يرويه زُبَيْد بن الحارث اليامي عن مُرّة بن شراحيل الهمداني عن ابن مسعود، واختلف عن زبيد في رفعه ووقفه:
- فرواه سفيان الثوري عن زبيد واختلف عن سفيان:
• فرواه غير واحد عن سفيان موقوفا.
أخرجه البخاري في (الأدب المفرد) (٢٧٥) وأبو داود في "الزهد" (١٥٧) وابن اللمش (١) في "تاريخ دنيسر" (ص ٩٣)
عن محمد بن كثير العبدي
والحسين المروزي في زياداته على "الزهد" لابن المبارك (١١٣٤)
عن عبد الرحمن بن مهدي
والعقيلي (٢/ ٢١٣)
عن قَبيصة بن عقبة الكوفي
ثلاثتهم عن سفيان الثوري عن زبيد بن الحارث اليامي عن مرّة عن ابن مسعود قال: إنّ الله تعالى قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم، وإنّ الله تعالى يعطي المال من أحب ومن لا يحب، ولا يعطي الإيمان إلا من يحب، فمن ضَنَّ بالمال أنْ ينفقه وخاف العدو أنْ يجاهده وهاب الليل أنْ يكابده فليكثر من قول لا إله إلا الله وسبحان الله والحمد لله والله أكبر" اللفظ للبخاري
• ورواه عيسى بن يونس عن سفيان عن زبيد عن مرّة عن ابن مسعود مرفوعا.
أخرجه الإسماعيلي في "معجمه" (٢/ ٧٢٦ - ٧٢٧) والدارقطني في "العلل" (٥/ ٢٧١) والحاكم (١/ ٣٣) وابن مردويه في "أماليه" (٦) وأبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٣٥) والبيهقي في "القضاء والقدر" (٣٦٥ و ٣٦٦ و ٣٦٧) وابن الجوزي في "العلل" (١٤٠١) من طريق أحمد بن جَنَاب المِصيصي عن عيسى بن يونس به.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد تفرد به أحمد بن جناب المصيصي وهو شرط من شرطنا في هذا الكتاب أنا نخرج أفراد الثقات إذا لم نجد لها علة، وقد وجدنا لعيسى بن يونس فيه متابعين أحدهما من شرط هذا الكتاب وهو سفيان بن عقبة أخو قبيصة.
стр. 1647
ثم ساقه (١/ ٣٤) من طريق سفيان بن عقبة عن حمزة الزيات وسفيان الثوري عن زبيد عن مرة عن ابن مسعود به مرفوعا (١).
ثم قال: وأما المتابع الذي ليس من شرط هذا الكتاب فعبد العزيز بن أبان والحديث معروف به، فقد صح بمتابعين لعيسى بن يونس ثم بمتابع للثوري عن زبيد وهو حمزة الزيات"
قلت: الحديث إسناده صحيح إلا أنّه اختلف فيه على زبيد اليامي فرواه سفيان الثوري عنه كما تقدم واختلف فيه على سفيان.
- ورواه عبد الرحمن بن زبيد بن الحارث اليامي عن أبيه عن مرة عن ابن مسعود مرفوعا.
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٤/ ١٦٦)
وقال: ورواه حمزة الزيات عن زبيد مثله مرفوعا. ورواه إسماعيل بن أبي خالد والمسعودي في آخرين عن زبيد مثله موقوفا.
قلت: وعبد الرحمن بن زبيد بن الحارث ترجمه البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في "الثقات".
- ورواه زهير بن معاوية ومالك بن مِغْول وعبد الرحمن بن عبد الله المسعودي عن زبيد عن مرة عن ابن مسعود موقوفا.
فأما حديث زهير فأخرجه أبو داود في "الزهد" (١٥٧)
وأما حديث مالك بن مغول فأخرجه اللالكائي في "السنة" (١٦٩٧) وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ١٦٥ - ١٦٦)
وأما حديث المسعودي فأخرجه البيهقي في "القضاء والقدر" (٣٦٨)
- ورواه محمد بن طلحة بن مُصَرِّف اليامي عن زبيد واختلف عن محمد:
• فقال غير واحد: عن محمد بن طلحة عن زبيد عن مرة عن ابن مسعود موقوفا.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٨٩٩٠)
عن حجاج بن المنهال البصري
стр. 1648
وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ١٦٥ - ١٦٦ و ٥/ ٣٥)
عن سليمان بن حرب البصري
و (٤/ ١٦٥ - ١٦٦)
عن عاصم بن علي الواسطي
قالوا: ثنا محمد بن طلحة به.
• وقال سلام بن سليمان المدائني: عن محمد بن طلحة عن زبيد عن مرة عن ابن مسعود مرفوعا.
أخرجه ابن عدي (٣/ ١١٥٨) وابن مردويه في "أماليه" (٦)
وسلام بن سليمان ضعيف، ومحمد بن طلحة مختلف فيه.
ولم ينفرد زبيد بن الحارث به بل تابعه الصباح بن محمد الأحمسي عن مرة عن ابن مسعود مرفوعا (١).
أخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" (٣٤٤) وأحمد (١/ ٣٨٧) وابن أبي عمر في "الإيمان" (٦٤) وفي "مسنده" (إتحاف الخيرة ٥٥) والبخاري في "الكبير" (٢/ ٢ / ٣١٣) وابن أبي الدنيا في "إصلاح المال" (٤٢) وابن أبي عاصم في "الزهد" (٢٠٩) والبزار (٢٠٢٦) والدولابي في "الكنى" (١/ ١٤١) والعقيلي (٢/ ٢١٣) والهيثم بن كليب في "مسنده" (٨٧٧) والحاكم (٢/ ٤٤٧ و ٤/ ١٦٥) وابن مردويه في "أماليه" (٥) وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ١٦٦) وابن بشران (٣٥٩) والبيهقي في "الشعب" (٥١٣٦) وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٤/ ٤٣٦ - ٤٣٧) والواحدي في "الوسيط" (٤/ ٧٠ - ٧١ و ٤٨٣ - ٤٨٤) والبغوي في "شرح السنة" (٢٠٣٠) وفي "تفسيره" (١/ ٢٨٨) وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب" (٧٢) وابن عساكر في "تاريخ دمشق" كما في "غاية المرام" (ص ٢٩)
وقال البزار: الصباح بن محمد ليس بالمشهور"
стр. 1649
وقال العقيلي: الصباح بن محمد في حديثه وهم، ويرفع الموقوف"
وقال الحاكم: صحيح الإسناد"
وقال ابن عبد البر: هذا حديث حسن الألفاظ ضعيف الإسناد"
وقال الهيثمي: رواه أحمد وإسناده بعضهم مستور وأكثرهم ثقات" المجمع ١/ ٥٣
وقال في موضع آخر: رواه البزار وفيه من لم أعرفهم" المجمع ١٠/ ٢٩٢
وعلق الحافظ بن حجر على ذلك بخطه في نسخة الأصل من "المجمع" بقوله: كلهم معروفون والآفة من الصباح"
وقال الدارقطني: الصباح بن محمد ليس بقوي، والصحيح موقوف" العلل ٥/ ٢٧٠ - ٢٧١
وقال البوصيري: مداره على الصباح بن محمد وهو ضعيف" مختصر إتحاف السادة ١/ ٦٢
١١٩١ - عن ابن مسعود رفعه "إنّ الله كتب الغيرة على النساء، فمن صبر منهنّ كان لها أجر شهيد"
قال الحافظ: أخرجه البزار وأشار إلى صحته، ورجاله ثقات لكن اختلف في عبيد بن الصباح منهم" (١)
أخرجه البزار (١٤٩٠) والدولابي في "الكنى" (٢/ ١٠٠) والعقيلي في "الضعفاء" (ق٢٦٨/ أ) وابن الأعرابي في "معجمه" (ق ٨٢) وابن حبان في "المجروحين" (٢/ ٢٢٧) والطبراني في "الكبير" (١٠٠٤٠) وابن عدي (٦/ ٢١٠٢) والقضاعي (١١١٧) من طرق عن أبي محمد عبيد بن الصباح الكوفي ثنا كامل بن العلاء أبو العلاء عن الحكم بن عُتيبة عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود قال: كنت جالسا مع النبي ﷺ ومعه أصحابه إذ أقبلت امرأة عريانة، فقام إليها رجل من القوم فألقى عليها ثوبا، وضمها إليه، فتغير وجه رسول الله ﷺ (٢)، فقال بعض أصحابه: أحسبها امرأته، فقال النبي ﷺ "أحسبها غَيْرَى وإنّ الله ﵎ كتب الغيرة على النساء، والجهاد على الرجال، فمن صبر منهنّ كان لها أجر شهيد (٣) " واللفظ للبزار.
стр. 1650
قال البزار: لا نعلمه يُروى عن رسول الله ﷺ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وعبيد بن الصباح ليس به بأس، وكامل بن العلاء كوفي مشهور، وروى عنه جماعة من أهل العلم واحتملوا حديثه على أنّه لم يشاركه في هذا الحديث غيره"
وقال العقيلي: عبيد بن الصباح لا يتابع على حديثه ولا يعرف إلا به"
وقال أبو حاتم: هذا حديث منكر، وقال مرة أخرى: هذا حديث موضوع بهذا الإسناد. العلل ١/ ٣١٣
وقال الهيثمي: وفيه عبيد بن الصباح ضعفه أبو حاتم، ووثقه البزار، وبقية رجاله ثقات" المجمع ٤/ ٣٢٠
وقال الذهبي: هذا الحديث من مناكير عبيد بن الصباح" الميزان
قلت: هو مختلف فيه وكذا كامل بن العلاء والباقون ثقات
١١٩٢ - "إنّ الله كتب كتابا أنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة، وقال في آخره-آمن الرسول-"
قال الحافظ: وقد أخرج علي بن سعيد العسكري في "ثواب القرآن" من حديث النعمان بن بشير رفعه: فذكره، وأصله عند الترمذي والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم، ولأبي عبيد في "فضائل القرآن" من مرسل جبير بن نُفير نحوه وزاد "فاقرءوهما وعلموهما أبناءكم فإنهما قرآن وصلاة ودعاء" (١)
انظر الحديث الذي بعده.
١١٩٣ - حديث النعمان بن بشير رفعه "إنّ الله كتب كتابا وأنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة لا يقرآن في دار فيقربها الشيطان ثلاث ليال"
قال الحافظ: أخرجه الحاكم وصححه" (٢)
ورد من حديث النعمان بن بشير ومن حديث أبي ذر
فأما حديث النعمان فيرويه أبو قِلابة عبد الله بن زيد الجَرْمي واختلف عنه:
стр. 1651
- فرواه أشعث بن عبد الرحمن الجَرْمي عن أبي قلابة عن أبي الأشعث الصنعاني عن النعمان مرفوعا.
أخرجه أحمد (٤/ ٢٧٤)
عن رَوح بن عبادة البصري
وأبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٢٣٢) وأحمد (٤/ ٢٧٤) والدارمي (٣٣٩٠) والنسائي في "اليوم والليلة" (٩٦٧) والحاكم (١/ ٥٦٢ و ٢/ ٢٦٠) والسهمي (١) في "تاريخ جرجان" (ص ١٢٩) والبيهقي في "الأسماء" (ص ٣٠٠)
عن عفان بن مسلم البصري
والترمذي (٢٨٨٢) والبزار (٣٢٩٦) والفريابي في "القدر" (٨٩)
عن عبد الرحمن بن مهدي البصري
والنسائي في "اليوم والليلة" (٩٦٧)
عن حجاج بن المنهال البصري
وابن الضريس في "فضائل القرآن" (١٦٧)
عن موسى بن إسماعيل البصري
وابن نصر في "قيام الليل" (ص ١٤٢) وابن حبان (٧٨٢) والطبراني في "الأوسط" (٢٠٠٩)
عن هُدبة بن خالد البصري (٢)
والبيهقي في "الشعب" (٢١٧٩)
عن يونس بن محمد المؤدب
والبغوي في "شرح السنة" (١٢٠١)
стр. 1652
عن العلاء بن عبد الجبار البصري
والفريابي (٨٨)
عن معاذ بن معاذ العنبري
وأبو بكر الأبهري في "الفوائد" (٩)
عن عبيد الله بن محمد بن عائشة
كلهم عن حماد بن سلمة ثنا أشعث بن عبد الرحمن الجرمي عن أبي قلابة عن أبي الأشعث الصنعاني عن النعمان بن بشير مرفوعا "إنّ الله كتب كتابا قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام، فأنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة، ولا تقرآن في دار ثلاث ليال فيقربها الشيطان".
قال البزار: لا نعلم أسند أبو الأشعث الصنعاني عن النعمان بن بشير إلا هذا الحديث"
وقال الطبراني: لا يُروى هذا الحديث عن النعمان إلا بهذا الإسناد، تفرد به حماد بن سلمة"
وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب"
وقال الحاكم: صحيح الإسناد"
وقال في الموضع الثاني: صحيح على شرط مسلم"
قلت: أشعث بن عبد الرحمن الجرمي لم يخرج له مسلم شيئا، وقد وثقه ابن معين وابن حبان، وقال أحمد: ما به بأس، وقال الحافظ في "التقريب": صدوق. وباقي رواته ثقات.
وأبو الأشعث الصنعاني اسمه شراحيل بن آدة ولم يذكر سماعا من النعمان بن بشير فلا أدري أسمع منه أم لا.
قال الذهبي في "سير الأعلام" (٤/ ٣٥٨): لم يخرج له البخاري لأنّه لا يكاد يصرح باللقاء، وهو لا يقنع بالمعاصرة"
قلت: ولم يخرج له مسلم من روايته عن النعمان بن بشير شيئا.
стр. 1653
- ورواه أيوب السَّخْتِيَاني عن أبي قلابة واختلف عن أيوب:
• فرواه عباد بن منصور عن أيوب واختلف عن عباد:
فقال ريحان بن سعيد البصري: ثنا عباد بن منصور عن أيوب عن أبي صالح الحارثي عن النعمان بن بشير.
أخرجه النسائي في "اليوم والليلة" (٩٦٦) والطبراني في "الأوسط" (١٣٨٢) و "الصغير" (١/ ٥٥) والبيهقي في "الشعب" (٢١٨٠)
وقال الطبراني: لم يروه عن أيوب إلا عباد، تفرد به ريحان"
قلت: وهو مختلف فيه، ولما ذكره ابن حبان في "الثقات" قال: يعتبر حديثه من غير روايته عن عباد.
وقال البرديجي: فأما حديث ريحان بن سعيد عن عباد بن منصور عن أيوب عن أبي قلابة فهي مناكير.
وأما عباد بن منصور فهو ضعيف كما قال ابن معين والنسائي وغيرهما.
وقال أبو أسامة حماد بن أسامة الكوفي: عن عباد بن منصور عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي صالح الخازني مرسلا.
أخرجه البيهقي في "الشعب" (٥/ ٣٣٩)
• ورواه وهيب بن خالد البصري عن أيوب قال: قرأت في كتاب أبي قلابة ولا أعلمني إلا أني قد سمعت منه عن النعمان.
أخرجه الفريابي (٩٠)
- ورواه أبو قحذم النضر بن معبد عن أبي قلابة عن أبي صالح عن النعمان بن بشير.
أخرجه ابن عدي (٧/ ٢٤٩٠)
وأبو قحذم قال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: لين الحديث يكتب حديثه، وقال النسائي: ليس بثقة.
- ورواه سعيد بن بشير عن قتادة عن أبي قلابة عن النعمان بن بشير.
أخرجه الفريابي (٩١)
وسعيد بن بشير فيه ضعف.
стр. 1654
- ورواه أبو رجاء محمد بن سيف البصري عن أبي قلابة عن أبي صالح الأشعري عن النعمان بن بشير.
أخرجه البزار (٣٢٩٧) عن خالد بن يوسف السّمتي أنا أبي أنا أبو رجاء به.
ويوسف بن خالد السمتي كذبه ابن معين والفلاس وأبو داود.
وحديث حماد بن سلمة أصح.
قال أبو زرعة: الصحيح حديث حماد بن سلمة" العلل لابن أبي حاتم ٢/ ٦٤
وأما حديث أبي ذر فأخرجه الحاكم (١/ ٥٦٢) من طريق الفضل الشعراني ثنا عبد الله بن صالح (١) المصري أني معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن جبير بن نفير عن أبي ذر مرفوعا "إنّ الله ختم سورة البقرة بآيتين أعطانيهما من كنزه الذي تحت العرش فتعلموهنّ وعلموهنّ نساءكم وأبناءكم فإنها صلاة وقرآن ودعاء".
وقال: صحيح على شرط البخاري"
وتعقبه الذهبي فقال: كذا قال، ومعاوية لم يحتج به البخاري"
قلت: وعبد الله بن صالح فيه ضعف، وخالفه عبد الله بن وهب فرواه عن معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن جبير بن نفير مرسلا.
أخرجه الحاكم (١/ ٥٦٢)
وهذا أصح.
١١٩٤ - حديث عائشة قالت: خرج رسول الله ﷺ في غزاته فأخذت غطاء فنشرته على الباب، فلما قدم فرأى النمط عرفت الكراهة في وجهه فجذبه حتى هَتكَه فقال "إنّ الله لم يأمرنا أنْ نكسو الحجارة والطين" قالت: فقطعت منه وسادتين فلم يعب ذلك عليّ.
قال الحافظ: أخرجه مسلم (٢١٠٧) " (٢)
стр. 1655
١١٩٥ - "إنّ الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرّم عليها"
ذكره الحافظ في ثلاثة مواضع:
قال في الأول: رواه أبو داود (١) من حديث أم سلمة" (٢)
وقال في الثاني: أخرجه أبو يعلى وصححه ابن حبان" (٣)
وقال في الثالث: وله (أي أبي داود) عن أم سلمة مرفوعا: فذكره" (٤)
أخرجه أحمد في "الأشربة" (١٥٩) وابن أبي الدنيا في "ذم المسكر" (١٢) وأبو يعلى (٦٩٦٦) وابن حبان (١٣٩١) والطبراني في "الكبير" (٢٣/ ٣٢٦ - ٣٢٧) والبيهقي (١٠/ ٥) من طرق عن أبي إسحاق الشيباني عن حسان بن مخارق قال: قالت أم سلمة: اشتكت ابنة لي، فَنَبَذْتُ لها في كُوْز، فدخل النبي ﷺ وهو يغلي، فقال "ما هذا؟ " فقالت: إنّ ابنتي اشتكت فنبذنا لها هذا، فقال "إنّ الله لم يجعل شفاءكم في حرام"
وفي لفظ "فيما حرّم عليكم".
قال ابن حزم: هذا الحديث باطل لأنّ راويه سليمان الشيباني وهو مجهول" المحلى ١/ ٢٣٣
قلت: بل هو معروف وهو سليمان بن أبي سليمان أبو إسحاق الشيباني الكوفي أخرج له الستة ووثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي وأبو داود والعجلي والدارقطني وغيرهم.
وحسان بن مخارق ذكره ابن حبان في "الثقات" على قاعدته ولم يذكر عنه راويا إلا أبا إسحاق الشيباني فهو مجهول، ولا يُدرى هل لقي أم سلمة أم لا.
وقد صح الحديث من قول ابن مسعود ذكره البخاري في "صحيحه" (فتح ١٢/ ١٨٠) تعليقا وبصيغة الجزم.
قال: وقال ابن مسعود في السَّكَر: إنّ الله لم يجعل شفاءكم فيما حَرَّم عليكم"
стр. 1656
قال الحافظ: قلت: قد رويت الأثر المذكور في "فوائد" علي بن حرب الطائي (١) عن سفيان بن عُيينة عن منصور عن أبي وائل قال: اشتكى رجل منا يقال له: خيثم بن العداء داء ببطنه يقال له الصفر فنعت له السَّكَر فأرسل إلى ابن مسعود يسأله فذكره. وأخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ٢٣) عن جرير عن منصور وسنده صحيح على شرط الشيخين (٢)، وأخرجه أحمد في كتاب "الأشربة" (١١٧) والطبراني في "الكبير" (٩٧١٤ و٩٧١٥ و ٩٧١٦) من طريق أبي وائل (٣) نحوه، وروينا في نسخة داود بن نصير الطائي بسند صحيح عن مسروق (٤) قال: قال عبد الله- هو ابن مسعود-: لا تسقوا أولادكم الخمر فإنّهم ولدوا على الفطرة وإنّ الله لم يجعل شفاءكم فيما حرّم عليكم. وأخرجه ابن أبي شيبة من وجه آخر عن ابن مسعود كذلك، وأخرج إبراهيم الحربي في "غريب الحديث" من هذا الوجه قال: أتينا عبد الله في مجدرين أو محصبين نعت لهم السكر فذكر مثله" الفتح ١٢/ ١٨١
وأخرجه عبد الرزاق (١٧١٠٢) والطبراني في "الكبير" (٩٧١٧) من طريق حماد عن إبراهيم قال: قال ابن مسعود: لا تسقوا أولادكم الخمر، بنحو رواية مسروق.
قال الهيثمي: وإسناده منقطع ورجاله رجال الصحيح" المجمع ٥/ ٧٢
وأخرجه أحمد في "الأشربة" (١٣٣) عن محمد بن فضيل عن العلاء عن أبيه عن ابن مسعود قال: إنّ أولادكم ولدوا على الفطرة فلا تسقوهم السكر، فإنّ الله لم يجعل شفاءكم فيما حرّم عليكم.
ورواته ثقات إلا أنّ المسيب بن رافع لم يلق ابن مسعود.
١١٩٦ - "إنّ الله لم يجعل شفاءكم فيما حرّم عليكم"
قال الحافظ: أخرجه أبو يعلى وصححه ابن حبان من حديث أم سلمة قالت: اشتكت بنت لي فنبذت لها في كُوزٍ فدخل النبي ﷺ وهو يغلي فقال "ما هذا؟ " فأخبرته فقال: فذكره" (٥)
انظر الحديث الذي قبله.
стр. 1657
١١٩٧ - "إنّ الله لم يجعل لِلْمَسْخِ نَسْلاً ولا عَقِباً وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك"
قال الحافظ: حديث ابن مسعود قال: وذكر عن النبي ﷺ فقال: فذكره" (١)
هو قطعة من حديث أخرجه مسلم (٢٦٦٣) عن ابن مسعود قال: قالت أم حبيبة: اللهم أَمْتِعْني بزوجي رسول الله ﷺ وبأبي أبي سفيان وبأخي معاوية. فقال النبي ﷺ "قد سألت الله لآجال مضروبة، وأيام معدودة، وأرزاقٍ مقسومةٍ. لن يعجل شيئا قبل حِلِّهِ أو يؤخر شيئا عن حِلِّهِ ولو كنت سألت الله أنْ يعيذك من عذاب في النار أو عذاب في القبر كان خيرا وأفضل". قال: وذكرت عنده القردة.
قال مِسْعَر: وأراه قال والخنازير من مسخ فقال "إنّ الله لم يجعل لمسخ نسلا ولا عقبا وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك".
١١٩٨ - عن ابن عباس مرفوعا "إنّ الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب ما بقي من أموالكم"
قال الحافظ: أخرجه أبو داود" (٢)
ضعيف
أخرجه أبو داود (١٦٦٤)
عن عثمان بن أبي شيبة
والحاكم (١/ ٤٠٨ - ٤٠٩)
عن علي بن المديني
والقطيعي في زياداته على "فضائل الصحابة" (٥٦٠)
عن محمد بن يونس الكُديمي
قالوا: ثنا يحيى بن يعلى المحاربي ثنا أبي ثنا غيلان عن جعفر بن إياس عن مجاهد عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية- والذين يكنزون الذهب والفضة- قال: كبر ذلك على المسلمين، فقال عمر ﵁: أنا أفرج عنكم، فانطلق، فقال: يا نبي الله، إنّه كبر على أصحابك هذه الآية، فقال رسول الله ﷺ : فذكره، وزاد "وإنما فرض المواريث لتكون لمن بعدكم" فكبّر عمر، ثم قال له "ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء؟ المرأة الصالحة: إذا نظر إليها سرته، وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته"
стр. 1658
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين"
قلت: اختلف في هذا الحديث على يحيى بن يعلى، فرواه غير واحد عنه قال: ثنا أبي ثنا غيلان بن جامع المحاربي عن عثمان أبي اليقظان عن جعفر بن إياس عن مجاهد عن ابن عباس.
فزادوا عثمان أبي اليقظان بين غيلان بن جامع وجعفر بن إياس، منهم:
١ - أبو بكر بن أبي شيبة.
أخرجه أبو يعلى (٢٤٩٩)
٢ - إبراهيم بن إسحاق الزهري.
أخرجه الحاكم (١) (٢/ ٣٣٣) والبيهقي (٤/ ٨٣) وفي "الشعب" (٣٠٣٥)
٣ - عباس بن عبد الله الترقفي.
أخرجه ابن الأعرابي في "معجمه" (ق ١٨٣) والبيهقي (٤/ ٨٣)
٤ - حميد بن مالك.
أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٦/ ١٧٨٨)
وهذا أصح لأنّ الزيادة من الثقة مقبولة.
وقال الحاكم لما أخرجه: صحيح الإسناد"
قلت: بل ضعيف لضعف عثمان أبي اليقظان.
قال الذهبي في "المهذب" (٤/ ٧): قلت: عثمان ضعفوه.
١١٩٩ - حديث أبي سعيد الخير "إنّ الله لم يكتب الصيام بالليل، فمن صام فقد تَعَنَّى ولا أجر له"
قال الحافظ: ذكره الترمذي في "الجامع" ووصله في "العلل المفرد" وأخرجه ابن السكن وغيره في "الصحابة" والدولابي وغيره في "الكنى" كلهم من طريق أبي فروة الرُّهاوي عن معقل الكندي عن عُبادة بن نُسِي عنه ولفظ المتن مرفوعا: فذكره، قال ابن
стр. 1659
منده: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقال الترمذي: سألت البخاري عنه فقال: ما أرى عبادة سمع من أبي سعيد الخير" (١)
ضعيف
قال الحافظ في "الإصابة" (١١/ ١٦١): أبو سعد الخير ويقال: أبو سعيد الخير قال ابن السكن: له صحبة، ويقال: اسمه عمرو. وقال أبو أحمد الحاكم: لا أعرف اسمه ولا نسبه. وذكر أنه أبو سعيد الأنماري وليس كذلك فإنّ لهذا حديثين غير الحديث الذي اختلف فيه في الأنماري بل هو أبو سعد أو أبو سعيد فأخرج الترمذي في "العلل المفردة" (١/ ٣٣٨ - ٣٣٩) وابن أبي داود في "الصحابة" وأبو أحمد الحاكم عنه من طريق أخرى كلهم من طريق أبي فروة الرهاوي عن معقل الكندي (٢) عن عبادة بن نسي عن أبي سعد مرفوعا: فذكر الحديث (٣)، قال: وأخرجه الدولابي (٤) في "الكنى" (١/ ٣٥) من وجه آخر عن أبي فروة فقال: عن أبي سعد الخير الأنصاري، وفي رواية الحاكم أبي أحمد (٥): عن أبي سعد الخير، وأخرجه ابن منده وقال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وقال الترمذي: سألت محمدا -يعني البخاري- عنه فقال: ما أرى عبادة بن نسي سمع من أبي سعد الخير" (٦)
قلت: وإسناده ضعيف لضعف أبي فروة يزيد بن سنان الرهاوي، ومعقل الكناني ترجمه البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في "الثقات" على قاعدته، ولم يذكروا عنه راويا إلا يزيد بن سنان فهو مجهول.
١٢٠٠ - "إنّ الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء فتداووا"
قال الحافظ: ووقع في رواية طارق بن شهاب عن ابن مسعود رفعه: فذكره، وأخرجه النسائي وصححه ابن حبان والحاكم، ونحوه للطحاوي وأبي نعيم من حديث ابن عباس، ووقع في رواية أبي عبد الرحمن السلمي عن ابن مسعود نحو حديث الباب وزاد في آخره "علمه من علمه، وجهله من جهله" أخرجه النسائي وابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم" (٧)
صحيح
стр. 1660
وله عن ابن مسعود طريقان:
الأول: يرويه قيس بن مسلم الجَدَلي عن طارق بن شهاب واختلف عن قيس:
- فرواه سفيان الثوري عن قيس بن مسلم واختلف عن سفيان:
• فقال محمد بن يوسف الفِرْيابي: ثنا سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن ابن مسعود مرفوعا "إنّ الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء فتداووا"
أخرجه أحمد بن الفرات الرازي (١) في "جزئه" (١٢) عن الفريابي به.
ومن طريقه أخرجه الخطيب في "الفقيه" (٢/ ١٠٥)
وأخرجه البزار (١٤٥٠ و ٣٠٠٣)
عن سلمة بن شبيب النيسابوري
والنسائي في "الكبرى" (٦٨٦٣)
عن عبيد الله بن فضالة النسائي
والطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ٣٢٦)
عن أبي بشر عبد الملك بن مروان الرقي
قالوا: ثنا محمد بن يوسف الفريابي به.
ولفظه عندهم "ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء (٢)، فعليكم بألبان البقر، فإنّها ترمّ من كل الشجر"
• ورواه حُميد بن زنجويه عن الفريابي واختلف عن حميد:
فرواه محمد بن أحمد بن أبي عون عن حميد بن زنجويه مرفوعا.
أخرجه ابن حبان (٦٠٧٥)
ورواه أبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٢١٦٥) عن حميد بن زنجويه موقوفا.
والأول أصح.
قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن سفيان بهذا الإسناد إلا محمد بن يوسف"
قلت: رواه محمد بن كثير العبدي أيضا عن سفيان بهذا الإسناد.
стр. 1661
أخرجه أبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٢١٦٥)
• ورواه عبد الرزاق (١٧١٤٤) عن سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن ابن مسعود موقوفا.
ومن طريقه أخرجه الطبراني في "الكبير" (٩١٦٣)
• ورواه زيد بن الحباب عن سفيان فلم يذكر ابن مسعود ورفعه.
أخرجه عبد بن حميد (٥٦٠)
والأول أصح، وإسناده صحيح رواته ثقات.
- ورواه عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي (١) عن قيس بن مسلم واختلف عن المسعودي:
• فرواه غير واحد عن المسعودي عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن ابن مسعود مرفوعا، منهم:
١ - الطيالسي (منحة ١/ ٣٤٥)
٢ - عمر بن علي المُقَدَّمِي.
أخرجه البزار (١٤٥١ و ٣٠٠٤)
٣ - جعفر بن عون الكوفي.
أخرجه الحاكم (٤/ ١٩٧)
٤ - عبد الله بن يزيد المقرئ.
أخرجه ابن أبي عمر في "مسنده" (إتحاف الخيرة ٥٢٩٢) وأبو محمد الفاكهي في "حديثه" (١٢٩) وابن عبد البر في "التمهيد" (٥/ ٢٨٥)
• ورواه أبو نُعيم الفضل بن دُكين عن المسعودي بهذا الإسناد موقوفا.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٩١٦٤)
والمسعودي كان قد اختلط، وسماع جعفر بن عون وأبي نعيم منه قبل اختلاطه، وسماع الطيالسي منه بعد اختلاطه، فالظاهر أنّ هذا الاختلاف من المسعودي نفسه.
стр. 1662
- ورواه غير واحد عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن ابن مسعود مرفوعا، منهم:
١ - إبراهيم بن مهاجر.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٩٧٨٨) من طريق شعيب بن صفوان الكوفي عن الربيع بن ركين عن إبراهيم بن مهاجر عن قيس بن مسلم به.
ولفظ حديثه "تداووا بألبان البقر فإني أرجو أنْ يجعل الله فيها شفاء فإنّها تأكل من كل الشجر"
وإسناده ضعيف لضعف الربيع بن سهل بن الركين بن الربيع بن عَميلة الفَزَاري، وشعيب بن صفوان مختلف فيه.
٢ - أبو حنيفة.
أخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ٣٢٦) والطبراني في "الكبير" (٩٧٨٩) والخطابي في "الغريب" (١/ ٨٦) وأبو نعيم في "مسند أبي حنيفة" (ص ٢١٢ و ٢١٣) من طرق عن أبي حنيفة عن قيس بن مسلم به.
ولفظ حديثه "تداووا عباد الله، فإنّ الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء، إلا السام، وهو الموت، فعليكم بألبان البقر فإنّها تحبط من كل خسيس الشجر" السياق لأبي نعيم
وأبو حنيفة ضعفه أحمد والجمهور، واختلف فيه قول ابن معين.
٣ - الركين بن الربيع بن عَميلة الفزاري.
رواه شعبة وإسرائيل بن يونس عن الركين
فأما حديث شعبة فرواه عنه غير واحد، منهم:
- أبو زيد سعيد بن الربيع الحَرَشي.
أخرجه الحاكم (٤/ ١٩٦) من طريق أبي قِلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي ثنا سعيد بن الربيع ثنا شعبة عن الركين بن الربيع به بلفظ "ما أنزل الله من داء إلا وقد أنزل له شفاء، وفي ألبان البقر شفاء من كل داء"
وقال: صحيح على شرط مسلم"
قلت: لم يخرج مسلم لأبي قلابة الرقاشي شيئا، ولم يخرج رواية شعبة عن الركين ولا رواية الركين عن قيس.
стр. 1663
• ورواه زيد بن أخزم الطائي عن سعيد بن الربيع بلفظ "في ألبان البقر شفاء"
أخرجه البزار (٣٠٠٠) والنسائي في "الكبرى" (٧٥٦٨)
وإسناده صحيح.
ورواه السكن بن سعيد عن سعيد بن الربيع بلفظ "إنّ الله ﵎ لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء"
أخرجه البزار (١٤٥٢)
والسكن لم أقف له على ترجمة.
- الحجاج بن نُصَير الفساطيطي.
أخرجه البزار (٣٠٠٢) وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٢١٦٦) والهيثم بن كليب (٧٦٧) من طرق عن الحجاج بن نصير ثنا شعبة عن الربيع بن الركين بن الربيع عن قيس بن مسلم به بلفظ "عليكم بألبان البقر فإنّها شفاء من كل داء"
هكذا قال الحجاج بن نصير: عن الربيع بن الركين بن الربيع وهو خطأ، والصواب عن الركين بن الربيع، والحجاج بن نصير قال النسائي وغيره: ضعيف.
- الحجاج بن محمد المِصيصي واختلف عنه:
• فقال سلمة بن شبيب النيسابوري: ثنا الحجاج بن محمد عن شعبة عن الربيع بن الركين عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن ابن مسعود مرفوعا "إنّ الله ﵎ لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء"
أخرجه البزار (١٤٥٣ و ٣٠٠١)
• وقال إبراهيم بن الحسن بن الهيثم الخثعمي: ثنا حجاج أني شعبة عن الربيع بن لوط عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن ابن مسعود مرفوعا (١) "ما أنزل الله داء إلا أنزل له دواء" ذكر ألبان البقر فأمر بها وقال "إنّها دواء من كل داء"
أخرجه النسائي في "الكبرى" (٦٨٦٥)
والأول أصح.
وأما حديث إسرائيل فأخرجه الحاكم (٤/ ٤٠٣) عن أبي العباس محمد بن أحمد
стр. 1664
المحبوبي ثنا سعيد بن مسعود ثنا عبيد الله بن موسى أنبأ إسرائيل عن الركين بن الربيع عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن ابن مسعود مرفوعاً "عليكم بألبان البقر فإنها ترم من كل شجر، وهو شفاء من كل داء"
وقال: صحيح الإسناد"
وهو كما قال.
٤ - أبو وكيع الجراح بن مليح.
أخرجه أبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٢١٦٤) عن أبي الربيع سليمان بن داود الزهراني البصري ثنا أبو وكيع عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن ابن مسعود قال: قال رجل: يا رسول الله، أنتداوى؟ قال "نعم تداووا، فإن الله لم ينزل داء إلا أنزل له دواء، عليكم بألبان البقر فإنها ترم من الشجر"
وإسناده حسن، أبو وكيع صدوق، والباقون ثقات.
- ورواه أيوب بن عائذ الطائي عن قيس بن مسلم واختلف عن أيوب:
• فرواه حماد بن أبي حنيفة عن أيوب الطائي عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن ابن مسعود مرفوعاً.
أخرجه أبو نعيم في "مسند أبي حنيفة" (ص ٢١٢)
وحماد ذكره الذهبي في "الميزان" فقال: ضعفه ابن عدي وغيره من قبل حفظه.
• ورواه جرير بن عبد الحميد الرازي عن أيوب الطائي فلم يذكر ابن مسعود.
أخرجه النسائي في "الكبرى" (٧٥٦٦) عن إسحاق بن راهويه أنا جرير به.
ورواته ثقات.
- ورواه قيس بن الربيع الأسدي عن قيس بن مسلم فلم يذكر ابن مسعود.
أخرجه أبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٢١٦٣)
وقيس مختلف فيه والأكثر على تضعيفه.
وتابعه يزيد بن عبد الرحمن أبو خالد الدالاني عن قيس بن مسلم به.
- أخرجه أحمد (٤/ ٣١٥) عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن يزيد أبي خالد.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٦٨٦٤ و ٧٥٦٧) عن محمد بن المثنى عن عبد الرحمن بن مهدي به.
стр. 1665
وأخرجه في "الإغراب من حديث شعبة وسفيان" (٢٣٤) عن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار عن عبد الرحمن بن مهدي به.
وأخرجه الدارفطني في "العلل" (٦/ ٢٨ - ٢٩) من طريق أحمد بن سنان ثنا عبد الرحمن به.
ويزيد أبو خالد مختلف فيه: وثقه أبو حاتم وغيره، وضعفه ابن حبان وغيره.
وقول من قال: عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن ابن مسعود مرفوعاً أصح.
- ورواه محمد بن جابر اليمامي عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي موسى.
أخرجه البزار (٢٩٩٩)
وقال: أخطأ فيه محمد بن جابر وكان سيئ الحفظ".
قلت: محمد بن جابر قال ابن معين وغيره: ضعيف.
الثاني: يرويه عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي عن ابن مسعود مرفوعا "إنّ الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء (١)، جهله من جهله، وعلمه من علمه"
أخرجه الحميدي (٩٠) وأحمد (١/ ٣٧٧) وابن أبي عمر في "مسنده" كما في "مصباح الزجاجة" (٤/ ٥٠) والبيهقي (٩/ ٣٤٣) وابن عبد البر في "التمهيد" (٥/ ٢٨٥)
عن سفيان بن عُيينة
وأحمد (١/ ٤١٣ و ٤٤٣) وابن ماجه (٣٤٣٨) والحاكم (٤/ ٣٩٩) والخطيب في "تلخيص المتشابه" (٢/ ٦١٧)
عن سفيان الثوري (٢)(٣)
стр. 1666
وأبو يعلى (إتحاف الخيرة ٥٢٩٥)
عن جرير بن عبد الحميد الرازي
وأ حمد (١/ ٤٤٦)
عن علي بن عاصم الواسطي
و (١/ ٤٥٣)
عن همام بن يحيى العَوْذي
ومسدد (إتحاف الخيرة ٥٢٩٠) وابن حبان (٦٠٦٢)
عن خالد بن عبد الله الطحان
وأحمد بن منيع في "مسنده" (إتحاف الخيرة ٥٢٩٣) والحاكم (٤/ ١٩٦ - ١٩٧)
عن عَبيدة بن حُميد الكوفي
كلهم عن عطاء بن السائب به.
وخالفهم عبد السلام بن حرب المُلائي الكوفي فرواه عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن ابن مسعود موقوفا.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٨٩٦٩)
والأول أصح لأنّ عطاء بن السائب اختلط في آخر عمره وسماع السفيانين منه قبل اختلاطه، وهو صدوق وأبو عبد الرحمن السلمي ثقة فالإسناد حسن.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد"
وقال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات" مصباح الزجاجة ٤٠/ ٥٠
وأما حديث ابن عباس الذي أشار إليه الحافظ فأخرجه الطحاوي في "شرح المعانى" (٤/ ٣٢٣) والطبراني في "الكبير" (١١٣٣٧)
عن عبد الله بن وهب
وابن عبد البر في "التمهيد" (٥/ ٢٨٤)
عن أبي نُعيم الفضل بن دُكين
كلاهما عن طلحة بن عمرو عن عطاء عن ابن عباس مرفوعا "يا أيها الناس تداووا فإن الله لم يخلق داء إلا خلق له شفاء إلا السام"
стр. 1667
وإسناده ضعيف جداً، طلحة بن عمرو هو الحضرمي المكي قال النسائي وغيره: متروك الحديث.
١٢٠١ - "إنّ الله لم يُهلك قوما أو يَمسخ قوما فيجعل لهم نسلاً ولا عاقبة"
قال الحافظ: ثم أخرج (أي الطحاوي) من طريق المعرور بن سويد عن عبد الله بن مسعود قال: سئل رسول الله ﷺ عن القردة والخنازير: أهي مما مسخ؟ قال: فذكره، وأصل هذا الحديث في مسلم وكأنه لم يستحضره من صحيح مسلم" (١)
أخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ١٩٨ - ١٩٩) من طريق الثوري عن علقمة بن مَرثد عن المغيرة بن عبد الله اليشكري عن المعرور بن سويد عن ابن مسعود به.
ومن هذا الطريق أخرجه مسلم في "صحيحه" (٢٦٦٣) وقد تقدم.
١٢٠٢ - "إنّ الله لم يُهلك قوماً فيجعل لهم نسلا"
قال الحافظ: وعنده (أي مسلم) من حديث ابن مسعود مرفوعاً: فذكره" (٢)
انظر الحديث الذي قبله.
١٢٠٣ - "إنّ الله مع الدائن حتى يقضي دينه"
قال الحافظ: رواه ابن ماجه والحاكم من رواية محمد بن علي عن عبد الله بن جعفر أنه كان يستدين فسئل فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره، إسناده حسن لكن اختلف فيه على محمد بن علي فرواه الحاكم أيضاً من طريق القاسم بن الفضل عنه عن عائشة بلفظ "ما من عبد كانت له نية في وفاء دينه إلا كان له من الله عون" قالت: فأنا ألتمس ذلك العون. وساق له شاهدا من وجه آخر عن القاسم عن عائشة" (٣)
أخرجه البخاري في "الكبير" (٢/ ١/ ٤٧٦) وابن أبي عمر في "مسنده" كما في "مصباح الزجاجة" (٣/ ٦٤) والدارمي (٢٥٨٩) وحنبل بن إسحاق في "جزئه" (٥٦) وابن ماجه (٢٤٠٩) والبزار (٢٢٤٣) والطبراني في "الأوسط" (٤٦٠) والحاكم (٢/ ٢٣) وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٢٠٤) والبيهقي (٥/ ٣٥٥) والخطيب في "الموضح" (٢/ ٢٠٦) وابن عساكر (ترجمة عبد الله بن جعفر ص ٤٥) والمزي في "التهذيب" (١٠/ ٤٧٥ - ٤٧٦) من طرق عن محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك ثنا سعيد بن سفيان مولى الأسلميين عن جعفر بن محمد
стр. 1668
عن أبيه عن عبد الله بن جعفر مرفوعا "إنّ الله مع الدائن حتى يقضي دينه، ما لم يكن فيما يكره الله"
قال: وكان عبد الله بن جعفر يقول لخازنه: اذهب فخذ لي بدين، فإني أكره أنْ أبيت ليلة إلا والله معي بعد ما سمعت من رسول الله ﷺ .
قال الحاكم: صحيح الإسناد"
وقال الطبراني: لا يُروى هذا الحديث عن عبد الله بن جعفر إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن أبي فُديك"
وقال أبو نعيم: هذا حديث غريب من حديث جعفر وأبيه وعبد الله بن جعفر، لم يروه عنه إلا سعيد ولا عنه إلا ابن أبي فديك"
وقال المنذري: رواه ابن ماجه بإسناد حسن والحاكم وقال: صحيح الإسناد. وله شواهد" الترغيب ٢/ ٦٠٤
وقال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات" مصباح الزجاجة ٣/ ٦٣
قلت: بل إسناده ضعيف، سعيد بن سفيان ذكره ابن حبان في "الثقات" على قاعدته، وقال الذهبي في "الميزان": لا يكاد يعرف، وقال الحافظ في "التقريب": مقبول، أي عند المتابعة وإلا فلين الحديث.
وللحديث شاهد عن عائشة وعن ميمونة
فأما حديث عائشة فله عنها طرق:
الأول: يرويه القاسم بن الفضل الحُدَّاني عن محمد بن علي أبي جعفر عن عائشة أنّها كانت تدّان، فقيل لها: يا أم المؤمنين مالك والدين؟ فقالت: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول "من نوى قضاء الدين كان معه عون من الله" وأنا ألتمس ذلك العون.
أخرجه الطيالسي (ص ٢١٤) عن القاسم بن الفضل به.
ومن طريقه أخرجه الطحاوي في "المشكل" (٤٢٨٨) والبيهقي (٥/ ٣٥٤)
وأخرجه إسحاق في "مسند عائشة" (٥٦٨ و ٥٦٩) وأحمد (٦/ ٧٢ و ٩٩ و ١٣١ و ٢٣٤ - ٢٣٥ و ٢٥٠) والبخاري في "الكبير" (٢/ ١/ ٤٧٦) وأبو الحسن الحربي في "الفوائد" (٥) والحاكم (٢/ ٢٢) وابن بشران (١٠٩١) والبيهقي (٥/ ٣٥٤) من طرق عن القاسم بن الفضل به (١).
стр. 1669
قال المنذري: رواه أحمد ورواته محتج بهم في الصحيح إلا أن فيه انقطاعا" الترغيب ٢/ ٥٦٨
وقال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح إلا أنّ محمد بن علي بن الحسين لم يسمع من عائشة" المجمع ٤/ ١٣٢ - ١٣٣
الثاني: يرويه محمد بن عبد الرحمن بن مجبر ثنا عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنّها كانت تدّان فقيل لها: ما لك والدين وليس عندك قضاء؟ فقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول "ما من عبد كانت له نية في أداء دينه إلا كان له من الله عون" فأنا ألتمس ذلك العون.
أخرجه الحاكم (٢/ ٢٢) والبيهقي (٥/ ٣٥٤) والطبراني في "الأوسط" (٥٢١٨)
وقال: لم يَرو هذا الحديث عن عبد الرحمن بن القاسم إلا ابن مجبر"
وقال الحاكم: صحيح الإسناد"
وتعقبه الذهبي فقال: قلت: ابن مجبر وهاه أبو زرعة، وقال النسائي: متروك، لكن وثقه أحمد"
قلت: قال ابن عدي: روى عن الثقات بالمناكير وعن أبيه عن مالك بالبواطيل، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال ابن حبان: ينفرد بالمعضلات عن الثقات ويأتي بأشياء مناكير عن أقوام مشاهير. لا يحتج به، وذكره العقيلي في "الضعفاء"، وقال الدارقطني: منكر الحديث، وقال ابن يونس: متروك الحديث، وكذبه مسلمة بن القاسم وأبو بكر الخطيب، ولم أر توثيق أحمد له.
الثالث: يرويه سعيد بن الصلت عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا "من كان عليه دين ينوي أداءه كان معه من الله عون، وسبّب الله له رزقا"
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٧٦٠٤) عن محمد بن إسحاق بن إبراهيم شاذان الفارسي حدثني أبي ثنا سعيد بن الصلت به
وقال: لم يروه عن هشام إلا سعيد، ولا رواه عن سعيد إلا شاذان"
وقال الهيثمي: إسناده متصل إلا أنّ فيه سعيد بن الصلت عن هشام بن عروة ولم أجد إلا واحدا يروي عن الصحابة فليس به" المجمع ٤/ ١٣٢ - ١٣٣
قلت: هو سعد بن الصلت ترجمه ابن أبي حاتم في كتابه ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: ربما أخطأ.
стр. 1670
الرابع: يرويه طلحة بن شجّاح الأزدي قال: حدثتني ورقاء بن هَدّاب عن عائشة مرفوعا "من كان عليه دين همّه قضاؤه، أو همّ بقضائه، لم يزل معه من الله حارس"
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٣٧٧١)
وقال: لم يروه عن ورقاء إلا طلحة"
قلت: وورقاء قال الحافظ في "التعجيل": لا أعرف حالها.
وأما حديث ميمونه فله عنها طريقين:
الأول: يرويه حُصين بن عبد الرحمن السُّلَمي عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنّ ميمونة استدانت (١). فقيل لها: يا أم المؤمنين: تستدينين وليس عندك وفاء (٢)؟ قالت: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول "من أخذ دينا، وهو يريد أن يؤديه، أعانه الله (٣) "
أخرجه النسائي (٧/ ٢٧٧ - ٢٧٨) وفي "الكبرى" (٦٢٨٦) واللفظ له والطحاوي في "المشكل" (٤٢٨٦) والطبراني في "الكبير" (٢٣/ ٤٣٢) وفي "الأوسط" (٨٣٣) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٢٣٨) وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب" (٨٢٢ و ١٣٣٩) من طرق عن الأعمش عن حصين بن عبد الرحمن به.
ورواته ثقات، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة لم يذكر سماعا من ميمونة.
لكن أخرج الخطيب في "الكفاية" (ص ٢٢٠ و ٢٢١) من طريق محمد بن عبد الله بن قُهْزاذ ثنا علي بن الحسن- هو ابن شقيق- ثنا أبو حمزة- هو السكري- عن الأعمش عن حصين بن عبد الرحمن عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: استدانت ميمونة زوج النبي ﷺ ثلاثمائة درهم ليس عندها وفاؤها فنهيتها عن ذلك وذكر الحديث.
قال ابن قهزاذ: ثنا يحيى الحِمَّاني ثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن حصين (٤).
قال أبو بكر: أتيت حصينا، أسمع هذا منه؟ فقال: أنا لم أحدث الأعمش بهذا، قال: فرجعت إلى الأعمش فأخبرته، فقال: كذب، والله لقد حدثني.
الإسناد الأول قوي وفيه أنّ الناهي لميمونة هو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وهذه
стр. 1671
الرواية تخالف الروايات السابقة، فعند النسائي والطبراني في "الكبير" فقيل لها "وعند الطبراني في "الأوسط" "فقال لها أهلها" فالله أعلم بالصواب.
والإسناد الثاني فيه يحكى بن عبد الحميد الحماني وقد تكلموا فيه ومنهم من كذبه.
الثاني: يرويه زياد بن عمرو بن هند الكوفي عن عمران بن حذيفة قال: كانت ميمونة تَدان وتكثر، فقال لها أهلها في ذلك، ولاموها ووجدوا عليها، فقالت: لا أترك الدين، وقد سمعت خليلي وصفيي ﷺ يقول "ما من أحد يَدَّن دينا، فعلم الله أنّه يريد قضاءه إلا أدّاه الله عنه في الدنيا".
أخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (١٥٤٩) والنسائي (٧/ ٢٧٧) وفي "الكبرى" (٦٢٨٥) وأبو يعلى (٧٠٨٣) والطحاوي في "المشكل" (٤٢٨٧) وابن حبان (٥٠٤١) الكلاباذي في "معاني الأخبار" (ص ٥٨) والحاكم (٢/ ٢٢ - ٢٣) والبيهقي (٥/ ٣٥٤) والمزي في "التهذيب" (٢٢/ ٣١٩)
عن جرير بن عبد الحميد الرازي
والبخاري في "لكبير" (٢/ ١/٣٦٣)
عن زائدة بن قدامة الكوفي
وابن ماجه (٢٤٠٨) والطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٢٤ - ٢٥) والمزي (٢٢/ ٣١٨)
عن عَبيدة بن حُميد الكوفي
ثلاثتهم عن منصور بن المعتمر عن زياد بن عمرو به.
وإسناده ضعيف، عمران بن حذيفة قال المزي في "التهذيب": أحد المجاهيل، وقال الذهبي في "الكاشف" و"الميزان": لا يعرف.
وزياد بن عمرو بن هند مجهول كذلك، قال الذهبي في "الميزان": تفرد عنه منصور.
وذكره ابن حبان في "الثقات" على قاعدته.
- ورواه جعفر بن زياد الأحمر عن منصور واختلف عن جعفر:
• فرواه يحيى بن أبي بكير الكرماني عن جعفر بن زياد عن منصور عن سالم عن ميمونة.
أخرجه أحمد (٦/ ٣٣٢)
стр. 1672
• ورواه يحيى بن آدم الكوفي عن جعفر بن زياد عن منصور عن رجل عن ميمونة.
أخرجه أحمد (٦/ ٣٣٥)
والرجل المبهم هنا الظاهر أنّه سالم المذكور في الإسناد الأول وهو ابن أبي الجعد ولم يلق ميمونة
قال علي بن المديني: لم يلق سالم عائشة. وميمونة توفيت قبل عائشة.
١٢٠٤ - "إنّ الله هو السلام فقولوا: التحيات لله"
سكت عليه الحافظ (١).
أخرجه البخاري (فتح ١٧/ ١٣٥ - ١٣٦) من حديث ابن مسعود قال: كنا نصلّي خلف النبي ﷺ فنقول: السلام على الله، فقال النبي ﷺ : "إنّ الله هو السلام. ولكن قولوا: التحيات لله"
١٢٠٥ - "إنّ الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية"
قال الحافظ: وقد صح حديث أنس في النهي عن أكل الحمر الأهلية: فذكره" (٢)
أخرجه البخاري (فتح ١٢/ ٧٥ - ٧٦)
١٢٠٦ - حديث ابن عباس بلفظ "إنّ الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"
قال الحافظ: أخرجه ابن ماجه من رواية الوليد بن مسلم عن الأوزاعي" (٣)
تقدم الكلام عليه فانظر حديث "إنّ الله تجاوز عن أمتي الخطأ"
١٢٠٧ - "إنّ الله وعدني أنْ يدخل الجنة من أمتي أربعمائة ألف" فقال أبو بكر: زدنا يا رسول الله، فقال: هكذا، وجمع كفيه. فقال: زدنا، فقال: وهكذا، فقال عمر: حسبد إن الله إنّ شاء أدخل خلقه الجنة بكف واحدة، فقال النبي ﷺ "صدق عمر"
قال الحافظ: وقع عند أحمد من رواية قتادة عن النضر بن أنس أو غيره عن أنس رفعه: فذكره، وسنده جيد لكن اختلف على قتادة في سنده اختلافا كثيرا" (٤)
стр. 1673
أخرجه عبد الرزاق (٢٠٥٥٦) عن مَعْمَر عن قتادة عن أبي النضر عن أنس رفعه "إنّ الله وعدني أنْ يدخل الجنة من أمتي أربعمائة ألف" فقال أبو بكر: زدنا يا رسول الله، فقال النبي ﷺ : وهكذا، وجمع كفيه، قال: زدنا يا رسول الله ﷺ ، قال: وهكذا، وجمع كفيه، فقال عمر: حسبك يا أبا بكر، فقال أبو بكر: دعني يا عمر ما عليك أنْ يدخلنا الله الجنة كلنا، فقال عمر: إنّ الله إنْ شاء أدخل خلقه الجنة بكفٍّ واحدة، فقال النبي ﷺ : "صدق عمر".
قوله "عن أبي النضر" خطأ لعله من الناسخ فقد رواه جماعة عن عبد الرزاق فقالوا: عن النضر بن أنس عن أنس، منهم:
١ - سليمان بن معبد المروزي.
أخرجه ابن أبي داود في "البعث" (٥١)
٢ - الحسن بن عبد الأعلى البَوْسِي الصنعاني.
أخرجه الطبراني في "الصغير" (١/ ١٢٤) و"الأوسط" (٣٤٢٤)
٣ - أحمد بن منصور الرَّمادي.
أخرجه البيهقي في "الأسماء" (ص ٤١٥ - ٤١٦)
٤ - إسحاق بن إبراهيم الدَّبري.
أخرجه البغوي في "شرح السنة" (٤٣٣٥) من طريق خيثمة بن سليمان الأطرابلسي عن الدبري به.
ورواه محمد بن زكريا العذافري عن الدبري فقال فيه: عن قتادة عن أنس أو عن النضر بن أنس عن أنس، على الشك.
أخرجه البغوي في "شرح السنة" (١٥/ ١٦٤)
وهكذا رواه أحمد بن حنبل (٣/ ١٦٥) عن عبد الرزاق على الشك.
وتابعه خلف بن هشام عن عبد الرزاق به.
أخرجه البيهقي في "الأسماء" (ص ٤١٦)
ورواه سلمة بن شبيب النيسابوري عن عبد الرزاق عن مَعْمَر عن قتادة عن أنس وعن النضر بن أنس عن أنس.
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٥٩٠)
стр. 1674
قال ابن القيم: تفرد به عبد الرزاق" حادي الأرواح ص ١٣٤
وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح" المجمع ١٠/ ٤٠٤
قلت: رواته ثقات إلا أن فيه عنعنة قتادة فإنه كان مدلساً، وقد اختلف عنه كما سيأتي.
والحديث رواه أبو هلال الرَّاسِبي عن قتادة عن أنس رفعه "وعدني ربي أنْ يدخل من أمتي الجنة مائة ألف" فقال أبو بكر ... وذكر نحوه.
هكذا قال "مائة ألف" فخالف معمرا في ذلك.
أخرجه أحمد (٣/ ١٩٣)
عن بهز بن أسد البصري
وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٣٤٤ - ٣٤٥)
عن سليمان بن حرب البصري
والطبراني في "الأوسط" (٨٠٧٩)
عن أسد بن موسى المصري
قالوا: ثنا أبو هلال به.
قال أبو نعيم: هذا حديث غريب من حديث قتادة عن أنس، تفرد به أبو هلال واسمه محمد بن سليم الراسبي ثقة بصري"
وقال ابن القيم: تفرد به أبو هلال الراسبي بصري واسمه محمد بن سليم" حادي الأرواح ص ١٣٤
قلت: أبو هلال هذا مختلف فيه، وقد يسلم في روايته عن قتادة.
فقال أحمد: يحتمل في حديثه إلا أنه يخالف في قتادة وهو مضطرب الحديث.
وقال جعفر بن أبان: ذكرت لأبي الوليد الطيالسي أبا هلال في قتادة قال: لم يكن بالماهر فيها" المجروحين ٢/ ٢٨٣
وخالفه هشام الدَّسْتُوَائي فرواه عن قتادة عن أبي بكر بن أنس عن أبي بكر بن عمير عن أبيه رفعه "إنّ الله وعدني أن يدخل من أمتي ثلاثمائة ألف الجنة بغير حساب" فقال عمير: يا رسول الله زدنا، فقال: هكذا، بيده، فقال عمير: يا رسول الله زدنا ... وذكر الحديث.
стр. 1675
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٧/ ٦٤) وابن السكن والبغوي وابن أبي خيثمة كما في "الإصابة" (٧/ ١٧٠ - ١٧١) من طريق معاذ بن هشام ثني أبي به.
قال ابن السكن: تفرد به معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة، وكان معاذ ربما ذكر أبا بكر بن أنس في الإسناد وربما لم يذكره"
وقال البغوي: بلغني أنّ معاذ بن هشام كان أول أمره لا يذكر أبا بكر بن أنس في الإسناد، وفي آخر أمره كان يزيده في السند، وقد خالف معاذا في سنده معمر فقال: عن قتادة عن النضر بن أنس عن أنس، أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" وأبو يعلى من طريقه"
وقال الحافظ: أخرجه الضياء في "الأحايث المختارة" وصححه الحاكم من طريق أبي بكر بن عمير عن أبيه ولكن أبو بكر لا أعرف من وثقه"
وقال الهيثمي: رواه الطبراني، وأبو بكر بن عمير لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح" المجمع ١٠/ ٤٠٥
قلت: أبو بكر بن عمير ترجمه البخاري في "الكنى" (ص ١٣) وابن أبي حاتم في "الجرح" (٤/ ٢ / ٣٤٢) ومسلم في "الكنى" وابن عبد البر في "الكنى" ولم يذكروا فيه جرحاً ولا تعديلا فهو مجهول.
ومع هذا فقال ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٩/ ٣٩) في ترجمة عمير بن عمرو الأنصاري: ويقال الأزدي والد أبي بكر بن عمير بصري ولم يَرو عنه غير ابنه أبي بكر بن عمير حديثه صحيح الإسناد عن النبي -صلي الله عليه وسلم - أنّه قال "إنّ الله وعدنى ... "
١٢٠٨ - "إنّ الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف"
قال الحافظ: ولأبي داود لإسناد حسن عن عائشة مرفوعا: فذكره" (١)
ضعيف بهذا اللفظ
يرويه سفيان الثوري واختلف عنه في إسناده ومتنه:
- فرواه معاوية بن هشام الكوفي عنه عن أسامة بن زيد عن عثمان بن عروة بن الزبير عن أبيه عن عائشة مرفوعا باللفظ الذي ذكره الحافظ.
أخرجه أبو داود (٦٧٦) وابن ماجه (١٠٠٥) وابن حبان (٢١٦٠) والبيهقي (٣/ ١٠٣) والبغوي في "شرح السنة" (٨١٩)
стр. 1676
قال المنذري: إسناده حسن" الترغيب ١/ ٣٢٠
وقال البيهقي: كذا قال (١)، والمحفوظ بهذا الإسناد عن النبي ﷺ "إنّ الله وملائكته يُصَلون على الذين يَصِلون الصفوف" (٢).
قلت: رواه جماعة عن الثوري بهذا اللفظ، منهم:
١ - عبد الله بن الوليد العدني.
أخرجه أحمد (٦/ ٦٧)
٢ - أبو أحمد محمد بن عبد الله الزبيري.
أخرجه أحمد (٦/ ١٦٠)
٣ - قَبيصة بن عقبة الكوفي.
أخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" (١٥١٣) والبيهقي (٣/ ١٠٣)
٤ - الحسين بن حفص الأصبهاني.
أخرجه ابن حبان (٢١٦٤) والبيهقي (٣/ ١٠٣)
٥ - عبيد الله بن عبيد الرحمن الأشجعي.
أخرجه البيهقي (٣/ ١٠٣)
واختلفوا في ابن عروة، فمنهم من قال: عثمان، ومنهم من قال: عبد الله، ومنهم من قال: هشام، وأبناء عروة هؤلاء كلهم ثقات فلا يضر هذا الاختلاف.
- ورواه عبد الرزاق (٢٤٧٠) عن الثوري عن أسامة بن زيد عن عبد الله بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا بلفظ "إنّ الله وملائكته يصلون على الذي يصلي في الصف الأول".
ورواية عبد الله بن الوليد العدني ومن تابعه عن الثوري أصح؛ لأنّ عبد الله بن وهب رواه في "الموطأ" (٤٦٦) عن أسامة بن زيد عن عثمانْ بن عروة بن الزبير عن أبيه عن عائشة مرفوعا بلفظ "إنّ الله وملائكته يصلون على الذين يَصِلون الصفوف"
стр. 1677
أخرجه ابن خزيمة (١٥٥٠) وابن المنذر في "الأوسط" (٤/ ١٧٩ - ١٨٠) وابن حبان (٢١٦٣) والحاكم (١/ ٢١٤) والبيهقي (٣/ ١٠١) وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب" (٢٠٠٨) من طرق عن ابن وهب (١) به.
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم"
وقال ابن حبان: أسامة بن زيد هذا هو الليثي مولى لهم من أهل المدينة، مستقيم الأمر، صحيح الكتاب"
قلت: هو مختلف فيه، وحديثه في مرتبة الحسن، وباقي رواة الإسناد ثقات فالإسناد حسن (٢).
• ورواه إسماعيل بن عياش عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا "إنّ الله وملائكته يُصلون على الذين يَصلون الصفوف، ومن سدّ فُرجة رفعه الله بها درجة"
أخرجه أحمد (٦/ ٨٩) وابن ماجه (٩٩٥)
وإسماعيل بن عياش روايته عن غير الشاميين ضعيفة وهذه منها فإنّ هشام بن عروة مدني.
١٢٠٩ - "إنّ الله لا يحب كل فاحش (٣) متفحش"
قال الحافظ: وقد أخرج أحمد والطبراني وصححه ابن حبان من حديث أسامة رفعه: فذكره" (٤)
صحيح
ورد من حديث أسامة بن زيد ومن حديث عائشة ومن حديث أبي هريرة ومن حديث جابر بن عبد الله ومن حديث أبي سعيد الخدري ومن حديث ابن عمرو
стр. 1678
فأما حديث أسامة فله عنه طرق:
الأول: يرويه أبو معشر عن سليم مولى ليث وكان قديما قال: مَرَّ مروان بن الحكم على أسامة بن زيد وهو يصلي فحكاه مروان- قال أبو معشر: وقد لقيهما جميعاً- فقال أسامة: يا مروان سمعت رسول الله ﷺ يقول "إنّ الله لا يحب كل فاحش متفحش"
أخرجه أحمد (٥/ ٢٠٢) عن حسين بن محمد المروذي ثنا أبو معشر به.
وإسناده ضعيف لضعف أبي معشر واسمه نَجيح بن عبد الرحمن المدني، وسليم مولى ليث قال الحسيني في "الإكمال": لا يعرف.
الثاني: يرويه صالح بن كيسان المدني عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: رأيت أسامة بن زيد يصلي عند قبر النبي ﷺ ، فخرج مروان بن الحكم، فقال: تصلي إلى قبره؟ فقال: إني أحبه فقال له قولاً قبيحا، ثم أدبر، فانصرف أسامة بن زيد، فقال له: يا مروان إنك آذيتني، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول "إنّ الله يبغض الفاحش المتفحش" وإنك فاحش متفحش.
أخرجه ابن حبان (٥٦٩٤) من طريق محمد بن المثنى ثنا وهب بن جرير بن حازم ثنا أبي قال: سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن صالح بن كيسان به.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٤٠٥) من طريق علي بن المديني عن وهب بن جرير بن حازم بهذا الإسناد بلفظ "رأيت أسامة بن زيد عند حجرة عائشة يدعو فجاء مروان فأسمعه كلاما فقال أسامة: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول "إنّ الله يبغض الفاحش البذيء".
قال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله ثقات" المجمع ٨/ ٦٤ - ٦٥
قلت: ابن إسحاق صدوق يدلس ولم يذكر سماعا من صالح بن كيسان.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في "الصمت" (٣٦٨) عن محمد بن حميد الرازي عن سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق عن صالح بن كيسان عن عبيد الله بن عبد الله عن أسامة بن زيد مرفوعا بلفظ "إنّ الله لا يحب الفاحش المتفحش"
ومحمد بن حميد الرازي ضعيف.
الثالث: يرويه عثمان بن حكيم بن عباد بن حُنيف الأنصاري ثني محمد بن أفلح مولى أبي أيوب عن أسامة بن زيد مرفوعا "إنّ الله لا يحب الفاحش المتفحش"
أخرجه ابن أبي الدنيا في "الصمت" (٣٣٤ و ٣٣٦) والطبراني في "الكبير" (٣٩٩ و ٤٠٤) والخطيب في "التاريخ" (٣/ ١٨٨)
стр. 1679
عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة
والطبراني في "الأوسط" (٣٣٠)
عن عيسى بن يونس
كلاهما عن عثمان بن حكيم به.
قال الطبراني: لا يُروى هذا الحديث عن أسامة إلا بهذا الإسناد"
كذا قال، وله إسنادين آخرين عن أسامة وقد تقدما.
وقال العراقي: إسناده جيد" إتحاف السادة المتقين ٧/ ٤٨٠
قلت: رواته ثقات غير محمد بن أفلح مولى أبي أيوب ترجمه البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في "الثقات" على قاعدته، ولم يذكروا عنه راويا إلا عثمان بن حكيم فهو مجهول.
وأما حديث عائشة فله عنها طريقان:
الأول: يرويه محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة قالت: استأذن رجل على النبي ﷺ فقال "بئس أخو العشيرة" فلما دخل انبسط إليه، فقلت له، فقال "إنّ الله لا يحب الفاحش المتفحش"
أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٧٥٥) واللفظ له
عن حماد بن سلمة
وابن أبي الدنيا في "الصمت" (٣٤٠)
عن أبي أسامة حماد بن أسامة الكوفي
كلاهما عن محمد بن عمرو به.
وإسناده حسن رواته ثقات غير محمد بن عمرو وهو حسن الحديث.
الثاني: يرويه عبد الله بن أبي بكر بن محمد المدني عن عَمرة عن عائشة نحوه.
أخرجه ابن أبي الدنيا في "الصمت" (٦٨٢) عن محمد بن حميد الرازي ثنا سلمة بن الفضل ثني محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر به.
وإسناده ضعيف لضعف محمد بن حميد الرازي.
стр. 1680
وأما حديث أبي هريرة فله عنه طريقان:
الأول: يرويه ثور بن زيد الديلي المدني عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري عن أبي هريرة رفعه "إياكم والفحش، فإنّ الله لا يحب الفاحش والمتفحش، وإياكم والظلم فإنّه عند الله ظلمة يوم القيامة، وإياكم والشح والبخل فإنّه دعا من قبلكم إلى أنّ يقطعوا أرحامهم فقطعوها، ودعاهم إلا أنْ يستحلوا محارمهم فاستحلوها، ودعاهم إلى أنْ يسفكوا دماءهم فسفكوها".
أخرجه البيهقي في: "الآداب" (١٠٨) عن أبي عبد الله الحاكم وأبي الحسن علي بن محمد بن علي بن السقا قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الربيع بن سليمان ثنا عبد الله بن وهب ثني سليمان بن بلال ثني ثور به.
وإسناده صحيح رواته ثقات.
ولم ينفرد ثور بن زيد به بل تابعه غير واحد عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، منهم:
١ - محمد بن عجلان المدني.
أخرجه الحميدي (١١٥٩) وابن حبان (٥١٧٧ و ٦٢٤٨)
عن سفيان بن عُيينة
والحاكم (١/ ١٢)
عن أبي عاصم النبيل والليث بن سعد
وأحمد (٢/ ٤٣١)
عن يحيى بن سعيد القطان (١)
كلهم عن ابن عجلان به.
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم"
قلت: ابن اعجلان إنما أخرج له مسلم في المتابعات، ولم يخرج له فيها من روايته عن سعيد المقبري شيئاً، وقد تكلم في رواية ابن عجلان عن المقبري (٢).
стр. 1681
٢ - عبيد الله بن عمر العمري. ذكره بلفظ "فإنّ الله لا يحب الفحش والتفحش"
أخرجه أحمد (٢/ ٤٣١) عن يحيى القطان عن عبيد الله به.
وإسناده صحيح.
٣ - يعقوب بن عبد الرحمن الزهري. ذكر الظلم والشح ولم يذكر الفحش.
أخرجه الخرائطي في "المساوئ" (٣٥٤ و ٦٢٣)
الثاني: يرويه أيوب بن عتبة القاضي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا "إنّ الله يبغض الفاحش المتفحش"
أخرجه ابن أبي الدنيا في "الصمت" (ق ٨٦ - ٨٧)
وإسناده ضعيف لضعف أيوب بن عتبة.
وأما حديث جابر فأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٣١٠) وابن أبي الدنيا في "الصمت" (٣٣٧) وابن عدي (٦/ ٢٠٤٣) من طريق أبي بكر الفضل بن مُبَشِّر الأنصاري عن جابر مرفوعا "إنّ الله لا يحب الفاحش المتفحش، ولا الصياح في الأسواق"
قال العراقي: سنده ضعيف" تخريج أحاديث الإحياء للحداد ٤/ ١٦٥٥
قلت: وهو كما قال لضعف الفضل بن مبشر.
وأما حديث أبي سعيد فأخرجه ابن أبي الدنيا في "الصمت" (٣٢٧) عن محمد بن عبد الله بن بَزِيع البصري ثنا فضيل بن سليمان ثنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن أبي سعيد مرفوعا "إنّ الله لا يحب الفاحش المتفحش"
فضيل بن سليمان مختلف فيه وأكثر على تضعيفه، وعبد الحميد بن جعفر مختلف فيه كذلك وأكثر على توثيقه، ومحمد بن عبد الله وجعفر بن عبد الله بن الحكم ثقتان.
وأما حديث ابن عمرو فأخرجه الحاكم (١/ ٧٦ و ٤/ ٥١٣) والبزار (٢٤٣٥) من طريق عبد الله بن رجاء الغُدَاني البصري ثنا همام ثنا قتادة عن عبد الله بن بُريدة عن أبي سَبْرَة الهُذلي ثنى ابن عمرو رفعه "إنّ الله تعالى لا يحب الفاحش ولا المتفحش"
قال الحاكم: صحيح الإسناد"
وأخرجه أحمد (٢/ ١٦٢ - ١٦٣)
عن يحيى القطان
стр. 1682
والخرائطي في "المساوئ" (٢٨)
عن رَوح بن عبادة البصري
كلاهما عن حسين بن ذكوان المعلم عن عبد الله بن بُريدة عن أبي سبرة الهذلي ثني ابن عمرو رفعه "إنّ الله لا يحب الفاحش ولا المتفحش"
وفي لفظ "إنّ الله لا يحب الفحش أو يبغض الفاحش المتفحش".
واختلف فيه على حسين المعلم، فرواه محمد بن أبي عدي عنه عن عبد الله بن بريدة قال: ذكر لي عن أبي سبرة بن سلمة الهذلي قال ثني ابن عمرو به.
أخرجه الحسين المروزي في "زيادات الزهد" (١٦١٠) والآجري في "الشريعة" (ص ٣٥٣ - ٣٥٤) والحاكم (١/ ٧٥ - ٧٦)
وهذا أصح فقد رواه مطر الوراق عن عبد الله بن بريدة ولم يذكر سماعا من أبي سبرة.
أخرجه أحمد (٢/ ١٩٩) عن عبد الرزاق عن مَعْمَر عن مطر به.
وأبو سبرة قال الذهبي في "الميزان" (٤/ ٥٢٧): لا يعرف.
وقال في (٢/ ١١١): سالم بن سلمة أبو سبرة الهذلي روى عنه ابن بريدة مجهول (١).
١٢١٠ - حديث عدي بن عَميرة: سمعت رسول الله ﷺ يقول "إنّ الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أنّ ينكروه، فإذا فعلوا ذلك عذّب الله الخاصة والعامة"
قال الحافظ: أخرجه أحمد بسند حسن، وهو عند أبي داود من حديث العُرْس بن عميرة وهو أخو عدي، وله شواهد من حديث حذيفة وجرير وغيرهما عند أحمد وغيره" (٢)
أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (١٣٥٢) وفي "المسند" (٨٦) عن سيف بن أبي سليمان المكي قال: سمعت عدي بن عدي الكندي يقول: حدثني مولى لنا أنّه سمع جدي يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره.
وزاد بعد قوله "أن ينكروه" "فلا ينكرونه"
стр. 1683
وأخرجه أحمد (٤/ ١٩٢) وابن أبي الدنيا في "الأمر بالمعروف" (٦٢) والطبراني في "الكبير" (١٧/ ١٣٩) وابن بشران (٤٧١) والبغوي في "شرح السنة" (٤١٥٥) وعبد الغني المقدسي في "الأمر بالمعروف" (٢٠) من طرق عن ابن المبارك به.
وتابعه (١) عبد الله بن نُمير عن سيف بن سليمان: سمعت عدي بن عدي الكندي يحدث مجاهدا قال: حدثني مولى لنا عن جدي به.
أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد" (٢٤٣١) عن أبي بكر بن أبي شيبة وهو في "مسنده" (٥٨٦) ثنا عبد الله بن نمير به.
وأخرجه الدولابي في "الكنى" (١/ ٤٤) عن إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني ثنا عبد الله بن الربيع ثنا عبد الله بن نمير عن سيف المكي: سمعت ابن أبي عدي الكندي يقول: حدثني مولى لنا أنه سمع جدي يقول.
وابن أبي عدي هو عدي بن عدي.
واختلف فيه على ابن نمير، فرواه أحمد (٤/ ١٩٢) عنه ثنا سيف: سمعت عدي بن عدي الكندي يحدث عن مجاهد قال: حدثني مولى لنا أنّه سمع عديا يقول.
والأول أصح.
قال الهيثمي: رواه أحمد من طريقين إحداها هذه والأخرى عن عدي بن عدي حدثني مولى لنا، وهو الصواب، وكذلك رواه الطبراني، وفيه رجل لم يسم، وبقية رجال أحد الإسنادين ثقات" المجمع ٧/ ٢٦٧
وقال الحافظ: ورواته ثقات لكن المولى لم يسم ولا يعرف" الإصابة ٧/ ١٧٣
قلت: واختلف فيه على سيف بن أبي سليمان، فرواه عمرو بن محمد بن أبي رزين عنه عن عدي عن أبيه.
стр. 1684
أخرجه الطحاوي في "المشكل" (١١٧٥ و ٤٥٩٧)
وعمرو هذا قال ابن قانع: صالح، وقال الحاكم: صدوق. وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: ربما أخطأ، والصواب الأول لأنه من رواية ابن المبارك وابن نمير وهما ثقتان حافظان.
واختلف فيه على عدي بن عدي، فرواه خالد بن يزيد عنه عن العرس بن عميرة مرفوعا.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٧/ ١٣٨) عن محمد بن صالح بن الوليد النرسي ثنا الحسين بن سلمة بن أبي كبشة ثنا سالم بن نوح ثنا عمر بن عامر السلمي ثنا خالد بن يزيد به.
قال الهيثمي: ورجاله ثقات" المجمع ٧/ ٢٦٨
وقال العراقي: فيه من لم أعرفه" تخريج أحاديث الإحياء للحداد ٣/ ١٣٥٢
قلت: خالد بن يزيد لم أعرفه، وشيخ الطبراني لم أجد له ترجمة، والباقون مترجمون في "التهذيب".
واختلف عن سالم بن نوح، فرواه زيد بن الحريش الأهوازي عنه فلم يذكر العرس بن عميرة، وقال فيه: عمرو بن عامر عن جابر بن زيد.
أخرجه الذهبي في "معجم الشيوخ" (٢/ ٣٣٥)
وقال: هذا مرسل، ومات عدي بن عدي سنة عشرين ومائة"
- ورواه مغيرة بن زياد الموصلي عن عدي بن عدي واختلف عن مغيرة:
• فرواه أبو بكر بن عياش عن مغيرة بن زياد عن عدي بن عدي عن العرس بن عميرة مرفوعًا بلفظ "إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من شهدها فكرهها" وقال مرة "أنكرها" كان كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها"
أخرجه أبو داود (٤٣٤٥) والطبراني في "الكبير" (١٧/ ١٣٩) وبقي بن مخلد كما في "التمهيد" (٢٤/ ٣١٣) وابن الأثير في "أسد الغابة" (٤/ ١٣)
• ورواه أبو شهاب الحناط عن مغيرة بن زياد عن عدي بن عدي مرسلًا.
أخرجه أبو داود (٤٣٤٦)
وأبو شهاب الحناط اسمه عبد ربه بن نافع الكناني وقد رجحه ابن معين على أبي بكر بن عياش فقال: أبو شهاب أحبّ إليّ من أبي بكر في كل شيء.
стр. 1685
ومغيرة بن زياد مختلف فيه.
وللحديث شاهد من حديث جرير بن عبد الله البجلي ومن حديث أبي بكر الصديق ومن حديث ابن مسعود
فأما حديث جرير فأخرجه الطيالسي (ص ٩٢) وعبد الرزاق (٢٠٧٢٣) وأحمد (٤/ ٣٦٤ و ٣٦٦) وأبو داود (٤٣٣٩) وابن ماجه (٤٠٠٩) وابن أبي الدنيا في "العقوبات" (٤٨) وفي "الأمر بالمعروف" (٥) وأبو يعلى (٧٥٠٨) والطحاوي في "المشكل" (١١٧٤) وابن حبان (٣٠٠ و ٣٠٢) والطبراني في "الكبير" (٢٣٨٠ و ٢٣٨١ و ٢٣٨٢ و ٢٣٨٤ و ٢٣٨٥) وابن عدي (٣/ ١٢١٦) وأبو الحسن الحربي في "الفوائد" (١٨) والبيهقي (١٠/ ٩١) وفي "الشعب" (٧١٤٥) وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٤/ ٣١٢) وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب" (٢٩٧) وعبد الغني المقدسي في "الأمر بالمعروف" (٢٢ و ٣١) والمزي (١٩/ ١٧) من طرق عن أبي إسحاق عن عبيد الله بن جرير عن أبيه مرفوعًا "ما من قوم يعمل بينهم بالمعاصي هم أعز وأكثر ممن يعمله ثم لا يغيرونه إلا عَمَّهُم الله منه بعقاب"
- ورواه شَريك بن عبد الله القاضي واختلف عنه:
• فرواه غير واحد عن شريك عن أبي إسحاق عن المنذر بن جرير عن أبيه.
أخرجه أحمد (٤/ ٣٦١ و ٣٦٦)
عن حجاج بن محمد المِصيصي
و (٤/ ٣٦٦)
عن أسود بن عامر الشامي
والخرائطي في "المساويء" (٤٢٦)
عن الهيثم بن جميل البغدادي
والحارث (بغية الباحث ٧٦٤) وابن أبي الدنيا في "العقوبات" (٢٦٠) وفي "الأمر بالمعروف" (٦) والخرائطي في "المساوئ" (٤٢٦) والطبراني في "الكبير" (٢٣٧٩) وابن بشران (٥٢٦) والداني في "الفتن" (٣٢٩)
عن يزيد بن هارون الواسطي
والحارث (٧٦٤ أ)
عن الحسن بن قتيبة الخزاعي المدائني