و ٧٧٣ و ٧٧٤) والطحاوي في "المشكل" (١١٨٨ و ١١٨٩) والطبراني في "الكبير" (١١٧٣٧) والبيهقي (٦/ ٦٩ و١٥٥) والحاكم وأحمد بن منيع في "مسنده" كما في "مصباح الزجاجة" (٣/ ٤٧ - ٤٨) من طرق عن سماك به (١).
قال الطبري: هذا خبر عندنا صحيح سنده"
وقال البوصيري: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات"
قلت: سماك صدوق فيما يرويه عن غير عكرمة، وأما روايته عن عكرمة ففيها مقال.
واختلف عليه في هذا الحديث، فقيل: عنه عن عكرمة مرسلا.
أخرجه الطبري في "التهذيب" (مسند ابن عباس ٢/ ٧٧٤ و ٧٧٥)
٣ - أبو الأسود محمَّد بن عبد الرحمن بن نوفل المدني عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا "لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبة على جداره"
أخرجه ابن ماجه (٢٣٣٧) عن حَرْمَلة بن يحيى التُّجِيبي ثنا عبد الله بن وهب أخبرني ابن لَهيعة عن أبي الأسود به.
وأخرجه الطبري في "تهذيب الآثار" (مسند ابن عباس ٢/ ٧٧٧) عن أبي كُرَيْب محمَّد بن العلاء الكوفي ثنا موسى بن داود عن ابن لهيعة به.
وإسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة.
стр. 247
والحديث اختلف فيه على عكرمة، فرواه الزبير بن خِرِّيت البصري عنه قال: سمعت أبا هريرة قال: قضى النبي ﷺ إذا تشاجروا في الطريق الميتاء بسبع أذرع.
أخرجه البخاري (فتح ٦/ ٤٣ - ٤٤) والطحاوي في "المشكل" (١١٩٠) وابن عدي (٢/ ٥٥١) والبيهقي (٦/ ١٥٤) من طرق عن جرير بن حازم البصري عن الزبير بن خريت به.
ورواه جرير بن حازم أيضا عن الزبير بن خريت بلفظ "لا يحل لمسلم أن يمنع جاره أن يضع خشبة على جداره"
أخرجه الطحاوي (٢٤١٥) وابن عدي (٢/ ٥٥١)
١٧٥ - "إذا أديت زكاة مالك فقد أذهبت عنك شره"
قال الحافظ: وفي الباب عن جابر أخرجه الحاكم بلفظ: فذكره، ورجّح أبو زرعة والبيهقي وغيرهما وقفه كما عند البزار" (١)
موقوف صحيح
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١٦٠٢) عن أحمد بن حمدون الموصلي ثنا محمَّد بن عمار الموصلي ثنا عمر بن أيوب عن المغيرة بن زياد عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رجل من القوم: يا رسول الله، أرأيت إذا أدى رجل زكاة ماله؟ فقال رسول الله ﷺ : "من أدّى زكاة ماله فقد ذهب عنه شرّه"
قال الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن مغيرة إلا عمر، تفرد به محمَّد بن عمار"
وقال الهيثمي: إسناده حسن وإنْ كان في بعض رجاله كلام" المجمع ٣/ ٦٣
قلت: المغيرة بن زياد هو الموصلي مختلف فيه، وثقه ابن معين وغيره، وضعفه ابن حبان وغيره.
لكنه لم ينفرد به بل تابعه ابن جُريج عن أبي الزبير عن جابر رفعه "إذا أديت زكاة مالك فقد أذهبت عنك شره".
أخرجه ابن خزيمة (٢٢٥٨ و ٢٤٧٠) وابن المقرئ في "المعجم" (٤٢) والحاكم (١/ ٣٩٠) والبيهقي (٤/ ٨٤) والخطيب في "التاريخ" (٥/ ١٠٦) وابن عساكر في "معجم الشيوخ" (١٣٨٩) من طريق ابن وهب أخبرني ابن جريج به.
стр. 248
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم"
وقال البيهقي: كذا رواه ابن وهب بهذا الإسناد مرفوعا، وكذلك رواه يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب، ورواه عيسى بن مثرود عن ابن وهب من قول أبي الزبير"
وقال ابن عساكر: غريب"
واختلف فيه على ابن جريج، فرواه عبد الرزاق (٧١٤٥) عنه قال: أخبرني أبو الزبير أنّه سمع جابر بن عبد الله يقول: فذكره موقوفا.
وتابعه أبو عاصم الضحاك بن مَخْلد عن ابن جريج به.
أخرجه البيهقي (٤/ ٨٤)
وقال: وهذا أصح"
وقال الذهبي في "المهذب" (٤/ ٧): والأصح رواية أبي عاصم عن ابن جريج موقوف على جابر"
وسئل أبو زرعة عن حديث رواه القواريري عن يزيد بن هارون عن حجاج بن أرطأة عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ قال: "ما أُدى زكاته فليس كنزا"
قال: هكذا رواه القواريري، والصحيح موقوف" علل الحديث ١/ ٢٢٣
قلت: وهو كما قالوا: الموقوف أصح، فقد رواه هشام الدستوائي عن أبي الزبير عن جابر موقوفا.
أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ١١٤) عن أبي داود الطيالسي عن هشام به.
وإسناده صحيح، وقد صرّح أبو الزبير بالسماع من جابر فانتفى التدليس.
١٧٦ - "إذا أَدَّيت زكاة مالك، فقد قضيت ما عليك"
قال الحافظ: وعن أبي هريرة أخرجه الترمذي بلفظ: فذكره، وقال: حسن غريب، وصححه الحاكم وهو على شرط ابن حبان، وعن أم سلمة عند الحاكم وصححه ابن القطان أيضا وأخرجه أبو داود وقال ابن عبد البر: في سنده مقال، وذكر شيخنا في شرح الترمذي أنّ سنده جيد" (١)
أخرجه الترمذي (٦١٨) وابن خزيمة (٢٤٧١) وابن حبان (٣٢١٦) والحاكم (١/ ٣٩٠) والبيهقي (٤/ ٨٤) والبغوي في "شرح السنة" (١٥٩١)
стр. 249
عن عبد الله بن وهب
وابن ماجه (١٧٨٨) والبيهقي في "الشعب" (٣٢٠٢)
عن موسى بن أعْيَن الجزري
كلاهما عن عمرو بن الحارث عن دَرَّاج أبي السَّمْح عن ابن حُجيرة الأكبر الخولاني عن أبي هريرة به مرفوعا.
وزاد "ومن جمع مالا حراما، ثم تصدق به، لم يكن له فيه أجر، وكان إصره عليه"
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب"
وقال الحاكم: صحيح"
قلت: الحديث رواته كلهم ثقات غير أبي السمح دراج بن سمعان القرشي السهمي المصري فهو مختلف فيه، وثقه ابن معين وغيره، وضعفه الدارقطني وغيره.
وابن حجيرة هو عبد الرحمن بن حجيرة المصري.
وأما حديث أم سلمة فقد تكلمت عليه في كتابي "زكاة الحلي" ص ٣٣ - ٣٤ فليراجع.
١٧٧ - حديث ابن مسعود "إذا أراد أحدكم أمرًا فليقل"
قال الحافظ: حديث ابن مسعود أخرجه الطبراني وصححه الحاكم.
وقال: وقع في حديث ابن مسعود في بعض طرقه عند الطبراني في "الأوسط" "في ديني ودنياي"
وقال: وفي بعض طرق حديث ابن مسعود عند الطبراني في "الأوسط" "ورضني بقضاءك"
وقال: ووقع في بعض طرقه عند الطبراني في حديث ابن مسعود أنّه ﷺ كان يدعو بهذا الدعاء إذا أراد أن يصنع أمرا.
وقال: في بعض طرق حديث ابن مسعود في آخره "ثم يعزم" (١)
حسن
وله عن ابن مسعود طريقان:
الأول: يرويه عاصم بن أبي النَّجُود عن زِر بن حُبَيْش عن ابن مسعود قال: كنا نُعَلَّم
стр. 250
الاستخارة كما نعلم السورة من القرآن، فإذا أراد أحدكم أمرا فليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك الواسع، إنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إنْ كان هذا الأمر الذي أريد- وتسميه- خيرا في ديني، وخيرا لي في أمر دنياي، وخيرا لي في عاقبة أمري، فيسره لي- أحسبه قال- فبارك لي فيه، وإن كان شرا لي في أمر ديني، وشرّا لي في أمر دنياي، وشرّا لي في عاقبة- أحسبه قال- أمري فاصرفه عني، ويسر لي الخير، واقض لي به، ورضني به".
أخرجه البزار (١٨٣٥) عن الفضل بن يعقوب الرُّخَامي ثنا الهيثم بن جميل ثنا مبارك بن فَضَالة عن عاصم به.
ومبارك بن فضالة صدوق يدلس وقد عنعن.
لكنه لم ينفرد به بل تابعه سعيد بن زيد عن عاصم عن زر عن ابن مسعود عن النبي ﷺ بنحوه.
أخرجه البزار (١٨٣٦) عن المنذر بن الوليد بن عبد الرحمن الجارودي ثني أبي عن سعيد بن زيد به.
وقال: وهذا الحديث لا نعلمه يروى من حديث زر عن ابن مسعود إلا بهذا الإسناد"
قلت: وهو إسناد لا بأس به، سعيد بن زيد هو أخو حماد بن زيد مختلف فيه، وعاصم صدوق، والباقون ثقات.
الثاني: يرويه إبراهيم النخعي عن علقمة بن قيس عن ابن مسعود عن النبي ﷺ أنه كان إذا استخار في الأمر يريد أنْ يصنعه يقول: "اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كان هذا خيرا لي في ديني وخيرا لي في معيشتي وخيرا لي فيما ابتغي به الخير فخر لي في عافية ويسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كان غير ذلك خيرا فاقدر الخير حيث كان"
أخرجه البزار (١٥٨٣) والخرائطي في "المكارم" (٩٥٧) والهيثم بن كليب (٣٥٩) والطبراني في "الكبير" (١٠٠٥٢) وفي "الدعاء" (١٣٠١) والبيهقي في "الأسماء" (ص ١٤٨ و ١٥٦) من طرق عن محمَّد (١) بن عمران بن محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ثني أبي عن محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن فُضيل بن عمرو عن إبراهيم به.
стр. 251
واللفظ للطبراني.
ولفظ الهيثم نحوه وزاد "ثم ارضني بما قضيت"
ولفظ البزار: كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة: فذكرها.
وقال: وهذا الحديث لا نعلمه يُروى من حديث علقمة عن ابن مسعود إلا من هذا الوجه مسندا"
قلت: وإسناده ضعيف لضعف محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.
• ورواه إسماعيل بن عياش عن عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي (١) عن الحكم بن عتيبة وحماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: إذا أراد أحدكم أمرا فليقل: اللهم إني استخيرك بعلمك، الحديث.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٣٧٣٦) وفي "الصغير" (١/ ١٩٠) عن عثمان بن خالد بن عمرو السُّلفي الحمصي ثنا إبراهيم بن العلاء الزُّبيدي ثنا إسماعيل بن عياش به.
وقال: لم يَرو هذا الحديث عن الحكم إلا المسعودي"
وأخرجه في "الأوسط" (٣٧٣٥) أيضا عن عثمان بن خالد بن عمرو ثنا إبراهيم بن العلاء ثنا إسماعيل بن عياش عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود به.
وأخرجه أبو نعيم في "مسند أبي حنيفة" (ص ٨١) من طريق مالك بن إسماعيل الألهاني ثنا إسماعيل بن عياش به.
قال الطبراني: تفرد به إسماعيل بن عياش عن أبي حنيفة"
قلت: وهو ضعيف في روايته عن غير الشاميين، وهذه منها، فإنّ المسعودي وأبا حنيفة كوفيان.
- ورواه الأعمش عن إبراهيم النخعي واختلف عنه:
• فقال صالح بن موسى الطلحي: عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة ...
стр. 252
أخرجه البزار (١٥٢٨) عن إبراهيم بن سعيد الجوهري ثنا العباس بن الهيثم الأنطاكي ثنا صالح بن موسى به.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٠١٢) وفي "الدعاء" (١٣٠٢) عن عبدان بن أحمد عن إبراهيم بن سعيد الجوهري به.
قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه من حديث الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود إلا صالح بن موسى، ولم نسمعه إلا من إبراهيم بن سعيد، وصالح فليس بالقوي"
قلت: وقال ابن معين: ليس بثقة، وقال النسائي: متروك الحديث.
• ورواه أبو معاوية محمَّد بن خازم الضرير عن الأعمش عن إبراهيم قال: قال ابن مسعود: فذكره موقوفا.
أخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٢٨٥)
ورواته ثقات إلا أنّه منقطع.
وله طريق ثالثة عن ابن مسعود إلا أنها موقوفة.
رواها مَعْمر بن راشد عن قتادة أنّ ابن مسعود كان يقول في الاستخارة: فذكره.
أخرجه عبد الرزاق (٢٠٢١٠)
وهو منقطع أيضا.
١٧٨ - حديث ابن عمر "إذا أراد الله أنْ يخلق النطفة قال ملك الأرحام"
قال الحافظ: أخرجه ابن وهب في "القدر" والدارقطني في "الأفراد" والبزار في "مسنده" من وجه آخر ضعيف والفريابي بسند قوي" (١)
له عن ابن عمر طريقان:
الأول: يرويه ابن شهاب الزهري واختلف عنه:
- فقال يونس بن يزيد الأيلي: عن ابن شهاب أن عبد الرحمن بن هُنيدة حدّثهم أنّ عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ "إذا أراد الله أن يخلق النسمة قال ملك الأرحام معرضا: يا رب أذكر أم أنثى؟ فيقضي الله إليه أمره، ثم يقول: يا رب أشقي أم سعيد؟ فيقضي الله إليه أمره، ثم يكتب بين عينيه ما هو لاق حتى النكبة ينكبها"
стр. 253
أخرجه ابن وهب في "القدر" (٣٠) عن يونس به.
وأخرجه أبو داود في "القدر" (تهذيب الكمال ١٧/ ٤٧٢ - ٤٧٣) ويعقوب بن سفيان في "المعرفة" (١/ ٤١٤) والفريابي في "القدر" (١٤٢) وعثمان الدارمي في "الرد على الجهمية" (٢٦٨) وابن حبان (٦١٧٨) والمزي (١٧/ ٤٧٢ - ٤٧٣) واللالكائي في "الاعتقاد" (١٠٥٠) من طرق عن ابن وهب به.
وأخرجه البخاري في "الكبير" (٣/ ١/ ٣٦٠ - ٣٦١) والفريابي (١٤١) والآجري في "الشريعة" (٣٦٣) واللالكائي في "الاعتقاد" (١٠٥١)
عن الليث بن سعد
وأبو يعلى (٥٧٧٥)
عن جرير بن حازم
كلاهما عن يونس به.
وتابعه عمر بن سعيد بن شريح المديني عن ابن شهاب مرفوعا، إلا أنّه قال: ابن أبي هبيدة.
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١٨٨)
وعمر ضعفه أبو زرعة وغير واحد.
- ورواه عمرو بن دينار عن الزهري عن ابن هنيدة عن ابن عمر موقوفا.
أخرجه ابن أبي عاصم (١٩٠) عن ابن أبي عمر العدني ثنا سفيان عن عمرو به.
وتابعه عُقيل بن خالد الأيلي ثني الزهري به.
أخرجه الفريابي (١٣٩)
- ورواه مَعْمَر بن راشد عن الزهري واختلف عنه:
• فرواه عبيد الله بن معاذ عن معمر مرفوعا.
أخرجه ابن أبي عاصم (١٨٩)
• ورواه عبد الرزاق (٢٠٠٦٦) عن معمر موقوفا.
ومن طريقه أخرجه ابن أبي عاصم (١٩١) والفريابي (١٣٨)
وتابعه سفيان بن عُيينة عن معمر به.
стр. 254
أخرجه ابن أبي عاصم (١٩٠)
- وقال صالح بن أبي الأخضر: ثني ابن شهاب عن سالم أن ابن عمر رفع الحديث.
أخرجه ابن أبي عاصم (١٩٢) والبزار (كشف ٢١٤٩) وأبو الفضل الزهري في "حديثه" (٥٧٥)
وقال البزار: لا نعلم رواه عن الزهري عن سالم عن أبيه إلا صالح"
قلت: وهو ضعيف كما قال النسائي وغيره.
وقال ابن معين والبخاري: ليس بشيء في الزهري.
- وقال الأوزاعي: ثني الزهري عمن سمع ابن عمر موقوفا.
أخرجه الفريابي (١٣٧)
الثاني: يرويه مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر مرفوعا "إذا أراد الله أنْ يخلق من النطفة خلقا قال ملك الأرحام: أي ربّ أشقي أم سعيد؟ أي ربّ أذكر أم أنثى؟ أي ربّ أحمر أم أسود؟ فيقضي الله أمره، ثم يكتب بين عينيه ما هو لاق من خير أو شر حتى النكبة ينكبها"
أخرجه ابن عدي (٤/ ١٦٠٠) من طريق علي بن حرب الموصلي ثنا عبد الرحمن بن يحيى المدني ثنا مالك به.
وقال: وهذا منكر عن مالك بهذا الإسناد، ولا أعلم رواه غير عبد الرحمن، ولا أعلم رواه عن عبد الرحمن غير علي بن حرب، وعبد الرحمن حدّث عن الثقات بالمناكير"
١٧٩ - "إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله" قيل: كيف يستعمله؟ قال: "يوفقه لعمل صالح ثم يقبضه عليه"
قال الحافظ: وقع في حديث أنس عند الترمذي وصححه: فذكره، وأخرجه أحمد من هذا الوجه مطولا وأوله: "لا تعجبوا لعمل عامل حتى تنظروا بم يختم له" وأخرجه الطبراني من حديث أبي أمامة مختصرا" (١)
صحيح
ورد من حديث أنس ومن حديث أبي أمامة ومن حديث أبي عِنَبَة الخَولاني ومن
стр. 255
حديث عمرو بن الحَمِق ومن حديث عائشة ومن حديث عمر الجُّمَعِي ومن حديث الحسن مرسلا.
فأما حديث أنس فأخرجه أحمد (٣/ ١٠٦ و ١٢٠ و ٢٢٣ و ٢٣٠ و ٢٥٧) والحسين بن الحسن المروزي في "زيادات الزهد" (٩٧٠) وعبد بن حميد في "المنتخب" (١٣٩٣) والترمذي (٢١٤٢) وابن أبي عاصم في "السنة" (٣٩٣ و ٣٩٤ و ٣٩٥ و ٣٩٦ و ٣٩٧ و ٣٩٨ و ٣٩٩) وأبو يعلى (٣٧٥٦ و ٣٨٢١) وابن حبان (٣٤١) والطبراني في "الأوسط" (١٩٦٢) والآجري في "الشريعة" (ص ١٨٥) والحاكم (١/ ٣٣٩ - ٣٤٠) واللالكائي في "السنة" (١٠٨٩) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ١٩٢ - ١٩٣) والبيهقي في "الاعتقاد" (ص ١٥٧ - ١٥٨) وفي "الزهد" (٨١٣) وفي "الأسماء" (ص ١٩٥) وفي "القضاء والقدر" (١١٧) والقشيري في "رسالته" (ص ١٠٠) والبغوي في "شرح السنة" (٤٠٩٨) من طرق عن حميد الطويل عن أنس به مرفوعا.
وساقه بعضهم بلفظ "لا عليكم أن لا تعجبوا بأحد حتى تنظروا بم يختم له، فإنّ العامل يعمل زمانا من عمره أو برهة من دهره بعمل صالح لو مات عليه دخل الجنة، ثم يتحول فيعمل عملا سيئا، وإنّ العبد ليعمل البرهة من دهره بعمل سيئ لو مات عليه دخل النار، ثم يتحول فيعمل عملا صالحا، وإذا أراد الله بعبد خيرا استعمله قبل موته ... الحديث"
قال الترمذي: حسن صحيح"
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين"
وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح" المجمع ١٠/ ٢١١
قلت: وهو كما قالوا، وحميد الطويل كثير التدليس عن أنس لكنّه صرّح بسماعه منه عند البيهقي فانتفى التدليس.
وأما حديث أبي أمامة فله عنه طرق:
الأول: يرويه يونس بن عثمان الحمصي عن لقمان بن عامر عن أبي أمامة مرفوعا "إذا أراد الله بعبد خيرا عسله قبل موته" قيل: ما عسله؟ قال: "يرزقه عملا صالحا قبل موته"
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٧٧٢٥) وفي "مسند الشاميين" (١٥٨٥) عن إبراهيم بن محمَّد بن عرق الحمصي ثنا محمَّد بن مُصَفى ثني يحيى بن سعيد العطار عن يونس بن عثمان به.
وإسناده ضعيف لضعف يحيى بن سعيد العطار الحمصي.
стр. 256
وقال أبو حاتم: هذا حديث منكر" علل الحديث ٢/ ١٢٤
الثاني: يرويه أبو عبد الملك علي بن يزيد الألهاني عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة مرفوعا "إذا أراد الله بعبد خيرا طهره قبل موته" قالوا: يا رسول الله، وما طهور العبد؟ قال: "عمل صالح يُلهمه إياه حتى يقبضه عليه".
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٧٩٠٠) والقضاعي (١٣٨٨) من طريقين عن علي بن يزيد به.
وإسناده ضعيف لضعف علي بن يزيد.
الثالث: يرويه بَقية بن الوليد ثني محمَّد بن زياد الألهاني عن أبي أمامة مرفوعا "إذا أراد الله بعبد خيرا عسله" قيل: يا رسول الله، وما عسله؟ قال: "يفتح له عملا صالحا، ثم يقبضه عليه"
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٧٥٢٢) وفي "مسند الشاميين" (٨١٩) من طريق أبي تقي هشام بن عبد الملك الحمصي ثنا بقية به.
هكذا رواه هشام بن عبد الملك عن بقية ثني محمَّد بن زياد عن أبي أمامة.
وخالفه جماعة رووه عن بقية عن محمَّد بن زياد عن أبي عنبة به مرفوعا.
منهم:
١ - سُريج بن النعمان البغدادي.
أخرجه أحمد (٤/ ٢٠٠) وابن الجوزي في "مثير الغرام" (ص ٤٤٤)
٢ - محمَّد بن مُصفى الحمصي.
أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (٨٣٩) والقضاعي (١٣٨٩)
٣ - عمرو بن عثمان بن سعيد الحمصي.
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٤٠٠)
٤ - إبراهيم بن العلاء الحمصي.
أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (٨٣٩)
وخالفهم محمَّد بن عمرو بن حنان فرواه عن بقية ثنا محمَّد بن زياد الألهاني قال: سمعت عبد الله بن أبي قيس عن أبي عنبة، فزاد فيه عبد الله بن أبي قيس.
стр. 257
أخرجه العسكري في "تصحيفات المحدثين" (٢/ ٧١٧)
وأما حديث عمرو بن الحَمِق فأخرجه وابن أبي شيبة في "المسند" (٨٦٢) وأحمد (٥/ ٢٢٤) وعبد بن حميد (٤٨٠) وابن قتيبة في "غريب الحديث" (١/ ٣٠١ - ٣٠٢) وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٣٤٠) والبزار (٢٣١٠) والخرائطي في "مكارم الأخلاق" (١/ ٢٥٠) وابن حبان (٣٤٢ و ٣٤٣) والعسكري في "التصحيفات" (١/ ٢٠٠ - ٢٠١) والحاكم (١/ ٣٤٠) والبيهقي في "الزهد" (٨١٤) وفي "القضاء والقدر" (١٦٣)
عن زيد بن الحباب
والطحاوي في "المشكل" (٢٦٤١) والطبراني في "الكبير" (٣٣٢٢) وفي "مسند الشاميين" (٢٠٢٦) وأبو نعيم في "الصحابة" (٥٠٤٤)
عن عبد الله بن صالح المصري
كلاهما عن معاوية بن صالح ثني عبد الرحمن بن جبير بن نُفير عن أبيه أني عمرو بن الحمق رفعه "إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله" قيل: وما استعمله؟ قال: "يفتح له عمل صالح بين يدي موته حتى يرضى عنه من حوله".
قال الطبراني: لا يُروى هذا الحديث عن عمرو إلا بهذا الإسناد، تفرد به معاوية"
وقال الحاكم: إسناده صحيح"
وقال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني في "الأوسط" و"الكبير" ورجال أحمد والبزار رجال الصحيح" المجمع ٧/ ٢١٤
وقال هبة الله الطبري في "الفوائد الصحاح": حديث صحيح على شرط مسلم" الصحيحة ٣/ ١٠٨
قلت: وهو كما قالوا، إلا أنّ مسلما لم يخرج لعمرو بن الحمق شيئا.
ولم ينفرد عبد الرحمن بن جبير به بل تابعه غير واحد عن جبير بن نفير عن عمرو بن الحمق، منهم:
١ - يحيى بن أبي كثير.
أخرجه البخاري في "الكبير" (٤/ ٢/ ٣٠٢) والطحاوي في "المشكل" (٢٦٤٠) وأبو نعيم في "الصحابة" (٥٠٤٥) والبيهقي في "الأسماء" (ص ١٩٥) والخطيب في "التاريخ" (١١/ ٤٣٤) من طريق عبد الله بن يحيى بن أبي كثير عن أبيه به.
стр. 258
ويحيى بن أبي كثير هذا فرق البخاري بينه وبين يحيى بن أبي كثير اليمامي فالله أعلم.
٢ - خالد بن معدان.
أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد" (٢٣٤٢)
عن عمرو بن عثمان الحمصي
والطبراني في "مسند الشاميين" (١١٥٢)
عن يزيد بن عبد ربه الحمصي
قالا: ثنا بقية عن بَحِيْر بن سعد عن خالد بن معدان به.
٣ - زيد بن واقد الدمشقي.
أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد" (٢٣٤١) عن هشام بن عمار ثنا محمَّد بن سميع ثنا زيد بن واقد به.
٤ - مكحول.
أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (١٨٣ و ٣٥٢٦) من طريق محمَّد بن إبراهيم بن العلاء ثنا بقية بن الوليد ثنا ابن ثوبان قال: سمعت أبي برده إلى مكحول به.
طريق أخرى: يرويها قتادة عن الحسن عن عمرو بن الحمق مرفوعا "إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله" قيل: يا رسول الله، كيف يستعمله؟ قال: "يهديه لعمل صالح قبل موته"
أخرجه القضاعي (١٣٩٠) من طريق إبراهيم بن طهمان عن الحجاج بن الحجاج الباهلي عن قتادة به.
وقتادة والحسن مدلسان وقد عنعنا.
وأما حديث عائشة فأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤٦٥٣) عن أبي زُرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي ثنا يحيى بن صالح الوُحَاظي ثنا يونس بن عثمان المِقرائي عن راشد بن سعد عن عائشة مرفوعا "إذا أراد الله بعبد خيرا عسله" قلت: وكيف يا رسول الله يعسله؟ قال: "يوفقه لعمل صالح قبل موته بسنة فيقبضه عليه".
وقال: لا يُروى هذا الحديث عن عائشة إلا بهذا الإسناد، تفرد به يحيى بن صالح"
وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح غير يونس بن عثمان وهو ثقة" المجمع ٧/ ٢١٥
стр. 259
قلت: ذكره ابن حبان في "الثقات"، وترجمه البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، والوحاظي صدوق، وأبو زرعة وراشد ثقتان، وما أظنّ راشدا سمع من عائشة.
وأما حديث عمر الجمعي فأخرجه أحمد (٤/ ١٣٥) وابن أبي عاصم في "الآحاد" (٢٧٠٥) وأبو القاسم البغوي في الصحابة (١٧٧٥) وأبو نعيم في "الصحابة" (٤٨٩٨) والطبراني وابن السكن كما في "الإصابة" (٧/ ٨٠) وابن الأثير في "أسد الغابة" (٤/ ١٤٤) من طرق عن بقية (١) بن الوليد ثني بحير بن سعد عن خالد بن معدان ثنا جبير بن نفير أنّ عمر الجمعي حدثه أنّ رسول الله ﷺ قال: "إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله قبل موته" فسأله رجل من القوم: ما استعمله؟ قال: "يهديه الله إلى العمل الصالح قبل موته ثم يقبضه على ذلك".
عمر الجمعي هذا ترجمه الحافظ في "الإصابة" وقال: ذكره ابن ماكولا في "الإكمال" وجزم بأن له صحبة. ثم ذكر حديثه هذا ثم قال: وقال البغوي: يقال إنّه وهم من بقية. وبذلك جزم أبو زرعة الدمشقي، وقد رواه ابن حبان في "صحيحه" من طريق عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه فقال: عن عمرو بن الحمق، وكذلك رواه الطبراني من طريق زيد بن واقد عن جبير بن نفير، وإنما لم أجزم بأنّه غلط لمقام الاحتمال"
وقال ابن الأثير: عمر الجمعي أورده كذا ابن منده وأبو نعيم وقالا: هو وهم، وصوابه عمرو بن الحمق.
قال: والوهم فيه من بقية" أسد الغابة ٤/ ١٤٤
وأما حديث الحسن فأخرجه أحمد في "الزهد" (ص ٤٧٥) عن هاشم بن القاسم البغدادي ثنا المبارك عن الحسن مرفوعا "إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله" قالوا: يا نبي الله، وكيف يستعمله؟ قال: "يوفقه لعمل صالح قبل موته ثم يقبضه عليه".
المبارك هو ابن فَضالة وهو صدوق يدلس ولم يذكر سماعا من الحسن.
١٨٠ - "إذا أراد الله بعبد خيرا عجّل له عقوبته في الدنيا، وإذا أراد به شرا أمسك عنه عقوبته فَيَرِد القيامة بذنوبه"
стр. 260
قال الحافظ: وفي الحديث الصحيح: فذكره" (١)
حسن
روي من حديث عبد الله بن المغفل ومن حديث أنس ومن حديث عمار بن ياسر ومن حديث ابن عباس ومن حديث أبي هريرة ومن حديث أبي تميمة الهجيمي
فأما حديث عبد الله بن مغفل فأخرجه أحمد (٤/ ٨٧) والروياني (٨٩٣) وابن حبان (٢٩١١) وأبو الفضل الزهري في "حديثه" (١٩٥) والحاكم (١/ ٣٤٩ و ٤/ ٣٧٦ - ٣٧٧) والعِيسوي في "الفوائد" (٧) وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٢٥) والبيهقي في "الأسماء" (ص ١٩٦) وفي "الآداب" (١٠٣٩) وفي "الشعب" (٩٣٥٩) ومحمد بن عبد الباقي الأنصاري في "المشيخة الكبرى" (٦٢٨) والذهبي في "سير الأعلام" (١٧/ ٣٢١ - ٣٢٢) من طريق حماد بن سلمة عن يونس بن عبيد عن الحسن عن عبد الله بن مغفل أنّ رجلا لقي امرأة كانت بغيا في الجاهلية فجعل يلاعبها حتى بسط يده إليها، فقالت: مَه فإنّ الله قد أذهب الشرك وجاء بالإسلام، فولّى الرجل فأصاب وجهه الحائط فشجّه، ثم أتى النبي ﷺ فأخبره فقال: "أنت عبد أراد الله بك خيرا، إذا أراد الله بعبد خيرا عجل له عقوبة ذنبه، وإذا أراد بعبد شرا أمسك عليه بذنبه حتى يوافى به يوم القيامة كأنه عَير".
وأخرجه الرافقي في "جزئه" (ق ٣١/ ب) من طريق عفان (٢) بن مسلم البصري ثنا حماد بن سلمة عن يونس وحميد عن الحسن عن ابن مغفل به.
قال الحاكم في الموضع الأول: صحيح على شرط مسلم"
وقال في الموضع الثاني: صحيح الإسناد"
وقال أبو نعيم: غريب من حديث يونس عن الحسن، تفرد به حماد"
وقال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد رجال الصحيح وكذلك أحد أسنادي الطبراني" المجمع ١٠/ ١٩١
стр. 261
وقال العراقي: رواه أحمد والطبراني بإسناد صحيح من رواية الحسن عن عبد الله بن مغفل مرفوعا متصلا" إتحاف السادة المتقين ٩/ ١٤٥
قلت: الحديث رواته ثقات إلا أنّ فيه عنعنة الحسن البصري فإنّه كان مدلسا.
قال الذهبي: هو مدلس فلا يحتج بقوله "عن" في من لم يدركه، وقد يدلس عمن لقيه ويسقط من بينه وبينه" تذكرة الحفاظ ١/ ٧٢
وقال في "السير" (٤/ ٥٨٨): قال قائل: إنما أعرض أهل الصحيح عن كثير مما يقول فيه الحسن: عن فلان، وإن كان مما قد ثبت لقيه فيه لفلان المعين، لأنّ الحسن معروف بالتدليس، ويدلس عن الضعفاء، فيبقى في النفس من ذلك"
وأما حديث أنس فأخرجه الترمذي (٢٣٩٦) وأبو يعلى (٤٢٥٤ و ٤٢٥٥) وابن عدي (٣/ ١١٩٢) وأبو الشيخ في "العوالي" (٤) وابن بشران (١٨٠) والبيهقي في "الأسماء" (ص ١٩٦) والبغوي في "شرح السنة" (١٤٣٥) وفي "معالم التنزيل" (١/ ٣١٢) من طرق عن الليث بن سعد ثني يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن سنان عن أنس مرفوعا "إذا أراد الله بعبده الخير عجّل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوفى به يوم القيامة".
ورواه عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة وعمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب عن سنان بن سعد عن أنس به.
فقالا: عن "سنان بن سعد".
أخرجه الطحاوي في "المشكل" (٢٠٥٠) وابن عدي (٣/ ١١٩٣) والحاكم (١) (٤/ ٦٠٨)
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه"
قلت: سعد بن سنان ويقال: سنان بن سعد الكندي المصري مختلف فيه، وثقه ابن معين وغيره، وضعفه النسائي وغيره.
وأما حديث عمار بن ياسر فأخرجه الطبراني (٢) من طريق الحسن عن عمار بن ياسر أن رجلا مرّت به امرأة فأحدق بصره إليها فمرّ بجدار فمرس وجهه فأتى رسول الله ﷺ
стр. 262
ووجهه يسيل دمًا، فقال: يا رسول الله، إني فعلت كذا وكذا، فقال رسول الله ﷺ : "إذا أراد الله بعبد خيرا عجل عقوبة ذنبه في الدنيا، وإذا أراد به غير ذلك أمهل عليه بذنوبه حتى يوافي بها يوم القيامة كأنّه عَير".
قال الهيثمي: إسناده جيد"
قلت: بل ضعيف لانقطاعه، قال المنذري والمزي والعسقلاني: الحسن لم يسمع من عمار بن ياسر" الترغيب ١/ ١٤٧ - تهذيب الكمال ٦/ ٩٨ - الفتح ١٣/ ٣١٠
وأما حديث ابن عباس فأخرجه الطبراني في "الكبير" (١١٨٤٢) من طريق عَبّاد بن يعقوب الأسدي ثنا عبد الرحمن بن محمَّد بن عبيد الله العَرزَمِي عن شيبان عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ يسيل وجهه دما، فقال: يا رسول الله، إني اتبعت امرأة فلقيني رجل فصنع بي ما ترى، فقال رسول الله ﷺ : "إن الله إذا أراد بعبد خيرا عجّل عقوبة ذنبه في الدنيا، وإذا أراد بعبد شرا أمسك عليه بذنبه حتى يوافيه يوم القيامة كأنّه عَيْر".
قال الهيثمي: وفيه عبد الرحمن بن محمَّد بن عبيد الله العرزمي وهو ضعيف" المجمع ١٠/ ١٩١ - ١٩٢
قلت: ضعفه أبو نُعيم الفضل بن دُكين، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، وقال الدارقطني: متروك، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يعتبر حديثه من غير روايته عن أبيه.
وقتادة مدلس ولم يذكر سماعا من عكرمة.
وأما حديث أبي هريرة فأخرجه ابن عدي في "الكامل" كما في "إتحاف السادة المتقين" (٩/ ١٤٥)
ولفظه "إذا أراد الله بعبده الخير عجّل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد الله بعبده الشرّ أمسك عنه بذنبه حتى يوافى به يوم القيامة"
وأما حديث أبي تميمة فأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٥٣١١) عن محمَّد بن أحمد بن يزيد النَّرسي ثنا أحمد بن هشام بن بهرام المدائني ثنا هشام بن لاحق المدائني عن عاصم الأحول عن أبي تميمة الهُجَيمِي قال: بينا أنا في حائط من حيطان المدينة إذ بصرت بامرأة فلم يكن لي هَمّ غيرها حتى حاذتني، ثم أتبعتها بصري حتى حاذيت الحائط، فالتفتّ فأصاب وجهي وأدماني، فأتيت النبي ﷺ فقلت: هلكت، فقال: "وما ذاك يا أبا تميمة؟ " فأخبرته فقال: "إنّ الله إذا أراد بعبد خيرا عجل عقوبة ذنبه في الدنيا، وربنا ﵎ أكرم من أن يعاقب بذنب مرتين".
وقال: لم يَرو هذا الحديث عن عاصم الأحول إلا هشام بن لاحق"
стр. 263
قلت: وهو مختلف فيه، قواه ابن عدي وغيره، وضعفه ابن حبان وغيره.
وشيخ الطبراني ترجمه الخطيب في "تاريخه" ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وأحمد بن هشام وثقه ابن حبان والخطيب، وعاصم هو ابن سليمان ثقة مشهور.
١٨١ - "إذا أراد الله بعبد خيرا قيّض له قبل موته بعام ملكا يسدده ... "
قال الحافظ: وعند عبد بن حميد من وجه آخر عن عائشة مرفوعا: فذكره" (١)
أخرجه إسحاق في "مسند عائشة" (١٥٩١) عن عيسى بن يونس ثنا الأعمش عن خيثمة عن أبي عطية قال: دخلت أنا ومسروق على عائشة فحدثناها حديثا قاله عبد الله، قلنا لها: قال عبد الله: من أحبّ لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه، فقالت: يرحم الله ابن أم عبد حدثكم أول الحديث ولم تسألوه عن آخره، قلنا: فحدثينا يا أم المؤمنين، قالت: إن الله إذا أراد بعبد خيرا يسر له قبل موته بعام ملكا يسدده حتى يموت خير ما كان، ويقول الناس: مات فلان خير ما كان، فإذا حُضِرَ ورأى ثوابه من الجنة تهوعت نفسه لتخرج، بذلك حين يحب لقاء الله ويحب الله لقاءه، وإذا أراد بعبد شرا قيض له شيطانا فصده وأضله وفتنه حتى يموت شر ما كان، فإذا حُضر ورأى ثوابه من الناس ولم تبلغ نفسه حتى لا تخرج فحينئذ يكره لقاء الله ويكره الله لقاءه.
ورواته ثقات، وخيثمة هو ابن عبد الرحمن الجُعفي الكوفي، وأبو عطية هو الوادعي الهَمداني الكوفي، واختلف في اسمه واسم أبيه.
ولم ينفرد عيسى بن يونس به بل تابعه محمَّد بن عبيد الطنافسي ثنا الأعمش به.
انظر "الإجابة" (ص ١٣٣) للزركشي.
وخالفهما أصبغ بن الفرج المصري فرواه عن الأعمش فلم يذكر خيثمة.
أخرجه عبد الملك بن حبيب في "وصف الفردوس" (٢٦٦) عن أصبغ به (٢).
١٨٢ - "إذا أراد الله بعبد شرا خَضَّر له في اللَّبِن والطين حتى يبني"
قال الحافظ: وللطبراني من حديث جابر رفعه: فذكره، وله شاهد في "الأوسط" من حديث أبي بشر الأنصاري بلفظ "إذا أراد الله بعبد سوءا أنفق ماله في البنيان" (٣)
ضعيف
стр. 264
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٧٥٥) وفي "الأوسط" (٩٣٦٥) وفي "الصغير" (٢/ ١٢٨) ومن طريقه الخطيب في "التاريخ" (١١/ ٣٨١) قال: ثنا أبو ذر هارون بن سليمان المصري ثنا يوسف بن عدي الكوفي ثنا عبد الرحمن بن محمَّد المُحَاربي عن سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر به مرفوعا.
وقال: لم يَروه عن سفيان إلا المحاربى، ولا عنه إلا يوسف، تفرد به أبو ذر هارون بن سليمان"
قلت: تابعه أحمد بن يحيى بن خالد بن حَيَّان الرقي ثنا يوسف بن عدي به.
أخرجه الخطيب في "التاريخ" (١١/ ٣٨١)
قال المنذري: رواه الطبراني في "الثلاثة" بإسناد جيد" الترغيب ٣/ ٢١
وقال الهيثمي: رواه الطبراني ورواته رواة الصحيح خلا شيخ الطبراني ولم أجد من ضعفه" المجمع ٤/ ٦٩
قلت: ذكره الذهبي في "تاريخ الإسلام" ولم يحك فيه جرحا، وكذا أحمد بن يحيى بن خالد الرقي، وأبو الزبير مشهور بالتدليس كما قال سبط بن العجمي والحافظ ابن حجر في كتابيهما في التدليس (١)، ولم يذكر سماعا من جابر، والمحاربي يدلس أيضا لكنّه صرّح بالتحديث عند الخطيب، والباقون ثقات.
وللحديث شاهد عن محمَّد بن بشير الأنصاري وآخر عن أنس
فحديث محمَّد بن بشير الأنصاري مرفوعا "إذا أراد الله بعبد هوانا أنفق ماله في البنيان"
أخرجه ابن أبي الدنيا في "قصر الأمل" (٢٣٣) وابن حبان في "الثقات" (٥/ ٣٦٦) وابن قانع (٣/ ٢٢ - ٢٣) والطبراني في "الأوسط" (٨٩٣٤) وأبو نعيم في "الصحابة" (٦٦٧) والبيهقي في "الشعب" (١٠٢٣٥ أو ١٠٢٣٦) من طريق ابن وهب ثنا خالد بن حميد عن سلمة بن شريح الأنصاري عن يحيى بن محمَّد بن بشير الأنصاري عن أبيه به.
قال ابن حبان: محمَّد بن بشير الأنصاري يروي المراسيل، وهو مرسل وليس بمسند"
وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه من لم أعرفه" المجمع ٤/ ٦٩
стр. 265
وقال الحافظ في "الإصابة" (٩/ ١٠٦): وأخرج البغوي وابن شاهين وابن يونس وابن منده من طريق سلمة بن شريح عن يحيى بن محمَّد بن بشير الأنصاري عن أبيه أنّ رسول الله ﷺ قال: فذكره.
قال: ولا أعلم روى محمَّد بن بشير غيره، وأخرجه ابن حبان من هذا الوجه وقال: هذا مرسل"
قلت: سلمة بن شريح (١) ويحيى بن محمَّد بن بشير قال أبو حاتم: مجهولان (الجرح ٢/ ١/ ١٦٤) ومحمد بن بشير الأنصاري مختلف في صحبته.
وأما حديث أنس فأخرجه ابن عدي (٣/ ١٠٧١) عن كهمس بن معمر ثنا أبو يحيى الوقار ثنا العباس بن طالب الأزدي عن أبي عَوَانة عن قتادة عن أنس مرفوعا "إذا أراد الله بعبد هوانا أنفق ماله في الطين"
وقال: وهذا الحديث بهذا الإسناد عن أبي عوانة عن قتادة عن أنس باطل، والعباس بن طالب صدوق بصري سكن مصر لا بأس به"
وقال عن أبي يحيى الوقار واسمه زكريا بن يحيى المصري: يضع الحديث ويوصلها، وأخبرني بعض أصحابنا عن صالح جزرة أنّه قال: ثنا أبو يحيى الوقار وكان من الكذابين الكبار"
وضعفه ابن يونس، وقال أبو العرب التميمي: في حديثه لين كثير، وذكره العقيلي في "الضعفاء".
وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يخطئ ويخالف (انظر اللسان)
١٨٣ - حديث مالك بن الحويرث رفعه: إذا أراد الله خلق عبد فجامع الرجل المرأة طار ماؤه في كل عرق وعضو منها، فإذا كان يوم السابع جمعه الله ثم أحضره كل عرق له دون آدم في أي صورة ما شاء ركبه"
وفي لفظ "ثم تلا ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (٨)﴾ [الانفطار: ٨] "
قال الحافظ: أخرجه أبو نعيم في "الطب" والطبراني، وله شاهد من حديث رَبَاح اللَّخمِي لكن ليس فيه ذكر يوم السابع. أخرجه ابن مردويه في "التفسير"، وحديث مالك بن الحويرث قال ابن منده: إنّه حديث متصل على شرط الترمذي والنسائي" (٢)
стр. 266
حديث مالك بن الحويرث أخرجه يعقوب بن سفيان في "المعرفة" (١/ ٣٤٢) والطبراني في: "الكبير" (١٩/ ٢٩٠) وأبو نعيم في "الصحابة" (٦٠٠٣) والبيهقي في "الأسماء" (ص ٤٩١) والواحدي في "الوسيط" (٤/ ٤٣٦ - ٤٣٧) وإسماعيل الأصبهاني في "الحجة" (٢٢ و ٢٢٠)
عن أبي بكر عبد الله بن محمَّد بن حميد بن الأسود البصري
والطبراني في "الكبير" (١٩/ ٢٩٠) و"الأوسط" (١٦٣٦) "والصغير" (١٠٦)
عن شَبَاب العُصفُري
قالا: ثنا أنيس بن سوار الجرمي ثنا أبي ثنا مالك بن الحويرث مرفوعا به.
وفي لفظ "إذا أراد الله أن يخلق النسمة ... "
قال الطبراني: لا يُروى هذا الحديث عن مالك إلا بهذا الإسناد، تفرد به أنيس"
وقال الهيثمي: رجاله ثقات" المجمع ٧/ ١٣٤
وقال السيوطي: سنده جيد" الدر المنثور ٨/ ٤٣٩
قلت: أنيس بن سوار ترجمه البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما ولم يذكرا فيه جرحا وتعديلا، وذكره ابن حبان في "الثقات".
وخالفه أخوه واهب بن سوار فقال: حدثني والدي سوار أنّ أبا قلابة حدّثه أنّ رجلا من الأنصار ولد له غلام على عهد النبي ﷺ ، فلقيه النبي ﷺ فقال "يا أبا فلان مثل من أشبه ابنك؟ " فقال: يا رسول الله، وهل عسى أن يشبه إلا أباه أو أمه؟ قال: فأنكره عليه، ثم قال "إن الإنسان إذا ما أخذ في خلقه أحضر كل عرق بينه وبين آدم" ثم قرأ ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (٨)﴾ [الانفطار: ٨].
أخرجه الواحدي (٤/ ٤٣٦) من طريق أبي كامل ثنا واهب به.
وواهب ترجمه ابن أبي حاتم في كتابه ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
وحديث رباح اللخمي أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد" (٢٥٤٩) والطبري في "التفسير" (٣٠/ ٨٧) وابن أبي حاتم في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير (٤/ ٤٨١) والطبراني في "الكبير" (٤٦٢٤) وابن شاهين في "الصحابة" (الإصابة ٣/ ٢٤٩) وأبو نعيم في "الصحابة" (٢٧٩٣) والواحدي في "الوسيط" (٤/ ٤٣٧) من طريق مُطَهَّر بن الهيثم الطائي ثنا موسى بن عُلَي بن رباح ثني أبي عن جدي أنّ النبي ﷺ قال له "ما وُلِدَ لك؟ " قال:
стр. 267
يا رسول الله، ما عسى أن يولد لي، إمّا غلام، وإمّا جارية، قال "فمن يشبه؟ " قال: يا رسول الله، من عسى أنْ يشبه؟ إمّا أباه، وإمّا أمّه، فقال النبي ﷺ عندها "مَه، لا تقولنّ كذلك، إنّ النطفة إذا استقرت في الرّحم أحضر الله كلّ نسب بينها وبين آدم، أما قرأت هذه الآية في كتاب الله ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (٨)﴾ قال: سلكك"
قال أبو سعيد بن يونس: أعاذ الله موسى بن علي أنْ يحدث بمثل هذا، وقد تفرد عنه بهذا مطهر بن الهيثم وهو متروك" الإصابة ٣/ ٢٤٩
وقال ابن كثير: إسناده ليس بالثابت لأن مطهر بن الهيثم قال فيه أبو سعيد بن يونس: كان متروك الحديث، وقال ابن حبان: يروي عن موسى بن علي وغيره ما لا يشبه حديث الأثبات.
وقال الهيثمي: وفيه مطهر بن الهيثم وهو متروك" المجمع ٧/ ١٣٥
١٨٤ - "إذا أرسلت فأكل الصيد فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه، وإذا أرسلته فقتل ولم يأكل فكُلْ وإنّما أمسك على صاحبه"
قال الحافظ: حديث ابن عباس عند أحمد: فذكره، وأخرجه البزار من وجه آخر عن ابن عباس، وابن أبي شيبة من حديث أبي رافع نحوه بمعناه" (١)
له عن ابن عباس طريقان:
الأول: يرويه حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي عن ابن عباس مرفوعا "إذا أرسلت الكلب فأكل من الصيد فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه، وإذا أرسلته فقتل ولم يأكل فكُلْ فإنّما أمسك على صاحبه".
أخرجه أحمد (١/ ٢٣١) عن أسباط بن محمَّد القرشي ثنا أبو إسحاق الشيباني عن حماد به.
قال عبد الله بن أحمد: وكان في كتاب أبي عن إبراهيم قال: سمعت ابن عباس.
فضرب عليه أبي. كذا قال أسباط"
وقال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح" المجمع ٤/ ٣١
قلت: لكنّه منقطع بين إبراهيم النخعي وبين ابن عباس فإنّه لم يلقه (انظر المراسيل لابن أبي حاتم ص ٩)، وحماد صدوق خرّج له مسلم حديثا واحدا مقرونا بغيره كما في "سير الأعلام" (٥/ ٣٤)، وأسباط وأبو إسحاق واسمه سليمان ثقتان.
стр. 268
والحديث اختلف فيه على حماد، فرواه سفيان الثوري (١) عنه عن إبراهيم عن ابن عباس موقوفا بلفظ "إذا أكلت الكلاب فلا تأكل"
أخرجه الطبري في "تفسيره" (٦/ ٩٢)
الثاني: يرويه حبيب بن أبي عمرة الكوفى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني أرسل كلبي المعلم فيمسك قال: "إنْ أكل فلا تأكل، وإن لم يأكل فكُل"
أخرجه البزار (كشف ١٢١٢) عن محمَّد بن مرزوق ثنا عبد الله بن رجاء ثنا حماد بن شعيب عن حبيب بن أبي عمرة به.
وقال: لا نعلمه عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، وحماد ليس بالقوي، وقد حدّث عنه جماعة من أهل العلم"
وقال الهيثمي: رواه البزار وفيه حماد بن شعيب وهو ضعيف" المجمع ٤/ ٣١
وأما حديث أبي رافع فأخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ٣٥٧) عن زيد بن حباب عن موسى بن عُبيدة ثني أبان بن صالح عن القَعْقَاع بن حكيم عن سلمى عن أبي رافع مرفوعا "إذا أرسل الرجل صائده وذكر اسم الله فليأكل ما لم يأكل"
وأخرجه ابن أبي حاتم كما في "تفسير ابن كثير" (٢/ ١٦) عن حجاج بن حمزة الرازي ثنا زيد بن حباب به.
ولفظه "أنّ رسول الله ﷺ أمر بقتل الكلاب، فجاء الناس فقالوا: يا رسول الله، ما يحل لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها؟ فسكت، فأنزل الله ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: ٤] فقال النبي ﷺ "إذا أرسل الرجل كلبه وسمى فأمسك عليه فليأكل ما لم يأكل"
وأخرجه الطبري في "تفسيره" (٦/ ٨٨ - ٨٩) عن أبي كُريب محمَّد بن العلاء الهمداني ثنا زيد بن حباب به.
ولفظه "جاء جبريل إلى النبي ﷺ يستأذن عليه، فأذن له، فقال: "قد أذنا لك يا رسول الله" قال: أجل، ولكنا لا ندخل بيتا فيه كلب، قال أبو رافع: فأمرني أنْ أقتل كل كلب
стр. 269
بالمدينة، فقتلت حتى انتهيت إلى امرأة عندها كلب ينبح عليها، فتركته رحمة لها، ثم جئت إلى رسول الله ﷺ ، فأخبرته، فأمرني، فرجعت إلى الكلب فقتلته، فجاءوا فقالوا: يا رسول الله، ما يحل لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها؟ قال: فسكت رسول الله ﷺ ، فأنزل الله ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: ٤]
وإسناده ضعيف لضعف موسى بن عبيدة الرَّبَذِي.
لكنه لم ينفرد به بل تابعه محمَّد بن إسحاق المدني عن أبان بن صالح به.
ولفظه "أمرنا رسول الله ﷺ بقتل الكلاب، فقال الناس: يا رسول الله، ما أحل لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها؟ فأنزل الله: الآية.
أخرجه الحاكم (٢/ ٣١١) من طريق مُعَلّى بن منصور الرازي ثنا ابن أبي زائدة عن ابن إسحاق به.
وقال: صحيح الإسناد"
قلت: فيه عنعنة ابن إسحاق فإنّه كان مدلسا، وسَلمى ذكرها ابن حبان في "الثقات" وقال ابن القطان الفاسي: لا تعرف، وقال الحافظ في "التقريب": مقبولة. أي عند المتابعة وإلا فلينة الحديث.
وللحديث شاهد عن عدي بن حاتم مرفوعا "إذا أرسلت كلبك وسميت فأمسك وقتل فَكُل، وإن أكل فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه".
أخرجه البخاري (فتح ١٢/ ٢٩)
١٨٥ - "إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع"
قال الحافظ: أخرجه الطبراني عن جُندُب بن عبد الله" (١)
حسن
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٦٨٧) عن أحمد بن محمَّد بن عبد الله بن مصعب الجمال الأصبهاني
وفي "الأوسط" (٧٥٩٣) عن محمَّد بن حمزة بن عمارة الأصبهاني
قالا: ثنا العباس بن محمَّد بن حاتم ثنا شَبَابة بن سَوَّار ثنا المغيرة بن مسلم عن يونس بن عبيد عن الوليد بن مسلم عن جندب بن عبد الله به مرفوعا.
стр. 270
وقال: لم يَرو هذا الحديث عن يونس إلا المغيرة بن مسلم، تفرد به شبابة"
وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح غير العباس بن محمَّد الدوري وهو ثقة" المجمع ٨/ ٤٦
قلت: المغيرة بن مسلم هو القَسْمَلي لم يُخَرَّج له في الصحيح شيئا، وهو صدوق كما في "التقريب"، وقال الذهبي في "الكاشف": حسن الحديث.
ومحمد بن حمزة ترجمه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٢٦٩) وقال: أحد الفقهاء.
والباقون كلهم ثقات.
والوليد بن مسلم هو ابن شهاب العنبري ولم يذكر سماعا من جندب بن عبد الله، فالظاهر أنه لم يسمع منه، وقد ذكره ابن حبان في أتباع التابعين من الثقات (٧/ ٥٥٤)
وللحديث شاهد باللفظ عن أبي موسى الأشعري أخرجه البخاري (فتح ١٣/ ٢٦٤)
١٨٦ - "إذا استَهَل الصبى وُرِّث وصُلِّيَ عليه"
قال الحافظ: أخرجه النسائي وصححه ابن حبان والحاكم عن جابر رفعه: فذكره، وقد ضعفه النووي في "شرح المهذب" والصواب أنه صحيح الإسناد لكن المرجح عند الحفاظ وقفه، وعلى طريق الفقهاء لا أثر للتعليل بذلك لأن الحكم للرفع لزيادته" (١)
روي من حديث جابر بن عبد الله ومن حديث ابن عباس ومن حديث أبي هريرة
فأما حديث جابر فله عنه طرق:
الأول: يرويه أبو الزبير عن جابر مرفوعا "إذا استهل الصبي صلي عليه وورث"
أخرجه ابن حبان (٦٠٣٢) والحاكم (٤/ ٣٤٨ - ٣٤٩) والبيهقي (٤/ ٨ - ٩)
عن سفيان الثوري
والنسائي في "الكبرى" (٦٣٥٨) والحاكم (٤/ ٣٤٨)
عن المغيرة بن مسلم القَسمَلي
وابن ماجه (١٥٠٨ و ٢٧٥٠) وابن عدي (٣/ ٩٩٢) والخطيب في "السابق واللاحق" (ص ١٩٩)
стр. 271
عن الربيع بن بدر التميمي
والترمذي (١٠٣٢) والبيهقي (٤/ ٨)
عن إسماعيل بن مسلم المكي
والبيهقي (٤/ ٨)
عن الأوزاعي
وإبن أبي الدنيا في "العيال" (٤١٣)
عن حبان بن موسى التميمي
كلهم عن أبي الزبير عن جابر به.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين"
وتعقبه الحافظ فقال: ووهم لأنّ أبا الزبير ليس من شرط البخاري، وقد عنعن فهو علة هذا الخبر" التلخيص ٢/ ١١٣
وقال ابن القطان الفاسي: هو من رواية أبي الزبير عن جابر بلفظة عن من غير رواية الليث عنه" الوهم والإيهام ٣/ ٢٧٧
واختلف فيه على أبي الزبير، فرواه أشعث بن سَوَّار الكندي عنه عن جابر موقوفا.
أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٣١٩ و ١١/ ٣٨٢) والدارمي (٣١٣٠) وابن المنذر في "الأوسط" (٥/ ٤٠٤)
وأشعث بن سوار ضعفه أحمد وأبو داود والنسائي وغيرهم.
لكنّه لم ينفرد به بل تابعه ابن جُريج أخبرني أبو الزبير أنّه سمع جابر بن عبد الله يقول في المنفوس: يرث إذا سمع صوته.
أخرجه عبد الرزاق (٦٦٠٨) عن ابن جريج به.
وإسناده صحيح.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٦٣٥٩) عن محمَّد بن رافع النيسابوري ثنا عبد الرزاق به.
وقال: هذا أولى بالصواب من حديث المغيرة بن مسلم، وعند المغيرة بن مسلم عن أبي الزبير غير حديث منكر، وابن جريج أثبت من المغيرة" انظر "تحفة الأشراف" ٢/ ٣٣٠
وقال الترمذي: كأنّ هذا أصح من الحديث المرفوع"
стр. 272
وقال الدارقطني في "العلل": لا يصح رفعه" التلخيص ٢/ ١١٣
الثاني: يرويه يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب عن جابر بن عبد الله والمِسْور بن مَخْرَمة مرفوعا "لا يرث الصبي حتى يَسْتَهِلَّ صارخا"
قال: واستهلاله أنْ يبكي ويصيح أو يعطس.
أخرجه ابن ماجه (٢٧٥١) عن العباس بن الوليد الدمشقي ثنا مروان بن محمَّد ثنا سليمان بن بلال ثني يحيى بن سعيد به.
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤٥٩٦) عن عبدان بن أحمد ثنا العباس بن الوليد به.
وأخرجه في "الكبير" (٢٠/ ٢٠ - ٢١) عن عبدان بن أحمد ومحمد بن هارون بن محمَّد بن بكار الدمشقي قالا: ثنا العباس بن الوليد به.
قال الطبراني: لم يَروه عن يحيى إلا سليمان، تفرد به مروان"
قلت: الحديث إسناده حسن رواته ثقات غير العباس بن الوليد قال أبو حاتم: شيخ، وقال أبو داود: كتبت عنه وكان عالما بالرجال والأخبار لا أحدث عنه (تهذيب الكمال)، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: مستقيم الأمر في الحديث، وقال الذهبي في "الكاشف": صويلح، وقال الحافظ في "التقريب": صدوق.
ومروان بن محمَّد الطَاطَرِي وثقه أبو حاتم وغيره.
قال الحافظ في "التهذيب": وضعفه أبو محمَّد بن حزم فأخطأ لأنّا لا نعلم له سلفا في تضعيفه إلا ابن قانع، وقول ابن قانع غير مقنع"
وأما قول الألباني: إنه ليس من رجال الصحيح (١). فليس بصحيح فقد علّم عليه المزي والعسقلاني في كتابيهما والذهبي في "الكاشف" و"الميزان" و"المغني" و"الديوان" بعلامة (م) والتي تدل على أنه من رجال مسلم، والله الموفق (٢).
الثالث: يرويه محمَّد بن إسحاق المدني عن عطاء بن أبي رباح عن جابر قال: إذا استهل المولود صُلِّيَ عليه وورث" موقوف.
стр. 273
أخرجه الدارمي (٣١٣٤) وابن المنذر في "الأوسط" (٥/ ٤٠٣) والبيهقي (٤/ ٨)
وابن إسحاق مشهور بالتدليس ولم يذكر سماعا من عطاء.
لكنّه لم ينفرد به بل تابعه محمَّد بن راشد المكحولي عن عطاء به.
أخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٥٠٩) عن علي بن شيبة السدوسي ثنا يزيد بن هارون أنا محمَّد بن راشد به.
وإسناده حسن، محمَّد بن راشد صدوق، والباقون ثقات.
وأما حديث ابن عباس فأخرجه ابن عدي (٤/ ١٣٢٩) من طريق إسماعيل بن موسى الفزاري ثنا شريك عن أبي إسحاق عن عطاء عن ابن عباس مرفوعا "إذا استهل الصبي صُلِّيَ عليه وورث"
واختلف فيه على شريك، فرواه أبو نعيم ووكيع عنه عن أبي إسحاق عن عطاء عن ابن عباس موقوفا.
أخرجه الدارمي (٣١٣١) عن أبي نُعيم الفضل بن دُكَين
وابن أبي شيبة (١١/ ٣٨٤) عن وكيع
قالا ثنا شريك به (١).
وشريك مختلف فيه، وأبو إسحاق هو السبيعي مشهور بالتدليس ولم يذكر سماعا من عطاء.
وأما حديث أبى هريرة فله عنه طريقان:
الأول: يرويه محمَّد بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيْط عن أبي هريرة مرفوعا "إذا استهل المولود ورث"
أخرجه أبو داود (٢٩٢٠) عن حسين بن معاذ البصري ثنا عبد الأعلى ثنا ابن إسحاق به.
ومن طريقه أخرجه البيهقي (٦/ ٢٥٧)
ورجاله ثقات غير ابن إسحاق وهو صدوق يدلس ولم يذكر سماعا من يزيد بن عبد الله.
стр. 274
الثاني: يرويه الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا "إذا استهل الصبي صارخا سُمِّي وصُلِّي عليه وتمت ديته وورث ... "
أخرجه السلفي في "الطيوريات" كما في "الإرواء" (٦/ ١٤٧) من طريق عبد الله بن شبيب ثني إسحاق بن محمَّد ثني علي بن أبي علي عن الزهري به.
واختلف فيه على الزهري، فرواه عبد العزيز بن أبي سلمة عنه عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: من السنة أنْ لا يرث المنفوس ولا يورث حتى يستهل صارخا.
أخرجه البيهقي (٦/ ٢٥٧)
وهو موقوف لكن له حكم الرفع.
ورواه مَعْمَر عن الزهري قوله.
أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٣١٨)
١٨٧ - "إذا أسلم رجل فهو أحق بأرضه وماله"
قال الحافظ: أخرجه أحمد عن صخر بن العَيلة البجلي قال: فَرّ قوم من بني سليم عن أرضهم فأخذتها فأسلموا وخاصموني إلى النبي ﷺ فردها عليهم وقال: فذكره" (١)
يرويه أبان بن عبد الله بن أبي حازم البجلي واختلف عنه:
- فرواه وكيع عن أبان واختلف عنه:
• فقال أحمد (٤/ ٣١٠): ثنا وكيع ثنا أبان حدثني عمومتي عن جدهم صخر بن عيلة أن قوما من بني سليم فَرُّوا عن أرضهم حين جاء الإِسلام، فأخذتها، فأسلموا فخاصموني فيها إلى النبي ﷺ فردّها عليهم وقال: "إذا أسلم الرجل فهو أحق بأرضه وماله"
ومن طريقه أخرجه ابن الأثير في "أسد الغابة" (٣/ ١٢)
• وقال ابن سعد (٦/ ٣١): أنا وكيع ثنا أبان حدثني عثمان بن أبي حازم عن صخر بن العيلة قال: أخذت عمة المغيرة بن شعبة فقدمت بها إلى رسول الله ﷺ ، وجاء المغيرة فسأل رسول الله ﷺ عمّته وأخبره أنّها عندي، فدعاني رسول الله ﷺ فقال: "يا صخر إنّ القوم إذا أسلموا أحرزوا أموالهم ودماءهم فادفعها إليها" قال: وقد كان رسول الله ﷺ
стр. 275
أعطاني ماءً لبني سليم. قال: فأتوا نبي الله ﷺ فسألوه الماء، فدعاني نبي الله ﷺ فقال: "يا صخر إنّ القوم إذا أسلموا أحرزوا أموالهم ودماءهم فادفعه إليهم" فدفعته إليهم.
- وقال محمَّد بن يوسف الفِرْيابي: ثنا أبان ثني عثمان بن أبي حازم عن أبيه عن جده صخر أنّ رسول الله ﷺ غزا ثقيفا، فذكر الحديث مطولا.
أخرجه أبو داود (٣٠٦٧) عن أبي حفص عمر بن الخطاب السِّجِستاني ثنا الفريابي به.
ومن طريقه أخرجه البيهقي (٩/ ١١٤)
وقال: إسناده غير قوي"
- ورواه غير واحد عن أبان عن عثمان بن أبي حازم عن صخر، منهم:
١ - أبو نُعيم الفضل بن دُكين.
أخرجه ابن سعد (٦/ ٣١) والبخاري في "الكبير" (٢/ ٢/ ٣١٠ - ٣١١) والدارمي (٢٤٨٣) وأبو القاسم البغوي في "معجم الصحابة" (١٢٩٤) وأبو نعيم في "الصحابة" (٣٨٤٧)
٢ - مسلم بن إبراهيم الأزدي.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٧٢٧٩)
٣ - مَعْمَر بن راشد.
قاله المزي في "التحفة" (٤/ ١٦٠)
٤ - قيس بن الربيع.
أخرجه أبو نعيم في "الصحابة" (٣٨٤٨)
- ورواه محمَّد بن الحسن الأسدي عن أبان عن عثمان بن أبي حازم وكثير بن أبي
حازم عن صخر.
أخرجه الطبراني (٧٢٨٠)
- ورواه أبو أحمد محمَّد بن عبد الله الزبيري عن أبان عن صخر وغير واحد عن أبي حازم عن صخر بن العيلة.
أخرجه أبو القاسم البغوي (١٢٩٤) وابن قانع في "الصحابة " (٢/ ٢٠ - ٢١)
وحديث أبي نعيم ومن تابعه أصح.
стр. 276
وأبان مختلف فيه، وثقه ابن معين وغيره، وضعفه الدارقطني وغيره.
وعثمان بن أبي حازم ذكره ابن حبان في "الثقات"، وكثير (١) بن أبي حازم لم أقف له على ترجمة.
١٨٨ - إذا أصاب أحدكم الحُمَّى وهي قطعة من النار، فليطفئها عنه بالماء، يستنقع في نهر جار ويستقبل جريته وليقل: بسم الله اللهم اشف عبدك وصَدِّق رسولك بعد صلاة الصبح قبل طلوع الشمس، ولينغمس فيه ثلاث غمسات ثلاثة أيام فإن لم يبرأ فخمس، وإلا فسبع، وإلا فتسع، فإنها لا تكاد تجاوز تسعا بإذن الله"
قال الحافظ: أخرجه الترمذي من حديث ثوبان مرفوعا: فذكره، قال الترمذي: غريب. قلت: وفي سنده سعيد بن زرعة مختلف فيه" (٢)
ضعيف
أخرجه أحمد (٥/ ٢٨١) والبخاري في "الكبير" (٢/ ١/ ٤٦٦ - ٤٦٧) والترمذي (٢٠٨٤) وابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" (١٢١) والطبراني في "الكبير" (١٤٥٠) وابن السني في "اليوم والليلة" (٥٦٨) وأبو نعيم في "الطب" كما في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٤٠٨) والمزي في "تهذيب الكمال" (١٠/ ٤٣٣) من طريق رَوح بن عبادة البصري ثنا مرزوق أبو عبد الله الشامي ثنا سعيد رجل من أهل الشام ثنا ثوبان به مرفوعا.
قال الترمذي: هذا حديث غريب"
وقال البخاري: سعيد إن لم يكن ابن زرعة فلا أدري"
قلت: وهو مجهول سواء كان ابن زرعة أم غيره.
١٨٩ - "إذا أصبح إبليس بثّ جنوده فيقول: من أضَلَّ مسلما ألبسته التاج"
قال الحافظ: أخرجه ابن حبان والحاكم والطبراني" (٣)
حسن
أخرجه ابن حبان (٦١٨٩) والحاكم (٤/ ٣٥٠) من طرق (٤) عن أبي أحمد محمَّد بن
стр. 277
عبد الله الزبيري (١) ثنا سفيان عن عطاء بن السَّائب عن أبي عبد الرحمن السُّلَمِي عن أبي موسى مرفوعا "إذا أصبح إبليس بثّ جنوده فيقول: من أضلّ اليوم مسلما ألبسته التاج. قال: فيخرج هذا فيقول: لم أزل به حتى طَلَّقَ امرأته، فيقول: أوشك أن يتزوج. ويجيئ هذا فيقول: لم أزل به حتى عق والديه، فيقول: يوشك أن يبرهما. ويجيئ هذا فيقول: لم أزل به حتى أشرك، فيقول: أنت أنت. ويجيء هذا فيقول: لم أزل به حتى قتل، فيقول: أنت أنت، ويلبسه التاج"
قال الحاكم: صحيح الإسناد"
وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الكبير" وفيه عطاء بن السائب اختلط، وبقية رجاله ثقات" المجمع ١/ ١١٤
قلت: وسماع سفيان وهو الثوري من عطاء بن السائب قبل اختلاطه. قاله أحمد وابن معين والنسائي ويحيى القطان وأبو حاتم والطحاوي وابن الصلاح (الكواكب النيرات ص ٣٢٢ - ٣٣١)، وهو حسن الحديث كما قال الذهبي في "المغنى"، وباقي رواة الحديث ثقات فالإسناد حسن.
ولم ينفرد سفيان به بل تابعه إبراهيم بن طهمان عن عطاء بن السائب به.
أخرجه أبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب" (١٢٤٠)
١٩٠ - "إذا اضطجع أحدكم على يمينه ثم قال" فذكر نحو الحديث وفي آخره "أومن بكتابك الذي أنزلت، وبرسلك الذي أرسلت"
قال الحافظ: أخرج الترمذي من حديث رافع بن خَديج أنّ النبي ﷺ قال: فذكره، هكذا فيه بصيغة الجمع، وقال: حسن غريب" (٢)
حسن
أخرجه الترمذي (٣٣٩٥) والنسائي في "اليوم والليلة" (٧٧١) والطبراني في "الكبير" (٤٤٢٠) من طرق عن عثمان بن عمر بن فارس العبدي ثنا علي بن المبارك عن يحيى بن
стр. 278
أبي كثير عن يحيى بن إسحاق بن أخي رافع بن خديج عن رافع بن خديج مرفوعا "إذا اضطجع أحدكم على جنبه الأيمن ثم قال: اللهم إني أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وألجات ظهري إليك، وفوّضت أمري إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، أومن بكتابك وبرسلك، فإن مات من ليلته دخل الجنة"
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من حديث رافع بن خديج"
قلت: رواته ثقات، ويحيى بن أبي كثير مدلس وقد عنعن، ويحيى بن إسحاق لم يذكر سماعا من رافع.
وله شاهد من حديث البراء أخرجه البخاري في الباب المذكور.
١٩١ - "إذا أعطي أحدكم الريحان فلا يرده فإنه خرج من الجنة"
قال الحافظ: أخرج الترمذي من مرسل أبي عثمان النَّهْدِي: فذكره" (١)
ضعيف
أخرجه أبو داود في "المراسيل" كما في "تحفة الأشراف" (١٣/ ٢٧٧) والترمذي (٢٧٩١) وفي "الشمائل" (٢١١) والدارقطني في "المؤتلف" (١/ ٤٢٩) والبغوي في "شرح السنة" (٣١٧٢) من طريق حجاج بن أبي عثمان الصَّوَّاف عن حنان الأسدي عن أبي عثمان النَّهدي به مرفوعا.
قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ولا نعرف حنانا إلا في هذا الحديث، وأبو عثمان النهدي اسمه عبد الرحمن بن مَل، وقد أدرك زمن النبي ﷺ ولم يره ولم يسمع منه"
قلت: حنان ذكره ابن حبان في "الثقات" على قاعدته، وترجمه البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، وقال الذهبي في "الميزان": تفرد عنه حجاج الصواف.
فهو مجهول، وأبو عثمان النهدي تابعي فالحديث مرسل.
١٩٢ - حديث يعلي بن أمية مرفوعا "إذا اغتسل أحدكم فليستتر"
قال الحافظ: رواه أبو داود، وللبزار نحوه من حديث ابن عباس مطولا" (٢)
стр. 279
يرويه عطاء بن أبي رباح واختلف عنه:
-فرواه عبد الملك بن أبي سليمان العَرْزَمي عن عطاء واختلف عنه:
• فقال زهير بن معاوية الجُعْفي: ثنا عبد الملك عن عطاء عن يعلى أنّ رسول الله ﷺ رأى رجلا يغتسل بالبَرَاز بلا إزار، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "إنّ الله حيى ستير، يحب الحياء والستر، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر".
أخرجه أبو داود (٤٠١٢) عن عبد الله بن محمَّد النفيلي ثنا زهير بن معاوية به.
ومن طريقه أخرجه البيهقي (١/ ١٩٨)
وأخرجه النسائي (١/ ١٦٤) عن إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني ثنا النفيلي به.
• وقال أسباط بن محمَّد القرشي: عن عبد الملك عن عطاء عن ابن يعلى عن أبيه.
أخرجه ابن أبي شيبة كما في "النكت الظراف" (٩/ ١١٥)
• ورواه أبو بكر بن عياش عن عبد الملك واختلف عنه:
فقال الأسود بن عامر شاذان: ثنا أبو بكر بن عياش عن عبد الملك عن عطاء عن صفوان بن يعلي بن أمية عن أبيه مرفوعا "إنّ الله حيي ستير، فإذا أراد أحدكم أن يغتسل فليتوار بشيء"
أخرجه أحمد (٤/ ٢٢٤) عن الأسود بن عامر به.
وأخرجه أبو داود (٤٠١٣) والنسائي (١/ ١٦٤) والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٢٥٩ - ٢٦٠) والبيهقي (١/ ١٩٨) وفي "الشعب" (٧٣٩٣) وفي "الآداب" (٨٥١) وفي "الأسماء" (ص ١١٢ - ١١٣) من طرق عن الأسود بن عامر به.
قال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عن حديث الأسود بن عامر هذا فقال: لم يصنع فيه أبو بكر شيئا، وكان أبو بكر في حفظه شيء، والحديث حديث الذي رواه زهير" العلل ٢/ ٣٢٩ - ٣٣٠
ورواه أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي عن أبي بكر بن عياش عن عبد الملك عن عطاء مرسلا.
قاله ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ١٩)
وقال: قلت لأبي: حديث شاذان المتصل محفوظ؟ قال: ليس بذاك"
стр. 280
-وقال محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى: عن عطاء عن يعلي بن أمية مرفوعا "إنّ الله يحب الحياء والستر"
أخرجه أحمد (٤/ ٢٢٤) عن وكيع عن ابن أبي ليلى به.
وابن أبي ليلى قال أحمد وابن معين: ضعيف الحديث.
-وقال ابن جُريج: أخبرني عطاء قال: لمّا كان النبي ﷺ بالأبْوَاء أقبل فإذا هو برجل يغتسل بالبراز على حوض، فرجع النبي ﷺ فقام، فلما رأوه قائما خرجوا إليه من رحالهم فقال: "إنّ الله حيي يحب الحياء، وستير يحب الستر، فإذا اغتسل أحدكم فليتوار"
أخرجه عبد الرزاق (١١١١) عن ابن جريج به.
وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٧٣٩٤) من طريق ابن وهب أني ابن جريج به.
وأما حديث ابن عباس فأخرجه البزار (كشف ٣١٧) عن محمَّد بن عثمان بن كرامة العجلي ثنا عبيد الله بن موسى عن حفص بن سليمان عن علقمة بن مرثد عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعا "إنّ الله ينهاكم عن التعري، فاستحيوا من ملائكة الله الذين لا يفارقونكم إلا عند ثلاث حالات: الغائط، والجنابة، والغسل، فإذا اغتسل أحدكم بالعراء فليستتر بثوبه أو بجذْمَة حائط أو ببعيره"
وقال: لا نعلمه يروى عن ابن عباس إلا من هذا الوجه، وحفص لين الحديث"
قلت: هو متروك الحديث كما قال أحمد وأبو حاتم والنسائي.
وللحديث شاهد عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أنّ رسول الله ﷺ رأى رجلا يغتسل في صحن الدار، فقال: "إنّ الله حيي حليم ستير، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر ولو بِجِذْم حائط"
أخرجه السهمي في "تاريخ جرجان" (ص ٣٧٤)
وفي إسناده سقط.
١٩٣ - "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا التي أقيمت"
قال الحافظ: ووقع عند أحمد: فذكره، وهو أخص من الرواية المشهورة "إلا المكتوبة" (١)
стр. 281
أخرجه أحمد (٢/ ٣٥٢) عن حسن بن موسى الأشيب ثنا ابن لَهيعة ثنا عياش بن عباس القِتْبَانِي عن أبي تميم الزهري عن أبي هريرة به مرفوعا.
وأخرجه أبو أحمد الحاكم في "الكنى" (٢/ ٤٠٩) من طريق يحيى بن يحيى النيسابوري أنا ابن لهيعة به.
قال الحافظ: تفرد ابن لهيعة بهذا اللفظ" التعجيل ٢/ ٤٢١
قلت: تابعه عليه عبد الله بن عياش بن عباس القتباني عن أبيه به.
أخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٣٧٢) وفي "المشكل" (٤١٢٨)
عن فهد بن سليمان بن يحيى
وفي "المشكل" (٤١٢٩) أيضا
عن أبي قرة محمَّد بن حميد الرُّعَيْنِى
قالا: ثنا أبو صالح عبد الله بن صالح ثنى الليث عن عبد الله بن عياش به.
ورواه مطلب بن شعيب الأزدي عن أبي صالح فقال فيه: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨٦٤٩)
والأول أصح.
وإسناده ضعيف، أبو تميم قال الحسيني في "الإكمال": مجهول، وقال أبو زرعة في "ذيل الكاشف": لا يعرف.
والحديث أخرجه مسلم (٧١٠) وغيره من طرق عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة بلفظ "إلا المكتوبة".
١٩٤ - "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة"
سكت عليه الحافظ (١).
أخرجه مسلم (٧١٠) من حديث أبي هريرة.
١٩٥ - "إذا أكل أحدكم طعاما فليقل: بسم الله، فإن نَسِيَ في أوله فليقل: بسم الله أوله وآخره"
стр. 282
قال الحافظ: أخرجه أبو داود والترمذي من طريق أم كلثوم عن عائشة مرفوعا، وله شاهد من حديث أمية بن مَخْشِي عند أبي داود والنسائي" (١)
حسن
يرويه هشام الدَّسْتُوَائى واختلف عنه:
- فقال الطيالسي (ص ٢١٩): ثنا هشام عن بُدَيل العقيلي عن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي عن امرأة منهم يقال لها أم كلثوم عن عائشة أنّ رسول الله ﷺ كان يأكل طعاما في ستة من أصحابه فجاء أعرابي فأكله بلقمتين، فقال رسول الله ﷺ : "أَمَا إنّه لو ذكر اسم الله كفاكم، إذا أكل أحدكم فنسي أنْ يذكر الله، فليقل: بسم الله أوله وآخره"
وأخرجه الترمذي في "الشمائل" (١٨٠) والطحاوي في "المشكل" (١٠٨٤) والبيهقي (٧/ ٢٧٦) وفي "الآداب" (٦٢٨) وفي "الشعب" (٥٤٤٦) والبغوي في "شرح السنة" (٢٨٢٦) من طرق عن الطيالسي عن هشام الدستوائي عن بديل بن ميسرة العقيلي به.
ولم ينفرد الطيالسي به بل تابعه غير واحد عن هشام الدستوائي به، منهم:
١ - رَوح بن عبادة البصري.
أخرجه أحمد (٦/ ٢٤٦) والبيهقي (٧/ ٢٧٦)
٢ - وكيع.
أخرجه إسحاق في "مسند عائشة" (٧٤٦) وأحمد (٦/ ٢٠٧ - ٢٠٨) والترمذي (١٨٥٨) والمزي (٣٥/ ٣٨٣)
٣ - معاذ بن هشام الدستوائي.
أخرجه إسحاق في "مسند عائشة" (٧٤٥) والدارمي (٢٠٢٧)
٤ - إسماعيل بن عُلية.
أخرجه أبو داود (٣٧٦٧)
٥ - المعتمر بن سليمان التيمي.
أخرجه النسائي في "اليوم والليلة" (٢٨١)
٦ - عفان بن مسلم البصري.
стр. 283
أخرجه الحاكم (٤/ ١٠٨)
٧ - عبد الوهاب بن عطاء الخفاف.
أخرجه أحمد (٦/ ٢٦٥)
- ورواه حماد بن سلمة عن هشام عن بديل بن ميسرة عن عبد الله بن عتبة عن امرأة. ولم يذكر عائشة.
أخرجه أبو يعلى (٧١٥٣)
- ورواه يزيد بن هارون عن هشام عن بديل بن ميسرة عن عبد الله بن عبيد عن عائشة. ولم يذكر المرأة.
أخرجه أحمد (١) (٦/ ١٤٣) والدارمي (٢٠٢٦) وابن ماجه (٣٢٦٤) وابن حبان (٥٢١٤) والأول أصح.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وأم كلثوم هي بنت محمَّد بن أبي بكر الصديق"
وقال الحاكم: صحيح الإسناد"
قلت: رواته ثقات غير أم كلثوم، قال الذهبي في "الميزان": تفرد عنها عبد الله بن عبيد بن عمير" فهي مجهولة.
واختلف فيها أهي تيمية أم ليثية، والذي يستفاد من كلام الترمذي أنها تيمية، لكن قول الراوي عن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي عن امرأة منهم يدل على أنها ليثية، وهذا الذي اعتمده المزي في كتابيه "تهذيب الكمال" و"تحفة الأشراف" فقال في "التهذيب": أم كلثوم الليثية أو المكية، روت عن عائشة، روى عنها عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي المكي. وقال في "التحفة": أم كلثوم الليثية أو المكية" (٢)
وخالفه الحافظ فقال في "تهذيبه": العمدة على قول الترمذي"
стр. 284
وللحديث شاهد عن ابن مسعود وعن أمية بن مخشي وعن أنس فيتقوى بها
فأما حديث ابن مسعود فأخرجه أبو يعلى (المطالب ٢٤٣١) عن خليفة بن خياط العُصْفُري ثنا عمر بن علي قال: سمعت موسى الجهني يقول: أخبرني القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه عن جده رفعه "من نسي أن يذكر الله تعالى أول طعامه فليقل حين يذكر: بسم الله أوله وآخره، فإنّه يستقبل طعاما جديدا، ويمتنع الخبيث ما كان يصيب منه"
وأخرجه ابن حبان (٥٢١٣) وابن السني في "اليوم والليلة" (٤٥٩) عن أبي يعلى به.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٣٥٤) وفي "الدعاء" (٨٨٩) وفي "الأوسط" (٤٥٧٣) عن عبدان بن أحمد ثنا خليفة بن خياط ثنا عمر بن علي المُقدَّمِي به.
وقال: لم يرفع هذا الحديث عن موسى الجهني إلا عمر بن علي، تفرد به خليفة بن خياط"
وقال الهيثمي: ورجاله ثقات" المجمع ٥/ ٢٣
قلت: خليفة بن خياط مختلف فيه، والباقون كلهم ثقات، واختلف في سماع عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود من أبيه.
وأما حديث أمية بن مخشي فسيأتي الكلام عليه في حرف الميم، فانظر حديث "ما زال الشيطان يأكل معه"
وأما حديث أنس فأخرجه ابن عدي (١/ ٣٠٢) من طريق إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التيمي عن الحسن بن صالح بن حي عن عاصم الأحول عن أنس مرفوعا "من نسي أن يقول أول الطعام: بسم الله فليقل في آخره: بسم الله أوله وآخره، فإنّ الشيطان سيبقي ما أخذ"
وقال: وهذا الحديث بهذا الإسناد باطل، وإسماعيل بن يحيى عامة ما يرويه من الحديث بواطيل عن الثقات وعن الضعفاء"
١٩٦ - "إذا التقى الخِتَانان"
سكت عليه الحافظ (١).
стр. 285
وذكره في موضع آخر وقال: روي بهذا اللفظ من حديث عائشة، أخرجه الشافعي من طريق سعيد بن المسيب عنها، وفي إسناده علي بن زيد وهو ضعيف، وابن ماجه من طريق القاسم بن محمَّد عنها ورجاله ثقات، ورواه مسلم من طريق أبي موسى عنها بلفظ "ومسّ الختان الختان" (١)
صحيح
ورد بهذا اللفظ من حديث عائشة ومن حديث ابن عمرو ومن حديث ابن عمر فأما حديث عائشة فله عنها طرق مرفوعا وموقوفا:
الأول: يرويه عبد الرحمن بن القاسم بن محمَّد عن أبيه عن عائشة أنها قالت: إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل، فعلته أنا ورسول الله ﷺ فاغتسلنا.
أخرجه ابن ماجه (٦٠٨) عن علي بن محمَّد الطنافسي وعبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي
والمزني في "مختصره" (١/ ٢١) عن موسى بن عامر الدمشقي وغيره
والبيهقي في "بيان خطأ من أخطأ على الشافعي" (ص ١٣٠)
عن عبد الله بن محمَّد الزهري والقاسم بن محمَّد بن بشر
قالوا: ثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي أنبأ عبد الرحمن بن القاسم به.
ورواه المزني (١/ ٢١) عن الشافعي أنا الثقة هو الوليد بن مسلم.
ومن طريقه أخرجه البيهقي في "معرفة السنن" (١٣٧٥ و ١٣٧٦) وفي "بيان خطأ من أخطأ على الشافعي" (ص ١٢٩)
وقال: رواه حَرْملة عن الشافعي قال: أخبرنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي به.
ورواه الربيع بن سليمان المرادي عن الشافعي (اختلاف الحديث ٧/ ٩٠ - ٩١) أنا الثقة عن الأوزاعي عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أو عن يحيى بن سعيد عن القاسم عن عائشة.
ومن طريقه أخرجه البيهقي في "معرفة السنن" (١٣٧٤) وفي "بيان خطأ من أخطأ على الشافعي" (ص ١٢٨)