وتقدم في كلام ابن التركماني أنه لا يوجد في الكتب الستة راويا يقال له عزرة بن يحيى.
* وقيل: هو عزرة بن عبد الرحمن الخزاعي الكوفي.
ذكر ذلك ابن التركماني في "الجوهر النقي" وابن القطان الفاسي في "الوهم والإيهام" (٥/ ٤٥٢) والجورقاني.
وهو الصواب فقد ذكر من ترجمه أنه روى عن سعيد بن جبير وعنه قتادة.
قال علي بن المديني: عزرة بن عبد الرحمن ثقة.
وقال وَرْقَاء بن إياس: رأيت عزرة يختلف إلى سعيد بن جبير معه التفسير وهو ابن عبد الرحمن الخزاعي (التاريخ الأوسط ١/ ٢٢٧)
والحديث اختلف فيه على سعيد بن أبي عروبة، فرواه عبدة بن سليمان ومن تابعه عن سعيد عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا.
ورواه محمد بن جعفر غُنْدَر والحسن بن صالح بن حي الكوفي عن سعيد عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفا.
أخرجه الدارقطني (٢/ ٢٧١)
وهكذا رواه عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي في كتاب "المناسك" عن سعيد بن أبي عروبة موقوفا إلا أنه لم يذكر: عزرة، في إسناده.
والأول أصح لأنّ الرفع زيادة من ثقة وهي مقبولة.
قال ابن القطان الفاسي: قال عبد الحق الإشبيلي: عَلّلَه بعضه بأنه روي موقوفا، والذي أسنده ثقة، فلا يضره. قلت: رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عزرة بن عبد الرحمن عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. فأصحاب ابن أبي عروبة يختلفون، فقوم منهم يجعلونه مرفوعا، منهم: عبدة بن سليمان، ومحمد بن بشر، والأنصاري، وقوم يقفونه، منهم: غندر، وحسن بن صالح، والرافعون ثقات، فلا يضرهم وقف الواقفين له، إما لأنهم حفظوا ما لم يحفظوا، وإما لأنّ الواقفين رووا عن عباس رأيه، والرافعين رووا عنه روايته" الوهم والإيهام ٥/ ٤٥١ - ٤٥٢
واختلف فيه على قتادة، فرواه عمرو بن الحارث المصري عنه عن سعيد بن جبير أنه حدثه عن ابن عباس، فذكر الحديث موقوفا وأسقط منه عزرة.
стр. 177
أخرجه ابن وهب في "الموطأ" (١٥٩) والطحاوي في "المشكل" (٦/ ٣٨١)
قال ابن عبد الهادي في "التنقيح": وذلك معدود في أوهامه فإنّ قتادة لم يلق سعيد بن جبير فيما قاله ابن معين وغيره"
الثاني: يرويه عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس قال: سمع النبي ﷺ رجلا
يقول: فذكر الحديث.
أخرجه الطبراني في "الصغير" (١/ ٢٢٦) و"الأوسط" (٤٤٩٢) عن عبد الله بن سَنْدة بن الوليد الأصبهاني ثنا عبد الرحمن بن خالد الرقي ثنا يزيد بن هارون ثنا حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار به.
وأخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٦٦) عن الطبراني به.
وإسناده حسن، شيخ الطبراني ترجمه أبو نعيم وقال: كتب عن الشاميين كثير الحديث، وقال أبو الشيخ في "طبقات الأصبهانيين": كان ثقة صدوقا.
وعبد الرحمن بن خالد الرقي قال الحافظ في "التقريب": صدوق، وباقي رواته ثقات.
ولم ينفرد حماد بن سلمة به بل تابعه:
أ- الحسين بن ذكوان والحسن بن دينار عن عمرو بن دينار به.
أخرجه الدارقطني (٢/ ٢٦٩)
ب- الحسن بن عُمَارة عن عمرو بن دينار به.
أخرجه الدارقطني (٢/ ٢٦٧) وأبو نعيم في "الصحابة" (٣٧٩٠) والبيهقي (٤/ ٣٣٧)
ولم ينفرد عمرو بن دينار به بل تابعه غير واحد عن عطاء عن ابن عباس به، منهم:
١ - يعقوب بن عطاء بن أبي رباح.
أخرجه الطحاوي في "المشكل" (٢٥٤٩) والطبراني في "الأوسط" (٢٣٢١) والدارقطني (٢/ ٢٦٩) وابن جميع الصيداوي في معجمه" (ص ٩٥ - ٩٦) والبيهقي (٤/ ٣٣٧) من طريق محمد بن يوسف الفِرْيابي ثنا أبو بكر بن عياش عن يعقوب بن عطاء به.
ويعقوب بن عطاء ضعيف كما قال ابن معين وغيره.
٢ - محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.
أخرجه الدارقطني (٢/ ٢٦٨ و ٢٦٩)
стр. 178
عن إبراهيم بن طهمان الخراساني
والبيهقي (٤/ ٣٣٧)
عن شريك بن عبد الله النخعي الكوفي
كلاهما عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن ابن عباس.
واختلف فيه على ابن أبي ليلى:
* فرواه هُشيم عنه عن عطاء عن عائشة.
أخرجه أبو يعلى (٤٦١١) والطحاوي في "المشكل" (٢٥٥٠) والفضل بن جعفر التميمي في "نسخة أبي مسهر" (٤٤) والدارقطني (٢/ ٢٧٠) والبيهقي في "معرفة السنن" (٧/ ٢٨)
* ورواه أبو معاوية محمد بن خازم الضرير عنه عن عطاء مرسلا.
أخرجه ابن أبي شيبة (ص ١٧٨ - النسخة المفقودة)
وتابعه عيسى بن يونس ثنا ابن أبي ليلى به.
أخرجه مسدد في "مسنده" (المطالب ١١٧٣/ ٢)
وابن أبي ليلى ضعيف.
٣ - عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت.
أخرجه الدارقطني (٢/ ٢٦٩) عن محمد بن مخلد الدوري البغدادي ثنا عباس بن محمد ثنا سورة بن الحكم ثنا عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه سمع رجلا يلبي عن آخر، فقال له: "إن كنت حججت عن نفسك فلبّ عنه، وإلا فاحجج عن نفسك".
سورة بن الحكم ترجمه ابن أبي حاتم في "الجرح" والخطيب في "التاريخ" ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، والباقون كلهم ثقات.
٤ - الحسن غير منسوب.
أخرجه تمام في "فوائده" (ق ٩٢/ أ)
وخالفهم ابن جريج فرواه عن عطاء عن النبي ﷺ مرسلا.
أخرجه الشافعي في "الأم" (٢/ ١٠٥) وسعيد بن منصور كما في "التلخيص" (٢/ ٢٢٣) والبيهقي (٤/ ٣٣٦) وفي "المعرفة" (٩١٨٥)
وقال: ورواية من روى حديث عطاء مرسلا أصح، والله أعلم"
стр. 179
وعندي أنّ الوصل هو الأصح، لأنّ من وصل معه زيادة ليست مع الذي أرسله، وهي زيادة ثقة وهي مقبولة، سيما وأن الذي وصل الحديث أكثر ممن أرسله، والله أعلم.
الثالث: يرويه عبد الملك بن ميسرة الهلالي العامري عن طاوس عن ابن عباس أنّ رسول الله ﷺ سمع رجلا يقول: لبيك عن شبرمة، فقال له النبي ﷺ : "من شبرمة؟ " قال: أخ لي، قال: "هل حججت؟ " قال: لا، قال: "حج عن نفسك، ثم احجج عن شبرمة"
أخرجه الدارقطني (٢/ ٢٦٨ - ٢٦٩) والبيهقي (٤/ ٣٣٧) من طريق طاهر بن مدرار ثنا الحسن بن عمارة عن عبد الملك بن ميسرة به.
ورواه جماعة عن الحسن بن عمارة بلفظ "سمع النبي ﷺ رجلا يلبي عن نُبَيْشَة،
فقال: "أيها الملبي عن نبيشة، هذه عن نبيشة، واحجج عن نفسك"
أخرجه الدارقطني (٢/ ٢٦٨) من طريق إسحاق بن يوسف الواسطي ومحمد بن إسحاق المدني وخالد بن صبيح المروزي كلهم عن الحسن بن عمارة به.
وأخرجه البيهقي (٤/ ٣٣٧) من طريق الدارقطني عن إسحاق بن يوسف به.
قال الدارقطني: تفرد به الحسن بن عمارة، وهو متروك الحديث، والمحفوظ عن ابن عباس حديث شبرمة"
الرابع: يرويه خالد الحَذَّاء عن أبي قِلَابة عن ابن عباس قال: سمع النبي ﷺ رجلا وهو يقول: لبيك عن شبرمة. فقال: "من شبرمة؟ " فقال: أبي، فقال: "أحججت قط؟ " قال: لا، قال: "أحجج عن نفسك، ثم حج عن أبيك".
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١٤٦٣) من طريق السكن بن إسماعيل الأصم ثنا خالد الحذاء به.
وقال: لم يَرو هذا الحديث عن خالد الحذاء إلا السكن بن إسماعيل"
قلت: واختلف فيه على خالد الحذاء (١)، فرواه عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عنه وعن أيوب السختياني عن أبي قلابة عن ابن عباس موقوفا.
стр. 180
أخرجه الخطابي في "المعالم" (١) (٢/ ٤٠٣) والبيهقي (٤/ ٣٣٧) وفي "معرفة السنن" (٩١٩٥) من طريق الشافعي عن الثقفي به.
ورواه سفيان الثوري عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن رجل من أصحاب النبي ﷺ مرفوعا.
أخرجه الطحاوي في "المشكل" (٢٥٤٨) من طريق قَبيصَة بن عقبة الكوفي ثنا سفيان به.
وتابعه معاوية بن هشام القصار عن سفيان الثوري عن خالد الحذاء مرفوعا، إلا أنه خالفه في لفظه فقال فيه "أنّ رجلا نذر أنْ يحج ولم يكن حج حجة الإسلام فقال له رسول الله ﷺ "حُج حجة الإسلام ثم حُج لنذرك بعد".
أخرجه البيهقي (٤/ ٣٣٧)
ورواه سفيان بن عُيينة عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عن ابن عباس موقوفا.
أخرجه الشافعي في "الأم" (٢/ ١٠٥)
ومن طريقه البيهقي في "معرفة السنن" (٧/ ٢٩ - ٣٠) والبغوي في "شرح السنة" (١٨٥٦)
وتابعه الحارث بن عمير البصري عن أيوب به.
أخرجه الطحاوي في "المشكل" (٦/ ٣٨٠)
وإسناده منقطع. قال الطحاوي: أبو قلابة لا سماع له من ابن عباس" المشكل ٦/ ٣٨١
وقال ابن المغلس: أبو قلابة لم يسمع من ابن عباس" التلخيص ٢/ ٢٢٤
وقال الحافظ في "التهذيب": قيل: لم يسمع منه"
قال ابن دقيق العيد في "الإمام": وعُلِّل هذا الحديث بوجوه: أحدها: الاختلاف في رفعه ووقفه، فعبدة بن سليمان يرفعه وهو محتج به في "الصحيحين" وتابعه على رفعه محمد بن عبد الله الأنصاري ومحمد بن بشر، وقال البيهقي: وهذا إسناد صحيح ليس في الباب أصح منه. وقال ابن معين: أصح وأثبت الناس سماعا من سعيد بن أبي عروبة عبدة بن سليمان، ورواه غندر عن سعيد فوقفه ورواه أيضا سعيد بن منصور ثنا سفيان عن أيوب عن أبي قلابة سمع ابن عباس رجلا يلبي عن شبرمة فذكره موقوفا، وفيه مع زيادة الوقف
стр. 181
استبعاد تعدد القضية بأن تكون وقعت في زمان النبي ﵇ وفي زمان ابن عباس على سياق واحد واتفاق لفظ. والثاني: الإرسال فإنّ سعيد بن منصور رواه عن سفيان عن ابن جريج عن عطاء عن النبي ﷺ مثل ذلك، ورواه أيضا ثنا هشيم أنا ابن أبي ليلى ثنا عطاء بن أبي رباح عن النبي ﷺ . والثالث: أنّ قتادة لم يقل فيه حدثنا ولا سمعت وهو إمام في التدليس، وقال ابن المغلس في كتابه: وقد ضعف بعض العلماء هذا الحديث فقال: إنّ سعيد بن أبي عروبة كان يحدّث به بالبصرة فيجعل الكلام من قول النبي ﵇. قالوا أيضا: فقتادة لم يقل فيه حدثنا ولا سمعت وهو كثير التدليس. قالوا: وأيضا فقد روي هذا الحديث عن هشيم عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن عائشة عن النبي ﷺ ، ورواه ابن جريج وهو أثبت من ابن أبي ليلى فلم يقل فيه عن عائشة وأرسله، ورواه أبو قلابة عن ابن عباس، وأبو قلابة لم يسمع من ابن عباس شيئا، قالوا: فالخبر بذلك غير ثابت"
قلت: العلة التي تؤخذ بالاعتبار هي عنعنة قتادة فإنه لم يصرّح بالسماع في جميع روايات الحديث التي ذكرتها، وأما باقي العلل فقد تقدم الجواب عنها.
والحديث ثابت فقد تقدم من رواية عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس وهي قوية.
وله شاهد من حديث جابر أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٦١٢٦) وابن عدي (٢/ ٥٣٥) والدارقطني (٢/ ٢٦٩ - ٢٧٠) والإسماعيلي في "معجمه" (ص ٣٢٨ - ٣٢٩) من طريق ثُمامة بن عبيدة عن أبي الزبير عن جابر مثله.
قال الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن أبي الزبير إلا ثمامة"
وقال ابن عدي: وهذا الحديث عن أبي الزبير عن جابر منكر ليس يرويه إلا ثمامة عنه"
وقال الهيثمي: وفيه ثمامة بن عبيدة وهو ضعيف" المجمع ٣/ ٢٨٣
وقال أبو حاتم: منكر الحديث، وكذبه ابن المديني، كذا في "الميزان".
١٢٨ - "احجج عن أبيك"
قال الحافظ: ويوافقهما مرسل الحسن عند ابن خزيمة فإنه أخرجه من طريق عوف عن الحسن قال: بلغني أنّ رسول الله ﷺ أتاه رجل فقال: إنّ أبي شيخ كبير أدرك الإسلام ولم يحج، الحديث، ثم ساقه من طريق عوف عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: مثله، إلا أنه قال: إنّ السائل سأل عن أمه.
стр. 182
وقال: وكذا في مرسل الحسن وحديث أبي هريرة عند ابن خزيمة بلفظ: وإن شددته بالحبل على الراحلة خشيت أن أقتله.
وقال: في حديث أبي هريرة فقال: فذكره" (١)
أخرجه ابن خزيمة (٣٠٣٧) عن محمد بن منصور الجَوَّاز ثنا يحيى بن أبي الحجاج ثنا عوف عن الحسن قال: بلغني أنّ رسول الله ﷺ أتاه رجل، فقال: إنّ أبي شيخ كبير أدرك الإسلام ولم يحج، ولا يستمسك على الراحلة، وإنْ شددته بالحبل على الراحلة خشيت أنّ أقتله، فقال رسول الله ﷺ : "احجج عن أبيك"
ثم أخرجه (٣٠٣٨) عن محمد بن منصور الجواز ثنا يحيى بن أبي الحجاج عن عوف عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بمثل ذلك إلا أنه قال: السائل سأل عن أمه.
وأخرجه ابن عدي (٧/ ٢٦٧٧) عن عمر بن سنان ثنا محمد بن منصور الجواز بالوجهين جميعا المرسل والموصول.
قال الدارقطني: ووهم فيه يحيى بن أبي الحجاج" العلل ١٠/ ٤٤
قلت: وهو مختلف فيه، قال ابن معين: لم يكن بثقة، وقال أيضا: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: ربما أخطأ، وقال ابن عدي: لا أرى بحديثه بأسا.
واختلف في هذا الحديث على ابن سيرين:
- فقال مالك: عن أيوب السختياني عن ابن سيرين عن رجل لم يسمه عن عبيد الله بن عباس وقيل: عبد الله بن عباس.
قاله الدارقطني في "العلل".
- وقال هشام بن حسان: عن ابن سيرين عن يحيى بن أبي إسحاق عن سليمان بن يسار عن الفضل بن عباس.
أخرجه النسائي (٥/ ٩١ و ٨/ ٢٠٢) وفي "الكبرى" (٣٦٢٣ و ٥٩٤٩) والطبراني في "الكبير" (١٨/ ٢٩٥ - ٢٩٦)
قال الدارقطني: وقول هشام أشبه بالصواب"
стр. 183
١٢٩ - "أحسن الناس إسلاما أحسنهم خلقا"
قال الحافظ: ولأحمد بسند رجاله ثقات من حديث جابر بن سَمُرَة بلفظ: فذكره" (١)
أخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ٥١٤) وفي "مسنده" (إتحاف الخيرة ٧٠١١) عن أبي أسامة حماد بن أسامة الكوفي عن زكريا بن سياه أبي يحيى عن عمران بن رِياح عن علي بن عُمارة عن جابر بن سمرة قال: كنت في مجلس فيه النبي ﷺ وأبي سمرة جالس أمامي، فقال رسول الله ﷺ "إنّ الفحش والتفحش ليسا من الإسلام في شيء، وإنّ أحسن الناس إسلاما أحسنهم خلقا"
وأخرجه أحمد (٥/ ٨٩) وابنه (٥/ ٨٩ و ٩٩) والبخاري في "الكبير" (٣/ ٢/ ٢٩١) وأبو
يعلى (٧٤٦٨) عن ابن أبي شيبة به.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٠٧٢) عن عبيد بن غنام الكوفي
وفي "المكارم" (٨) عن محمد بن عبد الله الحضرمي
قالا: ثنا ابن أبي شيبة به.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في "الصمت" (٣٣٩) وعبد الله بن أحمد (٥/ ٩٩) والطبراني في "الكبير" (٢٠٧٢) من طرق عن أبي أسامة به.
قال المنذري: رواه أحمد والطبراني وإسناد أحمد جيد ورواته ثقات" الترغيب ٣/ ٤٠٩
وقال العراقي: رواه أحمد وابن أبي الدنيا بإسناد صحيح" تخريج أحاديث الإحياء ٣/ ١١٨
وقال الهيثمي والبوصيري: رجاله ثقات" المجمع ٨/ ٢٥ - إتحاف الخيرة ٧/ ٣٥٦
قلت: علي بن عمارة ذكره ابن حبان في "الثقات" على قاعدته، وترجمه البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، وقال الحافظ: مقبول، أي حيث يتابع وإلا فلين الحديث.
والباقون ثقات، وعمران هو ابن مسلم بن رياح نسب إلى جده.
١٣٠ - عن ابن عباس قال: قدم رسول الله ﷺ وخلفه أسامة فاستسقى، فأتيناه بإناء من نبيذ فشرب وسقى فَضْلَه أسامة وقال: "أحسنتم كذا فاصنعوا"
стр. 184
قال الحافظ: وقد أخرجه مسلم (١٣١٦) من طريق بكر بن عبد الله المزني قال: كنت جالسا مع ابن عباس فقال: فذكره" (١)
١٣١ - حديث أسامة بن شَرِيك: قالوا: يا رسول الله، من أحبّ عباد الله إلى الله؟ قال "أحسنهم خلقا" وفي رواية عنه: ما خير ما أعطي الإنسان؟ قال "خلق حسن"
قال الحافظ: وللبخاري في "الأدب المفرد" وابن حبان والحاكم والطبراني من حديث أسامة بن شريك: فذكره" (٢)
صحيح
أخرجه الطيالسي (ص ١٧١) عن شعبة والمسعودي عن زياد بن عِلَاقَة قال: سمعت أسامة بن شريك يقول: أتيت رسول الله ﷺ (٣) وأصحابه (٤) كأنما على رؤوسهم الطير (٥)(٦) وجاءته (٧) الأعراب (٨) من جوانب (٩) فسألوه عن أشياء (١٠) لا بأس بها فقالوا: يا رسول الله، علينا حرج في كذا؟ علينا حرج في كذا؟ فقال رسول الله ﷺ : "عباد الله (١١) وضع الله الحرج أو قال: رفع الله الحرج إلا إمرءا اقترض (١٢) امرءا ظلما فذلك يَحْرَج ويَهلك" وسألوه عن الدواء (١٣) فقال: "عباد الله
стр. 185
تداووا فإن الله لم يضع (١) داء إلا وضع (٢) له دواء (٣) إلا داء واحد الهرم (٤) "
فكان أسامة قد كبر فقال: هل ترون (٥) لي من دواء (٦).
قال: وسئل النبي ﷺ : ما خير (٧) ما أعطي الناس؟ قال: "خلق حسن" (٨)(٩)
ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٧٧٢) والبيهقي في "الآداب" (٩٩٨) وابن الأثير في "أسد الغابة" (١/ ٨١)
وأخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ٢ و ٥١٣ و ٥١٤ و ٥٧٦ و ٥٧٧) وفي "مسنده" (٧٨١ و ٧٨٣) والحميدي (٨٢٤) وأحمد (٤/ ٢٧٨) وهناد في "الزهد" (١٢٥٩ و ١٢٦٠) والبخاري في "الكبير" (١/ ٢/ ٢٠) و"الأدب المفرد" (٢٩١) وأبو داود (٢٠١٥ و ٣٨٥٥) وابن ماجه (٣٤٣٦) ويعقوب بن سفيان في "المعرفة" (١/ ٣٠٤ - ٣٠٥) والترمذي (٢٠٣٨) وابن أبي خيثمة في "تاريخه" (أخبار المكيين ٤٤٣) وابن أبي الدنيا في "المداراة" (٧٥) وابن أبي عاصم في "الآحاد" (١٤٦٧ و ١٤٦٨ و ١٤٧٠ و ٢٦٦٨) والنسائي في "الكبرى" (٧٥٥٣ و ٧٥٥٤) وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٢٦٨٠) وفي "الصحابة" (١٤٧) والطحاوي في "المشكل" (٤٤٢٣ و ٤٤٢٤) وفي "شرح المعاني" (٢/ ٢٣٦ و ٢٣٨ و ٤/ ٣٢٣) والخرائطي في "المكارم" (ص ٤) وابن قانع في "الصحابة" (١/ ١٣) وابن حبان (٤٧٨ و ٤٨٦ و ٦٠٦١ و ٦٠٦٤) والطبراني في "الكبير" (١/ ١٤٤ - ١٥٢) و"الأوسط" (٣٦٩ و ٦٣٧٦) و"الصغير" (٥٥٩) و"المكارم" (١٢) وابن عدي (٥/ ١٦٩٢) والخطابي في "الغريب" (١/ ٥٣٧) وابن شاهين في "الترغيب" (٣٦٤) والحاكم (١/ ١٢١ و ٤/ ٣٩٩ و ٤٠٠) وتمام في "فوائده" (١٢٩٠) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ١٧٤ و ٢٦٦) وفي "معرفة الصحابة" (٧٧٢) وابن بشران (٧٩٥ و ٨١٢ و ١٣١٧) وابن حزم في "المحلى" (٤/ ٢٤٧) والبيهقي (٥/ ١٤٦ و ٩/ ٣٤٣) وفي "الصغرى"
стр. 186
(٣٩١٩ و ٣٩٢٠) وفي "الآداب" (١٥٦) وفي "الشعب" (١٤٣٥ و ١٤٣٦ و ٦٢٣٤ و ٧٦٢٤) وابن عبد البر في "التمهيد" (٥/ ٢٨١ - ٢٨٢) والخطيب في "التاريخ" (٣/ ٤٠٧ و ٩/ ١٩٧ - ١٩٨) و "الجامع لأخلاق الراوي" (٣٢٢) و"الموضح" (٢/ ١١٠) وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب" (١٢١٠ و ٢١٠٨) وابن عساكر (٧/ ٢٠٢) وفي "معجم الشيوخ" (٢٧٩) والقاضي عياض في "الالماع" (ص ٤٨ - ٤٩) وأبو موسى المديني في "اللطائف" (٥٢٣ و ٥٢٤ و ٥٢٥) وأبو محمَّد البغوي في "شرح السنة" (٣٢٢٦) والذهبي في "تذكرة الحفاظ" (٤/ ١٢١٢) من طرق كثيرة عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك به.
قال سفيان بن عيينة: ما على وجه الأرض اليوم إسناد أجود من هذا" صحيح ابن حبان ١٣/ ٤٢٧
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح"
وقال العقيلي: إسناده جيد" الضعفاء ٢/ ١٩١
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد فقد رواه عشرة من أئمة المسلمين وثقاتهم عن زياد بن علاقة" (١)
وقال أبو محمَّد البغوي: هذا حديث حسن، وأسامة بن شريك من الصحابة، يعدّ من أهل الكوفة، هو من بني ثعلبة، لا يعرف عنه راو غير زياد بن علاقة"
وقال أبو موسى المديني: هذا حديث مشهور ثابت"
وقال المنذري: رواه الطبراني ورواته محتج بهم في الصحيح" الترغيب ٣/ ٤٠٨
وقال النووي: رواه الثلاثة بالأسانيد الصحيحة" الخلاصة ٢/ ٩٢١
وقال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح" المجمع ٨/ ٢٤
وقال العراقي: رواه ابن ماجه بإسناد صحيح" تخريج أحاديث الإحياء ٢/ ١٥٥
وقال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات" مصباح الزجاجة ٤/ ٤٩
قلت: وهو كما قال، وأسامة بن شريك لم يخرج له الشيخان.
١٣٢ - "احشدوا فسأقرأ عليكم ثلث القرآن" فخرج فقرأ: قل هو الله أحد، ثم قال "ألا إنها تعدل ثلث القرآن"
стр. 187
قال الحافظ: ولمسلم أيضا من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره" (١)
أخرجه مسلم (٨١٢) من حديث أبي هريرة مرفوعا "احشدوا فإني سأقرأ عليكم ثلث القرآن"
فحشد من حشد، ثم خرج نبي الله ﷺ فقرأ: قل هو الله أحد، ثم دخل، فقال بعضنا لبعض: إني أرى هذا خبر جاءه من السماء فذاك الذي أدخله، ثم خرج نبي الله ﷺ فقال: "إني قلت لكم سأقرأ عليكم ثلث القرآن ألا إنها تعدل ثلث القرآن".
١٣٣ - عن هشام بن عامر الأنصاري قال: جاءت الأنصار إلى رسول الله ﷺ يوم أُحُد فقالوا: أصابنا قَرْح وجهد، قال: "احفروا وأوسعوا واجعلوا الرجلين والثلاثة في القبر"
قال الحافظ: رواه أصحاب السنن وصححه الترمذي" (٢)
يرويه حميد بن هلال العدوي البصري واختلف عنه:
-فرواه سليمان بن المغيرة القيسي البصري عن حميد بن هلال عن هشام بن عامر.
أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٣٩) وأحمد (٤/ ١٩ و٢٠) وعمر بن شبة في "تاريخ المدينة" (١/ ١٣١) وأبو داود (٣٢١٥) وابن أبي عاصم في "الآحاد" (٢١٤٤) والنسائي (٤/ ٦٨) وفي "الكبرى" (٢١٤٢) وأبو يعلى (١٥٥٣) وفي "المفاريد" (٦٥) وابن قانع في "الصحابة" (٣/ ١٩٣) والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ١٧٣) وأبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٢٩ - ٣٠) وفي "الصحابة" (٦٥٣٧) والبيهقي (٣/ ٤١٣) وفي "معرفة السنن" (٥/ ٢٨٩) وفي "الشعب" (٢٤٣٠) وفي "الدلائل" (٣/ ٢٩٦) وابن عساكر (٣) في "معجم الشيوخ" (١٣٢٧) وابن الأثير في "أسد الغابة" (٥/ ٤٠٣)
- ورواه أيوب السَّخْتِياني عن حميد بن هلال واختلف عنه:
• فقيل: عنه عن حميد بن هلال عن هشام بن عامر.
أخرجه أبو داود (٣٢١٦) ويعقوب بن سفيان في "المعرفة" (٣/ ١٥٥) والنسائي (٤/ ٦٦) وفي "الكبرى" (٢١٣٧) والطبري في "تهذيب الآثار" (مسند عمر ٢/ ٥٢٦) والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ١٧٢ - ٢٧٣) والبيهقي (٣/ ٤١٣) وفي "الدلائل" (٣/ ٢٩٦)
стр. 188
عن سفيان الثوري
وأبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٣٩) وسعيد بن منصور (٢٥٨٢) وأحمد (٤/ ٢٠) والطبري في "التهذيب" (مسند عمر ٢/ ٥٢٥) وابن عساكر في "حديث المزاحمي" (١٥)
عن إسماعيل بن عُلَية
وعبد الرزاق (٦٥٠١) وأحمد (٤/ ٢٠) والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ١٧٢)
عن مَعْمَر بن راشد
وعبد الرزاق (٦٥٠١) وأحمد (٤/ ١٩) والنسائي (٤/ ٦٩) وفي "الكبرى" (٢١٤٥) والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ١٧٢)
عن سفيان بن عُيينة
أربعتهم عن أيوب به.
وأخرجه البيهقي (٤/ ٣٤) من طريق محمَّد بن يوسف الفريابي ثنا سفيان عن أيوب به.
والفريابي روى عن السفيانيين فلا أدري من المراد منهما هنا.
وفي هذه الرواية والتي قبلها تصريح حميد بن هلال بالإخبار من هشام بن عامر.
• وقيل: عن أيوب عن حميد بن هلال عن أبي الدَّهْمَاء عن هشام بن عامر.
أخرجه أحمد (٤/ ٢٠) وابن ماجه (١٥٦٠) والترمذي (١٧١٣) والنسائي (٤/ ٦٩) وفي "الكبرى" (٢١٤٤) وأبو يعلى (١٥٥٨) وفي "المفاريد" (٧٠) وابن المنذر في "الإقناع" (٤٤) وفي "الأوسط" (٥/ ٤٥٠) وابن قانع (٣/ ١٩٣ - ١٩٤ و ١٩٤) والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ١٧٣) والبيهقي (٤/ ٣٤) من طريق عبد الوارث بن سعيد البصري عن أيوب به.
قال الترمذي: حسن صحيح"
وقال الطبراني: زاد عبد الوارث في إسناد هذا الحديث أبا الدهماء"
قلت: أبو الدهماء اسمه قِرْفة بن بُهَيْس العدوي وهو ثقة كما في "التقريب".
• وقيل: عن أيوب عن حميد بن هلال عن سعد بن هشام بن عامر عن أبيه.
أخرجه ابن أبي شيبة (١٤/ ٤٠٥ - ٤٠٦) وعمر بن شبة في "تاريخ المدينة" (١/ ١٣١) ويعقوب بن سفيان في "المعرفة" (٣/ ١٥٥) عن سليمان بن حرب البصري ثنا حماد بن زيد عن أيوب به.
стр. 189
وأخرجه النسائي (٤/ ٦٨) وفي "الكبرى" (٢١٤٣)
عن إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني
والبيهقي (٤/ ٣٤)
عن إسماعيل بن إسحاق القاضي
وفي "الدلائل" (٣/ ٢٩٧)
عن أحمد بن ملاعب البغدادي
ثلاثتهم عن سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد به.
وخالفهم أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله الكشي (١) فرواه عن سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن حميد بن هلال عن هشام به.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ١٧٢)
• وقيل: عن أيوب عن حميد بن هلال عمن يحدثه عن هشام بن عامر.
أخرجه الطبري في "التهذيب" (مسند عمر ٢/ ٥٢٥) من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن أيوب به.
- وقال جرير بن حازم البصري: ثنا حميد بن هلال عن سعد بن هشام بن عامر عن أبيه.
أخرجه أحمد (٤/ ٢٠) وأبو داود (٣٢١٧) والنسائي (٤/ ٦٧) وفي "الكبرى" (٢١٣٨) والطبري في "التهذيب" (مسند عمر ٢/ ٥٢٤ - ٥٢٥) والبيهقي (٣/ ٤١٤) وفي "الدلائل" (٣/ ٢٩٧)
والحديث ذكره ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٣٥٣) وفيه أنه سأل أباه عن هذا الاختلاف قال: فقلت لأبي أيهما أصح؟ فقال: أيوب وسليمان بن المغيرة أحفظ من جرير بن حازم"
أي رواية الأكثر عن أيوب ورواية سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن هشام بن عامر ليس بين حميد وهشام أحد.
стр. 190
وقال الألباني في "الإرواء" (٣/ ١٩٤ - ١٩٥) بعد أن ذكر الاختلاف فيه على حميد قال: وهذه الروايات كلها صحيحة عن حميد وليست مضطربة، فقد سمعه من سعد بن هشام عن أبيه، وسمعه من أبي الدهماء عنه، ثم سمعه هو من هشام بدون واسطة كما في رواية معمر عن أيوب، ويؤيده أنه جاء في ترجمة حميد من "التهذيب" أنه روى عن هشام بن عامر الأنصاري وابنه سعد"
قلت: حميد بن هلال ثقة كما قال ابن معين وغيره، لكن أنكر أبو حاتم لقيه لهشام بن عامر.
فقال: حميد بن هلال لم يلق هشام بن عامر يدخل بينه وبين هشام أبو قتادة العدوي، ويقول بعضهم: عن أبي الدهماء، والحفاظ لا يدخلون بينهم أحدا حميد عن هشام. قيل له: فأي ذلك أصح؟ قال: ما رواه حماد بن زيد عن أيوب عن حميد عن هشام" المراسيل ص ٤٩
وللحديث شاهد عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ يوم أحد "احفروا وأعمقوا وأوسعوا وأحسنوا وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد" قالوا: من نقدم؟ قال: "قدموا أكثرهم قرآنا"
أخرجه الطبري في "التهذيب" (مسند عمر ٢/ ٥٢٧) وابن الأعرابي (ق ١٩٩/أ) وابن بشران (١٢٦٨) من طرق عن أبي بشر هاشم بن عبد الواحد الجشاش ثنا يزيد بن عبد العزيز بن سِيَاه الأسدي عن هشام بن حسان عن أبي نَضْرَة عن جابر به.
وإسناده صحيح رجاله ثقات.
ولم ينفرد هشام بن حسان به بل تابعه سعيد بن يزيد بن مسلمة الأزدي عن أبي نضرة عن جابر نحوه.
أخرجه الطبري في "التهذيب" (مسند عمر ٢/ ٥٢٧) عن عقبة بن سنان الزهراني ثنا غسان بن مضر عن سعيد بن يزيد به.
وعقبة بن سنان قال أبو حاتم: صدوق، والباقون كلهم ثقات.
١٣٤ - حديث أنس "احفظ سري تكن مؤمنا"
قال الحافظ: أخرجه أبو يعلى والخرائطي وفيه علي بن زيد وهو صدوق كثير الأوهام، وقد أخرج أصله الترمذي وحسنه ولكن لم يسق المتن بل ذكر بعض الحديث، وفي الحديث طول" (١)
ضعيف
стр. 191
وله عن أنس طرق:
الأول: يرويه علي بن زيد بن جُدْعَان عن سعيد بن المسيب عن أنس قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة وأنا ابن ثمان سنين، فأخذت أمي بيدي فانطلقت بي إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، إنه لم يبق رجل ولا امرأة من الأنصار إلا قد أَتْحَفَتْك بتحفة وإني لا أقدر على ما أتحفك به إلا ابني هذا فخذه فليخدمك ما بدا لك. فخدمت رسول الله ﷺ عشر سنين فما ضربني ضربة ولا سبني سبة ولا انتهرني ولا عَبَسَ في وجهي، وكان أول ما أوصاني به أن قال: "يا بني اكتم سري تك مؤمنا ... " الحديث وفيه طول.
أخرجه الترمذي (٢٦٧٨) وأبو يعلى (٣٦٢٤) والخرائطي في "اعتلال القلوب" (ص ٢٩٦) والطبراني في "الصغير" (٨٥٦) و"الأوسط" (٥٩٨٨) والعِيسوي في "الفوائد" (٢١) من طريقين عن علي بن زيد به.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وعلي بن زيد صدوق إلا أنه ربما يرفع الشيء الذي يوقفه غيره، وسمعت محمَّد بن بشار يقول: قال أبو الوليد: قال شعبة: حدثنا علي بن زيد وكان رفاعا. ولا نعرف لسعيد بن المسيب عن أنس رواية إلا هذا الحديث بطوله. وذاكرت به محمَّد بن إسماعيل فلم يعرفه ولم يعرف لسعيد بن المسيب عن أنس هذا الحديث ولا غيره، ومات أنس بن مالك سنة ثلاث وتسعين، ومات سعيد بن المسيب بعده بسنتين"
قلت: الحديث إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان. قال أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم: ليس بقوي، وقال ابن معين والنسائي والجوزجاني وابن المديني: ضعيف.
ولم ينفرد به بل تابعه عبد الرحمن بن حَرْمَلة الأسلمي عن سعيد بن المسيب به.
أخرجه الإسماعيلي في "معجمه" (٢/ ٦٠١ - ٦٠٢) والخطيب في "تلخيص المتشابه" (١/ ٥٤٢) من طريق بشر بن إبراهيم البصري المفلوج ثنا عَبّاد بن كثير عن عبد الرحمن بن حرملة به.
قال الحافظ في "اللسان": باطل بهذا الإسناد، وله طرق متعددة عن أنس قال العقيلي: لا يثبت منها شيء"
قلت: وبشر بن إبراهيم قال ابن عدي وابن حبان: يضع الحديث على الثقات.
الثاني: يرويه عثمان بن عبد الله القرشي عن يَغْنَم بن سالم عن أنس أن رسول الله ﷺ قال لي: "يا أنس احتلمت؟ "وخدمت النبي ﷺ وأنا ابن عشر سنين قلت له: نعم يا رسول الله، فقال لي: "يا أنس لا تفش سري" ... الحديث
стр. 192
أخرجه الخطيب في "الموضح" (٢/ ٤٧٦ - ٤٧٧)
ويغنم بن سالم قال ابن حبان: شيخ يضع الحديث على أنس بن مالك، روى عنه نسخة موضوعة، لا يحل الاحتجاج به ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار، وقال ابن يونس: حدّث عن أنس فكذب.
الثالث: يرويه كثير بن سليم أبو هاشم الأيلي عن أنس أنّ أم سليم قالت: يا رسول الله، ما من الأنصار رجل ولا امرأة إلا قد أتحفك بشيء غيري وليس لي إلا ولدي هذا فأحبّ أنْ تقبله مني يخدمك، فقبلني رسول الله ﷺ وأقعدني بين يديه ومسح بيده على رأسي وبَرَّك علىّ وقال: "يا أنس احفظ سري تكن مؤمنا ... " الحديث.
أخرجه ابن حبان في "المجروحين" (٢/ ٢٢٣ - ٢٢٤)
وقال: كثير بن سليم كان ممن يروي عن أنس ما ليس من حديثه من غير رؤيته، ويضع عليه ثم يحدث به، لا يحل كتابة حديثه ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاختبار"
١٣٥ - "احكم فيهم يا سعد" قال: الله ورسوله أحق بالحكم، قال "قد أمرك الله تعالى أنْ تحكم فيهم"
قال الحافظ: وفي حديث جابر عند ابن عائذ: فقال: فذكره.
وقال: وفي رواية جابر عند ابن عائذ: فقال: قم فشدّ عليك سلاحك، والله لأدقنهم دقّ البيض على الصفا.
وقال: وفي حديث جابر عند الترمذي والنسائي وابن حبان بإسناد صحيح أنهم كانوا أربعمائة مقاتل" (١)
صحيح
ورواية ابن عائذ لم أقف عليها.
وللحديث طريق أخرى يرويها الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر قال: رُمي يومَ الأحزاب سعدُ بن معاذ، فقطعوا أكْحَلَهُ، فَحَسَمَه رسول الله ﷺ بالنار، فانتفخت يده، فتركه، فنزف الدم، فحسمه أخرى، فانتفخت يده، فلما رأى ذلك، قال: اللهم لا تخرج نفسي حتى تُقِرَّ عيني من بني قريظة، فاستمسك عِرْقُهُ، فما قطر قطرة حتى نزلوا على حكم
стр. 193
سعد بن معاذ، فأرسل إليهم، فقال: تقتل رجالهم، وتستحيي نساؤهم وذراريهم، فغنم (١) المسلمون، فقال رسول الله ﷺ : "أصبت حكم الله فيهم" وكانوا أربع مائة، فلما فرغ من قتلهم، انفتق عرقه، فمات.
أخرجه ابن سعد (٣/ ٤٢٩) وأحمد (٣/ ٣٥٠) والدارمي (٢٥١٢) والترمذي (١٥٨٢) والنسائي في "الكبرى" (٨٦٧٩) والطحاوي في "المشكل" (٣٥٧٩) وابن حبان (٤٧٨٤) والبيهقي في "الدلائل" (٤/ ٢٧ - ٢٨) من طرق عن الليث بن سعد به.
قال الترمذي: حسن صحيح"
قلت: وهو كما قال.
١٣٦ - حديث ابن عمر "أُحِلَّتْ لنا ميتتان ودمان: السمك والجراد، والكبد والطحال"
قال الحافظ: أخرجه أحمد والدارقطني مرفوعا وقال: إنّ الموقوف أصح. ورجّح البيهقي أيضا الموقوف إلا أنه قال: إنّ له حكم الرفع" (٢)
أخرجه الشافعي في "مسنده" (ص ٣٤٠) وأحمد (٢/ ٩٧) وعبد بن حميد في "المنتخب" (٨١٨) وابن ماجه (٣٢١٨ و ٣٣١٤) وعبد الله بن أحمد في "العلل" (١/ ١٩٢ - ١٩٣) وابن حبان في "المجروحين" (٢/ ٥٨) وابن عدي (١/ ٣٨٨) والدارقطني (٤/ ٢٧١) والبيهقي (٩/ ٢٥٧) وفي "الصغرى" (٣٨٦٣) وفي "معرفة السنن" (١٣/ ٤٦٦) والبغوي في "شرح السنة" (٢٨٠٣) وفي "معالم التنزيل" (١/ ١٤٠)
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم
وابن عدي (١/ ٣٨٨ و ٤/ ١٥٠٣) والدارقطني (٤/ ٢٧١ - ٢٧٢) والبيهقي في "الصغرى" (٣٨٦٣)
عن عبد الله بن زيد بن أسلم (٣)
стр. 194
وعبد الله بن أحمد في "العلل" (١/ ١٩٢ - ١٩٣) وابن عدي (١/ ٣٨٨) والبيهقي (١/ ٢٥٤) وفي "الصغرى" (٣٨٦٣)
عن أسامة بن زيد بن أسلم
وابن مردويه في "تفسيره" كما في "تلخيص الحبير" (١/ ٢٦) و"نصب الراية" (٤/ ٢٠٢)
عن أبي هشام كثير بن عبد الله الأبلي
كلهم عن زيد بن أسلم عن ابن عمر به مرفوعا.
- ورواه سليمان بن بلال المدني عن زيد بن أسلم واختلف عنه:
• فرواه عبد الله بن وهب عن سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم عن ابن عمر موقوفا.
أخرجه البيهقي (١/ ٢٥٤) وفي "الصغرى" (٣٨٩٤ و ٣٨٩٥)
وقال: هذا إسناد صحيح وهو في معنى المسند، وقد رفعه أولاد زيد عن أبيهم"
وقال أيضا: وهذا هو الصحيح"
وقال في "المعرفة": وهذا أصح، وهو في معنى المرفوع"
وصحح الوقف أيضا غير واحد، منهم:
١ - الدارقطني في "علله" كما في "نصب الراية" (٤/ ٢٠٢)
٢ - أبو زرعة كما في "علل الحديث" (٢/ ١٧)
٣ - أبو حاتم كما في "كشف الخفاء" (١/ ٦٠)
وقال ابن عبد الهادي في "التنقيح": وهو موقوف في حكم المرفوع"
ورواه يحيى بن حسان التنيسي عن سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم عن ابن عمر مرفوعا.
أخرجه ابن عدي (٤/ ١٥٠٣) عن أحمد بن عيسى الوشاء ثنا مسعود بن سهل ثنا يحيى بن حسان به.
١٣٧ - "احْمُوا ظهورنا فإنْ رأيتمونا نُقتل فلا تنصرونا، وإنْ رأيتمونا قد غَنمنا فلا تَشْرَكُونا"
قال الحافظ: وفي حديث ابن عباس عند أحمد والطبراني والحاكم أن النبي ﷺ
أقامهم في موضع ثم قال لهم: فذكره.
стр. 195
وقال: وفي حديث ابن عباس: فلما غنم رسول الله ﷺ وأباحوا عسكر المشركين انْكَفَتَ الرماة جميعا فدخلوا في العسكر يَنْتَهِبُون وقد التقت صفوف أصحاب رسول الله ﷺ فهم هكذا- وشبك بين أصابعه- فلما أَخلت الرماة تلك الخَلّة التي كانوا فيها دخلت الخيل من ذلك الموضع على الصحابة، فضرب بعضهم بعضا والتبسوا وقتل من المسلمين ناس كثير، قد كانت لرسول الله ﷺ وأصحابه أول النهار حتى قتل من أصحاب لواء المشركين تسعة أو سبعة، وجال المسلمون جولة نحو الجبل وصاح الشيطان: قتل محمَّد. وقد ذكرنا من حديث الزبير نحوه.
وقال: وقع في حديث ابن عباس: أين ابن أبي كَبْشة؟ أين ابن أبي قُحافة؟ أين ابن الخطاب؟ فقال عمر: ألا أجيبه؟ قال: بلى.
وقال: وفي حديث ابن عباس: الأيام دُوَل والحرب سِجَال.
وقال: وزاد في حديث ابن عباس: قال عمر: لا سواء، قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار. قال: إنكم لتزعمون ذلك، لقد خبنا إذا وخسرنا.
وقال: وفي حديث ابن عباس: ولم يكن ذلك عن رأي سَرَاتِنَا، أدركته حَمِيَّة الجاهلية فقال: أما إنه كان لم يكرهه" (١)
أخرجه أحمد (٢٦٠٩) عن سليمان بن داود الهاشمي أنا عبد الرحمن بن أبي الزِّنَاد عن أبيه عن عبيد الله عن ابن عباس أنه قال: ما نصر الله ﵎ في موطن كما نصر يوم أُحُد، قال: فأنكرنا ذلك! فقال ابن عباس: بيني وبين من أنكر ذلك كتاب الله ﵎: إن الله يقول في يوم أحد ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ [آل عمران: ١٥٢] يقول ابن عباس: والحَسُّ القتل ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٢] إلى قوله ﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ وإنما عني بهذا الرماة، وذلك أنّ النبي ﷺ أقامهم في موضع، ثم قال: "احموا ظهورنا، فإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا، وان رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا" ... وذكر الحديث بطوله.
وأخرجه ابن أبي حاتم كما في "تفسير ابن كثير" (١/ ٤١٢) والطبراني في "الكبير" (١٠٧٣١) والحاكم (٢/ ٢٩٦ - ٢٩٧) والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ٢٦٩ - ٢٧١) من طرق عن سليمان بن داود الهاشمي به.
قال الحاكم: صحيح الإسناد"
стр. 196
قال ابن كثير: هذا حديث غريب، وسياق عجيب، وهو من مرسلات ابن عباس، فإنه لم يشهد أحدا ولا أبوه ولبعضه شواهد في الصحاح وغيرها" التفسير ١/ ٤١٢ - البداية ٢/ ٢٥
قلت: رواته ثقات غير عبد الرحمن بن أبي الزناد وهو مختلف فيه والأكثر على تضعيفه، وعبيد الله هو ابن عبد الله بن عتبة.
وحديث الزبير سيأتي الكلام عليه في حرف الواو فانظر حديث "والله لقد رأيتني انظر إلى خدم هند بنت عتبة وصواحباتها ... "
١٣٨ - عن سعيد بن جبير قال: جاء ميمون بن يامين وكان رأس اليهود إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، ابعث إليهم فاجعلني حكما فإنهم يرجعون إليّ، فأدخله داخلا ثم أرسل إليهم فأتوه فخاطبوه، فقال "اختاروا رجلا يكون حكما بيني وبينكم" قالوا: قد رضينا ميمون بن يامين فقال: "أخرج إليهم" فقال: أشهد أنه رسول الله، فأبوا أنْ يصدقوه.
قال الحافظ: رواه ابن سعد في "شرف المصطفى" (١)
مرسل
وقال في "الإصابة" (٩/ ٣٠٥) وأخرج عبد بن حميد في "تفسيره" بسند قوي إلى جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير قال: فذكره.
١٣٩ - "اختر أنْ أغرسك في المكان الذي كنت فيه فتكون كما كنت، وإن شئت أن أغرسك في الجنة فتشرب من أنهارها فيحسن نبتك وتثمر فيأكل منك أولياء الله. قال النبي ﷺ : اختار أن أغرسه في الجنة".
قال الحافظ: وفي حديث بُريدة عند الدارمي أنّ النبي ﷺ قال: فذكره" (٢)
ضعيف
يرويه صالح بن حبان عن عبد الله بن بريدة واختلف عنه:
- فقال تميم بن عبد المؤمن: ثنا صالح بن حَيَّان ثني ابن بريدة عن أبيه قال: كان النبي ﷺ إذا خطب قام. فأطال القيام، فكان يشقّ عليه قيامه، فأتي بجذع نخلة فحفر له
стр. 197
وأقيم إلى جنبه قائما للنبي ﷺ ، فكان النبي ﷺ إذا خطب فطال القيام عليه استند إليه فاتكأ عليه، فبصر به رجل كان وَرَدَ المدينة فرآه قائما إلى جنب ذلك الجذع فقال لمن يليه من الناس: لو أعلم أنّ محمدا يحمدني في شيء يرفق به لصنعت له مجلسا يقوم عليه، فإن شاء جلس ما شاء، وإن شاء قام، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فقال: "ائتوني به" فأتوه به فأمر أن يصنع له هذه المراقي الثلاث أو الأربع هي الآن في منبر المدينة، فوجد النبي- ﷺ في ذلك راحة، فلما فارق النبي ﷺ الجذع، وعمد إلى هذه التي صنعت له جزع الجذع فحنّ كما تحنّ الناقة حين فارقه النبي ﷺ ، فزعم ابن بريدة عن أبيه أنّ النبي ﷺ حين سمع حَنين الجذع رجع إليه فوضع يده عليه وقال: "اختر أن أغرسك في المكان الذي كنت فيه فتكون كما كنت، وإن شئت أن أغرسك في الجنة فتشرب من أنهارها وعيونها فيحسن نبتك وتثمر فيأكل أولياء الله من ثمرتك ونخلك فعلت" فزعم أنه سمع من النبي ﷺ وهو يقول له: نعم، قد فعلت، مرتين، فسأل النبي ﷺ فقال: "اختار أن أغرسه في الجنة"
أخرجه الدارمي (٣٢) عن محمَّد بن حميد الرازي ثنا تميم بن عبد المؤمن به.
- وقال حبان بن علي العَنَزي: عن صالح بن حيان عن عبد الله بن بريدة عن عائشة.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢٢٧١) عن أحمد بن محمَّد بن أحمد الجواربي ثنا عمي علي بن أحمد ثنا قَبيصة بن عقبة ثنا حبان بن علي به.
وأخرجه أبو نعيم في "الدلائل" (٣١٠) من طريق محمَّد بن أحمد بن سليمان ثنا علي بن أحمد الجواربي به.
قال الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن عائشة إلا ابن بريدة، ولا عن ابن بريدة إلا صالح بن حيان، ولا عن صالح إلا حبان، ولا عن حبان إلا قبيصة، تفرد به علي بن أحمد الجواربي"
وقال الهيثمي: وفيه صالح بن حيان وهو ضعيف" المجمع ٢/ ١٨٢
١٤٠ - عن الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ قالت: اختلعت من زوجي، فذكرت قصة فيها: وإنما تبع عثمان في ذلك قضاء رسول الله ﷺ في مريم المَغَالِيَة وكانت تحت ثابت بن قيس فاختلعت منه.
قال الحافظ: أخرجه النسائي وابن ماجه من طريق محمَّد بن إسحاق ثني عُبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن الربيع بنت معوذ قالت: فذكرته، وإسناده جيد.
стр. 198
وقال: وعند أبي داود والنسائي وابن ماجه من حديث الربيع بنت معوذ أنّ عثمان أمرها أنْ تعتدّ بحيضة، قال: وتبع عثمان في ذلك قضاء رسول الله ﷺ في امرأة ثابت بن قيس" (١)
حسن
أخرجه يونس بن بُكير في "المغازي" (الإصابة ١٣/ ١٣١) عن محمَّد بن إسحاق عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: دخلت على الربيع بنت معوذ بن عَفرَاء فسألتها عن شأنها، قالت: كنت عند ابن عم لي فكرهته فاختلعت منه، فأتيت عثمان فقال: ليس عليك منه عِدّة إلا أن يكون قريب عهد بك فتستبرئين منه بحيضة، فقالت الربيع: وإنما أخذ ذلك عثمان عن قول النبي ﷺ لمريم المَغَالِية امرأة ثابت بن قيس بن شَمَّاس، فاختلعت منه.
ومن طريقه أخرجه الحسن بن سفيان (الإصابة) والطبراني في "الكبير" (٢٥/ ٤٢)
وتابعه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري عن ابن إسحاق ثني عبادة بن الوليد به.
أخرجه ابن ماجه (٢٠٥٨) وابن أبي عاصم في "الآحاد" (٣٣٣٦) والنسائي (٦/ ١٥٣ - ١٥٤) وفي "الكبرى" (٥٦٩٢) والطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٢٦٥ - ٢٦٦) من طرق عن إبراهيم بن سعد به.
وإسناده حسن، ابن إسحاق صدوق، وعبادة بن الوليد ثقة.
١٤١ - عن ابن عمر قال: أخذ النبي ﷺ شفرة وخرج بها إلى السوق وبها زقاق خمر جلبت من الشام فشقّ بها ما كان من تلك الزقاق.
قال الحافظ: أخرجه أحمد" (٢)
له عن ابن عمر طرق:
الأول: يرويه أبو بكر بن أبي مريم عن ضَمْرة بن حبيب قال: قال ابن عمر: أمرني رسول الله ﷺ أن آتيه بِمُدْيَة وهي الشفرة فأتيته بها، فأرسل بها فأُرهِفَتْ ثم أعطانيها وقال: "أُغد عليّ بها" ففعلت، فخرج بأصحابه إلى أسواق المدينة وفيها زِقَاق خمر قد جُلبت من الشام فأخذ المدية مني فشقّ ما كان من تلك الزِّقَاق بحضرته ثم أعطانيها وأمر أصحابه الذين كانوا معه أن يمضوا معي وأنْ يعاونوني وأمرني أنْ آتي الأسواق كلها فلا أجد فيها زقاق خمر إلا شققته، ففعلت فلم أترك في أسواقها زقا إلا شققته.
стр. 199
أخرجه أحمد (٢/ ١٣٢ - ١٣٣) عن الحكم بن نافع الحمصي ثنا أبو بكر بن أبي مريم به.
ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٦/ ١٠٤ - ١٠٥)
وقال: هذا الحديث غريب من حديث ضمرة، تفرد به أبو بكر بن أبي مريم"
قلت: وهو ضعيف كما قال أحمد والنسائي وغيرهما
الثاني: يرويه ابن لهيعة ثنا أبو طُعْمَة: سمعت ابن عمر يقول: خرج رسول الله ﷺ إلى المِرْبَد فخرجت معه فكنت عن يمينه، وأقبل أبو بكر فتأخرت له فكان عن يمينه وكنت عن يساره، ثم أقبل عمر فتنحيت له فكان عن يساره، فأتى رسول الله ﷺ المربد فإذا بأزقاق على المربد فيها خمر، فدعاني رسول الله ﷺ بالمِدْيَة وما عرفت المدية إلا يومئذ فأمر بالزقاق فشقت ثم قال: "لُعنت الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وحاملها والمحمولة إليه وعاصرها ومعتصرها وآكل ثمنها"
أخرجه أحمد (٢/ ٧١) عن حسن بن موسى الأشيب ثنا ابن لهيعة به.
ولم ينفرد حسن بن موسى به بل تابعه عبد الله بن وهب أخبرني ابن لهيعة به كما سيأتي في الطريق الثالث.
وابن لهيعة ضعيف، لكنه لم ينفرد به بل تابعه عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي طعمة عن ابن عمر مرفوعا "لعنت الخمر وشاربها ... " وذكر الحديث.
أخرجه البيهقي (٨/ ٢٨٧) من طريق يزيد بن هارون أنبأ شريك عن عبد الله بن عيسى به.
وعبد الله بن عيسى وثقه ابن معين وغيره، وشريك هو ابن عبد الله القاضي وهو مختلف فيه، ونسبه غير واحد إلى سوء الحفظ وإلى الاختلاط وإلى التدليس.
وأبو طُعْمة وثقه ابن عمار الموصلي والذهبي في "الكاشف" وقال الحافظ في "التقريب": مقبول، أي عند المتابعة.
وقد توبع:
فقال أحمد (٢/ ٢٥ و ٧١): ثنا وكيع ثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن أبي طعمة مولاهم وعن عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي أنهما سمعا ابن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ : "لعنت الخمر على عشرة وجوه ... " فذكر الحديث.
ومن طريقه أخرجه المزي في "التهذيب" (١٧/ ٢٤٤ - ٢٤٥)
стр. 200
وأخرجه أبو داود (٣٦٧٤) وابن ماجه (٣٣٨٠) والبيهقي (٥/ ٣٢٧) من طرق عن وكيع به (١).
وإسناده صحيح.
وأخرجه البيهقي (٦/ ١٢) من طريق أبي نُعيم الفضل بن دُكين ثنا عبد العزيز بن عمر به.
وأخرجه أيضا (٥/ ٣٢٧) من طريق جعفر بن عون الكوفي أنا عبد العزيز بن عمر به، إلا أنه لم يسم أبا طعمة، قال: رجل من موالينا.
ورواه عبد الله بن داود الخُرَيْبي عن عبد العزيز بن عمر فلم يذكر أبا طعمة.
أخرجه أبو يعلى (٥٥٩١)
وخالف سليمان بن حيّان الجميع فرواه عن عبد العزيز بن عمر عن أبيه عن عبد الرحمن الغافقي قال: سألت ابن عمر
أخرجه ابن الأعرابي (ق ١٧/ ب)
والأول أصح.
الثالث: يرويه ابن وهب في "موطأه" (٥٤ و ٥٥) أخبرني عبد الرحمن بن شُريح (٢) وابن لَهيعة والليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن ثابت بن يزيد الخَولاني قال: لقيت ابن عمر فسألته عن ثمن الخمر، فقال: سأخبرك عن الخمر، إني كنت عند رسول الله ﷺ في المسجد، فبينا هو مُحْتَبٍ حَلَّ حَبْوَتَه، ثم قال: "من كان عنده من هذه الخمر شيء فليأت بها" فجعلوا يأتونه فيقول أحدهم: عندي رَاوِيَة، ويقول الآخر: عندي زِق أو ما شاء الله أنْ يكون عنده، فقال رسول الله ﷺ : "اجمعوا ببقيع كذا وكذا ثم آذنوني" ففعلوا، ثم أتوه، فقام وقمت معه، فمشيت عن يمينه وهو متكئ علىّ، فلحقنا أبو بكر ﵁، فأخرني
стр. 201
رسول الله ﷺ فجعلني عن شماله وجعل أبا بكر ﵁ مكاني، ثم لحقنا عمر ﵁، فأخرني وجعله عن يساره فمشى بينهما حتى إذا وقف على الخمر فقال للناس: "أتعرفون هذه؟ " قالوا: نعم يا رسول الله هذه الخمر. فقال: "صدقتم، فإنّ الله لعن الخمر وعاصرها ومُعْتصِرَها وشاربها وساقيها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومشتريها وآكل ثمنها" ثم دعا بسكين فقال: "اشحذوها" ففعلوا، ثم أخذها رسول الله ﷺ يخرق بها الزقاق فقال الناس: إن في هذه الزقاق منفعة، فقال: "أجل ولكني إنما أفعل ذلك غضبا لله لما فيها من سخطه"
قال عمر ﵁: أنا أكفيك يا رسول الله، قال: لا.
قال ابن وهب: وبعضهم يزيد على بعض في قصة الحديث.
وأخبرني ابن لهيعة أنّ أبا طعمة حدثه أنه سمع عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁ يحدث بهذا عن رسول الله ﷺ .
أخرجه الطحاوي في "المشكل" (٣٣٤٢ و ٣٣٤٣)
عن يونس بن عبد الأعلى المصري
والحاكم (٤/ ١٤٤ - ١٤٥) والبيهقي (٨/ ٢٨٧)
عن محمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم
كلاهما عن ابن وهب به.
قال الحاكم: صحيح الإسناد"
قلت: اختلف فيه على خالد بن يزيد الجمحي المصري، فرواه نافع بن يزيد الكلاعي المصري عنه سمعت ثابت بن يزيد عن ابن عمه سمع ابن عمر. فزاد فيه عن ابن عمه.
أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٢ / ١٧٢)
قال ابن أبي حاتم: وهو الصحيح" الجرح والتعديل ١/ ١/ ٤٥٩
قلت: حديث ابن وهب أصح، وفيه تصريح ثابت بن يزيد بلقيه لابن عمر.
وثابت بن يزيد ترجمه البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في "الثقات" على قاعدته، وذكره الحافظ في "اللسان" وقال: قال ابن حزم: مجهول لا يُدرى من هو، وتبعه عبد الحق.
стр. 202
الرابع: يرويه فُليح بن سليمان الخزاعي عن سعيد بن عبد الرحمن بن وائل الأنصاري عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه رفعه "لعن الله الخمر، ولعن شاربها الحديث".
أخرجه أحمد (٢/ ٩٧) وأبو يعلى (٥٥٨٣)
عن يونس بن محمَّد المؤدب
والطبراني في "الصغير" (٧٥٣) والحاكم (٢/ ٣١ - ٣٢)
عن المعافى بن سليمان الجزري
قالا: ثنا فليح به.
قال الطبراني: لم يَروه عن عبد الله بن عبد الله بن عمر إلا سعيد المدني، تفرد به فليح"
قلت: وهو مختلف فيه، وسعيد بن عبد الرحمن ترجمه البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في "الثقات" على قاعدته، ولم يذكر عنه راويا إلا فليح بن سليمان فهو مجهول.
الخامس: يرويه محمَّد بن أبي حُميد المدني عن أبي توبة المصري قال: سمعت ابن عمر يقول: فذكر حديثا ثم قال: وقدمت لرجل راوية من الشام أو راويا فقام النبي ﷺ وأبو بكر وعمر ولا أعلم عثمان إلا معهم فانتهوا إلى الرجل فقال رسول الله ﷺ "خلِّ عنا نشقها" فقال: يا رسول الله أفلا نبيعها؟ قال رسول الله ﷺ "إنّ الله لعن الخمر، ولعن غارسها، ولعن شاربها، ولعن عاصرها، ولعن موكلها، ولعن مديرها، ولعن ساقيها، ولعن حاملها، ولعن آكل ثمنها، ولعن بائعها".
أخرجه الطيالسي (ص ٢٦٤)
وإسناده ضعيف لضعف محمَّد بن أبي حميد.
١٤٢ - حديث أسماء بنت يزيد بن السكن: أخذ علينا رسول الله ﷺ أن لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق.
قال الحافظ: ولابن سعد من حديثها (يعني أسماء بنت يزيد بن السكن): فذكرته" (١)
أخرجه ابن سعد (٨/ ١١ - ١٢) عن محمَّد بن عمر الواقدي ثني سفيان بن عيينة عن
стр. 203
ابن أبي حسين عن شَهْر بن حَوْشَب عن أسماء بنت يزيد قالت: بايعنا رسول الله ﷺ فأخذ علينا أنْ لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن، الآية. وقال: "اني لا أصافحكن ولكن آخذ عليكنّ ما أخذ الله عليكن"
والواقدي متروك الحديث (١).
١٤٣ - عن عُتبة قال: أخذني الشَّرَى على عهد رسول الله ﷺ فأمرني فتجردت، فوضع يده على بطني وظهري فَعَبَقَ بي الطيب من يومئذ. قالت أم عاصم: كنا عنده أربع نسوة فكنا نجتهد في الطيب وما كان هو يمسه وإنه كان لأطيبنا ريحا.
قال الحافظ: وروينا في "المعجم الصغير" للطبراني من طريق أم عاصم امرأة عتبة عن عتبة قال: فذكره" (٢)
أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد" (١٣٨٧) ودعلج السجزي في "المنتقى من مسند المقلين" (١١) والطبراني في "الكبير" (١٧/ ١٣٣ و ١٣٣ - ١٣٤ و ١٣٤) و"الصغير" (٩٨) وأبو نعيم في "الصحابة" (٥٣٦١) وابن عبد البر في "الاستيعاب" (٨/ ١٥ - ١٦) وابن الأثير في "أسد الغابة" (٣/ ٥٦٨) والمزي في "تهذيب الكمال" (١٩/ ٣٢٠ - ٣٢١) والحافظ في "الأمالي المطلقة (٢/ ٦ - ٧) من طرق عن حُصين بن عبد الرحمن السلمي حدثتني أم عاصم امرأة عتبة بن فَرْقد السُّلَمي قالت: كنا عند عتبة أربع نسوة ما منا امرأة إلا وهي تجتهد في الطيب لتكون أطيب من صاحبتها وما يمس عتبة الطيب إلا أنْ يمس دهنا يمسح به لحيته، ولَهُو أطيب ريحا منا، وكان إذا خرج إلى الناس قالوا: ما شممنا ريحا أطيب من ريح عتبة. فقلت له يوما: إنا لنجتهد في الطيب، ولأنت أطيب ريحا منا فمم ذاك؟ فقال: أخذني الشَّرَى على عهد رسول الله ﷺ فشكوت ذلك إليه فأمرني أنْ أتجرد، فتجردت وقعدت بين يديه وألقيت ثوبي على فرجي، فنفث في يده ثم مسح يده على ظهري وبطني فَعَبَقَ بي هذا الطيب من يومئذ.
قال الحافظ: هذا حديث حسن، رجاله موثقون"
وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الأوسط" و"الكبير" ورجال الأوسط رجال الصحيح غير أم عاصم فإني لم أعرفها" المجمع ٨/ ٢٨٢ - ٢٨٣
قلت: لم أر من ترجمها.
стр. 204
١٤٤ - "أنَّ النبي ﷺ رأى سُبيعة الأسلمية تأكل بشمالها، فقال: "أخذها داء غرة"، فقال: إنّ بها قرحة، قال: "وإنْ"، فمرّت بغرة فأصابها طاعون فماتت.
قال الحافظ: وأخرج الطبراني من حديث سبيعة الأسلمية ومن حديث عقبة بن عامر: فذكره" (١)
ضعيف
أخرجه الروياني (٢٧٠) والطبراني في "الكبير" (١٧/ ٣٢١) والبيهقي في "الدلائل" (٦/ ٢٣٩) من طرق عن عبد الله بن وهب قال: أخبرني ابن لهيعة عن عثمان (٢) بن نعيم الرُّعَيني عن مغيرة بن نَهِيك عن دُخَيْن الحَجْري أنّه سمع عقبة بن عامر يحدّث أنّ رسول الله ﷺ رأى سبيعة الأسلمية تأكل بشمالها، فقال: "ما لها تأكل بشمالها أخذها داء غرة؟ " فقالت: يا رسول الله، إنّ في يميني قرحة، قال: "وإن"
أخرجه الطبراني (١٧/ ٣٢٤) عن مطلب بن شعيب الأزدي ثنا عبد الله بن صالح ثني ابن لَهيعة عن عثمان بن ربيعة الرُّعَيْني عن المغيرة بن هند الحَجْري عن عقبة به.
وزاد في آخره: فمرّت بغرة فأخذها طاعون فقتلها.
قال الهيثمي: رواه الطبراني وفيه دخين الحجري وجماعة لم أعرفهم، ودخين إن كان هو أبو الغصن فهو ضعيف" المجمع ٥/ ٢٦
قلت: أما دخين فهو ابن عامر الحَجْري مصري يكنى أبا ليلى. قاله ابن ماكولا (الإكمال ٣/ ٣١٣)
وذكره ابن حبان في "الثقات" (٤/ ٢٢٠) وقال: كنيته أبو الهيثم، وكذا قال يعقوب بن سفيان في "المعرفة" (٢/ ٥٠٣) ووثقه، وترجمه البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا.
والمغيرة بن نهيك هو الحِمْيَري الحجري المصري وثقه يعقوب بن سفيان، وقال الذهبي في "الميزان": ما روى عنه سوى عثمان بن نعيم الرعيني، وقال الحافظ في "التقريب": مجهول.
وعثمان بن نعيم ترجمه ابن أبي حاتم في كتابه ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
стр. 205
وعثمان بن ربيعة والمغيرة بن هند لم أر من ترجمهما.
وابن لهيعة قال الدارقطني وغيره: لا يحتج به.
١٤٥ - حديث جابر: قيل للنبي ﷺ : هل نفعت أبا طالب؟ قال: "أخرجته من النار إلى ضَحْضَاح منها"
قال الحافظ: وللبزار من حديث جابر: فذكره" (١)
أخرجه البزار (كشف ٣٤٧٢) والطبراني في "الكبير" (٢٣/ ٨) و"الأوسط" (٨١٤٨) وتمام (ق ٩٦/ أ) من طرق عن مُجَالد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله قال: سئل النبي ﷺ عن أبي طالب: هل نفعته نبوتك؟ قال: "نعم، أخرجته من غمرة جهنم إلى ضحضاح منها" وسئل عن خديجة أنها ماتت قبل الفرائض وأحكام القرآن؟ فقال: "أبصرتها في الجنة في بيت من قَصَب لا صَخَب فيه ولا نَصَب" وسئل عن ورقة بن نوفل؟ فقال: "أبصرته في بطنان الجنة عليه السندس" وسئل عن زيد بن عمرو بن نفيل؟ فقال: "يبعث أمة وحده". واللفظ لتمام
قال الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن الشعبي إلا مجالد"
وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الأوسط" و"الكبير" ورجالهما رجال الصحيح غير مجالد بن سعيد وقد وثق وخاصة في أحاديث جابر" المجمع ٩/ ٢٢٣ - ٢٢٤
قلت: الحديث إسناده ضعيف، مجالد بن سعيد قال البخاري: كان يحيى بن سعيد يضعفه، وكان ابن مهدي لا يروي عنه، وكان أحمد بن حنبل لا يراه شيئا.
وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ.
وخالفه عطاء بن السائب فرواه عن الشعبي مرسلا.
أخرجه الطبري (٢٠/ ٩٣) عن محمَّد بن حميد الرازي ثنا جرير- هو ابن عبد الحميد - عن عطاء به.
وإسناده ضعيف لضعف ابن حميد.
وللحديث شاهد عن العباس بن عبد المطلب قال: يا رسول الله، هل نفعت أبا طالب بشيء فإنه كان يَحُوْطُك ويغضب لك؟ قال: "نعم، هو في ضحضاح من نار، لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار".
أخرجه البخاري (فتح ٨/ ١٩٣ و ١٣/ ٢١٥)
стр. 206
١٤٦ - عن رِبْعِي بن حِرَاش قال: حدثني رجل أنه استأذن على النبي ﷺ وهو في بيته فقال: أألِج؟ فقال لخادمه "أخرج لهذا فعلمه" فقال: قل: السلام عليكم أأدخل.
قال الحافظ: أخرجه أبو داود وابن أبي شيبة بسند جيد، وصححه الدارقطني" (١)
صحيح
أخرجه أحمد (٥/ ٣٦٨ - ٣٦٩) وأبو داود (٥١٧٩) والنسائي في "اليوم والليلة" (٣١٦) وابن السني في "اليوم والليلة" (٦٦١) والبيهقي (٨/ ٣٤٠) من طريق شعبة عن منصور عن ربعي عن رجل من بني عامر أنه استأذن على النبي ﷺ فقال: أألج؟ فقال النبي ﷺ : "اخرجوا إليه فإنه لا يحسن الاستئذان فقولوا له فليقل: السلام عليكم أأدخل" فسمعته يقول ذلك فقلت: السلام عليكم أأدخل؟ فأذن لي فدخلت.
تابعه جَرير بن عبد الحميد الرازي عن منصور به وزاد "فقلت: بأي شيء جئت؟ فقال "لم آتكم إلا بخير، أتيتكم لتعبدوا الله وحده لا شريك له، وتَدَعُوا عبادة اللات والعزى، وتصلوا في الليل والنهار خمس صلوات، وتصوموا في السنة شهرا، وتحجوا هذا البيت، وتأخذوا من مال أغنيائكم فتردوها على فقرائكم" فقلت له: هل من العلم شيء لا تعلمه؟ قال: "لقد علم الله خيرا، وإنّ من العلم ما لا يعلمه إلا الله. الخمس لا يعلمهنّ إلا الله ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ [لقمان: ٣٤] "
أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (١٠٨٤)
- ورواه أبو الأحوص سلام بن سليم الكوفي عن منصور واختلف عنه:
• فقال ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٨/ ٦٠) وفي "مسنده" (٩٣٦): ثنا أبو الأحوص عن منصور عن ربعي قال: حدثني رجل من بني عامر.
وأخرجه أبو داود (٥١٧٧) عن ابن أبي شيبة به.
وأخرجه البيهقي (٨/ ٣٤٠) وفي "الآداب" (٢٧٤) من طريق أبي بكر بن دَاسَة ثنا أبو داود به.
وقال هَنّاد بن السري: عن أبي الأحوص عن منصور عن ربعي قال حُدِّثت أنّ رجلا من بني عامر استأذن ... وذكر الحديث.
стр. 207
أخرجه أبو داود (٥١٧٨) والبيهقي (٨/ ٣٤٠)
- ورواه أبو عَوَانة الوَضَّاح بن عبد الله اليَشْكُرِي الواسطي عن منصور عن ربعي قال: نُبئت أن رجلا من بني عامر ...
أخرجه مسدد (الإتحاف ٧١٤٥) عن أبي عوانة به.
وأخرجه أبو داود (٥/ ٣٧٠) ومن طريقه البيهقي (٨/ ٣٤٠) عن مسدد به.
والصحيح الأول فقد اتفق عليه شعبة وجرير وأبو الأحوص في رواية ابن أبي شيبة عنه، وفي بعضها تصريح ربعي بالتحديث من الرجل.
قال النووي: إسناده صحيح" رياض الصالحين ص ٢٩١ - الأذكار ص ٢٣٢
قلت: وهو كما قال، ومنصور هو ابن المعتمر، وربعي بن حراش قال اللالكائي: مجمع على ثقته.
١٤٧ - عن ابن عباس قال: خطب رسول الله ﷺ يوم الجمعة فقال: "أخرج يا فلان فإنك منافق"
قال الحافظ: وروى الطبري وابن أبي حاتم والطبراني في "الأوسط" من طريق السُّدِّي عن أبي مالك عن ابن عباس قال: فذكره" (١)
ضعيف
أخرجه الطبري في "تفسيره" (١١/ ١٠) عن الحسين بن عمرو العَنْقَزي ثنا أبي ثنا أسباط: عن السدي عن أبي مالك عن ابن عباس في قول الله ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ﴾ [التوبة: ١٠١] إلى قوله ﴿عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾ قال: قام رسول الله ﷺ خطيبا يوم الجمعة، فقال: "أخرج يا فلان فإنك منافق، أخرج يا فلان فإنك منافق" فأخرج من المسجد ناسا منهم فضحهم
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٧٩٦) عن أحمد بن يحيى الحلواني ثنا الحسين بن عمرو بن محمَّد العنقزي به.
وقال: لم يَرو هذا الحديث عن السدي إلا أسباط بن نصر"
وقال الهيثمي: وفيه الحسين بن عمرو بن محمَّد العنقزي وهو ضعيف" المجمع ٧/ ٣٤
стр. 208
قلت: قال أبو زرعة: كان لا يصدق، وقال أبو حاتم: لين يتكلمون فيه، وقال أبو داود: كتبت عنه ولا أحدث عنه.
١٤٨ - عن ابن عباس قال: من شك أنّ المحشر هاهنا يعني الشام فليقرأ أول سورة الحشر، قال لهم رسول الله ﷺ "اخرجوا" قالوا: إلى أين؟ قال "إلى أرض المحشر"
قال الحافظ: وفي تفسير ابن عُيينة عن ابن عباس: فذكره" (١)
ضعيف
أخرجه البزار (كشف ٣٤٢٦) وابن أبي حاتم في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" (٤/ ٣٣٢) وابن عدي (٣/ ١٢٢١) من طريق سفيان بن عيينة عن أبي سعد البَقَّال عن عكرمة عن ابن عباس به.
وإسناده ضعيف لضعف أبي سعد سعيد بن المَرْزُبَان البقال.
١٤٩ - حديث واثلة: لعن النبي ﷺ المُخَنَّثِين من الرجال والمترجلات من النساء وقال: "أخرجوهم من بيوتكم"
وأخرج النبي ﷺ أنجشة، وأخرج عمر فلانا.
سيأتي الكلام عليه في حرف اللام.
١٥٠ - عن الزهري قال: أخطأ المسلمون بأبي حذيفة يوم أحد حتى قتلوه، فقال حذيفة: يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين، فبلغت النبي ﷺ فزاده عنده خيرا ووداه من عنده.
قال الحافظ: وقد أخرج أبو إسحاق الفَزَاري في "السير" عن الأوزاعي عن الزهري قال: فذكره" (٢)
قلت: هو مرسل رواته ثقات، وذكره الحافظ في "الإصابة" (٢/ ٢٤٧) أيضا.
وأخرجه الحارث في "مسنده" (بغية الباحث ٥٢١) عن معاوية بن عمرو الأزدي ثنا أبو إسحاق الفزاري به.
واختلف فيه على الزهري، فرواه زيد بن أبي أُنيسة عن الزهري عن عروة قال: فذكر نحوه إلا أنّه قال: فأمر به رسول الله ﷺ فَوُدِي.
стр. 209
أخرجه الحارث (٥٢٢) عن معاوية بن عمرو ثنا أبو إسحاق ثنا ابن أبي أنيسة به.
ورواته ثقات.
وتابعه مَعْمَر بن راشد عن الزهري عن عروة به إلا أنه قال: فقضى النبي ﷺ فيه بدية.
أخرجه البيهقي (٨/ ١٣٢)
١٥١ - "أدخل الله الجنة رجلا كان سهلا مشتريا وبائعا وقاضيا ومُقتَضِيا"
قال الحافظ: وللنسائي من حديث عثمان رفعه: فذكره، ولأحمد من حديث عبد الله بن عمرو نحوه" (١)
حسن
وله عن عثمان طرق:
الأول: يرويه يونس بن عبيد واختلف عنه:
- فقال إسماعيل بن عُلية: ثنا يونس بن عبيد ثني عطاء بن فَرُّوْخ مولى القرشيين أنّ عثمان اشترى من رجل أرضا فأبطأ عليه، فلقيه فقال له: ما منعك من قبض مالك؟ قال: إنك غبنتني فما ألقى من الناس أحدا إلا وهو يلومني، قال: أو ذلك يمنعك؟ قال: نعم، قال: فاختر بين أرضك ومالك، ثم قال: قال رسول الله ﷺ "أدخل الله الجنة رجلا كان سهلا مشتريا وبائعا وقاضيا ومقتضيا"
أخرجه أحمد (١/ ٥٨ و ٧٠) عن ابن علية به.
ومن طريقه أخرجه المزي في "تهذيب الكمال" (٢٠/ ١٠٠)
وأخرجه ابن ماجه (٢٢٠٢) والبزار (٢)(٣٩٢) والنسائي (٧/ ٢٨٠) وفي "الكبرى" (٦٢٩٥) والبغوي في "شرح السنة" (٢٠٤٥) من طرق عن ابن علية به.
وتابعه حماد بن سلمة عن يونس بن عبيد به.
أخرجه أحمد (١/ ٦٧) عن عفان بن مسلم البصري
وعبد بن حميد (٣)(٤٧) عن محمَّد بن الفضل البصري عارم
стр. 210
قالا: ثنا حماد بن سلمة به (١).
- ورواه علي بن الجعد الجوهري واختلف عنه:
• فقال بنان الدقاق وعمران بن موسى المؤدب: ثنا علي بن الجعد عن حماد بن سلمة عن يونس عن الحسن عن عطاء بن فروخ عن عثمان.
أخرجه الخرائطي في "المكارم" (٢/ ٥٨٣)
• وقال عثمان بن معبد بن نوح: ثنا علي بن الجعد ثنا شعبة عن يونس عن عطاء بن فروخ عن عثمان.
أخرجه القضاعي (١٢٩٩)
- وقال عبد الوارث بن سعيد البصري: عن يونس عن عثمان بن عطاء حُدثت عن عثمان بن عفان.
أخرجه البخاري في "الكبير" (٣/ ٢/ ٤٦٧)
- وقال إبراهيم بن طهمان: عن يونس عن عطاء بن فروخ عن رجل عن النبي ﷺ .
علقه البخاري في "الكبير" (٣/ ٢/ ٤٦٧)
الثاني: يرويه عمرو بن دينار عن رجل عن عثمان مرفوعا: "إنّ رجلا كان سهلا قاضيا ومقتضيا وبائعا ومبتاعا فدخل الجنة".
أخرجه الطيالسي (ص ١٤) عن شعبة عن عمرو بن دينار به.
وأخرجه أحمد (٤١٤) عن محمَّد بن جعفر البصري وحجاج بن محمَّد المصيصي قالا: ثنا شعبة به.
وأخرجه أبو القاسم البغوي في "الجعديات" (١٦٩٤) من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم البغدادي ثنا شعبة به.
وإسناده ضعيف للرجل الذي لم يسم.
الثالث: يرويه سالم الخياط حدثني عثمان بن عفان أنه ساوم رجلا بأرض حتى وجب
стр. 211
البيع أو كاد البيع يجب فقال الرجل: والله لا أعطينك حتى تزيدني عشرة آلاف، فالتفت عثمان إلى الرجل فقال: أتعلمون أنّ رسول الله ﷺ قال: "رحم الله رجلا سمح التقاضي سمح الاقتضاء"؟ قالوا: نعم، فزاده عشرة آلاف وأخذ الأرض.
أخرجه أبو يعلى (المطالب ١٣٥٤/ ٣) عن أبي خيثمة زهير بن حرب ثنا الضحاك بن مَخْلد ثنا سالم الخياط (١) به.
وإسناده ضعيف لضعف سالم الخياط.
وللحديث شاهد عن ابن عمرو وعن جابر وعن صحابي لم يسم وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين مرسلا وعن مطر الوراق مرسلا
فأما حديث ابن عمرو فأخرجه أحمد (٢/ ٢١٠) عن عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد البصري ثني أبي ثنا حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن ابن عمرو مرفوعا: "دخل رجل الجنة بسماحته قاضيا ومقتضيا"
قال المنذري: رواته ثقات مشهورون" الترغيب ٢/ ٥٦٣
وقال الهيثمي: رجال ثقات" المجمع ٤/ ٧٤
قلت: عمرو بن شعيب وأبوه صدوقان، والباقون ثقات، فالإسناد حسن.
وأما حديث جابر فأخرجه البخاري (فتح ٥/ ٢١٠ - ٢١١) من طريق أبي غسان محمَّد بن مطرف المدني ثني محمَّد بن المنكدر عن جابر مرفوعا: "رحم الله رجلا سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى"
ورواه زيد بن عطاء بن السائب عن ابن المنكدر عن جابر بلفظ: "غفر الله لرجل ممن كان قبلكم، كان سهلا إذا باع، سهلا إذا اشترى، سهلا إذا اقتضى".
أخرجه أحمد (٣/ ٣٤٠) والترمذي (١٣٢٠) والبيهقي (٥/ ٣٥٧ - ٣٥٨) وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب" (١٣٤٩) والمزي (١٠/ ٩٠) من طريق إسرائيل بن يونس عن زيد بن عطاء بن السائب به.
قال الترمذي: هذا حديث صحيح حسن غريب من هذا الوجه"
قلت: زيد بن عطاء ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم: ليس بالمعروف.
стр. 212
وأما حديث الصحابي الذي لم يسم فأخرجه أبو يعلى (٦٨٣٠) عن يعقوب بن إبراهيم النكري ثنا عثمان بن عمر ثنا حرب بن سُرَيج ثني رجل من بلعدوية قال: حدثني جدي قال: انطلقت إلى المدينة فنزلت عند الوادي فإذا رجلان بينهما عنز واحدة، وإذا المشتري يقول للبائع: أحسن مبايعتي، فقلت في نفسي: هذا الهاشمي الذي أضل الناس أهو هو فذكر الحديث وفيه: قال النبي ﷺ : "رحم الله امرءا سهل البيع، سهل الشراء، سهل الأخذ، سهل الإعطاء، سهل القضاء، سهل التقاضي"
ومن طريقه أخرجه الحافظ في "الأمالي المطلقة" (٢/ ١٩١)
وقال: هذا حديث غريب، وشيخ أبي يعلى وشيخ شيخه من رجال الصحيح، وحرب بن سريج بصري مختلف فيه، وشيخه لم أقف على اسمه ولا على اسم جده"
وقال البوصيري: سنده ضعيف لجهالة بعض رواته" مختصر الاتحاف ٤/ ٤١٣
وقال الهيثمي: والذي من بلعدوية لم أعرفه، وبقية رجاله وثقوا" المجمع ٩/ ٢٧٢ - ٢٧٣
وأما حديث عبد الله بن عبد الرحمن فأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (المطالب ١٣٥٤/ ١) عن شَبابة بن سوّار المدائني ثنا هشام بن الغاز عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين قال: إنّ عثمان بن عفان ابتاع حائطا من رجل، فساومه حتى قام على الثمن، ثم قال: أعطني يدك، وكانوا لا يستوجبون إلا بصفقة، فلما رأى ذلك البائع قال: لا والله لا أبيعه حتى تزيدني عشرة آلاف، فالتفت عثمان إلى عبد الرحمن بن عوف فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنّ الله يدخل الجنة رجلا كان سمحا بائعا، ومبتاعا، وقاضيا، ومقتضيا" دونك العشرة آلاف لأستوجب هذه الكلمة التي سمعتها من النبي ﷺ .
وأخرجه البيهقي في "الشعب" (١٠٧٤٣) من طريق أحمد بن عبيد الله النرسي ثنا شبابة بن سوار به.
قال الحافظ: هذا مرسل حسن يؤيده الذي بعده"
وأما حديث مطر الوراق فأخرجه إسحاق في "مسنده" أيضا (المطالب ١٣٥٤/ ٢) عن محمَّد بن بكر البُرْسَاني أنا هشام بن حسان عن مطر الوراق قال: إنّ عثمان بن عفان قدم حاجا، فلما قضى حجّه قدم إلى أرض بالطائف، فإذا أرض إلى جنب أرضه فطلبها، فكان بينهما عشرة آلاف في الثمن، فلما وضع عثمان رجله في الركاب قال لرجل من أصحاب النبي ﷺ : أسمعت النبي ﷺ يقول: "رحم الله عبدا سمح البيع، سمح الابتياع، سمح القضاء، سمح التقاضي"؟ فقال الرجل: نعم، فقال عثمان: رُدُّوا علىّ الرجل، فأعطاه العشرة آلاف وأخذ الأرض.
стр. 213
قال الحافظ: هذا مرسل حسن يؤيده الذي قبله، واعتضد كل منهما بالآخر لاختلاف المخرجين"
وقال البوصيري: إسناده حسن" مختصر الإتحاف ٤/ ٤١١
١٥٢ - حديث جُنْدُب "ادخلوا بيوتكم وأَخْمِلُوا ذكركم" قال: أرأيت إن دخل على أحدنا بيته؟ قال "ليمسك بيده وليكن عبد الله المقتول لا القاتل"
قال الحافظ: أخرجه الطبراني" (١)
حسن
أخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" (المطالب ٤٣٤٥/ ١) وفي "مصنفه" (١٥/ ١٢١) والروياني (٩٧١) وأبو يعلى (١٥٢٢ و ١٥٢٣) وفي "المفاريد" (٣٤ و ٣٥) والطبراني في "الكبير" (١٧٢٣ و ١٧٢٤) من طرق عن عبد الحميد بن بهرام الفزاري ثنا شَهْر بن حَوْشَب ثني جندب بن سفيان قال: إني لعند رسول الله ﷺ حين جاءه بَشيرٌ من سَرِيَّة بعثها، وأخبره بنصر الله الذي نصر سريته، وبفتح الله الذي فتح لهم. قال: يا رسول الله، بينما نحن نطلب القوم وقد هزمهم الله إذ لحقت رجلا بالسيف، فقال حين علم أنّ السيف مواقعه التفت وهو يسعى فقال: إني مسلم إني مسلم، فقال "أفقتلته؟ " قال: يا رسول الله، تعوّذ، قال "فهلا شققت عن قلبه فنظرت أصادقا هو أو كاذبا؟ " قال: إن شققت عن قلبه بما كان يعلمني، هل قلبه إلا بضعة من لحم؟ قال "فأنت لا ما في قلبه تعلم ولا لسانه صدّقت فأنت كنت له قاتلا" قال: يا رسول الله، استغفر لي، قال "لا أستغفر لك" قال: فمات ذلك الرجل فدفنوه، فأصبح على وجه الأرض، ثم دفنوه فأصبح على وجه الأرض- ثلاث مرار- فلما رأى ذلك قومه استحيوا، فاحتملوه فألقوه في شِعْب من تلك الشِّعَاب. فقال رسول الله ﷺ "ستكون بعدي فتن كقطع الليل المظلم تَصْدِم الرجال كَصَدْم الجمال الفحول، يصبح الرجل فيها مسلما ويمسي كافرا، ويمسي مسلما ويصبح كافرا" فقال رجل من المسلمين: كيف نصنع في ذلك يا رسول الله؟ قال "ادخلوا بيوتكم وأخملوا ذكركم" فقال رجل من المسلمين: أفرأيت إن دُخِل على أحدنا بيته؟ فقال رسول الله ﷺ "فليمسك بيديه وليكن عبد الله المقتول ولا يكن عبد الله القاتل، فإنّ الرجل يكون في فئة الإسلام فيأكل مال أخيه، ويسفك دمه، ويعصي ربه، ويكفر بخالقه، وتجب له جهنم"
قال العسقلاني والبوصيري: إسناده حسن" المطالب ٥/ ٨، مختصر الإتحاف ١٠/ ٤٧٨
стр. 214
قلت: وهو كما قالا.
ورواه عطاء بن السائب عن شهر بن حوشب عن رجل من أصحاب النبي ﷺ - ولم يسمه- قال: فذكر قصة السرية.
أخرجه ابن أبي الدنيا في "العقوبات" (٣٣٩) من طريق جرير بن عبد الحميد الرازي عن عطاء به.
وجرير سمع من عطاء بعد اختلاطه.
١٥٣ - حديث عمرو بن عوف أنّ النبي ﷺ دخل بيته قال: "ادخلوا عليّ ولا يدخل عليّ إلا قرشي" فقال "هل معكم أحد غيركم؟ " قالوا: معنا ابن الأخت والمولى، قال "حليف القوم منهم، ومولى القوم منهم"
قال الحافظ: وله (أي الطبراني) من حديث عمرو بن عوف: فذكره، وأخرج أحمد نحوه من حديث أبي موسى، والطبراني نحوه من حديث أبي سعيد" (١)
أخرجه الدارمي (٢٤٣٣) وابن أبي شيبة في "مسنده" وإبراهيم الحربي في "الغريب" وإسحاق بن راهويه في "مسنده" كما في: "نصب الراية" (٤/ ١٤٨ - ١٤٩) و "المطالب العالية" (١٥٤٨ و ٢١٢١) وابن أبي عاصم في "السنة" (١٥٤٢) والطبراني في "الكبير" (١٧/ ١٢) وأبو نعيم في "الصحابة" (٥٠٥٣) من طرق عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف بن زيد بن مِلْحَة المزني عن أبيه عن جده أنّ رسول الله ﷺ كان قاعدا معهم فدخل بيته وقال: "ادخلوا عليّ ولا يدخلنّ عليّ إلا قرشي" فتسللت فدخلت، وقال رسول الله ﷺ : "يا معشر قريش هل بينكم أحد ليس منكم؟ " قالوا: نخبرك يا رسول الله بآبائنا أنت وأمهاتنا، معنا ابن الأخت والمولى، فقال رسول الله ﷺ : "حليف القوم منهم، ومولى القوم منهم، وابن أخت القوم منهم. يا معشر قريش إنكم الولاة بعدي لهذا الأمر فلا تموتنّ إلا وأنتم مؤمنون، واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات، وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنيفا، وتقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة. يا معشر قريش احفظوني في أصحابي وأبنائهم وأبناء أبناءهم، رحم الله الأنصار وأبناء الأنصار"
واللفظ للطبراني.
стр. 215
قال الهيثمي: وفيه كثير بن عبد الله بن عمرو المزنى وهو ضعيف وقد حَسَّن له الترمذي، وبقية رجال ثقات (١) " المجمع ٥/ ١٩٤
قلت: الحديث ذكره الحافظ في شرحه لباب ابن أخت القوم منهم، ومولى القوم منهم.
وقد ذكر البخاري في هذا الباب حديث أنس قال: دعا النبي ﷺ الأنصار فقال: "هل فيكم أحد من غيركم؟ " قالوا: لا، إلا ابن أخت لنا، فقال رسول الله ﷺ : "ابن أخت القوم منهم"
وقد وردت هذه الفقرة في حديث جماعة من الصحابة، منهم: أبو موسى الأشعري وأبو سعيد الخدري وابن عباس وجبير بن مطعم ورفاعة بن رافع والحكم بن مينا وعتبة بن غزوان وعائشة وأبو هريرة.
فأما حديث أبي موسى فأخرجه أحمد (٤/ ٣٩٦) عن محمَّد بن جعفر البصري وحماد بن أسامة الكوفي عن عوف عن زياد بن مِخْرَاق عن أبي كِنانة عن أبي موسى قال: قام رسول الله ﷺ على باب بيت فيه نفر من قريش فقال وأخذ بعضادة البيت ثم قال: "هل في البيت إلا قرشي" قال: فقيل: يا رسول الله غير فلان ابن اختنا، فقال: "ابن أخت القوم منهم" قال: ثم قال: "إن هذا الأمر في قريش ما داموا إذا استرحموا رحموا، وإذا حكموا عدلوا، وإذا قسموا أقسطوا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل".
وأخرجه ابن أبي شيبة (٢) (٩/ ٦١) وفي "الأدب" (٢٠١) وعنه أبو داود (٥١٢٢) قال: ثنا أبو أسامة -وهو حماد بن أسامة- عن عوف به مختصرا.
وأخرجه البزار (٣)(٣٠٦٩) عن يحيى بن حكيم المُقَوِّمي البصري أنا محمَّد بن جعفر أنا عوف به بتمامه.
قال الهيثمي: رواه أحمد والبزار والطبراني ورجال أحمد ثقات" المجمع ٥/ ١٩٣
قلت: أبو كنانة هو القرشي قال ابن القطان الفاسي: مجهول الحال، وقال الذهبي في