يا جبريل، إنّ عبدي فلانا يلتمس أن يرضيني. فرضائي عليه. قال: فيقول جبريل: رحمة الله على فلان، وتقول حملة العرش، ويقول الذين يلونهم، حتى يقوله أهل السموات السبع، ثم يهبط إلى الأرض. فقال رسول الله ﷺ "وهي الآية التي أنزل الله عليكم في كتابه ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (٩٦)﴾ [مريم:٩٦]، وإنّ العبد ليلتمس سخط الله، فيقول الله : يا جبريل، إنّ فلانا يسخطني. ألا وإنّ غضبي عليه، فيقول جبريل: غضب الله على فلان، ويقول حملة العرش، ويقول من دونهم، حتى يقوله أهل السموات السبع، ثم يهبط إلى الأرض"
قال الطبراني: لا يُروى هذا الحديث عن ثوبان إلا بهذا الإسناد، تفرد به ميمون"
وقال الهيثمي: ورجاله ثقات" المجمع ١٠/ ٢٧٢
وقال الحافظ: قلت: وميمون بن عجلان هذا أظنه عطاء بن عجلان أحد الضعفاء كان بعض الرواة دَلّس اسمه وهذا من عجيب التدليس، وقد أخرج ابن مردويه الحديث المذكور من طريق مروان بن معاوية عن عطاء بن عجلان عن محمد بن عباد عن ثوبان فقال: عطاء بن عجلان أخرج له الترمذي حديثا واحدا وهو تالف.
ثم وجدت في "مسند أحمد": حدثنا محمد بن بكر ثنا ميمون أبو محمد المرئي التميمي عن محمد بن عباد بن جعفر (١): فذكر أحاديث ليس منها هذا الحديث (٢) وميمون المرئي هو ابن موسى مختلف فيه وهو في "التهذيب". اللسان ٦/ ١٤١
١١٣٨ - "إنّ العبد لا يبلغ حقيقة الإيمان حتى يعلم أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه"
قال الحافظ: أخرجه الطبراني بسند حسن عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء مرفوعا" (٣)
حسن
أخرجه أحمد وابنه (٦/ ٤٤١ - ٤٤٢) وابن أبي عاصم في "السنة" (٢٤٦) والبزار
стр. 1542
(كشف ٣٣) والفريابي في "القدر" (٢٠٠) من طرق عن سليمان بن عتبة أبي الربيع السلمي: سمعت يونس بن ميسرة بن حَلْبَس يحدث عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء به مرفوعا. واللفظ لابن أبي عاصم
ولفظ أحمد وابنه "لكل شيء حقيقة، وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه"
قال البزار: إسناده حسن"
وقال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني ورجاله ثقات ورواه الطبراني في الأوسط" المجمع ٧/ ١٩٧
قلت: إسناده حسن كما قال البزار، فسليمان بن عتبة مختلف فيه: وثقه دحيم وأبو مسهر وغيرهما، وقال ابن معين: لا شيء، وقال الذهبي في "الكاشف" والحافظ في "التقريب": صدوق، فهو حسن الحديث.
ويونس بن ميسرة وأبو إدريس ثقتان.
١١٣٩ - "إنّ الغضب من الشيطان"
قال الحافظ: وقد أخرج أبو داود من حديث عطية السعدي رفعه: فذكره" (١)
أخرجه أحمد (٤/ ٢٢٦) عن إبراهيم بن خالد بن عبيد الصنعاني المؤذن ثنا أبو وائل الصنعاني المرادي قال: كنا جلوسا عند عروة بن محمد إذ دخل عليه رجل فكلمه بكلام أغضبه، فلما أنْ غضب قام، ثم عاد إلينا وقد توضأ فقال: حدثني أبي عن جدي عطية وقد كانت له صحبة قال: قال رسول الله ﷺ "إنّ الغضب من الشيطان، وإنّ الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ"
وأخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (١٤٧) وابن قانع في "الصحابة" (٢/ ٣٠٧) وابن حبان في "المجروحين" (٢/ ٢٥) والطبراني في "الكبير" (١٧/ ١٦٧) وأبو نعيم في "الصحابة" (٥٥٣٧أ) والبغوي في "شرح السنة" (٣٥٨٣) والمزي (٢٠/ ٣٤ - ٣٥) من طرق عن أحمد به.
وأخرجه البخاري في "الكبير" (٤/ ١/ ٨) وأبو داود (٤٧٨٤) وابن أبي عاصم في "الآحاد" (١٢٦٧ و ١٤٣١) والخرائطي في "المساوئ" (٣٤٤) وابن شاهين في "الفوائد" (٢٨) والبيهقي في "الشعب" (٧٩٣٨) وابن الأثير في "أسد الغابة" (٤/ ٤٥) والمزي (٢٠/ ٣٤ - ٣٥) من طرق عن إبراهيم بن خالد به.
стр. 1543
وإبراهيم بن خالد وأبو وائل واسمه عبد الله بن بَحِير بن رَيْسَان ثقتان، وعروة بن محمد بن عطية وأبوه ذكرهما ابن حبان في "الثقات"، ولم أر أحدا سبقه إلى ذلك، وقال الحافظ عن عروة: مقبول، وقال عن أبيه: صدوق.
وللحديث شاهد عن معاوية رفعه "الغضب من الشيطان، والشيطان من النار، والماء تطفئ النار، فإذا غضب أحدكم فليغتسل"
أخرجه اللالكائي في "السنة" (٢٧٧٥) وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ١٣٠) من طريق الزبير بن بكار المدني ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز عن ياسين عن عبد الله بن عروة عن أبي مسلم الخولاني عن معاوية به.
وإسناده ضعيف جدا، ياسين هو ابن معاذ الزيات وهو متروك الحديث.
١١٤٠ - "إنّ الغيراء لا تبصر أسفل الوادي من أعلاه"
قال الحافظ: أخرج أبو يعلى بسند لا بأس به عن عائشة مرفوعا: فذكره" (١)
ضعيف
أخرجه أبو يعلى (٤٦٧٠) عن الحسن بن عمر بن شقيق بن أسماء الجَرْمي البصري ثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة أنّها قالت: فذكرت حديثا وفيه: فقال رسول الله ﷺ "إنّ الغيرى لا تبصر أسفل الوادي من أعلاه".
واختلف فيه على الحسن بن عمر بن شقيق، فرواه إبراهيم بن محمد بن الحارث الأصبهاني عنه عن سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن جده عن عائشة. فزاد فيه "عن جده".
أخرجه أبو الشيخ في "الأمثال" (٥٦)
وفيه عنعنة ابن إسحاق فإنه كان مدلسا.
قال البوصيري: سنده ضعيف لتدليس ابن إسحاق" إتحاف الخيرة ٤/ ٣٠ و ٥٢٢
وللحديث شاهد أخرجه ابن أبي الدنيا في "العيال" (٥٥٢) عن علي بن الجَعْد الجوهري ثنا أبو المغيرة النضر بن إسماعيل عن عبد الواحد بن أيمن المكي قال: فذكر حديثا وفيه: فقال رسول الله ﷺ "لو قلت: إنّ الغيراء لا تدري ما أعلى الوادي من أسفله لصدقت".
стр. 1544
وإسناده ضعيف لضعف النضر بن إسماعيل، وعبد الواحد بن أيمن تابعي فالحديث مرسل.
١١٤١ - عن ابن مسعود قال: خرج رسول الله ﷺ يوما إلى المقابر فاتبعناه، فجاء حتى جلس إلى قبر منها فناجاه طويلا ثم بكى، فبكينا لبكائه، فقال: "إنّ القبر الذي جلست عنده قبر أمي، وإني استأذنت ربي في الدعاء لها فلم يأذن لي، فأنزل الله ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التّوبة:١١٣] ".
قال الحافظ: وقد أخرج الحاكم وابن أبي حاتم من طريق أيوب بن هانئ عن مسروق عن ابن مسعود قال: فذكره، وأخرج أحمد من حديث ابن بُريدة عن أبيه نحوه وفيه "نزل بنا ونحن معه قريب من ألف راكب" ولم يذكر نزول الآية، وفي رواية الطبري من هذا الوجه "لما قدم مكة أتى رسم قبر" ومن طريق فضيل بن مرزوق عن عطية "لما قدم مكة وقف على قبر أمه حتى سخنت عليه الشمس رجاء أنْ يؤذن له فيستغفر لها فنزلت، وللطبراني من طريق عبد الله بن كيسان عن عكرمة عن ابن عباس نحو حديث ابن مسعود وفيه "لما هبط من ثنية عسفان" وفيه نزول الآية في ذلك، فهذه طرق يعضد بعضها بعضا" (١)
ورد من حديث ابن مسعود ومن حديث بريدة ومن حديث زيد بن الخطاب ومن حديث ابن عباس ومن حديث أبي هريرة ومن حديث عطية العَوْفي مرسلا.
فأما حديث ابن مسعود فأخرجه ابن حبان (٩٨١)
عن أحمد بن عيسى المصري
والهيثم بن كليب (٣٩٧)
عن عيسى بن أحمد العسقلانى
والحاكم (٢/ ٣٣٦) والبيهقي في "الدلائل" (١/ ١٨٩ - ١٩٠) والواحدي في "أسباب النزول" (ص ١٥١ - ١٥٢) وفي "الوسيط" (٢/ ٥٢٨)
عن بحر بن نصر المصري
وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٠٠٥١)
стр. 1545
عن خالد بن خداش البصري
والطحاوي في "المشكل" (٢٤٨٧)
عن حرملة بن يحيى التُّجِيبي
وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ١٧ - ١٨)
عن أحمد بن سعيد الهمداني
قالوا: ثنا عبد الله بن وهب ثنا ابن جُريج عن أيوب بن هانئ عن مسروق بن الأجدع عن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ خرج يوما، فخرجنا معه حتى انتهينا إلى المقابر، فأمرنا فجلسنا، ثم تخطى القبور حتى انتهى إلى قبر منها فجلس إليه، فناجاه طويلاً، ثم رجع رسول الله ﷺ باكيا، فبكينا لبكاء رسول الله ﷺ ، ثم أقبل علينا، فتلقاه عمر وقال: ما الذي أبكاك يا رسول الله فقد أبكيتنا وأفزعتنا؟ فأخذ بيد عمر، ثم أقبل علينا، فقال "أفزعكم بكائي؟ " قلنا: نعم، فقال "إن القبر الذي رأيتموني أناجي قبر آمنة بنت وهب، وإني سألت ربي الاستغفار لها فلم يأذن لي، فنزل علي ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التّوبَة:١١٣] فأخذني ما يأخذ الولد للوالد من الرقة، فذلك الذي أبكاني. ألا وإني كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزورها، فإنّها تزهد في الدنيا، وترغب في الآخرة".
وأخرجه الحاكم (١/ ٣٧٥) والبيهقي (٤/ ٧٧ و ٨/ ٣١١) من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن ابن وهب وهو في "موطأه" (٢٥) مختصرا وبزيادة (١).
ولفظه "إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور، وأكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث، وعن نبيذ الأوعية، ألا فزوروا القبور، فإنها تزهد في الدنيا، وتذكر الآخرة، وكلوا لحوم الأضاحي وابقوا ما شئتم فإنما نهيتكم عنه إذ الخير قليل توسعة على الناس، ألا وإنّ وعاءَ لا يحرّم شيئا فإنّ كل مسكر حرام".
وأخرجه ابن ماجه (١٥٧١ و٣٣٨٨ و٣٤٠٦) والطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ١٨٥ و ٢٢٨).
عن يونس بن عبد الأعلى المصري
وأبو يعلى (٥٠٧٩)
стр. 1546
عن هارون بن معروف المروزي (١)
وابن عدي (١/ ٣٥١)
عن إبراهيم بن المنذر الحزامي المدني
وابن حبان (٥٤٠٩)
عن يزيد بن خالد بن مَوْهَب الرملي
والطبراني في "الكبير" (١٠٣٠٤)
عن أصبغ بن الفرج المصري
كلهم عن ابن وهب ببعضه.
قال الحاكم: صحيح على شرطهما"
وتعقبه الذهبي فقال: قلت: أيوب بن هانئ ضعفه ابن معين"
وقال البوصيري: هذا إسناد حسن، أيوب بن هانئ مختلف فيه، تفرد ابن جُريج بالرواية عنه، قاله الذهبي، وباقي رجال الإسناد على شرط مسلم" مصباح الزجاجة ٢/ ٤٢ و ٤/ ٤٠
قلت: الحديث إسناده ضعيف، فيه عنعنة ابن جريج فإنّه كان مدلساً، وقد تفرد بالرواية عن أيوب بن هانئ كما قال الذهبي في "المجرد"، وأيوب اختلفوا فيه: قال ابن معين: ضعيف الحديث، وقال ابن عدي: لا أعرفه، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم: صالح، وقال الدارقطني: يعتبر به، وقال الذهبي في "الكاشف": صدوق، وليس هو على شرط الشيخين لأنّهما لم يخرجا له شيئاً.
وقد أُعِلَّ الحديث بالإرسال فقال ابن معين: هذا في كتب ابن جريج مرسل فيما أظن، ولكن هذا الحديث ليس يساوي شيئاً.
واختلف فيه على ابن جريج:
فرواه عبد الرزاق (٦٧١٤) عن ابن جريج قال: حُدثت عن مسروق عن ابن مسعود.
стр. 1547
وتابعه محمد بن جعشم أنا ابن جريج به.
أخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (٢٣٧٢)
ورواه عبد المجيد بن أبي رَوَّاد عن ابن جريج عن ابن مسعود.
أخرجه الأزرقي في "أخبار مكة" (٢/ ٢١٠ - ٢١١) (١)
وأما حديث بريدة فله عنه طريقان:
الأول: يرويه مُحارب بن دِثَار عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: كنا مع النبي ﷺ فنزل بنا ونحن معه قريب من ألف راكب، فصلّى ركعتين، ثم أقبل علينا بوجهه وعيناه تذرفان، فقام إليه عمر بن الخطاب ففداه بالأب والأم يقول: يا رسول الله ما لك؟ قال "إني سألت ربي في الاستغفار لأمي فلم يأذن لي فدمعت عيناي رحمة لها من النار، وإني كنت نهيتكم عن ثلاث: عن زيارة القبور فزوروها لتذكركم زيارتها خيرا، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي بعد ثلاث فكلوا وأمسكوا ما شئتم، ونهيتكم عن الأشربة في الأوعية فاشربوا في أيّ وعاء شئتم ولا تشربوا مسكرا".
أخرجه أحمد (٥/ ٣٥٥) والطحاوي في "المشكل" (٤٧٤٣) وابن حبان (٥٣٩٠) والطبراني في "لأوسط" (٦٣٩٤) والحاكم (١/ ٣٧٦) والبيهقي (٤/ ٧٦) وفي "شرح المعاني" (٤/ ٢٢٨) من طرق عن زهير بن معاوية الكوفي عن زبيد بن الحارث اليامي عن محارب بن دثار به.
ومن هذا الطريق أخرجه النسائي (٧/ ٢٠٦ - ٢٠٧ و ٨/ ٢٧٨ - ٢٧٩) وفي "الكبرى" (٤٥١٨ و ٥١٦٣) والطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ١٨٥) وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب" (١٥٤٠) مختصرا في ذكر الإذن بعد النهي.
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين"
وهو كما قال.
والحديث أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٣٤٢ و ٨/ ١٠٤ أو ١٥٩) وأحمد (٥/ ٣٥٠) وفي "الأشربة" (٣) ومسلم (٩٧٧ و ٣/ ١٥٨٤) والنسائي (٤/ ٧٣ و ٨/ ٢٧٨) و"الكبرى" (٢١٥٩ و ٥١٦٢) وابن حبان (٥٣٩١ و ٥٤٠٠) وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٢٠٧٧)
стр. 1548
والمحاملي في "أماليه" (٤٢٢) والبيهقي (٨/ ٢٩٨) وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب" (١٥٣٦) من طريق أبي سنان ضرار بن مرة عن محارب بن دثار (١) عن عبد الله بن بريدة عن أبيه مختصرا في ذكر الإذن بعد النهي.
وقوله "عبد الله بن بريدة" هكذا جاء مسمى عند أحمد والنسائي وأبي القاسم البغوي، ووقع عند الباقين "ابن بريدة" غير مسمى.
واختلف على محارب بن دثار في اسم ابن بريدة:
فقال وكيع: ثنا مُعَرِّف بن واصل عن محارب بن دثار عن سليمان بن بريدة عن أبيه.
أخرجه أحمد في "الأشربة" (٢٠١) وعنه أبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٢٠٧٦) ثنا وكيع به.
ورواه ابن أبي شيبة (٨/ ١٠٤) عن وكيع فلم بسم ابن بريدة.
وأخرجه مسلم (٣/ ١٥٨٥) عن ابن أبي شيبة به.
وأخرجه أبو داود (٣٢٣٥ و ٣٦٩٨) والطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ١٨٥ و ٢٢٨) والبيهقي (٤/ ٧٧) وفي "الصغرى" (٣٣٧٩) وابن عبد البر في "التمهيد" (٣/ ٢٢٤)
عن أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي
والطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ١٨٥)
عن أبي نُعيم الفضل بن دُكين
وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٢٠٧٤ و ٢٠٧٥ و ٢٠٨٤)
عن علي بن الجَعْد الجوهري
стр. 1549
ثلاثتهم عن معرف بن واصل عن محارب بن دثار عن ابن بريدة عن أبيه، ولم يسموا ابن بريدة.
لكن أخرجه أبو محمد البغوي في "شرح السنة" (١٥٥٣) ومن طريقه الحازمي في "الاعتبار" (ص ١٣١) من طريق أبي القاسم البغوي فسمى ابن بريدة سليمان، وهي زيادة إما من أبي محمد البغوي أو ممن فوقه، وقد نص أبو القاسم البغوي على أنّ علي بن الجعد لم يسم ابن بريدة (الجعديات ٢/ ٧٨١) وقال: ولهذا الحديث طرق عن ابن بريدة وأحسب الحديث عنهما جميعا"
أي عن عبد الله وسليمان ابني بريدة، وهو كما قال، فقد رواه:
الثاني: يرويه علقمة بن مَرْثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: انتهى النبي ﷺ إلى رسم قبر فجلس، وجلس الناس حوله كثير، فجعل يحرك رأسه كالمخاطب: قال: ثم بكى، فاستقبله عمر، فقال: ما يبكيك يا رسول الله؟ قال "هذا قبرآمنة بنت وهب، استأذنت ربي في أن أزور قبرها فأذن لي، واستأذنته في الاستغفار لها فأبى عليّ، وأدركتني رقتها فبكيت" قال: فما رأيت ساعة أكثر باكيا من تلك الساعة.
أخرجه البيهقي في "الدلائل" (١/ ١٨٩) واللفظ له وأبو نعيم في "مسند أبي حنيفة" (ص ١٥٤) من طريق محمد بن يوسف الفِرْيابي ثنا سفيان عن علقمة بن مرثد به.
وأخرجه ابن شاهين في "الناسخ" (٦٥٢) وعمر بن شبة في "تاريخ المدينة" (١/ ١١٨) وابن سعد (١/ ١١٧) والفاكهي (٢٣٧٧)
عن قبيصة بن عقبة
وابن شاهين (٦٥٣)
عن معاوية بن هشام
وابن أبي شيبة (٣/ ٣٤٣)
عن أبي أحمد محمد بن عبد الله الأسدي الزبيري
ثلاثتهم عن سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: فذكر نحوه.
وأخرجه ابن شاهين (٦٥٤) والحاكم (١/ ٣٧٥) وابن عبد البر (١) في "التمهيد" (٣/ ٢٣٠)
стр. 1550
من طريق يحيى بن يمان العجلي عن سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه أنّ النبي ﷺ زار قبر أمه في ألف مقنع بالسيف، فما رأيت أكثر من باكٍ وباكية يومئذ.
ورواه أبو عاصم النبيل عن سفيان ولم يسم ابن بريدة.
أخرجه مسلم (٣/ ١٥٦٤) والطحاوي في "المشكل" (٤٧٤٥) وفي "شرح المعاني" (٤/ ١٨٦ و ٢٢٨)
ولم ينفرد سفيان به بل تابعه قيس بن الربيع عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن النبي ﷺ أتى رسما، قال: وأكثر ظني أنّه قال: قبرا، فجلس إليه، فجعل يخاطب، ثم قام مستعبرا، فقلت: يا رسول الله، إنا رأينا ما صنعت، قال "إني استأذنت ربي في زيارة قبر أمي فأذن لي، واستأذنته في الاستغفار لها فلم يأذن لي" فما رؤي باكيا أكثر من يومئذ.
أخرجه الطبري في "تفسيره" (١١/ ٤٢)
وتابعه أبو حنيفة عن علقمة بن مرثد عن ابن بريدة عن أبيه قال: فذكر نحوه (١).
أخرجه أبو نعيم في "مسند أبي حنيفة" (ص ١٥٤)
وأما حديث زيد بن الخطاب فأخرجه الطبراني في "الكبير" (٤٦٤٨) عن عبد الرحمن بن خلاد الدورقي ثنا محمد بن حزام الضبعي البصري ثنا إسماعيل بن محمد أبو عامر الأنصاري ثنا عبد العزيز بن مسلم عن أبي جَنَاب الكلبي عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن أبيه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ يوم فتح مكة نحو المقابر فقعد رسول الله ﷺ إلى قبر فرأيناه كأنّه يناجي، فقام رسول الله ﷺ يمسح الدموع من عينيه فتلقاه عمر وكان أولنا فقال: بأبي أنت وأمي ما يبكيك؟ قال "إني استأذنت ربي في زيارة قبر أمي وكانت والدة ولها قبلي حق أنْ استغفر لها فنهاني"
وأخرجه أبو نعيم في "الصحابة" (٢٨٦٨) عن الطبراني وعلي بن أحمد بن أبي غسان البصري قالا: ثنا عبد الرحمن بن خلاد به.
وأخرجه ابن عساكر (٤٠/ ٣٢٤) عن أبي سعد المطرز أنا أبو نعيم ثنا الطبراني ثنا عبد الرحمن بن خلاد به.
стр. 1551
قال الهيثمي: وفي إسناده من لم أعرفه" المجمع ٣/ ٥٨
قلت: وأبو جناب الكلبي واسمه يحيى بن أبي حَيّة مشهور بالتدليس ولم يذكر سماعا من عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب.
وأما حديث ابن عباس فأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢٠٤٩) عن محمد بن علي المروزي ثنا أبو الدرداء عبد العزيز بن المنيب ثنا إسحاق بن عبد الله بن كيسان عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس أنّ رسول الله ﷺ لما أقبل من غزوة تبوك واعتمر، فلما هبط من ثنية عسفان أمر أصحابه أنْ يستندوا إلى العقبة حتى أرجع إليكم، فذهب فنزل على قبر أمه، فناجى ربه طويلاً ثم إنّه بكى فاشتد بكاؤه وبكى هؤلاء لبكائه، وقالوا: ما بكى رسول الله ﷺ بهذا المكان إلا وقد أحدث في أمته شيئا لا يطيقه، فلما بكى هؤلاء قام فرجع إليهم فقال "ما يبكيكم؟ " قالوا: يا نبي الله بكينا لبكائك، قلنا: لعله أحدث في أمتك شيئاً لا يطيقه، قال "لا وقد كان بعضه، ولكن نزلت على قبر أمي فدعوت الله أنْ يأذن لي في شفاعتها يوم القيامة، فأبى الله أنْ يأذن لي، فرحمتها وهي أمي فبكيت، ثم جاءني جبريل فقال- وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه - فتبرأ أنت من أمك كما تبرأ إبراهيم من أبيه، فرحمتها وهي أمي، ودعوت ربي أن يرفع عن أمتي أربع ... وذكر الحديث.
قال ابن كثير: هذا حديث غريب وسياق عجيب" التفسير ٢/ ٣٩٤
وقال الهيثمي: وفيه أبو الدرداء عبد الغفار (١) بن المنيب عن إسحاق بن عبد الله عن أبيه عن عكرمة، ومن عدا عكرمة لم أعرفهم ولم أر من ذكرهم" المجمع ١/ ١١٧
قلت: الحديث إسناده ضعيف لضعف إسحاق بن عبد الله بن كيسان، وأبوه مختلف
فيه والأكثر على تضعيفه، وأبو الدرداء عبد العزيز بن المنيب قال الدارقطني وغيره: ليس به بأس.
وأما حديث أبي هريرة فيرويه يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: زار النبي ﷺ قبر أمه فبكى وأبكى من حوله فقال "استأذنت ربي في أنْ استغفر لها فلم يأذن، واستأذنته في أنْ أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت".
أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٣٤٣) وأحمد (٢/ ٤٤١) ومسلم (٩٧٦) وأبو داود (٣٢٣٤) وابن ماجه (١٥٧٢) والفاكهي (٢٣٧٥ و ٢٣٧٦) والنسائي (٤/ ٧٤) وفي "الكبرى" (٢١٦١)
стр. 1552
والطحاوي في "المشكل" (٢٤٨٩) وابن حبان (٣١٦٩) والحاكم (١/ ٣٧٥ - ٣٧٦) والبيهقي (٤/ ٧٦) وفي "الدلائل" (١/ ١٩٠) والبغوي في "شرح السنة" (١٥٥٤) وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب" (١٥٤١) والحازمي في "الاعتبار" (ص ١٣٢)
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم"
وقال البغوي والحازمي: هذا حديث صحيح"
وأما حديث عطية فأخرجه الطبري في "تفسيره" (١١/ ٤٢) عن أحمد بن إسحاق ثنا أبو أحمد ثنا فضيل عن عطية قال: لما قدم رسول الله ﷺ مكة وقف على قبر أمه حتى سخنت عليه الشمس رجاء أنْ يؤذن له، فيستغفر لها، حتى نزلت ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ إلى قوله: ﴿تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ [التوبة: ١١٢ - ١١٤].
مرسل، وعطية ضعيف.
١١٤٢ - عن محمد بن سيرين قال: هجا رهط من المشركين النبي ﷺ وأصحابه فقال المهاجرون: يا رسول الله، ألا تأمر عليا فيهجو هؤلاء القوم؟ فقال "إنّ القوم الذين نصروا بأيديهم أحقّ أن ينصروا بألسنتهم" فقالت الأنصار: أرادنا والله، فأرسلوا إلى حسان، فأقبل فقال: يا رسول الله، والذي بعثك بالحقّ ما أحبّ أنّ لي بقولي ما بين صنعاء وبُصرى، فقال "أنت لها" فقال: لا علم لي بقريش، فقال لأبي بكر "أخبره عنهم ونقب له في مثالبهم"
قال الحافظ: روى ابن وهب في "جامعة" وعبد الرزاق في "مصنفه" من طريق محمد بن سيرين قال: فذكره" (١)
مرسل
أخرجه عبد الرزاق (٢٠٥٠٢) عن مَعْمَر عن أيوب عن ابن سيرين أنّ عبد الله بن رواحة وكعب بن مالك وحسان بن ثابت أتوا النبي ﷺ فقالوا: يا رسول الله، لو أمرت عليا يجيب هؤلاء الذين يهجونك، وهم يعنون أبا سفيان بن الحارث وابن الزبعري والعاص بن وائل، فقال النبي ﷺ "إن عليا ليس هنالك ولكن القوم إذا نصروا نبيهم بأسيافهم فبألسنتهم أحق أنْ ينصروه" فقال حسان: ما كنت لأنتصر منك إلا هذا، والله ما أحبّ أنّ لي بها مقولا ما بين بصرى إلى صنعاء، ثم قال:
لساني صارم لا عيب فيه ... وبحري ما تكدره الدلاء
ورجاله ثقات.
стр. 1553
١١٤٣ - حديث أبي هريرة أنّ النبي ﷺ كان يخطب وهو مستند إلى جذع فقال "إنّ القيام قد شقّ عليّ" فقال له تميم الداري، ألا أعمل لك منبرا كما رأيت يصنع بالشام؟ فشاور النبي ﷺ المسلمين في ذلك فرأوا أنْ يتخذه، فقال العباس بن عبد المطلب: إنّ لي غلاما يقال له: كلاب اعمل الناس، فقال "مره أن يعمل"
قال الحافظ: رواه ابن سعد في "الطبقات"، ورجاله ثقات إلا الواقدي" (١)
ضعيف جدا
أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (١/ ٢٤٩ - ٢٥٠) عن محمد بن عمر الواقدي أنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد المجيد بن سهيل عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
قال الواقدي: وحدثني غير محمد بن عبد الرحمن أيضا ببعض ذلك قالوا: كان رسول الله ﷺ يوم الجمعة يخطب إلى جذع في المسجد قائما فقال "إنّ القيام قد شقّ عليّ" فقال له تميم الداري: ألا أعمل لك منبرا كما رأيت يصنع بالشام؟ فشاور رسول الله ﷺ المسلمين في ذلك فرأوا أنْ يتخذه، فقال العباس بن عبد المطلب: إنّ لي غلاما يقال له: كلاب أعمل الناس، فقال رسول الله ﷺ "مره أنْ يعمله" وذكر الحديث.
وإسناده ضعيف جدا. الواقدي قال البخاري وأبو حاتم ومسلم والنسائي: متروك الحديث.
١١٤٤ - "إنّ الكافر ليسحب لسانه الفَرْسَخ والفرسخين يتوطؤه الناس"
قال الحافظ: وأما ما أخرجه الترمذي من حديث ابن عمر رفعه: فذكره، فسنده ضعيف" (٢)
ضعيف
أخرجه هناد في "الزهد" (٣٠١) عن علي بن مُسْهِر الكوفي عن الفضل بن يزيد الثُّمَالي عن أبي المُخَارِق عن ابن عمر رفعه "إنّ الكافر يسحب لسانه يوم القيامة الفرسخ والفرسخين يتوطؤه الناس"
وأخرجه الترمذي (٢٥٨٠) عن هناد به.
стр. 1554
وقال: هذا حديث غريب إنما نعرفه من هذا الوجه، والفضل بن يزيد هو كوفي قد روى عنه غير واحد من الأئمة، وأبو المخارق ليس بمعروف"
قلت: هكذا رواه هناد عن علي بن مسهر عن الفضل بن يزيد عن أبي المخارق عن ابن عمر.
وخالفه مِنْجَاب بن الحارث فرواه عن علي بن مسهر عن الفضل بن يزيد عن أبي العجلان المحاربي عن ابن عمر.
جعله عن أبي العجلان المحاربي عن ابن عمر.
أخرجه أبو نعيم في "أخبار أصهان" (٢/ ١٢٩)
وهذا أصح فقد أخرجه أحمد (٢/ ٩٢) وعبد بن حميد في "المنتخب" (٨٦٠) والخطيب في "التاريخ" (١٢/ ٣٦٣) وعبد الغني المقدسي في "ذكر النار" (٥٩)
عن أبي عقيل عبد الله بن عقيل الثقفي
وابن أبي الدنيا في "الأهوال" (١٢٦) والبيهقي في "الشعب" (٣٨٩) وفي "البعث" (٥٦٧)
عن مروان بن معاوية الفَزَاري
كلاهما عن الفضل بن يزيد عن أبي العجلان المحاربي عن ابن عمر.
وقد تعقب غير واحد الترمذي في قوله "عن أبي المخارق".
فقال البيهقي في "البعث": وهذا غلط إنما هو أبو العجلان"
وقال المزي: هكذا قال (عن أبي المخارق) وهو خطأ. ثم ذكر روايات منجاب بن الحارث وعبد الله بن عقيل ومروان بن معاوية وقال: وهو الصواب. والخطأ في ذلك إما من الترمذي وإما من شيخه (١) " التهذيب ٣٤/ ٨٢
وقال الذهبي: الصواب أبو عجلان" الكاشف
وقال في "الميزان": أبو المخارق لا يعرف، روى عنه الفضل بن يزيد، والصواب بدله عن أبي عجلان"
وقال الحافظ في "التهذيب": صوابه أبو العجلان المحاربي"
стр. 1555
قلت: وأبو العجلان حكى الحافظ في "التهذيب" عن العجلي أنّه قال: شامي تابعي ثقة.
وقال الذهبي في "الميزان": مجهول، وقال الحافظ في "التقريب": مقبول. أي عند المتابعة وإلا فلين الحديث.
١١٤٥ - "إنّ الكافر يُثَاب في الدنيا بالرزق على ما يفعله من حسنة"
قال الحافظ: روى مسلم من حديث أنس مرفوعا: فذكره" (١)
أخرجه مسلم (٢٨٠٨) من حديث أنس مرفوعا بلفظ "إنّ الكافر إذا عمل حسنة أُطْعِمَ بها طُعْمَةً من الدنيا".
١١٤٦ - حديث أبي سعيد "إنّ الكفار يتساقطون في النار إذا قيل لهم: ألا تردون، ويبقى المؤمنون وفيهم المنافقون فيرونه لما ينصب الجسر ويتبعونه، ويُعطى كل إنسان منهم نوره، ثم يطفأ نور المنافقين"
سكت عليه الحافظ (٢).
قلت: هو عند البخاري في الباب المذكور، وانظر أيضا حديث جابر عند مسلم (١٩١)
١١٤٧ - "إنّ الكَفَّ عن الشرِّ صدقة"
قال الحافظ: حديث أبي ذر عند مسلم: فذكره" (٣)
هو قطعة من حديث أخرجه مسلم (١٠٠٨) عن أبي موسى مرفوعا "على كل مسلم صدقة" قيل: أرأيت إن لم يجد؟ قال "يعتمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق" قال: قيل: أرأيت إنْ لم يستطع؟ قال "يعين ذا الحاجة الملهوف" قال: قيل له: أرأيت إنْ لم يستطع؟ قال "يأمر بالمعروف أو الخير" قال: أرأيت إنْ لم يفعل؟ قال: يمسك عن الشرّ فإنها صدقة".
١١٤٨ - "إن الكَمْأَة ليست من جُدَري الأرض، ألا إن الكمأة من المَن"
قال الحافظ: وللطبري من طريق ابن المنكدر عن جابر قال: كثرت الكمأة على عهد رسول الله ﷺ فامتنع قوم من أكلها وقالوا: هي جدري الأرض، فبلغه ذلك فقال: فذكره" (٤)
стр. 1556
سيأتي الكلام عليه في حرف العين فانظر حديث "العجوة من الجنة ... "
١١٤٩ - "إنّ الله إذا أطعم نبيا طُعمة ثم قبضه جعلها للذي يقوم من بعده"
قال الحافظ: وأما ما أخرجه أحمد وأبو داود من طريق أبي الطفيل قال: أرسلت فاطمة إلى أبي بكر: أنت ورثت رسول الله ﷺ أم أهله؟ قال: لا، بل أهله، قالت: فأين سهم رسول الله ﷺ ؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره، فرأيت أنْ أردّه على المسلمين. قالت: فأنت وما سمعته. فلا يعارض ما في الصحيح من صريح الهجران ولا يدل على الرضا بذلك، ثم مع ذلك ففيه لفظة منكرة وهي قول أبي بكر: بل أهله، فإنّه معارض للحديث الصحيح أنّ النبي لا يورث" (١)
أخرجه أحمد وابنه (١/ ٤) وأبو داود (٢٩٧٣) وعمر بن شبة في "تاريخ المدينة" (١/ ١٩٨) وأبو بكر المروزي في "مسند أبي بكر" (٧٨) والبزار (البحر الزخار ٥٤) وأبو يعلى (٣٧) والبيهقي (٦/ ٣٠٣) وابن عبد البر في "التمهيد" (٨/ ١٦٧) من طرق عن محمد بن فضيل عن الوليد بن جُمَيع عن أبي الطفيل به.
قال البزار: لا نعلم لهذا الحديث طريقا عن أبي بكر إلا هذا الطريق، والوليد بن جميع قد حدّث عنه جماعة واحتملوا حديثه"
وقال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح" المسند ١/ ١٦٠
قلت: بل إسناده حسن، محمد بن فضيل هو ابن غزوان وثقه ابن معين وابن سعد وابن حبان وابن المديني ويعقوب بن سفيان وغيرهم، والوليد بن عبد الله بن جميع صدوق، قال أحمد وأبو داود: ليس به بأس، وقال أبو زعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، ووثقه ابن معين وغيره، وذكره العقيلي في "الضعفاء" واختلف فيه قول ابن حبان، فهو حسن الحديث، ورمي هو وابن فضيل بالتشيع.
وأما متن الحديث ففيه لفظة منكرة وهي قوله "لا، بل أهله"
قال ابن كثير: ففي لفظ هذا الحديث غرابة ونكارة ولعله روي بمعنى ما فهمه بعض الرواة وفيهم من فيه تشيع فليعلم ذلك، وأحسن ما فيه قولها: أنت وما سمعت من رسول الله ﷺ .
وهذا هو الصواب وهو المظنون بها واللائق بأمرها وسيادتها وعلمها ودينها ﵂" (٢)
стр. 1557
وقال الحافظ في "تخريج أحاديث المختصر" (٢/ ١٧٩): ورجاله ثقات أخرج لهم مسلم، لكنّه شاذ المتن، لأن ظاهره إثبات كون النبي ﷺ يورث وهو مخالف للأحاديث الصحيحة المتواترة"
١١٥٠ - "إنّ الله إذا أنزل سَطْوَتَه بأهل نقمته وفيهم الصالحون قُبضوا معهم ثم بُعثوا على نياتهم وأعمالهم"
قال الحافظ: وفي صحيح ابن حبان عن عائشة مرفوعا: فذكره، وأخرجه البيهقي في "الشعب"، وله من طريق الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب عنها مرفوعا "إذا ظهر السوء في الأرض أنزل الله بأسه فيهم" قيل: يا رسول الله، وفيهم أهل طاعته؟ قال "نعم، ثم يبعثون إلى رحمة الله تعالى" (١).
له عن عائشة طريقان:
الأول: يرويه هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله، إنّ الله إذا أنزل سطوته بأهل الأرض وفيهم الصالحون فيهلكون بهلاكهم؟ فقال "يا عائشة، إنّ الله إذا أنزل سطوته بأهل نقمته وفيهم الصالحون فيصابون معهم ثم يبعثون على نياتهم وأعمالهم".
أخرجه ابن حبان (٧٣١٤) وابن عدي (٥/ ١٧٩٠) عن أحمد بن محمد بن الشرقي ثنا محمد بن يحيى الذهلي ثنا عمرو بن عثمان الرقي ثنا زهير بن معاوية الجُعفي عن هشام بن عروة به.
وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٧١٩٣) عن أبي الحسن العلوي عن أحمد بن محمد بن الشرقي به.
قال ابن عدي: قال لنا الشرقي: سمعت صالح جزرة يقول: ليس عند محمد بن يحيى لهشام بن عروة حديث أغرب من هذا"
قال ابن عدي: وعمرو بن عثمان الرقي له أحاديث صالحة عن زهير وغيره وقد روى عنه ناس من الثقات وهو ممن يكتب حديثه"
قلت: هو ضعيف، قال النسائي: متروك الحديث (الضعفاء)، وذكره العقيلي في "الضعفاء"، وتكلم فيه أبو حاتم (الجرح)، وأساء أبو زرعة الثناء عليه (سؤالات البرذعي ٢/ ٧٥٩).
والباقون كلهم ثقات.
стр. 1558
الثاني: يرويه الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب عن امرأته عن عائشة مرفوعا "إذا ظهر السوء في الأرض أنزل الله بأهل الأرض بأسه" فقلت: وفيهم أهل طاعة الله؟ قال "نعم، ثم يصيرون إلى رحمة الله"
أخرجه نعيم بن حماد في "الفتن" (١٧٣٣) والحميدي (١)(٢٦٤) وابن أبي شيبة (١٥/ ٤٢ - ٤٣) وأحمد (٦/ ٤١) عن سفيان بن عُيينة ثنا جامع بن أبي راشد عن منذر الثوري عن الحسن بن محمد به.
وأخرجه السهمي في "تاريخ جرجان" (ص ٣١٨) من طريق صدقة بن الفضل المروزي ثنا ابن عيينة به.
وأخرجه الكلاباذي في "معاني الأخبار" (ص ٣١٦) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحِمّاني أنا ابن عيينة به.
واختلف فيه على ابن عيينة، فرواه غير واحد عنه فلم يذكروا فيه عن امرأته، منهم:
١ - إسحاق في "مسند عائشة" (١١٠٨)
٢ - محمود بن آدم المروزي.
أخرجه البيهقي في "الشعب" (٧١٩٤)
٣ و ٤ - إسحاق بن إسماعيل الطالقاني والحسن بن الصباح البزار.
أخرجه ابن أبي الدنيا في "العقوبات" (٢٥٧)
• ورواه ابن المبارك عن ابن عيينة عن جامع بن أبي راشد عن أبي يعلى وهو منذر الثوري عن الحسن بن محمد بن علي عن مولاة لرسول الله ﷺ قالت: دخل النبي ﷺ على عائشة أو بعض أزواجه وأنا عندها فقال: فذكره.
أخرجه نعيم بن حماد (١٧٢٨) عن ابن المبارك به.
وأخرجه الحاكم (٤/ ٥٢٣) من طريق عبدان عبد الله بن عثمان المروزي أنبأ ابن المبارك به.
والأول أصح.
وقوله "عن امرأته" هكذا وقع عند أحمد، وقال غيره "عن امرأة" ولم تسم، والباقون كلهم ثقات.
стр. 1559
والحديث اختلف فيه على جامع بن أبي راشد، فرواه شَريك بن عبد الله القاضي عنه عن منذر الثوري عن الحسن (١) بن محمد قال: حدثتني امرأة من الأنصار هي حية اليوم إنْ شئت أدخلتك عليها، قلت: لا، حدثتني قالت: دخلت على أم سلمة فدخل عليها رسول الله ﷺ كأنّه غضبان فاستترت منه بكم درعي فتكلم بكلام لم أفهمه فقلت: يا أم المؤمنين كأني رأيت رسول الله ﷺ دخل وهو غضبان فقالت: نعم أو ما سمعت ما قال؟ قلت: وما قال؟ قالت: قال "إنّ الشرَّ إذا فشا في الأرض فلم يُتَنَاهَ عنه أرسل الله بأسه على أهل الأرض" قالت: قلت: يا رسول الله وفيهم الصالحون؟ قالت: قال "نعم، وفيهم الصالحون يصيبهم ما أصاب الناس ثم يقبضهم الله إلى مغفرته ورضوانه أو إلى رضوانه ومغفرته".
أخرجه أحمد (٦/ ٢٩٤ - ٢٩٥ و ٤١٨) والحارث (٧٦٦) عن يزيد بن هارون أنا شريك به.
ومن طريق أحمد أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (٢٤/ ٣٠٧ - ٣٠٨) وعبد الغني المقدسي في "الأمر بالمعروف" (٢٩)
وشريك سيئ الحفظ.
وللحديث شاهد عن أم سلمة وعن ابن عمر
فأما حديث أم سلمة فله عنها طريقان:
الأول: يرويه علقمة بن مَرثد عن المَعْرور بن سويد عن أم سلمة مرفوعا "إذا ظهرت المعاصي في أمتي عَمَّهم الله بعذاب من عنده" فقلت: يا رسول الله، أما فيهم يومئذ أناس صالحون؟ قال "بلى" قلت: فكيف يصنع أولئك؟ قال "يصيبهم ما أصاب الناس، ثم يصيرون إلى مغفرة من الله ورضوان".
أخرجه أحمد (٦/ ٣٠٤) والدينوري في "المجالسة" (٢١٢٧) والطبراني في "الكبير" (٢٣/ ٣٢٥ - ٣٢٦) وابن عبد البر (٢٤/ ٣٠٩) من طرق عن خلف بن خليفة عن ليث عن علقمة بن مرثد به.
وإسناده ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم.
الثاني: يرويه جامع بن أبي راشد عن أم مبشر عن أم سلمة مرفوعا "إذا ظهر السوء
стр. 1560
في الأرض أنزل الله بأسه بأهل الأرض" قلت: يا رسول الله، وإنْ كان فيهم صالحون؟ قال "نعم، وإنْ كان فيهم صالحون يصيبهم ما أصاب الناس، ثم يرجعون لرحمة الله".
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢١١٠) وعنه أبو نعيم في "الحلية" (١٠/ ٢١٨)
عن محمد بن منصور الطوسي
وابن أبي الدنيا في "العقوبات" (٣)
عن قاسم بن هاشم السمسار
قالا: ثنا أبو النضر هاشم بن القاسم ثنا محمد بن طلحة بن مصرف اليامي عن زبيد اليامي ثني جامع به.
قال الطبراني: لم يروه عن جامع إلى زبيد، ولا عن زبيد إلا محمد بن طلحة، تفرد به هاشم بن القاسم"
قلت: اختلف فيه على هاشم بن القاسم، فرواه محمود بن غيلان المروزي عنه ثنا سالم بن طلحة ثنا جامع بن أبي راشد عن أم مبشر عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٣/ ٣٧٧)
وأما حديث ابن عمر فأخرجه أحمد (٢/ ٤٠) والبخاري (فتح ١٦/ ١٧١) والخطيب في "التاريخ (٦/ ٨٨ - ٨٩) والبغوي في "شرح السنة" (٤٢٠٤) من طريق ابن المبارك أنا يونس عن الزهري أني حمزة بن عبد الله بن عمر أنّه سمع ابن عمر رفعه "إذا أنزل الله بقوم عذاباً أصاب العذاب من كان فيهم ثم بعثوا على أعمالهم"
وأخرجه مسلم (٢٨٧٩) وابن حبان (٧٣١٥) من طريق ابن وهب أنا يونس عن الزهري أني حميد بن عبد الرحمن عن ابن عمر به.
١١٥١ - "إنّ الله اصطفى كِنَانَة من ولد إسماعيل، واصطفى من كنانة قريشا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم"
قال الحافظ: وقد روى مسلم (٢٢٧٦) من حديث واثلة مرفوعا: فذكره" (١)
وذكره في موضع آخر وقال: وهو صحيح أخرجه مسلم" (٢)
стр. 1561
١١٥٢ - "إنّ الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"
قال الحافظ: وعند أحمد وأبي داود وابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة بالجزم ولفظه: فذكره" (١)
حسن
أخرجه ابن أبي شيبة (١٢/ ١٥٥) وأحمد (٢/ ٢٩٥ - ٢٩٦) عن يزيد بن هارون أنبا حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النَّجُود عن أبي صالح عن أبي هريرة به مرفوعا.
وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد" (٣٣٢) عن ابن أبي شيبة به.
وأخرجه ابن بشران (٤٣) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل ثني أبي به.
وأخرجه أبو داود (٤٦٥٤)
عن أحمد بن سنان الواسطي
والحاكم (٤/ ٧٧ - ٧٨)
عن سعيد بن مسعود المروزي
قالا: ثنا يزيد بن هارون به.
ورواه موسى بن إسماعيل التَّبُوْذَكِي عن حماد بن سلمة فلم يجزم به.
أخرجه أبو داود (٤٦٥٤)
وتابعه (٢) عمرو بن عاصم الكلابي البصري ثنا حماد بن سلمة عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال "أين فلان؟ " فغمزه رجل منهم، فقال: إنّه وإنّه، فقال النبي ﷺ "أليس قد شهد بدرا؟ " قالوا: بلى، قال "فلعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"
أخرجه الدارمي (٢٧٦٤)
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذا اللفظ على اليقين "إنّ الله اطلع عليهم فغفر لهم" إنما أخرجاه على الظن "وما يدريك لعل الله تعالى اطلع على أهل بدر".
قلت: هو حسن الإسناد، عاصم صدوق، والباقون ثقات.
стр. 1562
١١٥٣ - عن عائشة قالت: إنّ الله افترض قيام الليل في أول هذه السورة- يعني: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١)﴾ [المزمل: ١] فقام نبي الله ﷺ وأصحابه حَوْلاًحتى أنزل الله في آخر هذه السورة التخفيف فصار قيام الليل تطوعا بعد فرضيته"
قال الحافظ: أخرجه مسلم (٧٤٦) من طريق سعد بن هشام عن عائشة قالت: فذكرته" (١)
١١٥٤ - "إنّ الله أكرم أمتي بالألوية"
قال الحافظ: وروى أبو يعلى عن أنس رفعه: فذكره، إسناده ضعيف" (٢)
ضعيف جدا
أخرجه أبو يعلى (إتحاف الخيرة ٥٩٥٦) والعقيلي (٢/ ١٣ - ١٤) وأبو الشيخ في "طبقات الأصبهانيين" (٢/ ٢٧٣) وابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٢٦) من طريق عَنْبَسَة بن عبد الرحمن عن خالد بن كلاب عن أنس به مرفوعا.
قال البوصيري: هذا إسناد ضعيف لضعف خالد بن كلاب" إتحاف الخيرة ٦/ ٣٠٥ قلت: بل ضعيف جدا، عنبسة بن عبد الرحمن هو الأموي قال ابن معين والنسائي: متروك، وقال أبو زرعة: منكر الحديث ذاهب الحديث، وقال أبو حاتم: متروك الحديث كان يضع الحديث، وقال البخاري: ذاهب الحديث.
وخالد بن كلاب قال العقيلي: مجهول وحديثه غير محفوظ، وقال الذهبي في "الميزان": له حديث منكر "إنّ الله أكرم أمتي بالألوية".
١١٥٥ - عن أبي بن كعب أنّ رسول الله ﷺ قال له "إنّ الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن" فقرأ عليه ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [البَيّنَة:١] قال: وقرأ فيها إنّ الدين عند الله الحنيفية السمحة الحديث وفيه، فقرأ عليه لو أنّ لابن آدم واديان من مال الحديث وفيه "ويتوب الله على من تاب"
قال الحافظ: أخرجه الترمذي من طريق زِر بن حُبيش عن أبي بن كعب، وسنده جيد" (٣)
وذكره في موضع آخر وقال: أخرجه الحاكم وأحمد والترمذي من طريق زر بن حبيش عن أبي بن كعب" (٤)
حسن
стр. 1563
أخرجه الطيالسي (ص ٧٣) ثنا شعبة أني عاصم بن بَهْدَلة عن زر بن حبيش عن أبي بن كعب أنّ النبي ﷺ قال "إنّ الله أمرني أنْ أقرأ عليك القرآن" قال: فقرأ عليه لم يكن وقرأ عليه وإن ذلك الدين القيم عند الله الحنيفية لا المشركة ولا اليهودية ولا النصرانية ومن يعمل خيرا فلن يكفره وقرأ عليه لو كان لابن آدم واديا لابتغى إليه ثانيا، ولو أُعطي ثانيا لابتغى ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب".
وأخرجه الترمذي (٣٧٩٣ و ٣٨٩٨) والحاكم (٢/ ٥٣١) وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ١٨٧) من طرق عن الطيالسي به.
وأخرجه أحمد (٥/ ١٣١ - ١٣٢)
عن محمد بن جعفر غُنْدَر وحجاج بن محمد الأعور
وعبد الله بن أحمد في "زيادات المسند" (٥/ ١٣٢)
عن سَلْم بن قتيبة الشَّعيري الخراساني
والهيثم بن كليب (١٤٨٤ و١٤٨٥ أو ١٤٨٦ أو ١٤٨٧)
عن عمرو بن مرزوق الباهلي البصري
والحاكم (٢/ ٢٢٤)
عن آدم بن أبي إياس
قالوا: ثنا شعبة به.
قال الترمذي في الموضع الأول: هذا حديث حسن صحيح"
وقال في الموضع الثاني: هذا حديث حسن"
وقال الحاكم: صحيح الإسناد"
قلت: إسناده حسن رواته ثقات غير عاصم بن بهدلة وهو حسن الحديث كما قال الذهبي في "الميزان".
١١٥٦ - "إنّ الله أوحى إليّ أنْ تواضعوا حتى لا يَبْغِي أَحَدٌ على أَحَدٍ"
قال الحافظ: وقد أخرج مسلم من حديث عِياض بن حِمار- بكسر المهملة وتخفيف الميم- أنّ رسول الله ﷺ قال: فذكره" (١)
стр. 1564
وذكره في موضع آخر وقال: أخرجه مسلم وأبو داود وغيرهما" (١)
هو قطعة من حديث أخرجه مسلم (٢٨٦٥) عن عياض بن حمار وأوله "إنّ الله أمرني أن أعلمكم ماجهلتم" وساق الحديث وفيه "وإنّ الله أوحى إليّ أنْ تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد"
١١٥٧ - "إنّ الله تعالى أوحى إليّ: أيّ هؤلاء الثلاثة نزلت فهي دار هجرتك: المدينة أو البحرين أو قنسرين"
قال الحافظ: وللترمذي من حديث جرير قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره، استغربه الترمذي وفي ثبوته نظر لأنّه مخالف لما في الصحيح من ذكر اليمامة لأن قنسرين من أرض الشام من جهة حلب، بخلاف اليمامة فإنّها في جهة اليمن" (٢)
ضعيف
أخرجه البخاري في "الكبير" (٤/ ١/١٠٥) والترمذي (٣٩٢٣) والطبراني في "الكبير" (٢٤١٧) والمزي في "التهذيب" (٢٣/ ١٣٢ - ١٣٣)
عن الفضل بن موسى السِّيْنَاني
والحاكم (٣/ ٢ - ٣) والبيهقي في "الدلائل" (٢/ ٤٥٨)
عن علي بن الحسن بن شقيق
كلاهما عن عيسى بن عبيد الكندي عن غيلان بن عبد الله العامري عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن جرير بن عبد الله به مرفوعا.
قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الفضل بن موسى"
وقال ابن حبان: حديث منكر" الثقات ٧/ ٣١١
وقال الحاكم: صحيح الإسناد"
قلت: بل ضعيف الإسناد، غيلان بن عبد الله ذكره ابن حبان في "الثقات" على قاعدته، وقال الذهبي في "الميزان": ما علمت روى عنه سوى عيسى بن عبيد الكندي حديثه منكر ما أقدم الترمذي على تحسينه بل قال: غريب.
стр. 1565
١١٥٨ - عن ابن عباس مرفوعا "إنّ الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"
قال الحافظ: أخرجه ابن ماجه وصححه ابن حبان" (١)
روي من حديث ابن عباس ومن حديث أبي ذر ومن حديث ابن عمر ومن حديث عقبة بن عامر ومن حديث أبي بكرة ومن حديث ثوبان ومن حديث أبي الدرداء ومن حديث الحسن البصري مرسلا.
فأما حديث ابن عباس فأخرجه ابن ماجه (٢٠٤٥) والعقيلي (٤/ ١٤٥) والطبراني في "الأوسط" (٨٢٦٩) والبيهقي (٧/ ٣٥٦ - ٣٥٧) وأبو القاسم الفضل بن جعفر بن محمد التميمي المؤذن المعروف بأخي عاصم في "فوائده" (٢) وابن أبي عاصم ومن طريقه الضياء المقدسي كما في "المقاصد" (ص ٢٢٩) (٣) والحافظ في "تخريج أحاديث المختصر" (١/ ٥١٠) من طريق الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس مرفوعا "إنّ الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه".
وفي لفظ "تجاوز"
وفي لفظ آخر "رفع"
قال الطبراني: لم يروه عن الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس إلا الوليد بن مسلم"
وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن هذا الحديث فأنكره جدا وقال: ليس يُروى فيه إلا عن الحسن عن النبي ﷺ " العلل ١/ ٢٢٧
وقال الحافظ في "تخريج أحاديث المختصر" هذا حديث حسن"
قلت: اختلف فيه على الأوزاعي، فرواه بشر بن بكر التِّنِّيسي عنه عن عطاء عن عبيد بن عمير عن ابن عباس به بلفظ "تجاوز"
أخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" (٣/ ٩٥) وابن المنذر في "الإقناع" (١٩٦) قالا: ثنا الربيع بن سليمان ثنا بشر بن بكر به.
стр. 1566
وأخرجه ابن حبان (٧٢١٩) والطبراني في "الصغير" (٧٦٥) والدارقطني (٤/ ١٧٠ - ١٧١) وابن جميع الصيداوي في "معجمه" (ص ٣٦١ - ٣٦٢) وابن حزم في "الإحكام" (المجلد الثاني ص ٩٣٠) والبيهقي (٧/ ٣٥٦ و١٠/ ٦٠ - ٦١) وفي "معرفة السنن" (١١/ ٧٤) وفي "الصغرى" (٤٠٤٠ و٤٠٤١) من طرق عن الربيع بن سليمان به.
قال الطبراني: لم يروه عن الأوزاعي إلا بشر، تفرد به الربيع بن سليمان"
قلت: لم ينفرد به بل تابعه بحر بن نصر بن سابق الخولاني ثنا بشر بن بكر به.
أخرجه الحاكم (٢/ ١٩٨) والبيهقي (١٠/ ٦١)
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين" (١)
وقال البيهقي: جَوَّدَ إسناده بشر بن بكر وهو من الثقات"
ولم ينفرد به بل تابعه أيوب بن سويد الرَّمْلي عن الأوزاعي به.
أخرجه الحاكم (٢/ ١٩٨)
وأيوب بن سويد قال أحمد وغيره: ضعيف.
وقد أُعِلَّ الحديث فقال أبو حاتم: لم يسمع الأوزاعي هذا الحديث عن عطاء إنما سمعه من رجل لم يسمه أتوهم أنّه عبد الله بن عامر أو إسماعيل بن مسلم، ولا يصح هذا الحديث ولا يثبت إسناده" العلل ١/ ٤٣١
وله علة أخرى وهي الإرسال
قال يحيى بن سليم الطائفي: عن ابن جُريج قال: قال عطاء: بلغني أنّ رسول الله ﷺ قال: فذكره.
أخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ٢٢٠ - ٢٢١) والجوزجاني كما في "جامع العلوم" (٢/ ٣٦٢)
قال ابن رجب: وهذا المرسل أشبه"
قلت: رواه الوليد بن مسلم عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨٢٧١)
والوليد مدلس وقد عنعن.
стр. 1567
ولحديث ابن عباس هذا ثلاثة طرق أخرى كلها ضعيفة:
الأولى: يرويها مسلم بن خالد الزَّنْجِي ثني سعيد العلاف عن ابن عباس بلفظ "تجاوز"
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١١٢٧٤) والجوزجاني كما في "جامع العلوم" (٢/ ٣٦٢)
وإسناده ضعيف لضعف مسلم بن خالد، وسعيد العلاف قال أبو زرعة: لين الحديث لا أظنّه سمع من ابن عباس، وقيل لأحمد: كيف حاله؟ قال: لا أدري وما علمت أحداً روى عنه غير مسلم بن خالد (جامع العلوم ٢/ ٣٦٢)
الثانية: يرويها عبد الرحيم بن زيد العَمِّي ثني أبي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا "إنّ الله عفا لهذه الأمة عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢١٥٨) وابن عدي (٥/ ١٩٢٠ - ١٩٢١)
وقال: هذا الحديث منكر"
وقال الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن زيد العمي إلا ابنه"
قلت: وهو متروك الحديث.
الثالثة: يرويها بَقية بن الوليد عن علي الهمداني عن أبي جَمْرَة عن ابن عباس
قال ابن رجب: خرجه حرب، ورواية بقية عن مشايخه المجاهيل لا تساوي شيئا" جامع العلوم ٢/ ٣٦٣
قلت: أخرجه ابن عدي (٢/ ٥٠٨) من طريق الوليد بن عتبة الأشجعي الدمشقي ثنا بقية ثنا عبيد رجل من همدان عن قتادة عن أبي جمرة عن ابن عباس قيل: يا رسول الله، الرجل منا ينسى الأذان والإقامة، فقال "إنّ الله وضع عن أمتي النسيان"
وقال: وعبيد رجل من همدان شيخ لبقية مجهول"
وأما حديث أبي ذر فأخرجه ابن ماجه (٢٠٤٣) من طريق أيوب بن سويد الرملي ثنا أبو بكر الهُذَلِي عن شَهر بن حَوشب عن أبي ذر مرفوعا "إنّ الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه"
قال البوصيري: إسناده ضعيف لاتفاقهم على ضعف أبي بكر الهذلي" مصباح الزجاجة ٢/ ١٢٥
стр. 1568
وقال الحافظ: وفيه شهر بن حوشب وفي الإسناد انقطاع أيضا" التلخيص ١/ ٢٨٢
قلت: علته أيوب بن سويد وأبو بكر الهذلي فإنّهما ضعيفان.
وأما حديث ابن عمر فأخرجه العقيلي (٤/ ١٤٥) والطبراني في "الأوسط" (٨٢٧٠) وأبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٣٥٢) والبيهقي (٦/ ٨٤) من طريق محمد بن مُصَفى الحمصي ثنا الوليد بن مسلم ثنا مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعا "إنّ الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه".
قال العقيلي: وهذا يُروى من غير هذا الوجه بإسناد جيد"
وقال أبو نعيم: غريب من حديث مالك، تفرد به ابن مصفى عن الوليد"
وقال البيهقي: المحفوظ عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس، وعن الوليد عن ابن لَهيعة عن موسى بن وَرْدَان عن عقبة بن عامر كلاهما عن النبي ﷺ "
وقال البيهقي أيضا: قال الحاكم: هو صحيح غريب تفرد به الوليد عن مالك. قال البيهقي: ليس بمحفوظ عن مالك" تلخيص الحبير ١/ ٢٨٢
وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن هذا الحديث فأنكره جدا وقال: ليس يُروى فيه إلا عن الحسن عن النبي ﷺ " العلل ١/ ٢٢٧
وقال أبو حاتم: هذا حديث منكر كأنّه موضوع" العلل ١/ ٤٣١
وقال ابن رجب: وهو عند حذاق الحفاظ باطل على مالك، كما أنكره الإمام أحمد وأبو حاتم، وكانا يقولان عن الوليد: إنّه كثير الخطأ. ونقل أبو عبيد الآجري عن أبي داود، قال: روى الوليد بن مسلم عن مالك عشرة أحاديث ليس لها أصل، منها عن نافع أربعة. قلت: والظاهر أن منها هذا الحديث والله أعلم" جامع العلوم ٢/ ٣٦٣
وقال الهيثمي: وفيه محمد بن مصفى وثقه أبو حاتم وغيره وفيه كلام لا يضر، وبقية رجاله رجال الصحيح" المجمع ٦/ ٢٥٠
قلت: ولم ينفرد الوليد بن مسلم به بل تابعه سوادة بن إبراهيم عن مالك به.
أخرجه الخطيب في "الرواة عن مالك" كما في "التلخيص" (١/ ٢٨٢)
وقال: سوادة مجهول، والخبر منكر عن مالك"
وأما حديث عقبة فأخرجه يعقوب بن سفيان في "المعرفة" (٢/ ٤٩٤) ومن طريقه البيهقي (٧/ ٣٥٧) عن محمد بن مصفى ثنا الوليد بن مسلم ثنا ابن لهيعة عن موسى بن
стр. 1569
وردان: سمعت عقبة بن عامر رفعه "وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" (١).
قال أبو حاتم: هذا حديث منكر كأنّه موضوع" العلل ١/ ٤٣١
قلت: وابن لهيعة ضعيف.
وأما حديث أبي بكرة فأخرجه ابن عدي (٢/ ٥٧٣) وأبو الشيخ في "الطبقات" (٣٨١) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٩٠ - ٩١) والحافظ في "تخريج أحاديث المختصر" (١/ ٥٠٩) من طريق جعفر بن جسر بن فرقد ثني أبي عن الحسن عن أبي بكرة مرفوعا "رفع الله عن هذه الأمة الخطأ والنسيان والأمر يكرهون عليه".
قال الحافظ: هذا حديث غريب"
قلت: عَدَّه ابن عدي من منكرات جعفر بن جسر هذا وقال: ولم أر للمتكلمين في الرجال فيه قولا، ولا أدري كيف غفلوا عنه لأنّ عامة ما يرويه منكر، وقد ذكرته لما أنكرت من الأسانيد والمتون التي يرويها ولعل ذاك إنما هو من قبل أبيه، فإنّ أباه قد تكلم فيه من تقدم ممن يتكلمون في الضعفاء لأني لم أر يروي جعفر عن غير أبيه"
وقال العقيلي: جعفر بن جسر حفظه فيه اضطراب شديد وحدث بمناكير"
وأبوه قال النسائي وغيره: ضعيف.
وأما حديث ثوبان فله عنه طريقان:
الأول: يرويه يزيد بن ربيعة ثنا أبو الأشعث عن ثوبان مرفوعا "إنّ الله تجاوز عن أمتي ثلاثة: الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه".
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٤٣٠) والجوزجاني كما في "جامع العلوم" (٢/ ٣٦٣)
قال ابن رجب: ويزيد بن ربيعة ضعيف جدا"
وقال الهيثمي: وفيه يزيد بن ربيعة الرَّحبي وهو ضعيف" المجمع ٦/ ٢٥٠
وقال الحافظ: في إسناده ضعف" التلخيص ١/ ٢٨٢
الثاني: يرويه راشد بن داود الصنعاني عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان.
أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (١٠٩٠) عن إبراهيم بن محمد بن عِرْق الحمصي ثنا عبد الوهاب بن الضحاك ثنا إسماعيل بن عياش ثني راشد بن داود به.
стр. 1570
وعبد الوهاب بن الضحاك اتهمه غير واحد بالوضع.
وأما حديث أبي الدرداء فأخرجه الطبراني كما في "نصب الراية" (٢/ ٦٥) وابن عدي (٣/ ١١٧٢) من طريق إسماعيل بن عياش عن أبي بكر الهُذَلِي عن شَهر بن حَوشب عن أم الدرداء عن أبي الدرداء مرفوعا بلفظ "تجاوز"
قال الحافظ: في إسناده ضعف" التلخيص ١/ ٢٨٢
وقال ابن رجب: وأبو بكر الهذلي متروك الحديث" جامع العلوم ٢/ ٣٦٤
قلت: واختلف عنه، فرواه مسلم بن إبراهيم الأزدي عنه فلم يذكر أبا الدرداء.
أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣٠٩٢)
وأما حديث الحسن فله عنه طرق:
الأول: يرويه هشام بن حسان عنه رفعه "إنّ الله عفا لكم عن ثلاث: عن الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه".
أخرجه عبد الرزاق (١١٤١٦) عن هشام بن حسان به.
وأخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ٤٩) عن عبد الله بن إدريس الكوفي
وسعيد بن منصور (١١٤٥) عن خالد بن عبد الله الواسطي
كلاهما عن هشام بن حسان به.
وهو مرسل رواته ثقات إلا أنّهم تكلموا في رواية هشام بن حسان عن الحسن (١).
الثاني: يرويه إسماعيل بن عياش ثني جعفر بن حيان العطاردي عن الحسن مرفوعا "تجاوز الله لابن آدم عمّا أخطأ وعما نسي وعمّا أكره وعمّا غلب عليه"
أخرجه سعيد بن منصور (١١٤٦)
وإسناده ضعيف لأنّ رواية إسماعيل بن عياش عن غير الشاميين ضعيفة وهذه منها.
الثالث: يرويه هُشيم أنا منصور وعوف عن الحسن قال: إنّ الله تجاوز لهذه الأمة عن النسيان والخطأ وما أكرهوا عليه.
أخرجه سعيد بن منصور (١١٤٤)
وهو موقوف على الحسن، وإسناده صحيح.
стр. 1571
١١٥٩ - "إنّ الله تجاوز لأمتي عمّا حدثت به أنفسها ما لم تكلم به أو تعمل"
سكت عليه الحافظ (١).
وذكره في موضع آخر وقال: وحملوا حديث أبي هريرة الصحيح المرفوع: فذكره. على الخطرات" (٢)
أخرجه البخاري (فتح ٦/ ٨٧ و ١١/ ٣١١ - ٣١٢) ومسلم (١٢٧)
١١٦٠ - "إنّ الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه"
قال الحافظ: أخرجه الترمذي من حديث ابن عمر، وأحمد من حديث أبي هريرة، والطبراني من حديث بلال، وأخرجه في "الأوسط" من حديث معاوية، وفي حديث أبي ذر عند أحمد وأبي داود "يقول به" بدل قوله "وقلبه" وصححه الحاكم، وكذا أخرجه الطبراني في "الأوسط" من حديث عمر نفسه" (٣)
صحيح
ورد من حديث ابن عمر ومن حديث أبي ذر ومن حديث أبي هريرة ومن حديث بلال ومن حديث عائشة ومن حديث معاوية ومن حديث عمر ومن حديث أبي سعيد الخدري.
فأما حديث ابن عمر فأخرجه أحمد (٢/ ٩٥) وفي "فضائل الصحابة" (٣١٣) والترمذي (٣٦٨٢) ويعقوب بن سفيان في "المعرفة" (١/ ٤٦٧) وابن حبان (٦٨٩٥) وابن عدي (٣/ ٩٢١) وابن الأثير في "أسد الغابة" (٤/ ١٦٠) من طرق عن خارجة بن عبد الله بن سليمان الأنصاري عن نافع عن ابن عمر به مرفوعا.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وخارجة بن عبد الله ثقة"
وقال ابن عدي: وهذا الحديث معروف بخارجة عن نافع وقد روي عن غيره، روي عن مالك عن نافع"
قلت: الحديث إسناده حسن، خارجة بن عبد الله مختلف فيه: وثقه الترمذي وابن حبان، وضعفه أحمد والدارقطني، واختلف فيه قول ابن معين، وقال ابن عدي: لا بأس به، وقال أبو حاتم: حديثه صالح، فهو حسن الحديث.
стр. 1572
ولم ينفرد به بل تابعه غير واحد عن نافع عن ابن عمر، منهم:
١ - نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم القاري المدني.
أخرجه ابن سعد (٢/ ٣٣٥) وأحمد (٢/ ٥٣) وعبد بن حميد في "المنتخب" (٧٥٨)
عن أبي عامر عبد الملك بن عمرو العَقَدِي
وأبو جعفر النحاس في "الناسخ" (٢/ ٤٢١) وعثمان السمرقندي في "الفوائد" (٤٦) وأبو الشيخ في "الطبقات" (٦٠) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٣٢٧) واللالكائي في "السنة" (٢٤٨٩)
عن عبد الله بن مَسلمة القَعْنَبي
والخرائطي في "المكارم" (٢/ ٨٦١) وابن الأعرابي (ق ٢٢٨) وابن عبد البر في "التمهيد" (٨/ ١٠٩ - ١١٠)
عن سعيد بن أبي مريم
ثلاثتهم عن نافع بن عبد الرحمن به (١).
وإسناده حسن، نافع بن عبد الرحمن وثقه ابن معين وغيره، وقال أحمد: ليس هو في الحديث بشيء، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صدوق صالح الحديث، وقال ابن عدي: لم أر في أحاديثه شيئا منكرا فأذكره وأرجو أنّه لا بأس به، وقال الذهبي في "سير الأعلام": ينبغي أنْ يُعَدَّ حديثه حسنا.
٢ - عبد الله بن عمر العُمَري.
أخرجه البغوي في "شرح السنة" (٣٨٧٥) من طريق خيثمة بن سليمان ثنا إسحاق بن محمد الفَرْوِي ثنا عبد الله بن عمر به.
وهو بلفظ "وضع"
والعمري اختلفوا فيه: قواه أحمد بن حنبل وأحمد بن صالح وغيرهما، وضعفه النسائي وغيره.
وقال الدارمي: قلت لابن معين: عبد الله العمري ما حاله في نافع؟ فقال: صالح"
تاريخ الدارمي ص١٥١
стр. 1573
وقال الذهبي: وحديثه يتردد فيه الناقد، أما إنْ تابعه شيخ في روايته فذلك حسن قوي إنْ شاء الله" سير الأعلام ٧/ ٣٤١
٣ - الضحاك بن عثمان بن عبد الله الأسدي الحِزامي.
أخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على "فضائل الصحابة" (٣٩٥) والطبراني في "الأوسط" (٢٩١) والقطيعي في زياداته على "فضائل الصحابة" (٥٢٥) وابن شاهين في "السنة" (٧٧) واللالكائي في "السنة" (٢٤٨٥) وأبو القاسم الأصبهاني في "الحجة" (٣٤٢) وأبو نعيم في "فضائل الخلفاء" (٤) من طرق عن عبد العزيز بن أبي حازم المدني عن الضحاك بن عثمان به.
قال الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن الضحاك بن عثمان إلا ابن أبي حازم"
قلت: وهو ثقة كما قال ابن معين وغيره، والضحاك بن عثمان وثقه أحمد وابن معين ومصعب الزبيري وأبو داود وابن حبان وابن سعد وابن المديني وغيرهم فالإسناد صحيح.
٤ - إبراهيم بن أبي عبلة.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢٤٩) وفي "مسند الشاميين" (٥٢) عن أحمد بن محمد بن رشدين ثنا السري بن حماد ثنا المعلى بن الوليد القعقاعي ثني هانئ بن عبد الرحمن بن أبي عبلة عن عمه إبراهيم بن أبي عبلة عن أبيه ونافع عن ابن عمر مرفوعا "إنّ الله تعالى ضرب بالحق على لسان عمر وقلبه".
وقال: لم يَرو هذا الحديث عن إبراهيم بن أبي عبلة إلا هانئ بن عبد الرحمن، تفرد به المعلى بن الوليد"
قلت: ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: ربما أغرب، وهانئ بن عبد الرحمن ذكره ابن حبان في "الثقات" أيضا وقال: ربما أغرب، وأحمد بن محمد بن رشدين اختلفوا فيه: فمنهم من وثقه، ومنهم من كذبه.
وأبو عبلة واسمه شِمْر بن يقظان ذكره ابن حبان في "الثقات"، والسري بن حماد لم أقف له على ترجمة.
٥ - مالك بن أنس.
أخرجه ابن عدي (٤/ ١٥٢٣) وابن المقرئ في "المعجم" (٢٢٧) والخليلي في "الإرشاد" (١٠٣) من طرق عن يعقوب بن سفيان ثنا عبد الله بن صالح أبو صالح ثنا ابن وهب عن مالك به.
стр. 1574
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٣٣٥٤) عن جعفر بن الياس بن صدقة الكباش المصري ثنا عبد الله بن صالح به.
قال ابن عدي: ولا أعلم روى بهذا الإسناد عن ابن وهب غير أبي صالح"
وكذا قال الطبراني.
وقال الخليلي: تفرد به أبو صالح عن ابن وهب، من حديث مالك، وعنه يعقوب. وهو ثقة إمام. قال أبو حاتم والبخاري: إن أبا صالح أخطأ على ابن وهب بقوله: "مالك" وإنما هو من حديث ابن وهب عن نافع القاري عن نافع"
قلت: وله طريق أخرى عن مالك: فقال تمام في "فوائده" (١٠١٦): ثني أبو القاسم علي بن محمد الكوفي الحافظ ثني أبو بكر محمد بن عمران الهمذاني ثنا محمد بن العباس بن بسام ثنا أحمد بن يزيد الخراساني ثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن ابن عمر به.
أحمد بن يزيد الخراساني أظنه المترجم في "اللسان" (١/ ٣٢٥) قال الدارقطني: ليس بالمشهور بالرواية.
٦ - مالك بن مِغْوَل.
أخرجه ابن عدي (٤/ ١٥٣٥) عن محمد بن أحمد بن أبي مقاتل ثني محمد بن يوسف بن أبي معمر ثنا عبد الله بن محمد بن المغيرة أبو الحسن ثنا مالك بن مغول به.
وإسناده ضعيف لضعف عبد الله بن محمد بن المغيرة.
وأما حديث أبي ذر فأخرجه أحمد (٥/ ١٤٥) وفي "فضائل الصحابة" (٣١٧) عن يونس بن محمد المؤدب وعفان بن مسلم الصفار قالا: ثنا حماد بن سلمة عن بُرْد أبي العلاء عن عُبادة بن نُسَي عن غُضَيْف بن الحارث عن أبي ذر رفعه "إنّ الله ضرب بالحق على لسان عمر وقلبه"
وفي لفظ "على لسان عمر يقول به"
وإسناده صحيح رواته كلهم ثقات، وبرد هو ابن سنان الشامي، وغضيف بن الحارث مختلف في صحبته، ووثقه ابن سعد وغيره.
ولم ينفرد عبادة بن نسي به بل تابعه مكحول عن غضيف بن الحارث سمع أبا ذر به.
أخرجه ابن سعد (٢/ ٣٣٥) وابن أبي شيبة (١٢/ ٢١) وأحمد (٥/ ١٦٥و١٧٧) وفي "فضائل الصحابة" (٣١٦) وأبو داود (٢٩٦٢) وابن ماجه (١٠٨) ويعقوب بن سفيان في
стр. 1575
"المعرفة" (١/ ٤٦١) وابن أبي عاصم في "السنة" (١٢٤٩) والبزار (٤٠٥٩) والطبراني في "مسند الشاميين" (٣٥٦٥) والقطيعي في زياداته على "فضائل الصحابة" (٥٢١ و٦٨٧ (١)) وابن شاهين في "حديثه" (٧) والخطيب في "الأسماء المبهمة" (ص ٤٥ - ٤٦) والبغوي في "شرح السنة" (٣٨٧٦) من طرق عن محمد بن إسحاق المدني ثني مكحول به.
ولم ينفرد ابن إسحاق به بل تابعه هشام بن الغاز ومحمد بن عجلان عن مكحول به.
أخرجه أبو القاسم البغوي في "الصحابة" (١٧٦٦) والطبراني في "مسند الشاميين" (١٥٤٣ أو ٣٥٦٦) والحاكم (٣/ ٨٦ - ٨٧) وأبو نعيم في "الحلية" (٥/ ١٩١) واللالكائي في "السنة" (٢٤٩٠) والبيهقي في "المدخل" (٦٦) من طريق أبي خالد سليمان بن حيان الأحمر عن ابن إسحاق وهشام بن الغاز وابن عجلان عن مكحول به.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين"
وقال الذهبي: على شرط مسلم"
وقال الدارقطني في "العلل" (٦/ ٢٥٩): وأحسب أبا خالد حمل حديث هشام بن الغاز وابن عجلان على حديث ابن إسحاق فجود إسناده، لأنّ غيره يرويه عن هشام بن الغاز وعن ابن عجلان عن مكحول مرسلا عن أبي ذر.
قلت: رواه يحيى القطان عن ابن عجلان عن مكحول أنّ أبا ذر.
أخرجه ابن عساكر (انظر مسند الروياني ٣/ ٣١٧ - ٣١٨)
واختلف فيه على مكحول، فرواه عبد الله بن سعيد (٢) عن مكحول عن أبي ذر ولم يذكر غضيفا.
أخرجه القطيعي في زياداته على "فضائل الصحابة" (٦٨٣) من طريق قبيصة عن سفيان عن عبد الله بن سعيد به.
وقَبيصة هو ابن عقبة الكوفي وقد تكلموا في روايته عن سفيان الثوري.
واختلف فيه على غضيف بن الحارث كما سيأتي في حديث بلال وحديث عمر.
стр. 1576
وأما حديث أبي هريرة فله عنه طرق:
الأول: يرويه الجهم بن أبي الجهم عن المِسْوَر بن مَخْرَمَة عن أبي هريرة رفعه "إنّ الله ﵎ جعل الحق على لسان عمر وقلبه"
أخرجه ابن أبي شيبة (١٢/ ٢٥) وأحمد (٢/ ٤٠١) وابن أبي عاصم في "السنة" (١٢٥٠) والبزار (١) (كشف ٢٥٠١) والدينوري في "المجالسة" (١٩٨) وابن الأعرابي (ق٢٢٨/ب) وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ٤٢) وفي "فضائل الخلفاء" (٣) وفي "الإمامة" (١٠٠) والسلفي في "معجم السفر" (٨٨٦) من طرق عن عبد الله بن عمر العُمَري عن الجهم به.
قال البزار: لا نعلم أسند المسور عن أبي هريرة إلا هذا، ولا نعلم له إلا هذا الطريق"
وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير الجهم بن أبي الجهم وهو ثقة" المجمع ٩/ ٦٦
قلت: ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحسيني في "الإكمال": مجهول.
وعبد الله العمري مختلف فيه، قواه ابن عدي وغيره، وضعفه ابن المدينى وغيره، واختلف فيه قول ابن معين.
الثاني: يرويه سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة.
أخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على "فضائل الصحابة" (٣١٥) وابن حبان (٦٨٨٩) والآجري في "الشريعة" (١٣٥٦) والقطيعي في "زياداته على فضائل الصحابة" (٥٢٤ و ٦٨٤) وأبو نعيم في "الإمامة" (٩١) من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدِي أني سهيل بن أبي صالح به.
وإسناده حسن.
الثالث: يرويه عبيد الله بن عمر العمري عن نافع قال: قال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ : "جُعِلَ الحق على لسان عمر وقلبه"
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١٢٤٧) عن محمد بن عبد الوهاب الأزهري ثنا عبد العزيز بن عبد الله عن إبراهيم بن سعد عن عبيد الله بن عمر به.
стр. 1577
ومحمد بن عبد الوهاب لم أقف له على ترجمة، والباقون كلهم ثقات، وعبد العزيز بن عبد الله هو القرشي الأويسي.
وأما حديث بلال فأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١٢٤٨) وابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ٣٨٦) والهيثم بن كليب في "مسنده" (٩٨٣) والطبراني في "الكبير" (١٠٧٧) وفي "مسند الشاميين" (١٤٦٣) والآجري في "الشريعة" (١٣٥٥ و ١٢٠٤) والقطيعي في زياداته على "فضائل الصحابة" (٥٢٠) من طرق عن أبي بكر بن أبي مريم عن حبيب بن عبيد عن غضيف بن الحارث عن بلال.
قال أبو زرعة: حديث محمد بن إسحاق عن مكحول عن غضيف بن الحارث عن أبي ذر عن النبي ﷺ أشبه لأنّه قد وافقه عليه غيره عن أبي ذر" العلل ٢/ ٣٨٦
وقال الهيثمي: وفيه أبو بكر بن أبي مريم وقد اختلط" المجمع ٩/ ٦٦
قلت: هو ضعيف كما قال أحمد وأبو زرعة والنسائي والدارقطني وابن سعد وغيرهم.
وأما حديث عائشة فله عنها طريقان:
الأول: يرويه سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن المدني عن أبي سلمة عن عائشة مرفوعا "إنّ الله تعالى وضع الحق على لسان عمر يقول به"
أخرجه يعقوب بن سفيان في "المعرفة" (١/ ٤٦١) عن أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي ثنا مِنْدَل عن محمد بن عجلان عن سعد بن إبراهيم به.
وإسناده ضعيف لضعف مندل بن علي العَنَزِي.
الثاني: يرويه ابن أبي عتيق عن أبيه عن عائشة مرفوعا "ما من نبي إلا في أمته معلم أو معلمان، وإنْ يكن في أمتي أحد فابن الخطاب، إنّ الحق على لسان عمر وقلبه".
أخرجه ابن سعد (٢/ ٣٣٥) عن محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك أنا عبد الرحمن بن أبي الزناد: سمعت ابن أبي عتيق به.
وأخرجه القطيعي في "زوائده" على "فضائل الصحابة" (٥١٨) عن جعفر بن محمد الفِرْيَابي ثنا أبو سعيد عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي ثنا ابن أبي فديك (١) به.
стр. 1578
وابن أبي عتيق واسمه محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ذكره ابن حبان في "الثقات"، وروى له البخاري مقرونا بغيره، وقال الحافظ في "التقريب": مقبول.
وأبوه وثقه العجلي وابن حبان واحتج به الشيخان.
وعبد الرحمن بن أبي الزناد مختلف فيه، والباقون كلهم ثقات.
وأما حديث معاوية فأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٩/ ٣١٢ - ٣١٣) عن إبراهيم بن نائلة الأصبهاني ثنا سليمان بن داود الشاذكوني ثنا محمد بن عمر الواقدي ثنا موسى بن عمر الحازمي عن موسى بن سهل عن يزيد بن النعمان بن بشير عن أبيه عن معاوية رفعه "إنّ الله وضع الحق على لسان عمر وقلبه"
قال الهيثمي: وفيه ضعفاء سليمان الشاذكوني وغيره" المجمع ٩/ ٦٧
قلت: الشاذكوني والواقدي اتهما بالكذب.
وأما حديث عمر فأخرجه الطْبراني في "الأوسط" (٦٦٨٨) عن محمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني ثنا علي بن سعيد المقرئ العكاوي ثنا يعلى بن عبيد الطنافسي ثنا مِسْعَر عن وَبْرَة بن عبد الرحمن عن غضيف بن الحارث عن عمر مرفوعا "إنّ الله وضع الحق على لسان عمر وقلبه يقول به"
وقال: لم يَرو هذا الحديث عن مسعر إلا يعلى بن عبيد، تفرد به علي بن سعيد"
وقال الهيثمي: وفيه علي بن سعيد المقري العكاوي ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح" المجمع ٩/ ٦٦
قلت: اختلف فيه على محمد بن الحسن بن قتيبة، فرواه أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي اليقطيني عنه فجعله عن غضيف عن صحابي غير عمر ولم يسمه.
أخرجه الخطيب في "الأسماء المبهمة" (ص٤٥)
وأما حديث أبي سعيد الخدري فأخرجه تمام في "فوائده" (١٠٨٦) من طريق مسمع بن عدي البصري عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد رفعه "إنّ الله جعل الحق على قلب عمر ولسانه"
أبو هارون العبدي واسمه عُمارة بن جُوَيْن كذبه ابن معين وغيره.
стр. 1579
١١٦١ - "إنّ الله جعل رزقي تحت ظل رمحي"
سكت عليه الحافظ (١).
سيأتي الكلام عليه في حرف الميم فانظر حديث "من تشبّه بقوم فهو منهم"
١١٦٢ - "إنّ الله جعل لكل داءٍ دواء، فتداووا ولا تداووا بحرام"
قال الحافظ: ولأبي داود من حديث أبي الدرداء رفعه: فذكره" (٢)
يرويه إسماعيل بن عياش واختلف عنه:
• فرواه يزيد بن هارون عن إسماعيل بن عياش عن ثعلبة بن مسلم عن أبي عمران الأنصاري عن أم الدرداء عن أبي الدرداء رفعه "إنّ الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء، فتداووا ولا تداووا بحرام"
أخرجه أبو داود (٣٨٧٤) والبيهقي (١٠/ ٥)
• ورواه علي بن عياش الحمصي عن إسماعيل بن عياش فلم يذكر أبا الدرداء.
أخرجه الدولابي (٢/ ٣٨) والطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٢٥٤)
• ورواه سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي عن إسماعيل بن عياش فلم يذكر أم الدرداء.
أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (٥/ ٢٨٢)
وإسناده ضعيف، ثعلبة بن مسلم هو الخَثْعمي الشامي ترجمه البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في "الثقات" على قاعدته.
وقال الحافظ في "التقريب": مستور.
وقال الذهبي في "الميزان": خبره منكر.
قال الألباني في "غاية المرام" (ص ٥٩): يعني هذا.
قلت: وليس كما قال، بل هو حديث آخر في السواك والشوارب كما صرّح بذلك الذهبي نفسه في "المغني في الضعفاء" حيث قال: ثعلبة بن مسلم الخثعمي عن كعب وعنه إسماعيل بن عياش بخبر منكر في السواك والشوارب.
стр. 1580
١١٦٣ - "إنّ الله جعلني عبداً كريماً، ولم يجعلني جباراً عنيداً"
قال الحافظ: وكان سبب هذا الحديث قصة الأعرابي المذكور في حديث عبد الله بن بُسْر عند ابن ماجه والطبراني بإسناد حسن قال: أهديت للنبي ﷺ شاة فَجَثَى على ركبتيه يأكل، فقال له أعرابي: ما هذه الجِلْسَة؟ فقال: فذكره" (١)
صحيح
أخرجه أبو داود (٣٧٧٣) وابن ماجه (٣٢٦٣ و ٣٢٧٥) ويعقوب بن سفيان في "المعرفة" (٢/ ٣٥١ - ٣٥٢) وأبو بكر الشافعي في "فوائده" (٩٠٥) والبيهقي في "الدلائل" (٦/ ٣٣٤) وفي "الآداب" (٦٧٤) من طريق عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي ثنا أبي أنبا محمد بن عبد الرحمن بن عِرْق اليَحْصَبي ثنا عبد الله بن بسر قال: أُهدي للنبي ﷺ شاة والطعام يومئذ قليل. فقال لأهله "أصلحوا هذه الشاة وانظروا إلى هذا الخبز فاثردوا واغرفوا عليه" وكانت للنبي ﷺ قَصْعَة يقال لها: الغَرَّاء يحملها أربعة رجال، فلما أصبحوا وسجدوا الضحى أتي بتلك القصعة فالتفوا عليها، فلما كثروا جثا رسول الله ﷺ ، فقال أعرابي: ما هذه الجلسة؟ قال "إنّ الله جعلني عبدا كريما، ولم يجعلني جبارا عنيدا. كلوا من جوانبها ودعوا ذروتها يبارك فيها" ثم قال "خذوا كلوا فوالذي نفس محمد بيده لتفتحنّ عليكم فارس والروم حتى يكثر الطعام فلا يذكر عليه اسم الله ".
تابعه عبد الوهاب بن نَجْدَة الحَوْطي ثنا أبو عمروعثمان بن سعيد ثنا محمد بن عبد الرحمن بن عرق سمعت عبد الله بن بسر يقول: فذكره مختصرا.
أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي" (ص ١٩٩)
قال البوصيري: هذا إسناد صحيح" مصباح الزجاجة ٤/ ٨
قلت: وهو كما قال.
١١٦٤ - "إنّ الله جواد يحب الجود"
قال الحافظ: وقد أخرج الترمذي من حديث سعد رفعه: فذكره" (٢)
ضعيف جدا
أخرجه الترمذي (٢٧٩٩)