وأخرجه الطحاوي في "المشكل" (١) (٢/ ٢٧١) عن محمد بن علي بن داود البغدادي والحسين بن الحكم الحيري الكوفي قالا ثنا عفان (٢) به.
واختلف عن عفان، فرواه أحمد بن زهير بن حرب عنه فلم يذكر عرفطة، وقال: عن عبيد بن علي.
أخرجه أبو القاسم البغوي (٦٣٤)
• ورواه مسدد عن أبي عوانة واختلف عنه:
فرواه البخاري في "الكبير" (٢/ ١/ ٢١٩) عن مسدد كرواية عفان.
ورواه عثمان بن عمر الضبي عن مسدد عن أبي عوانة عن منصور عن علي بن عبيد الله بن عرفطة عن خداش أبي سلمة به.
أخرجه البيهقي (٤/ ١٧٩ - ١٨٠)
وتابعه إبراهيم بن إسحاق ثنا مسدد به.
أخرجه أبو نعيم في "الصحابة" (٢٥٣٢)
• وهكذا رواه محمد بن عيسى بن نجيح البغدادي عن أبي عوانة إلا أنّه كنى خداشا أبا النضر.
أخرجه الدولابي في "الكنى" (١/ ٧٢)
• ورواه أبو كامل فضيل بن حسين الجَحْدَري عن أبي عوانة عن منصور عن علي بن عبيد الله عن عرفطة عن خداش أبي سلامة.
أخرجه أبو نعيم في "الصحابة" (٢٥٣٣)
قال الطبراني: لا يُروى هذا الحديث عن خداش إلا بهذا الإسناد، تفرد به منصور"
وقال البخاري: لم يتبين سماع خداش من النبي ﷺ "
стр. 2277
قلت: وعبيد الله بن علي قال الذهبي في "الميزان": ما روى عنه سوى منصور بن المعتمر.
وقال في "الكاشف" والحافظ في "التقريب": مجهول.
فالإسناد ضعيف.
١٥٧٨ - "أوصيكم بالسابقين الأولين من المهاجرين وأبناءهم من بعدهم"
قال الحافظ: وأخرج الطبراني في "الأوسط" من حديث عبد الرحمن بن عوف قالوا: يا رسول الله أوصنا -يعني في مرض موته- قال: فذكره، وقال: لا يُروى عن عبد الرحمن إلا بهذا الإسناد، تفرد به عتيق بن يعقوب انتهى وفيه من لا يعرف حاله" (١)
ضعيف
أخرجه البزار (١٠٢٢)
عن جعفر بن عون الكوفي
والطبراني في "الأوسط" (٨٧٨)
عن عتيق بن يعقوب الزبيري
كلاهما عن حميد بن القاسم بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده عن عبد الرحمن بن عوف قال: لما حضر النبي ﷺ الوفاة قالوا: يا رسول الله أوصنا. قال "أوصيكم بالسابقين الأولين (٢) وبأبنائهم من بعدهم، وبأبنائهم من بعدهم، وبأبنائهم من بعدهم، إلا تفعلوا لا يقبل منكم صوت ولا عدل"
واللفظ للبزار
وقال: وهذا الحديث لا نعلمه يُروى إلا عن عبد الرحمن بن عوف بهذا الإسناد"
وقال الطبراني: لا يُروى هذا الحديث عن عبد الرحمن إلا بهذا الإسناد"
وقال الهيثمي: ورجاله ثقات" المجمع ١٠/ ١٧
قلت: حميد بن القاسم وأبوه ذكرهما ابن حبان في "الثقات" على قاعدته، ولم أر من ترجمهما غيره، وهما مراد الحافظ بقوله: وفيه من لا يعرف حاله.
стр. 2278
١٥٧٩ - حديث عائشة: توفي صبي من الأنصار فقلت: طوبى له لم يعمل سوءا ولم يدركه، فقال النبي ﷺ "أَوَ غير ذلك يا عائشة، إنّ الله خلق للجنة أهلا"
قال الحافظ: أخرجه مسلم (٢٦٦٢) " (١)
١٥٨٠ - أَنَّ امرأة قالت: يا رسول الله، إني نذرت أنْ أضرب على رأسك بالدف، فقال: "أوفي بنذرك"
قال الحافظ: أخرجه أبو داود من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وأخرجه أحمد والترمذي من حديث بُريدة: فذكره، وزاد في حديث بريدة أنّ ذلك وقت خروجه في غزوة فنذرت إن رده الله تعالى سالما، وفي رواية أحمد "إنْ كنت نذرت فاضربي وإلا فلا" وفي آخر الحديث "إن عمر دخل فتركت، فقال النبي ﷺ : "إن الشيطان ليخاف منك يا عمر" (٢)
حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أخرجه أبو داود (٣٣١٢) ومن طريقه البيهقي (١٠/ ٧٧) عن مسدد ثنا الحارث بن عبيد أبو قدامة عن عبيد الله بن الأخنس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، إني نذرت أنْ أضرب على رأسك بالدف، قال "أوفي بنذرك" قالت: إني نذرت أنْ أذبح بمكان كذا وكذا- مكان كان يذبح فيه أهل الجاهلية- قال "لصنم" قالت: لا. قال "لوثن" قالت: لا. قال "أوفي بنذرك"
الحارث بن عبيد مختلف فيه وأكثر على تضعيفه، وعمرو بن شعيب وأبوه صدوقان، ومسدد وعبيد الله ثقتان.
وأما حديث بريدة فأخرجه ابن أبي شيبة (١٢/ ٢٩) وأحمد (٥/ ٣٥٣ و ٣٥٦) والترمذي (٣٦٩٠) وابن حبان (٤٣٨٦) والبيهقي (١٠/ ٧٧) وفي "الصغرى" (٤٠٨٠) وابن الأثير في "أسد الغابة" (٤/ ١٦١) من طرق عن الحسين بن واقد ثني عبد الله بن بريدة قال: سمعت بريدة يقول: خرج رسول الله ﷺ في بعض مغازيه، فلما انصرف جاءت جارية (٣) سوداء فقال: يا رسول الله، إني كنت نذرت إنْ ردّك الله صالحا (٤) أنْ أضرب بين يديك (٥) بالدف
стр. 2279
وأتغنى، فقال لها رسول الله ﷺ "إنْ كنت نذرت فاضربي، وإلا فلا" فجعلت تضرب، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل عليّ وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، ثم دخل عمر فألقت الدف تحت إستها ثم قعدت عليه، فقال رسول الله ﷺ "إنّ الشيطان ليخاف (١) منك يا عمر، إني كنت جالسا وهي تضرب فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، فلما دخلت أنت يا عمر ألقت الدف".
واللفظ للترمذي.
وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث بريدة"
وقال ابن القطان الفاسي: حديث صحيح" نصب الراية ٣/ ٣٠١
قلت: الحسين بن واقد صدوق، وابن بريدة ثقة، فالإسناد حسن.
وفي الباب عن عائشة أنّ رسول الله ﷺ سافر سفرا فنذرت جارية من قريش إنْ ردّه الله أنْ تضرب في بيت عائشة بدف، فلما رجع رسول الله ﷺ جاءت الجارية فقالت عائشة للنبي ﷺ : هذه فلانة بنت فلان نذرت إنْ ردَك الله تعالى أنْ تضرب في بيتي بدف، قال "فلتضرب"
أخرجه ابن طاهر المقدسي في "كتاب السماع" (ص ٥٤ - ٥٥) من طريق داود بن رشيد الهاشمي ثنا أبو حفص الأبار عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الشعبي عن عائشة به.
وقال: وهذا إسناد متصل ورجاله ثقات"
قلت: بل إسناده منقطع. قال ابن معين وأبو حاتم: الشعبي عن عائشة مرسل (المراسيل)
وقال الحاكم: لم يسمع من عائشة (المعرفة ص ١١١)
وعبد الرحمن بن إسحاق هو أبو شيبة الواسطي وهو ضعيف كما قال ابن معين وابن سعد وأبو داود والنسائي وغيرهم.
١٥٨١ - عن جابر في هذا الحديث "فقيل له: إن الناس قد شقّ عليهم الصيام وإنما ينظرون فيما فعلت، فدعا بقدح من ماء بعد العصر" وله من وجه آخر عن جعفر "ثم شرب فقيل له بعد ذلك: إنّ بعض الناس قد صام، فقال "أولئك العصاة"
стр. 2280
قال الحافظ: ولمسلم (١١١٤) من طريق الدَّرَاوَرْدي عن جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن جابر: فذكره" (١)
١٥٨٢ - "أول الآيات طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى، فأيهما خرجت قبل الأخرى فالأخرى منها قريب"
قال الحافظ: أخرج مسلم أيضا من طريق أبي زرعة عن عبد الله بن عمرو بن العاص رفعه: فذكره" (٢)
أخرجه مسلم (٢٩٤١) عن ابن عمرو مرفوعا "إنّ أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى، وأيهما ما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها قريبا"
١٥٨٣ - عن عمرو بن عوف قال: أول غزاة غزوناها مع النبي ﷺ الأبواء.
قال الحافظ: وفي الطبراني من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده قال: فذكره، وأخرجه البخاري في "التاريخ الصغير" عن إسماعيل وهو ابن أبي أويس عن كثير بن عبد الله مقتصرا عليه، وكثير ضعيف عند الأكثر، لكن البخاري مشاه وتبعه الترمذي" (٣)
سيأتي الكلام عليه في حرف اللام فانظر حديث "لقد صلى في هذا المسجد سبعون نبيا"
١٥٨٤ - عن أنس قال: أول لعان كان في الإسلام أنّ شريك بن سحماء قذفه هلال بن أمية بامرأته.
قال الحافظ: في حديث أنس عند أبي يعلى قال: فذكره" (٤)
صحيح
أخرجه ابن أبي عاصم في "الأوائل" (٩١) والنسائي (٦/ ١٤١ - ١٤٢) وفي "الكبرى" (٥٦٦٣) وأبو يعلى (٢٨٢٤) والطحاوي في "شرح المعاني" (٣/ ١٠١ - ١٠٢) وفي "المشكل" (٢٩٦١ و ٥١٤٨ و ٥١٤٩) وابن حبان (٤٤٥١) وابن حزم في "المحلى" (١١/ ٤٢٠) من طرق عن مخلد بن الحسين الأزدي ثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين
стр. 2281
عن أنس قال: إنّ أول لعان كان في الإسلام أَنّ هلال بن أمية قذف شريك بن السَّحْمَاء بامرأته، فأتى النبي ﷺ فأخبره بذلك، فقال له النبي ﷺ "أربعة شهداء وإلا فحدّ في ظهرك" يردد ذلك عليه مرارا. فقال له هلال، والله يا رسول الله، إن الله ليعلم أني صادق، ولينزلنّ الله عليك ما يبرئ ظهري من الجلد. فبينما هم كذلك إذ نزلت عليه آية اللعان ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النُور: ٦] إلى آخر الآية.
فدعا هلالا فشهد أربع شهادات بالله إنّه لمن الصادقين، والخامسة أنّ لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. ثم دعيت المرأة فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين. فلما أن كان في الرابعة أو الخامسة قال رسول الله ﷺ "وَقفُوها فإنّها موجبة" فتلكّأت حتى ما شككنا أنها ستعترف، ثم قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم، فمضت على اليمين. فقال رسول الله ﷺ "انظروها فإنْ جاءت به أبيض سَبطا، قَضِيئ العينين فهو لهلال بن أمية، وإنْ جاءت به آدم جَعْدا رَبْعا حَمْش الساقين فهو لشريك بن السمحاء" فجاءت به آدم جعدا ربعا حمش الساقين. فقال رسول الله ﷺ "لولا ما سبق فيها من كتاب الله لكان لي ولها شأن" اللفظ للنسائي
وإسناده صحيح رواته ثقات.
وأخرجه أحمد (٣/ ١٤٢) وعبد بن حميد (١٢١٨) ومسلم (١٤٩٦) والنسائي (٦/ ١٤٠ - ١٤١) وفي "الكبرى" (٥٦٦٢) وأبو يعلى (٢٨٢٥) والطحاوي في "شرح المعاني" (٣/ ١٠٢) وفي "المشكل" (٥١٤٧) والبيهقي (٧/ ٤٠٥ - ٤٠٦ و ٤٠٦ و١٠/ ٢٦٥ - ٢٦٦) من طرق عن هشام عن محمد عن أنس به مختصرا.
١٥٨٥ - "أول ما خلق الله العقل"
قال الحافظ: وأما حديث: فذكره، فليس له طريق ثبت" (١)
ضعيف
روي في من حديث عائشة ومن حديث أبي هريرة ومن حديث أبي أمامة ومن حديث علي ومن حديث الحسن البصري مرسلا
فأما حديث عائشة فأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٣١٨) من طريق سهل بن المرزبان بن محمد أبي الفضل التيمي الفارسي ثنا عبد الله بن الزبير الحميدي ثنا سفيان بن
стр. 2282
عُيينة عن منصور عن الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة مرفوعا "إنّ أول ما خلق الله العقل فقال: أقبل، فأقبل. ثم قال: أدبر، فأدبر. ثم قال: ما خلقت شيئا أحسن منك، بك آخذ، وبك أعطي"
وقال: غريب من حديث سفيان ومنصور والزهري لا أعلم له راويا عن الحميدي إلا سهلا وأراه واهما فيه"
وقال العراقي: لم أجد في إسناده أحدا مذكورا بالضعف، ولا شك أنّ هذا مركب على هذا الإسناد، ولا أدري ممن وقع ذلك، والحديث منكر" تخريج الإحياء للحداد ١/ ٢٣٢
وقال الصغاني: موضوع" الموضوعات ص ٣٤
قلت: سهل بن المرزبان لم أقف له على ترجمة، والباقون ثقات.
- وأما حديث أبي هريرة فله عنه طرق:
الأول: يرويه حفص بن عمر قاضي حلب ثنا الفضل بن عيسى الرقاشي عن أبي عثمان النَّهدي عن أبي هريرة مرفوعا "لما خلق الله العقل قال له: قم، فقام. ثم قال له: أدبر، فأدبر. ثم قال له: أقبل، فأقبل. ثم قال له: اقعد، فقعد. فقال الله: (١) ما خلقت خلقا خيرا منك، ولا أكرم منك، ولا أفضل منك، ولا أحسن منك. بك آخذ، وبك أعطي، وبك أعز، وبك أعرف، وإياك أعاقب. بك الثواب، وعليك العقاب".
أخرجه ابن أبي الدنيا في "العقل" (١٥) والطبراني في "الأوسط" (١٨٦٦) وابن عدي (٢/ ٧٩٧ - ٧٩٨و٧٩٨و ٦/ ٢٠٤٠) والبيهقي في "الشعب" (٤٣١٣ و ٤٣١٤) وابن الجوزي في "الموضوعات" (١/ ١٧٤)
واللفظ لابن أبي الدنيا.
قال البيهقي: هذا إسناد غير قوي، وهو مشهور من قول الحسن"
وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ ، قال ابن معين: الفضل رجل سوء، وقال ابن حبان: وحفص بن عمر يروي الموضوعات لا يحل الاحتجاج به"
وقال الهيثمي: وفيه الفضل بن عيسى الرقاشي وهو مجمع على ضعفه" المجمع ٨/ ٢٨
стр. 2283
قلت: رواه سيف بن محمد بن أخت سفيان عن سفيان الثوري عن الفضل بن عيسى عن أبي عثمان عن أبي هريرة.
أخرجه ابن شاهين في "الترغيب" (٢٥٢)
وسيف بن محمد كذبه ابن معين وغيره.
الثاني: يرويه سُمَي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا "أول ما خلق الله القلم، ثم خلق النون وهي الدواة. قال: وذلك في قوله تعالى ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (١)﴾ [القلم: ١] ثم قال له: اكتب. قال: وما كتب؟ قال: ما كان وما هو كائن من عمل أو أجل أو أشر، فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة ثم ختم على فِيِّ القلم فلم ينطق ولا ينطق إلى يوم القيامة، ثم خلق العقل فقال الجبار: ما خلقت خلقا أعجب إليّ منك، وعزتي لأكملنك فيمن أحببت ولأنقصنك ممن أبغضت، ثم قال رسول الله ﷺ : فأكمل الناس عقلا أطوعهم لله وأعملهم بطاعته، وأنقص الناس عقلا أطوعهم للشيطان وأعملهم طاعته"
أخرجه ابن عدي (٦/ ٢٢٧٢ - ٢٢٧٣) والدارقطني في "الغرائب" كما في "اللسان" (٥/ ٤٢٠) من طريق الربيع بن سليمان الجيزي ثنا محمد بن وهب الدمشقي ثنا الوليد بن مسلم ثنا مالك بن أنس عن سمي به.
قال ابن عدي: وهذا بهذا الإسناد باطل منكر، ولمحمد بن وهب غير حديث منكر، ولم أر للمتقدمين فيه كلاما، وقد رأيتهم قد تكلموا فيمن هو خير منه"
وقال الذهبي: صدق ابن عدي في أنّ الحديث باطل" الميزان ٤/ ٦١
وقال الدارقطني: هذا حديث غير محفوظ عن مالك ولا عن سمي، والوليد بن مسلم ثقة، ومحمد بن وهب ومن دونه ليس بهم بأس، وأخاف أنْ يكون دخل على بعضهم حديث في حديث" اللسان (١) ٥/ ٤٢٠
قلت: محمد بن وهب هو ابن مسلم القرشي الدمشقي قال ابن عساكر: ذاهب الحديث.
وقال الحافظ في "التهذيب" (٩/ ٥٠٦): وظن ابن عدي أنّه محمد بن وهب بن عطية وليس كما ظن، وقد فرق بينهما أبو القاسم فأصاب"
стр. 2284
وقال في "التقريب": ضعيف ووهم من خلطه بالذي قبله"
وسبقه الذهبي في توهيم ابن عدي" (١)
ولم ينفرد سمي به بل تابعه الحسين أبو عبد الله مولى بني أمية عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا به.
أخرجه الفريابي في "القدر" (١٨) والحكيم الترمذي في "النوادر" كما في "اللآلئ" (١/ ١٣١) وابن أبي حاتم كما في "تفسير ابن كثير" (٤/ ٤٠١) والآجري في "الشريعة" (ص ٨٣ و١٧٧) وابن بطة (١٣٦٤) والواحدي في "الوسيط" (٤/ ٣٣٣) وابن عساكر (٧/ ١٤٨)
قال ابن كثير: حديث غريب جدا"
الثالث: يرويه سفيان الثوري عن الفضل بن عثمان عن أبي هريرة مرفوعا "لما خلق الله العقل قال له قم ... الحديث.
أخرجه ابن الجوزي في "الموضوعات" (١/ ١٧٤) من طريق الدارقطني ثنا علي بن محمد بن الجهم ثنا الحسن بن عرفة ثنا سيف بن محمد عن الثوري به.
وسيف بن محمد هو الثوري كذبه أحمد وابن معين وأبو داود، وقال الدارقطني: متروك.
وأما حديث أبي أمامه فأخرجه العقيلي (٣/ ١٧٥) والطبراني في "الكبير" (٦٠٨٦) و "الأوسط" (٧٢٣٧) وأبو الشيخ في "فضائل الأعمال" كما في تخريج أحاديث الإحياء للحداد (١/ ٢٣٢) وابن الجوزي في "الموضوعات" (١/ ١٧٥) من طريق سعيد بن الفضل القرشي ثنا عمر بن أبي صالح العتكي عن أبي غالب عن أبي أمامة مرفوعا "لما خلق الله العقل قال له: أقبل، فأقبل. ثم قال له: أدبر، فأدبر. فقال: وعزتي ما خلقت خلقا هو أعجب إليّ منك. بك آخذ، وبك أعطي، ولك الثواب، وعليك العقاب"
قال العقيلي: عمر بن أبي صالح حديثه منكر، وعمر هذا وسعيد بن الفضل الراوي عنه مجهولين جميعا بالنقل ولا يتابع على حديثه ولا يثبت في هذا المتن شيئا"
وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ ، وسعيد وعمر وأبو غالب مجهولون منكرو الحديث ولا يتابع أحد منهم على حديثه، وقد روي هذا الحديث من حديث علي وأبي هريرة وليس فيه شيء يثبت"
стр. 2285
وقال الذهبي في "الميزان": عمر بن أبي صالح العتكي عن أبي غالب لا يعرف، ثم إنّ الراوي عنه مشهور بالمنكرات، والخبر باطل في العقل وفضله".
وأما حديث علي فأخرجه الخطيب في "التاريخ" (١٣/ ٤٠) عن علي بن أحمد الرزاز أني أبو الفرج علي بن الحسين بن محمد الكاتب المعروف بابن الأصبهاني أني أبو جعفر أحمد بن محمد بن نصر القاضي ثني محمد بن الحسن الزرقي ثني موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن حسن بن حسن حدثتني فاطمة بنت سعيد بن عقبة بن شداد بن أمية الجهني عن أبيها عن زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي مرفوعا "أول ما خلق الله القلم، ثم خلق الدواة، وهو قوله تعالى ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾ النون الدواة، ثم قال للقلم: خط ما هو كائن إلى أنْ تقوم الساعة من جنة، أو نار، وخلق العقل فاستنطقه فأجابه، ثم قال له: اذهب، فذهب. ثم قال له: أقبل، فأقبل. ثم استنطقه فأجابه، ثم قال: وعزتي وجلالي ما خلقت من شيء أحبّ إليّ منك، ولا أحسن منك، ولأجعلنك فيمن أحببت، ولأنقصنك ممن أبغضت فقال النبي ﷺ "أكمل الناس عقلا أطوعهم لله، وأعملهم بطاعته، وأنقص الناس عقلا أطوعهم للشيطان، وأعملهم بطاعته"
ذكره في ترجمة موسى بن عبد الله ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
وأما حديث الحسن فله عنه طريقان:
الأول: يرويه داود بن المُحَبَّر في كتاب "العقل" كما في "المقاصد" (ص ١١٨) عن صالح المُرِّي عن الحسن مرفوعا "لما خلق الله العقل قال له: أقبل، فأقبل. ثم قال له: أدبر، فأدبر. ثم قال: ما خلقت خلقا أحبّ إليّ منك، ولا أكرم عليّ منك، لأني بك أعرف، وبك أعبد، وبك آخذ، وبك أعطي"
وأخرجه الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" كما في "اللآلئ" (١/ ١٣٠) عن عبد الرحيم بن حبيب ثنا داود بن المحبر ثنا الحسن بن دينار قال: سمعت الحسن يقول: ثني عدة من أصحاب رسول الله- ﷺ عن رسول الله.
قال العراقي: ورجاله كلهم هلكي إلا الحسن البصري" تخريج أحاديث الإحياء للحداد ١/ ٢٣٤
واختلف فيه على صالح المري، فرواه عبيد الله بن محمد العائشي عنه عن الحسن قوله.
أخرجه البيهقي في "الشعب" (٤٣١٢)
وصالح المري ضعيف.
стр. 2286
الثاني: يرويه جعفر بن سليمان الضُّبَعِي ثنا مالك بن دينار عن الحسن مرفوعا "لما خلق الله العقل قال له: أقبل، فأقبل ... الحديث".
أخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائد الزهد" كما في "المقاصد" (ص ١١٨) عن علي بن مسلم الطوسي عن سيار بن حاتم ثنا جعفر بن سليمان به.
قال السيوطي: وهذا مرسل جيد الإسناد" تنزيه الشريعة ١/ ٢٠٣ - ٢٠٤
وقال الزبيدي: سند جيد" تخريج الإحياء للحداد ١/ ٢٣٤
قلت: ومراسيل الحسن ضعيفة.
١٥٨٦ - "أول ما خلق الله القلم ثم قال: اكتب، فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة"
قال الحافظ: رواه أحمد والترمذي وصححه من حديث عبادة بن الصامت مرفوعا" (١)
وذكره في موضع آخر وسكت عليه (٢).
ورد من حديث عبادة بن الصامت ومن حديث ابن عباس ومن حديث ابن عمر ومن حديث أبي هريرة ومن حديث علي
فأما حديث عبادة فله عنه طرق:
الأول: يرويه عطاء بن أبي رباح ثني الوليد بن عبادة بن الصامت قال: دعاني أبي فقال: يا بني اتق الله واعلم أنك لن تتقي الله حتى تؤمن بالقدر كله خيره وشره وإنْ من على غير هذا دخلت النار، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول "إنّ أول ما خلق الله القلم فقال: اكتب، فقال: يا ربّ ما أكتب؟ قال: اكتب القدر ما كان وما هو كائن إلى الأبد"
أخرجه الطيالسي (منحة ٢/ ٧٩) عن عبد الواحد بن سليم البصري عن عطاء به.
ومن طريقه أخرجه الترمذي (٢١٥٥ و ٣٣١٩) وابن أبي عاصم في "السنة" (١٠٥) وابن أبي حاتم في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" (٤/ ٤٠١) والحنائي في "فوائده " (ق ٧٣) وابن بطة في "الإبانة" (١٣٦٣ و ١٤٤٧) واللالكائي في "السنة" (٣٥٧) والبيهقي في "القضاء والقدر" (٤٨٦) والمزي في "تهذيب الكمال" (١٨/ ٤٥٦ - ٤٥٧)
وأخرجه البخاري في "الكبير" (٢/ ٣/ ٩٢) والطبري في "تاريخه" (٢/ ٣٢ - ٣٣)
و
стр. 2287
"تفسيره" (٢٩/ ١٦) وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٣٥٦٩) والهيثم بن كليب (١١٩٢) وابن قانع في "الصحابة" (٢/ ١٩١ - ١٩٢) وابن بطة (١٤٤٦) واللالكائي في "السنة" (١٠٩٧) والمزي (١٨/ ٤٥٧) من طرق عن عبد الواحد بن سليم به.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب" (١)
وقال البخاري: عبد الواحد بن سليم فيه نظر"
قلت: هو ضعيف كما قال ابن معين وغيره.
وقال الذهبي في "الميزان": هالك، له حديث منكر في القدر وخلق القلم والعجب أنّ ابن حبان ذكره في "الثقات".
ولم ينفرد به بل تابعه عبد الله بن السائب عن عطاء بن أبي رباح عن الوليد بن عبادة عن أبيه مرفوعا "إنّ أول ما خلق الله القلم وذكر الحديث.
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١٠٤) وفي "الأوائل" (٢) والفريابي في "القدر" (٤٢٥) عن محمد بن مُصفى الحمصي ثنا بَقية بن الوليد ثني معاوية بن سعيد ثني عبد الله بن السائب به.
وإسناده ضعيف، معاوية بن سعيد هو ابن شريح التُّجِيبي ذكره ابن حبان في "الثقات" على قاعدته، وقال الذهبي في "المجرد": مستور، وقال الحافظ في "التقريب": مقبول.
ولم ينفرد عطاء به بل تابعه غير واحد عن الوليد بن عبادة بن الصامت عن أبيه، منهم:
١ - يزيد بن أبي حبيب.
أخرجه أحمد (٥/ ٣١٧)
عن موسى بن داود الضبي
وابن أبي عاصم في "السنة" (١٠٣) وفي "الأوائل" (١)
عن مروان بن محمد الدمشقي قالا: ثنا ابن لَهيعة عن يزيد بن أبي حبيب به.
واختلف فيه على ابن لهيعة، فرواه عبد الله بن وهب في "القدر" (٢٧) عنه وأسقط منه الوليد بن عبادة.
وابن لهيعة ضعيف ورواية ابن وهب عنه أعدل من غيرها فالقول قوله.
стр. 2288
٢ - عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت.
أخرجه ابن أبي شيبة (١٤/ ١١٤) وأحمد (٥/ ٣١٧) والبخاري في "الكبير" (٣/ ٢/ ٩٢) وابن أبي عاصم في "السنة" (١٠٧) والبزار (٢٦٨٧) والفريابي في "القدر" (٧٢ و ٧٣ و ٧٤) والطبري في "تاريخه" (١/ ٣٢) وفي "تفسيره" (٢٩/ ١٧) والدولابي في "الكنى" (١/ ١٠٣) والطبراني في "مسند الشاميين" (١٩٤٩) والآجري في "الشريعة" (ص ١٧٧ - ١٧٨ و ١٨٧) وابن بطة في "الإبانة" (١٣٦٢ و ١٤٤٨) وابن أبي زمنين في "أصول السنة" (٥٧) وابن بشران (٧٨٦) من طرق عن معاوية بن صالح الحمصي عن أيوب (١) بن زياد الحمصي ثني عبادة بن الوليد عن أبيه عن جده به.
قال الطبري: صحيح" (٢)
قلت: أيوب بن زياد وثقه ابن حبان، وقال ابن القطان الفاسى: لا يعرف حاله (الوهم والإيهام ٣/ ٦١٠) والباقون ثقات.
٣ - سليمان بن حبيب المحاربي.
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١١١) والفريابي (٧٥) والهيثم بن كليب (١١٩٣) والآجري في "الشريعة" (ص ١٨٦) واللالكائي في "السنة" (١٢٣٣) من طرق عن الوليد بن مسلم ثنا عثمان بن أبي العاتكة ثني سليمان بن حبيب المحاربي عن الوليد بن عبادة بن الصامت عن أبيه قال له ابنه عبد الرحمن: يا عبادة أوصني. فذكر الحديث إلا أنه لم يذكر القلم وقال في آخره: سمعت رسول الله ﷺ يقول "القدر على هذا من مات على غير هذا أدخله الله النار".
عثمان بن أبي العاتكة مختلف فيه، والباقون كلهم ثقات.
الثاني: يرويه عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر أن سليمان بن مهران حدّثه قال: قال عبادة بن الصامت: ادعوا لي ابني وهو يموت لعلي أخبره بما سمعت من رسول الله ﷺ . سمعت رسول الله ﷺ يقول "إن أول شئ خلقه الله من خلقه القلم فقال له: اكتب فقال: يا رب اكتب ماذا؟ قال: القدر. قال رسول الله ﷺ : فمن لم يؤمن بالقدر خيره وشره أحرقه الله بالنار".
стр. 2289
أخرجه ابن وهب في "القدر" (٢٦) عن عمر بن محمد به.
وإسناده منقطع. سليمان بن مهران هو الأعمش ولم يسمع من عبادة شيئا.
الثالث: يرويه إبراهيم بن أبي عبلة الشامي عن أبي حفصة (١) قال: قال عبادة بن الصامت لابنه: يا بني إنك لن تجد طعم حقيقة الإيمان حتى تعلم أنّ ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، سمعت رسول الله ﷺ يقول "إنّ أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب، قال: ربِّ وماذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة"
يا بني إني سمعت رسول الله ﷺ يقول "من مات على غير هذا فليس مني"
أخرجه أبو داود (٤٧٠٠) واللفظ له والطبراني في "مسند الشاميين" (٥٩) وأبو نعيم في "الحلية " (٥/ ٢٤٨) والبيهقي (١٠/ ٢٠٤) وفي "الاعتقاد" (ص ١٣٦) وفي "القضاء والقدر" (١١) من طريق يحيى بن حسان التِّنِّيسي ثنا الوليد بن رباح الذماري عن إبراهيم بن أبي عبلة به.
قال أبو نعيم: غريب من حديث إبراهيم، تفرد به يحيى عن الوليد"
وقال أبو داود: قال مروان بن محمد: هو رباح بن الوليد، سمع منه، وذكر أنّ يحيى بن حسان وهم فيه" السنن ٥/ ٢١١
قلت: هكذا قال يحيى بن حسان: ثنا الوليد بن رباح، وخالفه مران بن محمد الطاطري فقال: ثنا رباح بن الوليد بن يزيد بن نمران الذماري ثني إبراهيم بن أبي عبلة ثني أبو عبد العزيز الأردني (٢) عن عبادة.
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١٠٢) عن محمود بن خالد السلمي ثنا مروان بن محمد به.
ورواه عمرو بن أبي الطاهر بن السرح عن محمود بن خالد فقال فيه: عن أبي يزيد الأزدي عن عبادة.
أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (٥٨)
стр. 2290
ورواه سلمة بن شبيب النيسابوري عن مروان بن محمد فقال: عن أبي يزيد عن عبادة.
ذكره المزي في "التحفة" (٤/ ٢٤٦)
الرابع: يرويه الزهري عن محمد بن عبادة بن الصامت قال: دخلت على أبي فقال: أي بني، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول "إن أول شيء خلقه الله القلم، فقال: اكتب، قال: وما أكتب؟ قال: اكتب القدر، فجرى تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة".
أخرجه الآجري في "الشريعة" (ص ٨٤ و ١٧٨) والبيهقي في "القضاء والقدر" (٢٠٩) من طريق إسحاق بن سليمان الرازي عن معاوية بن يحيى عن الزهري به.
وإسناده ضعيف لضعف معاوية بن يحيى الصَّدَفي.
وأما حديث ابن عباس فأخرجه عثمان الدارمي في "الرد على المريسي" (ص ١٩٨) وفي "الرد على الجهمية" (٢٥٣) ابن أبي عاصم في "السنة" (١٠٨) وفي "الأوائل" (٣) وعبد الله بن أحمد في "السنة" (٨٥٤) وأبو يعلى (٢٣٢٩) وفي "المعجم" (٦٩) والطبري في "تفسيره" (٢٩/ ١٦) وفي "تاريخه" (١/ ٣٢) وابن حبان في "روضة العقلاء" (ص ١٣٥) والطبراني في "الكبير" (١٢٥٠٠) و"الأوائل" (١) وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ١٨١) والبيهقي (٩/ ٣) وفي "الأسماء" (ص ٤٨٠ - ٤٨١) من طرق (١) عن عبد الله بن المبارك ثنا رباح بن زيد عن عمر بن حبيب عن القاسم بن أبي بزة قال: سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس رفعه "إن أول شيء خلق الله القلم، فأمره فكتب كل شيء يكون".
وفي لفظ (٢) "لما خلق الله القلم قال له: اكتب (٣)، فجرى بما هو كائن إلى قيام الساعة"
قال البيهقي: قال أبو علي الحسين بن علي الحافظ: لم يسنده عن القاسم غير عمر بن حبيب، وهو مكي يجمع حديثه"
وقال أبو نعيم: لم يروه عن سعيد إلا القاسم، ولا عنه إلا عمر، تفرد به رباح، ورواه عن ابن عباس جماعة، منهم: أبو ظبيان وأبو إسحاق ومِقْسم ومجاهد، منهم من رفعه ومنهم من وقفه، ورواه عن النبي ﷺ مرفوعا متصلا عبادة بن الصامت وابن عمر"
стр. 2291
وقال ابن كثير: غريب من هذا الوجه ولم يخرجوه" التفسير ٤/ ٤٠٢
وقال الهيثمي: رواه البزار ورجاله ثقات" المجمع ٧/ ١٩٠
قلت: وإسناده صحيح لكن اختلف فيه على سعيد بن جبير، فرواه عطاء بن السائب عنه عن ابن عباس قوله.
ولفظه "أول ما خلق الله من شيء القلم، ثم خلق النون فكبس الأرض على ظهر النون".
أخرجه ابن أبي شيبة (١٤/ ١٣٢) عن محمد بن فضيل الكوفي عن عطاء به.
والأول أصح، وعطاء بن السائب اختلط بأخرة، وسماع محمد بن فضيل منه بعد اختلاطه.
وأما حديث ابن عمر فله عنه طريقان:
الأول: يرويه أرطأة بن المنذر الحمصي عن مجاهد بن جبر عن ابن عمر رفعه "أول ما خلق الله تعالى القلم، فأخده بيمينه، وكلتا يديه يمين، قال: فكتب الدنيا وما يكون فيها من عمل معمول، برِّ أو فجور، رطب أو يابس، فأحصاه (١) عنده في الذكر، فقال: اقرءوا إن شئتم ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٩)﴾ [الجاثية: ٢٩] فهل تكون النسخة (٢) إلا من شئ قد فرغ منه".
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١٠٦) واللفظ له
عن محمد بن مصفى الحمصي
والآجري في "الشريعة" (ص١٧٥ و٣٢١ - ٣٢٢) وابن بطة (١٣٦٥)
عن أبي توبة الربيع بن نافع الحلبي
والطبراني في "مسند الشاميين" (٦٧٣)
عن نعيم بن حماد
ثلاثتهم عن بَقية بن الوليد ثني أرطاة بن المنذر به.
وإسناده صحيح إلا أنّ أبا أنس مالك بن سليمان الألهاني الحمصي رواه عن بقية عن أرطاة بن المنذر عن مجاهد أنّه بلغه عن ابن عمر.
стр. 2292
أخرجه الفريابي في "القدر" (٤١٦) والآجري في "الشريعة" (ص ١٧٥ - ١٧٦ و ٢٣٨ و٣٢٢)
ومالك بن سليمان ترجمه ابن أبي حاتم في كتابه ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في "الثقات".
وقال محمد بن عوف الحمصي: كان ابن عم زوجتي وهو ضعيف الحديث (تاريخ بغداد ١٣/ ١٥٩)
واختلف فيه على أرطاة بن المنذر، فرواه أبو سليمان عتبة بن السكن الفزاري عنه ثنا ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عمر.
أخرجه الدارقطني في "الصفات" (١٤)
وعتبة بن السكن أظنه المترجم في "اللسان" (٤/ ١٢٨) فإنْ كان هو فهو ضعيف.
الثاني: يرويه محمد بن سليمان ثنا عبد الله بن أبي قيس قال: سمعت ابن عمر رفعه "إنّ أول ما خلق الله القلم، فقال: اكتب، قال: وما أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة"
أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (١٥٧٢) عن خطاب بن سعد ثنا نصر بن محمد بن سليمان ثنا أبي به.
وإسناده ضعيف، نصر بن محمد بن سليمان الحمصي ضعفه أبو حاتم (الجرح) وأبو زرعة (سؤالات البرذعي ٢/ ٧٠٥) والحافظ في "التقريب"
وأما حديث أبي هريرة وحديث علي فقد تقدم الكلام عليهما فانظر الحديث السابق "أول ما خلق الله العقل".
١٥٨٧ - حديث ابن عباس رفعه "أول ما خلق الله القلم، فأخذ بيمينه وكلتا بديه يمين"
سكت عليه الحافظ (١).
هو من حديث ابن عمر وقد تقدم الكلام عليه في الحديث الذي قبله.
١٥٨٨ - حديث ابن عباس مرفوعا "أول ما خلق الله القلم والحوت قال: اكتب، قال: ما أكتب؟ قال: كل شئ كائن إلى يوم القيامة، ثم قرأ فالنون الحوت والقلم القلم"
стр. 2293
قال الحافظ: أخرجه الطبراني" (١)
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢٢٢٧) من طريق مؤمل بن إسماعيل البصري ثنا حماد بن زيد عن عطاء بن السائب عن أبي الضحى مسلم بن صُبيح عن ابن عباس رفعه "إنّ أول ما خلق الله تعالى القلم والحوت .. وذكر الحديث.
وقال: لم يرفعه عن حماد بن زيد إلا مؤمل بن إسماعيل" (٢)
وقال الهيثمي: ومؤمل ثقة كثير الخطأ وقد وثقه ابن معين وغيره، وضعفه البخاري وغيره، وبقية رجاله ثقات" المجمع ٧/ ١٢٨
قلت: مؤمل صدوق إلا أنّه كثير الخطأ كما قال أبو حاتم والدارقطني وغيرهما.
وعطاء بن السائب صدوق كذلك إلا أنّه اختلط بأخرة واختلف عليه في هذا الحديث.
• فرواه جرير بن عبد الحميد الرازي عنه عن أبي الضحى عن ابن عباس قال: إنّ أول شيء خلق ربي القلم فقال له: اكتب، فكتب ما هو كائن إلى أنْ تقوم الساعة، ثم خلق النون فوق الماء ثم كبس الأرض عليه"
أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٩/ ١٥) و"تاريخه" (١/ ٣٤) عن محمد بن حميد الرازي ثنا جرير به.
وإسناده ضعيف لضعف محمد بن حميد الرازي، وجرير سمع من عطاء بعد اختلاطه.
لكنه لم ينفرد به بل تابعه:
١ - محمد بن فضيل الكوفي ثنا عطاء به.
أخرجه الآجري في "الشريعة" (ص ٨٤ - ٨٥ و ١٧٨) من طريق أبي هشام محمد بن يزيد الرفاعي ثنا محمد بن فضيل به.
وأبو هشام الرفاعي مختلف فيه، ومحمد بن فضيل سمع من عطاء بعد اختلاطه.
٢ - حماد بن سلمة عن عطاء به.
أخرجه ابن بطة في "الإبانة" (١٣٦٧ و١٣٦٨) من طريقين عن حماد به.
стр. 2294
٣ - عبد الرحمن بن محمد المُحَاربي وعَبيدة بن حُميد الكوفي.
أخرجه الواحدي في "الوسيط" (٤/ ٣٣٣)
ورواه عصمة أبو عاصم عن عطاء عن مِقْسم عن ابن عباس قوله.
أخرجه الآجري في "الشريعة" (ص ٨٥ و١٧٨) وابن بطة (١٣٧٦)
وللحديث طريق أخرى أحسن من هذه لكن ليس فيها ذكر الحوت ولا قوله: ثم قرأ - ن والقلم-.
وهي من رواية القاسم بن أبي بزة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وقد تقدم الكلام عليها قبل حديث.
وله طرق أخرى عن ابن عباس موقوفا، منها:
١ - ما رواه الأعمش عن أبى ظَبيان عن ابن عباس قال: إنّ أول ما خلق الله من شيء خلق القلم فقال: اكتب، فقال: أي ربِّ وما أكتب؟ قال: اكتب القدر، فجرى بما هو كائن في ذلك اليوم إلى أنْ تقوم الساعة، ثم طوى الكتاب ورفع القلم، فارتفع بخار الماء ففتق السموات، ثم خلق النون، ثم بسط الأرض عليها فاضطربت النون فمادت الأرض فخلق الجبال فوتدها فإنّها لتفخر على الأرض، ثم قرأ ابن عباس ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (١)﴾ [القلم: ١] إلى ﴿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (٢)﴾ [القَلَم: ٢].
أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٣/ ٣٠٧) واللفظ له وابن أبي شيبة (١٤/ ١٠١) ومحمد بن عثمان في "العرش" (٤) والفريابي في "القدر" (٧٧) والطبري في "تفسيره" (٢٩/ ١٤) وفي "تاريخه" (١/ ٣٣) وابن أبي حاتم في "تفسيره" كما في تفسير ابن كثير" (٤/ ٤٠٠) والآجري في "الشريعة" (ص ٨٥ و ١٧٨ - ١٧٩) وأبو الشيخ في "العظمة" (٨٩٧) وابن بطة (١٣٧٢) والبيهقي (٩/ ٣) وفي "الأسماء" (ص ٤٨١) وفي "القضاء والقدر" (٩) من طرق عن الأعمش به.
ورواه شَريك بن عبد الله القاضي عن الأعمش فقال فيه: عن أبي ظبيان أو مجاهد، على الشك.
أخرجه الطبري في "تفسيره" (٢٩/ ١٤) وفي "تاريخه" (١/ ٣٣)
وشريك سيىء الحفظ.
والأعمش مدلس ولم يذكر سماعا من أبي ظبيان، لكن رواه شعبة عنه كما عند
стр. 2295
الطبري وشعبة لا يسمع من شيوخه إلا ما سمعوا، وأبو ظبيان واسمه حصين بن جندب ثقة فالإسناد صحيح.
ومنها:
٢ - ما رواه أبو هاشم الرُّمَّاني عن مجاهد عن ابن عباس قال: إن الله استوى على عرشه قبل أنْ يخلق شيئا، فكان أولى ما خلق القلم. فأمره أنْ يكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة، وإنما يجري الناس في أمر قد فرغ منه.
أخرجه الفريابي (٧٨ و ٧٩) والطبري في "تفسيره" (٢٩/ ١٧) والآجري في "الشريعة" (ص ١٧٩ و ٢٩٣) وابن بطة (١٣٧١)
عن سفيان الثوري
والفريابي (٨٠ و ٨١) والطبري وابن بطة (١٣٧٠)
عن شعبة
كلاهما عن أبي هاشم به.
وإسناده صحيح.
ومنها:
٣ - ما رواه الحكم عن بعض أصحابه عن ابن عباس قال: أولى ما خلق الله القلم، ثم خلقت له النون وهي الدواة.
أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ١٠١ عن يحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية عن أبيه عن الحكم به.
ورواته ثقات غير الذي لم يسم.
وأخرجه ابن أبي زمنين في "أصول السنة" (٥٨) من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ثنا عبد الملك بن حميد به وزاد "فقال له ربه: كتب، قال: ربِّ ما أكتب؟ قال: اكتب القدر خيره وشره، فجرى بما كان حتى تقوم الساعة".
ورواه منصور بن زاذان عن الحكم وسمى شيخه أبا ظبيان.
أخرجه ابن بطة في "الإبانة" (الرد على الجهمية ٢/ ٢٢ - ٢٣ و ٢٩) والبيهقي في "القضاء والقدر" (٤٩٠ - ٤٩١)
стр. 2296
١٥٨٩ - "أول ما يحاسب به العبد الصلاة، وأول ما يقضى بين الناس في الدماء"
قال الحافظ: أورده النسائي من طريق أبي وائل عن ابن مسعود رفعه: فذكره" (١)
تقدم الكلام عليه فانظر حديث "إنّ أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته".
١٥٩٠ - "أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة: ألم أُصح جسمك، وأرويك من الماء البارد؟ "
قال الحافظ: قال المهلب: وقد أخرج الترمذي من حديث أبي هريرة رفعه: فذكره" (٢)
صحيح
أخرجه ابن الجنيد في "سؤالات ابن معين" (ص ٢٠٠ و٣١٠) والعباس الدوري في "التاريخ" (٢/ ٧٢٩ و ٣/ ١٩) والترمذي (٣٣٥٨) وابن أبي عاصم في "الأوائل" (٨٥ و ١٥٤) وعبد الله بن أحمد في "زوائد "الزهد" (ص ٤٠) والطبري في "تفسيره" (٣٠/ ٢٨٨) والخرائطي في "الشكر" (٥٤) والدينوري في "المجالسة" (٧٥ و ٣٠١٨) وابن حبان (٧٣٦٤) والطبراني في "الأوسط" (٦٢) وفي "مسند الشاميين" (٧٧٩) والرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (٥٦٦) والحاكم (٤/ ١٣٨) وفي "معرفة علوم الحديث" (ص ١٨٧) وابن بشران (٣٤ و ٩٩٧) وتمام في "فوائده" (ق ١٦/ ٢) والبيهقي في "الشعب" (٤٢٨٧) والخطيب في "التاريخ" (٧/ ٢٢٤ - ٢٢٥ و ١١/ ٩٢ و ١٢/ ٣٣٩) والبغوي في "شرح السنة" (٤١٢٠) وفي "التفسير" (٧/ ٢٨٦) وابن عساكر (٧/ ٦٦) وعبد الغني المقدسي في "ذكر النار" (٢٠ و٢١) من طرق عن أبي زَبْر عبد الله بن العلاء بن زَبْر الشامي قال: سمعت الضحاك بن عبد الرحمن بن عَرْزَم (٣) الأشعري يقول: سمعت أبا هريرة رفعه "أول ما يحاسب (٤) به (٥) العبد يوم القيامة (٦)، أن يقال (٧)(٨): ألم أُصح (٩) جسمك، وأُروك (١٠) من الماء البارد (١١) "
стр. 2297
واللفظ للطبراني وغيره.
قال الترمذي: هذا حديث غريب"
وقال الطبراني: لم يروه عن الضحاك إلا عبد الله بن العلاء"
وقال الحاكم: صحيح الإسناد"
قلت: وهو كما قال.
ولم ينفرد عبد الله بن العلاء به بل تابعه مكحول عن الضحاك بن عبد الرحمن به.
أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (١٩٨٤و ٣٥٨٧)
١٥٩١ - حديث أبي هريرة "أول ما يحاسب به المرء صلاته"
سكت عليه الحافظ (١).
انظر حديث "أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته"
١٥٩٢ - في حديث الصور الطويل عن أبي هريرة رفعه "أول ما يقضى بين الناس في الدماء، ويأتي كلّ قتيل قد حمل رأسه فيقول: يا ربِّ، سل هذا فيم قتلني؟ "
سكت عليه الحافظ (٢).
تقدم الكلام عليه فانظر حديث "إنّ الله خلق الصور فأعطاه إسرافيل ... "
١٥٩٣ - "أول من أذن بالصلاة جبريل في سماء الدنيا" فسمعه عمر وبلال، فسبق عمر بلالا فأخبر النبي ﷺ ، ثم جاء بلال فقال له "سبقك بها عمر".
قال الحافظ: وفي مسند الحارث بن أبي أسامة بسند واه فذكره" (٣)
ضعيف
أخرجه الحارث في "مسنده" (بغية الباحث ١١٨) عن داود بن رشيد الهاشمي ثنا أبو حيوة ثنا سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة الحضرمي أن رسول الله ﷺ قال "أول من أذن في السماء جبريل" فسمعه عمر وبلال، فأقبل عمر فأخبر النبي ﷺ بما سمع، ثم أقبل بلال فأخبر النبي ﷺ بما سمع، فقال له رسول الله "سبقك عمر، يا بلال أذن كما سمعت" قال: ثم أمره رسول الله ﷺ أنْ يضع أصبعيه في أذنيه استعانة بهما على الصوت"
стр. 2298
وإسناده ضعيف لضعف سعيد بن سنان الشامي.
١٥٩٤ - "أول من أشفع له أهل المدينة، ثم أهل مكة، ثم أهل الطائف"
قال الحافظ: حديث عبد الملك بن عباد: سمعت النبي ﷺ يقول: فذكره، أخرجه البزار والطبراني" (١)
ضعيف
أخرجه البخاري في "الكبير" (٣/ ١/ ٤١٤ - ٤١٥) عن محمد بن مسكين اليمامي ثنا عمارة بن عقبة عن محمد بن مسلم عن عبد الملك بن أبي زهير أني حمزة بن عبد الله سمع القاسم بن حبيب سمع عبد الملك بن عباد بن جعفر به مرفوعا.
وإسناده ضعيف، عبد الملك بن أبي زهير وحمزة بن عبد الله والقاسم بن حبيب كلهم مجهولون.
واختلف فيه على محمد بن مسلم، فرواه زافر بن سليمان القُهُسْتاني عنه عن عبد الملك بن زهير عن حمزة بن أبي سمي عن محمد بن عبادة به مرفوعا.
أسقط منه القاسم بن حبيب وجعله من حديث محمد بن عبادة.
أخرجه البخاري في "الكبير" (٢/ ١/ ٤٩ و ٣/ ١/ ٤١٤)
والأول أصح فقد رواه سعيد بن السائب الطائفي عن عبد الملك بن أبي زهير بن عبد الرحمن الطائفي أنّ حمزة بن عبد الله بن أبي تيماء الثقفي أخبره أن القاسم بن جبير أخبره أنّ عبد الملك بن عباد بن جعفر أخبره أنَّه سمع النبي ﷺ يقول: فذكره.
أخرجه البخاري في "الكبير" (٣/ ١/ ٤٠٤) عن عبد الله ثنا حَرَمي بن عُمارة ثنا سعيد بن السائب به.
عبد الله أظنه ابن محمد المسندي ولم ينفرد به بل تابعه إبراهيم بن محمد بن عرعرة ثني حرمي بن عمارة به.
إلا أنّه سمى الصحابي عبد الله بن عباد بن جعفر.
أخرجه ابن أبي عاصم في "الأوائل" (ق ٤١ - ٤٢) عن أحمد بن محمد ثنا محمد بن مروان الكلابي ثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة به.
стр. 2299
وأخرجه أبو نعيم في "الصحابة" (٤٧٢٩) من طريق أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي ثنا إبراهيم بن عرعرة به.
ورواة إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد الختلي عن إبراهيم بن محمد بن عرعرة ثنا أبو روح - وهو حرمي بن عمارة- ثنا سعيد بن السائب ثنا عبد الملك بن أبي زهير عن حمزة بن أبي أسماء الثقفي أنّ القاسم بن جبيرة أخبره أن عبد الملك بن عباد بن جعفر أخبره.
فقال عن حمزة بن أبي أسماء أنّ القاسم بن جبيرة.
أخرجه البزار (كشف ٣٤٧٠)
قال الهيثمي: وفيه جماعة لم أعرفهم" المجمع ١٠/ ٣٨١
ورواه العباس بن الفضل الأسفاطي عن إبراهيم بن محمد بن عرعرة عن حرمي بن عمارة ثني سعيد بن السائب الطائفي عن عبد الملك بن أبي زهير أنّ حمزة بن عبد الله بن أبي أسماء أخبره أنّ القاسم بن الحسن الثقفي أخبره أن عبد الله بن جعفر أخبره أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: فذكره.
فجعله عن عبد الله بن جعفر وسمى الراوي عنه القاسم بن الحسن.
أخرجه الطبراني في "الأوائل" (٧٦)
وأختلف فيه على سعيد بن السائب، فرواه الفيض بن وثيق الثقفي عنه عن حمزة بن عبد الله بن سبرة عن القاسم بن حبيب عن عبد الملك بن عباد بن جعفر.
ولم يذكر عبد الملك بن أبي زهير.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١٨٤٨)
وقال: لا يُروى هذا الحديث عن عبد الملك بن عباد بن جعفر إلا بهذا الإسناد، تفرد به سعيد بن السائب"
قلت: تابعه محمد بن مسلم كما تقدم.
١٥٩٥ - "أول من أشفع له أهل بيتي، ثم الأقرب فالأقرب، ثم سائر العرب، ثم الأعاجم"
قال الحافظ: وأخرج الطبراني من حديث ابن عمر رفعه: فذكره" (١)
ضعيف جدا
стр. 2300
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٣٥٥٠) وابن عدي (٢/ ٧٩٠) والدارقطني (١) في "الأفراد" كما في "الفيض" (٩١٣) والخطيب في "الموضح" (٢/ ٤٨) وابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ٢٥٠) والرافعي في "التدوين" (١/ ٤٢٦) من طريق أبي الربيع سليمان بن داود الزهراني ثنا حفص بن أبي داود عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عمر مرفوعا "أول من أشفع له يوم القيامة (٢) أهل بيتي، ثم الأقرب فالأقرب من قريش، ثم الأنصار، ثم من آمن بي واتبعني من اليمن، ثم سائر العرب، ثم الأعاجم، وأول من أشفع له أولوا الفضل (٣) "
واللفظ للطبراني.
قال ابن عدي: وهذا الحديث عن الليث لا يرويه عنه غير حفص، والحديث غير محفوظ"
وقال الدارقطني: غريب من حديث ليث عن مجاهد، تفرد به حفص بن أبي داود عن ليث، وهو حفص بن سليمان بن المغيرة أبو عمر المقرئ صاحب عاصم بن أبي النَّجُود في القراءة"
وقال ابن الجوزي: قلت: أما ليث فغاية في الضعف عندهم، إلا أنّ المتهم بهذا حفص. قال أحمد ومسلم والنسائي: هو متروك. وقال ابن خراش: متروك يضع الحديث"
وقال الهيثمي: وفيه من لم أعرفهم" المجمع ١٠/ ٣٨٠ - ٣٨١
قلت: كلهم معروفون وحفص بن أبي داود هو ابن سليمان الأسدي سماه أبو الربيع الزهراني: ابن أبي داود كما قال ابن عدي وهو متروك الحديث.
١٥٩٦ - "أول من سَيَّبَ السوائب عمرو بن لُحَي، وأول من بحر البحائر رجل من بني مدلج جدع أذن ناقته وحرّم شرب ألبانها"
قال الحافظ: وروى عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم مرسلا: فذكره" (٤)
مرسل
أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٩٧) عن مَعْمَر بن راشد عن زيد بن أسلم رفعه
стр. 2301
"إني لأعرف أول من سيب السوائب وأول من غير عهد إبراهيم" قالوا: من هو يا رسول الله؟ قال "عمرو بن لُحَي أخو بني كعب، لقد رأيته يجرّ قُصْبَه في النار، يؤذي بريحه أهل النار، وإني لأعرف أول من بحر البحائر" قالوا: من هو يا رسول الله؟ قال "رجل من بني مدلج، كانت له ناقتان، فجدع آذانهما، وحرّم ألبانهما، ثم شرب ألبانهما بعد ذلك، ولقد رأيته في النار هو وهما في النار تعضانه بأفواههما، وتخبطانه بأخفافهما".
وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٧/ ٨٧) عن الحسن بن يحيى أنا عبد الرزاق به.
ولم ينفرد معمر به بل تابعه هشام بن سعد المدني عن زيد بن أسلم به.
أخرجه ابن أبي شيبة (١٤/ ٩٢) وابن جرير (٧/ ٨٦)
١٥٩٧ - "أول من سَيَّب السَّوائب وعبد الأصنام عمرو بن عامر أبو خزاعة"
قال الحافظ: في حديث ابن مسعود عند أحمد ولفظه: فذكره" (١)
أخرجه أحمد (١/ ٤٤٦) من طريق أبي إسحاق إبراهيم بن مسلم الهَجَري عن أبي الأحوص عوف بن مالك الجُشَمي عن ابن مسعود مرفوعا "إنّ أول من سيب السوائب وعبد الأصنام أبو خزاعة عمرو بن عامر، وإنى رأيته يجرّ أمعاءه في النار"
قال الهيثمي: وفيه إبراهيم الهجري وهو ضعيف" المجمع ١/ ١١٦
١٥٩٨ - "أول من غير دين إبراهيم عمرو بن لُحَي بن قمعة بن خندف أبو خزاعة"
قال الحافظ: وروى الطبراني في حديث ابن عباس رفعه: فذكره، وذكر الفاكهي من طريق عكرمة نحوه مرسلا وفيه "فقال المقداد: يا رسول الله، من عمرو بن لحي؟ قال "أبو هؤلاء الحي من خزاعة" (٢)
حسن
وله عن ابن عباس طريقان:
الأول: يرويه ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس به مرفوعا.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٨٠٨) و"الأوسط" (٢٠٣) عن أحمد بن المعلى الدمشقي ثنا هشام بن عمار ثنا عبد الله بن يزيد البكري عن ابن أبي ذئب به.
стр. 2302
وأخرجه ابن أبي عاصم في "الأوائل" (١٩٠) عن هشام بن عمار به.
قال الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن صالح مولى التوأمة إلا ابن أبي ذئب، ولا عن ابن أبي ذئب إلا عبد الله بن يزيد البكري، تفرد به هشام بن عمار"
وقال الهيثمي: وفيه صالح مولى التوأمة وضَعفه بسبب اختلاطه، وابن أبي ذئب سمع منه قبل الاختلاط، وهذا من رواية ابن أبي ذئب عنه" المجمع ١/ ١١٦
قلت: وإسناده ضعيف، عبد الله بن يزيد البكري قال أبو حاتم: ضعيف الحديث ذاهب الحديث (الجرح ٢/ ٢/ ٢٠١)
الثاني: يرويه ابن جُريج قال: قال عكرمة مولى بن عباس عن ابن عباس رفعه "رأيت
عمرو بن لحي يجر قُصْبَه في النار" فذكر الحديث وفيه "هو أول من جعل البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ونصب الأوثان حول الكعبة وغير الحنيفية دين إبراهيم ﵇"
أخرجه الأزرقي في "أخبار مكة" (١/ ١١٦ - ١١٧) ثنا جدي ثنا سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج أني ابن جريج به.
وإسناده ضعيف، ابن جريج مدلس ولم يذكر سماعا من عكرمة، وسعيد بن سالم القداح وعثمان بن عمرو بن ساج مختلف فيهما.
وللحديث شاهد عن أبي هريرة فيتقوى به، وله عن أبي منفي هريرة طرق:
منها: ما أخرجه ابن إسحاق في "المغازي" كما في "سيرة ابن هشام" (١/ ٧٦) ثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي أنّ أبا صالح السمان حدّثه أنّه سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول لأكثم بن الجون الخزاعي "يا أكثم رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف يجر قُصْبه في النار فما رأيت رجلا أشبه برجل منك به ولا بك منه"
فقال أكثم: عسى أنْ يضرني شبهه يا رسول الله؟ قال "لا، إنك مؤمن وهو كافر، إنّه كان أول من غير دين إسماعيل فنصب الأوثان وبحر البحيرة وسيب السائبة ووصل الوصيلة وحمى الحامي"
ومن طريق ابن إسحاق أخرجه ابن أبي عاصم في "الأوائل" (٨٣) والطبري في "تفسيره" (٧/ ٨٦ و٨٨)
وإسناده حسن.
ومنها: ما أخرجه ابن أبي عاصم في "الأوائل" (١٦٥) والطبري في "تفسيره" (٧/ ٨٧) والدارقطني في "المؤتلف" (١/ ٤٩٧ - ٤٩٨) والحاكم (٤/ ٦٠٥) من طرق عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رفعه "عرضت عليّ النار
стр. 2303
فرأيت فيها عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف أبو عمرو (١)، وهو يجر قصبه في النار. وهو أول من سيب السوائب (٢) وغير عهد إبراهيم ﵇ (٣) وأشبه من رأيت به أكثم بن أبي الجون (٤) "
قال: فقال أكثم: يا رسول الله، يضرني شبهه؟ قال"لا، إنك مسلم وإنه كافر"
واللفظ للحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم"
قلت: إسناده حسن للخلاف في محمد بن عمرو، وقد أخرج له مسلم في المتابعات.
ومنها: ما أخرجه البخاري (فتح ٧/ ٣٦٠ و ٩/ ٣٥٢ - ٣٥٣) وغيره من طرق عن ابن شهاب الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا "رأيت عمرو بن لحي بن عامر الخزاعي يجر قُصْبَه في النار، كان أوَّلَ من سَيَّبَ السَّوائب"
١٥٩٩ - حديث حَيْدَة رفعه "أول من يكسى إبراهيم، يقول الله: اكسوا خليلي ليعلم الناس اليوم فضله عليهم"
قال الحافظ: أخرجه ابن منده" (٥)
أخرجه ابن السكن والإسماعيلي وابن منده كما في "الإصابة" (٢/ ٣٠٨) وأبو نعيم في "الصحابة" (٢٣٣٢) من طريق طلق بن حبيب أنّه سمع حيدة يقول: إنه سمع رسول الله ﷺ يقول "تحشرون يوم القيامة حفاة عراة غُرْلا، وأول من يكسى إبراهيم، الحديث.
قال أبو نعيم: حيدة مجهول، ذكره بعض المتأخرين في الصحابة، حديثه عند طلق بن حبيب إنْ كان محفوظا"
وقال ابن السكن: لعله والد معاوية بن حيدة"
وقال الحافظ: قلت: والذي أظنه أنّه سقط بين طلق وحيدة شيء، فإنّ هذا الحديث معروف من رواية معاوية بن حيدة، رواه عنه ابنه حكيم بن معاوية، من رواية بَهز بن حكيم عن أبيه، ومن رواية غير بهز بن حكيم أيضا"
وقال ابن الأثير: حيدة مجهول" أسد الغابة ٢/ ٧٩
стр. 2304
١٦٠٠ - عن عائشة قالت: دخل على رسول الله ﷺ رجلان فكلماه بشيء لا أدري ما هو فأغضباه فسبهما ولعنهما، فلما خرجا قلت له، فقال: "أوما علمت ما شارطت عليه ربي قلت: اللهم إنما أنا بشر فأيّ المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة وأجرا"
قال الحافظ: وأخرج -أي مسلم- (٢٦٠٠) من حديث عائشة قالت: فذكرته،
وأخرجه (٢٦٠٢) من حديث جابر نحوه، وأخرجه من حديث أنس (٢٦٠٣) ولفظه "إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر، وأغضب كما يغضب البشر، فإيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن يجعلها له طهورا وزكاة وقربة يقربه بها منه يوم القيامة" (١)
١٦٠١ - "أولاد المشركين خدم أهل الجنة"
قال الحافظ: وللطبراني والبزار من حديث سَمُرة مرفوعا: فذكره، وإسناده ضعيف" (٢)
ضعيف
روي من حديث سمرة بن جُندب ومن حديث أنس بن مالك ومن حديث أبي مالك غير منسوب
فأما حديث سمرة فأخرجه البزار (كشف ٢١٧٢) والطبراني في "الكبير" (٦٩٩٣) و "الأوسط" (٢٠٦٦) من طريق عيسى بن شعيب البصري ثنا عباد بن منصور عن أبي رجاء عن سمرة به مرفوعا.
وفي لفظ: سألنا رسول الله ﷺ عن أطفال المشركين، فقال "هم خدم أهل الجنة".
قال الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن أبي رجاء إلا عباد بن منصور"
وقال الهيثمي: وفيه عباد بن منصور وثقه يحيى القطان وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات" المجمع ٧/ ٢١٩
وقال العراقي: وفيه عباد بن منصور الناجي وهو ضعيف، يرويه عنه عيسى بن شعيب وقد ضعفه ابن حبان" تخريج أحاديث الإحياء للحداد ٥/ ٢١٠٢
قلت: الحديث إسناده ضعيف لضعف عباد بن منصور، وأما عيسى بن شعيب فقال الفلاس: صدوق.
стр. 2305
وأما حديث أنس فله عنه طرق:
الأول: يرويه يزيد الرقاشي عن أنس قال: سألت رسول الله ﷺ عن ذراري المشركين لم يكن لهم ذنوب فيعاقبون بها فيدخلون النار، ولم تكن لهم حسنة يجازون بها فيكونون من ملوك الجنة؟ فقال النبي ﷺ "هم خدم أهل الجنة"
أخرجه الطيالسي (ص ٢٨٢) وأبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٣٠٨) واللفظ له والبيهقي في "القضاء والقدر" (٦٢٨)
عن الربيع بن صَبيح البصري
وأبو يعلى (٤٠٩٠) والكلاباذي في "مفتاح المعاني" كما في "الصحيحة" (٣/ ٤٥٣) وابن عبد البر في "التمهيد" (١٨/ ١١٨)
عن الأعمش
كلاهما عن يزيد الرقاشي به.
قال الحافظ: حديث أنس ضعيف" فتح الباري ٣/ ٤٨٩
قلت: وهو كما قال لضعف يزيد الرقاشي.
الثاني: يرويه مبارك بن فَضالة عن علي بن زيد عن أنس رفعه "أطفال المشركين خدم أهل الجنة"
أخرجه البزار (كشف ٢١٧٠) عن الفضل بن سهل الأعرج ثنا الحجاج بن نُصير ثنا مبارك بن فضالة به.
والحجاج بن نصير ضعفه النسائي وغيره، وخالفه معلي بن عبد الرحمن (١) فرواه عن مبارك بن فضالة عن علي بن زيد عن أنس قوله.
أخرجه البزار (كشف ٢١٧١)
ومعلي بن عبد الرحمن هو الواسطي وهو أشد ضعفا من الحجاج بن نصير.
ومبارك بن فضالة صدوق يدلس ولم يذكر سماعا من علي بن زيد بن جُدْعَان.
وعلي بن زيد ضعيف.
стр. 2306
الثالث: يرويه مقاتل بن سليمان عن قتادة عن أنس رفعه "أولاد المشركين خدم أهل الجنة"
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢٩٩٦) عن إسماعيل بن محمد النيسابوري ثنا إبراهيم بن أحمد الخزاعي ثنا الحكم بن ميسرة عن مقاتل به.
وقال: لم يروه عن قتادة إلا مقاتل"
قلت: وهو متهم، فقد كذبه وكيع والفلاس والنسائي وابن حبان والدارقطني.
وأما حديث أبي مالك فأورده ابن منده في "المعرفة" كما في "الصحيحة" (٣/ ٤٥٢) وأبو نعيم في "الصحابة" (٦٩٨١) معلقا فقالا: حدّث إبراهيم بن المختار عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن سنان بن سعد عن أبي مالك قال: سئل النبيء ﷺ عن أطفال المشركين قال "هم خدم أهل الجنة".
قال أبو نعيم: كذا قال: عن أبي مالك، والمشهور عن يزيد عن سنان عن أنس بن مالك"
وقال الحافظ: قلت: وهو كذلك" الإصابة ١٢/ ٦
قلت: وإسناده ضعيف، فيه عنعنة ابن إسحاق فإنّه كان مدلسا، وإبراهيم بن المختار وسنان بن سعد مختلف فيهما.
١٦٠٢ - حديث معاذ: أخبرني بعمل يدخلني الجنة، فذكر الوصية بطولها، وفي آخرها "ألا أخبرك بِمِلَاك ذلك كله؟ كُفَّ عليك هذا" وأشار إلى لسانه. قلت: يا رسول الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال "وهل يَكُبُّ الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم"
قال الحافظ: أخرجه أحمد والترمذي والنسائي" (١)
وقال أيضا: أخرجه أحمد والترمذي وصححه، والنسائي وابن ماجه كلهم من طريق أبي وائل عن معاذ مطولا. وأخرجه أحمد أيضا من وجه آخر عن معاذ، وزاد الطبراني في رواية مختصرة "ثم إنك لن تزال سالما ما سكت، فإذا تكلمت كتب عليك أو لك" (٢)
صحيح
стр. 2307
وله عن معاذ بن جبل طرق:
الأول: يرويه ميمون بن أبي شبيب عن معاذ قال: قلت: يا رسول الله، أنبئني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار، فقال "سألت عن عظيم وإنّه ليسير على من يسره الله عليه، تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان، وإنْ شئت أنبأتك بأبواب الخير؟ " قلت: أجل يا رسول الله، قال "الصوم جُنة، والصدقة تكفر الخطيئة، وقيام الرجل في جوف الليل يبتغي وجه الله" قال: ثم قرأ هذه الآية ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدَة: ١٦] قال "وإن شئت أنبأتك برأس هذا الأمر وعموده وذِرْوَة سنامه؟ " قلت: أجل يا رسول الله، قال "أما رأس الأمر فالإسلام، وأما عموده فالصلاة، وأما ذروة سنامه فالجهاد في سبيل الله، وإنْ شئت أنبأتك بِأَمْلَكَ للناس من ذلك؟ " قلت: وما هو يا رسول الله؟ فأهوى بأصبعه إلى فِيْهِ، قلت: يا رسول الله، إنا لنؤاخذ بما نقول بألسنتنا؟ قال " ثكلتك أمك ابن جبل، هل يكبّ الناس على مناخرهم في نار جهنم إلا حصائد ألسنتهم؟ "
أخرجه ابن نصر في "الصلاة" (١٩٧) والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ١٤٣) والحاكم (٢/ ٤١٢ - ٤١٣)
عن إسحاق بن راهويه
والواحدي في "الوسيط" (٣/ ٤٥٢ - ٤٥٣)
عن قتيبة بن سعيد البلخي
والطبراني (٢٠/ ١٤٣)
عن عثمان بن أبي شيبة (١)
وابن أبي الدنيا في "الصمت" (٦)
عن أبي خيثمة زهير بن حرب النسائي
وإسحاق بن إسماعيل الطالقاني
قالوا: ثنا جرير بن عبد الحميد عن الأعمش عن الحكم بن عُتيبة وحبيب بن أبي ثابت عن ميمون عن معاذ به.
стр. 2308
وأخرجه النسائي (٤/ ١٣٨) وفي "الكبرى" (٢٥٣٥)
عن أبي عَوَانة الوَضَّاح بن عبد الله اليشكري الواسطي
والحاكم (٢/ ٤١٢ - ٤١٣)
عن أبي أسامة حماد بن أسامة الكوفي
كلاهما عن الأعمش به.
• ورواه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري عن الأعمش فلم يذكر الحكم.
أخرجه الحاكم (٢/ ٧٦ و ٤١٢ - ٤١٣) والبيهقي في "الشعب" (٤٦٠٧)
وتابعه عمار بن رُزَيق الكوفي عن الأعمش به.
أخرجه الطبراني (٢٠/ ١٤٤)
• ورواه عَبيدة بن حُميد الكوفي عن الأعمش فلم يذكر حبيبا.
أخرجه ابن أبي شيبة (١١/ ٨) وفي "الإيمان" (٢) والدارقطني في "العلل" (٦/ ٧٦ - ٧٧)
• وأخرجه الهيثم بن كليب (١٣٦٦)
عن جعفر بن عون الكوفي
والطبراني (٢٠/ ١٤٢ - ١٤٣) وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٣٧٦)
عن أبي نُعيم الفضل بن دُكين
قالا: ثنا فِطر بن خليفة عن حبيب والحكم عن ميمون عن معاذ.
وخالفهما عبد الرحمن بن محمد المُحَاربي فرواه عن فطر عن حبيب عن الحكم عن ميمون عن معاذ.
أخرجه النسائي (٤/ ١٣٨) وفي "الكبرى" (٢٥٣٤)
والأول أصح.
• وأخرجه ابن أبي شيبة (٩/ ٦٥) وعنه ابن أبي عاصم في "الزهد" (٧)
عن محمد بن جعفر غُنْدر
وأحمد (٥/ ٢٣٣)
عن رَوْح بن عبادة البصري
стр. 2309
والنسائي (٤/ ١٣٨) وفي "الكبرى" (٢٥٣٧)
عن حجاج بن محمد المصيصي
كلاهما عن شعبة عن الحكم عن ميمون عن معاذ.
وخالفهما آدم بن أبي إياس فرواه عن شعبة عن منصور بن المعتمر عن الحكم عن ميمون عن معاذ.
أخرجه الخرائطي في "المكارم" (٤٧٠)
• وأخرجه هناد في "الزهد" (١٠٩٠) عن أبي الأحوص سلام بن سليم الكوفي عن منصور عن حبيب عن ميمون عن معاذ.
وأخرجه الطبراني (٢٠/ ١٤٤) من طريق يوسف بن عدي الكوفي ثنا أبو الأحوص به.
وأخرجه الطبري في "تفسيره" (٢١/ ١٠٢ - ١٠٣) عن محمد بن خلف العسقلاني ثنا آدم- هو ابن أبي إياس- ثنا شيبان (١) ثنا منصور عن الحكم عن ميمون عن معاذ به.
وأخرجه البيهقي (٩/ ٢٠) من طريق إبراهيم بن الهيثم البلدي ثنا آدم بن أبي إياس به.
• وأخرجه البيهقي (٩/ ٢٣٣) من طريق سليمان بن يحيى بن ثعلبة بن عبيد الله بن أبي عمرة ثني أبي عن الحكم عن ميمون عن معاذ.
قال الدارقطني في "العلل" (٦/ ٧٥): وهو صحيح من حديث الحكم وحبيب عن ميمون"
قلت: وهو كما قال.
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين"
كذا قال، وميمون إنما أخرج له البخاري في "الأدب" ومسلم في مقدمة كتابه.
ومع ذلك فميمون عن معاذ مرسل.
قال أبو حاتم: روى ميمون عن معاذ مرسل.
وقال الفلاس: روى عن معاذ وغيره، وليس عندنا في شيء منه يقول: سمعت، ولم أُخبر أنّ أحدا يزعم أنّه سمع من أصحاب النبي ﷺ .
стр. 2310
وقال ابن رجب: لم يسمع ميمون من معاذ" جامع العلوم ٢/ ١٣٥
وقال المنذري: وميمون هذا كوفي ثقة ما أراه سمع من معاذ بل ولا أدركه، فإنّ أبا داود قال: لم يدرك ميمون بن أبي شبيب عائشة، وعائشة تأخرت بعد معاذ من نحو ثلاثين سنة" الترغيب ٣/ ٥٢٩
الثاني: يرويه الحكم بن عُتيبة عن عروة بن النزال أو النزال بن عروة عن معاذ قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني عن عمل يدخلني الجنة؟ قال "بخ بخ لقد سألت عن عظيم، وإنّه ليسير على من يسّره الله عليه. صلِّ الصلاة المكتوبة، وأدِّ الزكاة المفروضة، أولا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ أما رأس الأمر فالإسلام، من أسلم سلم، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله، ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة، والصدقة تكفر الخطيئة، وقيام العبد في جوف الليل يكفر الخطايا، وتلا ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السَّجدَة: ١٦] إلى آخر الآية، ألا أخبرك بأَمْلَك ذلك كله؟ " قال: فاطلع ركب أو راكب فخشيت أنْ يشغلوا عني رسول الله ﷺ فقلتَ: يا رسول الله، قولك: أولا أدلك على أملك ذلك كله، قال: فأشار رسول الله ﷺ بيده إلى لسانه، فقلت: يا رسول الله، وإنا لنؤاخذ بما نتكلم بألسنتنا، فقال رسول الله ﷺ "ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يَكُبُّ الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم"
أخرجه الطيالسي (ص ٧٦ - ٧٧) عن شعبة عن الحكم به.
ومن طريقه أخرجه البيهقي في "الشعب" (٢٥٤٩)
وأخرجه أحمد (٥/ ٢٣٣) وفي "العلل" (٢٣٤٠) والخرائطي (٤٧٢)
عن رَوح بن عبادة البصري
والحارث (بغية الباحث ١٢)
عن أبي النضر هاشم بن القاسم البغدادي
والطبراني (٢٠/ ١٤٧ - ١٤٨) والبيهقي في "الشعب" (٣٩٢١)
عن عمرو بن مرزوق الباهلي البصري
والبيهقي في "الشعب" (٣٠٧٨)
عن أبي زيد سعيد بن الربيع العامري
كلهم عن شعبة به.
стр. 2311
ورواه محمد بن جعفر غُنْدَر عن شعبة فقال فيه: عن عروة بن النزال ولم يشك.
أخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ٢٨٦ - ٢٨٧ و ٩/ ٦٥ و١١/ ٧ - ٨) وفي "الإيمان" (١) وفي "الأدب" (٢٢٠) وأحمد (٥/ ٢٣٧) وابن أبي عاصم في "الزهد" (٧) وفي "الجهاد" (١٦) وابن نصر في "قيام الليل" (ص ٢١) والنسائي (٤/ ١٣٨) وفي "الكبرى" (٢٥٣٦) وفي "الإغراب من حديث شعبة وسفيان" (٩٢) والطبري (٢١/ ١٠٢) والطبراني (٢٠/ ١٤٨) والسمرقندي في "تنبيه الغافلين" (ص ٤٦٩) والمزي (٢٠/ ٤٠)
وتابعه حجاج بن محمد عن شعبة به.
أخرجه النسائي (٤/ ١٣٨) وفي "الكبرى" (٢٥٣٧) والقضاعي (٤٨)
قال شعبة: فقال الحكم: فقلت له: أسمعته من معاذ؟ قال: لم أسمعه منه، وقد أدركته.
قلت: وعروة هذا ذكره ابن حبان في "الثقات" على قاعدته، ولم يذكر عنه راويا إلا الحكم، وترجمه ابن أبي حاتم في كتابه ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وقال الذهبي في "الميزان": لا يعرف.
الثالث: يرويه أبو وائل شقيق بن سلمة عن معاذ قال: كنت مع رسول الله ﷺ في سفر فأصبحت قريبا منه ونحن نسير، فقلت: يا رسول الله، ألا تخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار؟ قال "لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسّره الله عليه، تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم شهر رمضان، وتحج البيت" ثم قال "أدلك على أبواب الخير، الصوم جُنّة، والصدقة تطفئ الخطيئة، وصلاة الرجل من جوف الليل" ثم قرأ ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السَّجدَة: ١٦] حتى ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السَّجدَة: ١٧] ثم قال "ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ فقلت: بلى يا رسول الله، قال "رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد" ثم قال "ألا أخبرك بمِلاك ذلك كله؟ " قلت: بلى يا نبي الله، فأخذ بلسانه، قال "اكفف عليك هذا" فقلت: يا رسول الله، أو إنا لمأخوذون بما نتكلم؟ قال "ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يَكُبُّ الناس في النار على وجوههم- أو قال: على مناخرهم- إلا حصائد ألسنتهم"
أخرجه عبد الرزاق (٢٠٣٠٣) عن مَعْمَر بن راشد عن عاصم بن أبي النَّجُود عن أبي وائل به.
وأخرجه أحمد (٥/ ٢٣١) وعبد بن حميد (١١٢) عن عبد الرزاق به.
وأخرجه ابن نصر في "الصلاة" (١٩٦) والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ١٣٠ - ١٣١)
стр. 2312
والبيهقي في "الآداب" (٣٩٩) والبغوي في "شرح السنة" (١١) وفي "تفسيره" (٥/ ٢٢٤ - ٢٢٥) من طرق عن عبد الرزاق به.
وأخرجه ابن ماجه (٣٩٧٣) والترمذي (٢٦١٦)
عن عبد الله بن معاذ الصنعانى
والنسائي في "الكبرى" (١١٣٩٤) والقضاعي (١٠٤) والبيهقي في "الشعب" (٣٠٧٩)
عن محمد بن ثور الصنعاني
كلاهما عن معمر به.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح"
قلت: لم يثبت سماع أبي وائل من معاذ كما قال ابن رجب في "جامع العلوم" وقال: كان معاذ بالشام، وأبو وائل بالكوفة (١).
واختلف فيه على عاصم، فرواه حماد بن سلمة عن عاصم عن شَهر بن حَوشب عن معاذ.
أخرجه أحمد (٥/ ٢٣٢ و ٢٤٢) وفي "الزهد" (ص ٣٩) والطبري (٢١/ ١٠٣) والطبراني (٢٠/ ١٠٣) من طرق عن حماد به.
وشهر لم يلق معاذا.
الرابع: يرويه عبد الرحمن بن غَنْم عن معاذ، وعن عبد الرحمن غير واحد، منهم:
١ - شهر بن حوشب.
أخرجه أحمد (٥/ ٢٣٦ و٢٤٥ - ٢٤٦) والبزار (٢٦٦٩) والخلال في "السنة" (١١٧١) وابن نصر في "الصلاة" (٧) والطبراني (٢٠/ ٦٣ و ٦٤) وابن عبد البر في "التمهيد" (٥/ ٦٥ - ٦٦)
عن عبد الحميد بن بهرام الفزاري
وأحمد (٥/ ٣٣٥) والبزار (٢٦٧٠)
عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين المكي
стр. 2313
كلاهما عن شهر عن عبد الرحمن عن معاذ أنّ رسول الله خرج بالناس قِبَلَ غزوة تبوك، فلما أنْ أصبح صلى بالناس صلاة الصبح، ثم إن الناس ركبوا، فلما أنْ طلعت الشمس نعس الناس على أثر الدُّلْجَة، ولزم معاذ رسول الله ﷺ يتلو أثره والناس تفرقت بهم ركابهم على جواد الطريق تأكل وتسير، فبينما معاذ على أثر رسول الله ﷺ وناقته تأكل مرة وتسير أخرى عثرت ناقة معاذ فكبحها بالزمام فهبت حتى نفرت منها ناقة رسول الله ﷺ ، ثم إنّ رسول الله ﷺ كشف عن قناعه فالتفت فإذا ليس من الجيش رجل أدنى إليه من معاذ، فناداه رسول الله ﷺ فقال "يا معاذ" قال: لبيك يا نبي الله، قال "ادن دونك" فدنا منه حتى لصقت راحلتاهما إحداهما بالأخرى، فقال رسول الله ﷺ "ما كنت أحسب الناس منا كمكانهم من البعد" فقال معاذ: يا نبي الله، نعس الناس فتفرقت بهم ركابهم ترتع وتسير، فقال رسول الله ﷺ "وأنا كنت ناعسا" فلما رأى معاذ بشرى رسول الله ﷺ إليه وخلوته له قال: يا رسول الله، ائذن لي أسألك عن كلمة قد أمرضتني وأسقمتني وأحزنتني، فقال نبي الله ﷺ "سلني عَمّ شئت" قال: يا نبي الله، حدثني بعمل يدخلني الجنة لا أسألك عن شيء غيرها، قال "بخ بخ بخ، لقد سألت بعظيم، ثلاثا، وإنه ليسير على من أراد الله به الخير، وإنه ليسير على من أراد الله به الخير، وإنه ليسير على من أراد الله به الخير" فلم يحدثه بشيء إلا قاله له ثلاث مرات، فقال نبي الله ﷺ "تؤمن بالله واليوم الآخر، وتقيم الصلاة، وتعبد الله وحده لا تشرك به شيئا حتى تموت وأنت على ذلك" فقال: يا نبي الله، أعد لي، فأعاده له ثلاث مرات، ثم قال نبي الله ﷺ "إن شئت حدثتك يا معاذ برأس هذا الأمر، وقوام هذا الأمر، وذروة السنام" فقال معاذ: بلى بأبي وأمي أنت يا نبي الله فحدثني، فقال نبي الله ﷺ "إنّ رأس هذا الأمر أنْ تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنّ محمدا عبده ورسوله، وإنّ قوام هذا الأمر إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وإنّ ذروة السنام منه الجهاد في سبيل الله، إنما أمرت أنْ أقاتل الناس حتى يقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، ويشهدوا أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمدا عبده ورسوله، فإذا فعلوا ذلك فقد اعتصموا وعصموا دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ، والذي نفس محمد بيده ما شحب وجه ولا اغبرت قدم في عمل تبتغي فيه درجات الجنة بعد الصلاة المفروضة كجهاد في سبيل الله، ولا ثقل ميزان عبد كدابة تنفق له في سبيل الله أو يحمل عليها في سبيل الله"
السياق لأحمد من حديث عبد الحميد بن بهرام.
وإسناده حسن، عبد الحميد وشهر صدوقان، وعبد الله وعبد الرحمن ثقتان.
٢ - ابن شهاب الزهري.
أخرجه الطبراني (٢٠/ ٧٥ - ٧٧) من طريق أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج
стр. 2314
الحمصي ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن تميم ثني الزهري عن عبد الرحمن بن غنم ثني معاذ قال: فذكر الحديث بطوله.
وإسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن يزيد بن تميم.
٣ - عمير بن هانئ العَنْسي.
أخرجه أبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٣٥٢٨) وفي "الصحابة" (٢٠٩٧) عن علي بن الجَعْد الجوهري أنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن عمير بن هانئ أنّه سمع عبد الرحمن يحدث أنّه سمع معاذا يحدث أنه قال للنبي ﷺ : حدثني بعمل يدخل العبد الجنة إذا عمله، قال "بخ بخ، سألت عن عظيم وهو يسير لمن يسره الله له، تقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، ولا تشرك بالله شيئا"
وأخرجه ابن حبان (٢١٤) عن أبي يعلى ثنا علي بن الجعد به.
وأخرجه الطبراني (٢٠/ ٦٦) وفي "مسند الشاميين" (٢٢٢) عن أحمد بن الحسن بن مكرم ثنا علي بن الجعد به.
وإسناده حسن.
٤ - أيوب بن كريز.
أخرجه البخاري في "الكبير" (٤/ ١/٤٢٦)
عن علي بن أبي هاشم البغدادي
وابن نصر في "الصلاة" (١٩٥)
عن يحيى بن يحيى النيسابوري
والخرائطي (٤٧٧) والدارقطني في "المؤتلف" (٤/ ١٩٥٧ - ١٩٥٨)
عن الحسن بن عرفة
والطبراني (٢٠/ ٧٣ - ٧٤)
عن سعيد بن سليمان الواسطي
والطبراني (٢٠/ ٧٣ - ٧٤) وابن بشران (٨١٨)
عن حجاج بن إبراهيم الأزرق (١).
стр. 2315
قالوا: ثنا مبارك بن سعيد عن أبيه سعيد بن مسروق عن أيوب بن كريز عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ قال: فذكر الحديث بطوله.
أيوب بن كريز ذكره ابن حبان في "الثقات" على قاعدته، وترجمه البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، ولم يذكرا عنه راويا إلا سعيد بن مسروق فهو مجهول.
الخامس: يرويه مكحول عن معاذ أنّ الناس تخلفوا عن رسول الله ﷺ ، فلحقته، فلما سمع حسي قال "من هذا؟ ابن جبل" قلت: نعم يا رسول الله، قال "أين الناس؟ " قلت: تخلفوا عنك، وظنوا أنه ينزل عليك، وكانت لي حاجة فأسرعت لها، قال "وما هي؟ " قلت: أخبرني بعمل الجنة؟ قال "بخ بخ، سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه: تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتصلي الصلاة المكتوبة، وتؤتي الزكاة المفروضة، ألا أنبئك برأس هذا الأمر، وعموده، وذروة سنامه؟ رأسه الإسلام، فمن أسلم سلم، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله، ألا أنبئك بأبواب الخير: الصيام جنة، والصدقة تمحو الخطيئة، وقيام العبد في جوف الليل لله" ثم تلا هذه الآية ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السَّجدَة: ١٦] حتى فرغ منها، ألا أنبئك بأملك الناس من ذلك" فأشار إلى لسانه ثلاثا، فقلت: وإنا لنؤاخذ بما نتكلم به؟ فضرب منكبى، ثم قال "ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يَكُبُّ الناس في النار على وجوههم إلا هذا اللسان، إنك ما سكت سلمت، وإذا تكلمت فلك أو عليك"
أخرجه هناد (١٠٩١) عن حاتم بن إسماعيل المدني عن محمد بن عجلان عن مكحول به.
ورواته ثقات إلا أنّه منقطع بين مكحول وبين معاذ فإنّه لم يسمع منه.
ولم ينفرد ابن عجلان به بل تابعه ثابت بن ثوبان عن مكحول عن معاذ به مختصرا.
أخرجه أبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٣٥٢٨) وفي "الصحابة" (٢٠٩٧) عن علي بن الجَعْد الجوهري أنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه به.
وأخرجه ابن حبان (٢١٤) عن أبي يعلى ثنا علي بن الجعد به.
وأخرجه الطبراني (٢٠/ ٦٦) وفي "مسند الشاميين" (٢٢٢) عن أحمد بن الحسن بن مكرم ثنا علي بن الجعد به.