← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 14317

أنيس الساري (تخريج أحاديث فتح الباري)

نبيل البصارة

Полный текст (8 348 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

يساف عن أبي المثنى وقال: سبحان الله كالمتعجب يروي عنه هلال بن يساف ويروي عنه صفوان بن عمرو. وجعلهما ابن أبي حاتم (الجرح ٢/ ١/ ٤٦٨) ومسلم (الكنى ص ١٠٤) واحدا. قال الحافظ في "التهذيب": ولا يبعد، لكن قال ابن القطان: أبو المثنى مجهول سواء كان واحداً أو اثنين، قال: وأما قول ابن عبد البر: أبو المثنى ثقة فلا يقبل منه. كذا قال وتعقبه ابن المواق بأنّه لا فرق بين أنْ يوثقه الدارقطني أو ابن عبد البر" قلت: الذي يظهر لي أنهما اثنان، فقد ترجمه البخاري في "الكبير" وابن حبان في "الثقات" وذكرا أنّه يروي عن عتبة بن عبد وعنه صفوان بن عمرو فقط، والله تعالى أعلم. ١١١٤ - "إنّ الشاة تخبرني أنها مسمومة" قال الحافظ: ووقع في مرسل الزهري أنها أكثرت السم في الكتف والذراع لأنّه بلغها أنّ ذلك كان أحبّ أعضاء الشاة إليه، وفيه: فتناول رسول الله ﷺ الكتف فنهش منها، وفيه: فلما ازدرد لقمته قال: فذكره" وقال: ووقع في مرسل الزهري في مغازي موسى بن عقبة أنّ لونه صار في الحال كالطيلسان. وقال: ووقع في مغازي موسى بن عقبة عن الزهري مرسلا "ما زلت أجد من الأكلة التي أكلت بخيبر عدادا حتى كان هذا أوان انقطاع أبهري" (١) مرسل أخرجه البيهقي في "الدلائل" (٤/ ٢٦٣ - ٢٦٤) من طريقين عن موسى بن عقبة عن الزهري قال: لما فتح رسول الله ﷺ خيبر وقتل من قتل منهم أهدت زينب بنت الحارث اليهودية وهي ابنة أخي مرحب لصفية شاة مَصْلِيَّة وَسَمَّتْها وأكثرت في الكتف والذراع لأنّه بلغها أنه أحبّ أعضاء الشاة إلى رسول الله ﷺ ، فدخل رسول الله ﷺ على صفية ومعه بشر بن البراء بن مَعْرور أخو بني سلمة، فقدمت إليهم الشاة المصلية، فتناول رسول الله ﷺ الكتف وانتهش منها، وتناول بشر بن البراء عظما فانتهش منه، فلما استرط رسول الله ﷺ لقمته استرط بشر بن البراء ما في فِيْهِ، فقال رسول الله ﷺ "ارفعوا أيديكم، فإنّ كتف هذه الشاة يخبرني أنْ قد بغيت فيها"

стр. 1507

١١١٥ - عن ابن عباس قال: إنّ الشُّرَّاب كانوا يُضربون على عهد رسول الله ﷺ بالأيدي والنعال والعصا حتى توفي فكانوا في خلافة أبي بكر أكثر منهم فقال أبو بكر: لو فرضنا لهم حداً، فَتوَخّى نحو ما كانوا يضربون في عهد النبي ﷺ فجلدهم أربعين، حتى توفي، ثم كان عمر فجلدهم كذلك حتى أُتي برجل، فذكر قصة وأنه تأول قوله تعالى ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة:٩٣] وأنّ ابن عباس ناظره في ذلك واحتج ببقية الآية وهو قوله تعالى ﴿إِذَا مَا اتَّقَوْا﴾ [المائدة:٩٣] والذي يرتكب ما حرّمه الله ليس بمتق. فقال عمر: ما ترورن؟ فقال عليّ: فذكره، وزاد بعد قوله: وإذا هذى افترى: وعلى المفتري ثمانون جلدة، فأمر به عمر فجلده ثمانين. قال الحافظ: وأخرج مالك في "الموطأ" عن ثور بن زيد أنّ عمر استشار في الخمر فقال له عليّ بن أبي طالب: نرى أنْ تجعله ثمانين فإنّه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، فجلد عمر في الخمر ثمانين. وهذا معضل، وقد وصله النسائي والطحاوي من طريق يحيى بن فُليح عن ثور عن عكرمة عن ابن عباس مطولا: فذكره" (١) ضعيف أخرجه النسائي في "الكبرى" (٥٢٨٨) والطحاوي في "المشكل" (٤٤٤١) والطبراني في "الكبير" (١١٥٥٠) و"الأوسط" (٩٣٤٥) والدارقطني (٣/ ١٦٦) والحاكم (٤/ ٣٧٥ - ٣٧٦) وابن مردويه في "التفسير" (تخريج أحاديث المختصر ٢/ ٤٢٤) والبيهقي (٨/ ٣٢٠ - ٣٢١ و ٣٢١) والحافظ في "تخريج أحاديث المختصر" (٢/ ٤٢٣ - ٤٢٤) من طرق عن سعيد بن كثير بن عُفَير ثنا يحيى بن فليح بن سليمان المدني عن ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس به. قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن ثور إلا يحيى، تفرد به سعيد بن عفير" وقال الحاكم: صحيح الإسناد" وقال الحافظ: هذا حديث حسن، ورجاله رجال الصحيح إلا يحيى بن فليح فلم أقف له على ترجمة" قلت: يحيى بن فليح قال ابن حزم: مجهول، وقال مرة: ليس بالقوي (اللسان) وخالفه مالك (٢/ ٨٤٢) فرواه عن ثور بن زيد أنّ عمر بن الخطاب استشار في الخمر

стр. 1508

يشربها الرجل، فقال له عليّ بن أبي طالب: نرى أنْ تجلده ثمانين، فإنّه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، أو كما قال فجلد عمر في الخمر ثمانين. وأخرجه الشافعي في "مسنده" (ص ٢٨٦) عن مالك به. قال الحافظ في "التلخيص" (٤/ ٧٥): وهو منقطع لأنّ ثوراً لم يلحق عمر بلا خلاف" ورواه عبد الرزاق (١٣٥٤٢) عن مَعْمَر عن أيوب عن عكرمة لم يذكر ابن عباس. وهذا منقطع أيضا. ١١١٦ - "إنّ الشمس تطلع في صبيحتها لا شعاع لها" قال الحافظ: في صحيح مسلم عن أبي بن كعب: فذكره، وفي رواية لأحمد من حديثه "مثل الطست" ونحوه لأحمد من طريق أبي عون عن ابن مسعود، وزاد "صافية" ومن حديث ابن عباس نحوه" (١) سيأتي الكلام عليه فانظر حديث "إنها صافية بلجة" ١١١٧ - "إنّ الشمس تطلع كل يوم بين قرني شيطان إلا صبيحة ليلة القدر" قال الحافظ: ولابن أبي شيبة من حديث ابن مسعود أيضا: فذكره" (٢) موقوف صحيح أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٧٥ - ٧٦) عن أبي معاوية محمد بن خازم الكوفي عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن ابن مسعود قال: تَحَرَّوا ليلة القدر لتسع تبقى، تحروها لسبع تبقى، تحروا لإحدى عشرة تبقى صبيحة بدر فإنّ الشمس تطلع كل يوم بين قرني شيطان إلا صبيحة بدر" وإسناده صحيح رجاله ثقات. وأخرجه عبد الرزاق (٧٦٩٧) والطبراني في "الكبير" (٩٥٧٩) والبيهقي (٤/ ٣١٠) عن سفيان الثوري والحاكم (٣/ ٢٠) عن جرير بن عبد الحميد الرازي

стр. 1509

كلاهما عن الأعمش به. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين" ١١١٨ - "إنّ الشمس لم تُحبس لبشر إلا ليُوْشَع بن نون ليالي سار إلى بيت المقدس" قال الحافظ: وقد ورد أصله من طريق مرفوعة صحيحة أخرجها أحمد من طريق هشام عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره، ورجال إسناده محتج بهم في الصحيح" (١) أخرجه أحمد (٢/ ٣٢٥) والخلال في "العلل" (المنتخب لابن قدامة ١٠١) والطحاوي في "المشكل" (١٠٦٩ و ١٠٧٠) والقطيعي في "جزء الألف دينار" (٢٣٩) والخطيب في "التاريخ" (٧/ ٣٤ - ٣٥) وفي "الأسماء المبهمة" (ص ٣٣٣) من طريق الأسود بن عامر شاذان ثنا أبو بكر بن عياش عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة به مرفوعا إلا أنّه قال "لم تحبس على بشر" قال يعقوب بن سفيان في "المعرفة" (٢/ ١٧٢): حدثني الفضل- هو ابن زياد- قال: سألت أبا عبد الله قلت: الأسود بن عامر عن أبي بكر بن عياش عن هشام عن ابن شرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: فذكر الحديث، قال: نعم هكذا أو نحو هذا. قلت: رواه غير الأسود عن أبي بكر؟ قال: لم أسمعه إلا من الأسود" ومن طريق يعقوب بن سفيان أخرجه الخطيب في "التاريخ" (٧/ ٣٥) وقال ابن كثير: انفرد به أحمد من هذا الوجه وهو على شرط البخاري" البداية والنهاية ١/ ٣٢٣ وصححه الذهبي في "تلخيص الموضوعات" انظر تنزيه الشريعة ١/ ٣٧٩ قلت: أبو بكر بن عياش مختلف فيه والأكثر على توثيقه وصرّح غير واحد بأنّه كثير الخطأ، وقال أحمد: كان يضطرب في حديث هؤلاء الصغار، فأمّا عن أولئك الكبار ما أقربه (المنتخب لابن قدامة ص ١٨١) ولم يخرج البخاري روايته عن هشام ولا رواية شاذان عنه. والباقون ثقات.

стр. 1510

١١١٩ - "إنّ الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده" سكت عليه الحافظ (١). أخرجه البخاري (فتح ٣/ ١٩٠) من حديث أبي بكرة. ١١٢٠ - "إنّ الشمس والقمر لا يَنْكَسِفَان لموت أحد ولا لحياته ولكنهما آيتان من آيات الله، وإنّ الله إذا تجلى لشيء من خلقه خشع له" قال الحافظ: وقد وقع في حديث النعمان بن بشير وغيره للكسوف سبب آخر غير ما يزعمه أهل الهيئة وهو ما أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجه وصححه ابن خزيمة والحاكم بلفظ: فذكره، وقد استشكل الغزالي هذه الزيادة (٢) وقال: إنها لم تثبت فيجب تكذيب قائلها ... ، والحديث الذي ردّه الغزالي قد أثبته غير واحد من أهل العلم" (٣) يرويه أبو قِلابة عبد الله بن زيد الجَرْمي وعنه غير واحد، منهم: ١ - خالد الحَذَّاء. أخرجه النسائي (٣/ ١١٥) وفي "الكبرى" (١٨٧٠) وابن خزيمة (١٤٠٤) وابن حزم في "المحلى" (٥/ ١٤٤) عن محمد بن بشار بُنْدَار وابن ماجه (١٢٦٢) عن محمد بن المثنى وأحمد بن ثابت الجَحْدَري وجميل بن الحسن العَتَكي والبيهقي (٣/ ٣٣٢ - ٣٣٣) عن محمد بن أبي بكر المقدمي البصري وفي"معرفة السنن" (٥/ ١٣٨ - ١٣٩) عن الشافعي (السنن المأثورة ٣٩٤) كلهم عن عبد الوهاب (٤) بن عبد المجيد الثقفي ثنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن

стр. 1511

النعمان بن بشير قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ، فخرج يجرّ ثوبه فزعاً حتى أتى المسجد فلم يزل يصلّي بنا حتى انجلت. فلما انجلت قال "إنّ ناسا يزعمون أنّ الشمس والقمر لا ينكسفان إلا لموت عظيم من العظماء، وليس كذلك. إنّ الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات الله ، إنّ الله إذا بدا لشيء من خلقه خشع له، فإذا رأيتم ذلك فصلوا كَأحْدَثِ صلاة صليتموها من المكتوبة". وتابعه وهيب بن خالد البصري عن خالد الحذاء به. أخرجه عثمان الدارمي في "الرد على المريسي" (ص ١٧١) قال ابن خزيمة: إنْ صح الخبر فإني لا أخال أبا قلابة سمع من النعمان" وقال البيهقي: هذا مرسل، أبو قلابة لم يسمعه من النعمان بن بشير، إنما رواه عن رجل عن النعمان" وتعقبه ابن التركماني في "الجوهر النقي" فقال: صرّح صاحب "الكمال" بسماع أبي قلابة من النعمان، وقول البيهقي: لم يسمعه منه، دعوى بلا دليل ولو صح الذي ذكره البيهقي وفيه عن أبي قلابة عن رجل عن النعمان لم يدل على أنّه لم يسمعه من النعمان بل يحتمل أنّه سمعه منه ثم من رجل عنه" وقال ابن حزم: فإن قيل: إنّ أبا قلابة قد روى هذا الحديث عن رجل عن قبيصة العامري قلنا: نعم فكان ماذا؟ وأبو قلابة قد أدرك النعمان فروى هذا الخبر عنه، ورواه أيضا عن آخر فحدّث بكلتا روايتيه ولا وجه للتعلل بمثل هذا أصلا ولا معنى له" قلت: ما أظنّ أبا قلابة سمع من النعمان، قال ابن معين: أبو قلابة عن النعمان بن بشير مرسل" التاريخ لعباس الدوري ٢/ ٣٠٩ وقال أبو حاتم: قد أدرك أبو قلابة النعمان بن بشير ولا أعلم سمع منه" المراسيل ص ١١٠ وقال العلائي: الظاهر في رواية أبي قلابة عن النعمان بن بشير الإرسال" جامع التحصيل ص ٢٥٨ وخالفهم علي بن المديني فقال: لقي أبو قلابة النعمان بن بشير" تاريخ دمشق لابن عساكر- ترجمة عبد الله بن زيد الجرمي ٢ - أيوب السَّخْتِيَاني، واختلف عنه: - فقيل: عن أيوب عن أبي قلابة عن النعمان بن بشير. أخرجه أحمد (٤/ ٢٦٩) والبزار (٣٢٩٥) وابن خزيمة (١٤٠٣)

стр. 1512

عن عبد الوهاب الثقفي (١) وأبو داود (١١٩٣) وابن عبد البر في "التمهيد" (٣/ ٣٠٤ - ٣٠٥) وابن حزم في "المحلى" (٥/ ١٤٢) عن الحارث بن عمير البصري والطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٣٣٠) عن عبيد الله بن عمرو الرقي (٢) والطبراني في "الدعاء" (٢٢٣٨) عن وهيب بن خالد أربعتهم عن أيوب عن أبي قلابة عن النعمان بن بشير قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فخرج فكان يصلي ركعتين ويسأل، ويصلّي ركعتين ويسأل حتى انجلت، فقال "إن رجالاً يزعمون أنّ الشمس والقمر إذا انكسف واحد منهما فإنما ينكسف لموت عظيم من العظماء وليس كذلك ولكنهما خلقان من خلق الله ، فإذا تجلى الله لشيء من خلقه خشع له". - ورواه عبد الوهاب الثقفي والحارث بن عمير وعبيد الله بن عمرو أيضا عن أيوب عن أبي قلابة عن قبيصة الهلالي أنّ الشمس كسفت على عهد رسول الله ﷺ ، فخرج رسول الله ﷺ فزعاً يجر ثوبه وأنا معه يومئذ بالمدينة فصلى ركعتين أطالهما ثم انصرف وتجلت الشمس فقال "إنما هذه الآيات يخوف الله بها فإذا رأيتموها فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة". واللفظ لعبيد الله بن عمرو أخرجه أحمد (٥/ ٦٠ - ٦١) عن عبد الوهاب الثقفي وأبو نعيم في "الصحابة" (٥٧٣٩) عن الحارث بن عمير والطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٣٣١)

стр. 1513

عن عبيد الله بن عمرو (١) ثلاثتهم عن أيوب به. وأخرجه أحمد (٥/ ٦١) وأبو داود (١١٨٥) والحاكم (١/ ٣٣٣) والبيهقي (٣/ ٣٣٤) عن وهيب بن خالد البصري والنسائي (٣/ ١١٧) وفي "الكبرى" (١٨٧١) عن عبيد الله بن الوازع البصري وأبو القاسم البغوي في "الصحابة" (١٩٨٢) والبيهقي (٣/ ٣٣٤) عن عبد الوارث بن سعيد البصري ثلاثتهم عن أيوب عن أبي قلابة عن قبيصة به. - ورواه عبد الوارث بن سعيد أيضا عن أيوب عن أبي قلابة عن رجل عن النعمان. أخرجه أحمد (٤/ ٢٦٧) والبيهقي (٣/ ٣٣٣) قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين" قلت: لم يخرج الشيخان رواية أبي قلابة عن قبيصة، وإنما أخرجا رواية أبي قلابة عن أنس وعن ثابت بن الضحاك وعن زَهْدَم بن مُضَرِّب الجَرْمي وعن عنبسة بن سعيد بن العاص وعن مالك بن الحويرث وعن أبي المليح بن أسامة، وأخرج البخاري روايته عن عمرو بن سلمة الجرمي، وأخرج مسلم روايته عن عبد الله بن يزيد وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى وعن قبيصة بن ذؤيب الخزاعي وغيرهم. - ورواه حماد بن زيد عن أيوب فقال فيه: عن النعمان بن بشير وقبيصة بن المخارق. أخرجه الكلاباذي في "معاني الأخبار" (ص ١١٢ و ٢٦٢) - ورواه ريحان بن سعيد البصري ثنا عباد بن منصور عن أيوب عن أبي قلابة عن هلال بن عامر أنّ قبيصة الهلالي حدّثه أنّ الشمس كسفت- بمعنى حديث وهيب بن خالد.

стр. 1514

أخرجه أبو داود (١١٨٦) وابن أبي عاصم في "الآحاد" (١٤٤٤) وأبو القاسم البغوي (٥/ ٦٠) والطبراني في "الكبير" (١٨/ ٣٧٥) وفي "الدعاء" (٢٢١٧) والبيهقي (٣/ ٣٣٤) والمزي (٣٠/ ٣٤١ - ٣٤٢) قال ابن التركماني في "الجوهر النقي": ضعيف، فيه عباد بن منصور قال ابن الجوزي في "كتابه": لم يرضه يحيى بن سعيد، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال علي بن الجنيد: متروك، وقال النسائي: ضعيف وقد كان تغير، ورواه عن عباد ريحان بن سعيد قال أبو حاتم الرازي: لا يحتج به" قلت: ريحان بن سعيد مختلف فيه، وتكلم غير واحد في روايته عن عباد بن منصور. فقال ابن حبان: يعتبر حديثه من غير روايته عن عباد. وقال البرديجي: وأما حديث ريحان بن سعيد عن عباد بن منصور عن أيوب عن أبي قلابة فهي مناكير. وقال العجلي: ريحان الذي يروي عن عباد منكر الحديث. - ورواه أنيس بن سوار الجرمي عن أيوب عن أبي قلابة عن هلال بن عمرو أنّ قبيصة الهلالي حدّثه. أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٨/ ٣٧٤ - ٣٧٥) وأبو الشيخ في "الطبقات" (٦٢٤) والمزي (٣٠/ ٣٤١) من طريق معاوية بن عمران الجرمي ثنا أنيس بن سوار به. ومعاوية بن عمران لم أقف له على ترجمة، وأنيس ذكره ابن حبان في "الثقات". - ورواه مَعْمَر عن أيوب عن أبي قلابة قوله، قال: إنّ الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ولكن ربنا ﵎ إذا تجلى لأحد من خلقه خضع له. أخرجه عبد الرزاق (٤٩٤٣) ورواه مَعْمَر أيضا عن أيوب عن أبي قلابة أن النبي ﷺ كلما ركع ركعة ورفع رأسه أرسل رجلا ينظر هل تجلّت. أخرجه عبد الرزاق (٤٩٤٤) ٣ - قتادة. أخرجه النسائي (٣/ ١١٧) وفي "الكبرى" (١٨٧٣) والبزار (٣٢٩٤) عن محمد بن المثنى

стр. 1515

والطبراني في "الأوسط" (٢٨٢٦) وفي "الدعاء" (٢٢٤٦) عن روح بن عبد المؤمن البصري والحاكم (١/ ٣٣٢) عن عبيد الله بن عمر بن ميسرة البصري قالوا: ثنا معاذ بن هشام ثني أبي عن قتادة عن أبي قلابة عن النعمان بن بشر أنّ الشمس انكسفت فصلّى النبي ﷺ ركعتين حتى انجلت ثم قال "إنّ الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولكنهما خلقان من خلقه ويحدث الله في خلقه ما شاء، ثم إنّ الله ﵎ إذا تجلى لشيء من خلقه خشع له، فأيهما انخسف فصلوا حتى ينجلي أو يحدث الله أمرا". قال الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن قتادة إلا هشام، تفرد به معاذ" وقال البزار نحوه. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين" قلت: لم يخرج الشيخان رواية أبي قلابة عن النعمان بن بشير. •والحديث رواه محمد بن المثنى أيضا عن معاذ بن هشام ثني أبي عن قتادة عن أبي قلابة عن قبيصة الهلالي أنّ الشمس انخسفت فصلّى نبي الله ﷺ ركعتين ركعتين حتى انجلت، ثم قال: وذكر الحديث. أخرجه النسائي (٣/ ١١٧) وفي "الكبرى" (١٨٧٢) عن محمد بن المثنى به (١) وأخرجه ابن خزيمة (١٤٠٢) عن محمد بن بشار ثنا معاذ بن هشام به. ووقع عنده: عن قبيصة البجلي. وأخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٣٣١) عن أبي حازم عبد الحميد بن عبد العزيز ثنا محمد بن بشار به.

стр. 1516

• ورواه محمد بن بشار أيضا عن معاذ بن هشام ثني أبي عن قتادة عن الحسن عن النعمان بن بشير به، ولم يذكر الزيادة. أخرجه النسائي (٣/ ١١٧ - ١١٨) وفي "الكبرى" (١٨٧٥) وتابعه محمد بن أبي بكر المقدمي ثنا معاذ بن هشام به، ولم يذكر الزيادة أيضا. أخرجه البيهقي (٣/ ٣٣٣ - ٣٣٤) وقال: وهذا أشبه أنْ يكون محفوظا" وتعقبه ابن التركماني فقال: هذه دعوى ولم أجد من صرّح بأنّ الحسن سمع من النعمان" ٤ - عاصم الأحول. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٤٦٧) وأحمد (٤/ ٢٧١) والطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٣٣٠) عن سفيان الثوري والطيالسي (ص ١٠٨) وأحمد (٤/ ٢٧٧) والطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٣٣٠) عن شعبة والنسائي (٣/ ١١٧) وفي "الكبرى" (١٨٧٤) عن الحسن بن صالح الهَمْداني الكوفي ثلاثتهم عن عاصم الأحول عن أبي قلابة عن النعمان بن بشير أنّ رسول الله ﷺ صلّى في كسوف الشمس نحوا من صلاتكم يركع ويسجد. وفي لفظ "انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فصلّى، وكان رسول الله ﷺ يركع ويسجد مثل صلاتنا. ورواه شَريك عن عاصم عن أبي قلابة عن النعمان أنّ النبي ﷺ كان يصلي في كسوف الشمس كما تصلون ركعة وسجدتين. أخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٣٣٠) وهذا كل ما تيسر لي الوقوف عليه من طرق هذا الحديث، وقد تبين ما فيها من الاختلاف، والذي يظهر لي أنّ هذا الاختلاف إنما هو من أبي قلابة نفسه، ولم أره ذكر سماعا في جميع طرق هذا الحديث التي وقفت عليها.

стр. 1517

قال الذهبي في "الميزان": أبو قلابة ثقة في نفسه إلا أنّه يدلس عمن لحقهم وعمن لم يلحقهم وكان له صحف يحدث منها ويدلس. وأما كلام الغزالي الذي ذكره الحافظ فهو مذكور في كتابه "تهافت الفلاسفة" حيث قال: هذه الزيادة (أي قوله: وإنّ الله إذا تجلى لشيء من خلقه خشع له" لم يصح نقلها فيجب تكذيب ناقلها" ورده تاج الدين السبكي في "منع الموانع الكبير" بقوله: انكار حديث: فذكره، ليس بجيد فإنّه مروي في النسائي وغيره (١). وذكر ابن القيم في كتاب "مفتاح السعادة" كلام الغزالي ثم قال: وإسناده هذه الزيادة لا مطعن فيه ورواته كلهم ثقات حفاظ، ولكن لعل هذه اللفظة مدرجة في الحديث من كلام بعض الرواة ولهذا لا توجد في سائر أحاديث الكسوف، فقد رواها عن النبي ﷺ تسعة عشر صحابيا (فذكر منهم أحد عشر صحابيا) ثم قال: فلم يذكر أحد منهم في حديثه هذه اللفظة فمن هنا يخاف أنْ تكون أدرجت في الحديث إدراجا وليست في لفظ رسول الله ﷺ " (٢) وللحديث شاهد عن بلال وآخر عن أبي بكرة فأما حديث بلال فأخرجه البزار (كشف ٦٦٧) والروياني (٧٥٢) عن نصر بن علي أنا زياد بن عبد الله ثنا يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بلال قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فقال "إنّ الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات الله، فإذا رأيتم ذلك فصلوا كأحدث صلاة صليتموها". وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٩٤) وفي "الأوسط" (٥٩٦٥) عن محمد بن علي الناقد ثنا نصر بن علي ثنا زياد بن عبد الله البكائي ثنا يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ثني بلال به. قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن بلال إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد ولم نسمعه إلا من نصر، وقال غير نصر (٣): عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: حدثني فلان، وسماه نصر فقال: عن بلال"

стр. 1518

وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن بلال إلا ابن أبي ليلى، ولا عن ابن أبي ليلى إلا يزيد، تفرد به زياد بن عبد الله" قلت: وإسناده ضعيف، يزيد بن أبي زياد ليس بالقوي وتغير بأخرة وكان يلقن. وقال أبو الفضل بن عمار الشهيد: عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يلق بلالا" علل أحاديث مسلم ص ٦٦ وقال الهيثمي: وعبد الرحمن بن أبي ليلى لم يدرك بلالا" المجمع ٢/ ٢٠٨ وأما حديث أبي بكرة فيرويه حميد عن الحسن عن أبي بكرة قال: كسفت الشمس في عهد رسول الله ﷺ فقال "إن الشمس والقمر آيتان" الحديث، وقال فيه "ولكن الله إذا تجلى لشيء من خلقه خشع له، فإذا كسف واحد منهما فصلوا وادعوا" أخرجه الدارقطني (٢/ ٦٤) عن ابن أبي الثلج (١) ثنا محمد بن سنان القزاز ثنا بكار بن يونس أبو يونس الرام ثنا حميد به. ثم أخرجه عن ابن أبي داود ثنا عيسى بن شاذان ثنا محمد بن محبوب البناني ثنا محمد بن دينار الطاحي عن يونس عن الحسن عن أبي بكرة رفعه "إنّ الله إذا تجلى لشيء من خلقه خشع له" وقال: تابعه نوح بن قيس عن يونس بن عبيد" قلت: الحسن البصري مشهور بالتدليس ولم يذكر سماعا من أبي بكرة. ١١٢١ - "إنّ الشهيد يغفر له كل شيء إلا الدَّين" قال الحافظ: حديث صحيح" (٢) أخرجه مسلم (١٨٨٦) من حديث ابن عمرو. ١١٢٢ - حديث أنس مرفوعا "إنّ الشيطان واضع خَطْمَهُ على قلب ابن آدم" ذكر الحافظ أنّه عند أبي يعلى وابن عدي (٣). أخرجه ابن أبي الدنيا في "التوبة" (٩٢) وأبو يعلى (٤٣٠١) والطبراني في "الدعاء" (١٨٦٢) وابن عدي (٣/ ١٠٤٤) وابن شاهين في "الترغيب" (١٥٤) وأبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٢٦٨) والبيهقي في "الشعب" (٥٣٦) وابن الجوزي في "التلبيس" (ص ٣٧) من طريق

стр. 1519

عدي بن أبي عمارة البصري ثنا زياد بن عبد الله النميري عن أنس به مرفوعا وزاد "فإنْ ذكر الله خَنَس، وإنْ نسي التقم قلبه فذلك الوسواس الخناس" قال ابن كثير: غريب" التفسير ٤/ ٥٧٥ وقال الحافظ: إسناده ضعيف" الفتح ١٠/ ٣٧٣ وقال الهيثمي: وفيه عدي بن أبي عمارة وهو ضعيف" المجمع ٧/ ١٤٩ قلت: بل صدوق، قال أبو حاتم: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وذكره العقيلي في "الضعفاء" وقال: في حديثه اضطراب. وأما زياد بن عبد الله النميري فاختلفوا فيه، قواه ابن عدي، وضعفه أبو داود وغيره، واختلف فيه قول ابن معين وابن حبان. ١١٢٣ - "إنّ الشيطان لا يستطيع أن يَتَمَثَّلَ بي" قال الحافظ: وفي حديث ابن مسعود عند الترمذي وابن ماجه: فذكره. وقال: وفي حديث ابن مسعود عند ابن ماجه وصححه الترمذي وأبو عوانة "فقد رآني في اليقظة" (١) حسن أخرجه ابن أبي شيبة (١١/ ٥٥) وأحمد (١/ ٣٧٥ و ٤٠٠ و ٤٤٠ و ٤٥٠) والدارمي (٢١٤٥) وابن ماجه (٣٩٠٠) والترمذي (٢٢٧٦) والبزار (٢٠٧٤) وأبو يعلى (٥٢٥٠) والهيثم بن كليب (٧٤٠ و ٧٤١) والطبراني في "الأوسط" (١٢٥٦) والقطيعي في "جزء الألف دينار" (٢٣٣) والدارقطني في "العلل" (٥/ ١١ - ١٢) وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٣٤٨ و٧/ ٢٤٦) من طرق عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي الأحوص عوف بن مالك الجُشَمي عن ابن مسعود مرفوعا "من رآني في المنام فقد رآني، فإنّ الشيطان لا يتمثل بي" لفظ الترمذي وغيره. ولفظ ابن ماجه "من رآني في المنام فقد رآني في اليقظة، فإنّ الشيطان لا يتمثل على صورتي" قال الترمذي: حسن صحيح"

стр. 1520

قلت: أبو إسحاق مدلس وقد عنعن، واختلف عنه، فرواه شَريك بن عبد الله القاضي عنه مرسلا، ولم يذكر أبا الأحوص عن ابن مسعود. أخرجه الهيثم (٧٣٩) والأول أصح. وله شاهد من حديث أبي هريرة، وآخر من حديث أنس عند البخاري في الباب فيتقوى بهما. ١١٢٤ - "إنّ الشيطان لا يلقى عمر منذ أسلم إلا خرّ لوجهه" قال الحافظ: ووقع في حديث حفصة عند الطبراني في "الأوسط" بلفظ: فذكره" (١) ضعيف يرويه الفضل بن موفق بن أبي المُتَئِّد الثقفي عن إسرائيل بن يونس واختلف عن الفضل: - فرواه عبد الرحمن بن الفضل بن موفق عن أبيه واختلف عنه: • فقال علي بن سعيد بن بشير الرازي: ثنا عبد الرحمن بن الفضل بن موفق ثنا أبي ثنا إسرائيل عن النعمان عن الأوزاعي عن سالم عن سديسة مولاة حفصة عن حفصة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول وقد نذرت أن أَزْفِنَ بالدّف إنْ قدم من مكة، فبينا أنا كذلك إذ استأذن عمر، فانطلقت بالدّف إلى جانب البيت فغطيته بكساء، فقلت: أي نبي الله أنت أحق أن تهاب، فقال "إنّ الشيطان لا يلقى عمر منذ أسلم إلا خرّ لوجهه" أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٣٩٥٥) وعنه أبو نعيم في "مسند أبي حنيفة" (ص ١٨٥) وقال الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن الأوزاعي إلا النعمان، وهو أبو حنيفة، ولا رواه عن أبي حنيفة إلا إسرائيل، تفرد به الفضل بن موفق" • وقال إبراهيم بن عبد السلام الرُّهاوي: ثنا عبد الرحمن بن الفضل بن موفق ثنا أبي عن إسرائيل عن أبي حنيفة عن سالم عن سدوسية عن حفصة قالت: نذرت امرأة أن تضرب على رأس رسول الله ﷺ بالدف، فقال لها "فِي نذرك"

стр. 1521

لم يذكر الأوزاعي. أخرجه أبو نعيم في "مسند أبي حنيفة" (ص ١٨٦) • وقال محمد بن عبد الله الحضرمي: ثنا عبد الرحمن بن الفضل بن موفق ثنا أبي عن إسرائيل عن الأوزاعي عن سديسة مولاة حفصة قالت: قال رسول الله ﷺ "إنّ الشيطان لم يلق عمر منذ أسلم إلا خرّ لوجهه" لم يذكر أبا حنيفة ولا سالما ولا حفصة. أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٣٠٥) قال الهيثمي: رواه الطبراني في "الكبير" في ترجمة سديسة من طريق الأوزاعي عنها، ولا نعلم الأوزاعي سمع أحدا من الصحابة، ورواه في "الأوسط" عن الأوزاعي عن سالم عن سديسة وهو الصواب، وإسناده حسن إلا أنّ عبد الرحمن بن الفضل بن موفق لم أعرفه، وبقية رجاله وثقوا" المجمع ٩/ ٧٠ قلت: عبد الرحمن بن الفضل بن موفق ذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٣٨٢)، وأبوه قال أبو حاتم: ضعيف الحديث، كان يروي أحاديث موضوعة. - ورواه عبيد بن يعيش الكوفي عن الفضل بن موفق عن إسرائيل عن النعمان أبي حنيفة عن الأوزاعي عن سالم بن عبد الله عن سدوسية مولاة حفصة قالت: سمعني النبي ﷺ وقد نذرت أنْ أضرب بالدف إنْ قدم من مكة ... فذكر مثل حديث علي بن سعيد الرازي ولم يذكر حفصة. أخرجه أبو نعيم في "مسند أبي حنيفة" (ص ١٨٦) - ورواه أسحاق بن سيار النصيبي عن الفضل بن موفق عن إسرائيل عن الأوزاعي عن سالم عن سديسة مولاة حفصة مرفوعا "إنّ الشيطان لم يلق عمر منذ أسلم إلا خرّ لوجهه" أخرجه ابن منده في "معرفة الصحابة" (الإصابة ١٢/ ٣٠٠) • ورواه الباغندي عن إسحاق بن سيار فزاد فيه: عن حفصة. أخرجه أبو نعيم في "الصحابة" (٧٧٠٦) وتابعه خيثمة بن سليمان بن حيدرة ثنا إسحاق بن سيار به. أخرجه عبد الغافر الفارسي في "المنتخب من السياق" (ص ٤٢) وقال الأوزاعي هذا اسمه عبيد بن يحيى عزيز الحديث، وليس بالأوزاعي إمام أهل الشام"

стр. 1522

١١٢٥ - "إنّ الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه حتى يحضره عند طعامه، فإذا سقطت من أحدكم اللقمة فَلْيُمِط ما كان بها من أذى ثم ليأكلها ولا يدعها للشيطان" قال الحافظ: وقع لمسلم (٣/ ١٦٠٧) في رواية أبي سفيان عن جابر أول الحديث: فذكره، وله (٢٠٣٤) نحوه في حديث أنس وزاد: وأمر بأنْ يَسْلُتَ القصعة" (١) ١١٢٦ - "إنّ الشيطان يستحل الطعام إنْ لم يذكر اسم الله تعالى عليه" قال الحافظ: وفي صحيح مسلم في حديث مرفوع: فذكره" (٢) أخرجه مسلم (٢٠١٧) عن حذيفة قال: كنا إذا حضرنا مع النبي ﷺ طعاما لم نضع أيدينا حتى يبدأ رسول الله ﷺ فيضع يده، وإنا حضرنا معه مرّة طعاماً فجاءت جارية كأنها تدفع فذهبت لتضع يدها في الطعام فأخذ رسول الله ﷺ بيدها، ثم جاء أعرابي كأنما يدفع فأخذ بيده، فقال رسول الله ﷺ "إنّ الشيطان يستحل الطعام إنْ لا يذكر اسم الله عليه، وإنّه جاء بهذه الجارية ليستحل بها فأخذت بيدها، فجاء بهذا الأعرابي ليستحل به فأخذت بيده، والذي نفسي بيده، إنّ يده في يدي مع يدها". ١١٢٧ - "إنّ الصدقة تدفع مِيتة السوء" قال الحافظ: أخرجه الترمِذي من حديث أنس" (٣) له عن أنس طرق: الأول: يرويه يونس بن عبيد عن الحسن البصري عن أنس مرفوعا "الصدقة تطفئ غضب الرب، وتدفع ميتة السوء" وفي لفظ "إنّ الصدقة لتطفئ غضب الرب ... " أخرجه الترمذي (٦٦٤) وابن حبان (٣٣٠٩) وابن عدي (٤/ ١٥٦٤) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٩٤) والبيهقي في "الشعب" (٣٠٨٠) والبغوي في "شرح السنة" (٤٦٣٤) وابن الجوزي في "البر والصلة" (٣٦٦) والفضل بن جعفر التميمي في "نسخته" (٤٧) وأبو طالب العشاري في "حديث أبي القاسم البغوي" (٢٨) من طريق عبد الله بن عيسى الخزاز البصري ثنا يونس بن عبيد به.

стр. 1523

قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه" وقال ابن عدي: هذا الحديث عن يونس عن الحسن لا أعلم رواه عن يونس غير عبد الله بن عيسى" ولما ذكر السخاوي كلام الترمذي قال: وفيه نظر، فعبد الله بن عيسى راويه عن يونس متفق على ضعفه حتى إنّ ابن حبان نفسه لم يذكره في "الثقات" وأورده ابن عدي في ترجمته وقال: إنّه لا يتابع عليه. وهو في "الحلية" لأبي نعيم في ترجمة علي بن الحسين من قوله، وجملة "الصدقة تمنع ميتة السوء" مروية أيضا عن أبي هريرة ورافع بن مَكِيث وغيرهما" المقاصد ص ٢٦١ الثاني: يرويه عبد الرحيم بن سليم الأنصاري ثني عبيد الله بن أنس بن مالك ثني أبي رفعه "إنّ الصدقة تردّ غضب الرب، وتمنع من البلاء، وتزيد في الحياة" أخرجه العقيلي (ق ٢٦٨/أ) وقال: عبيد الله بن أنس بن مالك روى عنه عبد الرحيم بن سليم الأنصاري، كلاهما مجهول بالنقل، والحديث غير محفوظ" الثالث: يرويه يزيد الرقاشي عن أنس مرفوعا "إنّ الله ليدرأ بالصدقة سبعين ميتة من السوء" أخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (١٠٩٤) من طريق أبي عمرو المِقدام بن داود الرُّعَيْنِي ثنا عبد الله بن محمد بن المغيرة المخزومي ثنا سفيان عن محرز عن الرقاشي به. وإسناده ضعيف لضعف الرعيني والمخزومي والرقاشي. ولم ينفرد المخزومي به بل تابعه عبد الله بن المبارك (١) في "البر والصلة" (٢٨٦) أنا سفيان به. ولم ينفرد محرز به بل تابعه صالح المُرِّي عن يزيد الرقاشي عن أنس رفعه "إنّ الصدقة وصلة الرحم يزيد الله بهما في العمر، ويدفع بها ميتة السوء، ويدفع الله بها المكروه، والمحذور" أخرجه أبو يعلى (٤١٠٤) وابن عدي (٤/ ١٣٧٩)

стр. 1524

وصالح المري ضعيف. وللشطر الأول من الحديث وهو "الصدقة تطفئ غضب الرب" شواهد عن جماعة من الصحابة لكن مع تقييد الصدقة بالسر (١). وللشطر الثاني منه وهو "الصدقة تدفع ميتة السوء" شواهد عن أبي هريرة وعن رافع بن مكيث وعن عمرو بن عوف وعن أبي بكر الصديق فأما حديث أبي هريرة فأخرجه السهمي في "تاريخ جرجان" (ص ٤٩٦) والقضاعي (٩٨) من طريق يحيى بن عبيد الله سمعت أبي يحدث عن أبي هريرة رفعه "إنّ الصدقة تمنع ميتة السوء" وإسناده ضعيف لضعف يحيى بن عبيد الله بن عبد الله بن مَوْهَب. وأما حديث رافع بن مكِيث فأخرجه عبد الرزاق (٢٠١١٨) عن مَعْمَر عن عثمان بن زُفر عن بعض بني رافع بن مكيث عن رافع بن مكيث رفعه "حسن الملكة نماء، وسوء الخلق شؤم، والبر زيادة في العمر، والصدقة تمنع ميتة السوء". وأخرجه أحمد (٣/ ٥٠٢) عن عبد الرزاق به. وأخرجه أبو داود (٥١٦٢) وأبو يعلى (١٥٤٤) وأبو القاسم البغوي في "الصحابة" (٧٢٧) والخرائطي في "المكارم" (٥٧٠) وفي "المساوئ" (١١) والطبراني في "الكبير" (٤٤٥١) والقضاعي (٩٧ و ٢٤٤ و ٢٤٥) والبيهقي في "الشعب" (٧٦٥٦) وابن الأثير في "أسد الغابة" (٢/ ٢٠٠) والمزي (٩/ ٣٧) من طرق عن عبد الرزاق به. وتابعه ابن المبارك عن معمر به. أخرجه العباس الدوري في "التاريخ" (٣/ ٢٥٥ - ٢٥٦) وأبو القاسم البغوي (٧٢٨) والبيهقي في "الشعب" (٧٦٥٥ و ٨٢١٤) واختلف فيه على عثمان بن زفر: فقال بَقية: ثنا عثمان بن زفر ثني محمد بن خالد بن رافع بن مكيث عن عمه الحارث بن رافع بن مكيث مرسلا. أخرجه أبو داود (٥١٦٣) وعثمان بن زفر هو الجهَني الدمشقي قال الحافظ في "التقريب": مجهول.

стр. 1525

وأما حديث عمرو بن عوف فيرويه كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده مرفوعا "إنّ صدقة المسلم تزيد في العمر، وتمنع ميتة السوء، ويذهب الله بها الكبر والفخر" أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٧/ ٢٢) وابن بشران (١٥٠١) وإسناده ضعيف جدا، كثير بن عبد الله قال النسائي وغيره: متروك الحديث. وأما حديث أبي بكر فأخرجه البزار (كشف ٩٣٣) وأبو يعلى (٨٥) قالا: ثنا محمد بن إسماعيل بن علي الوساوسي ثنا زيد بن الحباب العُكْلي عن عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل عن شرحبيل بن سعد عن جابر بن عبد الله عن أبي بكر رفعه "اتقوا النار ولو بشقّ تمرة، فإنها تقيم العوج، وتدفع ميتة السوء، وتقع من الجائع موقعها من الشبعان" قال البزار: لا نعلم أحدا حدّث به عن زيد إلا محمد بن إسماعيل ولم يتابع عليه، ولا يُروى عن أبي بكر إلا بهذا الإسناد وحده" وقال الهيثمي: وفيه محمد بن إسماعيل الوساوسي وهو ضعيف جدا" المجمع ٣/ ١٠٥ ١١٢٨ - "إنّ الصدقة وصلة الرحم يزيد الله بهما العمر، ويدفع بهما ميتة السوء" قال الحافظ: ولأبي يعلى من حديث أنس رفعه: فذكره، وسنده ضعيف" (١) انظر الحديث الذي قبله. ١١٢٩ - "إنّ الصراط مثل السيف وبجنبتيه كلاليب، إنه ليؤخذ بالكلوب الواحد أكثر من ربيعة ومضر" قال الحافظ: ولابن المبارك من مرسل عبيد بن عمير: فذكره، وأخرجه ابن أبي الدنيا من هذا الوجه وفيه "والملائكة على جنبتيه يقولون: ربّ سلّم سلّم" (٢) أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (زيادات نعيم ٤٠٣) عن هشام بن حسان عن موسى بن أنس عن عبيد بن عمير قوله. ١١٣٠ - "إنّ الصعيد الطيب طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين" قال الحافظ: وروى أحمد وأصحاب السنن من طريق أبي قِلابة عن عمرو بن بُجْدان

стр. 1526

-وهو بضم الموحدة وسكون الجيم- عن أبي ذر نحوه ولفظه: فذكره، وصححه الترمذي وابن حبان والدارقطني" (١) يرويه أبو قلابة عبد الله بن زيد الجَرْمي وعنه خالد الحَذَّاء وأيوب السَّخْتِيَاني وقتادة - فأما حديث خالد الحذاء فأخرجه عبد الرزاق (٩١٣) عن سفيان الثوري عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمرو بن بجدان عن أبي ذر أنّه أتى النبي ﷺ وقد أجنب، فدعا النبي ﷺ بماء فاستتر واغتسل، ثم قال له النبي ﷺ "إنّ الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليُمِسَّه بشرته فإنّ ذلك هو خير". وأخرجه أحمد (٢) (٥/ ١٥٥) عن عبد الرزاق به. وأخرجه أبو علي الطوسي في "مختصر الأحكام" (١٠٥) وابن المنذر في "الأوسط" (١٧٥) والخطيب في "المدرج" (٢/ ٩٤٥ و ٩٤٦) من طرق عن عبد الرزاق به. وأخرجه أحمد (٥/ ١٨٠) والترمذي (١٢٤) وأبو علي الطوسي (١٠٤) والمحاملي في "أماليه" (٨١) والخطيب في "المدرج" (٢/ ٩٤٦) عن أبي أحمد محمد بن عبد الله الزبيري والدارقطني (١/ ١٨٦) والبيهقي (١/ ٢١٢) عن مخلد بن يزيد الحراني والخطيب في "المدرج" (٢/ ٩٥٠) عن إبراهيم بن خالد الصنعاني وابن الأعرابي في "المعجم" (ق ٧٢ - ٧٣) عن محمد بن شرحبيل بن جعشم أربعتهم عن سفيان الثوري به. واختلف فيه على الثوري، فرواه قَبيصة بن عقبة عنه عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن محجن أو أبي محجِن عن أبي ذر.

стр. 1527

أخرجه الدارقطني (١/ ١٨٧) والخطيب (١) في "المدرج" (٢/ ٩٤٧) والأول أصح، وقبيصة تكلموا في روايته عن الثوري. فقال ابن معين: قبيصة ثقة في كل شيء إلا في حديث سفيان ليس بذاك القوي، فإنّه سمع منه وهو صغير. وقال أيضا: قبيصة ليسَ بحجة في سفيان. وقال حنبل: قلت لأحمد: ما قصة قبيصة في سفيان؟ فقال: كان كثير الغلط، قلت له: فغير هذا؟ قال: كان صغيرا لا يضبط. ولم ينفرد سفيان به فقد أخرجه أبو داود (٣٣٢) وابن حبان (١٣١١) والحاكم (١/ ١٧٦ - ١٧٧) والبيهقي (١/ ٢٢٠) وفي "الصغرى" (٢٤٥) وفي "الخلافيات" (٧٨٢ و ٨٠٢ و ٨٠٣ و ٨٤٩) والخطيب في "المدرج" (٢/ ٩٤٨ - ٩٤٩) عن خالد بن عبد الله الواسطي والبخاري في "الكبير" (٣/ ٢/ ٣١٧) والبزار (٣٩٧٣) وابن حبان (١٣١٢) والدارقطني (١/ ١٨٧) والبيهقي (١/ ٨ و ٢١٢ و ٢٢٠) في "معرفة السنن" (٢/ ٣١ - ٣٢) والخطيب في "المدرج" (٢/ ٩٤٩) عن يزيد بن زُرَيْع كلاهما عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمرو بن بجدان عن أبي ذر قال: اجتمعت غنيمة عند رسول الله ﷺ فقال "يا أبى ذر، ابْدُ فيها" فبدوت إلى الرَّبَذَة، فكانت تصيبني الجنابة فأمكث الخمس والست، فأتيت النبي ﷺ فقال "أبو ذر" فسكت، فقال "ثكلتك أمك أبا ذر! لأمك الويل" فدعا لي بجارية سوداء، فجاءت بِعُسٍّ فيه ماء، فسترني بثوب، واستترت بالراحلة، واغتسلت فكأني ألقيت عني جبلاً، فقال "الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو إلى عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك، فإنّ ذلك خير" قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح" وقال الحاكم: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه إذ لم نجد لعمرو بن بجدان راويا غير أبي قلابة الجرمي، وهذا مما شرطت فيه وثبت أنهما قد خرجا مثل هذا في مواضع من الكتابين".

стр. 1528

وقال الذهبي في "الميزان": حسنه الترمذي ولم يرقه إلى الصحة للجهالة بحال عمرو، روى عنه أبو قلابة وما قال: سمعت ... وقد وثق عمرو مع جهالته" قلت: وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: عمرو بن بجدان معروف؟ قال: لا. وقال ابن القطان الفاسي: لا يعرف له حال" الوهم والإيهام ٣/ ٣٢٧ وقال الحافظ في "التقريب": تفرد عنه أبو قلابة، لا يعرف حاله. - وأما حديث أيوب السختياني فأخرجه ابن حبان (١٣١٣) والدارقطني (١/ ١٨٦) والبيهقي (١/ ٢١٢) والخطيب في "المدرج" (٢/ ٩٣٢ - ٩٣٣) من طرق عن مخلد بن يزيد الحراني ثنا سفيان الثوري عن أيوب السختياني وخالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمرو بن بجدان عن أبي ذر مرفوعا "الصَعيد الطيب وضوء المسلم، وإنْ لم يجد الماء عشر سنين" ومن هذا الطريق أخرجه النسائي (١/ ١٣٩) وفي "لكبرى" (٤١٦) والجورقاني في "الأباطيل" (٣١٨) إلا أنّهما لم يذكرا فيه خالدا الحذاء. وقال الجورقاني: هذا حديث صحيح" وقال البيهقي: تفرد به مخلد هكذا، وغيره يرويه عن الثوري عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عن رجل عن أبي ذر، وعن خالد عن أبي قلابة عن عمرو بن بجدان عن أبي ذر كما رواه سائر الناس" وقال الحافظ: رواه النسائي بإسناد قوي" الفتح ١/ ٢٤٥ قلت: اختلف فيه على الثوري: • فرواه عبد الرزاق (١) عنه عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عن رجل عن أبي ذر.

стр. 1529

أخرجه أحمد (٥/ ١٥٥) والخطيب في "المدرج" (٢/ ٩٤٩ - ٩٥٠) • ورواه أبو أحمد محمد بن عبد الله الزبيري عن الثوري عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي ذر. لم يذكر "عن رجل" أخرجه المحاملي في "أماليه" (٨٢) والخطيب في "المدرج" (٢/ ٩٤٥) واختلف فيه على أيوب: • فقيل: عنه عن أبي قلابة عن رجل من بني عامر عن أبي ذر. أخرجه الطيالسي (ص ٦٦) وأبو داود (٣٣٣) والبيهقي (١/ ٢١٧) وابن عبد البر في "الاستذكار" (٢/ ١٤) والخطيب في "المدرج" (٢/ ٩٣٨ - ٩٣٩) عن حماد بن سلمة والطيالسي (ص ٦٦) وإسماعيل القاضي في "حديث أيوب" (٤٦) والخطيب في "المدرج" (٢/ ٩٣٩ - ٩٤٠) عن حماد بن زيد وأحمد (٥/ ١٤٦) وابن أبي شيبة (١/ ١٥٦) والدارقطني (١/ ١٨٧) والخطيب في "المدرج" (٢/ ٩٤٠ - ٩٤١) عن إسماعيل بن عُلية والخطيب في "المدرج" (٢/ ٩٤٠) عن جرير بن حازم البصري (١) والخطيب في "المدرج" (٢/ ٩٤٢) عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي خمستهم عن أيوب به.

стр. 1530

• وقيل: عن أيوب عن أبي قلابة عن رجل من بني قشير عن أبي ذر. أخرجه عبد الرزاق (٩١٢) والخطيب في "المدرج" (٢/ ٩٣٧ - ٩٣٨) عن معمر بن راشد وأحمد (٥/ ١٤٦ - ١٤٧) والخطيب في "المدرج" (٢/ ٩٤٢ - ٩٤٤) عن سعيد بن أبي عَروبةِ كلاهما عن أيوب به. • وقيل: عن أيوب عن أبي قلابة عن عمه أبي المهلب عن أبي ذر. أخرجه الدارقطني (١/ ١٨٧) من طريق خلف بن موسى العمي ثنا أبي عن أيوب به. • وقيل عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي ذر. أخرجه الخطيب في "المدرج" (٢/ ٩٤٤) من طريق سفيان بن عُيينة عن أيوب به. - وأما حديث قتادة فأخرجه (١) الدارقطني (١/ ١٨٧) من طريق محمد بن عمرو بن حنان الحمصي (٢) ثنا بَقية ثنا سعيد بن بشير عن قتادة عن أبي قلابة عن رجاء بن عامر سمع أبا ذر. وقال: كذا قال: رجاء بن عامر. والصواب رجل من بني عامر كما قال ابن علية عن أيوب" قلت: وسعيد بن بشير قال ابن معين والنسائي وابن المديني وأبو مسهر: ضعيف، وذكره البخاري والعقيلي وأبو زرعة وابن حبان في "الضعفاء" وقواه بعضهم. وقال ابن القطان الفاسي في "الوهم والإيهام": وهو حديث ضعيف بلا شك، وعمرو بن بجدان لا يعرف له حال، وإنما روى عنه أبو قلابة واختلف عنه" وتعقبه ابن دقيق العيد فقال في "الإمام": ومن العجب كون ابن القطان لم يكتف

стр. 1531

بتصحيح الترمذي في معرفة حال عمرو بن بجدان مع تفرده بالحديث وهو قد نقل كلامه: هذا حديث حسن صحيح. وأيّ فرق بين أنْ يقول: هو ثقة أو يصحح له حديث انفرد به، وإنْ كان توقف عن ذلك لكونه لم يَرو عنه إلا أبو قلابة فليس هذا بمقتضى مذهبه فإنّه لا يلتفت إلى كثرة الرواة في نفي جهالة الحال فكذلك لا يوجب جهالة الحال بانفراد راو واحد عنه بعد وجود ما يقتضي تعديله وهو تصحيح الترمذي، وأما الاختلاف الذي ذكره من كتاب الدارقطني فينبغي على طريقته وطريقه الفقه أنْ ينظر في ذلك إذ لا تعارض بين قولنا: عن رجل، وبين قولنا: عن رجل من بني عامر، وبين قولنا: عن عمرو بن بجدان، وأما من أسقط ذكر هذا الرجل فيأخذ بالزيادة ويحكم بها، وأما من قال: عن أبي المهلب فإنّ كان كنية لعمرو فلا اختلاف وإلا فهي رواية واحدة مخالفة احتمالا لا يقينا، وأما من قال: أنّ رجلا من بني قشير قال: يا نبي الله. فهي مخالفة فكان يجب أنْ ينظر في إسنادها على طريقته فإنْ لم يكن ثابتا لم يعلل بها" (١) ولي على كلام ابن دقيق العيد أربع ملاحظات: الأولى: تصحيح الترمذي. قال الذهبي في "الميزان" في ترجمة كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف بعد أنْ ذكر تضعيف أهل العلم له قال: وأما الترمذي فروى من حديثه: الصلح جائز بين المسلمين. وصححه، فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي" الثانية: مع وجود الاختلاف في هذا الحديث في شيخ أبي قلابة فإنّ أبا قلابة موصوف بالتدليس ولم يذكر سماعا في جميع طرق الحديث التي وقفت عليها، وقد قال الذهبي في "الميزان": أبو قلابة ثقة في نفسه إلا إنّه يدلس عمن لحقهم وعمن لم يلحقهم وكان له صحف يحدث منها ويدلس. الثالثة: أفاد الشيخ أحمد شاكر في "شرح الترمذي" (١/ ٢١٥) أنّ بني قشير من بني عامر نقلا من "الاشتقاق" لابن دريد. الرابعة: أنّ أبا المهلب هو عم أبي قلابة كما جاء مصرَّحا بذلك عند الدارقطني. والصواب في هذا الحديث رواية من رواه عن أبي قلابة عن عمرو بن بجدان عن أبي ذر.

стр. 1532

وللحديث شاهد عن أبي هريرة رفعه "الصعيد وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشره فإنّ ذلك خير" أخرجه البزار (كشف ٣١٠) عن مُقدم بن محمد بن علي بن مقدم المُقَدَّمي ثني عمي القاسم بن يحيى بن عطاء بن مِقدم ثنا هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة به. وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (١٣٥٥) عن أحمد بن محمد بن صدقة ثنا مقدم بن يحيى بن عطاء بن مقدم ثنا عمي القاسم بن يحيى عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: كان أبو ذر في غنيمة له بالمدينة. فلما جاء قال له النبي ﷺ "يا أبا ذر" فسكت، فردها عليه، فسكت، فقال "يا أبا ذر ثكلتك أمك" قال: إني جنب. فدعا له الجارية بماء فجاءته، فاستتر بَراحلته واغتسل. ثم أتى النبي ﷺ . فقال له النبي ﷺ "يجزئك الصعيد ولو لم تجد الماء عشرين سنة، فإذا وجدته فأمسه جلدك" قال البزار: لا نعلمه يُروى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه، ومقدم ثقة معروف النسب" وقال الطبراني: لم يروه إلا هشام عن ابن سيرين، ولا عن هشام إلا القاسم، تفرد به مقدم" وقال ابن القطان الفاسي (١): إسناده صحيح، وهو غريب من حديث أبي هريرة، وله علة، والمشهور حديث أبي ذر الذي صححه الترمذي وغيره" نصب الراية ١/ ١٥٠ وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح" المجمع ١/ ٢٦١ وقال الحافظ: صححه ابن القطان لكن قال الدارقطني في "العلل": إنّ إرساله أصح" التلخيص ١/ ١٥٤ - الفتح ١/ ٤٦٣ ١١٣١ - "إنّ الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما" سكت عليه الحافظ (٢). انظر الحديث الذي بعده. ١١٣٢ - "إنّ الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر" قال الحافظ: حديث صحيح" (٣)

стр. 1533

أخرجه مسلم (٢٣٣) من حديث أبي هريرة مرفوعا "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات ما بينهنّ إذا اجتنبت الكبائر" ١١٣٣ - "إنّ العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه، فإنْ هو نزع واستغفر صقلت، فإنْ هو عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه، فهو الرَّان الذي ذكر الله تعالى ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [المطففين:١٤] " قال الحافظ: وروى ابن حبان والحاكم والترمذي والنسائي من طريق القَعْقَاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: فذكره" (١) صحيح أخرجه أحمد (٢/ ٢٩٧) وابن ماجه (٤٢٤٤) والترمذي (٣٣٣٤) وابن أبي الدنيا في "التوبة" (١٩٨) والنسائي في "اليوم والليلة" (٤١٨) وفي "الكبرى" (١١٦٥٨) والطبري في "تفسيره" (٣٠/ ٩٨) والخرائطي في "اعتلال القلوب" (ص ٥٦) وابن حبان (٩٣٠ و ٢٧٨٧) وابن بطة في "الإبانة" (٩٧٤) والحاكم (٢/ ٥١٧) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٢٤٨) والبيهقي (١٠/ ١٨٨) وفي "الشعب" (٦٨٠٨) وفي "الآداب" (١١٥٦) والواحدي في "الوسيط" (٤/ ٤٤٥) وابن عساكر في "معجم الشيوخ" (٧٤) والبغوي في "شرح السنة" (١٣٠٤) من طرق عن محمد بن عَجلان المدني عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة رفعه "إنّ العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نُكْتَة سوداء، فإذا هو نزع واستغفر وتاب صُقِل قلبه، وإنْ عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه، وهو الران الذي ذكر الله ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٤)﴾ [المطففين:١٤] ". قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح" وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم" وقال ابن عساكر: حديث حسن" وقال الذهبي في "المهذب": إسناده صالح" الفيض ٢/ ٣٧٢ قلت: الحديث إسناده صحيح رواته ثقات، وابن عجلان وثقه أحمد وابن معين وغيرهما، وقد أخرج له مسلم في المتابعات، والقعقاع وأبو صالح وثقهما أحمد وابن معين أيضا وغيرهما.

стр. 1534

١١٣٤ - "إنّ العبد إذا سبقت له من الله منزلة فلم يبلغها بعمل ابتلاه الله في جسده أو ولده أو ماله ثم صبّره على ذلك حتى يبلغ تلك المنزلة" قال الحافظ: حديث محمد بن خالد عن أبيه عن جده وكانت له صحبة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره، رواه أحمد وأبو داود، ورجاله ثقات إلا أنّ خالدا لم يرو عنه غير ابنه محمد، وأبوه اختلف في اسمه لكن إبهام الصحابي لا يضر" (١) أخرجه ابن سعد (٧/ ٤٧٧) وأحمد (٥/ ٢٧٢) وأبو داود (٣٠٩٠) وابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" (٣٩) وابن أبي عاصم في "الآحاد" (١٤١٦) وأبو يعلى (٩٢٣) والدولابي في "الكنى" (١/ ٢٧) والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٣١٨) و"الأوسط" (١٠٨٩) وأبو نعيم في "الصحابة" (٥٩٣٣ و ٥٩٣٤) والبيهقي (٣/ ٣٧٤) وفي "الشعب" (٩٣٨٩) والمزي في "تهذيب الكمال" (٢٥/ ١٥٢ - ١٥٣) من طرق عن أبي المليح الرقي عن محمد بن خالد السلمي عن أبيه عن جده وكانت له صحبة رفعه "إنّ العبد إذا سبقت له من الله منزلة لم يبلغها بعمله ابتلاه الله في جسده، أو في ماله, أو في ولده، ثم صبره على ذلك حتى يُبلغه المنزلة التى سبقت له من الله تعالى" قال الطبراني: لا يُروى هذا الحديث عن أبي خالد إلا بهذا الإسناد، تفرد به أبو المليح" وقال أبو حاتم: خالد وابنه محمد مجهولان" الجرح ١/ ٢/ ٣٦٢ وقال ابن حبان: خالد يروي المراسيل، روى عنه ابنه محمد، لست أعرفهما" وقال الذهبي: محمد بن خالد عن أبيه عن جده أبي خالد السلمي لا يُدرى من هؤلاء" الميزان وقال الهيثمي: محمد بن خالد وأبوه لم أعرفهما" المجمع ٢/ ٢٩٢ قلت: للحديث شاهد عن أبي هريرة رفعه "إنّ العبد ليكون له عند الله المنزلة الرفيعة ما ينالها بعمل، فما يزال الله يبتليه بما يكره حتى يبلغه إياها" أخرجه أبو يعلى (٦٠٩٥) وابن حبان (٢٩٠٨) عن أبي كُريب محمد بن العلاء الهَمْداني وأبو يعلى (٦١٠٠)

стр. 1535

عن عقبة بن مكرم بن عقبة الكوفي والحاكم (١/ ٣٤٤) والبيهقي في "الشعب" (٩٣٩٢) وفي "الآداب" (١٠٤٨) عن أحمد بن عبد الجبار العُطَاردي قالوا: ثنا يونس بن بكير ثنا يحيى بن أيوب البجلي ثنا أبو زرعة بن عمرو بن جرير ثنا أبو هريرة به. قال الحاكم: صحيح الإسناد" وتعقبه الذهبي فقال: قلت: يحيى وأحمد ضعيفان، وليس يونس بحجة" قلت: أما أحمد وهو ابن عبد الجبار فلم ينفرد به، وأما يحيى بن أيوب البجلي فوثقه أبو داود والبزار وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال يعقوب بن سفيان: لا بأس به، واختلف فيه قول ابن معين وأكثر الروايات عنه على تقويته، وأما يونس بن بكير فهو مختلف فيه والأكثر على توثيقه، فعلى هذا فالإسناد حسن، وهو شاهد قوي لحديث أبي خالد السلمي. ١١٣٥ - حديث ابن عمرو مرفوعا "إنّ العبد إذا كان على طريقة حسنة من العبادة ثم مرض، قيل للملك الموكل به: اكتب له مثل عمله إذا كان طليقا حتى أطلقه أو أَكْفِتَه إلى" قال الحافظ: أخرجه عبد الرزاق وأحمد وصححه الحاكم" (١) حسن وله عن ابن عمرو طريقان: الأول: يرويه عاصم بن أبي النَّجُود عن خيثمة بن عبد الرحمن عن ابن عمرو به مرفوعا. أخرجه عبد الرزإق (٢٠٣٠٨) عن مَعْمَر عن عاصم به. وأخرجه أحمد (٢/ ٢٠٣) عن عبد الرزاق به. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" (٢٦) والبزار (كشف ٧٦٠) والبيهقي (٣/ ٣٧٤) والبغوي في "شرح السنة" (١٤٢٩) من طرق عن عبد الرزاق به. قال الهيثمي: رواه أحمد وإسناده صحيح" المجمع ٢/ ٣٠٣

стр. 1536

قلت: بل إسناده حسن، عاصم صدوق، ومعمر وخيثمة ثقتان. الثاني: يرويه أبو بكر بن عياش قال: دخلنا على أبي حصين نعوده ومعنا عاصم قال: قال أبو حصين لعاصم: تذكر حديثا حدثناه القاسم بن مُخَيْمِرة؟ قال: قال: نعم، إنّه حدثنا يوما عن ابن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ "إذا اشتكى العبد المسلم قيل للكاتب الذي يكتب عمله: اكتب له مثل عمَله إذ كان طليقا حتى أقبضه أو أطلقه" قال أبو بكر: حدثنا به عاصم وأبو حصين جميعا. أخرجه أحمد (٢/ ٢٠٥) عن أسود بن عامر الشامي ثنا أبو بكر بن عياش به. وأخرجه البزار (٢٤١٣) عن أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٣٠٩) عن أبي خالد بن يزيد بن مهران ويحيى بن طلحة اليربوعي ثلاثتهم عن أبي بكر بن عياش عن أبي حصين عن القاسم بن مخيمرة عن ابن عمرو. قال أبو نعيم: لم يروه عن أبي حصين إلا أبو بكر" قلت: بل رواه مِسْعَر (١) بن كِدَام عن أبي حصين عن القاسم بن مخيمرة عن ابن عمرو رفعه "ما أحد من المسلمين يبتلى ببلاء في جسده إلا أمر الله الحفظة الذين يحفظونه: اكتبوا لعبدي مثل ما كان يعمل وهو صحيح ما دام محبوسا في وثاقي" أخرجه أحمد (٢/ ١٩٤) عن وكيع ثنا مسعر به. ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٢٤٩) وقال: تفرد به وكيع عن مسعر" قلت: ورواته ثقات وما أظنّ القاسم بن مخيمرة سمع ابن عمرو. قال ابن معين: لم نسمع أنّه سمع من أحد من الصحابة. وأبو حصين هو عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي الكوفي ولم ينفرد به بل تابعه علقمة بن مَرثد عن القاسم بن مخيمرة عن ابن عمرو به.

стр. 1537

أخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" (الإتحاف ٥٢٢٥) وفي "مصنفه" (٣/ ٢٣٠) وأحمد بن حنبل (٢/ ١٥٩ و ١٩٤ و١٩٨) وهناد في "الزهد" (٤٣٨) وأحمد بن منيع (الإتحاف ٥٢٢٦) والبخاري في "الأدب المفرد" (٥٠٠) والدارمي (٢٦٦٨) والحاكم (١/ ٣٤٨) وأبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٨٣) والبيهقي في "الشعب" (٩٤٦٠) والخطيب في "التاريخ" (٧/ ٢٠) من طرق عن سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد به. قال الحاكم: صحيح على شرط البخاري" وقال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح" المجمع ٢/ ٣٠٣ قلت: رواته ثقات، والقاسم بن مخيمرة علق له البخاري، وأخرج مسلم روايته عن شريح بن هانئ وعن أبي بُردة بن أبي موسى ولم يخرج له من روايته عن ابن عمرو شيئا. واختلف فيه على علقمة بن مرثد، فرواه شريك بن عبد الله النخعي عن علقمة عن القاسم عن ابن عمرو موقوفا. أخرجه ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" (٧٦) عن بشار بن موسى الخفاف أنا شريك به. والأول أصح، وبشار بن موسى قال ابن معين وغيره: ليس بثقة، وقال أبو داود وغيره: ضعيف. ١١٣٦ - "إنّ العبد إذا لعن شيئا صعدت اللعنة إلى السماء، فتغلق أبواب السماء دونها، ثم تهبط إلى الأرض فتأخذ يمنة ويسرة فإنْ لم تجد مَسَاغاً رجعت إلى الذي لعن، فإنْ كان أهلاً وإلا رجعت إلى قائلها" قال الحافظ: وقد أخرج أبو داود عن أبي الدرداء بسند جيد رفعه: فذكره، وله شاهد عند أحمد من حديث ابن مسعود بسند حسن، وآخر عند أبي داود والترمذي عن ابن عباس، ورواته ثقات ولكنه أُعِلَّ بالإرسال" (١) حديث أبي الدرداء أخرجه أبو داود (٤٩٠٥) عن أحمد بن صالح المصري ثنا يحيى بن حسان ثنا الوليد بن رباح سمعت نِمْران يذكر عن أم الدرداء قالت: سمعت أبا الدرداء رفعه "إنّ العبد إذا لعن شيئا صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونها، ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها، ثم تأخد يمينا وشمالا فإذا لم تجد مساغا رجعت إلى الذي لعن، فإنْ كان لذلك أهلاً وإلا رجعت إلى قائلها"

стр. 1538

رواه عبيد بن رجال وأحمد بن محمد بن رشدين عن أحمد بن صالح عن يحيى بن حسان عن رباح بن الوليد. أخرجه الطبراني كما في "تهذيب الكمال" (٩/ ٥٠) ورواه الحسن بن عبد العزيز الجَرَوي عن يحيى بن حسان عن الوليد بن رباح. أخرجه ابن أبي الدنيا في "الصمت" (٣٨١) قال أبو داود: قال مروان بن محمد: هو رباح بن الوليد سمع منه وذكر أنّ يحيى بن حسان وهم فيه" قلت: الحديث إسناده ضعيف، نمران هو ابن عتبة الذماري ذكره ابن حبان في "الثقات" على قاعدته، وقال الذهبي في "الميزان": لا يُدرى من هو، وقال الحافظ في "التقريب": مقبول، أي عند المتابعة وإلا فلين الحديث. وللحديث شاهد عن ابن مسعود وآخر عن ابن عباس فأما حديث ابن مسعود فله عنه طريقان: الأول: يرويه العَيْزار بن جرول الحضرمي عن رجل منهم يكنى أبا عمير أنّه كان صديقا لعبد الله بن مسعود وأنّ عبد الله بن مسعود زاره في أهله فلم يجده، قال: فاستأذن على أهله وسلم فاستسقى، قال: فبعثت الجارية تجيئه بشراب من الجيران فأبطأت فلعنتها، فخرج عبد الله، فجاء أبو عمير فقال: يا أبا عبد الرحمن ليس مثلك يغار عليه هلا سلمت على أهل أخيك وجلست وأصبت من الشراب، قال: قد فعلت فأرسلت الخادم فأبطأت إما لم يكن عندهم وإما رغبوا فيما عندهم فأبطأت الخادم فلعنتها وسمعت رسول الله ﷺ يقول "إنّ اللعنة إلى من وجهت إليه فإنْ أصابت عليه سبيلاً أو وجدت فيه مسلكاً وإلا قالت: يا رب وجهت إلى فلان فلم أجد عليه سبيلاً ولم أجد فيه مسلكاً، فيقال لها: ارجعي من حيث جئت" فخشيت أنْ تكون الخادم معذورة فترجع اللعنة فأكون سببها. أخرجه أحمد (١/ ٤٠٨) عن وكيع ثنا عمر بن ذر عن العيزار بن جرول به. واختلف فيه على عمر بن ذر، فرواه يعلى بن عبيد الطنافسي عن عمر بن ذر عن العيزار أنّ ابن مسعود قال: سمِعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره نحوه، ولم يذكر أبا عمير. أخرجه أحمد (١/ ٤٢٥) والأول أصح.

стр. 1539

قال المنذري: إسناده جيد إنْ شاء الله تعالى" الترغيب ٢/ ٤٧٣ وقال الهيثمي: وأبو عمير لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات، ولكن الظاهر أنّ صديق ابن مسعود الذي يزوره هو ثقة والله أعلم" المجمع ٨/ ٧٤ قلت: أبو عمير ترجمه الحسيني في "الإكمال" وقال: مجهول، والباقون كلهم ثقات. الثاني: يرويه العلاء بن المسيب الكوفي عن الفضيل بن عمرو أنّ رجلا لعن شيئا، فخرج ابن مسعود من البيت فقال: إذا لعن شيء دارت اللعنة فإنْ وجدت مساغا قيل لها: اسلكيه، فإنْ لم تجد مساغاً قيل لها: ارجعي من حيث جئت، فخفت أنْ ترجع وأنا في البيت. موقوف أخرجه ابن أبي الدنيا في "الصمت" (٣٧٢) عن عبد الرحمن بن صالح ثنا المُحَاربي عن العلاء بن المسيب به. ورواته ثقات إلا أنّه منقطع بين الفضيل بن عمرو الفُقَيمي وبين ابن مسعود فإنّه لم يدركه. وأما حديث ابن عباس فأخرجه أبو داود (٤٩٠٨) والترمذي (١٩٧٨) والبيهقي في "الآداب" (٥٥٣) من طريق بشر بن عمر الزهراني ثنا أبان بن يزيد العطار ثنا قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس أنّ رجلا لعن الريح فقال النبي ﷺ "لا تلعنها فإنّها مأمورة، وإنّه من لعن شيئا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه". قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعلم أحداً أسنده غير بشر بن عمر" قلت: وهو ثقة كما قال ابن سعد وغيره، لكن خالفه مسلم بن إبراهيم الفراهيدي فرواه عن أبان عن قتادة عن أبي العالية مرسلا. أخرجه أبو داود (٤٩٠٨) والبيهقي في "الآداب" (٥٥٣) وهكذا رواه سعيد بن أبي عَروبة عن قتادة عن أبي العالية مرسلا. أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٣/ ٢١٢) وفيه عنعنة قتادة فإنّه كان مدلسا. ١١٣٧ - حديث ثوبان "إنّ العبد ليلتمس مرضاة الله تعالى فلا يزال كذلك حتى يقول: يا جبريل إن عبدي فلانا يلتمس أنْ يرضيني ألا وإنّ رحمتي غلبت عليه" قال الحافظ: أخرجه أحمد والطبراني في "الأوسط"، ويشهد له حديث أبي هريرة الآتي في الرقاق ففيه "ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه" الحديث.

стр. 1540

وقال: ووقع في حديث ثوبان "فيقول جبريل: رحمة الله على فلان، وتقوله حملة العرش" وقال: في حديث ثوبان "أهل السموات السبع" وقال: زاد الطبراني في حديث ثوبان "ثم يهبط إلى الأرض، ثم قرأ رسول الله ﷺ ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (٩٦)﴾ [مريم:٩٦] " وقال: وفي حديث ثوبان عند الطبراني "وإنّ العبد يعمل بسخط الله فيقول الله: يا جبريل إن فلانا يستسخطني" فذكر الحديث على موال الحب أيضا، وفيه: فيقول جبريل: سخطة الله على فلان" وفي آخره مثل ما في الحب حتى يقوله أهل السموات السبع، ثم يهبط إلى الأرض" (١) ضعيف أخرجه أحمد (٥/ ٢٧٩) عن محمد بن بكر البُرْساني أنا ميمون أبو محمد المرئي التميمي ثنا محمد بن عباد المخزومي عن ثوبان رفعه "إنّ العبد ليلتمس مرضاة الله ولا يزال بذلك فيقول الله لجبريل: إنّ فلانا عبدي يلتمس أنْ يرضيني ألا وإنّ رحمتي عليه، فيقول جبريل: رحمة الله على فلان، ويقولها حملة العرش، ويقولها من حولهم حتى يقولها أهل السموات السبع، ثم تهبط له إلى الأرض" قال ابن كثير: غريب ولم يخرجوه من هذا الوجه" التفسير ٣/ ١٤٠ وقال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير ميمون بن عجلان وهو ثقة" المجمع ١٠/ ٢٠٢ قلت: ميمون هو أبو محمد المرئي كما في "مسند أحمد" وهكذا ذكره ابن كثير في "التفسير" والحافظ في "اللسان" (٦/ ١٤١) عن مسند أحمد، قال ابن معين: لا أعرفه (تاريخ الدارمي ص ٢٠٨) وقال ابن عدي: إذا لم يعرفه ابن معين يكون مجهولا (الكامل ٦/ ٢٤١٠) وقال الذهبي: لا يعرف أو هو المرئي (الميزان ٤/ ٢٣٦) لكن قال الطبراني في "الأوسط" (١٢٦٢): ثنا أحمد بن محمد بن صدقة ثنا يحيى بن محمد بن السكن ثنا محبوب بن الحسن ثنا ميمون بن عجلان الثقفي عن محمد بن عباد المخزومي عن ثوبان رفعه "إنّ العبد يلتمس مرضاة الله ، فلا يزال كذلك. فيقول الله:

стр. 1541

يا جبريل، إنّ عبدي فلانا يلتمس أن يرضيني. فرضائي عليه. قال: فيقول جبريل: رحمة الله على فلان، وتقول حملة العرش، ويقول الذين يلونهم، حتى يقوله أهل السموات السبع، ثم يهبط إلى الأرض. فقال رسول الله ﷺ "وهي الآية التي أنزل الله عليكم في كتابه ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (٩٦)﴾ [مريم:٩٦]، وإنّ العبد ليلتمس سخط الله، فيقول الله : يا جبريل، إنّ فلانا يسخطني. ألا وإنّ غضبي عليه، فيقول جبريل: غضب الله على فلان، ويقول حملة العرش، ويقول من دونهم، حتى يقوله أهل السموات السبع، ثم يهبط إلى الأرض" قال الطبراني: لا يُروى هذا الحديث عن ثوبان إلا بهذا الإسناد، تفرد به ميمون" وقال الهيثمي: ورجاله ثقات" المجمع ١٠/ ٢٧٢ وقال الحافظ: قلت: وميمون بن عجلان هذا أظنه عطاء بن عجلان أحد الضعفاء كان بعض الرواة دَلّس اسمه وهذا من عجيب التدليس، وقد أخرج ابن مردويه الحديث المذكور من طريق مروان بن معاوية عن عطاء بن عجلان عن محمد بن عباد عن ثوبان فقال: عطاء بن عجلان أخرج له الترمذي حديثا واحدا وهو تالف. ثم وجدت في "مسند أحمد": حدثنا محمد بن بكر ثنا ميمون أبو محمد المرئي التميمي عن محمد بن عباد بن جعفر (١): فذكر أحاديث ليس منها هذا الحديث (٢) وميمون المرئي هو ابن موسى مختلف فيه وهو في "التهذيب". اللسان ٦/ ١٤١ ١١٣٨ - "إنّ العبد لا يبلغ حقيقة الإيمان حتى يعلم أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه" قال الحافظ: أخرجه الطبراني بسند حسن عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء مرفوعا" (٣) حسن أخرجه أحمد وابنه (٦/ ٤٤١ - ٤٤٢) وابن أبي عاصم في "السنة" (٢٤٦) والبزار

стр. 1542

(كشف ٣٣) والفريابي في "القدر" (٢٠٠) من طرق عن سليمان بن عتبة أبي الربيع السلمي: سمعت يونس بن ميسرة بن حَلْبَس يحدث عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء به مرفوعا. واللفظ لابن أبي عاصم ولفظ أحمد وابنه "لكل شيء حقيقة، وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه" قال البزار: إسناده حسن" وقال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني ورجاله ثقات ورواه الطبراني في الأوسط" المجمع ٧/ ١٩٧ قلت: إسناده حسن كما قال البزار، فسليمان بن عتبة مختلف فيه: وثقه دحيم وأبو مسهر وغيرهما، وقال ابن معين: لا شيء، وقال الذهبي في "الكاشف" والحافظ في "التقريب": صدوق، فهو حسن الحديث. ويونس بن ميسرة وأبو إدريس ثقتان. ١١٣٩ - "إنّ الغضب من الشيطان" قال الحافظ: وقد أخرج أبو داود من حديث عطية السعدي رفعه: فذكره" (١) أخرجه أحمد (٤/ ٢٢٦) عن إبراهيم بن خالد بن عبيد الصنعاني المؤذن ثنا أبو وائل الصنعاني المرادي قال: كنا جلوسا عند عروة بن محمد إذ دخل عليه رجل فكلمه بكلام أغضبه، فلما أنْ غضب قام، ثم عاد إلينا وقد توضأ فقال: حدثني أبي عن جدي عطية وقد كانت له صحبة قال: قال رسول الله ﷺ "إنّ الغضب من الشيطان، وإنّ الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ" وأخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (١٤٧) وابن قانع في "الصحابة" (٢/ ٣٠٧) وابن حبان في "المجروحين" (٢/ ٢٥) والطبراني في "الكبير" (١٧/ ١٦٧) وأبو نعيم في "الصحابة" (٥٥٣٧أ) والبغوي في "شرح السنة" (٣٥٨٣) والمزي (٢٠/ ٣٤ - ٣٥) من طرق عن أحمد به. وأخرجه البخاري في "الكبير" (٤/ ١/ ٨) وأبو داود (٤٧٨٤) وابن أبي عاصم في "الآحاد" (١٢٦٧ و ١٤٣١) والخرائطي في "المساوئ" (٣٤٤) وابن شاهين في "الفوائد" (٢٨) والبيهقي في "الشعب" (٧٩٣٨) وابن الأثير في "أسد الغابة" (٤/ ٤٥) والمزي (٢٠/ ٣٤ - ٣٥) من طرق عن إبراهيم بن خالد به.

стр. 1543

وإبراهيم بن خالد وأبو وائل واسمه عبد الله بن بَحِير بن رَيْسَان ثقتان، وعروة بن محمد بن عطية وأبوه ذكرهما ابن حبان في "الثقات"، ولم أر أحدا سبقه إلى ذلك، وقال الحافظ عن عروة: مقبول، وقال عن أبيه: صدوق. وللحديث شاهد عن معاوية رفعه "الغضب من الشيطان، والشيطان من النار، والماء تطفئ النار، فإذا غضب أحدكم فليغتسل" أخرجه اللالكائي في "السنة" (٢٧٧٥) وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ١٣٠) من طريق الزبير بن بكار المدني ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز عن ياسين عن عبد الله بن عروة عن أبي مسلم الخولاني عن معاوية به. وإسناده ضعيف جدا، ياسين هو ابن معاذ الزيات وهو متروك الحديث. ١١٤٠ - "إنّ الغيراء لا تبصر أسفل الوادي من أعلاه" قال الحافظ: أخرج أبو يعلى بسند لا بأس به عن عائشة مرفوعا: فذكره" (١) ضعيف أخرجه أبو يعلى (٤٦٧٠) عن الحسن بن عمر بن شقيق بن أسماء الجَرْمي البصري ثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة أنّها قالت: فذكرت حديثا وفيه: فقال رسول الله ﷺ "إنّ الغيرى لا تبصر أسفل الوادي من أعلاه". واختلف فيه على الحسن بن عمر بن شقيق، فرواه إبراهيم بن محمد بن الحارث الأصبهاني عنه عن سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن جده عن عائشة. فزاد فيه "عن جده". أخرجه أبو الشيخ في "الأمثال" (٥٦) وفيه عنعنة ابن إسحاق فإنه كان مدلسا. قال البوصيري: سنده ضعيف لتدليس ابن إسحاق" إتحاف الخيرة ٤/ ٣٠ و ٥٢٢ وللحديث شاهد أخرجه ابن أبي الدنيا في "العيال" (٥٥٢) عن علي بن الجَعْد الجوهري ثنا أبو المغيرة النضر بن إسماعيل عن عبد الواحد بن أيمن المكي قال: فذكر حديثا وفيه: فقال رسول الله ﷺ "لو قلت: إنّ الغيراء لا تدري ما أعلى الوادي من أسفله لصدقت".

стр. 1544

وإسناده ضعيف لضعف النضر بن إسماعيل، وعبد الواحد بن أيمن تابعي فالحديث مرسل. ١١٤١ - عن ابن مسعود قال: خرج رسول الله ﷺ يوما إلى المقابر فاتبعناه، فجاء حتى جلس إلى قبر منها فناجاه طويلا ثم بكى، فبكينا لبكائه، فقال: "إنّ القبر الذي جلست عنده قبر أمي، وإني استأذنت ربي في الدعاء لها فلم يأذن لي، فأنزل الله ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التّوبة:١١٣] ". قال الحافظ: وقد أخرج الحاكم وابن أبي حاتم من طريق أيوب بن هانئ عن مسروق عن ابن مسعود قال: فذكره، وأخرج أحمد من حديث ابن بُريدة عن أبيه نحوه وفيه "نزل بنا ونحن معه قريب من ألف راكب" ولم يذكر نزول الآية، وفي رواية الطبري من هذا الوجه "لما قدم مكة أتى رسم قبر" ومن طريق فضيل بن مرزوق عن عطية "لما قدم مكة وقف على قبر أمه حتى سخنت عليه الشمس رجاء أنْ يؤذن له فيستغفر لها فنزلت، وللطبراني من طريق عبد الله بن كيسان عن عكرمة عن ابن عباس نحو حديث ابن مسعود وفيه "لما هبط من ثنية عسفان" وفيه نزول الآية في ذلك، فهذه طرق يعضد بعضها بعضا" (١) ورد من حديث ابن مسعود ومن حديث بريدة ومن حديث زيد بن الخطاب ومن حديث ابن عباس ومن حديث أبي هريرة ومن حديث عطية العَوْفي مرسلا. فأما حديث ابن مسعود فأخرجه ابن حبان (٩٨١) عن أحمد بن عيسى المصري والهيثم بن كليب (٣٩٧) عن عيسى بن أحمد العسقلانى والحاكم (٢/ ٣٣٦) والبيهقي في "الدلائل" (١/ ١٨٩ - ١٩٠) والواحدي في "أسباب النزول" (ص ١٥١ - ١٥٢) وفي "الوسيط" (٢/ ٥٢٨) عن بحر بن نصر المصري وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٠٠٥١)

стр. 1545

عن خالد بن خداش البصري والطحاوي في "المشكل" (٢٤٨٧) عن حرملة بن يحيى التُّجِيبي وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ١٧ - ١٨) عن أحمد بن سعيد الهمداني قالوا: ثنا عبد الله بن وهب ثنا ابن جُريج عن أيوب بن هانئ عن مسروق بن الأجدع عن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ خرج يوما، فخرجنا معه حتى انتهينا إلى المقابر، فأمرنا فجلسنا، ثم تخطى القبور حتى انتهى إلى قبر منها فجلس إليه، فناجاه طويلاً، ثم رجع رسول الله ﷺ باكيا، فبكينا لبكاء رسول الله ﷺ ، ثم أقبل علينا، فتلقاه عمر وقال: ما الذي أبكاك يا رسول الله فقد أبكيتنا وأفزعتنا؟ فأخذ بيد عمر، ثم أقبل علينا، فقال "أفزعكم بكائي؟ " قلنا: نعم، فقال "إن القبر الذي رأيتموني أناجي قبر آمنة بنت وهب، وإني سألت ربي الاستغفار لها فلم يأذن لي، فنزل علي ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التّوبَة:١١٣] فأخذني ما يأخذ الولد للوالد من الرقة، فذلك الذي أبكاني. ألا وإني كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزورها، فإنّها تزهد في الدنيا، وترغب في الآخرة". وأخرجه الحاكم (١/ ٣٧٥) والبيهقي (٤/ ٧٧ و ٨/ ٣١١) من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن ابن وهب وهو في "موطأه" (٢٥) مختصرا وبزيادة (١). ولفظه "إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور، وأكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث، وعن نبيذ الأوعية، ألا فزوروا القبور، فإنها تزهد في الدنيا، وتذكر الآخرة، وكلوا لحوم الأضاحي وابقوا ما شئتم فإنما نهيتكم عنه إذ الخير قليل توسعة على الناس، ألا وإنّ وعاءَ لا يحرّم شيئا فإنّ كل مسكر حرام". وأخرجه ابن ماجه (١٥٧١ و٣٣٨٨ و٣٤٠٦) والطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ١٨٥ و ٢٢٨). عن يونس بن عبد الأعلى المصري وأبو يعلى (٥٠٧٩)
следующие страницы →