والفريابي في "فضائل القرآن" (١٠٥ و١٠٦) والطحاوي في "المشكل" (٢٦٣) وابن الأعرابي في "معجمه" (ق ٦٤ / أو١٨٩/ ب) والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٣٤٥) والسمرقندي في "تنبيه الغافلين" (ص ٢٧٣)
قال ابن كثير: إسناده صحيح" فضائل القرآن ص ٣٩
قلت: وهو كما قال.
ولم ينفرد الأعمش به بل تابعه قتادة ومنصور بن المعتمر واختلف عنهما
فأما حديث قتادة فأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٣٤٣ و٣٤٦) و"الأوسط" (٤٣٦٤) من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن أبي كبشة.
وسعيد بن بشير مختلف فيه والأكثر على تضعيفه.
وخالفه الحجاج بن الحجاج الباهلي فرواه عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن مَعدان بن أبي طلحة عن ثوبان أو عن أبي كبشة.
أخرجه إبراهيم بن طهمان في "مشيخته" (٦٣) ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٣٤٤ - ٣٤٥)
وأما حديث منصور بن المعتمر فأخرجه أحمد (٤/ ٢٣٠) والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٣٤٣ و ٣٤٤)
عن سفيان الثوري
والطبراني (٢٢/ ٣٤٤)
عن مِسْعَر بن كِدام
كلاهما عن منصور بن المعتمر عن سالم بن أبي الجعد عن أبي كبشة.
واختلف فيه على منصور بن المعتمر:
فقيل: عنه عن سالم بن أبي الجعد عن ابن أبي كبشة عن أبيه.
أخرجه ابن ماجه (٢/ ١٤١٣) والطبراني (٢٢/ ٣٤٤) والبيهقي في "المدخل" (ص ٢٦٠ - ٢٦١)
عن مَعْمَر بن راشد
وابن ماجه (٢/ ١٤١٣) والخطيب في "التاريخ" (٦/ ٨٠)
стр. 1997
عن مُفضل بن مُهَلْهَل
كلاهما عن منْصور به.
الثالث: يرويه أبو خُليد عتبة بن حماد الدمشقي عن سعيد عن أبي كنانة عن أبي كبشة.
أخرجه الطبراني (٢٢/ ٣٤٦)
وأبو كنانة لم أعرفه.
١٤٠٣ - إنّما الربا في النسيئة"
سكت عليه الحافظ (١).
أخرجه البخاري (فتح ٥/ ٢٨٥ - ٢٨٦) ومسلم (١٥٩٦) من حديث أسامة بن زيد.
واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري "لا ربا إلا في النسيئة"
١٤٠٤ - "إنّما السُكْنَى والنفقة لمن يملك الرجعة"
قال الحافظ: وأما ما أخرجه أحمد من طريق الشعبي عن فاطمة في آخر حديثها مرفوعا: فذكره، فهو في أكثر الروايات موقوف عليها. وقد بيّن الخطيب في "المدرج" أنّ مُجالد بن سعيد تفرد برفعه وهو ضعيف، ومن أدخله في رواية غير رواية مُجالد عن الشعبي فقد أدرجه، وهو كما قال. وقد تابع بعض الرواة عن الشعبي في رفعه مجالدا لكنه أضعف منه" (٢)
صحيح
يرويه مجالد بن سعيد الهمداني وزكريا بن أبي زائدة وجابر بن يزيد الجُعفي وسعيد بن يزيد الأحمسي البجلي وفراس بن يحيى الخارفي عن عامر الشعبي عن فاطمة بنت قيس:
فأما حديث مجالد فأخرجه أحمد (٦/ ٣٧٣ - ٣٧٤ و٤١٦ - ٤١٨)
عن يحيى بن سعيد القطان
و (٦/ ٤١٦) ومن طريقه الخطيب في "المدرج" (٢/ ٩٣١)
عن عبدة بن سليمان الكلابي
стр. 1998
وسعيد بن منصور (١٣٥٨)
عن سفيان بن عُيينة
والطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٣٧٩)
عن شعبة
وعن حماد بن زيد
كلهم عن مجالد قال: ثنا عامر قال: قدمت المدينة فأتيت فاطمة بنت قيس فحدثتني أنّ زوجها طلقها على عهد رسول الله ﷺ ، فبعثه رسول الله ﷺ في سرية، قال: فقال لي أخوه: أخرجي من الدار، فقلت: إنّ لي نفقة وسكنى حتى يحل الأجل، قال: لا. قالت: فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: إنّ فلانا طلقني وإنّ أخاه أخرجني ومنعني السكنى والنفقة، فأرسل إليه فقال "ما لك ولإبنة آل قيس" قال: يا رسول الله، إنّ أخي طلقها ثلاثا جميعا، فقال رسول الله ﷺ "أُنظري يا ابنة آل قيس، إنما النفقة والسكنى للمرأة على زوجها ما كانت له عليها رجعة، فإذا لم يكن له عليها رجعة فلا نفقة ولا سكنى، أُخرجي فانزلي على فلانة" ثم قال "إنّه يتحدث إليها انزلي على ابن أم مكتوم فإنّه أعمى لا يراك"
اللفظ لحديث يحيى القطان.
- ورواه هُشيم بن بشير عن مجالد وغيره واختلف عنه:
• فقال أحمد (٦/ ٤١٥): ثنا هشيم عن مجالد عن الشعبي قال: حدثتني فاطمة بنت قيس أنّ زوجها طلقها البتة فخاصمته في السكنى والنفقة إلى رسول الله ﷺ ، قالت: فلم يجعل سكنى ولا نفقة وقال "يا بنت آل قيس إنما السكنى والنفقة على من كانت له رجعة"
وأخرجه البيهقي (٧/ ٤٧٣) من طريق أحمد بن عبيد الصفار ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثني أبي ثنا هشيم ثنا سَيَّار (١) وحُصين (٢) ومغيرة بن مِقْسم وأشعث (٣) ومجالد وداود (٤) وإسماعيل بن أبي خالد كلهم عن الشعبي قال: دخلت على فاطمة بنت قيس فسألتها عن قضاء رسول الله ﷺ عليها، فقالت: طلقها زوجها البتة، قالت: فخاصمته إلى رسول الله ﷺ في السكنى والنفقة، قالت: فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة وأمرني أنْ أعتدّ في بيت ابن أم مكتوم.
стр. 1999
وفي رواية مجالد أنّ النبي ﷺ قال لها "إنما السكنى والنفقة على من كانت له الرجعة"
وتابعه سعيد بن منصور (١٣٥٦ و١٣٥٧) عن هشيم أنا سيار ومغيرة وحصين وإسماعيل وداود وأشعث ومجالد عن الشعبي به.
وقال مجالد في حديثه "يا بنت آل قيس إنما السكنى والنفقة على من له الرجعة"
ومن طريقه أخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" (٣/ ٦٤)
وأخرجه الدارقطني (٤/ ٢٤) والخطيب في "المدرج" (٢/ ٩٣١ - ٩٣٢) من طريق الحسن بن عرفة ثنا هشيم به.
• وقال أبو جعفر عبد الله بن محمد النُّفَيلي: ثنا هشيم أنا سيار ومغيرة وحصين ومجالد وإسماعيل وأشعث وداود كلهم عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس أنّ النبي ﷺ قال "يا بنت قيس، إنما السكنى والنفقة على من كانت له الرجعة"
أخرجه الطبراني في "لأوسط" (١١٦٤)
وتابعه يعقوب بن إبراهيم الدورقي ثنا هشيم عن سيار وحصين ومغيرة وأشعث وداود ومجالد وإسماعيل كلهم عن الشعبي قال: دخلت على فاطمة بنت قيس فسألتها عن قضاء رسول الله ﷺ ، فقالت: طلقها زوجها البتة، فأتت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، قالت: فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة وقال "إنما السكنى والنفقة لمن يملك الرجعة"
أخرجه الدارقطني (٤/ ٢٣ - ٢٤) عن يحيى بن محمد بن صاعد ثنا يعقوب بن إبراهيم به.
ومن طريقه أخرجه الخطيب في "المدرج" (٢/ ٩٢٩)
وقال: أدرج يعقوب بن إبراهيم الدورقي رواية هذا الحديث أو أدرجه هشيم له لما حدّثه به، وذلك أنّ قوله "إنما السكنى والنفقة لمن يملك الرجعة" لم يذكره واحد من الجماعة المسمين عن الشعبي إلا مجالد بن سعيد وحده"
• ورواه غير واحد عن هشيم فلم يذكروا هذه الزيادة "إنما السكنى والنفقة لمن يملك الرجعة" منهم:
١ - زهير بن حرب.
أخرجه مسلم (٢/ ١١١٧) والبيهقي (٧/ ٤٧٣)
٢ - يحيى بن يحيى النيسابوري.
أخرجه مسلم (٢/ ١١١٧)
стр. 2000
٣ - يعقوب بن ماهان البصري.
أخرجه النسائي (٦/ ١٧٣ - ١٧٤) وفي "الكبرى" (٥٧٤٢)
٤ - أبو عبيد القاسم بن سلام.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٣٧٩)
٥ - أحمد بن مَنيع.
أخرجه الترمذي (٣/ ٤٧٦)
ومجالد قال أحمد وغيره: ضعيف.
وأما حديث زكريا بن أبي زائدة فأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٣٧٨ - ٣٧٩) عن علي بن عبد العزيز البغوي ثنا أبو نعيم ثنا زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي قال: حدثتني فاطمة بنت قيس وكانت تحت أبي حفص بن عمرو أو عمرو بن حفص، فجاءت النبي ﷺ في النفقة والسكنى فقال لها "اسمعي يا ابنة قيس -وأشار بيده فمدّها على بعض جهه كأنه يستتر منها، وكأنّه يقول- اسكتي إنما النفقة للمرأة على زوجها ما كانت عليها رجعة، فإذا لم تكن عليها رجعة فلا نفقة لها ولا سكنى ... "
ورواته ثقات إلا أنّ زكريا كان يدلس كما قال أبو داود وغيره، ولم يذكر سماعا من الشعبي.
قال أحمد: كان عند زكريا كتاب، وكان يقول فيه الشعبي، ولكن كان يدلس يأخذ عن جابر وبيان ولا يسمى.
وقال يحيى بن زكريا: لو شئت لسميت لك من بين أبي وبين الشعبي.
وأما حديث جابر الجعفي فأخرجه الدارقطني (٤/ ٢٢) من طريق شَريك بن عبد الله القاضي عن جابر عن عامر عن فاطمة بنت قيس مرفوعا "المطلقة ثلاثا لا سكنى لها ولا نفقة، إنما السكنى والنفقة لمن يملك الرجعة"
وأخرجه (٤/ ٢٢ - ٢٣) من طريق زهير بن معاوية الكوفي عن جابر عن عامر قال: دخلنا على فاطمة بنت قيس فقلنا لها: حدثينا عن قضاء رسول الله ﷺ فيك، قالت: دخلت إلى رسول الله ﷺ ومعي أخو زوجي، فقلت: إنّ زوجي طلقني، وإنّ هذا يزعم أنْ ليس لي سكنى ولا نفقة، فقال "بل لك سكنى، ولك نفقة" قال: إنّ زوجها طلقها ثلاثا، فقال ﷺ "إنما السكنى والنفقة على من له عليها رجعة"
وجابر الجعفي قال ابن معين وغيره: ضعيف، وقال النسائي: متروك الحديث.
стр. 2001
وأما حديث سعيد بن يزيد الأحمسي فأخرجه ابن سعد (٨/ ٢٧٥) عن أبي نعيم الفضل بن دُكَيْن ثنا سعيد بن يزيد الأحمسي ثنا الشعبي قال: حدثتني فاطمة بنت قيس أنها كانت تحت فلان بن المغيرة أو المغيرة بن فلان من بني مخزوم وأنّه أرسل إليها بطلاقها من الطريق من غزوة غزاها إلى اليمن، فسألت أهله النفقة والسكنى فأبوا وقالوا: لم يرسل إلينا من ذلك بشيء. قالت: فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: أنا ابنة آل خالد وإنّ زوجي أرسل إليّ بطلاقي وإني سألت أهله النفقة والسكنى فأبوا عليّ، فقالوا: يا رسول الله، إنّه أرسل إليها بثلاث تطليقات، فقال رسول الله ﷺ "إنما النفقة والسكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها رجعة"
وأخرجه النسائي (٦/ ١١٧) وفي "الكبرى" (٥٥٩٦) عن أحمد بن يحيى الصوفي ثنا أبو نعيم به.
وأخرجه الخطيب في "تلخيص المتشابه" (١/ ٣٢٥) من طريق إسحاق بن الحسن الحربي ثنا أبو نعيم به.
وإسناده صحيح رواته ثقات، وسعيد بن يزيد وثقه ابن معين ويعقوب بن سفيان وابن حبان.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٣٨٢ - ٣٨٣) و"الأوسط" (٧١٠٥) من طريق بكر بن بكار القيسي ثنا سعيد بن يزيد به.
ومن طريقه أخرجه المزي في "التهذيب" (١١/ ١١٦ - ١١٧)
قال الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن سعيد بن يزيد إلا بكر بن بكار"
كذا قال، وقد تابعه أبو نعيم كما تقدم.
وأما حديث فِراس بن يحيى فأخرجه البيهقي (٧/ ٤٧٣ - ٤٧٤) عن أبي الحسين بن بشران أنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار ثنا عباس بن محمد الدوري ثنا عبيد الله بن موسى أنا شيبان عن فراس عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس به، وفيه: فاختصما إلى النبي ﷺ فقال رجل أو قال: فقال الرجل: قد طلقها ثلاثا، فقال "إنما السكنى والنفقة لمن كانت عليها رجعة" فأمرها فاعتدت عند ابن أم مكتوم.
وإسناده صحيح رواته ثقات، وابن بشران اسمه علي بن محمد بن عبد الله.
وللحديث شاهد عن عائشة أنّ رسول الله ﷺ قال لفاطمة "إنما السكنى والنفقة لمن كان لزوجها عليها رجعة"
стр. 2002
أخرجه الدارقطني (٤/ ٢٢) والبيهقي (٧/ ٤٧٤) من طريق أسود بن عامر شاذان عن الحسن بن صالح عن السُّدِّي عن البهي عنه عائشة به.
واختلف فيه على الحسن بن صالح:
فقال يحيى بن آدم: ثنا الحسن بن صالح عن السدي عن البهي عن فاطمة بنت قيس قالت: طلقني زوجي ثلاثا فلم يجعل لي رسول الله ﷺ سكنى ولا نفقة"
أخرجه مسلم (٢/ ١١٢٠) وابن أبي عاصم في "الآحاد" (٣١٨٤) والطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٣٧٧) والبيهقي (٧/ ٤٧٤)
وقال: كذا أتى به الأسود بن عامر، والصحيح حديث يحيى بن آدم"
١٤٠٥ - "إنّما الماء من الماء"
سكت عليه الحافظ (١).
وقال في "بلوغ المرام": رواه مسلم وأصله في البخاري"
قلت: هو في "صحيح مسلم" (٨٠) من حديث أبي سعيد الخدري.
١٤٠٦ - "إنّما النذر ما يُبتغى به وجه الله"
قال الحافظ: أخرجه أحمد من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده" (٢)
أخرجه أحمد (٢/ ١٨٣)
عن الحسين بن محمد المَرُّوذي وسُريج بن النعمان البغدادي
و (٢/ ١٨٥)
عن إسحاق بن عيسى ابن الطباع البغدادي
قالوا: ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد (٣) عن عبد الرحمن بن الحارث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ أدرك رجلين وهما مقترنان يمشيان إلى البيت، فقال رسول الله ﷺ "ما بال القِران؟ " قالا: يا رسول الله، نذرنا أنْ نمشى إلى البيت مقترنين، فقال رسول الله ﷺ "ليس هذا نذرا" فقطع قرانهما.
стр. 2003
لفظ حديث الحسين بن محمد
وقال سريج في حديثه "إنما النذر ما ابتغي به وجه الله "
وقال إسحاق بن عيسى في حديثه "لا نذر إلا فيما ابتغي به وجه الله ، ولا يمين في قطيعة رحم"
ولم يذكر قصة الرجلين المقترنين.
وأخرجه أبو داود (٢١٩٢)
عن يحيى بن عبد الله بن سالم المدني
و (٣٢٧٣)
عن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله المخزومي
كلاهما عن عبد الرحمن بن الحارث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا بمثل حديث إسحاق بن عيسى عن أبي الزناد، ولم يذكر يحيى بن عبد الله بن سالم قوله "ولا يمين في قطيعة رحم"
واختلف فيه على عبد الرحمن بن الحارث في سياق القصة فقال سليمان بن بلال المدني: ثني عبد الرحمن بن الحارث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: جاءت امرأة أبي ذر على راحلة رسول الله ﷺ القصواء حين أُغير على لقاحه، حتى أناخت عند رسول الله ﷺ ، فقالت: إني نذرت إنْ نجاني الله عليها لآكلنّ من كبدها وسنامها، فقال رسول الله ﷺ "لبئسما جزيتها، ليس هذا نذرا، إنّما النذر ما ابتغي به وجه الله"
أخرجه الدارقطني (٤/ ١٦٢ - ١٦٣) واللفظ له.
عن خالد بن مخلد القَطَواني
والييهقي (١٠/ ٧٥) وفي "المعرفة" (١٤/ ١٩٢)
عن أبي بكر بن أبي أويس
كلاهما عن سليمان بن بلال به.
وعبد الرحمن بن الحارث هو ابن عبد الله بن عياش المخزومي وهو مختلف فيه ولا ينزل حديثه عن رتبة الحسن فقد وثقه ابن سعد وغيره، وقال ابن معين: ليس به بأس.
وعمرو بن شعيب وأبوه صدوقان.
стр. 2004
ولم ينفرد عبد الرحمن بن الحارث به بل تابعه أبو حَرْمَلة عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا "إنّما النذر ما ابتغي به وجه الله"
أخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" (٣/ ١٣٣) وفي "المشكل" (٤١٦٢)
وأبو حرملة مختلف فيه (١).
١٤٠٧ - حديث ابن عباس مرفوعا "إنّما أُمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة"
قال الحافظ: رواه أصحاب السنن" (٢)
وذكره في موضع آخر وسكت عليه (٣).
صحيح
أخرجه أحمد (١/ ٢٨٢)
عن وهيب بن خالد البصري
وأبو داود (٣٧٦٠) والترمذي (١٨٤٧) والنسائي (١/ ٧٣) وابن خزيمة (٣٥) والطبراني في "الكبير" (١١٢٤١) والبيهقي (١/ ٤٢ و ٣٤٨) والبغوي في "شرح السنة" (٢٨٣٥)
عن إسماعيل بن عُلية
قالا: ثنا أيوب عن عبد الله بن أبي مُليكة عن ابن عباس أنّ رسول الله ﷺ خرج من الخلاء فَقُدِّم إليه طعام، فقالوا: ألا نأتيك بِوَضوء؟ فقال: فذكره.
وإسناده صحيح رواته ثقات وأيوب هو السَّخْتِيَاني.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه عمرو بن دينار عن سعيد بن الحويرث عن ابن عباس"
ومن هذا الطريق أخرجه مسلم في "صحيحه" (٣٧٤) ولفظه "أنّ النبي ﷺ خرج من الخلاء فأتى بطعام فذكروا له الوضوء فقال "أريد أنْ أصلي فأتوضأ"
وفي رواية له "لم؟ أأصلي فأتوضأ"
стр. 2005
وفي رواية أخرى له أيضا "ما أردت صلاة فأتوضأ" (١).
١٤٠٨ - حديث سَمُرة بن جُندب في قصة الكسوف وفيه: فقال النبي ﷺ في خطبته "إنما أنا بشر رسول فأذكركم بالله إنْ كنتم تعلمون أني قصرت عن تبليغ شيء من رسالات ربي" يعني فقولوا، فقالوا: نشهد أنك بلغت رسالات ربك وقضيت الذي عليك.
قال الحافظ: ذكره البخاري في "خلق أفعال العباد" وأصله في "السنن" وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم" (٢)
سيأتي الكلام عليه في حرف اللام ألف فانظر حديث "لا تقوم الساعة حتى تروا أمورا عظاما ... "
١٤٠٩ - حديث ابن مسعود "إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون"
سكت عليه الحافظ (٣).
أخرجه البخاري (فتح ٢/ ٤٩ - ٥٠)
١٤١٠ - "إنّما أنا نذير، وإنّما مثلي ومثلكم كرجل رأى العدو فجعل يهتف: يا صباحاه"
قال الحافظ: ووقع في حديث قَبيصة بن مُخارق وزهير بن عمرو عند مسلم (٢٠٧) وأحمد (٥/ ٦٠): فجعل ينادي: فذكره" (٤)
١٤١١ - "إنما أنهى الناس عن النياحة أن يُنْدب الرجل بما ليس فيه"
قال الحافظ: وعند عبد الرزاق من مرسل مكحول: فذكره" (٥)
مرسل
стр. 2006
وله عن مكحول طريقان:
الأول: يرويه سفيان بن عُيينة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن مكحول قال: دخل رسول الله ﷺ وهو معتمد على عبد الرحمن بن عوف وإبراهيم بن النبي ﷺ يجود بنفسه، فلما رآه دمعت عيناه، فقال له عبد الرحمن بن عوف: أي رسول الله! تبكي، متى يراك المسلمون تبكي يبكوا، قال: فلما ترقرقت عبرته قال "إنّما هذا رُحْمٌ، وإنّ من لا يَرحم لا يُرحم، إنّما أنهى الناس عن النياحة، وأنْ يُندب الميت بما ليس فيه، فلما قضى قال "لولا أنّه وعد جامع وسبيل مأتي وإنّ الآخر منا يلحق بالأول لوجدنا غير الذي وجدنا، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون، تدمع العين ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب، وفضل رضاعه في الجنة"
أخرجه عبد الرزاق (٦٦٧٢) وابن سعد (١/ ١٣٧) عن سفيان به.
ورواته ثقات.
الثاني: يرويه محمد بن راشد المكحولي عن مكحول أنّ رسول الله ﷺ دخل على ابنه إبراهيم وهو في السَّوْق فدمعت عيناه ومعه عبد الرحمن بن عوف، فقال: أتبكي وقد نهيت عن البكاء؟ فقال "إنّما نهيت عن النياحة، وأنْ يندب الميت بما ليس فيه وإنما هذه رحمة"
أخرجه عبد الرزاق (٦٦٧١) عن محمد بن راشد به.
وأخرجه ابن سعد (١/ ١٣٨) عن أبي نُعيم الفضل بن دُكين أنا محمد بن راشد عن مكحول به.
وإسناده إلى مكحول حسن.
١٤١٢ - حديث ابن مسعود: أقرأني رسول الله ﷺ سورة من آل حم فرحت إلى المسجد فقلت لرجل: اقرأها، فإذا هو يقرأ حروفا ما أقرؤها، فقال: أقرأنيها رسول الله ﷺ ، فانطلقنا إلى رسول الله ﷺ فأخبرناه، فتغير وجهه وقال: "إنّما أهلك من كان قبلكم الاختلاف" ثم أسرّ إلى عليّ شيئا فقال: إنّ رسول الله ﷺ يأمركم أنْ يقرأ كل رجل منكم كما علم. قال: فانطلقنا وكل رجل منا يقرأ حروفا لا يقرؤها صاحبه.
قال الحافظ: ولابن حبان والحاكم من حديث ابن مسعود فذكره" (١)
стр. 2007
وذكره في موضع آخر وقال: وعند ابن حبان والحاكم من طريق زِر بن حُبيش عن ابن مسعود في هذه القصة "فإنما أهلك من كان قبلكم الاختلاف"
وذكر أنّه عند الخطيب في "المبهمات" وعبد الله بن أحمد في "زيادات المسند" (١).
حسن
أخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" (٣١٨) وابن حبان (٧٤٧) والحاكم (٢/ ٢٢٣ - ٢٢٤) عن طريق إسرائيل بن يونس عن عاصم عن زر عن ابن مسعود قال: أقرأني رسول الله ﷺ سورة حم (٢)، فخرجت إلى المسجد عشية, فجلس إلى رهط، فقلت لرجل من الرهط: أقرأ عليّ. فإذا هو يقرأ حروفا لا أقرؤها، فقلت له: من أقرأكها؟ قال: أقرأني رسول الله ﷺ . فانطلقنا إلى رسول الله ﷺ وإذا عنده رجل، فقلت له: اختلفنا في قراءتنا. فإذا وجه رسول الله ﷺ قد تغير، ووجد في نفسه حين ذكرت له الاختلاف، فقال "إنّما أهلك من قبلكم الاختلاف" ثم أسرّ إلى عليّ، فقال عليّ: إنّ رسول الله ﷺ يأمركم أنْ يقرأ كلّ رجل منكم كما علم (٣)، فانطلقنا وكل رجل منا يقرأ حروفا لا يقرؤها صاحبه.
واللفظ للحاكم (٤).
ولم ينفرد إسرائيل به بل تابعه جماعة عن عاصم بن أبي النَّجُود، منهم:
١ - أبو عَوَانة الوَضَّاح بن عبد الله الواسطي عن عاصم عن زر عن ابن مسعود قال: فذكر الحديث بنحو ما تقدم.
أخرجه الحاكم (٢/ ٢٢٤)
وقال: صحيح الإسناد"
قلت: بل حسن للخلاف في عاصم بن أبي النجود.
٢ - أبو خالد الدالاني عن عاصم عن زر عن ابن مسعود بنحو ما تقدم.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٣٤٤٢)
٣ - حماد بن سلمة عن عاصم عن زر عن ابن مسعود قال: فذكر الحديث وسمى
стр. 2008
السورة "الأحقاف" وقال بعد أنْ ذكر كلام علي: فوالله ما أدري أنّ رسول الله ﷺ أمره بذلك أم هو قاله.
أخرجه أحمد (١/ ٤٢١ و٤٥٢) والخطيب في "الأسماء المبهمة" (ص ٢٠٢)
٤ - الأعمش عن عاصم عن زر عن ابن مسعود قال: تمارينا في سورة من القرآن، فقلنا: خمس وثلاثون، أو ست وثلاثون آية، قال: فانطلقنا إلى رسول الله ﷺ فوجدنا عليّا يناجيه، قال: فقلنا: إنا اختلفنا في القراءة، قال: فاحمرّ وجه رسول الله ﷺ ، وقال "إنّما هلك من كان قبلكم باختلافهم بينهم" قال: ثم أسرّ إلى عليّ شيئا، فقال لنا علىّ: إنّ رسول الله ﷺ يأمركم أنْ تقرءوا كما علمتم.
أخرجه عبد الله بن أحمد في "زيادات المسند" (١/ ١٠٥ - ١٠٦) والبزار (٤٤٩) والطبري في "تفسيره" (١/ ١٢) وابن حبان (٧٤٦) وأبو عمرو الداني في "البيان في عد آي القرآن" (ص ٣٨ - ٣٩) من طرق عن يحيى بن سعيد الأموي ثنا الأعمش به.
واللفظ للطبري، ولفظ عبد الله بن أحمد قريب منه.
وأما ابن حبان فساقه بلفظ "قال: سمعت رجلا يقرأ آية أقرأنيها رسول الله ﷺ خلاف ما قرأ، فأتيت النبي ﷺ وهو يناجي علياً، فذكرت له ذلك، فأقبل علينا عليّ، وقال: إنّ رسول الله ﷺ يأمركم أنْ تقرءوا كما علمتم.
قال البزار: لا نعلم رواه عن الأعمش إلا يحيى بن سعيد الأموي"
٥ - شَريك بن عبد الله القاضي عن عاصم عن زر عن ابن مسعود قال: فذكر نحو حديث إسرائيل.
أخرجه الآجري في "الشريعة" (ص ٦٩) وفي "أخلاق أهل القرآن" (٧٣) وابن بطة في "الإبانة" (٨٠٢)
٦ - أبو بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن ابن مسعود قال: أقرأني رسول الله ﷺ سورة من الثلاثين من آل حم، [قال: يعني الأحقاف، قال: وكانت السورة إذا كانت أكثر من ثلاثين آية سميت الثلاثين،] قال: فرحت إلى المسجد فإذا رجل يقرؤها على غير ما أقرأني، فقلت: من أقرأك؟ فقال: رسول الله ﷺ ، قال: فقلت لآخر: اقرأها، فقرأها على غير قراءتي وقراءة صاحبي، فانطلقت بهما إلى النبي ﷺ ، فقلت: يا رسول الله إنّ هذين يخالفاني في القراءة، قال: فغضب وتَمَعَّر وجهه وقال "إنّما أهلك من كان قبلكم الاختلاف" قال، قال زر: وعنده رجل، قال: فقال الرجل: إنّ رسول الله ﷺ يأمركم أنْ يقرأ كل رجل منكم كما أقرئ فإنّما أهلك من كان قبلكم الاختلاف.
стр. 2009
قال ابن مسعود: فلا أدري أشيئا أسرّه إليه رسول الله ﷺ أو علم ما في نفس
رسول الله ﷺ .
[قال: والرجل هو علي بن أبي طالب.]
أخرجه أحمد (١/ ٤١٩ و ٤٢١) واللفظ له ومن طريقه الخطيب في "الأسماء المبهمة" (ص ٢٠٣)
عن يحيى بن آدم الكوفي
وأبو يعلى (٥٠٥٧) والطبري في "تفسيره" (١/ ١٢) والهروي في "ذم الكلام" (ق ٦)
عن أبي كُريب محمد بن العلاء الهمداني
وأبو يعلى (٥٣٦) والآجري في "الشريعة" (ص ٦٩) وفي "أخلاق أهل القرآن" (٧٢) وابن بطة (٨٠٣) وأبو عمرو الداني في "البيان في عد آي القرآن" (ص ٣٠ و ٣١)
عن أبي هشام محمد بن يزيد الرفاعي
قالوا: ثنا أبو بكر بن عياش به.
وما بين المعكوفتين الظاهر أنّه من كلام زر بن حبيش والله أعلم.
وفي حديث أبي كريب "قال: فقام كل رجل منا وهو لا يقرأ على قراءة صاحبه".
٧ - شيبان بن عبد الرحمن أبو معاوية النَّحْوي.
أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٢١١ و ٢١٧) والهيثم بن كليب (٦٢٧ و٦٢٨)
واختلف في هذا الحديث على عاصم، فرواه همام بن يحيى العوذي عنه عن أبي وائل عن ابن مسعود.
أخرجه أحمد (١/ ٤٠١)
والأول أصح، وهمام ثقة في حفظه شيء.
قال عفان بن مسلم: كان همام لا يكاد يرجع إلى كتابه ولا ينظر فيه وكان يخالف فلا يرجع إلى كتابه وكان يكره ذلك. قال: ثم رجع بعد فنظر في كتبه فقال: يا عفان كنا نخطئ كثيرا فأستغفر الله".
وللحديث طريق أخرى فقال الطيالسي (منحة ٢/ ٦ - ٧): ثنا شعبة أني عبد الملك بن
стр. 2010
ميسرة قال: سمعت النزال بن سَبْرة يحدث عن عبد الله بن مسعود قال: قرأت آية وقرأ رجل خلافها فأتينا رسول الله ﷺ فذكرنا ذلك له -فقال شعبة: وأكبر علمي أنّ رسول الله ﷺ قال لهما: لا تختلفا فإنّ من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا-
ومن هذا الطريق أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٢١٠ - ٢١١) وابن أبي شيبة (١٠/ ٥٢٩) وأحمد (١/ ٣٩٣ و ٤١١ - ٤١٢ و ٤١٢) والبخاري (فتح ١٠/ ٤٧٩ - ٤٨٠) والنسائي في "فضائل القرآن" (١١٩) وأبو يعلى (٥٢٦٢ و ٥٣٤١) وأبو عمرو الداني في "البيان في عد آي القرآن" (ص ٢٤) والخطيب في "تلخيص المتشابه" (٢/ ٨٠٥) والهروي في "ذم الكلام" (ق ٦/ ب) والبغوي في "شرح السنة" (١٢٢٩)
١٤١٣ - قال أبو هريرة: إنّما بال رسول الله ﷺ قائما لجرح كان في مَأْبِضَه"
قال الحافظ: وروى الحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة قال: فذكره، ولو صح هذا الحديث لكان فيه غنى عن جميع ما تقدم لكن ضعفه الدارقطني والبيهقي" (١)
ضعيف
أخرجه الحاكم (١/ ١٨٢) والبيهقي (١/ ١٠١) من طريق يحيى بن عبد الله بن ماهان الهمداني الكرابيسي ثنا حماد بن غسان الجُعْفي ثنا مَعْن بن عيسى ثنا مالك بن أنس عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أنّ النبي ﷺ بال قائما من جرح كان بمأبضه.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح تفرد به حماد بن غسان ورواته كلهم ثقات"
وتعقبه الذهبي فقال: قلت: حماد ضعفه الدارقطني"
وقال البيهقي: حديث لا يثبت مثله"
وقال الذهبي في "المهذب" (١/ ١٢٠): قلت: هذا منكر"
وقال الدارقطني: تفرد به حماد بن غسان عن معن بهذا الإسناد" اللسان ٢/ ٤٤
١٤١٤ - "إنّما بعثت لأتمم صالح الأخلاق"
قال الحافظ: أخرج أحمد من حديث أبي هريرة رفعه: فذكره، وأخرجه البزار من هذا الوجه بلفظ "مكارم" بدل "صالح" (٢).
صحيح
стр. 2011
أخرجه ابن سعد (١/ ١٩٢) والبرجلاني في "الكرم" (١) وأحمد (٢/ ٣٨١) والبخاري في "الكبير" (٤/ ١/ ١٨٨) وفي "الأدب المفرد" (٢٧٣) وابن أبي الدنيا في "المكارم" (١٣) والبزار (كشف ٢٤٧٠) والطحاوي في "المشكل" (٤٤٣٢) والخرائطي في "المكارم" (١/ ١) وأبو محمد الفاكهي في "حديثه" (٢٧٧) والحاكم (٢/ ٦١٣) وتمام في "فوائده" (ق ٢١/ ب) وابن بشران (٧٥٥ و ١٤٦٥) والقضاعي (١١٦٥) والبيهقي (١٠/ ١٩١ - ١٩٢) وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٤/ ٣٣٣ و٣٣٣ - ٣٣٤) والخطيب في "الجامع" (٤٠) وأبو سعد السمعاني في "أدب الإملاء" (ص ٢٥) من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي عن محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم الكناني المدني عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة به مرفوعا.
وفي لفظ "مكارم الأخلاق"
وفي لفظ آخر "محاسن الأخلاق".
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم"
وقال ابن عبد البر: هذا حديث مدني صحيح"
وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح" المجمع ٩/ ١٥
قلت: الحديث إسناده حسن رواته كلهم ثقات غير الدراوردي وهو صدوق، وابن عجلان إنما أخرج له مسلم في المتابعات ولم يحتج به.
ولم ينفرد الدراوردي به بل تابعه يحيى بن أيوب الغافقي ثني محمد بن عجلان به.
أخرجه الخرائطي في "المكارم" (١/ ٤) والبيهقي (١٠/ ١٩٢)
ويحيى بن أيوب صدوق كذلك فالإسناد حسن.
والحديث بمجموع الطريقين صحيح.
وله شاهد عن زيد بن أسلم عن النبي ﷺ مرسلا مثله.
أخرجه ابن وهب في "الجامع" (٤٨٣) وابن أبي شيبة (١١/ ٥٠٠ - ٥٠١)
وفيه هشام بن سعد وهو مختلف فيه.
١٤١٥ - "إنّما تقومون إعظاما للذي يقبض النفوس"
قال الحافظ: ولأحمد وابن حبان والحاكم من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا: فذكره، ولفظ ابن حبان "إعظاما لله الذي يقبض الأرواح" (١)
стр. 2012
أخرجه أحمد (٢/ ١٦٨) وعبد بن حميد (٣٤٠) والحارث في "مسنده" (بغية الباحث ٢٧١) عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ ثنا سعيد بن أبي أيوب ثني ربيعة بن سيف المَعَافري عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي عن ابن عمرو أنّه سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، تمرّ بنا جنازة الكافر أفنقوم لها؟ قال "نعم قوموا لها، فإنكم لستم تقومون لها، إنّما تقومون إعظاما للذي يقبض النفوس"
وأخرجه البزار (كشف ٨٣٦) وابن المنذر في "الأوسط" (٥/ ٣٩١) والطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٤٨٦) وابن حبان (٣٠٥٣) والطبراني في "الكبير" (١٣/ حديث رقم ٤٧) وابن شاهين في "الناسخ" (٣٣٧) والحاكم (١/ ٣٥٧) والبيهقي (٤/ ٢٧) والضياء المقدسي في "حديث أبي عبد الرحمن المقرئ" (١٩) من طرق عن أبي عبد الرحمن المقرئ به.
وكلهم ذكره بلفظ "النفوس" إلا ابن حبان فذكره بلفظ "الأرواح" وذكره الطبراني بلفظ "إنما تقومون لمن معها من الملائكة"
قال الحاكم: صحيح الإسناد"
وقال الهيثمي: رجال أحمد ثقات" المجمع ٣/ ٢٧
وقال الشيخ أحمد شاكر: إسناده حسن" المسند ١٠/ ٧٩
قلت: ربيعة بن سيف المعافري مختلف فيه، وثقه العجلي وغيره، وضعفه البخاري وغيره، واختلف فيه قول النسائي، والباقون ثقات.
١٤١٦ - عن ابن عباس قال: طلق رُكانة بن عبد يزيد امرأته ثلاثا في مجلس واحد فحزن عليها حزنا شديدا، فسأله النبي ﷺ : "كيف طلقتها؟ " قال: ثلاثا في مجلس واحد، فقال النبي ﷺ "إنّما تلك واحدة فارتجعها إنْ شئت" فارتجعها.
قال الحافظ: رواه محمد بن إسحاق عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: فذكره، وأخرجه أحمد وأبو يعلى وصححه من طريق محمد بن إسحاق" (١)
ضعيف
أخرجه أحمد (١/ ٢٦٥) وأبو يعلى (٢٥٠٠) والبيهقي (٧/ ٣٣٩) من طريق محمد بن إسحاق المدني ثني داود بن الحصين عن عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس قال: طلق ركانة بن عبد يزيد أخو بني مطلب امرأته ثلاثا في مجلس واحد فحزن عليها حزنا شديدا،
стр. 2013
قال: فسأله رسول الله ﷺ "كيف طلقتها؟ " (١) قال: طلقتها ثلاثا، فقال "في مجلس واحد" قال: نعم، قال "فإنما تلك واحدة فأرجعها إنْ شئت" قال: فرجعها.
فكان ابن عباس يرى إنما الطلاق عند كل طهر.
قال البيهقي: وهذا الإسناد لا تقوم به الحجة مع ثمانية رووا عن ابن عباس ﵁ فتياه
بخلاف ذلك ومع رواية أولاد ركانة أنّ طلاق ركانة كان واحدة"
وقال الشيخ أحمد شاكر: إسناده صحيح" نظام الطلاق ص ٣٩
وقال الحافظ: رواه أحمد والحاكم وهو معلول" التلخيص ٣/ ٢١٣
قلت: وعلته داود بن الحصين فإنّه مختلف فيه، وقد تكلموا في روايته عن عكرمة.
قال علي بن المديني: ما روى عن عكرمة فمنكر الحديث.
وقال أيضا: مرسل الشعبي وسعيد بن المسيب أحبّ إليّ من داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس.
وقال أبو داود: أحاديثه عن عكرمة مناكير.
وقال الحافظ في "التقريب": ثقة إلا في عكرمة.
وقد روى له البخاري حديثا واحدا لكنه عن غير عكرمة، وكذلك لم يَرو له مسلم من روايته عن عكرمة شيئا.
ورواه غيره عن عكرمة.
قال عبد الرزاق (١١٣٣٤ و١١٣٣٥): عن ابن جُريج قال: أخبرني بعض بني أبي رافع عن عكرمة عن ابن عباس قال: طلق عبد يزيد أبو ركانة وإخوتِهِ أمّ ركانة ونكح امرأة من مزينة، فجاءت النبي ﷺ وقالت: ما يغني عني إلا كما يغني هذه الشعرة -لشعرة أخذتها من رأسها- ففرّق بيني وبينه، فأخذت النبي ﷺ حمية، فدعا بركانة وإخوته وقال لجلسائه: "أترون فلانا يشبه منه كذا -من عبد يزيد- وفلانا منه كذا؟ " قالوا: نعم. فقال النبي ﷺ لعبد يزيد "طلقها" ففعل. فقال "راجع امرأتك أم ركانة" فقال: إني طلقتها ثلاثا يا رسول الله، قال "قد علمت، راجعها" وتلا بآية النساء.
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أبو داود (٢١٩٦) والبيهقي (٧/ ٣٣٩)
стр. 2014
قال الخطابي: في إسناد هذا الحديث مقال لأنّ ابن جريج إنما رواه عن بعض بني أبي رافع ولم يسمه، والمجهول لا تقوم به الحجة" معالم السنن ٢/ ٦٤٥ - ٦٤٦
وقال ابن حزم: وهذا لا يصح لأنه عن غير مسمى من بني أبي رافع ولا حجة في مجهول، وما نعلم في بني أبي رافع من يحتج به إلا عبيد الله وحده وسائرهم مجهولون" المحلى ١١/ ٤٦٢
قلت: قد جاء مسمى عند الحاكم (٢/ ٤٩١) فإنّه أخرجه من طريق محمد بن ثور الصنعاني عن ابن جريج عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن عكرمة عن ابن عباس قال: فذكر نحو حديث عبد الرزاق إلا أنّه قال: إني طلقتها. ولم يقل ثلاثا.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد"
وتعقبه الذهبي فقال: قلت: محمد واه، والخبر خطأ، عبد يزيد لم يدرك الإسلام"
وقال في "التجريد": وهذا لا يصح والمعروف أنّ صاحب القصة ركانة"
وقال ابن رجب: إن الرجل الذي لم يسمّ في رواية عبد الرزاق: محمد بن عبيد الله بن أبي رافع وهو رجل ضعيف الحديث بالاتفاق، وأحاديثه منكرة، وقيل: إنّه متروك، فسقط هذا الحديث حينئذ" سير الحاث إلى علم الطلاق الثلاث ص ١٣ (١)
١٤١٧ - "إنّما تنصرون بضعفاءكم"
قال الحافظ: حديث أبي الدرداء عند أحمد والنسائي بلفظ: فذكره" (٢)
صحيح
أخرجه أحمد (٥/ ١٩٨) وأبو داود (٢٥٩٤) والترمذي (١٧٠٢) والنسائي (٦/ ٣٨) وفي "الكبرى" (٣٤٨٨) وابن حبان (٤٧٦٧) والطبراني في "مسند الشاميين" (٥٩٠) والحاكم (٢/ ١٠٦ و ١٤٥) والبيهقي (٣/ ٣٤٥ و٦/ ٣٣١) من طرق عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ثنا زيد بن أرطاة الفزاري عن جبير بن نفير الحضرمي أنّه سمع أبا الدرداء رفعه "ابغوني ضعفاءكم (٣)، فإنّما ترزقون وتنصرون بضعفائكم"
قال الترمذي: حسن صحيح"
стр. 2015
وقال الحاكم: صحيح الإسناد"
قلت: وهو كما قالا.
١٤١٨ - عن عبد الله بن عمرو مرفوعا "إنّما جمع منزل لدلج المسلمين"
قال الحافظ: رواه الطبري بسند فيه ضعف" (١)
١٤١٩ - قوله ﷺ في شاة ميمونة "إنَّما حُرِّم أكلها"
قال الحافظ: وقال البغوي في "شرح السنة" في قوله ﷺ في شاة ميمونة: فذكره: يستدل لمن ذهب إلى أنّ ما عدا ما يؤكل من أجزاء الميتة لا يحرم الانتفاع به" (٢)
أخرجه البخاري (فتح ٤/ ٩٨ و٥/ ٣١٨ و١٢/ ٧٩) من حديث ابن عباس.
١٤٢٠ - عن ابن عباس قال: إنما حَرَّم رسول الله ﷺ الحمر الأهلية مخافة قلة الظهر"
قال الحافظ: أخرجه الطبراني وابن ماجه من طريق شقيق بن سلمة عن ابن عباس، وسنده ضعيف" (٣)
له عن ابن عباس طرق:
الأول: يرويه أبو وائل شقيق بن سلمة عن ابن عباس قال: فذكره.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢٢٢٦) عن زكريا بن يحيى الساجي ثنا محمد بن المثنى ثنا بكر بن يحيى بن زَبَّان ثنا حِبَّان بن علي عن الأعمش عن أبي وائل به.
وإسناده ضعيف لضعف حبان بن علي العَنَزي.
الثاني: يرويه الأعمش قال: حُدثت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال ابن عباس: ما نهى رسول الله ﷺ يوم خيبر عن أكل لحوم الحمر الأهلية إلا من أجل أنها ظهر.
أخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ٢٠٦) عن إبراهيم بن أبي داود سليمان البرلسي ثنا عباد بن موسى الخُتلي ثنا يحيى بن سعيد الأموي عن الأعمش.
وإسناده ضعيف لأنّ الأعمش لم يذكر من حدثه.
ورواه شَريك بن عبد الله القاضي عن الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قوله.
стр. 2016
أخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ٢٦٥)
الثالث: يرويه أيوب السَّخْتِياني عمن حدّثه أنّ ابن عباس سئل عن لحوم الحمر الأهلية، فقال: إنما نهى رسول الله ﷺ عنها يوم خيبر لأنّها كانت هي الحمولة، ثم تلا ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعَام: ١٤٥] الآية.
أخرجه عبد الرزاق (٨٧٢٧) عن مَعْمَر بن راشد عن أيوب به.
وإسناده ضعيف للذي لم يسم.
الرابع: يرويه عاصم بن سليمان الأحول عن عامر الشعبي عن ابن عباس قال: لا أدري أنهى عنه رسول الله ﷺ من أجل أنّه كان حمولة الناس فكره أنْ تذهب حمولتهم أو حرّمه في يوم خيبر لحم الحمر.
أخرجه البخاري (فتح ٩/ ٢٤)
١٤٢١ - عن سهل بن سعد قال: إنّما رَخَّص النبي ﷺ في المتعة لعزبة كانت بالناس شديدة ثم نهى عنها"
قال الحافظ: أخرجه ابن عبد البر" (١)
ضعيف
أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (١٠/ ١٠٩ - ١١٠) ونصر المقدسي في "تحريم نكاح المتعة" (٥١) من طريق عثمان بن صالح السهمي ثنا ابن لَهيعة ثني عُقيل بن خالد أنّ ابن شهاب أخبره عن سهل بن سعد قال: فذكره.
وإسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة.
١٤٢٢ - قال ابن عباس: إنّما صلّي النبي ﷺ الركعتين بعد العصر لأنّه أتاه مال فشغله عن الركعتين بعد الظهر، فصلاهما بعد العصر، ثم لم يعد.
قال الحافظ: روى الترمذي من طريق جرير عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: فذكره، قال الترمذي: حديث حسن. قلت: وهو من رواية جرير عن عطاء وقد سمع منه بعد اختلاطه وإنْ صح فهو شاهد لحديث أم سلمة.
وقال قبل ذلك: قال البيهقي: وأما ما روي عن ذكوان عن أم سلمة في هذه القصة
стр. 2017
أنها قالت: فقلت: يا رسول الله، أنقضيهما إذا فاتتا؟ فقال "لا" فهي رواية ضعيفة لا تقوم بها حجة. قلت: أخرجها الطحاوي.
وقال بعد أسطر: وكذا ما رواه النسائي من طريق أبي سلمة عن أم سلمة أنّ رسول الله ﷺ صلّى في بيتها بعد العصر ركعتين مرة واحد" الحديث وفي رواية له عنها "لم أره يصليهما قبل ولا بعد" (١)
حسن
أخرجه الترمذي (١٨٤) عن قتيبة بن سعيد البلخي ثنا جرير عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: فذكره وزاد "لهما"
قال الترمذي: حديث حسن"
قلت: عطاء بن السائب صدوق اختلط، وسماع جرير وهو ابن عبد الحميد منه بعد اختلاطه، قاله أحمد وابن معين وغيرهما.
لكنه لم ينفرد به بل تابعه عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي الكوفي عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنّ النبي ﷺ أُتي بمال بعد الظُّهر، فقسمه، حتى صلّى العصر، ثم دخل منزل عائشة، فصلى الركعتين بعد العصر، وقال "شغلني هذا المال عن الركعتين بعد الظهر، فلم أصلهما حتى كان الآن"
أخرجه ابن حبان (١٥٧٥)
وعبد الرحمن بن حميد ممن سمع من عطاء بن السائب بعد اختلاطه أيضا.
لكن للحديث شاهد عن أم سلمة فيتقوى به.
وله عن أم سلمة طرق:
الأول: يرويه الأزرق بن قيس البصري عن ذكوان عن أم سلمة قالت: صلّى رسول الله ﷺ العصر، ثم دخل بيتي فصلى ركعتين. قلت: يا رسول الله، صليت صلاة لم تكن تصليها؟ فقال "قدم عليّ مال فشغلني عن ركعتين كنت أركعهما بعد الظهر فصليتهما الآن" فقلت: يا رسول الله، أفنقضيهما إذا فاتتا؟ قال "لا".
أخرجه أحمد (٦/ ٣١٥) عن يزيد بن هارون أنا حماد بن سلمة عن الأزرق بن قيس به.
стр. 2018
وأخرجه أبو يعلى (٧٠٢٨)
عن أبي خيثمة زهير بن حرب النسائي
والطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٣٠٦)
عن علي بن شيبة السدوسي
قالا: ثنا يزيد بن هارون به.
وتابعه النضر بن شُميل ثنا حماد به.
أخرجه إسحاق في "مسنده" (١٩٥٧)
واختلف فيه على حماد بن سلمة، فرواه غير واحد عنه عن الأزرق بن قيس عن ذكوان عن عائشة عن أم سلمة، فزادوا فيه عائشة.
أخرجه الطحاوي (١/ ٣٠٢)
عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي
والطبراني في "الكبير" (٢٣/ ٢٤٨ - ٢٤٩)
عن حجاج بن المنهال البصري
وابن أبي عاصم في "الآحاد" (٣٠٨٤)
عن هُدبة بن خالد البصري
والبيهقي (٢/ ٤٥٧)
عن عبد الملك بن إبراهيم الجُدّي
قالوا: ثنا حماد بن سلمة به.
وهذا أصح لأنّ الزيادة من الثقة مقبولة.
إسناده صحيح رواته ثقات، وذكوان هو أبو عمرو المدني مولى عائشة.
الثاني: يرويه عبد الله بن أبي لَبيد المدني قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن يقول: قدم معاوية بن أبي سفيان المدينة فبينا هو على المنبر إذ قال لكثير بن الصلت: اذهب إلى عائشة أم المؤمنين فسلها عن صلاة رسول الله ﷺ الركعتين بعد العصر، قال أبو سلمة: فذهبت معه إلى عائشة، وبعث عبد الله بن عباس عبد الله بن الحارث بن نوفل معنا فقال: اذهب فاسمع ما تقول أم المؤمنين، قال أبو سلمة: فجاءها فسألها، فقالت: لا علم لي
стр. 2019
ولكن اذهب إلى أم سلمة فاسألها، فذهبت معه إلى أم سلمة فسألها، فقالت أم سلمة: دخل علي رسول الله ﷺ ذات يوم بعد العصر فصلى عندي ركعتين ولم أكن أراه يصليهما، فقلت: يا رسول الله، لقد صليت صلاة لم أكن أراك تصليها، قال "إني كلنت أصلي ركعتين بعد الظهر وإنّه قدم عليّ وفد بني تميم أو صدقة فشغلونى عنهما فهما هاتان الركعتان".
أخرجه الشافعي في "مسنده" (ص ٨٤ - ٨٥) وعبد الرزاق (٣٩٧١) والحميدي (٢٩٥) عن سفيان بن عُيينة ثنا عبد الله بن أبي لبيد به.
ومن طريق الشافعي أخرجه البغوي في "شرح السنة" (٧٨١)
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٣/ ٢٥٩)
وأخرجه الطحاوي (١/ ٣٠٢) من طريق محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني ثنا سفيان به.
وإسناده صحيح رواته كلهم ثقات (١).
ولم ينفرد ابن أبي لبيد به بل تابعه:
١ - يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أم سلمة قالت: لم أر رسول الله ﷺ صلّى بعد العصر قطّ، إلا مرة جاءه ناس بعد الظهر فشغلوه في شيء ولم يصل بعد الظهر شيئا حتى صلّى العصر، فلما صلّى العصر دخل بيتي فصلى ركعتين.
أخرجه الطيالسي (ص ٢٢٣) وعبد الرزاق (٣٩٧٠) واللفظ له وأحمد (٦/ ٣٠٤ و ٣١٠) والنسائي (١/ ٢٢٦) وفي "الكبرى" (١٥٥٧) والطبراني في "الكبير" (٢٣/ ٢٥٧ - ٢٥٨) والبيهقي (٢/ ٤٥٧) من طرق عن يحيى بن أبي كثير به.
وإسناده صحيح إنْ كان يحيى بن أبي كثير سمعه من أبي سلمة فإنّه يدلس.
٢ - محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أم سلمة قالت: دخل عليّ رسول الله ﷺ بعد العصر فصلّى ركعتين، فقلت: يا رسول الله، ما هذه الصلاة؟ ما كنت تصليها، قال "قدم وفد بني تميم فحبسوني عن ركعتين كنت أركعهما بعد الظهر".
أخرجه إسحاق في "مسنده" (١٩٢٢ و١٩٧٠) وأحمد (٦/ ٢٩٣) وعبد بن حميد (١٥٣١) وابن المنذر في "الأوسط" (٢/ ٣٩٠)
стр. 2020
عن يعلي بن عبيد الطنافسي
وابن خزيمة (١٢٧٧)
عن معتمر بن سليمان التيمي
كلاهما عن محمد بن عمرو به.
وإسناده حسن.
الثالث: يرويه طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله التيمي المدني قال: زعم لي عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنّ معاوية أرسل إلى عائشة يسألها: هل صلّى النبي ﷺ بعد العصر شيئا؟ قالت: أمّا عندي فلا ولكن أم سلمة أخبرتني أنّه فعل ذلك فَأَرسِل إليها فاسألها. فأرسل إلى أم سلمة فقالت: نعم دخل عليّ بعد العصر فصلّى سجدتين، قلت: يا نبي الله أنزل عليك في هاتين السجدتين؟ قال "لا ولكن صليت الظهر فشغلت فاستدركتها بعد العصر".
أخرجه أحمد (٦/ ٣٠٩) عن عبد الله بن نُمير ثنا طلحة بن يحيى به.
• ورواه عبيد الله بن موسى العَبْسي عن طلحة بن يحيى فلم يذكر ارسال معاوية إلى عائشة.
أخرجه الطحاوي (١/ ٣٠١)
• ورواه عبد الواحد بن زياد البصري عن طلحة بن يحيى ثنا عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أم سلمة قالت: فذكرت الحديث وليس فيه قصة الإرسال.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٣/ ٢٧٢ - ٢٧٣)
• ورواه وكيع عن طلحة بن يحيى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أم سلمة مختصرا وليس فيه قصة الإرسال أيضا.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٥٣) وإسحاق في "مسنده" (١٨٥٥) وأحمد (٦/ ٣٠٦) والنسائي (١/ ٢٢٦) وفي "الكبرى" (١٥٥٨) وابن حبان (١٥٧٤) والطبراني في "الكبير" (٢٣/ ٤٠٧ - ٤٠٨)
• ورواه عبد الله بن داود الخُرَيْبي عن طلحة بن يحيى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة عن أم سلمة مختصرا.
أخرجه ابن خزيمة (١٢٧٦)
стр. 2021
الرابع: يرويه موسى بن عُبيدة بن نشيط قال: أخبرني ثابت مولى أم سلمة عن أم سلمة أنّ رسول الله ﷺ كان إذا خرج من بيته صلّى قبل الظهر ركعتين، وصلّى قبل العصر ركعتين. فأرسل رسول الله ﷺ ساعيا إلى قوم، فلما بلغهم أراد قوم منهم أن يعينوه، وتهيؤوا لذلك، فلما بلغ الساعي فرأى القوم، ظنّ أنّهم سيقتلونه فرجع إلى رسول الله ﷺ فقال: إنهم منعوني صدقتهم، واحتبس الساعي على القوم، فجاءوا إلى رسول الله ﷺ يعتذرون إليه وقد قضى صلاة الظهر، فجعلوا يعتذرون إليه حتى صلّى العصر، ونسي الركعتين التي كان يصليهما قبل العصر، فأرسلت عائشة إلى أم سلمة: يا أخيه، ما الركعتان التي صلّى رسول الله ﷺ في حجرتك بعد العصر؟ فأخبرتها، وقالت: ما رأيت رسول الله ﷺ صلى قبلها ولا بعدها.
وفي لفظ: دخل عليّ رسول الله ﷺ بعد العصر فصلّى ركعتين، فقلت: ما هاتان الركعتان يا رسول الله؟ قال "كنت أصليهما قبل العصر فجاءني قوم فشغلوني فصليتهما الآن".
أخرجه أبو يعلى (٧٠١٩) والطبراني في "الكبير" (٢٣/ ٢٩٠ و٤٠٠ - ٤٠١) وابن شاهين في "الناسخ" (٢٥٥) من طرق عن موسى بن عبيدة به.
وإسناده ضعيف لضعف موسى بن عبيدة الرَّبَذي.
الخامس: يرويه يزيد بن أبي زياد الكوفي عن عبد الله بن الحارث قال: دخلت مع ابن عباس على معاوية، فأجلسه معاوية على السرير، ثم قال له: ما ركعتان يصليهما الناس بعد العصر لم نر رسول الله ﷺ صلاهما ولا أمر بهما؟ قال: ذلك ما يفتي به الناسَ ابنُ الزبير، فأرسل إلى ابن الزبير فسأله فقال: أخبرتني ذلك عائشة، فأرسل إلى عائشة فقالت: أخبرتني ذلك أم سلمة، فأرسل إلى أم سلمة، فانطلقت مع الرسول فسأل أم سلمة فقالت: يرحمها الله ما أرادت إلى هذا فقد أخبرتها أنّ رسول الله ﷺ نهى عنهما، إنّ رسول الله ﷺ بينما هو في بيتي يتوضأ الظهر وكان قد بعث ساعيا وكثر عنده المهاجرون وكان قد أهمه شأنهم إذ ضرب الباب فخرج إليه فصلّى الظهر ثم جلس يقسم ما جاء به فلم يزل كذلك حتى صلّى العصر، فلما فرغ رأى بلالا فأقام الصلاة فصلّى العصر دخل منزلي فصلى ركعتين، فلما فرغ قلت: ما الركعتان رأيتك تصليهما بعد العصر لم أراك تصليهما؟ فقال "شغلني أمر الساعي لم أكن صليتهما بعد الظهر فصليتهما".
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٥١ - ٣٥٢) واللفظ له وأحمد (٦/ ٣٠٣ و ٣١١) وابن ماجه (١١٥٩) والطبراني في "الكبير" (٢٣/ ٢٩٥ و٣٨٩) من طرق عن يزيد بن أبي زياد به.
стр. 2022
قال البوصيري: هذا إسناد حسن. يزيد بن أبي زياد مختلف فيه" مصباح الزجاجة ١/ ١٤٠
وقال الشيخ أحمد شاكر: إسناده حسن أو صحيح. يزيد بن أبي زياد صدوق، تكلموا فيه من قبل حفظه فقط" تخريج الترمذي ١/ ٣٤٨
قلت: يزيد بن أبي زياد ليس بالقوي وتغير بأخرة وكان يلقن.
لكنه لم ينفرد به بل تابعه:
١ - حنظلة السدوسي عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: فذكر نحوه إلا أنّه جعله عن عائشة ولم يذكر أم سلمة.
أخرجه أحمد (٦/ ١٨٣ - ١٨٤) عن علي بن عاصم الواسطي أنا حنظلة السدوسي به.
قال الشيخ أحمد شاكر: وهذا إسناد حسن لا بأس به، عبد الله بن الحارث ثقة، وحنظلة السدوسي ضعفه بعضهم من أجل اختلاط روايته بعد ما كبر، ولكنه صدوق وقد روى عنه شعبة وهو لا يروي إلا عن ثقة" تخريج الترمذي ١/ ٣٤٨
قلت: حنظلة السدوسي ضعيف. قاله أحمد وابن معين وأبو زرعة والنسائي وغيرهم.
وعلي بن عاصم ضعفه ابن معين وغيره.
٢ - عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن عائشة قالت: حدثتني أم سلمة أنّ رسول الله ﷺ صلاهما في بيتها.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٣/ ٢٤٩) من طريق محمد بن إسحاق المدني ثني محمد بن عمرو بن عطاء عن عبد الرحمن بن أبي سفيان به.
واختلف فيه على محمد بن عمرو بن عطاء، فرواه الوليد بن كثير القرشي المخزومي عنه عن عبد الرحمن بن أبي سفيان أنّ معاوية أرسل إلى عائشة يسألها عن السجدتين بعد العصر، فقالت: ليس عندي صلاهما ولكن أم سلمة حدثتني أنّه صلاهما عندها، فأرسل إلى أم سلمة فقالت: صلاهما رسول الله ﷺ عندي لم أره صلاهما قبل ولا بعد، فقلت: يا رسول الله، ما سجدتان رأيتك صليتهما بعد العصر ما صليتهما قبل ولا بعد؟ فقال "هما سجدتان كنت أصليهما بعد الظهر فقدم عليّ قلائص من الصدقة فنسيتهما حتى صليت العصر، ثم ذكرتهما، فكرهت أنْ أصليهما في المسجد والناس يروني فصليتهما عندك".
أخرجه الطحاوي (١/ ٣٠٢)
стр. 2023
السادس: يرويه عبيد الله بن عبد الرحمن بن مَوْهَب ثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال: أجمع أبي على العمرة فلما حضر خروجه قال: أي بني لو دخلنا على الأمير فودعناه، قلت: ما شئت، قال: فدخلنا على مروان وعنده نفر فيهم عبد الله بن الزبير فذكروا الركعتين التي يصليهما ابن الزبير بعد العصر، فقال له مروان: ممن أخذتهما يا ابن الزبير؟ قال: أخبرني بهما أبو هريرة عن عائشة، فأرسل مروان إلى عائشة: ما ركعتان يذكرهما ابن الزبير أنّ أبا هريرة أخبره عنك أنّ رسول الله ﷺ كان يصليهما بعد العصر؟ فأرسلت إليه: أخبرتني أم سلمة، فأرسل إلى أم سلمة: ما ركعتان زعمت عائشة أنك أخبرتيها أنّ رسول الله ﷺ كان يصليهما بعد العصر؟ فقالت: يغفر الله لعائشة لقد وضعت أمري على غير موضعه، صلّى رسول الله ﷺ الظهر وقد أُتي بمال فقعد يقسمه حتى أتاه المؤذن بالعصر، فصلّى العصر ثم انصرف إليّ وكان يومي فركع ركعتين خفيفتين فقلت: ما هاتان الركعتان يا رسول الله أمرت بهما؟ قال "لا، ولكنهما ركعتان كنت أركعهما بعد الظهر فشغلني قسم هذا المال حتى جاءني المؤذن بالعصر فكرهت أنْ أدعهما" فقال ابن الزبير: الله أكبر أليس قد صلاهما مرة واحدة والله لا أدعهما أبدا.
وقالت أم سلمة: ما رأيته صلاهما قبلها ولا بعدها.
أخرجه أحمد (٦/ ٢٩٩ - ٣٠٠) عن أبي أحمد محمد بن عبد الله الزبيري ثنا عبيد الله بن عبد الله بن مَوْهَب ثني عمي عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب به.
وإسناده ضعيف.
السابع: يرويه عمرو بن الحارث المصري عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن كُريب مولى ابن عباس أنّ عبد الله بن عباس وعبد الرحمن بن أزهر والمِسْور بن مخرمة أرسلوه إلى عائشة فقالوا: اقرأ ﵍ منا جميعا وسلها عن الركعتين بعد العصر. وقيل: إنا أُخبرنا أنك تصلينهما. وقد بلغنا أنّ رسول الله ﷺ نهى عنهما.
قال ابن عباس: وكنت أضرب مع عمر بن الخطاب الناس عليها.
قال كريب: فدخلت عليها وبلغتها ما أرسلوني به، فقالت: سل أم سلمة، فخرجت إليهم فأخبرتهم بقولها، فردوني إلى أم سلمة، بمثل ما أرسلوني به إلى عائشة. فقالت أم سلمة: سمعت رسول الله ﷺ ينهى عنهما، ثم رأيته يصليهما. أمّا حين صلاهما فإنّه صلّى العصر ثم دخل وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار فصلاهما، فأرسلت إليه الجارية فقلت: قومي بجنبه فقولي له: تقوم أم سلمة: يا رسول الله إني أسمعك تنهي عن هاتين الركعتين وأراك تصليهما؟ فإنْ أشار بيده فاستأخري عنه. قال: ففعلت الجارية، فأشار بيده،
стр. 2024
فاستأخرت عنه، فلما انصرف قال "يا بنت أبي أمية سألت عن الركعتين بعد العصر، إنّه أتاني ناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان"
أخرجه البخاري (فتح ٣/ ٣٤٧ - ٣٤٩ و٩/ ١٤٨ - ١٤٩) ومسلم (٨٣٤)
١٤٢٣ - "إنما نَهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير الشيطان، وصوت عند مصيبة خمش وجوه وشق جيوب ورنة شيطان" قال "إنّما هذا رحمة ومن لا يرحم لا يرحم"
قال الحافظ: ووقع في حديث عبد الرحمن بن عوف نفسه: فقلت: يا رسول الله تبكي؟ أولم تنه عن البكاء؟ وزاد فيه: فذكره.
وذكر قبل ذلك أنه عند ابن سعد والطبراني.
وقال بعد ذلك: في حديث عبد الرحمن بن عوف "ولا نقول ما يسخط الرب" وزاد "لولا أنّه أمر حق ووعد صدق وسبيل نأتيه وإنّ آخرنا سيلحق بأولنا لحزنا عليك حزنا هو أشدّ من هذا" (١)
ضعيف
أخرجه الطيالسي (ص ٢٣٥) وابن سعد (١/ ١٣٨) وابن أبي شيبة (٣/ ٣٩٠ و٣٩٣) وفي"مسنده" (المطالب ٨٦٩/ ١) وإسحاق في "مسنده" كما في "نصب الراية" (٤/ ٨٤) وأحمد بن منيع في "مسنده" (المطالب ٨٦٩/ ٤) وعبد بن حميد (١٠٠٦) وابن عبد الحكم في "فتوح مصر" (ص ٤٤) والترمذي (١٠٠٥) وابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" (ق ٨/ ب) والبزار (١٠٠١) وأبو يعلى (المقصد العلي ٤٣٨) والطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ٢٩٣) والحكيم الترمذي في "المنهيات" (ص ٨٧) وابن حبان في "المجروحين" (٢/ ٢٤٥ - ٢٤٦) والآجري في "تحريم النرد" (٦٣) وأبو الشيخ في "الأمثال" (١٧٠ و١٧١) والحاكم (٤/ ٤٠) والبيهقي (٤/ ٦٩) وفي "الشعب" (٩٦٨٤ و٩٦٨٥) وفي "الآداب" (١٠٦٨) وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٤/ ٤٤٢ - ٤٤٣) والبغوي في "شرح السنة" (١٥٣٠) ومحمد بن عبد الباقي الأنصاري في "المشيخة الكبرى" (٢٥١) من (٢)
стр. 2025
طرق عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى (١) عن عطاء عن جابر بن عبد الله عن عبد الرحمن بن عوف قال: أخذ رسول الله ﷺ بيدي فانطلق بي إلى النخل الذي فيه إبراهيم، فوضعه في حجره وهو يجود بنفسه، فذرفت عيناه، فقلت له: أتبكي يا رسول الله! أولم تنه عن البكاء؟ قال "أنما نهيت عن النوح عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نِعمة لهو ولعب ومزامير شيطان، وصوت عند مصيبة خمش وجوه وشق جيوب ورنة شيطان، أنما هذا رحمة، ومن لا يرحم لا يرحم. يا إبراهيم لولا أنّه أمر حق ووعد صادق وإنها سبيل مأتية وأن أُخرانا ستلحق أُولانا لحزنا عليك حزنا هو أشدّ من هذا، وإنا بك لمحزونون، تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب ".
قال الترمذي: هذا حديث حسن"
وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن عبد الرحمن إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد"
قال ابن حبان: سمعت محمد بن إسحاق السعدي يقول في عقب هذا الخبر لما قرأه: لو لم يَرو ابن أبي ليلى غير هذا الحديث لكان يستحق أنْ يترك حديثه"
قلت: ضعفه أحمد وابن معين والنسائي والجوزجاني والبيهقي وابن حبان ويحيى القطان وغيرهم.
١٤٢٤ - حديث معاذ رفعه "إنّما نهيتكم عن نهب العساكر فأما العرسات فلا"
قال الحافظ: حديث ضعيف في سنده ضعف وانقطاع" (٢)
ضعيف
روي من حديث معاذ بن جبل ومن حديث أنس
فأما حديث معاذ فله عنه طريقان:
الأول: يرويه ثور بن يزيد عن خالد بن مَعدان عن معاذ بن جبل قال: شهد رسول الله ﷺ أملاك رجل من أصحابه، فقال له "على الخير والألفة، والطائر الميمون، والسعة في الرزق، بارك الله لكم، دففوا على رأسه" فجيء بدف، فضرب به، فأقبلت الأطباق وعليها فاكهة وسكر، فنثر عليه، فكفّ الناس أيديهم، فقال رسول الله ﷺ "ما لكم
стр. 2026
لا تنتهبون؟ " قالوا: يا رسول الله أولم تنه عن النهبة؟ قال "إنّما نهيتكم عن نهبة العساكر، فأما العرسات فلا" قال: فجاذبهم وجابوه.
أخرجه جعفر الخلدي في "الفوائد" (٣٧) والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٩٧ - ٩٨) وفي "الدعاء" (٩٣٥) وفي "مسند الشاميين" (٤١٦) واللفظ له وأبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٢١٥ و٦/ ٩٦) وفي "الصحابة" (٤٧١٢) والبيهقي (٧/ ٢٨٨) وابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٦٥ - ٢٦٦) من طريق عصمة (١) بن سليمان الخزاز ثنا حازم مولى بني هاشم عن لمازة بن المغيرة عن ثور بن يزيد به.
وليس في إسناد البيهقي "حازم مولى بني هاشم"
قال أبو نعيم: غريب من حديث خالد، تفرد به عنه ثور"
وقال في الموضع الثاني: غريب من حديث ثور لم نكتبه إلا من حديث حازم عن لمازة"
وقال البيهقي: في إسناده مجاهيل وانقطاع"
وقال ابن الجوزي: حازم ولمازة مجهولان"
وقال الحافظ: سنده ضعيف" الفتح ١١/ ١٢٩
وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الكبير" وفي إسناده حازم مولى بني هاشم عن لمازة ولم أجد من ترجمهما، ولمازة هذا يروي عن ثور بن يزيد متأخر وليس هو ابن زياد ذاك يروي عن علي بن أبي طالب ونحوه، وبقية رجاله ثقات" المجمع ٤/ ٢٩٠
وقال الذهبي في "الميزان" في ترجمة بشر بن إبراهيم: حازم مولى بني هاشم مجهول.
وقال الحافظ في "اللسان": لا يعرف.
ولم ينفرد به بل تابعه عون بن عمارة ثنا لمازة بن المغيرة عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ قال: فذكره.
أخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" (٣/ ٥٠) عن عبد العزيز بن معاوية العتابي ثنا عون بن عمارة به.
стр. 2027
قال البيهقي في "المعرفة" (١٠/ ٢٧٣): هذا حديث رواه عون بن عمارة وعصمة بن سليمان عن لمازة وكلاهما لا يحتج بحديثه، ولمازة بن المغيرة مجهول، وخالد بن معدان عن معاذ منقطع"
الثاني: يرويه مكحول عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت: حدثني معاذ بن جبل أنّه شهد املاك رجل من الأنصار مع رسول الله ﷺ ، فخطب رسول الله ﷺ ، وأنكح الأنصاري، وقال "على الألفة والخير والطير الميمون، دففوا على رأس صاحبكم" فدففوا على رأسه، وأقبلت السلال فيها الفاكهة والسكر فنثر عليهم، فأمسك القوم فلم ينتهبوا، فقال رسول الله ﷺ "ما أزين الحِلم، ألا تنتهبون؟ " فقالوا: يا رسول الله، إنّك نهيتنا عن النهبة يوم كذا وكذا. فقال "إنّما نهيتكم عن نهبة العساكر، ولم أنهكم عن نهبة الولائم"
قال معاذ: فوالله لقد رأيت رسول الله ﷺ يحبذنا ونحبذه إلى ذلك النهب.
أخرجه العقيلي (١/ ١٤٢) والطبراني في "الأوسط" (١١٨) واللفظ له وابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٦٥) من طريق بشر بن إبراهيم الأنصاري عن الأوزاعي عن مكحول به.
قال الطبراني: لم يروه عن الأوزاعي إلا بشر"
وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح وبشر بن إبراهيم قال ابن عدي وابن حبان: يضع الحديث، وقال العقيلي: روى عن الأوزاعي أحاديث موضوعة لا يتابع عليها"
وقال الذهبي في "الميزان": قلت: هكذا فليكن الكذب"
وقال الهيثمي: وفي إسناد "الأوسط" بشر بن إبراهيم وهو وضاع" المجمع ٤/ ٢٩٠
قلت: رواه الزهري عن عروة عن عائشة قالت: خطب فتى من الأنصار على عهد النبي ﷺ ، فدخل عليهم النبي ﷺ ، فقال "على الخير والطائر الميمون، دففوا على صاحبكم" فأقبلت الأطباق والسكر، فأخذها رسول الله ﷺ فانتهبها فأمسك القوم، فقال "ما لكم لا تنتهبون؟ " قالوا: يا رسول الله، أولم تنهنا عن النهبة؟ قال "إنما نهيتكم عن نهبة العساكر، لم أنهكم عن نهبة العرسان" فرأيت رسول الله ﷺ يأخذ ويأخذون.
أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" (٩٧٠) عن أبي القاسم الأزهري أنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن ثنا أحمد بن عيسى بن السكين البلدي ثني أبو محمد عبيد الله بن موسى الخوزي ثنا محمد بن كثير عن أخيه سليمان بن كثير عن الزهري به.
وسليمان بن كثير هو العبدي لا بأس به إلا أنّ النسائي وغيره تكلموا في روايته عن الزهري.
стр. 2028
وأما حديث أنس فأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٣٤٠ - ٣٤١) من طريق صالح بن زياد السوسي ثنا أحمد بن يعقوب ثنا خالد بن إسماعيل الأنصاري ثنا مالك بن أنس عن حميد عن أنس أنّ رسول الله ﷺ شهد املاك رجل أو امرأة من الأنصار فقال "أين شاهدكم؟ " قالوا: يا رسول الله وما شاهدنا؟ قال "الدف" فأتوا به، قال "اضربوا على رأس صاحبكم" ثم جاءوا بأطباقهم فنثروها فهاب القوم أنْ يتناولوا، فقال رسول الله ﷺ "ما أزين الحِلم، ما لكم لا تتناولوا؟ " قالوا: يا رسول الله، ألم تنه عن النهبة؟ قال "نهيتكم عن النهبة في العساكر، فأما في هذا وأشباهه فلا".
وقال: غريب من حديث مالك وحميد لم نكتبه إلا من حديث صالح بن زياد"
ومن طريقه أخرجه ابن الجوزي في "الموضوعات" (٢/ ٢٦٦)
وقال: خالد بن إسماعيل قال ابن عدي: يضع الحديث على ثقات المسلمين، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به بحال"
١٤٢٥ - حديث زيد بن ثابت إنّما نهى النبي ﷺ عن الجلوس على القبور لِحَدَث غائط أو بول"
قال الحافظ: وأخرج الطحاوي عن زيد بن ثابت مرفوعا: فذكره، ورجال إسناده ثقات" (١)
أخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٥١٧) عن سليمان بن شعيب بن سليمان الكيساني ثنا الخَصِيب بن ناصح ثنا عمر بن علي ثنا عثمان بن حكيم عن أبي أمامة أنّ زيد بن ثابت قال: هلم يا ابن أخي أخبرك: إنما نهى النبي ﷺ عن الجلوس على القبور لحدث غائط أو بول.
الخصيب بن ناصح صدوق، والباقون ثقات، وأبو أمامة اسمه أسعد بن سهل بن حُنيف، وعمر بن علي هو المُقّدَّمي وكان يدلس تدليس القطع يقول: حدثنا، ثم يسكت، ثم يقول: هشام بن عروة أو الأعمش أو غيرهما، وعثمان بن حكيم هو الأنصاري.
١٤٢٦ - حديث ابن عباس "إنّما نهى رسول الله ﷺ عن الثوب المُصْمَت من الحرير، فأما العَلَم من الحرير وسَدَى الثوب فلا بأس به"
قال الحافظ: أخرجه الطبراني بسند حسن هكذا، وأصله عند أبي داود. وأخرجه
стр. 2029
الحاكم بسند صحيح بلفظ: "إنما نهى عن المصمت إذا كان حريرا" وللطبراني من طريق ثالث "نُهى عن مصمت الحرير فأما ما كان سواه من قطن أو كتان فلا بأس به" (١)
صحيح
وله عن ابن عباس طرق:
الأول: يرويه خُصَيْف بن عبد الرحمن الجَزَري عن عكرمة عن ابن عباس قال: فذكره.
أخرجه أحمد (١/ ٢١٨)
عن مروان بن شجاع الجزري
وأبو داود (٤٠٥٥) والطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ٢٥٥) والبيهقي (٢/ ٤٢٤ و٣/ ٢٧٠) وفي "الشعب" (٥٦٩٥) وفي "الآداب" (٧١٥) وابن عبد البر في "التمهيد" (١٤/ ٢٤٩ و ٢٤٩ - ٢٥٠)
عن أبي خيثمة زهير بن معاوية الكوفي
وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٢٣٠٩ و ٢٤٤٨) والطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ٢٥٥) وفي "المشكل" (١٤٢٢)
عن شَريك بن عبد الله القاضي
ثلاثتهم عن خصيف به.
وإسناده حسن.
- ورواه ابن جُريج قال: أخبرني خصيف عن سعيد بن جبير وعكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس قال: إنما نهى النبي ﷺ عن الثوب الحرير المصمت، فأما الثوب الذي سَدَاه حرير ليس بحرير مصمت فلا نرى به بأسا، وإنما نهى النبي ﷺ أنْ يشرب في إناء الفضة.
أخرجه أحمد (١/ ٣١٣ و ٣٢١) عن رَوح بن عبادة البصري ثنا ابن جريج به.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢٢٣٢) و"الأوسط" (٢٤٤١) والبيهقي (٣/ ٢٧٠ - ٢٧١) والخطيب في "التاريخ" (١١/ ٢٥٤) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد عن ابن جريج به بلفظ: إنما نهى رسول الله ﷺ عن الحرير المصمت، فأما أنْ يكون سداه أو لحمته حريرا فلا بأس بلبسه، ونهى عن الإناء الفضة.
стр. 2030
قال الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن خصيف عن سعيد وعكرمة إلا ابن جريج"
قلت: وإسناده حسن.
- ورواه مُعَمَّر بن سليمان الرقي قال: قال خصيف: حدثني غير واحد عن ابن عباس عن المصمت منه وأما العلم فلا.
أخرجه أحمد (١/ ٢١٨)
ولم ينفرد خصيف به بل تابعه مالك بن دينار عن عكرمة قال: كان ابن عباس يلبس الخز، فقيل له، فقال: إنّما نُهي عن المصمت.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١١٩٣٩) و"الأوسط" (٥٦٣٤) عن محمد بن عبد الله الحضرمي مطين ثنا مسلم بن سلام مولى بني هاشم ثنا عبد السلام بن حرب عن مالك بن دينار به.
وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٥٦٩٧) من طريق أبي الحسن محمد بن الحسن بن إسماعيل السراج ثنا مطين به.
قال الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن مالك بن دينار إلا عبد السلام بن حرب، تفرد به مسلم بن سلام"
قلت: ذكره ابن حبان في "الثقات"، والباقون ثقات.
الثاني: يرويه عكرمة بن خالد بن العاص المخزومي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: إنما نهى رسول الله ﷺ عن الثوب المصمت حريرا.
أخرجه أحمد (١/ ٣١٣) عن محمد بن بكر البُرْساني ثنا ابن جريج أني عكرمة بن خالد به.
ومن طريقه أخرجه الحاكم (٤/ ١٩٢) والبيهقي في "الشعب" (٥٦٩٨)
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢٥٠٥) عن موسى بن هارون البزاز ثنا أبي ثنا محمد بن بكر البرساني به.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين"
وقال البيهقي: إسناده صحيح"
قلت: وهو كما قال.
стр. 2031
الثالث: يرويه إسماعيل بن مسلم المكي عن عطاء قال: قال ابن عباس: إنما حرّم رسول الله ﷺ المصمت من الحرير، فأما ما كان لحمته قطن وسَدَاه حرير، أو لحمته حرير وسداه قطن فلا بأس به.
أخرجه البيهقي في "الشعب" (٥٦٩٦) من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخفاف أنا إسماعيل بن مسلم به.
وقال: إسماعيل بن مسلم هذا ضعيف، والرواية الأولى عن ابن جريج التي توافق رواية زهير عن خصيف أولى أنْ تكون محفوظة، وأما خصيف فقد روى عنه الكبار، واختلفوا في عدالته، وكان ابن عدي يقول: إذا حدث عن خصيف ثقة فلا بأس بحديثه وبرواياته إلا أنْ يروي عنه ضعيف"
الرابع: يرويه عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس قال: إنما نهى رسول الله ﷺ عن مصمت الحرير، وأما ما كان سداه قطن أو كتان فلا بأس به.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٨٨٨) عن سهل بن موسى شيران أنا أحمد بن عبدة الضبي ثنا محمد بن حُمران ثنا إسماعيل عن عمرو بن دينار به.
وإسناده ضعيف لضعف إسماعيل بن مسلم المكي، ومحمد بن حمران القيسي مختلف فيه.
الخامس: يرويه محمد بن نصير العبيدي عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عباس قال: إنما نُهي عن المصمت حريرا.
أخرجه الطبراني (١٢٦٨٥) عن الحسن بن علي المعمري ثنا رزق الله بن موسى ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي ثنا محمد بن نصير به.
ومحمد بن نصير مختلف فيه، وثقه ابن حبان، وضعفه الدارقطني، وحبيب بن أبي ثابت مدلس وقد عنعن، والحسن بن علي ثقة، ورزق الله ويعقوب صدوقان.
١٤٢٧ - عن عبد الله بن عمرو قال: هاجرت إلى النبي ﷺ فسمع رجلين اختلفا في آية فخرج يعرف الغضب في وجهه فقال: "إنما هلك من كان قبلكم بالاختلاف في الكتاب"
قال الحافظ: أخرجه مسلم (٢٦٦٦) من طريق حماد عن أبي عمران الجَوْني عن عبد الله بن رباح عن عبد الله بن عمرو قال: فذكره" (١)
стр. 2032
١٤٢٨ - "إنّما هما النَّجْدَان، فما جعل نجد الشرّ أحبّ إليكم من نجد الخير"
قال الحافظ: وقال عبد الرزاق: عن مَعْمَر عن الحسن عن النبي ﷺ : فذكره" (١)
مرسل
وله عن الحسن البصري طرق:
الأول: يرويه معمر بن راشد عن الحسن في قوله تعالى -وهديناه النجدين- قال: قال النبي "إنّما هما النجدان، فما يجعل نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير"
أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٣/ ٣٧٤) عن معمر به.
وأخرجه الطبري في "تفسيره" (٣٠/ ٢٠١) عن محمد بن عبد الأعلى الصنعاني ثنا محمد بن ثور الصنعاني عن معمر عن الحسن به.
ورواته ثقات إلا أنّ معمرا لم يسمع من الحسن.
الثاني: يرويه يونس بن عبيد عن الحسن مرفوعا "هما نجدان: نجد الخير، ونجد الشر، فما جعل نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير"
أخرجه الطبري (٣٠/ ٢٠٠) عن عمران بن موسى القزاز ثنا عبد الوارث ثنا يونس به.
ورواته ثقات، وعبد الوارث هو ابن سعيد.
الثالث: يرويه عطية أبو وهب السمسار قال: سمعت الحسن رفعه "ألا إنما هما نجدان"
أخرجه الطبري (٣٠/ ٢٠٠) عن مجاهد بن موسى ثنا يزيد بن هارون أنا عطية أبو وهب به.
وعطية أبو وهب ترجمه البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ومجاهد بن موسى أظنه الخوارزمي وثقه ابن معين وغيره، ويزيد بن هارون ثقة مشهور.
الرابع: يرويه حبيب عن الحسن.
أخرجه الطبري (٣٠/ ٢٠٠) عن محمد بن المثنى ثنا هشام بن عبد الملك ثنا شعبة عن حبيب به.
стр. 2033
ورواته ثقات، وحبيب أظنه ابن الشهيد.
الخامس: يرويه أبو رجاء محمد بن سيف الأزدي عن الحسن.
أخرجه الطبري (٣٠/ ٢٠٠) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي ثنا ابن علية عن أبي رجاء به.
ورواته ثقات.
السادس: يرويه أبو الأشهب جعفر بن حيان العُطَاردي عن الحسن.
أخرجه الواحدي في "الوسيط" (٤/ ٤٩٠) من طريق أبي الشيخ ثنا أبو يحيى الرازي ثنا سهل بن عثمان ثنا يحيى بن أبي زائدة عن أبي الأشهب به.
وسهل بن عثمان هو العسكري صدوق، والباقون كلهم ثقات، وأبو يحيى اسمه عبد الرحمن بن محمد بن سَلْم.
وللحديث شاهد عن أبي أمامة وعن أنس وعن قتادة مرسلا
فأما حديث أبي أمامة فأخرجه الطبراني في "الكبير" (٨٠٢٠) وابن السني في "القناعة" (٣٥) والقضاعي (١٢٦٣) من طريق محمد بن عرعرة ثنا فضال بن جبير عن أبي أمامة مرفوعا "أيها الناس هلموا إلى ربكم، إنّ ما قل وكفى خير مما كثر وألهى، يا أيها الناس إنما هما نجدان: فما جعل نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير"
قال الهيثمي: وفضال ضعيف" المجمع ١٠/ ٢٥٦
وأما حديث أنس فأخرجه ابن عدي (٣/ ١١٩٣) من طريق ابن وهب أني ابن لَهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن سنان بن سعد عن أنس مرفوعا "هما نجدان، فما جعل نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير"
وإسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة، وسنان مختلف فيه، وقال أحمد: يشبه حديثه حديث الحسن، لا يشبه حديث أنس.
وأما حديث قتادة فأخرجه الطبري (٣٠/ ٢٠١) عن بشر بن معاذ العقدي ثنا يزيد بن زُرَيع ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة -وهديناه النجدين- قال: ذكر لنا أنّ نبي الله ﷺ كان يقول "أيها الناس إنما هما النجدان: نجد الخير، ونجد الشر، فما جعل نجد الشر أحبّ إليكم من نجد الخير"
ورواته ثقات.
وفي الباب عن أبي هريرة مرفوعا "إنما هما النجدان، نجد الخير ونجد الشر، فلا يكن نجد الشرّ أحبّ إلى أحدكم من نجد الخير"
стр. 2034
أخرجه إسحاق في "مسند أبي هريرة" (٤٤٧) عن كلثوم بن محمد بن أبي سدرة عن عطاء بن أبي مسلم الخراساني عن أبي هريرة به.
وأخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (٢٣٧٩) عن عبدان بن محمد المروزي ثنا إسحاق بن راهويه به.
وإسناده ضعيف لضعف كلثوم، وعطاء لم يسمع من أبي هريرة.
١٤٢٩ - "إنّما هو بَضْعَةٌ منك"
قال الحافظ: والحديث صحيح أو حسن" (١)
يرويه قيس بن طلق بن علي الحنفي اليمامي عن أبيه عن النبي ﷺ .
ورواه عن قيس بن طلق خمسة من الرواة، وهم:
١ - عبد الله بن بدر السحيمي.
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٦٥) عن ملازم بن عمرو اليمامي عن عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق عن أبيه طلق بن علي قال: خرجنا وفداً حتى قدمنا على رسول الله ﷺ فبايعناه وصلينا معه، فجاء رجل فقال: يا رسول الله، ما ترى في مس الذكر في الصلاة؟ فقال "وهل هو إلا بضعة أو مُضْغَة منك"
وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد" (١٦٧٥) عن ابن أبي شيبة به.
وأخرجه أبو داود (١٨٢) والترمذي (٨٥) والنسائي في "الصغرى" (١/ ٨٤) وفي "الكبرى" (١٩٩) وابن الجارود (٢١) والطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٧٥ و٧٦) وابن حبان (١١١٩ و١١٢٠) والطبراني في "الكبير" (٨٢٤٣) والدارقطني (١/ ١٤٩) وابن شاهين في "الناسخ" (١٠٣) والبيهقي (١/ ١٣٤) وفي "الخلافيات" (١/ ١٤٩) وابن عبد البر في "التمهيد" (١٧/ ١٩٦ - ١٩٧) وابن الأثير في "أسد الغابة" (٣/ ٩٣) من طرق عن ملازم بن عمرو به.
وفي لفظ لأبي داود وغيره "ما ترى في مَسِّ الرجل ذَكَرَهُ بعد ما يتوضأ"
وفي لفظ لابن حبان "إنّ أحدنا يكون في الصلاة، فيحتك فتصيب يده ذكره".
قال الترمذي: وهذا الحديث أحسن شيء روي في هذا الباب، وقد روى هذا
стр. 2035
الحديث أيوب بن عتبة ومحمد بن جابر عن قيس بن طلق عن أبيه، وقد تكلم بعض أهل الحديث في محمد بن جابر وأيوب بن عتبة، وحديث ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر أصح وأحسن"
وقال الطحاوي: فهذا حديث ملازم صحيح مستقيم الإسناد غير مضطرب في إسناده ولا في متنه"
وقال ابن حزم: وهذا خبر صحيح" المحلى ١/ ٣٢٣
وقال الشيخ أحمد شاكر: حديث صحيح" شرح الترمذي ١/ ١٣٢
وخالفهم البيهقي فحكى عن الشافعي أنّه قال: قد سألنا عن قيس فلم نجد من يعرفه بما يكون لنا قبول خبره.
قال البيهقي: ورواه ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق. إلا أنّ صاحبي الصحيح لم يحتجا بشيء من روايتهما. وحديث قيس بن طلق كما لم يخرجه صاحبا الصحيح في الصحيح، لم يحتجا بشيء من رواياته ولا بروايات أكثر رواة حديثه في غير هذا الحديث" المعرفة ١/ ٤٠٨و٤١٠و٤١٢
وقال في "الخلافيات": عبد الله بن بدر ثقة، وملازم بن عمرو لم أسمع ذكره أحد بجرح، إلا أنّ أبا بكر بن إسحاق بن أيوب الصبغي قال: ملازم فيه نظر وليس له ذكر في الصحيح"
قلت: ملازم بن عمرو وعبد الله بن بدر وإنْ لم يحتج صاحبي الصحيح بشيء من روايتهما إلا أنّهما ثقتان، وثقهما ابن معين وأبو زرعة وابن حبان والعجلي.
وأما قيس بن طلق فاختلفوا فيه، وثقه ابن معين والعجلي وابن حبان، وقال الحافظ في "التقريب": صدوق.
وقال أحمد: غيره أثبت منه، وقال أبو حاتم وأبو زرعة: ليس ممن تقوم به الحجة، وقال الدارقطني: ليس بالقوي.
قال ابن القطان الفاسي: والحديث مختلف فيه، فينبغي أنْ يقال فيه: حسن" الوهم والإيهام ٤/ ١٤٤
٢ - أيوب بن عتبة اليمامي.
قال الطيالسي (ص ١٤٧): ثنا أيوب بن عتبة عن قيس بن طلق عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله، يكون أحدنا في الصلاة فيمس ذكره أيعيد الوضوء؟ قال "لا، إنما هو منك".