسد بن موسى المصري
والبزار (١٣٣٢) وابن المنذر (١/ ٢٤٣)
وعن الحجاج بن مُحَمَّدْ المصيصي
كلهم عن ابن لهيعة به.
ورواه إبراهيم بن محمد الفريابي عن حسان بن عبد الله ثنا ابن لهيعة به بلفظ "علمني جبرائيل الوضوء، وأمرنى أنْ أنضح تحت ثوبي، لِمَا يخرج من البول بعد الوضوء".
أخرجه ابن ماجه (٤٦٢)
قال ابن عدي: وهذا الحديث بهذا الإسناد لا أعلم يرويه غير ابن لهيعة عن عقيل عن الزهري"
وقال أبو حاتم: هذا حديث كذب باطل" علل الحديث ١/ ٤٦
وقال مغلطاي في "شرح ابن ماجه": إسناده ضعيف" فيض القدير ٤/ ٣٢٧
وقال البوصيري: هذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة" مصباح الزجاجة ١/ ٦٧
قلت: ولم ينفرد به بل تابعه الليث بن سعد عن عقيل به.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٣٩١٣) عن علي بن سعيد الرازي ثنا مُحَمَّدْ بن عاصم الرازي ثنا سعيد بن شرحبيل ثنا الليث بن سعد به.
стр. 1333
وقال: لم يَرو هذا الحديث عن الليث إلا سعيد بن شرحبيل، والمشهور من حديث ابن لهيعة"
واختلف فيه على عقيل فرواه رشدين بن سعد عنه فلم يذكر زيد بن حارثة.
أخرجه أحمد وابنه (٥/ ٢٠٣) والدارقطني (١/ ١١١) وابن الجوزي في "العلل" (٥٨٥)
وقال: ابن لهيعة ورشدين ضعيفان"
وهو كما قال.
- ورواه أحمد بن مُحَمَّدْ بن عمر بن يونس اليمامي قال: ثنا عمر - يعني جده - ثنا أيوب بن مُحَمَّدْ ثنا يحيى ثني المهاجر ثني مُحَمَّدْ بن مسلم ثني عروة ثني أسامة بن زيد أنّ أباه حدث.
أخرجه أبو موسى المديني (١٦٧)
وأحمد بن مُحَمَّدْ بن عمر كذبه أبو حاتم وابن صاعد وسلمة بن شبيب، وقال الدارقطني: متروك الحديث.
٩٨٠ - حديث أنس أَنَّ جبريل قال للنبي ﷺ : السلام عليك يا أبا إبراهيم"
سكت عليه الحافظ (١).
ضعيف.
أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد" (٣١٢٩) وأبو بكر الشافعي في "فوائده" (٦٠٧) والحاكم (٢/ ٦٠٤) وأبو نعيم في "الصحابة" (٧٤٩١) والبيهقي في "الدلائل" (١/ ١٦٣ - ١٦٤) وابن عساكر في "تاريخه" (السيرة النبوية ١/ ٣٤ - ٣٥ و ٣٥) من طرق عن عمرو بن خالد الحرّاني ثنا ابن لَهيعة عن يزيد بن أبي حبيب وعُقيل عن ابن شهاب الزهري عن أنس قال: كانت أم إبراهيم في مسربتها، وكان قبطي يأوي إليها فيأتيها بالماء والحطب، فأرسل النبي ﷺ عليّ بن أبي طالب فأمره بقتله، فانطلق فوجده على نخلة، فلما رأى القبطي السيف مع علي وقع في نفسه فألقى الكساء الذي كان عليه، فاقتحم فإذا هو مجبوب، فأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إذا أمرت أحدنا بأمر ورأى غير ذلك يراجعك؟ فقال "نعم" فأخبره بما رأى من القبطي، فولد له إبراهيم ﵇، فأتاه جبريل ﵇ فقال "السلام عليك يا أبا إبراهيم"
стр. 1334
السياق لابن أبي عاصم.
وأخرجه ابن أبي عاصم (٣١٢٨) أيضا والبزار (كشف ١٤٩٢) والبيهقي (١/ ١٦٣ - ١٦٤و ٧/ ٤١٣) وابن عساكر من طريق عثمان بن صالح السهمي ثنا ابن لهيعة به مختصرا.
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٣٦٩٩) عن ظاهر بن عيسى بن قيْرَس المصري ثنا يحيى بن بكير المخزومي ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن ابن شهاب عن أنس قال: كانت سُرِّيَّة النبي ﷺ أم إبراهيم في مَشْرُبَة لها، وكان قبطي يأوي إليها ويأتيها بالماء والحطب، فقال الناس في ذلك: عِلْجٌ يدخل على عِلْجَة، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فأرسل عليّ بن أبي طالب، فأمره بقتله، فانطلق فوجده على نخلة، فلما رأى القبطي السيف مع عليّ وقع فألقى الكساء الذي كان عليه واقتحم، فإذا هو مجبوب، فرجع عليّ إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، أرأيت إذا أمرت أحدنا بأمر ثم رأى غير ذلك، أيراجعك؟ قال "نعم" فأخبره بما رأى من القبطي. قال: فولدت أم إبراهيم فكان النبي ﷺ منه في شك حتى جاءه جبريل ﵇ فقال: السلام عليك يا أبا إبراهيم، فاطمأن إلى ذلك.
وأخرجه ابن عبد الحكم في "فتوح مصر" (ص ٤٣) وابن أبي عاصم في "الآحاد" (٣١٢٧) عن دُحَيْم عبد الرحمن بن إبراهيم ثنا ابن وهب (١) عن ابن لهيعة به مختصرا, ولم يذكر عقيلا.
قال الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن الزهري إلا يزيد بن أبي حبيب وعقيل بن خالد، تفرد به ابن لهيعة عنهما" (٢)
وقال الهيثمي: وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف" المجمع ٩/ ١٦١
قلت: واختلف عنه:
- فرواه هانئ بن المتوكل الإسكندراني عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن شِمَاسَة عن عبد الله بن عمرو أنّ رسول الله ﷺ دخل على أم إبراهيم ... وذكر الحديث وفيه طول.
أخرجه ابن عبد الحكم في "فتوح مصر" (ص ٤٣) والطبراني في "الكبير" (١٣/ حديث رقم ١٤٥)
стр. 1335
قال الهيثمي: وفيه هانئ بن المتوكل وهو ضعيف (١) " المجمع ٩/ ١٦٢
- ورواه صخر بن عبد الله الكوفي عن ابن لهيعة عن ابن فضيل عن عبد الله بن عمرو قال: كنا مع رسول الله ﷺ فهبط عليه جبريل فقال: يا أبا إبراهيم، الله يقرئك السلام، فقال النبيِ ﷺ "نعم أنا أبو إبراهيم، وإبراهيم جدنا وبه عُرفنا، وقد قال الله تعالى في محكم كتابه ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الحَجّ: ٧٨] "
أخرجه ابن عدي (٤/ ١٤١٣) عن الفضل بن عبد الله بن مخلد ثنا صخر بن عبد الله به.
ومن طريقه أخرجه ابن عساكر (١/ ٣٥)
قال ابن عدي: صخر بن عبد الله يضع الحديث"
وقال ابن عساكر: صخر هذا: يعرف بالحاجبي، ويعرف بالمظالمي، سكن مَرْو وحدث بالأباطيل"
وحديث ابن وهب أصح.
٩٨١ - حديث أبي ذر أنّ جبريل قال للنبي ﷺ : إنّ الله قد قبل وصالك ولا يحل لأحد بعدك.
قال الحافظ: وأما ما رواه الطبراني في "الأوسط": فذكره، فليس إسناده بصحيح فلا حجة فيه" (٢)
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٣١٦٢) عن بكر بن سهل الدمياطي ثنا عبد الله بن يوسف ثنا يحيى بن حمزة ثني ثور بن يزيد عن علي بن أبي طلحة عن عبد الملك عن أبي ذر أَنّ النبي ﷺ واصل بين يومين وليلة، فأتاه جبريل فقال: إنّ الله قد قبل وصالك، ولا يحل لأحد بعدك، وذلك بأنّ الله ﵎ يقول ﴿أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البَقَرَة: ١٨٧] ولا صيام بعد الليل، وأمرنى بالوتر بعد الفجر.
وقال: لم يَرو هذا الحديث عن ثور إلا يحيى، ولا يُروى عن أبي ذر إلا بهذا الإسناد"
وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الأوسط" عن عبد الملك عن أبي ذر ولم أعرف عبد الملك، وبقية رجاله رجال الصحيح" المجمع ٣/ ١٥٨
стр. 1336
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه يحيى بن حمزة عن ثور عن علي بن أبي طلحة عن علي عن أبي ذر أنّ النبي ﷺ واصل بين يومين فأتاه جبريل فقال: إنّ الله قد قبل وصالك، الحديث وقد روى هذا الحديث الوليد عن ثور عن علي بن أبي طلحة عن من لا يتهم عن عبد الملك عن أبي ذر عن النبي ﷺ فأيهما أصح؟ قالا: حديث الوليد أصح" العلل ١/ ٢٥٢
قلت: اختلف فيه على ثور بن يزيد، فرواه الهيثم بن حميد عن ثور عن علي بن أبي طلحة عن عبد الله بن ذر أنّ رسول الله ﷺ واصل بين يومين وليلة
أخرجه أبو القاسم البغوي في "الصحابة" (١٦٩٢) وابن قانع في "الصحابة" (٢/ ١٣٩)
٩٨٢ - عن عليّ أَنَّ جبريل هبط فقال: خيرهم في أسارى بدر من القتل أو الفداء على أنْ يُقتل منهم قاتل مثلهم، قالوا: الفداء ويقتل منا.
قال الحافظ: أخرجه الترمذي والنسائي من طريق الثوري عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن عَبيدة بن عمرو عن عليّ: فذكره، قال الترمذي: حسن، ورواه ابن عون عن ابن سيرين عن عبيدة مرسلا. قلت: ورواه ابن عون عند الطبري ووصلها من وجه آخر عنه، وله شاهد من حديث عمر عند أحمد وغيره" (١)
حديث علي سيأتي الكلام عليه في حرف الجيم فانظر حديث "جاء جبريل إلى النبي ﷺ يوم بدر فقال"
وحديث عمر أخرجه أحمد (١/ ٣٠ - ٣١) ومسلم (١٧٦٣)
٩٨٣ - عن الشعبي أَنَّ جعفرا لما قدم تلقاه رسول الله ﷺ فَقَبَّلَ ما بين عينيه.
قال الحافظ: أخرجه سفيان بن عُيينة في "جامعه عن الأجلح عن الشعبي" (٢)
سيأتي الكلام عليه في حرف اللام فانظر حديث "لما قدم جعفر من الحبشة اعتنقه النبي ﷺ "
٩٨٤ - عن أبي هريرة أنّ خنساء بنت خذام زَوّجَهَا أبوها وهي كارهة، فأتت النبي ﷺ فَرَدّ نكاحها.
قال الحافظ: أخرجه الدارقطني والطبراني من طريق هُشيم عن عمر بن أبي سلمة عن
стр. 1337
أبيه عن أبي هريرة. قال الدارقطني: رواه أبو عَوَانة عن عمر مرسلا لم يذكر أبا هريرة" (١)
يرويه أبو سلمة بن عبد الرحمن واختلف عنه:
- فرواه عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه واختلف عنه:
• فقال أبو عَوَانة الوَضّاح بن عبد الله: عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه أنّ خنساء بنت خذام زوجها أبوها وقد كانت ملكت أمرها، وأنّها كرهت ذلك الرجل، فسألت رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إنّ أبي زوجني رجلا ولست أريده، فقال رسول الله ﷺ "أمرك بيدك" فخطبها أبو لُبابة فتزوجها، فولدت السائب بن أبي لبابة.
أخرجه سعيد بن منصور (٥٦٧)
• ورواه هُشيم عن عمر بن أبي سلمة واختلف عنه:
فقال أبو يعقوب إسحاق بن يونس الأفطس أخو أبو مسلم عبد الرحمن بن يونس المستملي: ثنا هشيم عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة: فذكر الحديث، وفيه: وكانت ثيبا.
أخرجه الدارقطني (٣/ ٢٣٢) وابن منده في "الصحابة" (الإصابة ١٢/ ٢٢٤) وأبو نعيم في
"الصحابة" (٧٦١٦)
وتابعه أخوه عبد الرحمن بن يونس ثنا هشيم به.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٢٥٢) وأبو نعيم في "الصحابة" (٢٥٥٨)
وقال سعيد بن منصور (٥٦٦): ثنا هشيم أنا عمر بن أبي سلمة ثنا أبو سلمة به مرسلا.
وتابعه شجاع بن مخلد الفلاس ثنا هشيم به.
أخرجه الدارقطني (٣/ ٢٣١)
وقال في "العلل" (٩/ ٢٧٥): وهو الصحيح من قول هشيم" (٢)
قلت: وعمر بن أبي سلمة مختلف فيه.
• وقيل: عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن خنساء بنت خذام.
стр. 1338
قاله الدارقطني في "العلل" (٤/ ٢٦٨)
وقال: والحديث لها وهو الصحيح"
- ورواه يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة واختلف عنه:
• فقال شيبان بن عبد الرحمن التميمي: عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
أخرجه البيهقي (٧/ ١٢٠) من طريق ابن أبي عاصم ثنا دُحيم ثنا الوليد بن مسلم ثنا شيبان به.
قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث الوليد بن مسلم هذا، فقال: لا يوصلون هذا الحديث، يقولون: أبو سلمة عن النبي ﷺ مرسل، والمرسل أشبه" العلل ١/ ٤١٤
• وقال أيوب السَّخْييَاني: عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة مرسلا.
أخرجه النسائي في "الكبرى" (٥٣٨٨) وابن عدي (٣/ ١٠٦١) والدارقطني (٣/ ٢٣٥) من طريق مُعَمَّر بن سليمان الرقي عن زيد بن حِبَّان عن أيوب به.
وزيد بن حبان الرقي مختلف فيه، قواه ابن عدي وغيره، وضعفه الدارقطني وغيره، واختلف فيه قول ابن معين.
- ورواه عبد العزيز بن رُفَيْع المكي واختلف عنه:
• فقال غير واحد: عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي سلمة بن عبد الرحمن مرسلا، منهم:
١ - إسرائيل بن يونس.
أخرجه عبد الرزاق (١٠٣٠٣)
٢ - أبو الأحوص سلاّم بن سليم الكوفي.
أخرجه سعيد بن منصور (٥٦٨) وابن أبي شيبة (٤/ ١٣٣) والخطيب في "الأسماء المبهمة" (ص ٦٧)
٣ - جرير بن عبد الحميد الرازي.
أخرجه ابن أبي شيبة (٤/ ١٣٣)
стр. 1339
٤ - سفيان الثوري.
أخرجه النسائي في "الكبرى" (٥٣٧٩)
• وقال مُحَمَّدْ بن شجاع بن نبهان: عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي سلمة عن أبيه.
قاله الدارقطني في "لعلل" (٤/ ٢٦٨)
ومحمد بن شجاع قال البخاري وأبو حاتم: سكتوا عنه.
• ورواه شعبة عن عبد العزيز بن رفيع واختلف عنه:
فقال عبد الصمد بن عبد الوارث البصري: ثنا شعبة عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي سلمة مرسلا.
أخرجه البيهقي (٧/ ١٢٠)
وقال: هذا هو الصحيح مرسل عن أبي سلمة"
وقال مسلم بن إبراهيم البصري: عن شعبة عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري.
قاله الدارقطني في "العلل" (٤/ ٢٦٨)
• وقال أبو حنيفة: عن عبد العزيز بن رفيع عن مجاهد عن ابن عباس.
أخرجه البيهقي (٧/ ١٢٠)
ورواية من رواه عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي سلمة أصح.
- وقال أبو الزبير المكي: عن رجل صالح من أهل المدينة عن أبي سلمة مرسلا.
أخرجه عبد الرزاق (١٠٣٠٤) عن ابن جُريج أني أبو الزبير به.
٩٨٥ - عن ابن عباس أَنَّ رجلاً أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إذا أكلت من هذا اللحم انتشرت وإني حَرَّمت عليّ اللحم، فنزلت (١).
قال الحافظ: وفي الترمذي محسنا من حديث ابن عباس: فذكره، وروى ابن أبي
стр. 1340
حاتم من وجه آخر عن ابن عباس أنها نزلت في ناس قالوا: نترك شهوات الدنيا ونسيح في الأرض، الحديث" (١)
أخرجه الترمذي (٣٠٥٤) والطبري في "تفسيره" (٧/ ١١) وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٦٦٨٧)
وابن عدي (٥/ ١٨١٧) والواحدي في "أسباب النزول" (ص ١١٧) من طرق عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد ثنا عثمان بن سعد الكاتب عن عكرمة عن ابن عباس أَنَّ رجلا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني إذا أصبت اللحم انتشرت للنساء، وأخذتني شهوتي، فَحَرّمت عليّ اللحم. فأنزل الله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٨٧) وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا﴾.
تابعه أبو حفص عمرو بن علي الفلاس عن عثمان بن سعد به.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١١٩٨١)
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، ورواه بعضهم عن عثمان بن سعد مرسلا، ليس فيه عن ابن عباس"
قلت: وعثمان بن سعد قال ابن معين وغيره: ضعيف.
وأخرج الطبري (٧/ ١٠) عن المثنى بن إبراهيم الآملي ثنا عبد الله بن صالح ثني معاوية عن علي عن ابن عباس، قوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المَائدة: ٨٧] قال: هم رهط من أصحاب النبي ﷺ قالوا: نقطع مذاكيرنا، ونترك شهوات الدنيا، ونسيح في الأرض كما تفعل الرهبان، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فأرسل إليهم، فذكر ذلك لهم، فقالوا: نعم، فقال رسول الله ﷺ "لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وأنكح النساء، فمن أخذ بسنتي فهو مني، ومن لم يأخذ بسنتي فليس مني"
علي هو ابن أبي طلحة قال دحيم: لم يسمع من ابن عباس التفسير، ومعاوية هو ابن صالح الحضرمي وثقه أحمد وغيره، وعبد الله بن صالح مختلف فيه، والمثنى لم أقف له على ترجمة.
стр. 1341
٩٨٦ - عن أبي سعيد الخدري أَنَّ رجلا أصاب امرأته في دبرها، فأنكر الناس ذلك عليه، وقالوا: أَثْفَرَهَا، فأنزل الله هذه الآية (١).
قال الحافظ: أخرج أبو يعلى وابن مردويه وابن جرير والطحاوي من طريق زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري: فذكره، وعلقه النسائي عن هشام بن سعد عن زيد" (٢)
يرويه عبد الله بن نافع الصائغ عن هشام بن سعد المدني عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار واختلف عنه:
- فقال يعقوب بن حميد بن كاسب: ثنا عبد الله بن نافع عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري به.
أخرجه الطحاوي في "المشكل" (٦١١٨) وفي "شرح المعاني" (٤٠٣)
ويعقوب بن حميد مختلف فيه، قواه ابن عدي وغيره، وضعفه أبو حاتم وغيره.
وتابعه الحارث بن سريج النقال ثنا عبد الله بن نافع به.
أخرجه أبو يعلى (١١٠٣)
والحارث بن سريج مختلف فيه كذلك، وثقه ابن حبان، وضعفه النسائي وغيره، واختلف فيه قول ابن معين.
- ورواه يونس بن عبد الأعلى عن عبد الله بن نافع عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار مرسلا.
أخرجه الطبري في "تفسيره" (٢/ ٣٩٥)
وهذا أصح، ويونس بن عبد الأعلى ثقة حافظ.
وعبد الله بن نافع وثقه ابن معين وغيره، وتكلم غير واحد في حفظه.
وهشام بن سعد مختلف فيه وأكثر على تضعيفه، وزيد وعطاء ثقتان.
٩٨٧ - حديث عمران بن حصين أَنَّ رجلا أعتق ستة مملوكين له عند موته لم يكن له مال غيرهم، فدعاهم رسول الله ﷺ فجزأهم أثلاثا ثم أقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة"
стр. 1342
قال الحافظ: واحتج من أبطل الاستسعاء بحديث عمران بن حصين عند مسلم (١٦٦٨): فذكره" (١)
٩٨٨ - عن التَّلِب أَنَّ رجلا أعتق نصيبه من مملوك فلم يضمنه النبي ﷺ "
قال الحافظ: روى أبو داود من طريق مِلْقام بن التلب عن أبيه: فذكره، وإسناده حسن" (٢)
أخرجه أبو داود (٣٩٤٨) وابن أبي عاصم في "الآحاد" (١٢٠٦) والنسائي في "الكبرى" (٤٩٦٩) والطبراني في "الكبير" (١٣٠٠) وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (١٢٩٥) وابن حزم في "المحلى" (١٠/ ٢١٢) والبيهقي (١٠/ ٢٨٤) من طرق عن مُحَمَّدْ بن جعفر غُنْدَر ثنا شعبة عن خالد الحَذَّاء عن أبي بشر العنبري عن ابن التلب عن أبيه به.
قال ابن حزم: وهذا عن ابن التلب وهو مجهول"
قلت: اسمه مِلْقام، ويقال: هِلْقام، قال الحافظ في "التقريب": مستور.
والباقون كلهم ثقات، وأبو بشر اسمه الوليد بن مسلم بن شهاب.
٩٨٩ - عن ابن عباس أَنَّ رجلا أَقَرَّ بأنّه زنى بامرأة فجلده النبي ﷺ مائة، ثم سأل المرأة فقالت: كذب، فجلده حد الفرية ثمانين.
قال الحافظ: وقد أخرج أبو داود والنسائي من طريق سعيد بن المسيب عن ابن عباس: فذكره، وقد سكت عليه أبو داود وصححه الحاكم واستنكره النسائي" (٣)
ضعيف
أخرجه أبو داود (٤٤٦٧) والنسائي في "الكبرى" (٧٣٤٨) وأبو يعلى (٢٦٤٩) والطبراني في "الكبير" (١٠٧٠١) والحاكم (٤/ ٣٧٠) والبيهقي (٨/ ٢٢٨) والمزي في "تهذيب الكمال" (٢٣/ ٤١٥ - ٤١٦) من طرق عن هشام بن يوسف عن القاسم بن فَيّاض الأبْنَاوي عن خلاد بن عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب أنّه سمع ابن عباس يقول: بينما رسول الله ﷺ يخطب الناس يوم الجمعة، أتاه رجل من بني ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة يتخطى الناس حتى اقترب إليه فقال: يا رسول الله، أقم عليّ الحد. فقال له النبي ﷺ "اجلس"، فجلس ثم قام الثانية، فقال "اجلس" ثم قام في الثالثة فقال مثل ذلك. فقال "وما
стр. 1343
حدّك؟ " قال: أتيت امرأة حراماً، فقال النبي ﷺ لرجال من أصحابه فيهم عليّ بن أبي طالب، والعباس، وزيد بن حارثة، وعثمان بن عفان "انطلقوا به فاجلدوه مائة جلدة" ولم يكن الليثي تزوج. قيل: يا رسول الله، ألا تجلد التي خبث بها؟ فقال النبي ﷺ "ائتوني به مجلودا" فلما أتي به، قال النبي ﷺ "من صاحبتك؟ " قال: فلانة - امرأة من بني بكر - فدعا بها فسألها عن ذلك فقالت: كذب، والله ما أعرفه، وإني مما قال لبريئة، الله على ما أقول من الشاهدين، فقال النبي ﷺ "من شهد على أنك خبثت بها؟ فإنّها تنكر، فإنْ كان لك شهداء جلدتها حداً, وإلا جلدناك حَدّ الفرية" فقال: يا رسول الله ما لي شهداء. فأمر به فجلد حد الفرية ثمانين جلدة.
قال ابن المديني: إسناده مجهول" التهذيب ٨/ ٣٣٠
وقال النسائي: حديث منكر"
وقال الحاكم: صحيح الإسناد"
وتعقبه الذهبي فقال: قلت: القاسم ضعيف"
قلت: ضعفه ابن معين، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن المديني: لم يَرو عنه غير هشام، وقال الحافظ في "التقريب": مجهول، ووثقه أبو داود، واختلف فيه قول ابن حبان.
٩٩٠ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص يرفعه أنَّ رجلا جاء إلى النجاشي فقال له: أسلفني ألف دينار إلى أجل، فقال: من الحميل بك؟ قال: الله. فأعطاه الألف، فضرب بها الرجل، أي سافر بها في تجارة، فلما بلغ الأجل أراد الخروج إليه فحبسته الريح فعمل تابوتا.
قال الحافظ: رأيت في "مسند الصحابة الذين نزلوا مصر" لمحمد بن الربيع الجيزي بإسناد له فيه مجهول عن عبد الله بن عمرو بن العاص يرفعه: فذكره" (١)
٩٩١ - عن جابر أَنَّ رجلا زوج ابنته وهي بكر من غير أمرها، فأتت النبي ﷺ فَفَرَّق بينهما.
قال الحافظ: أخرج النسائي من طريق الأوزاعي عن عطاء عن جابر: فذكره، وهذا سند ظاهره الصحة ولكن له علة، أخرجه النسائي من وجه آخر عن الأوزاعي فأدخل بينه وبين عطاء إبراهيم بن مرة وفيه مقال، وأرسله فلم يذكر في إسناده جابرا" (٢)
стр. 1344
يرويه الأوزاعي واختلف عنه:
- فقال الحكم بن موسى القنطري: ثنا شعيب بن إسحاق عن الأوزاعي عن عطاء عن جابر به.
أخرجه النسائي في "الكبرى" (٥٣٨٤) والدارقطني (٣/ ٢٣٣) وابن حزم في "المحلى" (١١/ ٤٠) والبيهقي (٧/ ١١٧) من طرق عن الحكم بن موسى به.
قال الدارقطني: قول شعيب وهم، والصحيح مرسل"
وقال البيهقي: هذا وهم، والصواب عن الأوزاعي عن إبراهيم بن مرة عن عطاء عن النبي ﷺ مرسل.
ثم قال: أنا الحاكم قال: سمعت أبا علي الحافظ النيسابوري وسئل عن حديث شعيب بن إسحاق هذا، فقال: لم يسمعه الأوزاعي من عطاء، والحديث في الأصل مرسل لعطاء، إنما رواه الثقات عن الأوزاعي عن إبراهيم بن مرة عن عطاء مرسلا"
- وقال أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج الحمصي: عن الأوزاعي عن عطاء بن أبي رباح مرسلا.
أخرجه الدارقطني (٣/ ٢٣٤)
- وقال غير واحد: عن الأوزاعي عن إبراهيم بن مرة عن عطاء مرسلا، منهم:
١ - عبد الله بن المبارك.
أخرجه البخاري في "الكبير" (١/ ١/ ٣٢٩) والدارقطني (٣/ ٢٣٣)
٢ - عيسى بن يونس.
أخرجه الدارقطني (٣/ ٢٣٣)
٣ - أبو حفص عمرو بن أبي سلمة التِّنِّيسي.
أخرجه النسائي في "الكبرى" (٥٣٨٥)
وإبراهيم بن مرة وثقه ابن حبان وقال النسائي: ليس به بأس، وضعفه الهيثم بن خارجة والوليد بن مسلم.
٩٩٢ - حديث أنس أَنَّ رجلا سأل رسول الله ﷺ : متى تقوم الساعة؟
قال الحافظ: ويؤيد سياق مسلم حديث أنس عنده (٢٩٥٣): فذكره.
стр. 1345
وقال: في حديث أنس عند مسلم: وعنده غلام من الأنصار يقال له: مُحَمَّدْ، وله في رواية أخرى: وعنده غلام من أزد شنوءة، وفي أخرى له "غلام للمغيرة بن شعبة وكان من أقراني، وفي رواية له: من أترابي" (١)
٩٩٣ - حديث أبي سعيد أَنَّ رجلا سلّم على النبي ﷺ وهو يصلي فردّ عليه إشارة"
قال الحافظ: وردت أحاديث جيدة أنّه ﷺ رَدّ السلام وهو يصلي إشارة، منها حديث أبي سعيد: فذكره، ومن حديث ابن مسعود نحوه" (٢)
صحيح
ورد من حديث أبي سعيد ومن حديث ابن مسعود ومن حديث صهيب ومن حديث ابن عمر ومن حديث عمار بن باسر
فأما حديث أبي سعيد فأخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٤٥٤) عن علي بن عبد الرحمن المخزومي المصري
والطبراني في "الأوسط" (٨٦٢٦) عن مطلب بن شعيب الأزدي
قالا: ثنا عبد الله بن صالح ثني الليث بن سعد ثني مُحَمَّدْ بن عجلان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد أنّ رجلا سلم على النبي ﷺ فردّ النبي ﷺ إشارة، فلما سلم قال "كنا نردّ السلام في الصلاة، فنهينا عن ذلك"
قال الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن ابن عجلان إلا الليث"
قلت: وهو ثقة، وكذا من فوقه كلهم ثقات، وعبد الله بن صالح المصري مختلف فيه، قواه ابن عدي وغيره، وضعفه النسائي وغيره، وعلي بن عبد الرحمن ومطلب بن شعيب صدوقان.
وأما حديث ابن مسعود فيرويه مُحَمَّدْ بن سيرين واختلف عنه:
- فرواه هشام بن حسان عن ابن سيرين واختلف عنه:
• فقال عبد الله بن رجاء المكي: عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن ابن مسعود قال: مررت برسول الله ﷺ وهو يصلي، فسلمت عليه، فأشار إليّ.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٩٧٨٣) و"الأوسط" (٥٩١٤) و"الصغير" (٨٤٢) عن
стр. 1346
أبي جعفر مُحَمَّدْ بن مُحَمَّدْ التمار البصري ثنا محمد بن الصلت أبو يعلى التَّوَّزي ثنا عبد الله بن رجاء به.
وأخرجه البيهقي (٢/ ٢٦٠) من طريق أبي جعفر مُحَمَّدْ بن غالب التمتام ثنا أبو يعلى التوزي به.
ولفظه: لما قدمت من الحبشة أتيت النبي ﷺ وهو يصلي، فسلمت عليه، فأومأ
برأسه.
قال الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن أبي هريرة عن ابن مسعود إلا ابن سيرين، ولا عن ابن سيرين إلا هشام، ولا عن هشام إلا عبد الله بن رجاء، تفرد به أبو يعلى التوزي"
وقال البيهقي: تفرد به أبو يعلى التوزي"
قلت: وثقه ابن حبان والدارقطني، وقال أبو حاتم: صدوق، ومن فوقه كلهم ثقات.
• وقال مكي بن إبراهيم البلخي: ثنا هشام عن ابن سيرين قال: أنبئت أنّ ابن مسعود قال: أتيت النبي ﷺ حين قدمت عليه من الحبشة أسلم عليه، فوجدته قائما يصلي، فسلمت عليه، فأومأ برأسه.
أخرجه البيهقي (٢/ ٢٦٠) من طريق إسماعيل بن مُحَمَّدْ بن أبي كثير البلخي ثنا مكي به.
وقال: هذا هو المحفوظ مرسل"
قلت: ورواته ثقات.
- ورواه عبد الله بن عون البصري عن ابن سيرين مرسلا.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٧٤) عن وكيع عن ابن عون عن ابن سيرين قال: لما قدم عبد الله من الحبشة أتى النبي ﷺ وهو يصلي، فسلّم عليه، فأومأ وأشار برأسه.
رواته ثقات.
وتابعه عاصم بن سليمان الأحول عن ابن سيرين أنّ ابن مسعود سلّم على النبي ﷺ وهو يصلي، فقال برأسه، يعني الرد.
أخرجه البيهقي (٢/ ٢٦٠) من طريق أبي العباس مُحَمَّدْ بن يعقوب الأصم ثنا أحمد بن عبد الحميد ثنا مُحَمَّدْ بن بشر ثني مِسْعَر عن عاصم به.
وأحمد بن عبد الحميد هو ابن خالد الحارثي وهو صدوق كما في "سير الأعلام" (١٢/ ٥٠٨) والباقون ثقات، ومحمد بن بشر هو العبدي، ومسعر هو ابن كِدَام.
стр. 1347
وأما حديث صهيب فأخرجه الشافعي في "السنن المأثورة" (٦٠) وأحمد (٤/ ٣٣٢) والدارمي (١٣٦٨) وأبو داود (٩٢٥) والترمذي (٣٦٧) والنسائي (٣/ ٦) وفي "الكبرى" (١١٠٩) وابن الجارود (٢١٦) والطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٤٥٤) والهيثم بن كليب (٩٨٤) وابن قانع في "الصحابة" (٢/ ١٨) وابن حبان (٢٢٥٩) والطبراني في "الكبير" (٧٢٩٣) وأبو نعيم في "الصحابة" (٣٨٠٦) والبيهقي (٢/ ٢٥٨) وفي "الشعب" (٨٦٨٣) والجورقاني في "الأباطيل" (٤١٦) وأبو موسى المديني في "اللطائف" (٤٢٧) والمزي (٢٩/ ٢٥٠) من طرق عن الليث بن سعد عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن نابل صاحب العباء عن ابن عمر عن صهيب قال: مررت برسول الله ﷺ وهو يصلي، فسلمت عليه، فردّ عليّ إشارة.
قال الليث: لا أعلم إلا أنّه قال: إشارة بأُصْبُعِهِ.
ورواه بكر بن بكار في "جزئه" (٤٢) عن الليث به.
ومن طريقه أخرجه الذهبي في "معجم الشيوخ" (١/ ٣٧٧ - ٣٧٨)
قال الترمذي: حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث الليث عن بكير" (١)
قلت: وهما ثقتان، ونابل مختلف فيه، ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الذهبي في "الكاشف": ثقة.
وقال البرقاني: قلت للدارقطني: نابل صاحب العباء عن ابن عمر هو ثقة؟ فأشار أن لا.
وقال النسائي: ليس بالمشهور، وقال في موضع آخر: ثقة.
وأما حديث ابن عمر فله عنه طريقان:
الأول: يرويه زيد بن أسلم عن ابن عمر قال: دخل رسول الله ﷺ مسجد بني عمرو بن عوف مسجد قباء يصلي فيه، فدخلت عليه رجال الأنصار يسلمون عليه، ودخل معه صهيب، فسألت صهيبا: كيف كان رسول الله ﷺ يصنع إذا سلم عليه؟ قال: يشير بيده.
أخرجه عبد الرزاق (٣٥٩٧) والشافعي في "السنن المأثورة" (٦٣) والحميدي (١٤٨) وابن أبي شيبة (٢/ ٧٤ و ١٤/ ٢٨١) وأحمد (١٠١٢) عن سفيان بن عُيينة عن زيد بن أسلم به.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٧٢٩١) وابن المنذر في "الأوسط" (١٥٩١) عن إسحاق بن إبراهيم الدَّبَري عن عبد الرزاق به.
стр. 1348
وأخرجه البيهقي (٢/ ٢٥٩) وفي "الشعب" (٨٦٨٢) من طريق إبراهيم بن صالح الشيرازي ثنا الحميدي به.
وأخرجه الحاكم (١) (٣/ ١٢) من طريق بن موسى الأسدي ثنا الحميدي به.
وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد" (٢٨٦) عن ابن أبي شيبة به.
وأخرجه الدارمي (١٣٦٩) وابن ماجه (١٠١٧) والنسائي (٣/ ٦) وأبو يعلى (٥٦٣٨ و ٥٦٤٣) وابن خزيمة (٨٨٨) وابن حبان (٢٢٥٨) وابن عبد البر في "التمهيد" (١/ ٣٦) من طرق عن سفيان به.
قال عبد الجبار بن العلاء العطار: قال سفيان: قلت لزيد: سمعت هذا من ابن عمر؟ قال: نعم" صحيح ابن خزيمة ٢/ ٤٩
وقال البوصيري: رجاله ثقات" مختصر الإتحاف ٢/ ٤٧٧
قلت: وإسناده صحيح.
ولم ينفرد سفيان به بل تابعه رَوح بن القاسم عن زيد بن أسلم عن ابن عمر به.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٧٢٩٢) من طريقين عن يزيد بن زريع ثنا روح بن القاسم به.
وإسناده صحيح.
الثاني: يرويه نافع قال: سمعت ابن عمر يقول: خرج رسول الله ﷺ إلى قباء يصلي فيه، فجاءته الأنصار فسلموا عليه وهو يصلي، فقلت لبلال: كيف رأيت رسول الله ﷺ يردّ عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو يصلي؟ قال: يقول (٢) هكذا، وبسط كفه، وجعل بطنه أسفل، وجعل ظهره إلى فوق.
أخرجه ابن وهب في "الموطأ" (٤٣٩) وأحمد (٦/ ١٢) وأبو داود (٩٢٧) والترمذي (٣٦٨) وابن الجارود (٢١٥) والروياني (٧٣٨ و ٧٥٦) والطبري في "تهذيب الآثار" (مسند الزبير ٧٨٠) والطحاوي (١/ ٤٥٣ - ٤٥٤ و ٤٥٤) والطبراني في "الكبير" (١٠٢٧) والمفضل الجندي في "فضائل المدينة" (٥٦) والبيهقي (٢/ ٢٥٩ و ٢٥٩ - ٢٦٠) وفي "الصغرى" (٨٩٣) والبغوي في "شرح السنة" (٧٢٥) من طريق هشام بن سعد المدني ثنا نافع به.
стр. 1349
قال الترمذي: حديث حسن صحيح"
قلت: هشام مختلف فيه والأكثر على تضعيفه.
وأما حديث عمار فيرويه مُحَمَّدْ بن علي ابن الحنفية واختلف عنه:
- فقال حماد بن سلمة: عن أبي الزبير عن ابن الحنفية عن عمار قال: أتيت النبي ﷺ وهو يصلي، فسلمت عليه، فردّ عليّ السلام.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٧٥) عن عفان بن مسلم الصفار ثنا حماد به.
وأخرجه ابن قانع في "الصحابة" (٢/ ٢٤٩) عن مُحَمَّدْ بن غالب بن حرب التمار ثنا عفان به.
ورواته ثقات إلا أنّ أبا الزبير واسمه مُحَمَّدْ بن مسلم المكي كان مدلسا ولم يذكر سماعا من ابن الحنفية.
- وقال ابن جُريج: أني مُحَمَّدْ بن علي ابن الحنفية أنّ النبي ﷺ سلّم عليه عمار والنبي ﷺ يصلي، فردّ عليه النبي ﷺ . مرسل
أخرجه عبد الرزاق (٣٥٨٧)
- ورواه جرير بن حازم البصري واختلف عنه:
• فقال وهب بن جرير بن حازم: ثنا أبي عن قيس بن سعد عن عطاء عن مُحَمَّدْ بن علي عن عمار أنّه سلّم على رسول الله ﷺ وهو يصلي فردّ عليه.
أخرجه النسائي (٣/ ٦) وفي "الكبرى" (٥٤١ و ١١١١) عن مُحَمَّدْ بن بشار ثنا وهب بن جرير به.
ورواته ثقات، وعطاء هو ابن أبي رباح.
• وقال أبو سلمة موسى بن إسماعيل البصري: سمعت جرير بن حازم قال: سمعت قيس بن سعد يحدث عن عطاء عن مُحَمَّدْ بن علي أنّ عمار بن ياسر مرّ بالنبي ﷺ وهو يصلي، فسلم عليه، فأشار إليه.
مرسل.
أخرجه ابن قانع (٢/ ٢٤٩ - ٢٥٠)
стр. 1350
٩٩٤ - عن سَمُرة بن جُندب أَنَّ رجلاً قال: يا رسول الله، رأيت كأنّ دلواً دُلِّي من السماء، فجاء أبو بكر فأخذ بِعَرَاقِيْهَا فشرب شربا ضعيفا، ثم جاء عمر فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلع، ثم جاء عثمان فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلع، ثم جاء عليّ فأخذ بعراقيها فانْتَشَطَتْ وانْتُضِح عليه منها شيء.
قال الحافظ: أخرج أحمد وأبو داود واختاره الضياء من طريق أشعث بن عبد الرحمن الجَرْمِي عن أبيه عن سمرة بن جندب قال: فذكره" (١)
أخرجه ابن أبي شيبة (١١/ ٦٩ و ١٢/ ٣١) وأحمد (٥/ ٢١) والبخاري في "الكبير" (٣/ ١/ ٢٦٩) وأبو داود (٤٦٣٧) والروياني (٨٦٣) والطبراني في "الكبير" (٦٩٦٥) والمزي (١٨/ ٢٨) من طرق عن حماد بن سلمة أنا الأشعث بن عبد الرحمن الجَرْمي عن أبيه عن سمرة بن جندب به.
قال الهيثمي: رجاله ثقات" المجمع ٧/ ١٨٠
قلت: أشعث وأبوه وثقهما ابن معين، لكن عبد الرحمن لم يذكر سماعا من سمرة فلا أدري أسمع منه أم لا.
٩٩٥ - عن أبي بكر بن مُحَمَّدْ أَنَّ رجلاً من الأنصار تزوج خنساء بنت خذام فقتل عنها يوم أُحد، فأنكحها أبوها رجلا، فأتت النبي ﷺ فقالت: إنّ أبي أنكحني، وإنّ عمّ ولدي أحبّ إليّ"
قال الحافظ: أخرج عبد الرزاق عن مَعْمَر عن سعيد بن عبد الرحمن الجَحْشِي عن أبي بكر بن مُحَمَّدْ: فذكره" (٢)
مرسل
أخرجه عبد الرزاق (١٠٣٠٩) عن معمر عن سعيد بن عبد الرحمن الجحشي عن أبي بكر بن مُحَمَّدْ أنّ رجلا من الأنصار يقال له: أنيس بن قتادة زوج خنساء بنت خذام، فقتل عنها يوم أحد، فأنكحها أبوها رجلا، فجاءت النبي ﷺ فقالت: إن أبي أنكحني رجلا وإنّ عمّ ولدي أحبّ إليّ منه، فجعل النبي ﷺ أمرها إليها.
رواه أحمد بن حميد العبدي عن معمر فلم يذكر أبا بكر بن مُحَمَّدْ بن عمرو بن حزم.
أخرجه ابن سعد (٨/ ٤٥٦ - ٤٥٧)
والأول أصح، وسعيد صدوق، ومعمر وأبو بكر ثقتان.
стр. 1351
٩٩٦ - عن أنس أَنَّ رجلا من كلاب سأل النبي ﷺ عن عَسْب الفحل فنهاه، فقال: يا رسول الله، إنا نطرق الفحل فنكرم، فرخص له في الكرامة.
قال الحافظ: وللترمذي من حديث أنس: فذكره" (١)
صحيح
أخرجه الترمذي (١٢٧٤) والبيهقي (٥/ ٣٣٩)
عن عبدة بن عبد الله الخزاعي الصفار البصري
والنسائي (٧/ ٢٧٣) وفي "الكبرى" (٦٢٦٨)
عن عصمة بن الفضل النيسابوري
قالا: ثنا يحيى بن آدم عن إبراهيم بن حميد الرؤاسي ثنا هشام بن عروة عن مُحَمَّدْ بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أنس به.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم بن حميد عن هشام بن عروة"
قلت: إسناده صحيح رواته ثقات، ومحمد بن إبراهيم سمع من أنس (المراسيل ص ١٨٨)
٩٩٧ - عن رجل من بني عذرة أَنَّ رجلا منهم أعتق مملوكا له عند موته وليس له مال غيره فأعتق رسول الله ﷺ ثلثه وأمره أنْ يسعى في الثلثين.
قال الحافظ: وقد أخرج عبد الرزاق بإسناد رجاله ثقات عن أبي قلابة عن رجل من بني عذرة به" (٢)
يرويه خالد الحَذَّاء عن أبي قِلابة عبد الله بن زيد الجَرْمي واختلف عنه:
- فقال مَعْمَر بن راشد: عن خالد الحذاء عن أبي قلابة قال: أعتق رجل عبدا له، ليس له مال غيره عند موته، فأعتق النبي ﷺ ثلثه، واستسعاه في الثلثين.
أخرجه عبد الرزاق (١٦٧١٨) عن معمر به.
وهذا مرسل رواته ثقات.
стр. 1352
ولم ينفرد معمر به بل تابعه ابن المبارك عن خالد عن أبي قلابة أنّ رجلا من بني عذرة أعتق عبده
أخرجه أبو داود في "المراسيل" (تحفة الأشراف ١١/ ١٧٠) عن هناد بن السري عن ابن المبارك به.
وهذا مرسل أيضا رواته ثقات.
- ورواه هُشيم عن خالد الحذاء واختلف عنه:
• فقال غير واحد: عن هشيم أني خالد عن أبي قلابة عن رجل من عذرة أنّ رجلا منهم أعتق غلاما له عند موته ولم يكن له مال غيره، فرفع ذلك إلى رسول الله ﷺ فأعتق منه الثلث، واستسعى في الثلثين.
أخرجه عبد الرزاق (١٦٧١٩) وسعيد بن منصور (٤٠٧) عن هشيم به.
وأخرجه أبو داود في "المراسيل" (١١/ ١٧٠) عن عثمان بن أبي شيبة عن هشيم به.
• وقال يحيى بن يحيى النيسابوري: أنبا هشيم عن خالد عن أبي قلابة عن رجل من بني عذرة منهم أعتق مملوكا له عند موته وليس له مال غيره
أخرجه البيهقي (١٠/ ٢٨٣)
٩٩٨ - حديث حذيفة أَنَّ رسول الله ﷺ أتاه مَلَكٌ فبشره أنّ فاطمة سيدة نساء أهل الجنة"
قال الحافظ: وللحاكم من حديث حذيفة: فذكره" (١)
صحيح
وله عن حذيفة طرق:
الأول: يرويه المنهال بن عمرو الكوفي عن زِر بن حُبيش عن حذيفة قال: سألتني أمي: منذ متى عهدك بالنبي ﷺ ؟ فقلت لها: منذ كذا وكذا، فنالت مني وسبتني، فقلت لها: دعيني فإني آتي النبي ﷺ فأصلّي معه المغرب ثم لا أدعه حتى يستغفر لي ولك، فأتيت النبي ﷺ فصلّيت معه المغرب، فصلّى النبي ﷺ العشاء ثم انفتل، فتبعته، فعرض له عارض فناجاه، ثم ذهب، فاتبعته، فسمع صوتي، فقال "من هذا؟ " فقلت: حذيفة، قال
стр. 1353
"ما لك" فحدثته بالأمر، فقال "غفر الله لك ولأمك" ثم قال "أما رأيت العارض الذي عرض لي قبيل؟ " قلت: بلى، قال "فهو ملك من الملائكة لم يهبط الأرض قبل هذه الليلة فاستأذن ربّه أنْ يسلم عليّ ويبشرني أنّ الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأنّ فاطمة سيدة نساء أهل الجنة"
أخرجه ابن أبي شيبة (١٢/ ٩٦ و ١٢٧) وفي "مسنده" (المطالب ٣٩٤٩) وأحمد (٥/ ٣٩١ - ٣٩٢) والترمذي (٣٧٨١) وابن نصر في "قيام الليل" (ص ٧٣) والنسائي في "الكبرى" (٣٨٠ و ٣٨١ و ٨٢٩٨ و ٨٣٦٥) وابن خزيمة (١١٩٤) وابن الأعرابي (٣٨٨) وابن حبان (٦٩٦٠) والطبراني في "الكبير" (٢٦٠٧) والقطيعي في "زيادات الفضائل" (١٤٠٦) والحاكم (٣/ ١٥١ و ٣٨١) وأبو نعيم (١) في "الحلية" (٤/ ١٩٠) وفي "الصحابة" (٧٣٢٧ و ٧٩٠٥) والخطيب في "التاريخ" (٦/ ٣٧٢ - ٣٧٣) وابن عساكر (ترجمة الحسن بن علي والحسين بن علي وحذيفة بن اليمان) من طرق عن إسرائيل بن يونس عن ميسرة بن حبيب النَّهْدي عن المنهال بن عمرو به.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل"
وسكت عليه الحاكم، وقال الذهبي: قلت: صحيح"
قلت: وهو كما قال، واختلف فيه على ميسرة بن حبيب، فراه قيس بن الربيع عنه عن عدي بن ثابت عن زر عن حذيفة. فقال فيه عن عدي بن ثابت مكان المنهال بن عمرو.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٦٠٦ و ٢٢/ ٤٠٢ - ٤٠٣)
والأول أصح، وقيس بن الربيع ضعفه الأكثرون.
ولم ينفرد ميسرة بن حبيب به بل تابعه أبو مري الأنصاري عن المنهال بن عمرو به.
أخرجه الحاكم (٣/ ١٥١) من طريق الحسن بن الحسين العُرَني ثنا أبو مري به.
وقال: صحيح الإسناد"
قلت: الحسن بن الحسين العرني قال أبو حاتم: لم يكن بصدوق عندهم، وقال ابن عدي: لا يشبه حديثه حديث الثقات. وأبو مري الأنصاري لم أر من ذكره.
ولم ينفرد المنهال بن عمرو به بل تابعه عاصم بن بَهْدَلة عن زر عن حذيفة قال: رأينا
стр. 1354
في وجه رسول الله ﷺ السرور يوما من الأيام، فقلنا: يا رسول الله، لقد رأينا في وجهك تباشير السرور، قال "وكيف لا أُسَرْ وقد أتاني جبريل ﵇ فبشرني أنّ حسنا وحسينا سيدا شباب أهل الجنة، وأبوهما أفضل منهما"
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٦٠٨) وابن شاهين في "الأفراد" (٨٩) والخطيب في "التاريخ" (١٠/ ٢٣٠ - ٢٣١) وفي "تلخيص المتشابه" (٢/ ٧٥٢) وابن عساكر (ترجمة عبد الرحمن بن عامر الكوفي) من طريق الهيثم بن خارجة المروذي ثنا أبو الأسود عبد الرحمن بن عامر الهاشمي عن عاصم به.
قال الهيثمي: وفيه عبد الرحمن بن عامر الهاشمي (١) ولم أعرفه، وبقية رجاله وثقوا، وفي عاصم بن بهدلة خلاف" المجمع ٩/ ١٨٣
الثاني: يرويه ابن أبي السَّفر عن الشعبي عن حذيفة قال: فذكر نحوه إلا أنّه ذكر أنّه صلى مع النبي ﷺ الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وسمى الملك جبريل، ولم يذكر فاطمة.
أخرجه أحمد (٥/ ٣٩٢) عن أسود بن عامر الشامي ثنا إسرائيل عن ابن أبي السفر به.
ومن طريقه أخرجه ابن عساكر (ترجمة الحسن بن علي)
وأخرجه ابن سعد (ترجمة الحسن بن علي ٢٠٤) عن أبي نُعيم الفضل بن دُكين ثنا إسرائيل به مختصرا.
وإسناده صحيح إنْ كان الشعبي سمع من حذيفة فإني لم أر من صرّح بذلك، وابن أبي السفر اسمه عبد الله.
الثالث: يرويه سالم بن أبي الجَعْد عن قيس بن أبي حازم عن حذيفة قال: بتُّ عند رسول الله ﷺ فرأيت عنده شخصا، فقال لي "يا حذيفة هل رأيت؟ " قلت: نعم يا رسول الله، قال "هذا ملك لم يهبط إليّ منذ بعثت، أتاني الليلة فبشرني أنّ الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة"
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٦٠٩) و"الأوسط" (٦٢٨٢) وابن عدي (٥/ ٢٠٠٥) وابن عسكر (ترجمة الحسن بن علي) من طريق أبي مُحَمَّدْ عطاء بن مسلم الخفاف الحلبي عن أبي عمرو الأشجعي عن سالم به.
стр. 1355
قال الهيثمي: وفيه أبو عمرو الأشجعي ولم أعرفه أو أبو عمرة، وبقية رجاله ثقات" المجمع ٩/ ١٨٣
وللحديث شاهد عن أبي هريرة رفعه "إنّ ملكا من السماء لم يكن رآني فاستأذن الله في زيارتي فبشرني أو فأخبرني أنّ فاطمة ابنتي سيدة نساء أمتي، وإنّ حسنا وحسينا سيدا شباب أهل الجنة"
أخرجه البخاري في "الكبير" (١/ ١/ ٢٣٢) والنسائي في "خصائص علي" (١٣٠) والطبراني في "الكبير" (٢٦٠٤ و ٢٢/ ٤٠٣) والمزي (٢٦/ ٣٩١) والذهبي في "معجم الشيوخ" (٢/ ٧٢) من طريق أبي جعفر مُحَمَّدْ بن مروان الذهلي ثنا أبو حازم عن أبي هريرة به.
قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح غير مُحَمَّدْ بن مروان الذهلي ووثقه ابن حبان" المجمع ٩/ ٢٠١
قلت: ذكره ابن حبان في "الثقات" على قاعدته، وقال الذهبي في "الميزان": لا يكاد يعرف.
٩٩٩ - عن رافع بن خَديج أنّ رسول الله ﷺ أعطى المؤلفة قلوبهم من سيي حنين مائة مائة من الإبل، فأعطى أبا سفيان بن حرب مائة، وأعطى صفوان بن أمية مائة، وأعطى عُيينة بن حصن مائة، وأعطى مالك بن عوف مائة، وأعطى الأقرع بن حابس مائة، وأعطى علقمة بن علاثة مائة، وأعطى العباس بن مرداس دون المائة فأنشأ يقول:
أتجعل نهبي ونهب العبيد ... بين عيينة والأقرع
وما كان حصن ولا حابس ... يفوقان مرداس في المجمع
وما كنت دون امرئ منهما ... ومن تضع اليوم لا يرفع
قال: فأكمل له المائة.
قال الحافظ: أخرجه أحمد ومسلم (١٠٦٠) والبيهقي في "الدلائل" (٥/ ١٧٨ - ١٧٩) من طريق عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج عن رافع بن خديج: فذكره" (١)
стр. 1356
١٠٠٠ - عن أبي وَجْزَة يزيد بن عبيد السعدي أَنَّ رسول الله ﷺ أعطى من سبي هوازن عليّ بن أبي طالب جارية يقال لها: رَيطة بنت حَيان بن عمير، وأعطى عثمان جارية يقال لها: زينب بنت خناس، وأعطى عمر قلابة فوهبها لابنه"
قال الحافظ: وفي "المغازي" لابن إسحاق قال: حدثني أبو وجزة يزيد بن عبيد السعدي: فذكره" (١)
مرسل
أخرجه ابن إسحاق في "المغازي" كما في "سيرة ابن هشام" (٢/ ٤٩٠) قال: حدثني أبو وَجْزَة يزيد بن عبيد السعدي أنّ رسول الله ﷺ أعطى عليّ بن أبي طالب جارية يقال لها: رَيطة بنت هلال بن حَيَّان بن عُميرة بن هلال بن ناصرة بن قُصَيَّة بن نصر بن سعد بن بكر، وأعطى عثمان بن عفان جارية يقال لها: زينب بنت حيَّان بن عمرو بن حيَّان، وأعطى عمر بن الخطاب جارية، فوهبها لعبد الله بن عمر ابنه.
وأخرجه الطبري في "تاريخه" (٣/ ٨٧ - ٨٨) من طريق سلمة بن الفضل الأبرش عن ابن إسحاق به.
وأخرجه البيهقي في "الدلائل" (٥/ ١٩٦) من طريق يونس بن بكير الشيباني عن ابن إسحاق به.
١٠٠١ - عن عبد الله بن حنظلة الأنصاري أنَّ رسول الله ﷺ أُمر بالوضوء لكل صلاة طاهرا كان أو غير طاهر، فلما شق عليه وضع عنه الوضوء إلا من حدث"
قال الحافظ: رواه أحمد وأبو داود من طريق عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب أنْ أسماء بنت زيد بن الخطاب حدثت أباه عبد الله بن عمر عن عبد الله بن حنظلة الأنصاري: فذكره" (٢)
حسن
أخرجه أحمد (٥/ ٢٢٥) والبخاري في "الكبير" (٣/ ١/ ٦٨) والبزار (٣٣٨٢) والطبري في "تفسيره" (٦/ ١١٣) وابن خزيمة (١٥) والحاكم (١/ ١٥٥ - ١٥٦)
عن إبراهيم بن سعد الزهري
стр. 1357
والدارمي (٦٦٣) وأبو داود (٤٨) وابن أبي عاصم في "الآحاد" (٢٢٤٧) وابن خزيمة (١٥ و ١٣٨) والطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٤٢ - ٤٣) والبيهقي (١/ ٣٧ - ٣٨) والمزي في "تهذيب الكمال" (١٤/ ٤٣٨)
عن أحمد بن خالد الوَهْبي
ويعقوب بن سفيان في "المعرفة" (١/ ٢٦٣) والبيهقي (١/ ٣٧ - ٣٨)
عن سعيد بن يحيى اللخمي
والبخاري في "الكبير" (٣/ ١/ ٦٨ - ٦٩) والحازمي في "الاعتبار" (ص ٥٥)
عن يونس بن بكير الشيباني
كلهم عن مُحَمَّدْ بن إسحاق المدني ثني مُحَمَّدْ بن يحيى بن حبان الأنصاري المازني عن عبيد الله (١) بن عبد الله بن عمر قال: قلت له: أرأيت وضوء عبد الله بن عمر لكل صلاة، طاهرا كان أو غير طاهر، عَمّ هو؟ فقال: حدثته أسماء بنت زيد بن الخطاب أنّ عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر بن الغسيل حدثها أنّ رسول الله ﷺ أُمر بالوضوء عند كل صلاة، طاهرا كان أو غير طاهر، فلما شقّ ذلك على رسول الله ﷺ أُمر بالسواك عند كل صلاة، ووضع عنه الوضوء إلا من حدث.
قال: فكان عبد الله يرى أنّ به قوة على ذلك كان يفعله حتى مات.
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم"
وقال الحازمي: وهو حديث حسن على شرط أبي داود"
وقال ابن كثير: إسناده صحيح، وقد صرّح ابن إسحاق فيه بالتحديث والسماع من مُحَمَّدْ بن يحيى بن حبان فزال محذور التدليس، لكن قال الحافظ ابن عساكر (٢): رواه سلمة بن الفضل وعلي بن مجاهد عن ابن إسحاق عن مُحَمَّدْ بن طلحة بن يزيد بن ركانة عن مُحَمَّدْ بن يحيى بن حبان به" التفسير ٢/ ٢٢
قلت: حديث سلمة بن الفضل وهو الأبرش أخرجه الطبري في "تفسيره" (٦/ ١١٣) عن مُحَمَّدْ بن حميد الرازي ثنا سلمة بن الفضل به.
وسلمة بن الفضل مختلف فيه، ومحمد بن حميد الرازي ضعيف.
стр. 1358
وأما حديث علي بن مجاهد فلم أقف عليه الآن، وعلي بن مجاهد مختلف فيه كذلك ومنهم من كذبه، وقال يحص بن الضريس: لم يسمع من ابن إسحاق.
وحديث إبراهيم بن سعد ومن تابعه أصح.
وهو كما قال الحازمي حسن، فابن إسحاق صدوق، ومحمد بن يحيى بن حبان وثقه ابن معين وأبو حاتم وغيرهما، وعبيد الله بن عبد الله وثقه أبو زرعة وغيره، ء وأسماء بنت زيد بن الخطاب ذكرها ابن حبان وابن منده في الصحابة، وقال الذهبي في "الكاشف": لها رؤية.
وعبد الله بن حنظلة ولد في عهد النبي ﷺ كما في "الاستيعاب"، وتوفي رسول الله ﷺ وهِو ابن سبع سنين، قاله إبراهيم بن المنذر.
وذكره يعقوب بن سفيان في "المعرفة" فيمن صحب النبي ﷺ أو رآه.
وقال الذهبي: من صغار الصحابة، وقد رأى النبي ﷺ يطوف بالييت على ناقة.
إسناده حسن" سير الأعلام ٣/ ٣٢١ - ٣٢٢
وقال المزي: له رؤية"
وقال الحافظ في "التهذيب": له صحبة"
وقال في "الإصابة": وقد حفظ عن النبي ﷺ وروى عنه"
وخالف في ذلك إبراهيم الحربي فقال: ليست له صحبة"
وقال ابن عبد البر في "الاستيعاب": أحاديثه عندي مرسلة"
قلت: إذا لم يصح سماعه من النبي ﷺ فحديثه حينئذ يكون مرسل صحابي"
وهو حجة عند جمهور المحدثين.
١٠٠٢ - حديث جابر أَنَّ رسول الله ﷺ دخل مكة ولواءه أبيض"
ذكر الحافظ أنّه عند الترمذي من حديث جابر (١).
أخرجه أبو داود (٢٥٩٢) والترمذي (١٦٧٩) والنسائي (٥/ ١٥٨) وفي "الكبرى" (٣٨٤٩) وابن ماجه (٢٨١٧) والحاكم (٢/ ١٠٤) وابن عبد البر في "التمهيد" (٦/ ١٧٢) من
стр. 1359
طرق عن يحيى بن أيى آدم الكوفي عن شَريك عن عمار الدُّهْني عن أبي الزبير عن جابر أن النبي ﷺ دخل مكة (١) ولواءه أبيض.
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم" (٢)
وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديت يحيى بن آدم عن شريك، وسألت محمداً عن هذا الحديث فلم يعرفه إلا من حديث يحيى بن آدم عن شريك وقال: حدثنا غير واحد عن شريك عن عمار عن أبي الزبير عر جابر أنّ النبي ﷺ دخل مكة وعليه عمامة سوداء. قال مُحَمَّدْ: والحديث هو هذا"
قلت وهو كما قال البخاري ﵀ فقد أخرجه مسلم (٢/ ٩٩٠) والطحاوي في "شرح المعاني" (٣/ ٢٥٨ و ٣/ ٣٢٩) والبيهقي في "الدلائل" (٥/ ٦٧)
عن علي بن حكيم الأودي
وأحمد (٣/ ٣٨٧)
عن أبي سلمه منصور بن سلمة الخزعي
وابن سعد (٢/ ١٤٠) والسائي (٨/ ١٨٦ - ١٨٧) وفي "الكبرى" (٩٧٥٦)
عن أبي نُعيم الفضل بن دُكين
والطحاوي في "شرح المعاني" (٢/ ٢٥٨ و ٣/ ٣٢٩)
عن محمد بن سعيد الأصبهاني
وعن معلى بن منصور الرازي
وابن عدي (٤/ ١٣٢٩)
عن غسان بن ربيع الموصلي
والبيهقي في "الدلائل" (٥/ ٦٧)
عن مُحَمَّدْ بن الصباح البغدادي
стр. 1360
كلهم عن شريك (١) عن عمار الدهني عن أبي الزبير عن جابر أنّ النبي ﷺ دخل مكة وعليه عمامة سوداء.
ولم ينفرد شريك به بل تابعه غير واحد عن عمار الدهني عن أبي الزبير عن جابر بهذا اللفظ, منهم:
١ - يحيى بن يحيى التميمي.
أخرجه مسلم (١٣٥٨)
٢ - قتيبة بن سعيد الثقفي.
أخرجه مسلم (١٣٥٨)
٣ - إسماعيل بن أبان الوراق الأزدي.
أخرجه الدارمي (١٩٤٥)
٤ - سفيان الثوري.
أخرجه الطبراني في "الصغير" (١/ ٢١٣)
٥ - قيس بن الربيع.
أخرجه ابن عدي (٦/ ٢٠٧٠) وأبو الشيخ في "أخلاق النبي" (ص١١٦)
ولم ينفرد عمار الدهني به بل تابعه غير واحد عن أبي الزبير عن جابر , منهم:
١ - حماد بن سلمة.
أخرجه الطيالسي (ص ٢٤١) وابن سعد (٢/ ١٤٠) وابن أبي شيبة (٨/ ٤٢٢) و ١٤/ ٤٩٣) وأحمد (٣/ ٣٦٣) وأبو داود (٤٠٧٦) وابن ماجه (٢٨٢٢ و ٣٥٨٥) والترمذي (١٧٣٥) وفي "الشمائل" (١٠٧) والنسائي في "الكبرى" (٩٧٥٧) وأبو يعلى (٢١٤٦) وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٣٤٣٩) والطحاوي في "شرح المعاني" (٢/ ٢٥٨ و ٣/ ٣٢٩) وابن الأعرابي في "معجمه" (ق ٩٩ - ١٠٠) وابن حبان (٣٧٢٢) وفي "الثقات" (٩/ ٢١٦) والطبراني في "الأوسط" (١٨٩٤) وابن عدي (٢/ ٦١٨) وأبو بكر الأبهري في
стр. 1361
"الفوائد" (٥٢) والبيهقي (٥/ ١٧٧) وفي "الدلائل" (٥/ ٦٧ - ٦٨) والبغوي في "شرح السنة" (٢٠٠٧)
٢.- معاوية بن عمار الدهني.
أخرجه الدارمي (١٩٤٥) ومسلم (١٣٥٨) والنسائي (٥/ ١٥٩ و٨/ ١٨٦) وفي "الكبرى" (٣٨٥٢ و ٩٧٥٥) وتمام (١٣٤٧) والبيهقي (٥/ ١٧٧) وفي "الدلائل" (٥/ ٦٧)
٣ - حماد ابن أخت حُميد الطويل.
أخرجه ابن حبان (٥٤٢٥)
١٠٠٣ - عن ابن عباس أَنَّ رسول الله ﷺ ردّ ابنته زينب على أبي العاص وكان إسلامها قبل اسلامه بست سنين على النكاح الأول ولم يحدث شيئا"
قال الحافظ: أخرجه أحمد من طريق محمد بن إسحاق قاله: حدثني داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس: فذكره، وأخرجه أصحاب السنن إلا النسائي، وقال الترمذي: لا بأس بإسناده. وصححه الحاكم. ووقع في رواية بعضهم "بعد سنتين" وفي أخرى "بعد ثلاث" وهو اختلاف جُمع بينه على أنّ المراد بالست ما بين هجرة زينب وإسلامه، وهو بَيّن في المغازي فإنّه أسر ببدر فأرسلت زينب من مكة في فدائه فأطلق لها بغير فداء، وشرط النبي ﷺ أنْ يرسل له زينب فوفّى له بذلك، وإليه الإشارة في الحديث الصحيح بقوله ﷺ في حقه "حدثني فصدقني، ووعدني فوفى لي" والمراد بالسنتين أو الثلاث ما بين نزول قوله تعالى ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المُمتَحنَة: ١٠] وقدومه مسلما فإنّ بينهما سنتين وأشهرا" (١)
حسن
أخرجه ابن سعد (٨/ ٣٣) وابن أبي شيبة (١٤/ ١٧٦) وأبو داود (٢٢٤٠) وابن ماجه (٢٠٠٩) رالترمذي (١١٤٣)، وفي "العلل" (١/ ٤٥١) وأبن أبي عاصم في "الآحاد" (٥٥٦) والطبري في "تاريخه" (٢/ ٤٧٢) والدولابي في "الذرية الطاهرة" (٦١) والطحاوي في "شرح المعاني" (٣/ ٢٥٦) والرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (ص ٣٣٥ - ٣٣٦) وابن جميع في "معجمه" (ص ٧٠ - ٧١) والحاكم (٢/ ٢٠٠ و ٣/ ٢٣٧ و ٦٣٨ - ٦٣٩) وأبو نعيم في "الصحابة" (٥٩١٣) والبيهقي (٧/ ١٨٧) وفي "معرفة السنن" (١٠/ ١٤٣) وابن الأثير في "أسد الغابة" (٧/ ١٣١) من طرق عن مُحَمَّدْ بن إسحاق المدني (٢) ثني داود بن الحصين عن
стр. 1362
عكرمة عن ابن عباس أنْ رسول الله ﷺ ردّ ابنته زينب إلى أبي العاص بعد سنتين (١) بنكاحها الأول ولم يحدث صداقا (٢).
قال الترمذي: هذا حديث ليس بإسناده بأس، ولكن لا نعرف وجه هذا الحديث، ولعله قد جاء من قبل داود بن حصين من قبل حفظه.
وحكى في "العلل" عن البخاري أنّه قال: حديث ابن عباس أصح في هذا الباب من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده"
وقال الحاكم: هذا إسناد صحيح على شرط مسلم"
وردّه الذهبي بقوله: قلت: لا"
وقال الإِمام أحمد: حديث صحيح" المسند ٢/ ٢٠٨
قلت: رواية داود بن الحصين عن عكرمة فيها مقال، فقال علي بن المديني: ما روى داود عن عكرمة فمنكر الحديث، وقال أيضا: مرسل الشعبي أحبّ إليّ من داود عن عكرمة عن ابن عباس.
وقال أبو داود: أحاديثه عن عكرمة مناكير، وقال الحافظ في "التقريب": ثقة إلا في عكرمة.
قلت: مراد ابن المديني وأبي داود بالمنكر عدم وجود المتابع، وهذا لا يقتضي تضعيف الراوي ولا تضعيف روايته، فقد قال الحافظ في "مقدمة الفتح" في ترجمة مُحَمَّدْ بن إبراهيم التيمي عند قول أحمد فيه: يروي أحاديث مناكير. قلت: المنكر أطلقه أحمد وجماعة على الحديث الفرد الذي لا متابع له فيحمل هذا على ذلك وقد احتج به الجماعة.
وقال عند ترجمة بريد بن عبد الله: أحمد وغيره يطلقون المناكير على الأفراد المطلقة.
وذكر الذهبي في "سير الأعلام" (٦/ ١٠٦) أنّ عكرمة نزل في بيت داود وتوفي عنده ولذلك روى عنه ما لم يروه غيره.
стр. 1363
وللحديث شواهد مرسلة عن الشعبي وعن قتادة وعن عكرمة بن خالد وعن عمرو بن دينار وعن ابن شهاب الزهري فيتقوى بها.
فأما حديث الشعبي فله عنه طريقان:
الأول: يرويه عبد الله بن نُمير عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: قدم أبو العاص بن الربيع من الشام وقد أسلمت امرأته زينب مع أبيها وهاجرت ثم أسلم بعد ذلك وما فرق بينهما.
أخرجه ابن سعد (٨/ ٣٢)
ورواته ثقات.
الثاني: يرويه هُشيم أنا داود عن الشعبي أنّ رسول الله ﷺ ردّ ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع حيث أسلم بعد إسلام زينب فردها عليه بالنكاح الأول.
أخرجه سعيد بن منصور (٢١٠٧)
ورواته ثقات، وداود هو ابن أبي هند.
وأما حديث قتادة فأخرجه ابن سعد (٨/ ٣٢) عن عبد الوهاب بن عطاء العجلي عن سعيد بن أبي عَروبة عن قتادة أنّ زينب بنت رسول الله ﷺ كانت تحت أبي العاص بن الربيع فهاجرت مع رسول الله ﷺ ، ثم أسلم زوجها فهاجر إلى رسول الله ﷺ فردّها عليه، ثم أنزلت سورة براءة بعد ذلك، فإذا أسلمت المرأة قبل زوجها فلا سبيل له عليها إلا بخطبة وإسلامها تطليقة بائنة.
رواته ثقات.
وأما حديث عكرمة بن خالد فأخرجه عبد الرزاق (١٢٦٤٧) عن أيوب عن مَعْمَر عن عكرمة بن خالد أنّ عكرمة بن أبي جهل فرّ يوم الفتح، فكتبت إليه امرأته، فردّته فأسلم، وكانت قد أسلمت قبل ذلك، فأقرهما النبي ﷺ على نكاحهما.
وأما حديث عمرو بن دينار فأخرجه سعيد بن منصور (٢١٠٨) عن حماد بن زيد عن عمرو بن دينار أنّ زينب بنت رسول الله ﷺ كانت تحت أبي العاص بن الربيع فأسلمت قبله وأُسر فجيء به أسيرا في قدّ فأسلم فكانا على نكاحهما.
رواته ثقات.
وأما حديث ابن شهاب الزهري فأخرجه عبد الرزاق (١٢٦٤٩) عن ابن جُريج عن رجل عن ابن شهاب قال: فذكر حديثا طويلا وفيه: ثم أسلم فكانا على نكاحهما.
وإسناده ضعيف للرجل الذي لم يسم.
стр. 1364
١٠٠٤ - عن ابن عباس أَنَّ رسول الله ﷺ سأل جبريل: أيّ الأجلين قضى موسى؟ قال: أَتمهما وأكملهما"
قال الحافظ: وقد صرّح برفعه عكرمة عن ابن عباس: فذكره، أخرجه الحاكمِ. وفي حديث جابر "أوفاهما" أخرجه الطبراني في "الأوسط". وفي حديث أبي سعيد "أَتمهما وأطيبهما عشر سنين" (١)
روي من حديث ابن عباس ومن حديث عتبة بن النَّدَّر السلمي ومن حديث أبي ذر ومن حديث جابر ومن حديث أبي هريرة ومن حديث أبي سعيد ومن حديث مُحَمَّدْ بن كعب القرظي مرسلا ومن حديث مجاهد مرسلا ومن حديث يوسف بن تيرح مرسلا.
فأما حديث ابن عباس فأخرجه الحميدي (٥٣٥) وابن أبي عمر في "مسنده" (الإتحاف ٧٧٧٠) عن سفيان بن عُيينة ثني إبراهيم بن يحيى بن أبي يعقوب - وكان من أسناني أو أصغر مني - عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس أنّ رسول الله ﷺ سأل جبريل: أي الأجلين قضى موسى؟ فقال: أتمها وأكملها"
وأخرجه يعقوب بن سفيان في "المعرفة" (٢/ ٦٩٠) عن الحميدي به.
ومن طريق يعقوب بن سفيان أخرجه البيهقي (٦/ ١١٧)
وأخرجه الطبري في "تفسيره" (٢٠/ ٦٨)
عن أحمد بن مُحَمَّدْ الطوسي
وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٦٨٦٥)
عن أبيه
كلاهما عن الحميدي به.
وأخرجه قاسم المطرز في "الفوائد" (١٠٨) عن مُحَمَّدْ بن سليمان حبيب المصيصي لُوَين ثنا ابن عيينة به.
وأخرجه الحاكم (٢/ ٤٠٧ - ٤٠٨) من طريق مُحَمَّدْ بن الوليد الفحام عن ابن عيينة به.
وقال: هذا حديث صحيح"
وتعقبه الذهبي فقال: قلت: إبراهيم لا يعرف"
стр. 1365
وقال في "الميزان": خبر منكر والرجل نكرة"
وقال ابن كثير: إبراهيم هذا ليس بمعروف" التفسير ٣/ ٣٨٦
واختلف في هذا الحديث على ابن عيينة
- فرواه أحمد بن أبان القرشي عن ابن عيينة ثنا إبراهيم بن أَعْيَن عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس.
أخرجه البزار (كشف ٢٢٤٥)
وأحمد بن أبان ذكره ابن حبان في "الثقات"، وإبراهيم بن أعين قال أبو حاتم: ضعيف الحديث منكر الحديث.
- ورواه زهير بن حرب عن ابن عيينة عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس، ولم يذكر إبراهيم.
أخرجه أبو يعلى (٢٤٠٨)
والأول أصح لأنّ الحميدي من أثبت الناس في ابن عيينة وهو رئيس أصحاب ابن عيينة وهو ثقة إمام كما قال أبو حاتم.
ولم ينفرد إبراهيم بن يحيى به بل تابعه:
١ - حفص بن عمر العدني ثنا الحكم بن أبان به.
أخرجه الحاكم (٢/ ٤٠٧) والبيهقي (٦/ ١١٧)
قال الذهبي في "التلخيص": قلت: حفص واه"
٢ - موسى بن عبد العزيز القِنْباري.
أخرجه الواحدي في "الوسيط" (٣/ ٣٩٧)
وموسى مختلف فيه.
واختلف فيه على الحكم بن أبان، فرواه سفيان بن وكيع عن ابن عبيدة عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس موقوفا.
أخرجه الطبري في "تفسيره" (٢٠/ ٦٨)
وسفيان بن وكيع ضعفه أبو حاتم وغيره.
وقد صح الحديث عن ابن عباس موقوفا أخرجه البخاري (فتح ٦/ ٢١٩) والطبري في "تفسيره" (٢٠/ ٦٨) والبيهقي (٦/ ١١٧) من طرق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.
стр. 1366
وأما حديث عتبة بن الندر فسيأتي الكلام عليه فانظر حديث "إنّ موسى آجر نفسه ... "
وأما حديث أبي ذر فأخرجه البزار (٣٩٦٤) عن أبي عبيد الله يحيى بن مُحَمَّدْ بن السكن ثنا إسحاق بن إدريس ثنا عوبد بن أبي عمران الجَوْني عن أبيه عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر أنّ النبي ﷺ سئل: أيّ الأجلين قضى موسى؟ قال "أوفاهما وأبرهما" قال "وإنْ سئلت أيّ المرأتين تزوج؟ فقل: الصغرى منهما"
وقال: لا نعلمه يُروى عن أبي ذر إلا بهذا الإسناد"
وقال الهيثمي: وفيه إسحاق بن إدريس وهو متروك، ورواه الطبراني في "الصغير" و "الأوسط" وإسناده حسن" المجمع ٧/ ٨٨
قلت: لم ينفرد إسحاق بن إدريس به بل تابعه الوليد بن شجاع بن الوليد الكوفي أنبا عوبد به.
أخرجه ابن أبي حاتم في "التفسير" (١٦٨٦٤) والطبراني في "الصغير" (٢/ ١٩) و "الأوسط" (٥٤٢٦) والواحدي في "الوسيط (٣/ ٣٩٧ - ٣٩٨)
وقال الطبراني: لم يروه عن أبي عمران إلا ابنه، ولا يُروى عن أبي ذر إلا بهذا الإسناد"
وقال الهيثمي: وفي إسناده عوبد بن أبي عمران ضعفه ابن معين وغيره، ووثقه ابن حبان، وبقية رجاله ثقات" المجمع ٨/ ٢٠٤
وقال السيوطي: سنده ضعيف" الدر المنثور ٦/ ٤١٠
قلت: وهو كما قال لضعف عوبد بن أبي عمران، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال أبو حاتم وأبو زرعة: ضعيف الحديث.
وأما حديث جابر فأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨٣٦٨) عن موسى بن سهل أبي عمران الجوني ثنا هشام بن عمار ثنا حاتم بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن عطاء عن عبد الملك بن جابر عن جابر قال: سئل النبي ﷺ : أيّ الأجلين قضى موسى؟ قال "أوفاهما"
وقال: لا يُروى هذا الحديث عن جابر إلا بهذا الإسناد، تفرد به هشام بن عمار"
وقال الهيثمي: وفيه شيخه موسى بن سهل ولم أعرفه، وبقيه رجاله ثقات، وفي بعضهم ضعف" المجمع ٨/ ٢٠٤
стр. 1367
قلت: موسى بن سهل ترجمه الخطيب في "التاريخ" (١٣/ ٥٦ - ٥٧) وأسند عن الدارقطني قال: موسى بن سهل ثقة.
وأما حديث أبي هريرة فذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/ ٤١٠) وقال: أخرجه ابن مردويه"
وأما حديث أبي سعيد فأخرجه ابن مردويه كما في "الدر المنثور" (٦/ ٤٠٩) من طريق علي بن عاصم الواسطي عن أبي هارون عن أبي سعيد أنّ رجلا سأله: أيّ الأجلين قضى موسى؟ فقال: لا أدري حتى أسال رسول الله ﷺ ، فقال "لا أدري حتى أسأل جبريل" فقال: لا أدري حتى أسال ميكائيل، فسأل ميكائيل فقال: لا أدري حتى أسال الرفيع، فسأل الرفيع، فقال: لا أدري حتى أسال إسرافيل، فسأل إسرافيل فقال: لا أدري حتى أسال ذا العزة، فنادى إسرافيل بصوته الأشد: يا ذا العزة أيّ الأجلين قضى موسى؟ قال "أتم الأجلين وأطيبهما عشر سنين"
أبو هارون هو عُمارة بن جُوَين العبدي كذبه حماد بن زيد وابن معين والجوزجاني وغيرهم.
وأما حديث مُحَمَّدْ بن كعب القرظي فأخرجه ابن أبي شيبة (١١/ ٥٣٣) عن وكيع عن أبي مَعشر عن مُحَمَّدْ بن كعب قال: سئل رسول الله ﷺ : أيّ الأجلين قضى موسى؟ قال
"أوفاهما وأتمهما"
وأخرجه الطبري في "تفسيره" (٢٠/ ٦٨) عن سفيان بن وكيع ثنا أبي به.
وإسناده ضعيف لضعف أبي معشر نَجيح بن عبد الرحمن السندي.
وأما حديث مجاهد فأخرجه الطبري (٢٠/ ٦٨ - ٦٨) عن القاسم بن الحسن ثنا الحسين بن داود ثني حجاج بن مُحَمَّدْ عن ابن جُريج قال: قال مجاهد: إنّ النبي ﷺ سأل جبرائيل "أيّ الأجلين قضى موسى؟ " قال: سوف أسأل إسرافيل. فسأله فقال: سوف أسال الله ﵎. فسأله فقال: أبرهما وأوفاهما"
القاسم بن الحسن لم أقف له على ترجمة، والحسين بن داود هو الملقب بسنيد مختلف فيه، والباقون كلهم ثقات.
وأما حديث يوسف بن تيرح فأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٦٨٦٦) قال: قرئ على يونس بن عبد الأعلى أنبا ابن وهب أنبا عمرو بن الحارث عن يحيى بن ميمون الحضرمي عن يوسف بن تيرح أنّ رسول الله ﷺ سئل: أيّ الأجلين قضى موسى؟ فسأل رسول الله ﷺ جبريل، فقال: لا علم لي. فسأل جبريل ملكا فوقه فقال: لا علم لي. فسأل
стр. 1368
ذلك الملك ربه عما سأله عنه جبريل عما سأله عنه مُحَمَّدْ ﷺ فقال الرب : أبرهما وأبقاهما أو أزكاهما.
١٠٠٥ - حديث أم سلمة أن رسول الله ﷺ صبغ إزاره ورداءه بزعفران"
قال الحافظ: وأخرج الطبراني من حديث أم سلمة: فذكره، وفيه راو مجهول" (١)
ضعيف
أخرجه ابن حبان في "الثقات" (٦/ ٣١٢) والطبراني في "الكبير" (٢٣/ ٣٩٩) من طريق زكريا بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع العدوي عن ركيح بن أبي عبيدة عن أبيه عن أمه عن أم سلمة قالت: ربما صبغ رسول الله ﷺ رداءه وإزاره بزعفران أو وَرْس ثم يخرج فيهما". لم يذكر ابن حبان عن أمه
وإسناده ضعيف، زكريا بن إبراهيم ليس بالمشهور كما قال الذهبي (اللسان ٢/ ٤٧٨)
وركيع بن أبي عبيدة ذكره ابن حبان في "الثقات" على قاعدته ولم يذكر عنه راويا إلا زكريا بن إبراهيم.
١٠٠٦ - حديث أنس: أَنَّ رسول الله ﷺ صلى في شهر رمضان فجئت فقمت إلى جنبه، وجاء آخر فقام إلى جنبي حتى كنا رهطا، فلما أحسّ النبي ﷺ بنا تجوز في صلاته"
قال الحافظ: وهو حديث صحيح أخرجه مسلم" (٢)
١٠٠٧ - عن الضحاك أَنّ رسول الله ﷺ عاهد ناسا من المشركين من أهل مكة وغيرهم فنزلت براءة، فنبذ إلى كل أحد عهده وأجلهم أربعة اشهر، ومن لا عهد له فأجله انقضاء الأشهر الحرم"
قال الحافظ: وروى الطبري من طريق عبيد بن سليمان: سمعت الضحاك: فذكره، ومن طريق السُّدِّي نحوه" (٣)
حديث الضحاك أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٠/ ٦٠) قال: حُدثت عن الحسين بن الفرج قال: سمعت أبا معاذ ثنا عبيد بن سليمان قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١)﴾ [التوبة: ١]: قبل أنْ تنزل براءة
стр. 1369
عاهد ناسا من المشركين من أهل مكة وغيرهم، فنزلت براءة من الله إلى كل أحد ممن كان عاهدك من المشركين، فإني أنقض العهد الذي بينك وبينهم، فأؤجلهم أربعة أشهر يسيحون حيث شاءوا من الأرض آمنين، وأجل من لم يكن بينه وبين النبي ﷺ عهد انسلاخ الأشهر الحرم من يوم أذن ببراءة"
الحسين بن الفرج كذبه ابن معين، وتركه أبو حاتم، وقال أبو الشيخ: ليس بالقوي.
وأبو معاذ هو الفضل بن خالد النحوي، وعبيد بن سليمان هو الباهلي ذكرهما ابن حبان في "الثقات".
وأما حديث السدي فأخرجه الطبري (١٠/ ٦١) عن مُحَمَّدْ بن الحسين بن أبي الحنين الحنيني ثنا أحمد بن المفضل ثنا أسباط عن السدي ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١)﴾ [التوبة: ١] قال: لما نزلت هذه الآية برئ من عهد كل مشرك، ولم يعاهد بعدها إلا من كان عاهد، وأجرى لكل مدتهم ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التّوبَة: ٢] لمن دخل عهده فيها من عشر ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشر من ربيع الآخر.
الحنيني ثقة، وأحمد بن المفضل صدوق، وأسباط بن نصر وإسماعيل بن عبد الرحمن السدي مختلف فيهما.
١٥٠٨ - عن عروة بن الزبير وعمر بن ثابت أَنّ رسول الله ﷺ غزا غزوة المريسيع وهي التي هدم فيها رسول الله ﷺ مناة الطاغية التي كانت بين قفا المشلل وبين البحر، فاقتتل رجلان فاستعلى المهاجري على الأنصاري، فقال حليف الأنصار: يا معشر الأنصار، فتداعوا إلى أنّ حجز بينهما، فانكفأ كل منافق إلى عبد الله بن أُبي فقالوا: كنت ترجى وتدفع فصرت لا تضر ولا تنفع، فقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل.
قال الحافظ: وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عُقيل عن الزهري عن عروة بن الزبير وعمر بن ثابت أنّهما أخبراه: فذكرا الحديث، قال: فذكر القصة بطولها وهو مرسل جيد" (١)
مرسل
أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" (٤/ ٣٧١ - ٣٧٢) عن مُحَمَّدْ بن عُزَيْز الأَيلي ثني سَلامة ثني عقيل أني مُحَمَّدْ بن مسلم أنّ عروة بن الزبير وعمر بن ثابت الأنصاري أخبراه: فذكرا الحديث وفيه طول.
стр. 1370
قال ابن كثير: وهذا سياق غريب وفيه أشياء نفيسة لا توجد إلا فيه"
قلت: مُحَمَّدْ بن عزيز مختلف فيه: وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه أبو أحمد الحاكم وغيره، واختلف فيه قول النسائي.
وسلامة بن روح مختلف فيه كذلك، قواه ابن حبان وغيره، وضعفه أبو زرعة وغيره.
والباقون كلهم ثقات.
١٠٠٩ - حديث ابن عباس أَنَّ رسول الله ﷺ قضى بيمين وشاهد"
قال الحافظ: أخرجه مسلم (١٧١٢) من حديث ابن عباس، وقال في اليمين: أنّه حديث صحيح لا يرتاب في صحته، وقال ابن عبد البر: لا مطعن لأحد في صحته ولا إسناده، وأما قول الطحاوي: إن قيس بن سعد لا تعرف له رواية عن عمرو بن دينار لا يقدح في صحة الحديث لأنهما تابعيان ثقتان مكيان، وقد سمع قيس من أقدم من عمرو وبمثل هذا لا ترد الأخبار الصحيحة" (١)
١٠١٠ - عن عبد الله بن أبي بكر أَنَّ رسول الله ﷺ قضى في مسيل مَهْزُوْر ومُذَيْنب أنّ يُمسك حتى يبلغ الكعبين ثم يرسل الأعلى على الأسفل"
قال الحافظ: وقد وقع في مرسل عبد الله بن أبي بكر في "الموطأ": فذكره، وله إسناد موصول في "غرائب مالك" للدارقطني من حديث عائشة وصححه الحاكم، وأخرجه أبو داود وابن ماجه والطبري من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وإسناد كل منهما حسن، وأخرج عبد الرزاق هذا الحديث المرسل بإسناد آخر موصول" (٢)
صحيح
ورد من حديث عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّدْ بن عمرو بن حرّم مرسلا ومن حديث عائشة ومن حديث ابن عمرو ومن حديث ثعلبة بن أبي مالك ومن حديث عامر بن ربيعة ومن حديث عبادة بن الصامت ومن حديث مُحَمَّدْ بن علي بن الحسين مرسلا.
فأما حديث عبد الله بن أبي بكر فأخرجه مالك (٢/ ٧٤٤) عنه أنّه بلغه أنّ رسول الله ﷺ قال في سيل مهزور ومذينب "يُمسك حتى الكعبين ثم يرسل الأعلى إلى الأسفل"
ومن طريقه أخرجه الطبري في "تهذيب الآثار" (مسند الزبير بن العوام ٧٧٧)