البيع أو كاد البيع يجب فقال الرجل: والله لا أعطينك حتى تزيدني عشرة آلاف، فالتفت عثمان إلى الرجل فقال: أتعلمون أنّ رسول الله ﷺ قال: "رحم الله رجلا سمح التقاضي سمح الاقتضاء"؟ قالوا: نعم، فزاده عشرة آلاف وأخذ الأرض.
أخرجه أبو يعلى (المطالب ١٣٥٤/ ٣) عن أبي خيثمة زهير بن حرب ثنا الضحاك بن مَخْلد ثنا سالم الخياط (١) به.
وإسناده ضعيف لضعف سالم الخياط.
وللحديث شاهد عن ابن عمرو وعن جابر وعن صحابي لم يسم وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين مرسلا وعن مطر الوراق مرسلا
فأما حديث ابن عمرو فأخرجه أحمد (٢/ ٢١٠) عن عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد البصري ثني أبي ثنا حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن ابن عمرو مرفوعا: "دخل رجل الجنة بسماحته قاضيا ومقتضيا"
قال المنذري: رواته ثقات مشهورون" الترغيب ٢/ ٥٦٣
وقال الهيثمي: رجال ثقات" المجمع ٤/ ٧٤
قلت: عمرو بن شعيب وأبوه صدوقان، والباقون ثقات، فالإسناد حسن.
وأما حديث جابر فأخرجه البخاري (فتح ٥/ ٢١٠ - ٢١١) من طريق أبي غسان محمَّد بن مطرف المدني ثني محمَّد بن المنكدر عن جابر مرفوعا: "رحم الله رجلا سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى"
ورواه زيد بن عطاء بن السائب عن ابن المنكدر عن جابر بلفظ: "غفر الله لرجل ممن كان قبلكم، كان سهلا إذا باع، سهلا إذا اشترى، سهلا إذا اقتضى".
أخرجه أحمد (٣/ ٣٤٠) والترمذي (١٣٢٠) والبيهقي (٥/ ٣٥٧ - ٣٥٨) وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب" (١٣٤٩) والمزي (١٠/ ٩٠) من طريق إسرائيل بن يونس عن زيد بن عطاء بن السائب به.
قال الترمذي: هذا حديث صحيح حسن غريب من هذا الوجه"
قلت: زيد بن عطاء ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم: ليس بالمعروف.
стр. 212
وأما حديث الصحابي الذي لم يسم فأخرجه أبو يعلى (٦٨٣٠) عن يعقوب بن إبراهيم النكري ثنا عثمان بن عمر ثنا حرب بن سُرَيج ثني رجل من بلعدوية قال: حدثني جدي قال: انطلقت إلى المدينة فنزلت عند الوادي فإذا رجلان بينهما عنز واحدة، وإذا المشتري يقول للبائع: أحسن مبايعتي، فقلت في نفسي: هذا الهاشمي الذي أضل الناس أهو هو فذكر الحديث وفيه: قال النبي ﷺ : "رحم الله امرءا سهل البيع، سهل الشراء، سهل الأخذ، سهل الإعطاء، سهل القضاء، سهل التقاضي"
ومن طريقه أخرجه الحافظ في "الأمالي المطلقة" (٢/ ١٩١)
وقال: هذا حديث غريب، وشيخ أبي يعلى وشيخ شيخه من رجال الصحيح، وحرب بن سريج بصري مختلف فيه، وشيخه لم أقف على اسمه ولا على اسم جده"
وقال البوصيري: سنده ضعيف لجهالة بعض رواته" مختصر الاتحاف ٤/ ٤١٣
وقال الهيثمي: والذي من بلعدوية لم أعرفه، وبقية رجاله وثقوا" المجمع ٩/ ٢٧٢ - ٢٧٣
وأما حديث عبد الله بن عبد الرحمن فأخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" (المطالب ١٣٥٤/ ١) عن شَبابة بن سوّار المدائني ثنا هشام بن الغاز عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين قال: إنّ عثمان بن عفان ابتاع حائطا من رجل، فساومه حتى قام على الثمن، ثم قال: أعطني يدك، وكانوا لا يستوجبون إلا بصفقة، فلما رأى ذلك البائع قال: لا والله لا أبيعه حتى تزيدني عشرة آلاف، فالتفت عثمان إلى عبد الرحمن بن عوف فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنّ الله يدخل الجنة رجلا كان سمحا بائعا، ومبتاعا، وقاضيا، ومقتضيا" دونك العشرة آلاف لأستوجب هذه الكلمة التي سمعتها من النبي ﷺ .
وأخرجه البيهقي في "الشعب" (١٠٧٤٣) من طريق أحمد بن عبيد الله النرسي ثنا شبابة بن سوار به.
قال الحافظ: هذا مرسل حسن يؤيده الذي بعده"
وأما حديث مطر الوراق فأخرجه إسحاق في "مسنده" أيضا (المطالب ١٣٥٤/ ٢) عن محمَّد بن بكر البُرْسَاني أنا هشام بن حسان عن مطر الوراق قال: إنّ عثمان بن عفان قدم حاجا، فلما قضى حجّه قدم إلى أرض بالطائف، فإذا أرض إلى جنب أرضه فطلبها، فكان بينهما عشرة آلاف في الثمن، فلما وضع عثمان رجله في الركاب قال لرجل من أصحاب النبي ﷺ : أسمعت النبي ﷺ يقول: "رحم الله عبدا سمح البيع، سمح الابتياع، سمح القضاء، سمح التقاضي"؟ فقال الرجل: نعم، فقال عثمان: رُدُّوا علىّ الرجل، فأعطاه العشرة آلاف وأخذ الأرض.
стр. 213
قال الحافظ: هذا مرسل حسن يؤيده الذي قبله، واعتضد كل منهما بالآخر لاختلاف المخرجين"
وقال البوصيري: إسناده حسن" مختصر الإتحاف ٤/ ٤١١
١٥٢ - حديث جُنْدُب "ادخلوا بيوتكم وأَخْمِلُوا ذكركم" قال: أرأيت إن دخل على أحدنا بيته؟ قال "ليمسك بيده وليكن عبد الله المقتول لا القاتل"
قال الحافظ: أخرجه الطبراني" (١)
حسن
أخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" (المطالب ٤٣٤٥/ ١) وفي "مصنفه" (١٥/ ١٢١) والروياني (٩٧١) وأبو يعلى (١٥٢٢ و ١٥٢٣) وفي "المفاريد" (٣٤ و ٣٥) والطبراني في "الكبير" (١٧٢٣ و ١٧٢٤) من طرق عن عبد الحميد بن بهرام الفزاري ثنا شَهْر بن حَوْشَب ثني جندب بن سفيان قال: إني لعند رسول الله ﷺ حين جاءه بَشيرٌ من سَرِيَّة بعثها، وأخبره بنصر الله الذي نصر سريته، وبفتح الله الذي فتح لهم. قال: يا رسول الله، بينما نحن نطلب القوم وقد هزمهم الله إذ لحقت رجلا بالسيف، فقال حين علم أنّ السيف مواقعه التفت وهو يسعى فقال: إني مسلم إني مسلم، فقال "أفقتلته؟ " قال: يا رسول الله، تعوّذ، قال "فهلا شققت عن قلبه فنظرت أصادقا هو أو كاذبا؟ " قال: إن شققت عن قلبه بما كان يعلمني، هل قلبه إلا بضعة من لحم؟ قال "فأنت لا ما في قلبه تعلم ولا لسانه صدّقت فأنت كنت له قاتلا" قال: يا رسول الله، استغفر لي، قال "لا أستغفر لك" قال: فمات ذلك الرجل فدفنوه، فأصبح على وجه الأرض، ثم دفنوه فأصبح على وجه الأرض- ثلاث مرار- فلما رأى ذلك قومه استحيوا، فاحتملوه فألقوه في شِعْب من تلك الشِّعَاب. فقال رسول الله ﷺ "ستكون بعدي فتن كقطع الليل المظلم تَصْدِم الرجال كَصَدْم الجمال الفحول، يصبح الرجل فيها مسلما ويمسي كافرا، ويمسي مسلما ويصبح كافرا" فقال رجل من المسلمين: كيف نصنع في ذلك يا رسول الله؟ قال "ادخلوا بيوتكم وأخملوا ذكركم" فقال رجل من المسلمين: أفرأيت إن دُخِل على أحدنا بيته؟ فقال رسول الله ﷺ "فليمسك بيديه وليكن عبد الله المقتول ولا يكن عبد الله القاتل، فإنّ الرجل يكون في فئة الإسلام فيأكل مال أخيه، ويسفك دمه، ويعصي ربه، ويكفر بخالقه، وتجب له جهنم"
قال العسقلاني والبوصيري: إسناده حسن" المطالب ٥/ ٨، مختصر الإتحاف ١٠/ ٤٧٨
стр. 214
قلت: وهو كما قالا.
ورواه عطاء بن السائب عن شهر بن حوشب عن رجل من أصحاب النبي ﷺ - ولم يسمه- قال: فذكر قصة السرية.
أخرجه ابن أبي الدنيا في "العقوبات" (٣٣٩) من طريق جرير بن عبد الحميد الرازي عن عطاء به.
وجرير سمع من عطاء بعد اختلاطه.
١٥٣ - حديث عمرو بن عوف أنّ النبي ﷺ دخل بيته قال: "ادخلوا عليّ ولا يدخل عليّ إلا قرشي" فقال "هل معكم أحد غيركم؟ " قالوا: معنا ابن الأخت والمولى، قال "حليف القوم منهم، ومولى القوم منهم"
قال الحافظ: وله (أي الطبراني) من حديث عمرو بن عوف: فذكره، وأخرج أحمد نحوه من حديث أبي موسى، والطبراني نحوه من حديث أبي سعيد" (١)
أخرجه الدارمي (٢٤٣٣) وابن أبي شيبة في "مسنده" وإبراهيم الحربي في "الغريب" وإسحاق بن راهويه في "مسنده" كما في: "نصب الراية" (٤/ ١٤٨ - ١٤٩) و "المطالب العالية" (١٥٤٨ و ٢١٢١) وابن أبي عاصم في "السنة" (١٥٤٢) والطبراني في "الكبير" (١٧/ ١٢) وأبو نعيم في "الصحابة" (٥٠٥٣) من طرق عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف بن زيد بن مِلْحَة المزني عن أبيه عن جده أنّ رسول الله ﷺ كان قاعدا معهم فدخل بيته وقال: "ادخلوا عليّ ولا يدخلنّ عليّ إلا قرشي" فتسللت فدخلت، وقال رسول الله ﷺ : "يا معشر قريش هل بينكم أحد ليس منكم؟ " قالوا: نخبرك يا رسول الله بآبائنا أنت وأمهاتنا، معنا ابن الأخت والمولى، فقال رسول الله ﷺ : "حليف القوم منهم، ومولى القوم منهم، وابن أخت القوم منهم. يا معشر قريش إنكم الولاة بعدي لهذا الأمر فلا تموتنّ إلا وأنتم مؤمنون، واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات، وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنيفا، وتقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة. يا معشر قريش احفظوني في أصحابي وأبنائهم وأبناء أبناءهم، رحم الله الأنصار وأبناء الأنصار"
واللفظ للطبراني.
стр. 215
قال الهيثمي: وفيه كثير بن عبد الله بن عمرو المزنى وهو ضعيف وقد حَسَّن له الترمذي، وبقية رجال ثقات (١) " المجمع ٥/ ١٩٤
قلت: الحديث ذكره الحافظ في شرحه لباب ابن أخت القوم منهم، ومولى القوم منهم.
وقد ذكر البخاري في هذا الباب حديث أنس قال: دعا النبي ﷺ الأنصار فقال: "هل فيكم أحد من غيركم؟ " قالوا: لا، إلا ابن أخت لنا، فقال رسول الله ﷺ : "ابن أخت القوم منهم"
وقد وردت هذه الفقرة في حديث جماعة من الصحابة، منهم: أبو موسى الأشعري وأبو سعيد الخدري وابن عباس وجبير بن مطعم ورفاعة بن رافع والحكم بن مينا وعتبة بن غزوان وعائشة وأبو هريرة.
فأما حديث أبي موسى فأخرجه أحمد (٤/ ٣٩٦) عن محمَّد بن جعفر البصري وحماد بن أسامة الكوفي عن عوف عن زياد بن مِخْرَاق عن أبي كِنانة عن أبي موسى قال: قام رسول الله ﷺ على باب بيت فيه نفر من قريش فقال وأخذ بعضادة البيت ثم قال: "هل في البيت إلا قرشي" قال: فقيل: يا رسول الله غير فلان ابن اختنا، فقال: "ابن أخت القوم منهم" قال: ثم قال: "إن هذا الأمر في قريش ما داموا إذا استرحموا رحموا، وإذا حكموا عدلوا، وإذا قسموا أقسطوا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل".
وأخرجه ابن أبي شيبة (٢) (٩/ ٦١) وفي "الأدب" (٢٠١) وعنه أبو داود (٥١٢٢) قال: ثنا أبو أسامة -وهو حماد بن أسامة- عن عوف به مختصرا.
وأخرجه البزار (٣)(٣٠٦٩) عن يحيى بن حكيم المُقَوِّمي البصري أنا محمَّد بن جعفر أنا عوف به بتمامه.
قال الهيثمي: رواه أحمد والبزار والطبراني ورجال أحمد ثقات" المجمع ٥/ ١٩٣
قلت: أبو كنانة هو القرشي قال ابن القطان الفاسي: مجهول الحال، وقال الذهبي في
стр. 216
"الميزان": ليس بالمعروف، وقال الحافظ في "التقريب": مجهول، ويقال هو معاوية بن قرة ولم يثبت.
وأما حديث أبي سعيد فأخرجه الدولابي في "الكنى" (٢/ ٤٩) وابن الأعرابي في "المعجم" (ق ١٩٦/ ب) والطبراني في "الصغير" (١/ ٨٠) و"الأوسط" (٢٥٨٤) من طرق عن معاذ بن عوذ الله أبي العلاء البصري القرشي ثنا عوف الأعرابي عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد قال: قام رسول الله ﷺ على بيت فيه نفر من قريش فأخذ بعضادتي الباب ثم قال: "هل في البيت إلا قرشي؟ " قالوا: لا إلا ابن أخت لنا. فقال: "ابن أخت القوم منهم" ثم قال: "إن هذا الأمر لا يزال في قريش ما إذا استرحموا رحموا، وإذا حكموا عدلوا، وإذا قسموا أقسطوا، ومن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين"
قال الطبراني: لا يُروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، تفرد به معاذ بن عوذ الله" وقال الهيثمي: ورجاله ثقات" المجمع ٥/ ٩٤
قلت: وإسناده صحيح، ومعاذ بن عوذ الله أبو عبد الرحمن البصري ذكره ابن حبان في "الثقات" (٩/ ١٧٨) وقال: مستقيم الحديث.
وأما حديث ابن عباس فله عنه طريقان:
الأول: يرويه عمرو بن مالك النكري عن أبي الجوزاء عن ابن عباس أنّ رسول الله ﷺ أخذ بعضادتي الباب ونحن في البيت فقال: "يا بني عبد المطلب هل فيكم أحد من غيركم؟ " قالوا: ابن أخت لنا. فقال: "ابن أخت القوم منهم" ثم قال: "يا بني عبد المطلب إذا نزل بكم كرب أو حمة أو جهد أو لأواء فقولوا: الله الله ربنا لا شريك له".
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢٧٨٨) من طريق عبيد الله بن محمَّد بن حفص بن عائشة التيمي ثنا صالح بن عبد الله أبو يحيى عن النكري به.
ومن هذا الطريق أخرجه العقيلي في "الضعفاء" (٢/ ٢٠٢)
وقال: وفي هذا الباب أحاديث بأسانيد جياد من غير هذا الوجه"
وأسند عن البخاري قال: صالح بن عبد الله أبو يحيى عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء فيه نظر"
الثاني: يرويه محمَّد بن جابر عن سِمَاك أبي زميل الحنفي عن ابن عباس قال: سمعته يقول: أصاب النبي ﷺ يوم حنين غنائم فقسم للناس، فقالت الأنصار: نَلِي القتال والغنائم لغيرنا، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فبعث إليهم أن اجتمعوا، فأتاهم فقال: "يا معشر الأنصار هل
стр. 217
فيكم أحد من غيركم؟ " قالوا: لا، إلا ابن أخت لنا ومولى لنا، فقال: "ابن أخت القوم منهم، ومولى القوم منهم".
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢٨٧٩)
قال الهيثمي: وفيه محمَّد بن جابر السُّحَيْمِي وهو ضعيف وقد وثق" المجمع ١٠/ ٣١
وأما حديث جبير بن مطعم فأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٥٧٦) عن محمَّد بن مَنْدَه الأصبهاني ثنا أبو كريب ثنا زكريا بن عدي عن حاتم بن إسماعيل عن الجعيد بن عبد الرحمن عن يزيد بن خُصَيْفة عن نافع بن جبير عن أبيه مرفوعا: "ابن أخت القوم منهم"
قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح" المجمع ١/ ١٩٦
قلت: وإسناده صحيح رواته ثقات.
وأما حديث رفاعة بن رافع وحديث الحكم بن مينا فسيأتي الكلام عليهما عند حديث: "إن أوليائي منكم المتقون".
وأما حديث عتبة بن غزوان فأخرجه ابن أبي عاصم (١) في "الآحاد والمثاني" (٣٠٢) عن عبد الملك بن بشير السامي ثنا عمر أبو حفص ثنا عتبة بن إبراهيم بن عتبة بن غزوان عن أبيه عن عتبة ابن غزوان أنّ رسول الله ﷺ قال يوما لقريش: "هل فيكم من ليس منكم؟ " قالوا: ابن أختنا عتبة بن غزوان، قال: "ابن أخت القوم منهم، وحليف القوم منهم".
تابعه الحسن بن علي بن شبيب المعمري ثنا عبد الملك بن بشير السامي النسائي ثنا أبو حفص عمر بن الفضل السلمي به.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٧/ ١١٨) والحاكم (٣/ ٢٦٢)
قال الذهبي في "تلخيص المستدرك": إسناده مظلم"
وقال الهيثمي: لم أر من ذكر عتبة ولا إبراهيم" المجمع ١/ ١٩٦
قلت: عتبة بن إبراهيم بن عتبة بن غزوان ذكره ابن حبان في "الثقات"، وذكره البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما ولم يحكيا فيه جرحا ولا تعديلا.
وإبراهيم بن عتبة بن غزوان لم أقف له على ترجمة.
وعمر بن الفضل وثقه ابن معين وغيره.
стр. 218
وعبد الملك بن بشير ترجمه ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
طريق أخرى: قال ابن سعد في "الطبقات" أنا محمَّد بن عمر الواقدي ثنا إبراهيم بن محمَّد بن شرحبيل العبدي عن مصعب بن محمَّد بن شرحبيل عن محمَّد بن شرحبيل بن حسنة عن عتبة بن غزوان: فذكره.
ذكره الزيلعي (٤/ ١٤٩) ولم أره في النسخة المطبوعة من "الطبقات" والواقدي متروك واتهم.
وأما حديث عائشة فأخرجه البزار (كشف ٢٢٠) عن إبراهيم بن المستمر العُروقي ثنا عتاب بن حرب ثنا أبو عامر الخزاز عن ابن أبي مليكة عن عائشة مرفوعا: "ابن أخت القوم منهم".
وأخرجه العقيلي (٣/ ٣٣١) من طريق إبراهيم بن محمَّد بن عرعرة البصري ثنا عَتّاب بن حرب ثني جدي أبو عامر الخزاز به.
وقال البزار: لا نعلمه يروى عن عائشة إلا من هذا الوجه"
وقال العقيلي: هذا يروى بأسانيد جياد من غير هذا الوجه"
وأسند عن الفلاس قال: عتاب بن حرب ضعيف جدا"
وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقوى عندهم، وذكره الساجي وابن الجارود في "الضعفاء".
وأما حديث أبي هريرة فأخرجه البزار (كشف ٢١٩) عن زريق بن السخت البصري ثنا محمَّد بن عمر بن واقد عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عنه مرفوعا: "حليف القوم منهم، ومولى القوم منهم، وابن أخت القوم منهم".
قال الهيثمي: وفيه الواقدي وهو ضعيف" المجمع ١/ ١٩٥
قلت: بل متروك وكذبه بعضهم.
١٥٤ - حديث علي: لما نزلت عشرة آيات من براءة بعث بها النبي ﷺ مع أبي بكر ليقرأها على أهل مكة، ثم دعاني، فقال: "أدرك أبا بكر فحيثما لقيته فخذ منه الكتاب" فرجع أبو بكر فقال: يا رسول الله، نزل فيّ شيء؟ فقال: لا، إلا إنه لن يؤدي أو لكن جبريل قال: لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك".
стр. 219
قال الحافظ: ووقع في حديث علي عند أحمد: فذكره" (١)
سيأتي الكلام عليه فانظر حديث "خير، أنت صاحبي في الغار ... "
١٥٥ - قال زيد بن ثابت: كنت أنا وأبو هريرة وآخر عند النبي ﷺ فقال: "ادعوا" فدعوت أنا وصاحبي وأمَّن النبي ﷺ ، ثم دعا أبو هريرة فقال: اللهم إني أسألك مثل ما سألك صاحباي، وأسألك علما لا ينسى، فأمَّن النبي ﷺ ، فقلنا: ونحن كذلك يا رسول الله، فقال: "سبقكما الغلام الدوسي"
قال الحافظ: وفي "المستدرك" للحاكم من حديث زيد بن ثابت قال: فذكره" (٢)
ضعيف
أخرجه الحاكم (٣/ ٥٠٨) من طريق حماد بن شعيب الكوفي عن إسماعيل بن أمية أنّ محمَّد بن قيس بن مَخْرَمَة حدّثه أن رجلا جاء زيد بن ثابت فسأله عن شيء، فقال له زيد: عليك بأبي هريرة فإنه بينا أنا وأبو هريرة وفلان في المسجد ذات يوم ندعو الله تعالى ونذكر ربنا خرج علينا رسول الله ﷺ حتى جلس إلينا، قال: فجلس وسكتنا، فقال: "عودوا للذي كنتم فيه" قال زيد: فدعوت أنا وصاحبي قبل أبي هريرة، وجعل رسول الله ﷺ يؤمن على دعائنا، ثم دعا أبو هريرة فقال: اللهم إني أسألك مثل الذي سألك صاحباي هذان، وأسألك علما لا ينسى، فقال رسول الله ﷺ "آمين" فقلنا: يا رسول الله، ونحن نسأل الله علما لا ينسى، فقال: "سبقكما بها الدوسي".
قال الحاكم: صحيح الإسناد"
وردّه الذهبي فقال: قلت: حماد ضعيف"
قلت: وهو كما قال.
١٥٦ - "ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة"
سكت عليه الحافظ (٣).
أخرجه الترمذي (٣٤٧٩) والخرائطي في "اعتلال القلوب" (ص ٣٨ - ٣٩) وابن حبان في "المجروحين" (١/ ٣٧٢) والطبراني في "الدعاء" (٦٢) و"الأوسط" (٥١٠٥) وابن عدي
стр. 220
في "الكامل" (٤/ ١٣٨٠) والكلاباذي في "معاني الأخبار" (ص ٣٢) والحاكم (١/ ٤٩٣) والخطيب في "التاريخ" (٤/ ٣٥٦ و ١٤/ ٢٣٧) والرافعي في "التدوين" (٣/ ٣٢٩) من طريق صالح بن بشير المُرِّي عن هشام بن حسان عن محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعا به وزاد "واعلموا أنّ الله لا يستجيب دعاءَ من قلب غافل لاهٍ"
قال الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن هشام بن حسان إلا صالح المري"
وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه"
وقال الحاكم: هذا حديث مستقيم الإسناد، تفرد به صالح المري وهو أحد زهاد البصرة"
وتعقبه الذهبي فقال: قلت: صالح متروك"
وتعقبه المنذري أيضا فقال: صالح المري لا شك في زهده لكن تركه أبو داود والنسائي" الترغيب ٢/ ٤٩٣
وقال النووي: إسناده فيه ضعيف" الأذكار ص ٣٥٦
قلت: وهو كما قالوا.
وللحديث شاهد عن ابن عمرو وعن ابن عمر وعن أنس
فأما حديث ابن عمرو فأخرجه أحمد (٢/ ١٧٧) عن حسن بن موسى الأشيب ثنا ابن لَهيعة ثنا بكر بن عمرو عن أبي عبد الرحمن الحبلي عنه مرفوعا "القلوب أوعية وبعضها أوعى من بعض، فإذا سألتم الله أيها الناس فاسألوه وأنتم موقنون بالإجابة فإنّ الله لا يستجيب لعبد دعاه عن ظهر قلب غافل"
قال المنذري والهيثمي: إسناده حسن" الترغيب ٢/ ٤٩١ - ٤٩٢، المجمع ١٠/ ١٤٨
قلت: بل ضعيف لضعف ابن لهيعة.
وأما حديث ابن عمر فأخرجه الطبراني كما في "المجمع" (١٠/ ١٤٨)
ولفظه "هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها، فإذا سألتم الله فسلوه وأنت واثقون بالإجابة، فإن الله لا يستجيب دعاء من دعا عن ظهر قلب غافل"
قال الهيثمي: وفيه بشير بن ميمون الواسطي وهو مجمع على ضعفه"
وأما حديث أنس فأخرجه ابن عساكر في "معجم الشيوخ" (٥٢٧) من طريق يوسف بن عطية البصري عن ثابت البُنَاني عن أنس مرفوعا "ادعوا الله تعالى وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أنّ الله لا يستجيب دعاء الغافل اللاهي، وأكثروا ذكر الله تعالى في السر
стр. 221
والعلانية، فإنّ الله تعالى يقول: من شغله ذكري عن دعائي ومسألتي، أعطيته أفضل ما أعطي السائلين"
وإسناده واه، يوسف بن عطية قال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به، وقال أبو زرعة وغيره: ضعيف.
١٥٧ - قال رسول الله ﷺ في مرضه "ادعوا لي أخي" فدُعِيَ له عليٌّ فقال: "ادن مني" قال: فلم يزل مستندا إليّ وإنه ليكلمني حتى نزل به وثقل في حجري فصحت: يا عباس أدركني فإني هالك، فجاء العباس فكان جهدهما جميعا أن أضجعاه.
قال الحافظ: ساق ابن سعد عن الواقدي عن عبد الله بن محمَّد بن عمر بن علي عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ في مرضه: فذكره، فيه انقطاع مع الواقدي، وعبد الله فيه لين" (١)
ضعيف جدا
أخرجه ابن سعد (٢/ ٢٦٣) عن الواقدي ثني عبد الله بن محمَّد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ في مرضه: فذكره.
وإسناده ضعيف جدا، لأنّ الواقدي متروك الحديث.
١٥٨ - "ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب كتابا فإني أخاف أنْ يتمنى مُتَمَنِ ويقول قائل، ويأبي الله والمؤمنون إلا أبا بكر"
قال الحافظ: أخرجه مسلم (٢٣٨٧) " (٢)
قلت: هو من حديث عائشة.
١٥٩ - حديث قيس بن النعمان أنه لما قدم أخرج قباء من ديباج منسوجا بالذهب، فردّه النبي ﷺ عليه، ثم إنّه وجد في نفسه من ردّه هديته فرجع به، فقال له النبي ﷺ ادفعه إلى عمر"
قال الحافظ: رواه أبو يعلى بإسناد قوي" (٣)
صحيح
стр. 222
أخرجه أبو يعلى (المطالب ٢٢٥٦) عن جعفر بن حميد الكوفي ثنا عبيد الله بن إياد عن أبيه عن قيس بن النعمان- وكان جارا لي ختم القرآن على عهد عمر- قال: خرجت خيلٌ لرسول الله ﷺ فسمع أكيدر دومة ... فذكر الحديث قال: ثم إنّ أكيدر أخرج قباء منسوجا بالذهب مما كان كسرى يكسوهم، فقال النبي ﷺ "ارجع بقبائك فليس أحد يلبس هذا في الدنيا إلا حُرِمَهُ في الآخرة" فرجع به، فلما أتى منزله وجد في نفسه أنْ تردّ عليه هديته، فرجع فقال: يا رسول الله، إنا أهل بيت يشقّ علينا أن تردّ هديتنا، فاقبل مني هديتي، فقال له "انطلق فادفعه إلى عمر" وقد كان عمر سمع ما قال رسول الله ﷺ فيه، فبكى ودمعت عيناه، وظنّ أنه قد لحقه شقاء، فانطلق إلى رسول الله ﷺ فقال: أحدث فيّ شيء؟ قلتَ في هذا القباء ما سمعنا ثم بعثت به إليّ! فضحك رسول الله ﷺ حتى وضع يده على فِيْهِ ثم قال: "ما بعثت به إليك لتلبسه، ولكن تبيعه فتستعين بثمنه"
وأخرجه ابن قانع في "الصحابة" (٢/ ٣٥١) عن محمَّد بن بشر أخي خطاب ثنا جعفر بن حميد به.
وأخرجه البخاري في "الكبير" (٤/ ١/ ١٤٤ - ١٤٥) عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ثنا عبيد الله بن إياد بن لقيط ثني أبي عن قيس بن النعمان- وكان قد قرأ القرآن على عهد عمر- قال: أتيت النبي ﷺ فأهديت له فأبى، فقال: إنا من قوم يشقّ عليهم أنْ ترد عليهم الهدية. مختصر
وأخرجه الحاكم في "المستدرك" وابن شاهين في "الصحابة" كما في "الإصابة" (١/ ٢٠٦ و ٨/ ٢١٦)
قال البوصيري: رواه أبو يعلى بسند صحيح" مختصر الإتحاف ٦/ ٣٨٣
قلت: وهو كما قال.
١٦٠ - عن أنس أنّ النبي ﷺ أُتي بإناء أو بقَعْب فيه لبن وعسل فقال: "أُدمان في إناء، لا آكله ولا أحرمه"
قال الحافظ: ولعل البخاري لمح إلى تضعيف حديث أنس: فذكره، أخرجه الطبراني وفيه راو مجهول" (١)
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٧٤٠٠) عن محمَّد بن أبان الأصبهاني ثنا عبد القدوس بن محمَّد الحَبْحَابي ثني أبي محمَّد بن عبد الكبير بن شعيب ثني عمي
стр. 223
عبد السلام بن شعيب عن أبيه عن أنس قال: أُتي رسول الله ﷺ بقدح أو بقعب فيه لبن وعسل فقال "أدمان في إناء، لا آكله ولا أحرمه"
وقال: لم يَرو هذا الحديث عن شعيب بن الحَبْحَاب إلا ابنه عبد السلام، تفرد به عبد القدوس عن أبيه"
وقال الهيثمي: وفيه محمَّد بن عبد الكبير بن شعيب ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات" المجمع ٥/ ٣٤
قلت: محمَّد بن عبد الكبير ذكره ابن حبان في "الثقات" (٩/ ٦٢) ولم يذكر عنه راويا إلا ابنه عبد القدوس.
وعبد السلام بن شعيب ذكره ابن حبان في "الثقات" أيضا، وعبد القدوس بن محمَّد وثقه النسائي وقال أبو حاتم: صدوق.
ومحمد بن أبان وشعيب بن الحبحاب ثقتان.
١٦١ - عن أبي هريرة قال: كنا مع النبي ﷺ بِمَرِّ الظهران فَأُتي بطعام فقال لأبي بكر وعمر: "ادنوا فكلا" فقالا: إنا صائمان، فقال: "اعملوا لصاحبيكم، ارحلوا لصاحبيكم، ادنوا فكلا"
قال الحافظ: روى ابن خزيمة وغيره من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة قال: فذكره" (١)
مرسل
يرويه الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن واختلف عنه:
•فقال أبو داود عمر بن سعد الحَفَرِي: أنا سفيان الثوري عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ١٥) وأحمد (٢/ ٣٣٦) عن أبي داود الحفري به.
وأخرجه النسائي (٤/ ١٤٨ - ١٤٩) وفي "الكبرى" (٢٥٧٢) وابن خزيمة (٢٠٣١) وابن حبان (٣٥٥٧) والدارقطني في "العلل" (٩/ ٢٨٢) والحاكم (١/ ٤٣٣) والبيهقي (٤/ ٢٤٦) من طرق عن أبي داود الحفري به.
стр. 224
قال النسائي: هذا خطأ، لا نعلم أنّ أحدا تابع أبا داود على هذه الرواية، والصواب مرسلا"
وسئل الدارقطني: هل رواه عن الثوري غير أبي داود؟ فقال: ليس في الدنيا إلا الحفري، وكان من الثقات الصالحين"
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين"
وقال البيهقي: تفرد به أبو داود الحفري عن سفيان"
قلت: وهو ثقة احتج به مسلم دون البخاري، والباقون ثقات.
• ورواه غير واحد عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة مرسلا، منهم:
١ - محمَّد بن شعيب بن شابور.
أخرجه النسائي (٤/ ١٤٩) وفي "الكبرى" (٢٥٧٣)
٢ - الوليد بن مسلم.
أخرجه النسائي في "الكبرى" (٢٥٧٤)
٣ - يحيى بن حمزة الدمشقي.
قاله الدارقطني في "العلل"
٤ - يحيى بن عبد الله البابَلُتِّي.
قاله الدارقطني أيضا.
وقال: وهو الصحيح"
وهو كما قال، فقد رواه علي بن المبارك الهُنَائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة مرسلا.
أخرجه النسائي (٤/ ١٤٩) وفي "الكبرى" (٢٥٧٥)
وقال: وهو الصواب"
١٦٢ - حديث أبي سعيد "أدنى أهل الجنة منزلة رجل صرف الله وجهه عن النار" قال الحافظ: أخرجه مسلم (١٨٨) " (١)
стр. 225
١٦٣ - "أدنى مقعد أحدكم من الجنة أن يقال له: تَمَنَّ، فيتمنى ويتمنى، فيقال: إنّ لك ما تمنيت ومثله معه"
قال الحافظ: ولمسلم (١/ ١٦٧) من طريق همام عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : فذكره" (١)
١٦٤ - "إذا آتاك الله مالًا فَلْيُرَ أثره عليك"
قال الحافظ: أخرجه النسائي وأبو داود وصححه ابن حبان والحاكم من حديث أبي الأحوص عوف بن مالك الجُشَمِي عن أبيه أن النبي ﷺ قال له ورآه رث الثياب: فذكره" (٢)
صحيح
أخرجه عبد الرزاق (٢٠٥١٣) وأحمد (٣/ ٤٧٣) والطحاوي في "المشكل" (٣٠٤٣) والطبراني في "الكبير" (١٩/ ٢٧٦) والبيهقي (١٠/ ١٠) وأبو محمَّد البغوي في "شرح السنة" (٣١١٨)
عن مَعْمَر بن راشد
والطيالسي (ص ١٨٤) وابن سعد (٦/ ٢٨) وأحمد (٣/ ٤٧٣) والحربي في "الغريب" (١/ ٢٨) وابن أبي الدنيا في "العيال" (٣٦٣) وفي "الشكر" (٥٢) وابن أبي عاصم في "الآحاد" (١٢٦٣) وأبو القاسم البغوي في "الصحابة" (٥/ ٢٠٦) والطحاوي في "المشكل" (٣٠٤١) وابن قانع (٣/ ٤١ - ٤٢) وابن حبان (٥٤١٦) والحاكم (١/ ٢٤ - ٢٥ و ٤/ ١٨١) والطبراني في "الكبير" (١٩/ ٢٧٧) وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب" (٢٣٦٧) والبيهقي في "الشعب" (٧٧١٩) وفي "الأسماء" (ص ٤٣١) وابن الجوزي في "التلبيس" (ص ٢٢٤)
عن شعبة
وأبو داود (٤٠٦٣) والنسائي (٨/ ١٥٧ - ١٥٨) وفي "الكبرى" (٩٥٥٨) والطبراني في "الكبير" (١٩/ ٢٧٨) والخطيب في "الجامع" (٨٨٢)
عن زهير بن معاوية الكوفي
والنسائي (٨/ ١٧٣) وفي "الكبرى" (٩٥٥٩) والطبراني في "الكبير" (١٩/ ٢٨٠) و "الأوسط" (١٧٢٣) والعِيسوي في "الفوائد" (٢٤) والسبكي في "طبقات الشافعية" (١/ ٢١٣) عن إسماعيل بن أبي خالد
стр. 226
وأحمد (٤/ ١٣٧) والترمذي (٢٠٠٦) وابن أبي عاصم في "الآحاد" (١٢٦٢) وابن الأثير في "أسد الغابة" (٥/ ٥٠) والبيهقي في "الشعب" (٥٧٨٧) والحافظ في "الأمالي المطلقة" (٢/ ٣٠ - ٣١)
عن سفيان الثوري
والطحاوي في "المشكل" (٣٠٤٢)
عن عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي
وأحمد (٤/ ١٣٧) وأبو القاسم البغوي (٢٠٦٠) والطبراني في "الكبير" (١٩/ ٢٧٩)
عن شريك بن عبد الله القاضي
وأحمد (٣/ ٤٧٣) والطبراني في "الكبير" (١٩/ ٢٧٧ - ٢٧٨) ووكيع في "الزهد" (١٩٣)
عن إسرائيل بن يونس
وأحمد (٣/ ٤٧٣) ووكيع في "الزهد" (١٩٣)
عن الجراح بن مليح الرُّؤاسي والد وكيع
والطبراني في "الكبير" (١٩/ ٢٧٩) و"الأوسط" (٧٤٨٣)
عن الأجلح بن عبد الله الكندي
والطبراني (١٩/ ٢٧٩ و ٢٨١) وابن بشكوال في "الغوامض" (٨١١) والسلفى (١) في "معجم السفر" (١٢٢)
عن أبي الأحوص سلام بن سليم الكوفي
والطبراني (١٩/ ٢٨٠) وفي "الأوسط" (٩٣٨٥)
عن الحسن بن فرات القزاز الكوفي
وابن أبي حاتم في "التفسير" (٦٨٨٥) والطبراني في "الكبير" (١٩/ ٢٨١)
عن ابن جريج
والطبراني (١٩/ ٢٨٠ - ٢٨١)
стр. 227
عن فِطْر بن خليفة المخزومي
و (١٩/ ٢٨٢)
عن عبد الحميد بن الحسن الهلالي
وعن جرير بن حازم البصري
والنسائي (٨/ ١٥٧) وفي "الكبرى" (٩٥٥٧) وابن البختري في "حديثه" (٣٢٧) والبيهقي في "الشعب" (٥٧٨٨) وفي "الآداب" (٧٣٠) والخطيب في "الأسماء المبهمة" (ص ٢٨٧) والبغوي في "شرح السنة" (٣١٢٠) وابن بشكوال (٨١١) والسلفي في "حديث أبي الحسين الثقفي" (٣٥) والذهبي في "تذكرة الحفاظ" (١/ ٢٦٥) والحافظ في "الأمالي المطلقة" (٢/ ٣١)
عن أبي بكر بن عياش
كلهم عن أبي إسحاق الهمداني قال: سمعت أبا الأحوص عوف بن مالك بن نَضْلَة الجشمي يحدث عن أبيه قال: أتيت رسول الله ﷺ وأنا قشف الهيئة فقال "هل لك مال؟ " قلت: نعم، قال: "من أيّ المال؟ " قلت: من كل المال من الإبل والرقيق والخيل والغنم، فقال: "إذا آتاك الله مالًا فَلْيُرَ عليك"
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح"
وقال الحاكم: صحيح الإسناد"
وقال الحافظان الذهبي والعسقلاني: هذا حديث صحيح"
قلت: وهو كما قالوا، وأبو إسحاق الهمداني واسمه عمرو بن عبد الله كان قد اختلط، وسماع شعبة وسفيان منه قبل اختلاطه.
ولم ينفرد به بل تابعه:
١ - عبد الملك بن عمير الكوفي عن أبي الأحوص أنّ أباه أتى النبي ﷺ ... وذكر الحديث بنحوه.
أخرجه أحمد (٣/ ٤٧٣ - ٤٧٤) والطحاوي في "المشكل" (٣٠٣٨) وابن حبان (٥٤١٧) والطبراني في "الكبير" (١٩/ ٢٨٣) و"الأوسط" (٣٦٦٦) و"الصغير" (١/ ١٧٦) والقضاعي (١١٠٠) وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٤/ ٣٧)
قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح" المجمع ٥/ ١٣٣
стр. 228
٢ - سلمة بن كُهيل الكوفي عن أبي الأحوص عن أبيه نحوه.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٩/ ٢٨٣) من طريق يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه به.
ويحيى ضعيف.
وخالفهم إبراهيم بن مسلم الهَجَري فرواه عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود.
أخرجه الطحاوي في "المشكل" (٣٠٣٩ و ٣٠٤٠) والهيثم بن كليب (٧٣٧) وابن عدي (١/ ٢١٥ - ٢١٦) والقضاعي (٣٧٠)
وإبراهيم ضعيف.
١٦٥ - "إذا ابتلى الله العبد المسلم ببلاء في جسده قال الله: اكتب له صالح عمله الذي كان يعمله فإنْ شفاه غسله وطهره، وإنْ قبضه غفر له ورحمه"
قال الحافظ: ولأحمد من حديث أنس رفعه: فذكره" (١)
حسن
أخرجه الحسن بن موسى الأشيب في "حديثه" (٣٩) عن حماد بن سلمة عن سنان بن ربيعة عن أنس به مرفوعا.
وأخرجه أحمد (٣/ ١٤٨ و ٢٣٨) عن الأشيب به.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" (١٦٠) عن إسماعيل بن أبي الحارث أسد البغدادي ثنا الأشيب به.
وأخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٢٣٣) وفي "مسنده" (الإتحاف ٥٢٢٧) وأحمد بن حنبل (٣/ ١٤٨ و٢٥٨) والبخاري في "الأدب المفرد" (ص ١٧٧) وأحمد بن منيع (الإتحاف ٥٢٢٨) والحارث (٢٤٦) وأبو يعلى (٤٢٣٣ و ٤٢٣٥) وابن بشران (١٤٩١ و ١٦٢١) والبيهقي في "الشعب" (٩٤٦٤) والخطيب (٢) في "المتفق" (١١١٩) والبغوي في "شرح السنة" (١٤٣٠) من طرق عن حماد بن سلمة به.
وتابعه سعيد بن زيد بن درهم الأزدي ثنا سنان أبو ربيعة ثنا أنس به.
стр. 229
أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٥٠١)
وخالفهما عبد الله بن بكر بن حبيب السهمي فرواه عن سنان بن ربيعة عن ثابت البناني عن عبيد بن عمير عن أنس.
أخرجه ابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" (١٧٨) والطحاوي في "المشكل" (٢٢١٣) والعقيلي (٢/ ١٧٠) والبيهقي في "الشعب" (٩٤٦٥)
ورواية حماد بن سلمة أصح، وعبد الله بن بكر السهمي وإنْ كان ثقة كما قال أحمد وغيره إلا أنّه سمع من سنان بن ربيعة بعد ما خرف كما قال ابن معين (التاريخ الكبير للبخاري ٢/ ٢/ ١٦٤)
والحديث قال الهيثمي والمنذري: رجاله ثقات" المجمع ٢/ ٣٠٤ - الترغيب ٤/ ٢٩٠
كذا قالا، وسنان بن ربيعة مختلف فيه: ذكره ابن شاهين وابن حبان في "الثقات"، وذكره النسائي
والعقيلي في "الضعفاء"، واختلف فيه قول ابن معين، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وقال الدارقطني وغيره: ليس بالقوي.
وللحديث شواهد، منها: عن ابن عمرو مرفوعا "إذا اشتكى العبد المسلم قيل للكاتب الذي يكتب عمله: اكتب له مثل عمله إذا كان طليقا حتى أقبضه أو أطلقه"
أخرجه أحمد (٢/ ٢٠٥) وغيره.
وهو حديث صحيح وسيأتي الكلام عليه عند حديث "إنّ العبد إذا كان على طريقة حسنة من العبادة"
ومنها حديث أبي موسى مرفوعا "إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل صحيحا مقيما"
أخرجه البخاري (فتح ٦/ ٤٧٧)
١٦٦ - "إذا أتى أحدكم الصلاة فلا يركع دون الصف حتى يأخذ مكانه من الصف"
قال الحافظ: وروى الطحاوي بإسناد حسن عن أبي هريرة مرفوعا: فذكره" (١)
موقوف صحيح
стр. 230
أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٣٩٦) عن إبراهيم بن أبي داود سليمان البرلسي ثنا المُقَدَّمي ثني عمر بن علي ثنا ابن عجلان عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا باللفظ الذي ذكره الحافظ.
والمقدمي هو محمَّد بن أبي بكر بن علي بن عطاء بن مُقَدَّم وهو ثقة من رجال الصحيحين.
وعمر بن علي هو ابن عطاء بن مقدم المقدمي أبو جعفر البصري وهو عم الذي قبله، وهو ثقة إلا أنّه كان شديد الغلو في التدليس كما قال الحافظ في "تعريف أهل التقديس".
وقال ابن سعد: كان يدلس تدليسا شديدا يقول: سمعت وحدثنا ثم يسكت فيقول: هشام بن عروة والأعمش.
وخالفه يحيى بن سعيد القطان فرواه عن ابن عجلان عن الأعرج عن أبي هريرة موقوفا بلفظ "إذا ركعتَ والإمام راكع فلا تركع حتى تأخذ مقامك من الصف"
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٥٧)
وإسناده صحيح.
ولم ينفرد يحيى بن سعيد به بل تابعه أبو خالد الأحمر سليمان بن حيَّان عن ابن عجلان عن الأعرج عن أبي هريرة قال: لا تكبر حتى تأخذ مقامك من الصف.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٥٦ - ٢٥٧)
وإسناده حسن، سليمان بن حيان صدوق، وابن عجلان والأعرج ثقتان.
١٦٧ - "إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود توضأ بينهما وضوءا"
قال الحافظ: أخرجه مسلم (٣٠٨) " (١)
١٦٨ - "إذا أتى أحدكم على ماشية فإنْ لم يكن صاحبها فيها فليصوِّت ثلاثا فإنْ أجاب فليستأذنه، فإنْ أذن له وإلا فليحلب وليشرب ولا يحمل"
قال الحافظ: أخرجه أبو داود والترمذي وصححه من رواية الحسن عن سَمُرَة مرفوعا، وإسناده صحيح إلى الحسن، فمن صحح سماعه من سمرة صححه ومن لا أعلّه بالانقطاع، لكن له شواهد من أقواها حديث أبي سعيد مرفوعا "إذا أتيتَ على راع فناده ثلاثا
стр. 231
فإن أجابك وإلا فاشرب من غير أن تفسد، وإذا أتيت على حائط بستان فذكر مثله، أخرجه ابن ماجه والطحاوي وصححه ابن حبان والحاكم" (١)
حسن
وحديث سمرة أخرجه أبو داود (٢٦١٩) والترمذي (١٢٩٦) والروياني (٨٢١) ومحمد بن هارون الحضرمي في "الفوائد" (٣٠ - منتقاه للمزي) والطبراني في "الكبير" (٦٨٧٧) والبيهقي (٩/ ٣٥٩) من طريق عبد الأعلى ثنا سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة مرفوعا "إذا أتى أحدكم على ماشية فإنْ كان فيها صاحبها فليستأذنه، فإنْ أذن له فليحتلب وليشرب، فإنْ لم يكن فيها فليصوت ثلاثا، فإنْ أجابه فليستأذنه، وإلا فليحتلب وليشرب ولا يحمل"
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات، وعبد الأعلى هو ابن عبد الأعلى البصري وهو ممن سمع من سعيد بن أبي عَروبة قبل اختلاطه.
وتابعه سَرَّار بن مُجَشِّر البصري عن سعيد بن أبي عروبة به.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٦٨٧٨)
وسرار سمع من سعيد قبل اختلاطه أيضا.
قال الترمذي: حديث سمرة حديث حسن غريب، وقال علي بن المديني: سماع الحسن من سمرة صحيح، وقد تكلم بعض أهل الحديث في رواية الحسن عن سمرة وقالوا: إنما يحدّث عن صحيفة سمرة".
وقال البيهقي: أحاديث الحسن عن سمرة لا يثبتها بعض الحفاظ ويزعم أنّها من كتاب غير حديث العقيقة الذي قد ذكر فيه السماع"
قلت: قد اختلف في سماع الحسن من سمرة، فقيل: سمع منه، وقيل: لم يسمع منه، وقيل: سمع منه حديث العقيقة فقط.
وعلى فرض صحة سماعه منه فإنه كان مدلسا ولم يذكر سماعا من سمرة، وقتادة أيضا مشهور بالتدليس ولم يذكر سماعا من الحسن، وهذا الإسناد قتادة عن الحسن عن سمرة لم يحتج به البخاري ومسلم في صحيحيهما.
وللحديث شاهد عن أبي سعيد مرفوعا "إذا أتى أحدكم على راع فليناد: يا راعي الإبل
стр. 232
ثلاثا، فإن أجابه، وإلا فليحلب فليشرب ولا يحملن، وإذا أتى أحدكم على حائط بستان فليناد ثلاثا: يا صاحب الحائط، فإنْ أجابه، وإلا فليأكل ولا يحمل"
وقال رسول الله ﷺ : "الضيافة ثلاثة أيام فما زاد فصدقة"
أخرجه أحمد (٣/ ٢١) وابن ماجه (٢٣٠٠) وأبو يعلى (١٢٤٤ و ١٢٨٧) وابن حبان (٥٢٨١) وابن جميع الصيداوي في "معجمه" (ص ٣٨٣) والحاكم (٤/ ١٣٢) وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٩٩) وفي "الصحابة" (٣١٧٤) والبيهقي (٩/ ٣٥٩ - ٣٦٠) ومحمد بن عبد الباقي الأنصاري في "المشيخة الكبرى" (٤٢٠ و ٤٢١) وابن عساكر في "معجم الشيوخ" (٥٢٣) عن يزيد بن هارون الواسطي
وأحمد (٣/ ٧ - ٨ و ٦٤) والبزار (كشف ١٩٣٢)
عن حماد بن سلمة
وأحمد (٣/ ٨٥ - ٨٦) والطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ٢٤٠) وفي "المشكل" (٢٨٢٤)
عن علي بن عاصم الواسطي
وأحمد (٣/ ٣٧)
عن مَعْمَر بن راشد
كلهم عن الجُرَيري عن أبي نَضْرَة عن أبي سعيد.
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم"
وقال البيهقي: تفرد به سعيد بن إياس الجريري وهو من الثقات إلا أنه اختلط في آخر عمره، وسماع يزيد بن هارون عنه بعد اختلاطه، ورواه أيضا حماد بن سلمة عن الجريري وليس بالقوي"
وقال البوصيري: هذا إسناد ضعيف فيه الجريري واسمه سعيد بن إياس وقد اختلط بأخرة، ويزيد بن هارون روى عنه بعد الاختلاط لكن أخرج له مسلم في "صحيحه" من طريق يزيد بن هارون عن الجريري" مصباح الزجاجة ٣/ ٣٨
قلت: الحديث إسناده صحيح لأنّ سماع حماد بن سلمة (١) ومعمر من الجريري كان قبل اختلاطه كما في "التقييد والإيضاح" و"فتح المغيث".
وهو شاهد قوي لحديث سمرة.
стр. 233
١٦٩ - "إذا أتى الرجل أهله فليقل: بسم الله، اللهم بارك لنا فيما رزقتنا، ولا تجعل للشيطان نصيبا فيما رزقتنا، فكان يرجى إنْ حملت أنْ يكون ولدا صالحا"
قال الحافظ: وفي مرسل الحسن عند عبد الرزاق: فذكره" (١)
مرسل
أخرجه عبد الرزاق (١٠٤٦٧) عن جعفر بن سليمان الضُّبَعِي عن هشام عن الحسن قال: يقال: فذكره.
ورواته ثقات إلا أنّ ابن عُيينة وغير واحد تكلموا في رواية هشام بن حسان عن الحسن.
١٧٠ - "إذا اجتمع أهل النار في النار ومعهم من شاء الله من أهل القبلة يقول لهم الكفار: ألم تكونوا مسلمين؟ قالوا: بلى، قالوا: فما أغنى عنكم إسلامكم وقد صرتم معنا في النار، فقالوا: كانت لنا ذنوب فأُخذنا بها، فيأمر الله من كان من أهل القبلة فأُخرجوا فقال الكفار: يا ليتنا كنا مسلمين"
قال الحافظ: وفي حديث أبي موسى عند ابن أبي عاصم والبزار رفعه: فذكره، وفي الباب عن جابر وقد تقدم في الباب الذي قبله، وعن أبي سعيد الخدري عند ابن مردويه" (٢)
حسن
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٨٤٣) والطبراني كما في "تفسير ابن كثير" (٢/ ٥٤٦) والحاكم (٢/ ٢٤٢) والبيهقي في "البعث" (٧٩) والواحدي في "الوسيط" (٢/ ٣٨ - ٣٩) من طريق أبي الشعثاء علي بن حسن بن سليمان الواسطي ثنا خالد بن نافع الأشعري عن سعيد بن أبي بُرْدة عن أبيه عن أبي موسى مرفوعا "إذا اجتمع أهل النار في النار ومعهم من شاء الله من أهل القبلة يقول الكفار: ألم تكونوا مسلمين؟ قالوا: بلى، قالوا: فما أغنى عنكم إسلامكم وقد صرتم معنا في النار؟ قالوا: كانت لنا ذنوب فأخذنا بها، فيسمع ما قالوا، فأمر بمن كان من أهل القبلة فأخرجوا، فلما رأى ذلك أهل النار قالوا: يا ليتنا كنا مسلمين فنخرج كما خرجوا، قال: وقرأ رسول الله ﷺ .
هكذا رواه أبو الشعثاء عن خالد بن نافع عن ابن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى مرفوعا.
стр. 234
وخالفه علي بن سعيد بن مسروق الكندي فرواه عن خالد بن نافع عن ابن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى موقوفا.
أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٤/ ٢) عنه به.
والأول أصح لأنّ أبا الشعثاء ثقة وزيادة الرفع منه مقبولة.
والحديث قال الحاكم: صحيح الإسناد"
وقال الهيثمي: فيه خالد بن نافع الأشعري قال أبو داود: متروك، قال الذهبي: هذا تجاوز في الحد فلا يستحق الترك فقد حدّث عنه أحمد بن حنبل وغيره، وبقية رجاله ثقات" المجمع ٧/ ٤٥
قلت: الحديث إسناده ضعيف لضعف خالد بن نافع الأشعري، قال النسائي في "الضعفاء": ضعيف، وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بقوي يكتب حديثه، وذكره ابن حبان في "الثقات".
وللحديث شاهد عن جابر وعن أبي سعيد وعن أنس وعن الحسين بن علي فيتقوى بها
فأما حديث جابر فأخرجه النسائي في "الكبرى" (١١٢٧١) والطبراني في "الأوسط" (٥١٤٢) وفي "ما انتقاه ابن مردويه من حديثه" (١٥٢) واللالكائي في "السنة" (٢٠٥٢) من طريق محمَّد بن عباد المكي ثنا حاتم بن إسماعيل ثنا بسام أبو الحسن الصيرفي عن يزيد بن صهيب الفقير عن جابر مرفوعا "إنّ ناسا من أمتي يعذبون بذنوبهم، فيكونون في النار ما شاء الله، ثم يُعَيِّرُهم أهل الشرك: أين ما كنتم تخالفونا فيه من تصديقكم وإيمانكم، لما يريد الله أن يُرِي أهل الشرك من الحسرة، فلا يبقى موحّد إلا أخرجه الله، ثم يقرأ هذه الآية: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (٢)﴾ [الحِجر: ٢].
قال الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن بسام الصيرفي إلا حاتم، تفرد به محمَّد بن عباد"
وقال العراقي والسيوطي: إسناده صحيح" تخريج أحاديث الإحياء للحداد ٦/ ٢٧٩٥ - الدر المنثور ٥/ ٦٢
قلت: محمَّد بن عباد المكي وبسام الصيرفي صدوقان، فالإسناد حسن.
وأما حديث أبى سعيد فأخرجه ابن حبان (٧٤٣٢)
عن عبد الله بن عمر بن محمَّد بن أبان بن صالح
стр. 235
والطبراني كما في "تفسير ابن كثير" (٢/ ٥٤٦)
عن إسحاق بن راهويه
كلاهما عن أبي أسامة حماد بن أسامة الكوفي عن أبي رَوْق عطية بن الحارث ثنا صالح بن أبي طريف قال: قلت لأبي سعيد الخدري: أسمعت رسول الله ﷺ يقول في هذه الآية ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (٢)﴾ [الحِجر: ٢]، فقال: نعم، سمعته يقول: "يُخرج الله أناسا من المؤمنين من النار بعد ما يأخذ نقمته منهم" قال: "لما أدخلهم الله النار مع المشركين، قال المشركون: أليس كنتم تزعمون في الدنيا أنكم أولياؤه، فما لكم معنا في النار؟ فإذا سمع الله ذلك منهم أذن في الشفاعة، فتشفع لهم الملائكة والنبيون حتى يخرجوا بإذن الله، فلما أُخرجوا قالوا: يا ليتنا كنا مثلهم فتدركنا الشفاعة فنُخرج من النار، فذلك قول الله ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (٢)﴾ [الحِجر: ٢].
صالح بن أبي طريف لم أر من ذكره إلا ابن حبان في "الثقات" (٤/ ٣٧٦) ولم يذكر عنه راويا إلا أبا روق، وأبو روق لا بأس به.
وأما حديث أنس فله عنه طرق:
الأول: يرويه يعقوب بن أبي نباتة عن عبد الرحمن الأعور (١) عن أنس مرفوعا "إنّ أناسا من أهل لا إله إلا الله يدخلون النار بذنوبهم، فيقول لهم أهل اللات والعزى: ما أغنى عنكم قولكم: لا إله إلا الله، وأنتم معنا في النار؟ فيغضب الله لهم، فيخرجهم فيلقيهم في نهر الحياة، فيبرءون من حرقهم كما يبرأ القمر من كسوفه ويدخلون الجنة ويسمون فيها الجهنميين"
أخرجه ابن أبي داود في "البعث" (٥٢) عن محمَّد بن منصور الطوسي ثني صالح بن إسحاق الجِهْبِذ- كوفي دلني عليه يحيى بن معين- ثنا معروف بن واصل عن يعقوب بن أبي نباتة به.
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٧٢٨٩) عن محمَّد بن العباس الأخْرَم الأصبهاني ثنا محمَّد بن منصور الطوسي به.
وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١٠/ ٢١٧ - ٢١٨) عن الطبراني به.
قال الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن معروف بن واصل إلا صالح بن إسحاق الجهبذ"
стр. 236
وقال الهيثمي: وفيه من لم أعرفهم" المجمع ١٠/ ٣٧٩ - ٣٨٠
قلت: صالح بن إسحاق ويعقوب بن أبي نباتة وعبد الرحمن الأغر لم أر من ترجمهم.
الثاني: يرويه مسلم بن إبراهيم الأزدي ثنا أبو الخطاب العتكي عن أنس مرفوعا "إذا أخرج الله أهل النار من النار بشهادة: أنْ لا إله إلا الله تمنى الأخرون لو كانوا مسلمين".
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٨٤٤) ثنا المُقدَّمي ثنا مسلم بن إبراهيم به.
أبو الخطاب ترجمه البخاري في "الكنى" (ص ٢٧) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، ولم يذكر عنه راويا إلا مسلم بن إبراهيم، ومسلم ثقة وكذا المقدمي واسمه محمَّد بن عمر بن علي.
الثالث: يرويه عمرو بن أبي عمرو المدني عن أنس مرفوعا: "إني لأول الناس تنشق الأرض عن جمجمتي يوم القيامة، ولا فخرَ، وأعطى لواءَ الحمد، ولا فخرَ، وأنا سيدُ الناس يوم القيامة، ولا فخرَ، وأنا أول من يدخُلُ الجنة يوم القيامة، ولا فخرَ الحديث وفيه "وفرغ الله من حساب الناس وأدخل من بقي من أمتي النار مع أهل النار، فيقول أهل النار: ما أغنى عنكم أنكم كنتم تعبدون الله لا تشركون به شيئا، فيقول الجبار : فبعزتي لأعتقنهم من النار، فيرسل إليهم فيخرجون ... " الحديث
أخرجه أحمد (٣/ ١٤٤) والدارمي (٥٣) والنسائي في "الكبرى" (٧٦٩٠) وابن خزيمة في "التوحيد" (٤٥٤) وابن منده في "الإيمان" (٨٧٧) والبيهقي في "الدلائل" (٥/ ٤٧٩ - ٤٨٠) وفي "الشعب" (١٤٠٩)
عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد
وابن خزيمة في "التوحيد" (٤٥٥)
عن عبد الرحمن بن سلمان الحَجْري
كلاهما عن عمرو به.
قال ابن منده: هذا حديث صحيح مشهور عن ابن الهاد"
قلت: إسناده حسن للخلاف في عمرو بن أبي عمرو.
قال الذهبي: حديثه صالح حسن منحط عن الدرجة العليا من الصحيح.
وقال أيضا: صدوق حديثه مخرج في الصحيحين في الأصول.
وأما حديث الحسين بن علي فأخرجه ابن أبي حاتم كما في "تفسير ابن كثير" (٢/ ٥٤٦)
стр. 237
من طريق مسكين أبي فاطمة ثني اليمان بن يزيد عن محمَّد بن جبير عن محمَّد بن علي عن أبيه عن جده مرفوعا "منهم من تأخذه النار إلى ركبتيه، ومنهم من تأخذه إلى حجزته، ومنهم من تأخذه النار إلى عنقه" ... الحديث وفيه "فإذا أراد الله أن يخرجهم منها قالت اليهود والنصارى ومن في النار من أهل الأديان والأوثان لمن في النار من أهل التوحيد: آمنتم بالله وكتبه ورسله فنحن وأنتم اليوم في النار سواء، فيغضب الله لهم غضبا لم يغضبه لشيء فيما مضى فيخرجهم إلى عين في الجنة وهو قوله ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (٢)﴾ [الحجر: ٢]
وإسناده ضعيف، مسكين أبو فاطمة قال الدارقطني: ضعيف الحديث.
١٧١ - "إذا أحبّ الله قوما ابتلاهم فمن صبر فله الصبر، ومن جَزَع فله الجَزَع"
قال الحافظ: أخرجه أحمد من حديث محمود بن لَبيد رفعه، ورواته ثقات (١) إلا أنّ محمود بن لبيد اختلف في سماعه من النبي ﷺ ، وقد رآه وهو صغير، وله شاهد من حديث أنس عند الترمذي وحسنه" (٢)
حسن
أخرجه أحمد (٥/ ٤٢٧ و ٤٢٨ و ٤٢٩) والشجري في "أماليه" (٢/ ١٨٩) والبيهقي في "الشعب" (٩٣٢٧) من طرق عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد به مرفوعا.
قال البيهقي: مرسل" الآداب ص ٤٦١
وقال المنذري: رواته ثقات، ومحمود بن لبيد رأى النبي ﷺ واختلف في سماعه
منه" الترغيب ٤/ ٢٨٣
وقال الهيثمي: رجاله ثقات" المجمع ٢/ ٢٩١
قلت: عمرو بن أبي عمرو مختلف فيه وهو صدوق كما قال الذهبي في "الكاشف".
وقال في "الميزان" صدوق حديثه مخرج في الصحيحين في الأصول.
وقال أيضا: حديثه صالح حسن منحط عن الدرجة العليا من الصحيح.
ووثقه أبو زرعة والعجلي، وقال أبو حاتم وابن عدي: لا بأس به، وضعفه آخرون.
стр. 238
وأما محمود بن لبيد فاختلف في صحبته.
فذكر ابن أبي حاتم عن البخاري أنه قال: له صحبة.
وذكره ابن حبان في ثقات التابعين (٥/ ٤٣٤ - ٤٣٥) وقال: يروي المراسيل عن رسول الله ﷺ ، وقد ذكرناه في كتاب الصحابة لأنّ له رؤية.
وقال في الصحابة من "الثقات" (٣/ ٣٩٧): له صحبة، وأكثر ما يروي سمعه من أصحاب رسول الله ﷺ .
وقال الترمذي: رأى النبي ﷺ وهو غلام صغير.
وخالف في ذلك مسلم وابن سعد ويعقوب بن سفيان فذكروه في التابعين.
وقال أبو حاتم: لا يعرف له صحبة" الجرح ٤/ ١/ ٢٩٠
ووثقه ابن سعد ويعقوب بن سفيان وأبو زرعة، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة (الثقات ص ٤٢١)
وقال الذهبي: ولد بالمدينة في حياة رسول الله ﷺ وروى عنه أحاديث يرسلها" سير الأعلام ٣/ ٤٨٥
وفي "التهذيب": روى عن النبي ﷺ أحاديث، ولم تصح له رؤية ولا سماع منه" (١)
قال ابن عبد البر: قول البخاري أولى وقد ذكرنا من الأحاديث ما يشهد له وهو أولى بأن يذكر في الصحابة من محمود بن الربيع فإنّه أسن منه وذكره مسلم في الطبقة الثانية منهم فلم يصنع شيئا ولا علم منه ما علم غيره" الاستيعاب ١٠/ ٥٠
وللحديث شاهد عن أنس فيتقوى به، وله عن أنس طرق:
الأول: يرويه يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن سنان عن أنس مرفوعا "إنّ عِظَمَ الجزاء مع عظم البلاء، وإنّ الله تعالى إذا أحبّ قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضا، ومن سَخِط فله السخط".
أخرجه ابن ماجه (٤٠٣١) والترمذي (٢٣٩٦) وأبو يعلى (٤٢٥٣) وابن بشران (٢٤٤) والقضاعي في "مسند الشهاب" (١١٢١) والبيهقي في "الآداب" (١٠٣٥) وفي "الشعب" (٩٣٢٦) والشجري في "أماليه" (٢/ ٢٨٢) والبغوي في "شرح السنة" (١٤٣٥) وفي "التفسير" (١/ ١٣٠) من طريق الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب به.
стр. 239
وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٩٣٢٥) من طريق ابن وهب أخبرني ابن لهيعة وعمرو بن الحارث والليث عن يزيد بن أبي حبيب به.
قال الترمذي: حسن غريب"
قلت: سعد بن سنان مختلف فيه والأكثر على تضعيفه.
الثاني: يرويه عبد الله بن بكر السهمي ثنا سنان الحضرمي عن أنس مرفوعا "إذا أراد الله بقوم خيرا ابتلاهم"
أخرجه البيهقي في "الآداب" (١٠٣٦) وفي "الشعب" (٩٣٢٨) عن علي بن أحمد بن عبدان أنبأ أحمد بن عبيد الصفار ثنا محمَّد بن الفرج الأزرق (١) ثنا السهمي به.
وقال: سنان هذا هو ابن ربيعة أبو ربيع الحضرمي"
قلت: واختلف فيه، وسمع السهمي منه بعد ما خرف. قاله ابن معين (التاريخ الكبير ٢/ ٢/ ١٦٤)
ولم ينفرد السهمي به بل تابعه حماد بن سلمة عن سنان بن ربيعة عن أنس به.
ذكره الدارقطني في "العلل" معلقا.
ومن طريقه أخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (١١٢٠)
الثالث: يرويه إسحاق عن عيسى الإسكندرانى عن أنس مرفوعا "إذا أحبّ الله قوما ابتلاهم"
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٣٢٥٢) عن بكر بن سهل الدمياطي ثنا عبد الله بن يوسف ثنا ابن لَهيعة ثنا إسحاق به.
وقال: لم يَرو هذا الحديث عن أنس إلا عيسى، ولا عن عيسى إلا إسحاق الأزرق، تفرد به ابن لهيعة"
قلت: وهو ضعيف كما قال ابن معين وغيره.
стр. 240
١٧٢ - "إذا أَحْدَثَ وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته"
قال الحافظ: ضعفه الحفاظ" (١)
ضعيف
يرويه عبد الرحمن بن زياد بن أَنْعُم الأفريقي، وعنه غير واحد، منهم:
١ - عبد الله بن المبارك.
أخرجه الترمذي (٤٠٨) ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (٧٥٠) عن أحمد بن محمَّد بن موسى الملقب مردويه
والطبري في "تهذيب الآثار" (مسند طلحة بن عبيد الله ٤٠٥) عن محمَّد بن حميد الرازي ومحمد بن عيسى الدامغاني
ثلاثتهم عن ابن المبارك أنا عبد الرحمن بن زياد أنّ عبد الرحمن بن رافع وبكر بن سوادة أخبراه عن ابن عمرو رفعه: فذكره.
ورواه الطيالسي في "مسنده" (ص ٢٩٨) عن ابن المبارك فلم يذكر بكر بن سوادة.
لكن أخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٢٧٤) عن أبي بَكْرَة بكار بن قتيبة البَكْرَاوي عن الطيالسي فذكره فيه.
٢ - سفيان الثوري، واختلف عنه:
• قال عبد الرزاق (٣٦٧٣): عن الثوري عن عبد الرحمن بن زياد عن بكر بن سوادة عن عبد الرحمن بن رافع عن ابن عمرو.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٣/ حديث رقم ١٣٠) عن إسحاق بن إبراهيم الدَّبَري عن عبد الرزاق به.
• وقال معاذ بن الحكم أبو خالد: ثنا الثوري عن عبد الرحمن بن زياد عن عبد الرحمن بن رافع وبكر بن سوادة عن ابن عمرو.
أخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٢٧٤)
• وقال أبو داود عمر بن سعد الحَفَري: عن الثوري عن عبد الرحمن بن زياد عن
стр. 241
بكر بن سوادة وعبد الله بن يزيد عن ابن عمرو مرفوعا "إذا رفع الإمام رأسه من الركعة الرابعة وأحدث فقد تمت صلاة من خلفه"
أخرجه الطبري (٤٠٣)
• وقال وكيع: عن الثوري عن عبد الرحمن بن زياد عن بكر بن سوادة عن ابن عمرو مرفوعا "إذا أحدث الإمام بعد ما يرفع رأسه من آخر سجدة واستوى جالسا تمت صلاته وصلاة من خلفه ممن ائتم به ممن أدرك أول الصلاة"
أخرجه الطبري (٤٠٢) والدارقطني (١/ ٣٧٩)
وتابعه محمَّد بن إسحاق المدني عن سفيان به.
أخرجه أبو الشيخ في "الأقران" (٣٤٧)
٣ - زهير بن معاوية الجعفي الكوفي.
أخرجه أبو داود (٦١٧) عن أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي ثنا زهير ثنا عبد الرحمن بن زياد عن عبد الرحمن بن رافع وبكر بن سوادة عن ابن عمرو مرفوعا "إذا قضى الإمام الصلاة وقعد قبل أن يتكلم فقد تمت صلاته، ومن كان خلفه ممن أتم الصلاة"
ومن طريقه أخرجه الدارقطني (١/ ٣٧٩) والبيهقي (٢/ ١٧٦) والبغوي في "شرح السنة" (٧٥١) وابن الجوزي في "العلل" (٧٤٨)
٤ - عبد الرحمن بن محمَّد المُحَاربي.
أخرجه البزار (٢٤٥١) عن أبي كُرَيب محمَّد بن العلاء الهَمْداني أنا المحاربي عن عبد الرحمن بن زياد عن بكر بن سوادة وعبد الرحمن بن رافع عن ابن عمرو مرفوعا "إذا قضى الإمام صلاته ثم أحدث قبل أن يسلم فقد تمت صلاته"
٥ - مروان بن معاوية الفزاري.
أخرجه الدارقطني (١/ ٣٧٩) من طريق يعقوب بن إبراهيم الدَورقي ثنا مروان بن معاوية ثنا عبد الرحمن بن زياد به.
ولفظه "إذا جلس الإمام في آخر ركعة، ثم أحدث رجل من خلفه قبل أنْ يسلم الإمام فقد تمت صلاته".
٦ - أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ.
أخرجه الطحاوي (١/ ٢٧٤) عن إبراهيم بن منقذ المصري وعلي بن شيبة السدوسي قالا: ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ عن عبد الرحمن بن زياد به.
стр. 242
ولفظه "إذا قضى الإمام الصلاة فقعد فأحدث هو أو أحد ممن أتم الصلاة معه قبل أن يسلم الإمام، فقد تمت صلاته، فلا يعود إليها".
٧ - معاذ بن الحكم أبو خالد.
أخرجه الطحاوي (١/ ٢٧٤ و ٢٧٤ - ٢٧٥) عن يزيد بن سنان القزاز ومحمد بن العباس بن الربيع اللؤلؤي قالا: ثنا معاذ بن الحكم عن عبد الرحمن بن زياد به.
ولفظه "إذا رفع المصلي رأسه من آخر صلاته وقضى تشهده ثم أحدث فقد تمت صلاته فلا يعود لها".
٨ - أبو معاوية محمَّد بن خازم الضرير.
رواه عن عبد الرحمن بن زياد فلم يذكر بكر بن سوادة.
ولفظه "إذا جلس الإمام ثم أحدث فقد تمت صلاته، ومن كان خلفه ممن أدرك معه الصلاة على مثل ذلك"
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٤٨٩)
٩ - يعلي بن عبيد الطنافسي.
رواه عن عبد الرحمن بن زياد عن عبد الله بن يزيد عن ابن عمرو مرفوعا "إذا جلس الإمام في آخر صلاته ثم أحدث فقد تمت صلاته وصلاة من خلفه"
أخرجه الطبري (٤٠٤) عن أبي كُريب ثنا يعلى به.
قال الترمذي: هذا حديث إسناده ليس بذاك القوي، وقد اضطربوا في إسناده، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم هو الإفريقي وقد ضعفه بعض أهل الحديث، منهم: يحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل"
وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن النبي ﷺ إلا ابن عمرو، وعبد الرحمن بن رافع لا نعلم روى عنه إلا الإفريقي ولم يكن بحافظ للحديث، ولا نعلم له طريقا إلا هذا الطريق"
وقال الدارقطني: عبد الرحمن بن زياد ضعيف لا يحتج به"
وقال البيهقي: لا يصح، وعبد الرحمن بن زياد ينفرد به وهو مختلف عليه في لفظه، وعبد الرحمن لا يحتج به، كان يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي لا يحدثان عنه لضعفه، وجرحه أحمد وابن معين وغيرهما من الحفاظ"
стр. 243
وقال الخطابي: هذا الحديث ضعيف وقد تكلم الناس في بعض نقلته وقد عارضته الأحاديث التي فيها إيجاب التشهد والتسليم" معالم السنن ١/ ٤١٠
وقال النووي: حديث ابن عمرو ضعيف باتفاق الحفاظ، وممن نصّ على ضعفه الترمذي وغيره، وضعفه ظاهر، قال الترمذي: ليس إسناده بقوي وقد اضطربوا فيه. قال العلماء: وضعفه من ثلاثة أوجه: أنّه مضطرب، والإفريقي ضعيف أيضا باتفاق الحفاظ، وبكر بن سوادة لم يسمع من ابن عمرو" المجموع ٣/ ٤٠٧
وقال أيضا: ضعيف باتفاق الحفاظ وضعفه مشهور في كتبهم (١) " ٣/ ٤٢٥
قلت: وممن ضعف الإفريقي غير من تقدم: أبو زرعة وأبو حاتم والنسائي وابن القطان الفاسي.
وقال ابن عدي: عامة حديثه لا يتابع عليه (٢).
وخالفه جعفر بن عون الكوفي رواه عن عبد الرحمن بن رافع وبكر بن سوادة قالا: سمعنا عبد الله بن عمرو يقول: كان رسول الله ﷺ إذا قعد في آخر صلاته قدر التشهد أقبل على الناس بوجهه وذلك قبل أن ينزل التسليم.
أخرجه إسحاق بن راهويه في "مسنده" كما في "نصب الراية" (٢/ ٦٣)
وله شاهد مرسل أخرجه البيهقي في "المعرفة" (٣٨٨٢ و ٣٨٨٣) عن الحاكم ثنا أبو العباس محمَّد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا يونس بن بكير عن عمرو بن دينار عن عطاء بن أبي رباح قال: فذكر مثل حديث جعفر بن عون.
وأحمد بن عبد الجبار العطاردي مختلف فيه، ويونس بن بكير صدوق، والباقون ثقات.
طريق أخرى: قال خلاد بن يحيى: ثنا عمر بن ذر أنبأ عطاء بن أبي رباح أنّ رسول الله ﷺ كان إذا قضى التشهد في الصلاة أقبل على الناس بوجهه قبل أنْ ينزل التسليم.
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٥/ ١١٧) والبيهقي (٢/ ١٧٥)
وخلاد بن يحيى هو الكوفي وهو ثقة كما قال الدارقطني وغيره.
стр. 244
وخالفه عبد الرحمن بن الحسن أبو مسعود الزجاج رواه عن عمر بن ذر عن عطاء عن ابن عباس أنّ رسول الله ﷺ كان إذا فرغ من التشهد أقبل علينا بوجهه وقال: "من أحدث حدثا بعد ما يفرغ من التشهد فقد تمت صلاته"
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٥/ ١١٧)
وقال: غريب من حديث عمر، تفرد به متصلا أبو مسعود الزجاج، ورواه غير واحد مرسلا"
قلت: أبو مسعود الزجاج وثقه إسحاق بن راهويه (الكنى للدولابي ٢/ ١١٤) والبزار (كشف الأستار ٤/ ٥٤)
وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به.
١٧٣ - حديث جابر رفعه "إذا أحدكم أعجبته المرأة فوقعت في قلبه فَلْيَعْمَد إلى امرأته فلْيُوَاقِعها فإنّ ذلك بردّ ما في نفسه"
قال الحافظ: أخرجه مسلم (١٤٠٣) " (١)
١٧٤ - "إذا اختلفتم في الطريق الميتاء فاجعلوها سبعة أذرع"
قال الحافظ: أخرجه عبد الرزاق عن ابن عباس عن النبي ﷺ ، وفي إسناده مقال" (٢)
أخرجه أحمد (١/ ٣١٣) عن عبد الرزاق أنا مَعْمر عن جابر عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا "لا ضرر ولا ضرار، وللرجل أنْ يجعل خشبه في حائط جاره، والطريق الميتاء سبعة أذرع"
ورواه أحمد بن منصور الرَّمادي عن عبد الرزاق بلفظ "لا يمنعنّ أحدكم جاره أن يضع خشبته على حائطه، وإذا اختلفتم في الطريق الميتاء فاجعلوها سبعة أذرع"
أخرجه البيهقي (٦/ ٦٩)
ورواه محمَّد بن يحيى الذهلي عن عبد الرزاق بلفظ "لا ضرر ولا ضرار" هكذا مختصرا.
أخرجه ابن ماجه (٢٣٤١)
стр. 245
ولم ينفرد عبد الرزاق به بل تابعه محمَّد بن ثور الصنعاني عن معمر به ولفظه "لا ضرر ولا ضرار، ولرجل أن يجعل خشبة على حائط جاره، وإذا شككتم في الطريق فاجعلوه سبع أذرع"
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٣٧٨٩)
وقال: لم يَرو هذا الحديث عن جابر إلا معمر"
قلت: وجابر هو ابن يزيد الجعفي وهو ضعيف، لكنّه لم ينفرد به بل تابعه غير واحد، منهم:
١ - داود بن الحصين المدني عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا "للجار أن يضع خشبته على جدار جاره وإن كره، والطريق الميتاء سبع أذرع، ولا ضرر ولا ضرار"
أخرجه الطبري في "تهذيب الآثار" (مسند ابن عباس ٢/ ٧٧٧) والدارقطني (٤/ ٢٢٨) من طريق عبيد الله بن موسى عن إبراهيم بن إسماعيل عن داود بن الحصين به.
وإبراهيم بن إسماعيل أظنه ابن مُجَمِّع ويحتمل أن يكون ابن أبي حبيبة وهما ضعيفان.
ولم ينفرد به بل تابعه سعيد بن أبي أيوب عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا "لا ضرار ولا ضرار، ولجارك أن يضع في جدارك خشبه"
أخرجه الخطيب في "الموضح" (٢/ ٩٧) من طريق يعقوب بن سفيان ثنا روح بن سيابة الحارثي سمعت سعيد بن أبي أيوب به.
وقال: ذكر الدارقطني أنه روح بن صلاح بن سيابة"
قلت: وهو مختلف فيه، واختلف عليه في هذا الحديث، فرواه أحمد بن رِشْدين المصري عنه ثنا سعيد بن أبي أيوب عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس موقوفا "لا ضرار ولا ضرار"
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١١٥٧٦)
وأحمد بن رشدين مختلف فيه.
٢ - سِماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا "إذا اختلفتم في الطريق فاجعلوه سبع أذرع، ومن بني بناء فليدعمه حائط جاره"
أخرجه أحمد (١/ ٣٠٣ و ٣١٧) والطبري في "تهذيب الآثار" (مسند ابن عباس ٢/ ٧٧٢
стр. 246
و ٧٧٣ و ٧٧٤) والطحاوي في "المشكل" (١١٨٨ و ١١٨٩) والطبراني في "الكبير" (١١٧٣٧) والبيهقي (٦/ ٦٩ و١٥٥) والحاكم وأحمد بن منيع في "مسنده" كما في "مصباح الزجاجة" (٣/ ٤٧ - ٤٨) من طرق عن سماك به (١).
قال الطبري: هذا خبر عندنا صحيح سنده"
وقال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات"
قلت: سماك صدوق فيما يرويه عن غير عكرمة، وأما روايته عن عكرمة ففيها مقال.
واختلف عليه في هذا الحديث، فقيل: عنه عن عكرمة مرسلا.
أخرجه الطبري في "التهذيب" (مسند ابن عباس ٢/ ٧٧٤ و ٧٧٥)
٣ - أبو الأسود محمَّد بن عبد الرحمن بن نوفل المدني عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا "لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبة على جداره"
أخرجه ابن ماجه (٢٣٣٧) عن حَرْمَلة بن يحيى التُّجِيبي ثنا عبد الله بن وهب أخبرني ابن لَهيعة عن أبي الأسود به.
وأخرجه الطبري في "تهذيب الآثار" (مسند ابن عباس ٢/ ٧٧٧) عن أبي كُرَيْب محمَّد بن العلاء الكوفي ثنا موسى بن داود عن ابن لهيعة به.
وإسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة.
стр. 247
والحديث اختلف فيه على عكرمة، فرواه الزبير بن خِرِّيت البصري عنه قال: سمعت أبا هريرة قال: قضى النبي ﷺ إذا تشاجروا في الطريق الميتاء بسبع أذرع.
أخرجه البخاري (فتح ٦/ ٤٣ - ٤٤) والطحاوي في "المشكل" (١١٩٠) وابن عدي (٢/ ٥٥١) والبيهقي (٦/ ١٥٤) من طرق عن جرير بن حازم البصري عن الزبير بن خريت به.
ورواه جرير بن حازم أيضا عن الزبير بن خريت بلفظ "لا يحل لمسلم أن يمنع جاره أن يضع خشبة على جداره"
أخرجه الطحاوي (٢٤١٥) وابن عدي (٢/ ٥٥١)
١٧٥ - "إذا أديت زكاة مالك فقد أذهبت عنك شره"
قال الحافظ: وفي الباب عن جابر أخرجه الحاكم بلفظ: فذكره، ورجّح أبو زرعة والبيهقي وغيرهما وقفه كما عند البزار" (١)
موقوف صحيح
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١٦٠٢) عن أحمد بن حمدون الموصلي ثنا محمَّد بن عمار الموصلي ثنا عمر بن أيوب عن المغيرة بن زياد عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رجل من القوم: يا رسول الله، أرأيت إذا أدى رجل زكاة ماله؟ فقال رسول الله ﷺ : "من أدّى زكاة ماله فقد ذهب عنه شرّه"
قال الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن مغيرة إلا عمر، تفرد به محمَّد بن عمار"
وقال الهيثمي: إسناده حسن وإنْ كان في بعض رجاله كلام" المجمع ٣/ ٦٣
قلت: المغيرة بن زياد هو الموصلي مختلف فيه، وثقه ابن معين وغيره، وضعفه ابن حبان وغيره.
لكنه لم ينفرد به بل تابعه ابن جُريج عن أبي الزبير عن جابر رفعه "إذا أديت زكاة مالك فقد أذهبت عنك شره".
أخرجه ابن خزيمة (٢٢٥٨ و ٢٤٧٠) وابن المقرئ في "المعجم" (٤٢) والحاكم (١/ ٣٩٠) والبيهقي (٤/ ٨٤) والخطيب في "التاريخ" (٥/ ١٠٦) وابن عساكر في "معجم الشيوخ" (١٣٨٩) من طريق ابن وهب أخبرني ابن جريج به.
стр. 248
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم"
وقال البيهقي: كذا رواه ابن وهب بهذا الإسناد مرفوعا، وكذلك رواه يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب، ورواه عيسى بن مثرود عن ابن وهب من قول أبي الزبير"
وقال ابن عساكر: غريب"
واختلف فيه على ابن جريج، فرواه عبد الرزاق (٧١٤٥) عنه قال: أخبرني أبو الزبير أنّه سمع جابر بن عبد الله يقول: فذكره موقوفا.
وتابعه أبو عاصم الضحاك بن مَخْلد عن ابن جريج به.
أخرجه البيهقي (٤/ ٨٤)
وقال: وهذا أصح"
وقال الذهبي في "المهذب" (٤/ ٧): والأصح رواية أبي عاصم عن ابن جريج موقوف على جابر"
وسئل أبو زرعة عن حديث رواه القواريري عن يزيد بن هارون عن حجاج بن أرطأة عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ قال: "ما أُدى زكاته فليس كنزا"
قال: هكذا رواه القواريري، والصحيح موقوف" علل الحديث ١/ ٢٢٣
قلت: وهو كما قالوا: الموقوف أصح، فقد رواه هشام الدستوائي عن أبي الزبير عن جابر موقوفا.
أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ١١٤) عن أبي داود الطيالسي عن هشام به.
وإسناده صحيح، وقد صرّح أبو الزبير بالسماع من جابر فانتفى التدليس.
١٧٦ - "إذا أَدَّيت زكاة مالك، فقد قضيت ما عليك"
قال الحافظ: وعن أبي هريرة أخرجه الترمذي بلفظ: فذكره، وقال: حسن غريب، وصححه الحاكم وهو على شرط ابن حبان، وعن أم سلمة عند الحاكم وصححه ابن القطان أيضا وأخرجه أبو داود وقال ابن عبد البر: في سنده مقال، وذكر شيخنا في شرح الترمذي أنّ سنده جيد" (١)
أخرجه الترمذي (٦١٨) وابن خزيمة (٢٤٧١) وابن حبان (٣٢١٦) والحاكم (١/ ٣٩٠) والبيهقي (٤/ ٨٤) والبغوي في "شرح السنة" (١٥٩١)
стр. 249
عن عبد الله بن وهب
وابن ماجه (١٧٨٨) والبيهقي في "الشعب" (٣٢٠٢)
عن موسى بن أعْيَن الجزري
كلاهما عن عمرو بن الحارث عن دَرَّاج أبي السَّمْح عن ابن حُجيرة الأكبر الخولاني عن أبي هريرة به مرفوعا.
وزاد "ومن جمع مالا حراما، ثم تصدق به، لم يكن له فيه أجر، وكان إصره عليه"
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب"
وقال الحاكم: صحيح"
قلت: الحديث رواته كلهم ثقات غير أبي السمح دراج بن سمعان القرشي السهمي المصري فهو مختلف فيه، وثقه ابن معين وغيره، وضعفه الدارقطني وغيره.
وابن حجيرة هو عبد الرحمن بن حجيرة المصري.
وأما حديث أم سلمة فقد تكلمت عليه في كتابي "زكاة الحلي" ص ٣٣ - ٣٤ فليراجع.
١٧٧ - حديث ابن مسعود "إذا أراد أحدكم أمرًا فليقل"
قال الحافظ: حديث ابن مسعود أخرجه الطبراني وصححه الحاكم.
وقال: وقع في حديث ابن مسعود في بعض طرقه عند الطبراني في "الأوسط" "في ديني ودنياي"
وقال: وفي بعض طرق حديث ابن مسعود عند الطبراني في "الأوسط" "ورضني بقضاءك"
وقال: ووقع في بعض طرقه عند الطبراني في حديث ابن مسعود أنّه ﷺ كان يدعو بهذا الدعاء إذا أراد أن يصنع أمرا.
وقال: في بعض طرق حديث ابن مسعود في آخره "ثم يعزم" (١)
حسن
وله عن ابن مسعود طريقان:
الأول: يرويه عاصم بن أبي النَّجُود عن زِر بن حُبَيْش عن ابن مسعود قال: كنا نُعَلَّم
стр. 250
الاستخارة كما نعلم السورة من القرآن، فإذا أراد أحدكم أمرا فليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك الواسع، إنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إنْ كان هذا الأمر الذي أريد- وتسميه- خيرا في ديني، وخيرا لي في أمر دنياي، وخيرا لي في عاقبة أمري، فيسره لي- أحسبه قال- فبارك لي فيه، وإن كان شرا لي في أمر ديني، وشرّا لي في أمر دنياي، وشرّا لي في عاقبة- أحسبه قال- أمري فاصرفه عني، ويسر لي الخير، واقض لي به، ورضني به".
أخرجه البزار (١٨٣٥) عن الفضل بن يعقوب الرُّخَامي ثنا الهيثم بن جميل ثنا مبارك بن فَضَالة عن عاصم به.
ومبارك بن فضالة صدوق يدلس وقد عنعن.
لكنه لم ينفرد به بل تابعه سعيد بن زيد عن عاصم عن زر عن ابن مسعود عن النبي ﷺ بنحوه.
أخرجه البزار (١٨٣٦) عن المنذر بن الوليد بن عبد الرحمن الجارودي ثني أبي عن سعيد بن زيد به.
وقال: وهذا الحديث لا نعلمه يروى من حديث زر عن ابن مسعود إلا بهذا الإسناد"
قلت: وهو إسناد لا بأس به، سعيد بن زيد هو أخو حماد بن زيد مختلف فيه، وعاصم صدوق، والباقون ثقات.
الثاني: يرويه إبراهيم النخعي عن علقمة بن قيس عن ابن مسعود عن النبي ﷺ أنه كان إذا استخار في الأمر يريد أنْ يصنعه يقول: "اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كان هذا خيرا لي في ديني وخيرا لي في معيشتي وخيرا لي فيما ابتغي به الخير فخر لي في عافية ويسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كان غير ذلك خيرا فاقدر الخير حيث كان"
أخرجه البزار (١٥٨٣) والخرائطي في "المكارم" (٩٥٧) والهيثم بن كليب (٣٥٩) والطبراني في "الكبير" (١٠٠٥٢) وفي "الدعاء" (١٣٠١) والبيهقي في "الأسماء" (ص ١٤٨ و ١٥٦) من طرق عن محمَّد (١) بن عمران بن محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ثني أبي عن محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن فُضيل بن عمرو عن إبراهيم به.